الثلاثاء، يوليو 31، 2007

وداعا برجمان. صلاح هاشم



انجمار برجمان. بستان الروح



وداعا برجمان
رحلة في بستان الروح

بقلم صلاح هاشم
توفي أمس المخرج السويدي العملاق انجمار برجمان عن 89 عاما. اخرج برجمان أكثر من أربعين فيلما، من ضمنها رائعته" التوت البري " وغيرها من الأفلام، التي صارت " اوديسة "اي رحلة في بستان الروح، وقطعة مهمةمن ذاكرة العالم السينمائية، مع اعمال المخرجين الكبار : شابلن واكيرا كيروساو وكوبريك وبونويل وفيلليني وغيرهم، ولم تعد تلك الاعمال ومنذ زمن ملكا للسويد وحدها، بل للانسانية جمعاء. وكنا تعرفنا علي برجمان واعماله السينمائية الرائعة من خلال "نادي السينما" العظيم في مصر وأزعم انه قد تأثر بها جيل الستينيات في مصرعلي مستوي الكتابة. أعمال برجمان السينمائية شمخت بفنها، كما لوكانت اعمالا ادبية او مسرحية لكتاب عالميين من امثال الروسي ديستيوفسكي " الجريمة والعقاب " وبيرانديللو" 6 شخصيات تبحث عن مؤلف " وتشيكوف " النورس " وديكنز " دافيد كوبرفيلد " وملفيل " موبي ديك "، وجعلت السينما ينظر الي افلامها، كمثل الاعمال الادبية الابداعيةالكلاسيكية الشوامخ.ولم تكن اعمال برجمان تحكي عن شخصيات وافراد في المجتمع السويدي، بل كانت تحكي عن ألم الإنسان في مواجهة الوجود والموت والفناء والعدم، اي كانت تحكي ايضا عن حياتنا، ومن هنا اكتسبت شهرتها وانسانيتها وعالميتها. ولذلك تأثر بها العديد من المخرجين المحدثين، من امثال الامريكي وودي آلان والفرنسي اوليفييه السايس، ولا يمكن ان توجد قائمة لاحسن عشرة افلام في العالم، من دون ان تضع فيها بسهولة فيلما من افلام انجمار برجمان مثل " صرخات وهمسات " او " التوت البري " او " فاني والكسندر "الذي حصل علي 4 جوائز أوسكار،الخ. لقد اخترع برجمان وسائل واساليب سينمائية جديدة، منذ ان اخرج فيلمه الاول عام 1944 ، واستطاع علي مدار اكثر من ستين عاما من العمل في السينما، ان ينوع في تشكيل تلك الوسائل، لاستكشاف باطن الانسان و ذلك "الداخل" الخفي السري، حتي يحكي عن تلك المشاعراوالمخاوف التي تجعلنا نحن البشر سويديين ومصريين ومن كل ارض، نتعاطف مع ابطال افلامه،ونحس بحيرتهم وقلقهم وعذابهم وضياعهم،ونحبهم. لم تكن افلام برجمان ولاتزال مثل اي افلام . كانت السينما عند برجمان اداة ووسيلة، لفهم الحياة والافراد الذين يشكلون مجتمعاتنا الانسانية، كانت "محاولة" اصيلة ورائدة لفلسفة الحياة والوجود، واكتشاف لغز الموت "الصمت الكبير" كما يطلق عليه طاغور الشاعر الهندي العظيم، ووحدتنا وعجزنا. ولذلك كان اكثر مايجذبنا الي افلام برجمان التي لاتشبع منها ومن شخصياتها،هو تصوفها ان جاز التعبير أو "روحانيتها" الشفافة، والتساؤلات الوجودية العميقة التي كانت ومازالت تطرحها. وربما كان السؤال الرئيسي الذي طرحه برجمان من خلال كل افلامه هو : هل الحياة جديرة بأن تعاش - بضم التاء- حسنا ماذا بعد ؟.. فقد كانت كانت المسألةالاساسية، والشغل الشاغل في كل افلامه هي مسألة " الروح "، وحياة او حيوات الروح المتعددة مع الذكريات والماضي والحاضر والموت والالم،وفقط في مرآة الروح، كنا نتعرف علي انفسنا في افلامه ،ولذلك سوف تبقي تلك الافلام وتعمر طويلا، بعدما صارت " ايقونات " فنية سينمائية ، ومصابيح نستضيء بها في حياتنا. وداعا برجمان، الله ما احلي مذاق التوت البري في بستانك، أنت ايها البحار الذي زرع حديقة، فلما اثمرت، وماتت فجأة زوجته، واحس بانه بات وحيدا في جزيرته، كان عليه الآن ان ينام، لكي يرحل في سلام ، باتجاه الابدية


فيلم عبدة مواسم بقلم عماد النويري

لقطة من فيلم عبدة مواسم




!!( عبدة مواسم ) بين ( الفاهيتا ) و( الصلصة الطليانى )


بقلم عماد النويري


ماذا يمكن ان يضيف ( عبدة مواسم ) الى ما أنتجته السينما المصرية خلال العشر سنوات الماضية من أفلام متواضعة ذات توليفات شعبية، تحرص على تقديم الكوميديان النجم محاطا بمجموعة من السنيدة وممثلة نصف موهوبة من نجوم الصف الثاني آو الثالث . من المؤكد ان عبدة هذا، سيواصل رحلة التفاهة والعبط على طريق إغراق السوق السينمائي ببضاعة مضروبة، لزوم مواسم الأعياد او المواسم الصيفية، ولزوم جمهور ( المولات ) الذى اصبح اغلبه يتعامل مع السينما كما يتعامل مع مطاعم الوجبات السريعة، وكما يتعامل مع محلات السندوتشات التى أصبحت تقدم له ( الطليانى ) و( الفانتوم ) و( الفخفخينا ) و( اللذيذة ) . هكذا تخيلت وانا في طريقي لمشاهدة عبدة مواسم اننى بصدد مشاهدة فيلم فاهيتا ) محشو بكميات لاتطاق من المايونيز والصلصة الطليانى الحارة . وقلت لنفسي ان الفيلم لن يختلف بآي حال من الأحوال عن ( حاحا وتفاحة ) آو ( على الطرب بالتلاتة ) او ( قصة الحي الشعبي ) ويعنى ذلك انه من المتوقع ان ترى ( مازلت أقول لنفسي ) مطربا من الدرجة الرابعة او الخامسة، سيحاول ان يكون نجما مشهورا لكنه سيكتشف إثناء صعوده لسلم المجد ،ان حبيبته أخته في الرضاعة، او ربما ستجد راقصة من الدرجة الخامسة او السادسة تصعد سلم الشهرة ، وفى رحلةالاهتزازتحت أضواء الشهرة، ستكتشف حتما ان حبيبها يخونها مع صديقتها الوحيدة . وبجانب النجم الأوحد لابد وحتما ان تجد ( غرزة ) لزوم قول النكات السخيفة، وهى بديل للملهى الشيك الذى كان يهرع اليه البطل ليتجرع فيه كوؤس الفراق والهجر، على إيقاع طبول تقرع لراقصة لولبية مثل (لهطة ) القشطة . ومن المفترض وطبقا للسيناريوهات القديمة، فان نصف زبائن الملهى كانوا يقعون في غرام الراقصة التى سرعان مايكتشف البطل المكلوم انها تعمل فى شبكة جاسوسية .وغير ( غرزة ) الحشيش توقع ياولدى ( مازلت أخاطب نفسي ) ان تشاهد في الفيلم أغنية او أغنيتين من أغاني السينما كليب، التى أصبحت منتشرة في الأفلام بشكل لافت . وقلت لنفسي للمرة الأخيرة ( اضاقت بك الدنيا ياولدى، لتشاهد فيلما اسمه ( عبدة مواسم ) ؟!!في كل الأحوال ف ( عبدة مواسم ) افضل من متابعةالاخبار وإحصاء عدد القتلى والجثث المجهولة الهوية .وصدقت بعض التوقعات وخاب البعض الآخر
في ( عبدة مواسم ) ستجد كل عناصر الفيلم الشعبي سابقة الذكر . النجم الأوحد ( محمد لطفى ) والراقصة ( مها احمد ) والمطرب ( شندو ) والحبيبة ( علا غانم ) وستجد أيضا ( الغرزة ) و أغنية ( السينما كليب ) لكن مع اعادة صياغة للتوليفة بطريقة مختلفة، عما تم تقديمه من قبل .الفيلم يقدم لحياة شاب من أسرة متوسطة يتعامل مع حياته القاسية بثقافة ( الفهلوة) ليكسب عيشه، وإلي جانب عمله في عدة مهن فهو يهوي الملاكمة ويلاكم ليكسب بعض الما ل اذا دعت الضرورة ، ولكن حياة هذا الشاب تتغير بظهور ( سلمي) التي تقوم بدورها علا غانم، ونعرف ان سلمى تقوم بعمل دراسات عن كيفية صناعة البطل، كموضوع بحث لنيل درجة الدكتوراة . ويتم اختيار عبدة كنموذج لهذا البطل وتحاول سلمى ان تؤكد ان الموهبة يمكنها أن تصنع بطلاً ، إذا ما تم إدارة صاحبها بشكل علمي ومدروس.وفي رحلتها للتعرف على بطلها تذهب سلمى الى عبدة وتلتقي بأسرته، ويلتحق البطل بالبرنامج التدريبي بعد أن تمنحه سلمى خمسة آلاف جنيه مقابل وقته، والتي يستخدمها عبدة في مساعدة صديقه علي الفنان التشكيلي الذي يعاني الفقر والإحباط فيقوم بتصميم فوانيس رمضان. يتنقل عبدة وصديقة على ومعهم خميس بين العديد من المهن، وتستمر رحلة عبدة مع التدريب والملاكمة في الوقت ذاته حتي يصل إلي بطولة الجمهورية، ويحصل في نهاية الفيلم علي البطولة الأفريقية رافعاً علم مصر عالياً.للوهلة الأولى ربما تعود بجذور القصة الى فيلم ( النمر الأسود ) الذى لعب الراحل احمد زكى بطولته مع وفاء سالم، وهو عن قصة كفاح ملاكم في الغربة . وربما تعود ذاكرتك لاى فيلم ( روكى ) الشهير لتشابة بعض أحداثه مع أحداث ( عبد مواسم ) وقد ترى ان هناك صلة بين توليفة عدة مواسم وتلك الخاصة بفيلم ( كابوريا ) الذى لعب بطولته احمد زكى أيضا، وشارك فيه محمد لطفى لكن من المهم القول ان ( عبدة مواسم ) له توليفته الخاصة التى تختلف عن كل ماسبق من أفلام .الفيلم ( السيناريو ) يحرص على تقديم بطل مرتبط بواقعه الاجتماعي، ويملك شجاعة تحدى هذا الواقع بكل إحباطا ته ويحاول ان يجدد الأمل عند أصدقائه مثل خميس وعلى، وهو بطل له ملامح واقعية يستطيع ان يتعرف على أخطائه ولا يستسلم للمشاكل التى تقابله . واستطاع كاتب السيناريو ان يقدم رسومات جيدة لبقية شخصيات الفيلم مثل ( رونى ) صديقة سلمىوالتى جسدتها ميرنا المهندس و ( على ) صديق عبدة والذى جسده ياسر فرج ،وكانت علاقة الصداقة بينهما مقنعة . وكان يمكن استثمار بعض الشخصيات بطريقة افضل مثل شخصية الخال وشخصية طعمية، وكانت هناك بعض المشاهد الدخيلة التى يمكن الاستغناء عنها دون المساس بالفيلم مثل مشهد ا( اكلة السمك ) في بيت عبده وكانت هناك بعض الاطالات الأخرى في بعض المشاهد كان يمكن اختصارها فقد أدت الى بطْ إيقاع الفيلم .فى الفيلم ( الفن ) لا نستطيع ان نتوقف عند محطات تميز كثيرة، وكانت اغلب اللقطات متوسطة وثابتة ،وكانت الكاميرا خجولة وهى تتحرك لتصور عبدة على حلبة الملاكمة , وفى بعض المشاهد خاصة مشاهد الفيلم الأولى حدث مايسمى ب( الجامب كت ) حيث كانت اللقطة تنتهى قبل ايقا عها المتوقع , لكن يمكن القول ان محمد لطفى كان هو احد الاكتشافات المهمة فى هذا الفيلم، واستطاع ان يجسد شخصية عبدة بسهولة، وان يظهر كممثل يحترم نفسه ،ويحرص على تقديم أدوار جادة تعتمد على أدوات الممثل الداخلية، اكثر من تقديم اسكتشات كوميدية تعتمد على كوميديا الألفاظ وكوميديا الحركة . وفى حدود الشخصيات المرسومة، قدم بقية الممثلين أدوارهم باجتهاد حقيقي . ويعود للمخرج الفضل في إدارة الممثلين بطريقة منظبطة، رغم رغبة بعضهم في تقديم وصلات ارتجال لاتمت للشخصية بصلة .فيلم ( عبدة مواسم ) فيلم مختلف عن التوليفات التى تعرفنا على بعضها خلال الفترة الأخيرة , ويمكن ان تقضى معه ساعتان من التسلية، دون ان تشعر بأنه قد تم الضحك عليك , أو تم خدش حيائك بطريقة مستفزة وغير محترمة
عماد النويري
عن "سينما اليوم" موقع الناقد عماد النويري

الاثنين، يوليو 30، 2007

نسيمة تغني من اعمال التراث.صلاح هاشم

نسيمة




الفنانة الجزائرية نسيمة في اسطوانة حديثة

من اعمال التراث الغنائي العربي الجزائري، تغني الفنانة الجزائرية نسيمة مجموعة من اغاني الامهات للاطفال في الجزائر، وتهدي هذه الاسطوانة التي صدرت حديثا في باريس الي جدتها . وكانت نسيمة امضت فترة طويلة لجمع هذه الاغنيات وتوثيقها ، وتكمن الاهمية القصوي لهذا العمل الموسيقي المهم في حفظ هذه الاغنيات من الاندثار والضياع ، حتي تبقي لاجيال الطفولة من بعدنا، كما انه من جانب آخر يلتقي مع حاجة ملحة علي ارض الواقع الثقافي الجزائري، للحفاظ علي هوية الجزائر، وانتشالها من طوفان الاغنيات الهزيلة المصنوعة الهابطة، التي تقصفنا بها شاشات التلفزيون العربية ليل نهار، وتأسيس مكتبة موسيقية ، تعني بكل ماهو اصيل في تاريخنا ، وذاكرة الجزائر .

دور الممثل في السينما .صلاح هاشم

فتحي عبد الوهاب في لقطة من فيلم " البلياتشو " الجديد


دور الممثل في السينما المصرية


فتحي عبد الوهاب ثروة قومية ؟





بقلم .صلاح هاشم


كنت أول من هنأ الممثل المصري الشاب االمتألق فتحي عبد الوهاب، بعد ان شاهدت مؤخرا فيلمه الجميل " قص ولزق " للمخرجة المصرية المتميزة هالة خليل في "مهرجان الفيلم العربي في روتردام" .كنت وقفت في طابور التهاني انتظر دوري لكي اصافحه واعانقه - كنا التقينا من قبل في العام الماضي في روتردام، وكان حضر مع الصديق محمد خان وعلا الشافعي، وفقط من خلال الحديث عن السينما في مصر،وعشق المصريين للسينما كما هو معروف في الدم ،تعارفنا وتصادقنا ، وتصعلكنا معا في مقاهي المدينة. فتحي صاحب "كاريزما " خاصة، واول مايلفت النظر في شخصيته " وشه المنور " اي وجهه الجميل الوسيم الساطع ذاك ، بانسانيته الجمة، وقدرته علي تشكيل هذه "العجينة الانسانية الاصيلة" في كيانه كله، لتمثيل واداء اي دور، فهو ممثل موهوب حقا،وهذه الموهبة تفقأ العين، حين تراه يمثل علي الشاشة ، فلا تملك سوي ان تحبه وتصفق له، وتعجب بادائه. واعتبر فتحي عبد الوهاب ا" ثروة قومية " ، علي اعتبار الدور الذي يمكن ان تلعبه الوجوه المصرية الجديدة في التمثيل، في صنع سينما مصرية جديدة اصيلة، كما في افلام هالة خليل ( احلي الاوقات ) ومجدي احمد علي ( يادنيا ياغرامي ) واسامة فوزي ( بحب السيما )، ومعبرة عن حياتنا في مصر وواقعنا . ويتعاظم هنا دور الممثلين الجدد من الشباب الموهوبين من امثال فتحي بعد ذهاب جيل الممثلين الكبار من امثال العبقري احمد زكي ، وخفوت نجوم آخرين معروفين، بسبب تقدمهم في السن ربما، وحرصهم علي حرق ادوارهم الكبيرة بالاستسهال في جمع النقود، والاكثار من بطولات المسلسلات التافهة العقيمة الفاقدة لاية متعة. وكان حشد من الناس تجمع حول فتحي "محبوب " - هكذا احب ان اطلق عليه- واقصد النجم الصديق فتحي عبد الوهاب- خارج القاعة.. حشد من عشاق السينما المصرية الاصيلة التي برزت بشكل رائع في فيلم هالة، ولم تخيب املنا فيها ،علي الرغم من بعض تحفظاتنا علي فيلمها الجديد، الذي بدا لي مترهلا في بعض اجزائه، وبخاصة في دور الام في الفيلم ، فلم يعجبني دورها ،ولا الممثلة التي لعبت الدور. غير ان ذلك بالطبع لايقلل من اهمية فيلمها الجديد " الذكي " الذي بدا لي اقل احكاما وجودة - علي مستوي الصنعة و" الكلية " الفنية للفيلم ،اي امتزاج كل العناصر الفنية في خبطة او دفقة شعورية - من فيلمها الاثير " احلي الاوقات " ، الذي اعتبره افضل افلامها علي الاطلاق ولحد الآن

والواضح علي مايبدو ان تلك المشاكل الفنية في " قص ولزق " ، نجمت عن المشاكل الانتاجية التي واجهتها في صنع الفيلم ، فلم تشتغل فيه براحتها. ايوه يادكتور - هكذا يحب ان يناديني فتحي محبوب، اقصد فتحي عبد الوهاب ، واظن انه يعتبرني طبيباجراحا ومتخصصا في التهام وتشريح الافلام - كيف رأيت الفيلم؟ يارب يكون عجبك. شفت بقي يا دكتور اللي بيحصل في البلد ؟ أورأيت كيف نعامل في الوطن ؟

كان يقصد محنة شباب مصر خسارة التي عرض لها الفيلم ، اذ لم تعد اوطاننا علي مايبدو مكانا صالحا للعيش علي اي مستوي. عانقته بحرارة ، وتذكرت ماقاله لي المحامي الفرنسي جاك فرجيس من انه يعتبر مع الكثيرين، ان الموت ارحم للانسان من ان يهان في اي مكان، فليس هناك للانسان اثمن واعز في الدنيا كلها من كرامة المرء، وانا معه، لكني كثيرا ما لاحظت ان ذلك، وان كان ينطبق مثلا علي سكان المستعمرات، واهانتهم في كرامتهم من قبل جنود الاحتلال كما في فلسطين، الا ان تلك الاهانات تصبح اشد ظلما وقسوة في حال العيش في وطن، يقال لنا انه فيه انه حر ومتحررومحرر، وياعيني عليه وعلي جماله ، وياسلام علي حظنا في العيش فيه، في حين تلوح دوما حكومته بشعارات الاصلاح والديمقراطية، والنزاهة والمصداقية، وهي تتربع علي قمة الفساد والنهب

شكرت هالة خليل علي الادوار الجميلة التي منحتها لممثلي الفيلم، فصار اشبه مايكون ب " مباراة" في التمثيل، وسيتذكر هؤلاء الممثلين فضل هالة خليل عليهم يقينا في مابعد ، بعدما منحتهم هنا بعض افضل ادوار حياتهم، بل اظن انها انتشلت بعضهم من حفرة النسيان، واخرجتهم الي الحياة الحقيقية والنور في فيلمها ذاك، وسلطت الضوء علي موهبتهم في التمثيل من جديد. وجمعنا في اللقاء بفتحي في روتردام دردشة وحديث مع الناقد الكبيرالصديق يوسف شريف رزق الله، المدير الفني لمهرجان القاهرة السينمائي وعضو لجنة تحكيم مسابقةالافلام الروائية في المهرجان، ووقفنا مع هالة خليل بعد عرض الفيلم نتكلم في الصالة. واظن اني سمعت يوسف شريف رزق الله يقول بالحرف الواحد ان فتحي عبد الوهاب - كان انصرف مع بعض اصدقائه - مرشح حاليا ليكون احمد زكي في مصر، ويلعب الدور الذي لعبه زكي في افلام الموجة السينمائية الجديدة في الثمانينيات لمحمد خان وداود عبد السيد وخيري بشارة وعاطف الطيب، يلعبه في السينما المصرية الجديدة، التي تصنعها هالة خليل مع آخرين كما ذكرت . واظن ان يوسف محق جدا في كلامه وحكمه، بل اعتقد من خلال معرفتي بفتحي انه " واع " بتلك المسئولية الملقاة علي عاتقه، حيث يرفض تمثيل ادواراي كلام في افلام السينما المصرية التجارية الزبالة - اسمحوا لي - اي افلام تافهة مبتذلة وعقيمة ولاتقول شيئا، كما يكشف الحوار التالي معه



فتحي عبد الوهاب‏:‏ أفضل الأفلام التي تغير واقع الإنسان


كتب‏ : ‏ محمود موسي


استطاع النجم الشاب فتحي عبد الوهاب من خلال ما قدمه من أفلام وأدوار أن يصبح له مكانه في فن التمثيل والأداء أكثر من البحث عن بطولات ونجومية فسفورية ــ كما يسميها ــ والمتابع لحركة النقد، سيتكشف ان هناك شبه اجماع علي موهبته‏.‏هذا الصيف له ثلاثة أفلام مختلفة في شكلها ومضمونها، وهي‏:‏ قص ولزق وأحلام حقيقية والبلياتشو، ولكن يجمع هذه الأفلام أنه تتوافق مع افكاره الخاصة، لانه يرفض تقديم أعمال تتناقض مع رؤيته وفكره‏.بادرته قائلا‏‏

ستكون الأكثر حظا هذا الموسم في حالة عرض فيلمي أحلام حقيقية والبلياتشو؟‏ـ

في البداية أريد أن أقول إن الممثل هو الحلقة الاضعف في صناعة السينما لانه لا يقرر متي تعرض افلامه‏,‏ وإنما هناك المنتج والمخرج . فيلم أحلام حقيقية انتهيت من تصويره قبل عام وايضا قص ولزق‏,‏ أما الفيلم الوحيد الذي صورنا لكي يعرض في الصيف هو البلياتشو، وعموما أنا سعيد بعرض الأفلام وأتمني أن تكون الشخصيات التي قدمها تحمل الجديد‏.‏‏

ما هو وجه الاختلاف بين الشخصيات الثلاث؟ـ

أريد أن اقول ليس هناك ما يسمي بأن فلان قدم شخصية كذا فانا لا اقدمها بعده لا‏...‏ لانني أري أن تمثيل أي شخصية هو بالنسبة لي أرض عذراء جديدة لم يطرقها أحد قبلي لانني أنا الذي سأمثل بطريقتي واعصابي وخيالي ومن هنا اقول إن تمثيل أي شخصية يختلف من فنان إلي أخر فانا اقدم في أحلام حقيقية شخصية تحمل الكثير من المشاعر الإنسانية والصراع مع النفس واري أن الشخصيات التي ليس فيها صراع داخلي هي شخصيات مملة للمشاهد‏...‏ اما شخصيتي في البلياتشو فإنها تحمل الكثير من المفاجأة شكلا ومضمونا وتتفق مع قناعاتي لاننا في هذه الدنيا نعيش في صراع مع النفس ما بين رفض ما لا نريد والبحث عما نريد‏,‏ وفي حالات أخري نقبل ما لا نريد ونبحث عن مبرر‏.‏‏

ما الفيلم الذي جذبك موضوعه أكثر من الآخر؟

المهم بالنسبة لي ان يكون الفيلم يتفق مع وجهة نظري في الحياة‏...‏ وأنا عموما أفضل الافلام التي تحمل قيمة ومضمونا يمكن من خلاله أن نغير من افعال أو تصرفات أو نلقي الضوء علي قضية‏.‏‏

بعد كل فيلم ما الذي تريد اثباته لنفسك قبل الجمهور؟ـ

الفن متعة وفرحة ونشوة‏...‏ وأتمني أن اترك افلام للزمن‏,‏ ويوم يراها ابني عمر يقول ابويا كانت اختياراته صح‏..‏ فأنا فعلا اتمني أن اقدم افلاما تسعد الناس‏,‏ وليس فيها جمل أو افيه يبوظ عقل طفل أو شاب أو حتي أنه يردد جملا لايجب أن يرددها‏

وصفت بأنك أكثر ابناء جيلك موهبة‏..‏ هل هذا جعلك ترددهن علي الفن أكثر من البحث عن النجومية؟

الفن أبقي لانني طول الوقت أهتم بالجمهور والمشاهد وأحرص بشكل حقيقي وجاد علي أن أحترمه من خلال ما أقدمه من أعمال لان المشاهد لابد ان يستفيد من ثمن التذكرة التي دفعها للفيلم الذي اشارك فيه وإلا يكون ما نقدمه غشا تجاريا‏....‏ ويضيف اما عن فكرة النجومية فهناك نظرية تقول إن الفوسفور مادة سريعة الاشتعال وتضيء إضاءة قوية مبهرة وصافية وشفافة‏...‏ ولكن هذا لا يأخذ أكثر من ثوان ثم يتحول إلي سواد وكربون‏..‏ وأنا ليس عندي هذا الطموح


عن جريدة الاهرام‏.‏

الأحد، يوليو 29، 2007

مسابقة للوجوه الجديدة في التمثيل



اتحاد المنتجين العرب يعلن عن تأسيس


مسابقة للوجوه الجديدة في التمثيل


القاهرة.سينما ايزيس


أعلن اتحاد المنتجين العرب عن تنظيم مسابقة كبرى لإكتشاف الوجوه الجديدة في مجال التمثيل من كافة الدول العربية يحصل الفائزون فيها على عقود مشاركة في أدوار رئيسية بأعمال فنية تنتجها الشركات الأعضاء في الإتحاد في العالم العربي . وقال المنتج إبراهيم أبو زكري الأمين العام للإتحاد إن المسابقة جزء من دور الإتحاد في رعاية الفن واختيار المواهب الشابة التي تضمن له التجدد والإستمرار بدلا من الوقوع في فخ تكرار الأبطال الذي تعاني منه بعض الأعمال الفنية أحيانا. وأضاف أن لجنة متخصصة بدأت فعليا استقبال طلبات المشاركة في المسابقة من كافة الدول العربية مشيرا إلى أن مستندات التقدم تشمل صورة من جواز السفر أو البطاقة الشخصية والمؤهل الدراسي والسيرة الذاتية ومجموعة من صور المتسابق في أوضاع مختلفة وشريط "دي في دي" للمتسابق إن أمكن . وتقدم الطلبات - آخر موعد للتقديم نهاية اغسطس- مصحوبة باية مرفقات ، تقدم بريديا على عنوان الإتحاد بمدينة الإنتاج الإعلامي باسم الأمين العام لإتحاد المنتجين العرب، أو بالبريد الإلكتروني الخاص بالإتحاد، أو عبر الموقع الرسمي له على شبكة الإنترنت. وتقرر تقسيم المسابقة إلى ثلاثة مجموعات عمرية يفوز 3 من المشتركين فى كل مجموعة وتختار لجنة التحكيم متسابقا عاشرا بحيث تضم المجموعة الأولى الشباب من سن 17 إلى 25 سنة والمجموعة الثانية للرجال من سن 26 إلى 40 سنة والسيدات من سن 26 إلى 35 سنة
في حين تخصص المجموعة الثالثة للأطفال من سن 4 إلى 10 سنوات. وفيما يخص الجوائز التي تمنح للفائزين قال أبو زكري إنها عبارة عن عقود تمثيل في أدوار رئيسية بالاعمال الجديدة رصدت مدينة الإنتاج ثلاثة منها للفائزين الثلاثة الأوائل في المسابقة إضافة إلى 7 عقود رصدها إتحاد المنتجين للفائزين من الرابع إلى العاشر. وتضم لجنة الإختيار الرسمية نجوم مصر والعالم العربي وبينهم من مصر نبيلة عبيد وفاروق الفيشاوي وسيد راضي ومديحة حمدي ، ومن سوريا أيمن زيدان وجومانا مراد والمخرجين محمد فاضل ومحمد النجار وجمال عبد الحميد والسوري مظهر الحكيم، كما تضم اللجنة المنتجين يوسف عثمان وصفوت غطاس وإسماعيل كتكت ومحمد الغامدي وممدوح يوسف، وعدد من الإعلاميين وأساتذة التمثيل

السبت، يوليو 28، 2007

العالم سينما .قصة لزعيم الطائي

لقطة من فيلم " لكل سينماه " الذي عرض في مهرجان " كان " الستين


مختارات ايزيس
العالم سينما
قصة لزعيم الطائي


كانت عربة العروض السينمائية المتجولة تدور في شوارع المدينة منذ وقت الظهيرة، بعجلاتها البطيئة، مثيرة الغبار والموسيقى الصاخبة، ونشوة الملصقات الراقصة العابقة بالرائحة. ثم حطت رحالها عند جدار البلدية الخلفي مع بدايات المساء، تلاحقها شبه حرب أهلية من الاطفال والفتيات والصبيةالمندهشين.. امسى شارع المدينة الوحيد عامرا بالضجيج، وكأنما توقف النهر نفسه، الذي يقسم المدينة مثل قلب عن الجريان، حبست المقاهي أنفاسها، وانقطع الناس عن ممارسة أي شيء ماعدا اللحاق فاقدي الرشد بعرض الليل المبكر، يسومهم حر الغروب الصيفي، يتطلعون الى الفسحة المرشوشة بالماء قرب الحديقة الصغيرة على الجانب الآخر المقابل لباب البلدية، حيث قامت شرطة المخفر انفسهم برشها بصفائح الماء التي يوردون بها خيولهم.بدأت ازهار القرنفل وفل الرازقي ترسل شذاها بين الابخرة الساخنة والحشائش المهملة خلف جدار الازبال، وأخذت بضع نسوة يتطلعن من خلف السياج الخشبي المشبك، واشجار (الانكدنيا) متلهفات، بحرارة تقطع الانفاس ينظرن من خلال سيقان الورد، وقد تلطخت ارجلهن بطين الحديقة، الى قطعة القماش البيضاء المنصوبة على الجدار الخالي.حيث كان الجميع يتطلعون الى تلك الجهة تقودهم غبطتهم الى ذلك الابتهال المصيري الذي لايسمع من خلال صمته غير خفق أجنحة الانتظار.لم يحرك أحد ساكنا، وماأن دقت الثامنة، وحان الوقت الذي يلمح فيه الظلام، حتى تهيأعامل العرض للف الشريط الاول، وكف الاطفال والصبية الذين أفترشوا لهفتهم، كانهم جلسوا هناك منذ شهور أو سنين وتوقفوا عن الحركة الا من رعشات غضة في اصابع الصغار وافواههم المفتوحة. وفي اللحظة التي استدرنا فيها الى الجدار حين هطل النور الجامح من الماكنة حول قماشة الحائط، تحول ذلك الجدار امام دهشتنا الى ظلال تسعى وتهتز فوقها الحياة .في وسط ذلك الذهول المخيف أطل وجه ملك صغير تعلوه كبرياء الكآبة، وغرق الجميع في صمت، كان يكفي أن تمر نسمة عابرة لكي تحدث فيه شرخا من الضجيج، ثم صفق أحدهم لذلك الوجه كأنه لن يستطيع ان يصفق له في فرصة أخرى أبدا. وبدأت سحابة خانقة من الدخان تتجمع حول نور الماكنة، ولم يعد بامكاننا الاحساس بالحرارة بعد ظهور فيلم صامت لرجل يركض بشكل متقطع وحركة سريعة، بخطوات متعجلة متوالية، يتبعه طفل صغير بقبعة كبيرة، يبدو صبيا لعامل تصليح زجاج، ينفرد الطفل ويقترب عبر الشارع الذي شيدت حوله البيوت المتلاصقة والعمارات، يرمي نوافذ البيوت بالحجارة فيتهشم الزجاج حول الجالسين ويتناثر من فوق الحائط، مما اضطر جمهور المشاهدين الى الابتعاد برؤوسهم في حركات متوحدة خوف الشظايا المتطايرة من زجاج الحائط المتهشم.ظهرت لوحة سوداء مترجمة مكتوبة على الشاشة لم يسنح لأحد ان يقرأها، ثم وقعت أبصارنا من جديد على الشارع الأبيض، مرة اخرى، الشبابيك المحطمة والتي على وشك أن تتحطم، والرجل الصامت يصلح تلك الالواح التي كسرها الطفل (الذي يشتغل معه) قبل لحظات، ويلاعب حواجبه وشاربه الهتلري الصغير وعصاه لشرطي يراقبه وهو يتفصد عرقا وغيظا.. غير اننا لم يخالج احدنا أدنى شك منذ تلك اللحظة بحب ذلك الرجل الأفاق تلك المحبة العظيمة حتى ماتبقى لنا من سنوات أو أيام.استمرت عروض الشاشة، استعراضات عسكرية، أخبار وأفلام قصيرة نسيتها ذاكرته، تنظر العيون من خلالها مشاهد الحياة ملونة وبلا ألوان، فقد كانت تلك الشاشة تبدو الوحيدة الحية بين العيون المندهشة الجاحظة التي افترسها سحر تلك الليلة الغازية.أخذ سرب من الخفافيش يصطدم بهالات النور الصلبة، ويترك آثاراً كالوميض على الرقعة البيضاء الساخنة وهي تنوس بصوت يعلو على مكبر الصوت، واخذت أمواج البق والناموس الطافية في هواء المزارع القريبة تنهش الاذرع والاقدام وقد هيجتها الحرارة والضوء القوي المتدفق وانعكاساته السرية، الا ان احدا لم يأبه لطنينها المرعد تحت الدشاديش القصيرة .وعلى الجانب الاخر من السياج، كانت بقايا شتلات الازهار الصيفية تقذف اخر انفاسها الطرية عبر الليل الساخن بعد ان داستها الاقدام المنتشية في معرض الصور الماكرة.لكنه غادر هذا السحر بعد انتهائه، منطويا على نفسه، مشدوها وهاد ئا بشكل غريب، ولاول مرة عرف انه قد حرم من هذا العالم النادر، والافتتان العنيف، لزمن طويل، بعد ان رحلت عربة السينما الى مدن اخرى تعرض فيها عروضها الجديدة،.كانت تلك هي الصرخة الاولى التي أيقظت غفوة طفولته، وباضطراب كبير شقت أحلامه جدار بيضتها التي مازالت دافئة بغبار سباتها، وعاد الى غيوم حياته الداكنة من جديد، وهاهو أثر ضجر انطفاء الاضواء الغريبة يعود الى دوران قشرته بعد ان تبخر ذلك الوهم الهروب، تاركا مابين اسنانه طعما كالرماد.بعد ايام قال له (خليل حمادة): بماذا تفكر؟ قال له: في السينما التي رأيتها..قال: عجيب، ياللصدفة لقد كنت أيضا افكر بذلك..ولما رأى حزنه اعطاه مجلة (العالم المصورة) وقد كانت توزعها عربة السينما السيارة للكبار فقط، فاحتفظ بها من دون ان يقرأها دفعة واحدة، خشية ان تنتهي متعتها، وصار يتصفح منها صفحتين كل يوم، ويرجىء تقليب الصفحة التالية ليوم اخر، دون ان تفوته فرصة ألتهام كل ماكتب في تينك الصفحتين، أحب من خلالها صور ملكات جمال الخمسينيات وقصص العلماء الغرباء والرجال المشهورين.كانت مدينته الصغيرة تلك الايام لاتزيد عن شارع ضيق ينتهي بنهر، يدور حوله الشارع نفسه بايقاع هادىء يشوبه حزن، يملأ ليلها صخب مولدة الكهرباء التي تفترش القطعة الشمالية الملاصقة لنخيل النهر، تلك القطعة التي تغمرها الطحالب السوداء والضفادع، وتشغل ماكنة الطحن القسم الجنوبي للنهر قبل ان يتجه نحو منعطفه الاخير خارج المدينة المهجورة.بعد ان رحلت عربة السينما وحيدة على الطريق الترابي القصير المرافق للنهر، عادت الجموع التي احتشدت منتظرة عودتها في اشاعات متوالية لأيام عديدة من الانتظار الاسطوري، غير انها اتجهت صوب مجاهل أخرى ومدن متصلة خلف الحدود الادارية.وكان ان مرت عدة سنوات من دون ان يرى الاشياء المتحركة ثانية، الا انه اصبح مشدوداً الى تلك الليلة كانما ولد فيها، وظلت مشاهد الخيول الهاربة ووقع حوافرها على الصخور، ووجه شابلن والملك الحزين تبرقش احلامه. كان كل شيء يعود به فقط الى الماضي وهو مازال في مراحل صباه الأولى، ولم يشعر طيلة حياته بقربه الى شيء جميل كجمال تلك اللحظات الهائلة الممتلئة بحلمه الاول المجنون، وابتدأ أناس كثيرون يترقبون تلك الرحلة التي تزيل صدأ خمول المدينة المتلاشية خلف طريقها الترابي الوحيد الذي يؤدي الى الصحراء من جهة واخرى الى عتمة بساتين النخيل .كانت حياته منكمشة حول الراديو الكبير ماركة (سيرا) في بيت خاله، وذكريات ذلك اليوم الناعم الذي حمل عصي الضوء الفاجر الذي تهشمت فوقه أمطار فجر طفولته، والتي كانت بمثابة شرارة البرق التي اشعلت أغصان شجيرات فراغ ربيعه المتلكئة عبر احراش تلك المدينة المنسية والتي وردت صدفة في الاطلس الهولندي ولمرة واحدة ضمن دوائر المدن الحمراء التائهة في خرائط جغرافية العراق البشرية.كانت يومها تبدو مثقلة بالغبار والاساطير التي تدور في صمت أزقتها الغامضة، وبيوتها ترتكز على بعضها مفتوحة الابواب من كل الجهات، مرصوفة بالحجارة والطين اليابس والاسفلت الرجراج .سماء واطئة تتغير امزجتها بتغير أمزجة النهار، والأيام التي لايميز بعضها عن البعض الآخر، بعد نجاحه الى المدرسة المتوسطة وانتقاله الى المدينة الكبيرة لم يستأثر باهتمامه سوى (طرزان) ملك الادغال في الكتب الرخيصة المسلسلة. وسرعان ماعاوده ذلك الحنين القديم للصور المتحركة، كانت السينما هذه المرة داراً كبيرة تعرض فيلماً واحداً طويلاً، اختبات خلفه عدة افلام سيعلن عنها في الايام المقبلة، دخل وقتها صفا طويلا من المقاعد بين ظلمات مصطنعة طافية، فرشت أجنحتها على صالة مشيدة بجدران هائلة، في منتصفها شاشة اكبر من تلك التي شاهدها بثلاثة اضعاف، لكنه كان متهيئا لرؤية فيلم كامل، محتفظا بورقة عريضة توزع امام الدار، رسمت عليها صور أبطال الفيلم ولقطات منه مطبوعة بشكل سيء ولكنه مثير. امتلات كارتونات شغف طفولته بصناديق كاملة من تلك القصاصات التي تبعث الى الآن في نفسه ذكريات رائحتها الأثيرة. وكانت أغلب صور نهاراته تغيب خلف الوجوه المنزلقة لمارلين مونرو وآفا كاردنر واودري هيبورن.كانت سينما (غازي) الصيفي تعرض فيلما من افلام شركة(مترو جولدوين ماير) ولكنه ذهب ليرى سينما تعرض أي شيء دون أن يسأل عن نوع الفيلم او عنوانه .توسطت المسرح القريب من الشاشة نافو رة صغيرة لتلطيف جو ليالي حزيران الخانقة، ومن خلف أفق الشاشة العريض كانت ومضات النجوم تبرق عند اصطفاقها بحاجز النور القوي المنبعث من صخب دوران العارضة عند الغرفة العليا الملاصقة لفندق أخذ رواده يتزاحمون عند الفتحات مختلسين النظر للفيلم المجاني.غدت تلك الاماكن هي التي سوف يشعر فيها بالألفة طوال حياته، ولطالما أدرك ان قدره هو ان يجلس مصغيا لكل نأمة في الظلام، وينسى الى الأبد كل ما يحدث خارج القاعة التي تفصله عن كل شيء في عالم خلف الجدران، وقد احس ان تلك الحياة هي التي يطيب له التنفس فيها محاولا أغلب أوقاته الأمساك بخيط ولو كان ضئيلاً من ذلك الجمال المستحيل .فهو يعرف ان كل شيء زائل ومحال الا تلك الدقائق المليئة بلحظات الافتتان المغرق بالفرح، والتي لم يستطع ان يغيبها حتى الظلام، فيزداد استمتاعا قبل ان يتوارى من امام عينيه .لكنه بقي يستعيد في كل مرة تلك الغبطة التي طوقت غضاضته وهو يراقب مندهشا تحول الصور البراقة في تلك الأمسية النائية. ملاحقا تلك الاطياف الغريبة التي برزت له ذات ليلة، مصغياً الى جرس من بعيد يتوارى صداه في مياه الايام التي ملأتها دوما رياح الأحلام التائهة في حقول صباه الباكرة، ومشاهد هذيانات الفن وهي تتسرب الى قلبه خلسة، ممتزجة بروائح زهر القرنفل، ووميض ظلال طيور الخفاش على شاشة الفضة، والبروق المتبعثرة المتطايرة لآخر شظاياالنجوم..
عن ايلاف

الجمعة، يوليو 27، 2007

تكريم نوري ابوزيد وكارلو بونتي في مهرجان الاسكندرية 23

المخرج التونسي الكبير نوري بوزيد.يعرض له المهرجان " آخر فيلم " الحاصل علي تانيت قرطاج الذهبي




في دورته الثالثة والعشرين‏:‏ التونسي نوري بوزيد


رئيسا للجنة تحكيم مهرجان الإسكندرية السينمائي


المهرجان يكرم المنتج الإيطالي كارلوبونتي صاحب دكتور زيفاجو


كتب‏:‏ عادل عباس


اختارت إدارة مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط برئاسة الناقدة إيريس نظمي، المخرج التونسي نوري بوزيد رئيسا للجنة التحكيم الدولية ،الذي سيتم تكريمه أيضا في الدورة‏23‏ للمهرجان التي ستقام في الفترة من‏7‏ حتي‏11‏ سبتمبر المقبل‏.‏وقد أطلق علي نوري بوزيد لقب شيخ السينما التونسية البديلة‏,‏ حيث تعكس أفلامه واقع الحياة في بلده تونس‏,‏ وتكشف حقيقة الواقع الذي يعيشه الوطن العربي‏.‏وبهذه المناسبة، سوف يعرض لنوري في إطار تكريمه أحدث أفلامه الحائز علي العديد من الجوائز الدولية والعربية، من أهمها حصوله علي جائزة التأنيت الذهبي في مهرجان قرطاج السينمائي الدولي الأخير‏.‏ويعبر" آخر فيلم " لنوري بوزيد عن حالة الضياع التي يعيشها الشباب العربي علي المستوي الفكري ، وعن حالة اليأس علي المستوي الاقتصادي ،وذلك من خلال رحلة شاب بسيط يحب الرقص ويحلم بمستقبل أفضل ينسيه وضعه الاجتماعي السييء ،لكن أمام انسداد الآفاق أمامه، يجد نفسه تائها ،فيتلقفه أصحاب الفكر الديني المتطرف، ويحاولون اجراء غسيل مخ له ،لتوجيهه لتنفيذ أعمال إرهابية‏..‏ وقد اعتمد المخرج علي خطابات بن لادن اثناءالاعداد للفيلم‏.أيضا المصادفة الغريبة، انه بعد عرض الفيلم مباشرة في قرطاج، ونيله الجائزة الأولي، تعرضت تونس لعملية إرهابية، وتم القبض علي العديد من العناصر الارهابية‏.‏وقد كانت شخصية المسئول الأول عن هذه العملية الإرهابية تشبه كثيرا بطل الفيلم، الذي كان يعمل راقصا في احد الملاهي الليلية‏!!‏كما يعرض لنوري بوزيد في إطار تكريمه أفلام "ريح السد" الذي نال عنه أيضا جائزة التأنيت الذهبي بمهرجان قرطاج‏.‏ وفيلم" صفائح من ذهب" وفيلم عرائس الطين، والاخيريطرح فيه بوزيد تجارة الرقيق المعاصر‏.‏كما قرر مهرجان الإسكندرية الذي تنظمه الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما برئاسة السيناريست ممدوح الليثي، قرر تكريم اسم المنتج الإيطالي كارلو بونتي الذي رحل في يناير الماضي عن عمر ناهز‏94‏ عاما‏.‏وكان بونتي متزوجا من النجمة الايطالية صوفيا لورين، وهو أول من قدمها للسينما‏، ويعد اسطورة في عالم الانتاج السينمائي ،حيث انتج حوالي‏260‏ فيلما، يعد بعضها من كلاسيكيات السينما العالمية‏.‏وسوف يعرض المهرجان ثلاثة من أهم أعماله هي‏:‏ "دكتور زيفاجو" الذي رشح فيه بونتي لأوسكار أفضل منتج لعمل سينمائي عام‏1965..‏ إخراج ديفيد لين‏,‏ وقام ببطولته النجم المصري العالمي عمر الشريف وجولي كريستي‏,‏ وفيلم "تكبيرة الصورة بلو أب" إخراج مايكل انجلو أنطونيوني الفائز بالسعفة الذهبية بمهرجان كان لعام‏1967,‏

عن الاهرام المسائي

الثلاثاء، يوليو 24، 2007

جاك فرجيس ضيف شرف مهرجان الأسكندرية 23

جاك فرجيس.محامي جميلة بوحريد وثورة الجزائر وحركات التحرير في العالم
فيلم " محامي الرعب " لباربيه شرودير.احد اهم الافلام السياسية في مهرجان " كان " 60 . يعرض في مهرجان الاسكندرية


جاك فرجيس ضيف شرف مهرجان الاسكندرية السينمائي23
باريس- سينما ايزيس
اعلنت ادارة مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي23 ان جاك فيرجيس المحامي الذي تولى الدفاع عن المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد والذي اطلق عليه "محامي الارهاب" سيكون ضيف شرف المهرجان في دورته المقبلة التي تبدأ في 7 ايلول/سبتمبر.وقال رئيس اللجنة الاعلامية للمهرجان سمير شحاتة، ان "دعوة المحامي الفرنسي الشهير الذي اطلق عليه اسم محامي الارهاب، لتوليه الدفاع عن المناضلة الجزائرية نهاية الخمسينات من القرن الماضي، ياتي ضمن سلسلة من مفاجآت الدورة الثالثة والعشرين للمهرجان".واشار شحاتة الى ان المهرجان سيعرض فيلم "محامي الرعب" الذي عرض للمرة الاولى في شهر ايار/مايو الماضي، ضمن فعاليات مهرجان كان.ويؤرخ الفيلم لمسيرة المحامي جاك فيرجيس، في الدفاع عن جميلة بوحيرد، التي تزوجها على الاثر، وانجب منها ولدين، ثم وقوفه الى جانب حركات التحرر العالمية، ودفاعه عن القضية الفلسطينية.وسبق ان قدمت السينما المصرية هذا المحامي في فيلم "جميلة بوحيرد" للمخرج المصري الشهير يوسف شاهين، الذي عرض عام 1958 ، وقام بدوره على الشاشة الفنان الراحل محمود المليجي امام الفنانة ماجدة في دور جميلة.يشار ان جاك فيرجيس من اب فرنسي وام فيتنامية ،وكان من ابرز المحامين الذين دافعوا عن ابطال المقاومة وحركات التحرر الوطني امام المحاكم الفرنسية
انظر بعض لقطات من الفيلم في" فيديو سينما ايزيس" علي يمين الصفحة

الاثنين، يوليو 23، 2007

تكريم مارشيلو ماستروياني في مهرجان مونبلييه 29

مارشيلو ماستروياني في لقطة من فيلم " الحياة الحلوة " للمخرج الايطالي الكبير الراحل فيلليني
تكريم النجم الايطالي الكبير مارشيلو ماستروياني " لادولشي فيتا" في الدورة 29







يكرم مارشيلو ماستروياني ويعرض اكثر من 250 فيلما جديدا من أنحاء المتوسط






اطلالة علي مهرجان مونبلييه السينمائي 29






باريس-سينما ايزيس






يعتبر مهرجان مونبلييه السينمائي من اهم المهرجانات السينمائية الفرنسية والعالمية المخصصة لسينمات البحر الابيض المتوسط ، ان لم يكن اهمها علي الاطلاق. وتقام الدورة القادمة للمهرجان (الدورة 29 )في الفترة من 26 اكتوبر الي الرابع من نوفمبر، ويقدم المهرجان في كل دورة " بانوراما " شيقة وفريدة من نوعها ،لافضل انتاجات البلدان المتوسطية من افلام ، من جميع الانواع( روائية وتسجيلية وتجريبية الخ ) ليصل مجموع الافلام التي يعرضها الي اكثر من 250 فيلما،من ضمنها 120 فيلما تعرض لأول مرة داخل قائمة الاختيار الرسمي، التي تشتمل علي افلام المسابقات التي ينظمها( للفيلم الروائي الطويل والقصير والفيلم التسجيلي الطويل والقصير ) والافلام التي تعرض للمرة الاولي في المهرجان " افان بروميير " اي قبل خروجها للعرض في الصالات التجارية. وتتوزع اعمال واشتغالات المهرجان المهمة للدورة 29 القادمة علي عدة محاور




المحور الاول : دعم السينمات المتوسطية




أولا: الجوائزقوم المهرجان بدعم السينمات المتوسطية ماليا ، بميزانية تصل الي مائة الف يورو، يوزع جزء منها علي الفائزين بجوائز في مسابقاته الرسمية، مثل جائزة انتيجون الذهبية ( في مسابقة الفيلم الروائي الطويل ) وقيمتها 15 الف يورو، وجائزة دعم توزيع الفيلم 15 الف يورو، وجائزة النقاد وقيمتها الفي يورو،وتمنح لافضل فيلم في مسابقة الفيلم الروائي الطويل، وتشكل لها لجنة تحكيم خاصة من النقاد الدوليين من منطقة المتوسط ،وجائزة الجمهور وقيمتها 4 الآف يورو، والجائزة الكبري للفيلم القصيروقيمتها اربعة آلاف يورو، وجائزة " يوليسيس " - بطل ملحمة الاوديسة للكاتب اليوناني هوميروس- لاحسن فيلم تسجيلي طويل وقيمتها 4 آلاف يورو, ويمكن الاطلاع علي قائمة الجوائز كاملة ، في موقع المهرجان علي العنوان المرفق أسفل

ثانيا : مسابقة تطوير السيناريو. ينظم المهرجان في كل دورة مسابقة لمشروعات وسيناريوهات الافلام، ويعقد جلسة تناقش فيها لجنة خاصة السيناريوهات المقدمة، بعد ان تكون قامت باختيار عددا من السيناريوهات من بين مئات السيناريوهات التي تصل الي ادارة المهرجان للمشاركة في المسابقة- تعقد الجلسة القادمة رقم 16 يومي 1 و2 نوفمبر- وكانت هذه المسابقة بعنوان بورصة دعم تطوير السيناريو تأسست عام 1992 وانطلقت منذ ذلك الوقت لتدعم اكثر من 33 مشروعا ولحد الآن، حيث يمنح مبلغ قيمته 7000 يورو لكل مشروع او سيناريو فائز، والجميل هنا والجدير بالذكر ان عددا كبيرا من مشروعات السيناريو الفائزة ، تحولت بالفعل الي افلام، مثل مشروع فيلم " ماشاهو للجزائري بلقاسم حجاج ،ومشروع فيلم " الابواب المغلقة " للمصري عاطف حتاتة، وشاركت هذه الافلام في مهرجانات عالمية، وحصدت كما في الفيلمين المذكورين العديد من الجوائز، وبسرعة اخذت بعض المهرجانات الاخري في فرنسا مثل مهرجان آميان المخصص للسينما الافريقية بفكرة مونبلييه الملهمة ، وصار هناك عشرات المسابقات في المهرجانات السينمائية الفرنسية لدعم وتطوير مشروعات سيناريوهات الافلام بنفس الطريقة، ويعود الفضل في ذلك يقينا الي مهرجان مونبلييه، الذي كشف في ذات الوقت من خلال مسابقة دعم السيناريو هذه،عن العديد من المواهب السينمائية المتوسطية من الشباب، من الجزائر ومصر ولبنان وتونس وفرنسا ورومانيا والعديد من الدول المتوسطية الاخري.انظر مقالنا عن مهرجان مونبلييه في ارشيف ايزيس.كيف ؟ اكتب بالعربي مهرجان مونبلييه في الخانة المستطلية الصغيرة الموجودة باعلي الموقع جهة الشمال، ثم اضغط علي كلمة ابحث، يظهر لك المقال في الحال


المحور الثاني: تكريمات.استعادات.ندوات وحفلات" سيني كونسير" موسيقية


يكرم الكهرجان في دورته 29 الممثل النجم الايطالي الكبيرالراحل مارشيلو ماستروياني،والجميع يتذكرون ادواره الرائعة في افلام عملاق الاخراج الايطالي فيلليني مثل فيلم " الحياة الحلوة " لادولشي فيتا، وهو اول تكريم لشخصه في فرنسا ، منذ رحيله عن عالمنا عام 1992 ، ويعرض له المهرجان اكثر من 20 فيلما قام ببطولتها ،من ضمنها الفيلم المذكور، كما يكرم المهرجان ايضا المخرج الاسباني فاسينت اراندا ، الذي يعد احد ابرز المخرجين الاسبان في الاربعين سنة الاخيرة، وكذلك المخرج الفرنسي - من كورسيكا- بيير سلفادوري، الذي يعد خبيرا في الكوميديا المعاصرة. كما يعرض المهرجان في قسم الاستعادات ، وخلال ليلة كاملة " ليلة في الجحيم "، يعرض بانوراما للافلام البوليسية الايطالية في فترة السبعينيات، وينظم عدة حفلات موسيقية تصحبها او لاتصحبها عروض افلام، ويقيم معرضا لمارشيلو بالتعاون مع سينماتيك روما ، وتحت اشراف باربارا ماستروياني ابنة الممثل الايطالي الكبير الراحل. وتنظم ندوتان خلال فترة انعقاد المهرجان : ندوة عن الانتاج السينمائي في اقليم "لانجدوك روسييون "، الذي تقع فيه مدينة مونبلييه ، وندوة اخري بعنوان: أين هو النقد السينمائي ؟ يديرها جان ميشيل فرودون رئيس تحرير مجلة " كراسات السينما " الفرنسية الشهيرة، كما يخصص المهرجان قسما لافلام الديجيتال الرقمية، يستعرض فيه منجزات السينما الحديثة، من تجريب وتحريك، في هذا المجال


مهرجان مونبلييه الدولي للسينما المتوسطية




السبت، يوليو 21، 2007

بعيون امرأة طموح الي العزف.صلاح هاشم








تصدير

كتاب " بعيون امرأة " لأمل الجمل : طموح جواني الي العزف


صدر حديثا في مصر كتاب " بعيون امرأة " للكاتبة والناقدة السينمائية أمل الجمل، عن دار نشر العالم الثالث، ويضم مجموعة من المقالات والدراسات الفنية والنقدية في السينما والمسرح والشعر والفن التشكيلي، كما يضم بعض البورتريهات الجميلة مثل بورتريه" محمد الموجي فارس النغم الخالد" الذي تعيد " سينما ايزيس " هنا نشره ، وبورتريه آخر للفنان الممثل المخرج نور الشريف، وكانت امل نشرت هذه المقالات من قبل في العديد من الصحف والمجلات المصرية والعربية، وهي فرصة تتيح لمن يقرأ هذه المقالات ان يطلع عليها من جديد ويدرسها ، ويتعرف علي الكاتبة. وكنت التهمت الكتاب في ليلة
تكتب امل في مقدمة الكتاب انها لم تحلم يوما بأن تكون ناقدة او مهندسة او طبيبة، بل كانت تحلم بأن تصبح عازفة بيانو، وتعرج علي اسرار ووقائع في حياتها عاشتها، وتقول انها لا تكتب في النقد من باب الاحتراف، بل الهواية، او بالاحري الغواية، ولا تكتب الا اذا اعجبها عمل فني ما سواء كان فيلما او رواية او لوحة أوقصيدة (لكن لم يمنعها ذلك بالطبع، من ان تكون شديدة القسوة علي فنان تشكيلي، لم ترحمه في معرض، كرس لوحاته لنجوم السينما، ولم يعجبها) .تكتب أمل عن الاشياء التي تحبها ، وتنفعل بها، فتصبح بالتالي قطعة منها. تكتب عن كل هذه الاشياء العزيزة، كما لو كانت تكتب عن الحب، او تبدع قصيدة، بلغة بسيطة رقيقة، وبحساسية شاعرية مرهفة. .كتاب يعكس ربما من خلال اسلوبها، طموح جواني الي العزف، والي تجربة حياة أوسع ، وابداع أكبر، ورغبة في الاكتشاف والدهشة ، وميل الي الفضول والتعلم. لا تريد امل ان تحصر نفسها في تلك المساحة الضيقة للنقد، بل تريد هنا ان تعرض فقط قطعة من نفسها ، وهي ترتجف، لكي تعلن عن وجود. وجود " ذكي " تشي مقالات الكتاب كلها بأنه يقينا ضروري ومطلوب بل ويدعو الي الاعجاب، ويستحق الترحيب به والاعلان عنه، عن جدارة

صلاح هاشم




--------

محمد الموجي .. فارس النغم الخالد




بقلم أمل الجمل

الألحان لا تموت. هي أحد أهم الأعمدة في صرح الأغنية، وخطوة على درب الحضارة. أصحابها لا يموتون لأنهم وضعوا أرواحهم في ألحانهم فصارت أنغاماً خالدة. والموسيقار المبدع الراحل "محمد الموجي" أحد أهم فرسان النغم في مصر والوطن العربي ابتداءً من الخمسينيات وحتى منتصف التسعينيات. إنه الملحن الرابع وراء كوكب الشرق، صانع الأنغام الذي طاف بالألحان في واحة الإبداع، فغنى له كوكبة من أهم المطربين والمطربات في الوطن العربي في عصره. وهل ننسى: بالسلام إحنا بداينا ياسلام ـ الرضا والنور ـ للصبر حدود ـ إسأل روحك، لكوكب الشرق ـ " أحضان الحبايب " ـ جبار ـ نار ـ قارئة الفنحان ـ "رسالة من تحت الماء" لعبد الحليم حافظ، و " يا أما القمر ع الباب" ـ أنا قلبي لك ميال" لـ فايزة أحمد ـ غاب القمر يا بن عمي ـ شباكنا ستايره حرير ـ التليفون ـ مين قالك تسكن في حارتنا لـ "شادية" ـ يا أغلى اسم في الوجود، لـ "نجاح سلام "ـ رمش عينو اللي جارحني لـ "محرم فؤاد "ـ ثنائي " الراجل ده هيجنني " لـ "صباح" و"فؤاد المهندس" ـ "صغيرة على الحب " وأغاني المسلسلات منها " ناعسة "، و "لسه بأحلم بيوم " وغيرها الكثير من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات والأوبرتيات الغنائية والفوازير والأغاني الدينية إلى أن بلغت ألحانه أكثر من 1500 لحن هى من أهم الألحان في المكتبة الموسيقية العربية.
"محمد الموجي" هو اسم الشهرة لـ "محمد أمين محمد الموجي".. ولد في 4 مارس عام 1923 ـ وهو نفس عام رحيل "سيد درويش" ـ في بلدة " بيلا " بمحافظة كفر الشيخ المتاخمة للإسكندرية. نشأ "الموجي " في بيئة ريفية. كان والده كاتباً في مصلحة الأملاك الأميرية، ويهوى الموسيقى فامتلك آلة عود أخذ يعزف عليه من آن لأخر. كان عمه "إبراهيم محمد أمين " من محبي الموسيقى والغناء، فامتلك مكتبة موسيقية تضم العديد من إسطوانات أساطين الفن الأوائل أمثال الشيخ "يوسف المنيلاوي"، و"عبد الحي حلمي"، والشيخ "أبو العلا محمد"، و"زكي مراد"، و"عبد اللطيف البنا"، و" صالح عبد الحي" ، و"سيد درويش"، و"أم كلثوم "، و"محمد عبد الوهاب ". في هذا الجو الفني الذي تُغلفه الأنغام الأصيلة المشحونة بالشجن والطرب تدربت أذن محمد الموجي على الموسيقى وأصبحت مرهفة الإحساس، فأصبح منذ طفولته يمضي الساعات في الاستماع إليها عبر جهاز الجراموفون.
في السادسة من عمره إنتقل الموجي إلى بلدة "دمرو" ليلتحق بالمدرسة الأولية وكان يستهويه آنذاك إنشاد المداحين ويُرافقهم في جولاتهم وسهراتهم. عندما التحق "الموجي" بمدرسة "المحلة الكبرى الثانوية" شارك في عدة أنشطة فنية منها الرسم والخط والتمثيل، وكان يقوم بالأدوار الغنائية. أصبحت الموسيقى تُسيطر على فؤاد "الموجي ". خلال فترة الثلاثينيات أُغرم "محمد الموجي" بمشاهدة أفلام "محمد عبد الوهاب" ـ "الوردة البيضاء"، و "دموع الحب"، و"يحيا الحب " ـ التي كانت تُعرض وقتها بدور العرض السينمائي أكثر من مرة، فحفظ بعض ألحانها وعزفها على أوتار عود والده. كانت أول آلة عزف عليها هى " ألة السلامية " ثم عزف على آلة العود وقام بغناء ألحان "محمد عبد الوهاب"، و "أم كلثوم".
في مدرسة الزراعة بمدينة "شبين الكوم " اكتشف موهبته الفطرية مُدرس النشاط الموسيقى بالمدرسة "محمد إبراهيم الشال "، عديل الموسيقار "رياض السنباطي"، فعهد إليه بتلحين أبيات شعرية من مسرحية أميرالشعراء "أحمد شوقي" "مجنون ليلى" ليقدمها فريق المدرسة في حفل التخرج. كان أول لحن لحنه في المسرحية "هلا هلا هيا اطوي الفلا طيا"، وكانت هذه أولى محاولاته في التلحين.
مطرب الريف
حصل " الموجي" على دبلوم الزراعة عام 1944 وهو في الحادية والعشرين من عمره. لم يعمل في شئون الزراعة مباشرة لكنه ذهب إلى معسكرات الجيش البريطاني، وعُين بالبوليس الحربي الإنجليزي وتعرف أثناءها على عازف العود "جمعة محمد علي"، ثم قرر أن يهجر عمله بالمعسكرات حتى لو ضاقت به سبل العيش، وأن يتقدم لإختبار الإذاعة كمطرب وملحن.
في ذلك الإختبار غنى "الموجي" قصيدة لـ "محمود سامي البارودي" من ألحانه يقول مطلعها:
غلب الوجد عليه فبكي وتولى الصبر عنه فشكى.
لكنه لم ينجح لأن صوته لم يُعجب أعضاء اللجنة. فعمل معاون زراعة في "بيلا" ثم بالأوقاف الخصوصية الملكية في "إيتاي البارود". وبعدها بعامين عُين ناظراً للزراعة في بلدة "بيلا " ثم في "إيتاي البارود". تعود "محمد الموجي" أن يقضي أوقات فراغه مع آلة العود، ويغني بصحبة أصدقائه في المناسبات حتى أُطلق عليه "مطرب الريف". كان يقضي يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع في القاهرة ليزور صديقه الملحن "فؤاد حلمي" الذي كان وقتها طالباً في معهد "فؤاد الأول" للموسيقى، ليطلع على أحدث المعلومات الموسيقية. ظل هكذا ثلاث سنوات. في عام 1948 استقال من عمله وشد الرحال إلى القاهرة ليشق طريقه في رحابها، وساعده في ذلك الملحن الشاب "فؤاد حلمي".
قرر "الموجي الكبير" أن يبدأ الكفاح ليفرض نفسه كمطرب، فحضر إلى القاهرة للعمل في الملاهي. عمل في فرقة "صفية حلمي" الاستعراضية. كان يُغني بمصاحبة عوده ويقوم بتلحين بعض الإسكتشات وهناك تعرف على اثنين من شعراء الأغاني هما "علي بحيري"، و"سمير محبوب" اللذين شجعاه على إنشاء ملهى خاص به يُنفذ من خلاله أفكاره الموسيقية المتجددة، و مواهبه الغنائية الإبداعية. قام والد "الموجي" بتشجيع ابنه فأمده بالمال اللازم، 400 جنيه مصري، لإنشاء ملهى "البوسفور" بميدان باب الحديد. في هذا الملهى تعرف "محمد الموجي" على المؤلف الموسيقى " فؤاد الظاهري" الذي تولي تدريب صوته على آلة البيانو.
في ذلك الملهى غنت له المطربة "زينب عبده" ثلاثة ألحان. أغنيتي "صافينيي مرة "، و"بتقوللي بكره" اللاتان غناهما "عبد الحليم" فيما بعد " وباكتب لك جوابات " التي غنتها " ليلى مراد " فيما بعد.. لكن لم يطل عهد "الموجي" بملهى " البوسفور" أكثر من عام حيث أفلس فأغلقه لعدم درايته بالأمور الإدارية والمالية. ثم التحق بملهى "الكواكب" بشارع "عماد الدين" وكان صاحبه أحد الريفيين الأثرياء.
في عام 1950، وفي مصدر آخر في عام 1949، أعاد "محمد الموجي" محاولة التقدم لإختبار الإذاعة فنجح هذه المرة ليس كمطرب ولكن كملحن في إذاعة القاهرة.. وبدأ يُلحن لكل من "فاطمة على"، "إبراهيم حمودة"، "محمد قنديل"، "كارم محمود".. في يوم من أيام عام 1951 كان "الموجي" يسير في شارع كورنيش النيل حي "إمبابة" مع صديقه "سمير محبوب" فاستمع إلى صوت مطرب جديد يغني قصيدة "لقاء" شعر "صلاح عبد الصبور" وتلحين "كمال الطويل" فأعجبه الصوت وعرف في نهاية الأغنية أن اسمه "عبد الحليم حافظ".. في تلك الفترة كان "للموجي" نصف ساعة في الإذاعة وكان الملحن له مطلق الحرية في اختيار المُغني فذهب في اليوم التالي إلى الإذاعي الكبير "حافظ عبد الوهاب" وطلب منه صوت " حليم " ليُلحن له فأجابه :
ـ لولا أني أعرف أن فيك شيئاً جديداً لما أعطيته لك.
لقاؤه بالعندليب
هكذا تم اللقاء الأول بين "حليم" و"الموجي"، وقررا أن يغني "حليم" أغنيتي " صافيني مرة " ـ "تقوللي بكره"، لكن لجنة النصوص رفضت الأغنيات الجديدة، وبدأ "الموجي" يُلحن أغنية "ظالم" ووافقت عليها لجنة النصوص وكان أول لحن غناه له "عبد الحليم" في الراديو، ثم أغنية "يا تبر سايل بين شطين يا حلو يا أسمر" ثم "الزلزال الفتي ".. وكان "الموجي " قد عرض أغنيات "صافيني مرة " ـ "تقوللي بكره"، على "شهر زاد"، و"عبد الغني السيد"، و "محمد عبد المطلب"، فلم يتجاوبوا مع الأغنيات الجديدة، وأجمعوا على أن اللحن والكلمات ليست من اللون الذي يقدمونه. وقرر "عبد الحليم حافظ " أن يُغنيها. في اليوم الثالث والعشرين من شهر يوليو في حفل أضواء المدينة بدأ "حليم" بأغنية "صافيني مرة " ونجحت الأغنية واستقبلته جموع المشاهدين بترحاب غير مُتوقع.
كان ذلك الحفل إيذاناً بمولدهما الفني، والإنطلاقة الأولى في حياة "الموجي" و"عبد الحليم". الغريب في الأمر أن نفس الأغنية كانت سبباً في طرد "الموجي"، و"حليم" من العمل في أحد ملاهي الأسكندرية. وهذه هى الواقعة التي زعم البعض أن الجمهور قذف فيها "حليم" بالبيض والطماطم. لكن "الموجي الكبير" كان قد نفى حدوث ذلك مُؤكداً أنه ليس من المنطقي أن يأتي الجمهور إلى الملهى محملاً بالبيض والطماطم. لكن ما حدث يومها أن "كارم محمود" كان يُغني قبلهما على المسرح أغنيته الشهيرة "يا نجف بنور يا سيد العرسان"، وكان الجمهور في حالة "صهللة ". لكن عندما صعد "حليم " إلى المسرح وبدأ يُغني "صافيني مرة" سرت الهمهمة والتساؤل بين الجمهور. لم يُعجب ذلك "الحاج صديق" صاحب الكازينو فطردهما ورفض منحهما مليماً واحداً. لكن الفنانة "تحية كاريوكا" التي كانت تعمل في نفس الملهى أُعجبت بهما وتوقعت لهم مستقبلاً ناجحاً وأعطتهما أجرة المواصلات. وتحققت نبوءة "كاريوكا" فنجحت الأغنية ثم غنى "حليم" أغنية "بتقوللي بكره"، وغنت "ليلى مراد" "باكتب لك جوابات".
في ذلك اليوم الذي رفض فيه ثلاثة من كبار المطربين، في ذلك العصر، أغنية "صافيني مرة" قدمها "الموجي" إلى "العندليب" وهو مازال في بداية مشواره الفني، فقال "عبد الحليم" بأسلوبه الضاحك: "سأغنيها ورزقي ورزقك على الله يا "موجي"، ونجحت الأغنية، وبدأ الاثنان الاستعداد لفيلم "لحن الوفاء".
وفقاً لسيناريو فيلم "لحن الوفاء" كانت أغنية "أحن إليك" سوف تُغنيها "شادية". مع ذلك عندما انتهى "الموجي" من تلحينها رفضت غنائها قائلة إن اللحن لا يناسبها لكنه يتناسب أكثر مع "عبد الحليم حافظ"، فاضطر صُناع الفيلم إلى تغيير جزء من السيناريو ليتلائم مع الوضع الجديد ونجحت الأغنية وكذلك الفيلم. بعدها غنى "حليم" من ألحان "الموجي " "نار ياحبيبى نار". لكن اختلف الأثنان كثيرا حول قوبليه "يامدوبنى في أحلى عذاب بابعت لك بعنيه جواب"، وأصر "حليم" على أن يأخذ "الموجي" مفتاح الشاليه الخاص "بحليم" في "العجمي" ويبقى هناك حتى يستطيع إعادة تلحين هذا القوبليه. بالفعل سافر "الموجي" وقضى بعض الوقت لكنه عاد أكثر إقتناعاً وإصراراً على لحنه السابق، وبعد نجاح الأغنية أخذ "عبد الحليم" يُداعب "الموجي": "شفت يا "محمد" القوبلية اللى كنت عايز تغيره عجب الناس."
علاقة لا تخلو من خلافات
بعد فيلمه "لحن الوفاء" عام 1954 بدأت الأفلام تتوالى على "عبد الحليم".. وقتها طلب "محمد عبد الوهاب" احتكار صوت "الحليم" ليُنتج له أغنياته وأفلامه. أبدى "العندليب" سعادته بعرض "موسيقار الأجيال" لكنه أعلن أن "الموجي" رفيق كفاحه ولا يُمكن أن يستغني عن ألحانه في الإذاعة، لذلك استمر "حليم" في العمل مع "الموجي" إلى جانب عقد إحكتار "عبد الوهاب".
لم تخلو العلاقة بين "الموجي" و"حليم" من بعض الخلافات التي كانت تصل إلى حد الخصام في بعض الأحيان، فعندما بدأ نجم "عبد الحليم" في السطوع ارتفع أجره حتى بلغ 15ألف جنيه في فيلم "يوم من عمري" عام 1961، فطلب "محمد الموجي" من "عبد الحليم" أن يتحدث مع المنتج ليرفع أجر الملحن ومؤلف الأغاني من 300 جنيه في الأغنية إلى ألف جنيه. لكن "حليم" رفض التدخل واتهم "الموجي" بأنه أصبح مادي. رفض "الموجي" الاستمرار في تلحين أغاني الفيلم التي كان قد بدأ فيها بالفعل. لجأ "حليم" إلى مُلحن آخر هو "على إسماعيل"، مستفيداً من أفكار "الموجي" التي سبق وتناقشا فيها حول ألحان أغاني الفيلم، فحدثت القطيعة بينهما.
لم يكن "العندليب" ليقبل أن يخسر موهبة مثل "الموجي". لذلك استعان بـ "أم أمين"، زوجة "الموجي" لتقوم بالصلح بينهما، فلجأت إلى حيلة ذكية لإقناع زوجها بأن أخبرته أن أقاربها قادمون من البلد لزيارتهم في ذلك اليوم، فجلس "الموجي" ينتظرهم، وإذا بالضيف القادم هو "العندليب". دار بينهما عتاب حاد انتهى بالصلح. كلما وقع خصام بين "الموجي" و"عبد الحليم"، كان "الموجي" يقوم بالتلحين لمطرب جديد، مثل "محرم فؤاد"، و"ماهر العطار"، و"عبد اللطيف التلبانى"، و"هاني شاكر"، و"كمال حسنى"، إلى أن يتصالحا ويعودا للعمل معا مرة أخرى.. أثناء فترات القطيعة حاول المتربصون بـ "حليم" و"الموجي" استمرار الفجوة بينهما وتعميقها، فأشاعوا أن "أم أمين" تقوم بأعمال السحر لـ "عبد الحليم" حتى يظل مريضا طوال عمره، وبدأت الصحف تكتب عن "أم أمين"، وسحرها المزعوم، لكن "العندليب" خرج عن صمته وكذب تلك الأخبار.
تطورت العلاقة بين "الموجي" و"العندليب الأسمر" من تعاون فني مثمر إلى صداقة حميمة. بدأ الأثنان مشوارهما معاً، واجها قسوة الحياة الفنية معاً وسطع نجمهما سوياً، ارتبطا في رحلة غناء ثرية وناجحة. كانت حياتهما نبضات من الصدق لا تنسى. غنى خلالها "عبد الحليم حافظ" 88 أغنية من ألحان "الموجي"، أشهرها "ياحلو يا أسمر"، "يا مواعدني بكرة"، "ظالم"، "تقوللي بكرة "، "الليالي"، "حبك نار"، "جبار"، "كامل الأوصاف"، "أحبك"، "مغرور"، "أحضان الحبايب"، "رسالة من تحت الماء"، "إسبقي يا قلبي"، "أبو عيون جريئة"، وصولاً إلى "قارئة الفنجان" قصيدة الشاعر الكبير "نزار قباني".
كوكب الشرق تبحث عن الموجي
كان أول لقاء بين "الموجي" وبين "فايزة أحمد" من خلال أغنية "أنا قلبي إليك ميال"، وبعدها غنت من ألحانه "يا أمه القمر ع الباب"، فلاقت الأغنية نجاحا كبيرا، وربما كان هذا النجاح هو الذي قدمه إلى كوكب الشرق، التي سعت بنفسها إليه لتغني من ألحانه، خصوصاً بعد أن بدأ نجم "محمد الموجي" في السطوع في الخمسينيات مع أفراد من جيله منهم "كمال الطويل" و"سيد مكاوي"، وكان يسبقهم جيل يضم كل من "محمد فوزي" و"أحمد صدقي" و"محمود الشريف" و"منير مراد".
ظلت "أم كلثوم" تتابع ألحان "الموجي" بالإذاعة إلى أن طلبت من "حسن الشجاعي" في عام 1956 أن يُخبر "الموجي" بأنها تُريد لقائه. كان "الموجي" يحلم بأن تُغنى "كوكب الشرق" من ألحانه، ولم يصدق نفسه عندما دعته لزيارتها في بيتها. في منزل السيدة "أم كلثوم" التقى "الموجي" بالعملاقين، الشاعر "أحمد رامى"، والموسيقار "محمد القصبجي". كان "الموجي" يخشى هذا اللقاء ويتمناه في الوقت نفسه، وقد خرج منه أكثر ثقة بنفسه، وبموهبته بعد أن أشاد به "القصبجى" قائلاً له: "أنت القصبجي الجديد".
في ذلك اليوم أخبرته "ثومة" أنها ستغني "رابعة العدوية" للإذاعة وأنها اختارته ليضع لها لحناً من التمثيلية الغنائية وهو "حانة الأقدار".. عندما استأذن "الموجي" للخروج قالت له "ثومة": "فَرَّق بين لحن تَصنعه لـ"عبد الحليم" وآخر تَصنعه لـ "أم كلثوم".. بعد أيام عاد إليها باللحن فسمعته وسجلته على آلة التسجيل الخاصة بها، وانتهى اللقاء بأن عهدت إليه بوضع اللحن الثاني من رابعة العدوية" وهو " أوقدوا الشموس" المعروف بـ "الرضا والنور والصبايا الحور".. بدأ "الموجي" رحلة البحث عن اللحن التائه لكن سرعان ما اتصل به مدير الإذاعة وأخبره أن "ثومة" اختارته ليضع لها لحناً للنشيد الذي ستُغنيه في عيد الجلاء.. كانت مفاجأة وإختباراً صعباً لأنه كان يُدرك أنها معركة عشرات الملحنيين فكل منهم يضع لحناً لعيد الجلاء.
نجح "الموجي" في تلحين " أنشودة الجلاء"، تأليف أحمد رامي، وغنته "كوكب الشرق" لأول مرة بمناسبة عيد الجلاء في 18 يونيو 1954 في نادي الجلاء للقوات المسلحة بالقاهرة.. بعد انتهاء الحفل أخذت "ثومة" "الموجي" من يده، وقدمته للجمهور، الذي كان يضم في هذا الحفل قيادات ثورة يوليو 1952، وبينهم جمال عبد الناصر.. بعد ذلك انتهى من وضع ألحان اللحن الثاني من أغاني "رابعة العدوية"، والذي استغرق منه وقتا طويلا كي ينتهي منه. ووصل الأمر بـ"كوكب الشرق" أن قدمت شكوى للرئيس جمال عبد الناصر، الذي قال لها مداعبا: "احبسهولك حتى ينتهي من التلحين."
تتابعت مسيرة الأغنيات الوطنية الحماسية بين "الموجي" و"ثومه" ومنها "محلاك يا مصري وإنت ع الدفة"، "بالسلام احنا بدينا"، "يا سلام على الأمة"، و"صوت بلدنا".. أما حكاية أغنية "بالسلام إحنا بدينا"، لمؤلفها "بيرم التونسي".. أنه في أكتوبر عام 1959 كان الرئيس "جمال عبد الناصر" مسافراً إلى الأمم المتحدة ليرفع من هناك صوت السلام وعقب خطابه القوي التعبير، المؤمن بوطنه وبعروبته، المؤمن بالسلام.عقب سماع الخطاب كتب "بيرم" كلمات الأغنية. لم يكن "التونسي" وحده في ذلك لكن جموع المطربات والمطربين أردات المشاركة والإحتفال بعودة الرئيس بتقديم أغنية له، فاختارت "ثومة" "الموجي" لتلحين أغنيتها "بالسلام إحنا بادينا".
أسرع "الموجي" بالتفكير في لحن الأغنية، وأجرى عدة محاولات في مكتبه، لكن جو المكتب ورنين التليفون المتواصل لم يساعده على التركيز فحمل عوده ليستقل أول تاكسي يُقابله ويطلب من السائق أن يذهب به إلى أي مكان.. ظل سائق التاكسي يجوب به شوارع القاهرة من الهرم إلى العباسية إلى مصر الجديدة حتى انتهى من وضع اللحن.. يقول "الموجي": "كنت وأنا في التاكسي أرى إنفعالات الناس، وانطباعات الفرحة والسلام على كل الوجوه، سائق التاكسي، بائع الخبز، موظف الحكومة، رجل الأعمال، سيدة المجتمع .. من كل هؤلاء، من ابتساماتهم وسعادتهم وضعت لحن "بالسلام إحنا بدينا".. في هذه الأغنية استبدل "الموجي" كلمة "راح جمال" بكلمة "قام جمال".. واستبدلت "ثومة" كلمتين "الإحترام" بـ "السلام" ثم نفرق بـ "يكونوا".
للصبر حدود
رفعت السيدة "أم كلثوم" في مايو 1963 دعوى قضائية على الملحن "محمد الموجي" تطالبه بتعويض قدره 500 جنيه علاوة على 300 جنيه قبضها مقدم مبلغ 1500 كان قد اتفق على تقاضيها مقابل تلحين ثلاث أغنيات من بينها "حيرت قلبي معاك " التي لحنها "رياض السنباطي"، و"للصبر حدود".. لكن "الموجي" قال أن الأغنيات هى "لأ يا حبيبي" و"حيرت قلبي معاك". لكن الكلمات لم تُعجبه وأخبر "أم كلثوم" بذلك لكنها أصرت على رأيها وأصر هو على رأيه لأنه يرى نفسه فناناً وله إحساس.. والدليل أن الأغنيتين لم تنجحا النجاح المأمول ككل أغنياتها، وهو ما أرجعه الموجي إلى ضعف كلمات الأغنيتين.. واتهمته "ثومة" بتعمد الإهمال حتى تمر المدة في العقد.. لكنه ذهب إليها مع صديقه "أحمدالحفناوي" وتم التصافي. ثم قالت له اختر الكلمات التي تعجبك. بعدها كلف "الموجي" المؤلف "محمد حلاوة" ليضع كلمات أغنية "لأم كلثوم". وأخذ "الموجي" في تلحينها فترة طويلة وذهب إليها بأغنية "لو نسيت الذكريات أسأل الصيف اللي فات" لكنها اعترضت على الكلمات وطلبت تعديلها ثم عادت ورفضتها. وإضطر "الموجي" إلى إهمال الأمر وطلب منها أن تختار الكمات التي تعجبها ولكنها بدلاً من أن ترسل له كلمات الأغنية أرسلت إليه محضراً.
تعددت الروايات واختلفت حول "أغنية "للصبر حدود" فالبعض قال أن "أم كلثوم" كانت قد اتفقت مع "الموجي" على أن ينتهي من اللحن خلال شهر، ومضت الفترة ولم ينته من اللحن، فأقامت ضده دعوى في المحكمة.. لكن المؤكد أن "الموجي" دخل المحكمة بسبب أغنية "للصبر حدود"، وأنه وقف أمام القاضي الذي سأله: "لماذا لم تنه اللحن في الميعاد المحدد؟"، فرد "الموجي": "خلاص احكم عليّ بالتلحين، فقال له القاضي: حكمنا عليك بالتلحين، فما كان من "الموجي" إلا أن قال: إذن نفذ الحكم. فسأله القاضي: كيف؟ وأجابه "الموجي": "افتح رأسي واخرج اللحن.".. ثم ترافع "الموجي" عن نفسة قائلا: أنا لا أعمل كالآلة تضع فيها شيئا فتخرج "لحنا" على التو واللحظة، إنها مشاعر وأحاسيس تحتاج إلى وقت كاف حتى يخرج اللحن إلى النور. و"أم كلثوم" ليست مطربة عادية. بعدها قال القاضي: عندك حق يا "موجي"، سأحفظ القضية، وأنت حر مع "أم كلثوم".
ذهب "الموجي" إلى "ثومة" يعاتبها لأنه دخل المحكمة بسببها، فقالت: "ماهو للصبر حدود يا "محمد"، وكلما بحثت عنك لا أجدك فأخبرني ماذا أفعل غير ذلك. والوقت ليس في صالحي. يوم تذهب فيه إلى "عبد الحليم"، ويوم تكون لدى "صباح"، أو"شادية"، أو "فايزة"، فاحترت معاك". وضحك الإثنان، وتم الصلح بينهما. لكنهما اختلفا مرة أخرى على لحن الكوبليه الأخير "ما تصبرنيش ما خلاص أنا فاض بيا ومليت"، لكن هذه المرة لم يتراجع "الموجي" ولم يغير اللحن، وأخذ العود وخرج غاضبا، واعتكف في منزله، ورفض أن يتحدث مع أحد، إلى أن طلبت أم كلثوم من الحفناوى وعبده صالح أن يذهبا إليه، ويقنعاه بالعودة إليها لتناقشه، وهناك اتفقوا على أن تغني اللحن كما هو. ونجحت الأغنية نجاحا كبيراً.
إسأل روحك
كانت أغنية "اسأل روحك" هى اللقاء الثاني الذي جمع بين الثلاثي "ثومة" و"الموجي" و"عبد الوهاب محمد" بعد أغنية "للصبر حدود"، وإن كان صُناع الأغنية وكثيراً من الموسيقين يعتبرون أغنية "إسأل روحك" هى الجزء الثاني من "للصبر حدود". ومن أطرف ما قاله "الموجي" عن الأغنيتين أن" كوكب الشرق" استطاعت أن "تُكلثمه" في أغنية "للصبر حدود" لكنه استطاع أن "يُموجها" في أغنية "إسأل روحك".
بدأت أغنية "إسأل روحك" هى الآخرى بخلاف بين "ثومة" و"الموجي" حيث رفضت هى أن تُغني كلمات أغنية "الحب ومواعيده" التي اختار كلماتها الموجي في موسم 1967 في حين رفض هو تلحين أغنيتين أعطتهما له أم كلثوم الأولى "ليه كل ما أنظر إليك" للشاعر "أحمد رامي" والثانية "إسأل روحك" للشاعر "عبد الوهاب محمد" منذ أكثر من عامين. وتدخلت بعض الصحف ونشرت كلمات الأغنيات وطالبت بتدخل جمهور القراء لإختيار كلمات الأغنية التي يُلحنها "الموجي"، ويبدو أن نتيجة الاستفتاء كانت لصالح أغنية "إسأل روحك" التي غنتها "كوكب الشرق" في أول يناير 1970.
تم التعاقد بينهما وطلبت "ثومة" من "الموجي" أن يجلس معها أثناء التلحين لكنه أخذ يُماطلها وتصادف سفره لإذاعة لبنان فتقابل هناك مع "كوكب الشرق" التي طلبت منه سماع اللحن فرفض حتى ينتهي منه تماماً.. وفي مصر استمعت "أم كلثوم" إلى القوبلييه الأخير أربع عشر مرة فتخيل أنها ستطلب تغييره. لكنها قالت أن ذلك من فرط إعجابها باللحن فقد استطاع أن يمزج بين ريتم "الفالس" الغربي ومقام "الرست" الشرقي بأسلوب جديد. ثم أهدته بعد نجاحها خاتماً من البلاتين الأبيض.
يحكي "الموجي" عن تجربته في تلك الأغنية فيشكف أن القوبليه الثالث في الأغنية أُعيدت كتابته ثلاث مرات ولحنه هو ثلاث مرات، أن ثلاث خواطر جاءته للحن، فأسمعها لمؤلف الأغنية "عبد الوهاب محمد" واتفق الأثنان على لحن واحد من الثلاثة. في بروفة اليوم الثاني أيدت "كوكب الشرق" رأيهما.. واعترف "الموجي" أنه راضي عن اللحن لأنه بعيد عن موضة استعمال الآلات الحديثة، أنه من فصيلة "للصبر حدود" مع تغير كبير في الشكل واللحن، أن الجديد في اللحن هو روح الأغنية التي تُعطيك الجو المصري الخالص بدون استخدام شيء من الفولكولور.
مدرسة الموجي للأصوات
لحن "الموجي" لجميع المطربين والمطربات ومنهم نجاة وفايزة صباح.. كانت الأغاني التي يقوم "الموجي" بوضع ألحانها عاملاً مؤثراً في شهرة العديد من المطربين والمطربات. في عام 1962 أنشأ "محمد الموجي" مدرسة لرعاية الأصوات الجديدة وأسماها "مدرسة الموجي للأصوات". في هذه المدرسة تخرج العديد من المواهب منهم "مها صبري" و"شريفة فاضل" و"عايدة الشاعر" و"ليلى جمال" و"ماهر العطار" و"أحمد سامي" و"عبد اللطيف التلباني"، و"هاني شاكر".. لم تستمر تلك المدرسة أكثر من عامين. كان "الموجي" يأمل أن تدعمها الدولة مادياً لكن ذلك لم يحدث فأغلقها عام 1964، خصوصاً أنه كان لابد لها من ميزانية، فقد كان يستعين بمدرسين للنوتة وغيرها وكان يدفع لهم المرتبات من ماله الخاص لكنه لم يستطيع مواصلة ذلك طويلاً. يُضاف إلى ذلك أن بعض اللذين دخلوا المدرسة كانوا لا يكادون يأخذون منه لحناً يشتهرون به حتى يتركوا المدرسة.. والمثال على ذلك "هاني شاكر".
الاتهامات والرد عليها
في عدد من حواراته لم يُنكر "الموجي" أنه من الملحنيين المقلين في ألحانهم ولا يُلحن إلا نادراً .. وأضاف أنه يضع اللحن في شهر أو شهرين وربما عدة أشهر.. كذلك نفى تماماً أنه انقطع عن التلحين لـ "هاني شاكر" إرضاءً لـ "عبد الحليم" فالعندليب مشغول بفنه فقط.. أما "هاني شاكر" فقد لحن له "الموجي" أغنية ولكنه لم يطلب مني أغنية ثانية ثم اتجه هو نفسه لعدة ملحنيين آخرين. كما نفي أنه قاطع التلحين لـ "وردة الجزائرية" لأن "بليغ حمدي" زوجها فقد لحن لها أغنية اسمها "مستحيل " لكنه كان يري أنه من المستحيل أن تُغنيها "وردة" وهى زوجة "بليغ حمدي".
كان "الموجي" يرغب في أن يُلحن للسيدة "فيروز" لأن صوتها من "الأصوات النادرة في عالمنا العربي"، وأشاد بصوت الكبير "وديع الصافي"فقال عنه : "وديع إن أمسك العود وسلطن ارتجل وأبدع وهو يقول أكثر من أي ملحن يلحن له"· ولم يعجبه صوت "ايمان البحر درويش"، وأخذ على الفنانة الكبيرة "ميادة الحناوي" أن صوتها يشبه صوت الفنانة "وردة".. واعتبر أن "عزيزة جلال" من أفضل الأصوات العربية التي جاءت إلى مصر· وأرجع سبب عدم استمرار "هاني شاكر" مثل "عبد الحليم" إلى أنه حاد عن طريق الموجي.. ووصف الموسيقار "بليغ حمدي" بأنه خليط منه، ومن "كمال الطويل"، و من "زكريا أحمد"، و قال عن "سيد مكاوي": ظل يرتدي معطف الشيخ "زكريا أحمد"، ولم يخرج عليه·
السينما في حياته
خاض "الموجي" تجربة التمثيل في السينما مرتين في أواخر الخمسينيات الأولى في فيلم "أنا وقلبي" مع "مريم فخر الدين" و"عماد حمدي"، والثانية في فيلم "رحلة غرامية" مع "مريم فخر الدين" و"شكري سرحان" و"أحمد مظهر" و"سميرة أحمد". وكانت التجربتان من إخراج "محمود ذو الفقار". لم يستمر "الموجي" في التمثيل لأنه كان يرفض حفظ الحوار.. مع ذلك قدم "الموجي" الكثير من الألحان الناجحة للسينما والتي مازالت خالدة في الأذهان. في البداية شارك بألحانه في فيلم " قلبي يهواك " لصباح، ثم في تلحين أغاني فيلم " لحن الوفاء " وفيلم "أيامنا الحلوة"، وفيلم "حكاية حب " وفيلم " أنا وبناتي " غناء فايزة أحمد، كذلك لحن معظم أغاني فيلم "تمر حنة " بالاشتراك مع "محمد فوزي" وتكررت التجربة بينهما في فيلم "ليلى بنت الشاطيء " ـ وفي نفس الفترة لحن "الموجي" أغلب أغاني فيلم "الهاربة " ولمحرم فؤاد لحن جميع أغاني فيلم "حسنة ونعيمة " وأغاني فيلم "وداعاً يا حب" ولحن لـ "عادل مأمون" في فيلم " ألمظ وعبده الحامولي ".
قدم "الموجي" للمسرح الغنائي أكثر من 12 مسرحية وأوبريتاً منها : حمدان وبهية ـ الشاطر حسن ـ هدية العمر ـ وداد الغازية ـ طبيخ الملايكة ـ دنيا البيانولا ـ شهر زاد ـ على فين يا دوسة ـ ملك الغجر ـ ممنوع يا كروان ـ توت توت لمسرح العرائس ـ وأخيراً مسرحية الخديو التي لحنها قبل وفاته بوقت قصير. احترق جزء من إنتاجه في مجال الأوبريتات وأُتلف تماماً عام 1971 في حريق دار الأوبرا المصرية فخسرنا جانباً مهماً من ابداعاته.
خاض "محمد الموجي" تجربة تلحين فوازير رمضان التي قامت ببطولتها نيللي في السبعينيات، وفيما بين عامي 1985 و1989 لحن "الموجي" مسلسل ألف ليلة وليلة، بطولة الفنانة الاستعراضية شريهان، لمدة أربع سنوات. كذلك قام بتلحين أول أغنية صورها التليفزيون بعد إفتتاحه بعنوان "فنجان شاي". بعدها قدم العديد من الألحان منها: أغنية للثنائي "صباح" و"فؤاد المهندس" "الراجل ده هيجنني" ـ مقدمة ونهاية مسلسل "عادات وتقاليد" ـ أغاني مسلسل "السفينة التائهة" ـ أغاني مسلسلات كل من "الكعبة المشرفة" ـ "لسه بأحلم بيوم" ـ "عصر الحب" ـ "أدهم الشرقاوي" ـ مسلسل "ناعسة "، كذلك شارك في غناء بعض ألحان المسلسل.. غنى بصوته أغاني كثيرة منها فنجان الشاي ـ النور موصول ـ محلا جمال مكة ـ الحضرة الشريفة ـ وعدد من الأدعية دينية.
قدم "الموجي" تجربة نادرة في الموسيقى العربية المعاصرة عندما وافق على التنازل عن أغنية "أسألك الرحيلا" التي قام بتلحينها موسيقار الأجيال. قرأ "محمد عبد الوهاب" كلمات الأغنية صدفة فوجد نفسه مشدوداً إليها فاتصل بالموجي وطلبها منه. لكن "الموجي" أخبره أنه بدأ في تلحينها وانتهى من وضع لحن "بيتين" منها بالفعل. فقال له "عبد الوهاب": يا "موجي" أنت تستطيع أن تلحن قصيدة كل يوم أما أنا فكل خمس سنوات تُعجبني قصيدة." ووافق "الموجي". لكن من شدة إعجابه بها غناها بصوته.
الطريف في الأمر أن "الموجي" هو الذي أكمل تلحين قصيدة "في عينيك عنواني" للشاعر "فاروق جويدة" والتي كان الموسيقار الراحل "عبد الوهاب" لحن منها جزءً قبيل وفاته، وبعد رحيله استقر الرأي على أن يُكمل اللحن الموسيقار "محمد الموجي" لأنه أكثر الفنانيين إقتراباً من روح "عبد الوهاب" وقدمت الأغنية "سمية قيصر" على مسرح دار الأوبرا المصرية.
أسلوب خاص في التلحين
صعد "محمد الموجي" سلم التلحين بسرعة، وأصبح القاسم المشترك في نجاحات "أم كلثوم"، و"عبد الحليم حافظ"، وغيرهما من قمم الغناء، في زمن الفن الأصيل. لم يكن أسلوبه في التلحين امتداداً لأحد من الملحنيين السابقين أو المعاصرين وإن تأثر إلى حد ما ببعضهم مثل "القصبجي" و"السنباطي" و"محمد عبد الوهاب" لكن ذلك لم ينعكس في إنتاجه لأنه كان يتمتع بأسلوب خاص في التلحين.. كان "الموجي" متنوعاً مجدداً وأصيلاً في ألحانه بداية من "صافيني مرة" الذي أحدثت إنقلاباً في مسار الأغنية وفي عالم الموسيقى والغناء. ذلك اللحن الذي أكد عدد من الموسيقين أنه لفت أنظار "محمد عبد الوهاب" إلى موهبة "محمد الموجي" وأن "كمال الطويل" تأثر به في تلحين أغنية "على قد الشوق" التي جاءت تقترب من أسلوب "صافيني مرة" في التلحين.
كان التلحين عند "محمد الموجي" يتم بإحدى طريقتين. إذا كان اللحن غير مطلوب على وجه السرعة يعيش مع الكلمات ويتعايش معها حتى يأتيه الإلهام فلا ينام إلا إذا أنهاه.. لكن في فترات أخرى يكون اللحن مطلوباً على وجه السرعة مما يتطلب تحدي الانسان لنفسه.. وفي رأيه أن أغنية "يا أما القمر ع الباب من أسرع وأنجح أغانيه.
أثناء التلحين يُصبح هو والنغمة شيئاً واحداً. لذلك كان يُصر على اختيار الكلمة التي تُحرك إحساسه وتُشعره بالجرس الموسيقي في الكلمة والمعنى والقوافي، أي يُلحن وفي داخله موسيقى الكلمة.. تتأكد موهبة "الموجي" في كلمة الصدق فهو من الملحنيين العرب القلائل ذوي الأصالة الفنية. كان موهبة نادرة في تاريخ الغناء العربي. ألحانه، التي يتم تدريسها الآن في معهد الموسيقى العربية، تخاطب المشاعر والوجدان، لكنها تنتمي إلى السهل الممتنع، فهى ألحان جميلة، رقيقة عند الاستماع إليها لكنها صعبة العزف.
جوائز
حصل الموجي على الميدالية البرونزية من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1965، وعلى وسام العلم، ووسام الاستحقاق من الرئيس السادات عام 1976. في نفس العام رُشح لجائزة الدولة التقديرية. حصل على الميدالية الفضية من جمعية المؤلفين والملحنيين في باريس عن رصيده الضخم من الألحان التي أبدعها عبر مشواره الفني.. في عام 1985 حصل على شهادات تقدير من الرئيس مبارك.. وحصل على أوسمة ونياشين من أغلب ملوك ورؤساء الدول العربية. وأصبح رئيساً لجمعية المؤلفين والملحنيين في مصر بعد وفاة الموسيقار محمد عبد الوهاب عام 1991 واستمر يشغل هذا المنصب حتى رحيله.
رفض "الموجي" عرضا مغريا قدمته له إحدى شركات الغناء الإسرائيلية التي سعت وراء استغلال موهبته وتاريخه الفني العريق، فجاءه شخص يدعي أنه مستشرق أوروبي يُريد أخذ ألحانه وتوزيعها أوركسترالياً. لكنه اكتشف أنه إسرائيلي يريد إنتاجه القديم والجديد وإعادة توزيعه مرة آخرى ليكون منتجاً إسرائليلاً بأصوات إسرائيلية مقابل ثلاثة ملايين جنيه. لم يكن مع الموجي أكثر من عشرة جنيهات لكنه رفض قائلاً : أنا عملت "يا أغلى اسم في الوجود"، "ومحلالك يا مصري".. وبعدين أبيع إنتاجي لإسرائيل.. حاولت معه إسرائيل مرة آخرى عندما رفض الاشتراك في حفل أضواء المدينة عام 1995 لكنه رفض أيضاً.
قالوا عنه
الشاعر الكبير "نزار قباني" قال: استطاع "الموجي" أن يُحدث شرخاً في قشرة الغناء السميكة عندما لحن لـ "عبد الحليم" "رسالة من تحت الماء"، و"قارئة الفنجان".. في حين قال عنه "محمد عبد الوهاب": هذا الملحن يتمتع برأس مليء بالموسيقى بحيث لا أكاد أعرف من أين تأتيه هذه الجمل الرائعة التكوين.. واعتبره صانع النجوم وموسيقاه فيها ثراء فني كبير وفيها جديد يُثري مكتبتنا الموسيقية العربية ثراءً كبيراً عظيماً.. أما كوكب الشرق فوصفته بأنه نهر لا يجف ولا يتوقف مليء بالموسيقى الجديدة الشرقية المتطورة.
في الأول من تموز/يوليو عام 1995 ودعت مصر كلها فارس النغم "محمد الموجي" عن 72 عاماً بعد معاناة دامت 17 يوماَ في غرفة العناية الفائقة، اثر نزيف في المريء وورم خبيث في الكبد، أفقده على مدى خمس سنوات من الآلام 20 كيلو غراماً.. عند وفاته ترك أكثر من 50 لحناً لم تر النور.. وقدم أكثر من 1500 لحن كان لها تأثيراً كبيراً في عالم الموسيقى والغناء في الوطن العربي رغم أنه لم يدرس الموسيقى.. ومازالت ألحان "الموجي" تحتاج إلى الدراسة لمعرفة استخدامه لصياغة قالب القصيدة والموال والطقطوقة والديالوج عنده، مازالت أنغامه تحتاج إلى دراسة أسلوب انتقالاته اللحنية.
المراجع
ـــــ
حوار أجرته الباحثة مع الموجي الصغير، يوم 25 يونيو 2006
الأرشيف الخاص بالموسيقار الراحل محمد الموجي
عن كتاب " بعيون امرأة " لأمل الجمل الصادر عن دار نشر العالم الثالث.مصر

الخميس، يوليو 19، 2007

ليكن اول توت عيدا بقلم عماد ابوغازي

ضي .طفلة من مصر
مختارات ايزيس



عيد المواطَََََنة المصرية


بقلم عماد أبو غازي

منذ عامين تقريبا كتبت تحت عنوان "النيروز الذي نسيناه"، محاولا التذكير بعيد من أهم الأعياد المصرية التي توارت في طي النسيان، عيد رأس السنة المصرية، الذي ظل المصريون يحتفلون به باعتباره عيدا من أبهج أعيدهم إلى أن جاء الاحتلال العثماني لمصر سنة 1517 فتوارى هذا العيد، ولم يظهر مرة أخرى إلا عندما قامت جمعية التوفيق بإحياء الاحتفال سنة 1893، لكنه أصبح احتفالا قاصرا على إلقاء الخطب والكلمات، وغلب عليه الطابع المصري المسيحي، وغاب عنه البعد القومي المصري، بل حتى غالبية المسيحيين المصريين لم يعودوا مهتمين بهذا الاحتفال فالمناسبة ليست دينية، وقد دعوت يومها إلى إحياء الاحتفال باعتباره تراثا ثقافيا مصريا كاد أن يندثر، وباعتبار أن السنة المصرية التي تبدأ بشهر توت هي الأساس الذي تقوم عليه الزراعة المصرية إلى الآن.
والنيروز اليوم الأول من شهر توت أول شهور السنة المصرية القديمة، ويوافق 11 سبتمبر في السنوات البسيطة و12 سبتمبر في السنوات الكبيسة، وأصل هذا التقويم يرجع إلى عصر سحيق من عصور الحضارة المصرية القديمة، فقد ابتكر المصريون القدماء تقويمهم عام 4241 قبل الميلاد، وارتبط هذا التقويم بفيضان النيل مصدر الحياة في هذا البلد، فقد لاحظ المصريون أن هناك ارتباط بين وصول الفيضان إلى ذروته عند مدينة منف وشروق نجم ساطع في السماء قبل شروق الشمس وأطلق المصريون على هذا النجم اسم سوبديت، ويطلق العرب عليه اسم الشعرى اليمانية، واتخذ المصريون من هذا اليوم بداية لسنتهم النجمية التي يبلغ عدد أيامها 365 يوما مثل السنة الشمسية، وقسموا سنتهم إلى اثني عشر شهرا كل منها 30 يوما، وأضافوا لها الشهر الصغير نسيء من خمسة أيام، وعندما تبين للكهنة المصريين بعد ذلك أن السنة تتكون في الحقيقة من 365 يوما وربع يوم، أضافوا يوما سادسا لشهر نسيء مرة كل أربع سنوات.
وعندما أراد يوليوس قيصر إصلاح التقويم الروماني وتحويله من تقويم قمري إلى تقويم شمسي استعان بالكهنة المصريين في الإسكندرية، وكان يوم أول توت وقتها يقابل التاسع والعشرين من الشهر السادس الذي أصبح اسمه فيما بعد أغسطس نسبة إلى الإمبراطور الروماني أوغسطس أوكتافيوس، أي في نفس الوقت الذي ما زلنا نحتفل فيه بعيد وفاء النيل، فأصل العيدين واحد، ثم مع الإصلاح الجريجوري للتقويم الميلادي أصبحت رأس السنة المصرية تقابل يوم 11 سبتمبر مثلما أصبح عيد الميلاد المجيد للكنيسة الأرثوذكسية، يوم 29 كيهك وفقا للتقويم المصري يقابل يوم 7 يناير بعد أن كان يقابل يوم 25 ديسمبر.
والتقويم المصري القديم يعد أقدم تقويم عرفه الإنسان ومازال مستخدما للآن، فنحن الآن في سنة 6248 من سنوات التقويم المصري القديم، وفي أول توت القادم سنحتفل برأس سنة 6249 مصرية.
,قد سجلت المقابر المصرية القديمة مظاهر الاحتفال برأس السنة المصرية حيث كان الناس يتبادلون الهدايا، ويتجمع الرجال والنساء في جماعات كبيرة ويركبون السفن والقوارب التي تتجول بهم في نهر النيل وهم يغنون ويعزفون الموسيقى ويرقصون في احتفال من أكثر الاحتفالات المصرية بهجة، وفي الاحتفال تدق بعض النساء الطبول، ويعزف بعض الرجال بالمزامير، ويقوم البعض بالتصفيق بالأيدي.
ورغم توالي عهود الاحتلال الأجنبي على مصر فقد حافظ المصريون على الاحتفال بهذه المناسبة عبر العصور، ويذكر المقريزي الذي عاش في عصر المماليك مظاهر الاحتفال برأس السنة المصرية في العصور الوسطى، والذي كان واحدا من الاحتفالات الكبرى التي يحتفل بها المصريون جميعا مسلمون ومسيحيون، كما كانت الدولة منذ العصر الفاطمي تحتفل على المستوى الرسمي بهذه المناسبة بتوزيع العطايا والخلع إلى جانب الاحتفالات الشعبية، والتي كانت تأخذ شكل كرنفالا شعبيا رائعا يخرج فيه الناس إلى المتنزهات العامة ويرشون بعضهم بالماء، ويختارون من بينهم شخصا ينصبونه أميرا للنيروز يسير بموكبه في الشوارع والحارات ويفرض على الناس الرسوم ويحصلها منهم ومن يرفض يرشه بالماء، وكل هذا طبعا من باب الدعابة واللهو.
وكان الاحتفال الشعبي يتوقف في الفترات الذي تتصاعد فيها موجات التطرف الديني في العصور الوسطى إلى أن توقف تمام في العصر العثماني، لكن الجانب الرسمي للمناسبة ظل قائما لارتباط المناسبة بالفيضان وجباية الضرائب، حتى أن السنة المالية في العصر العثماني والقرن التاسع عشر كانت تسمى السنة التوتية نسبة إلى شهر توت أول شهورها.
منذ أسابيع قليلة طرح الصديق بيومي قنديل، فكرة إحياء الاحتفال برأس السنة المصرية على المستوى القومي، والدعوة لهذا الاحتفال ليكون احتفالا يؤكد على فكرة المواطنة التي تجمع المصريين باختلاف انتماءاتهم الدينية وأصولهم العرقية، وليست هناك مناسبة تشكل مشتركا بين كل المصريين أكثر من هذه المناسبة، التي ترتبط بفيضان النيل وتضرب بجذورها في ماضينا البعيد.
وأمس وأثناء تصفحي لموقع مجموعة "مصريون ضد التمييز الديني"، وهي مجموعة للمصريين المناهضين للتمييز الديني تدعو إلى إعلاء قيم حرية الفكر والاعتقاد وتعميق ثقافة المواطنة، توقفت في الموقع الإلكتروني عند اقتراح للمهندس شادي أنسي عجوة يدعو فيه المجموعة لأن "تشن حملة على أرض الواقع للتقريب بين المسلمين و المسيحيين و غيرهم بجعل هناك يوم مشترك يحمل صبغة مصرية يجمع كل المصريين" وقد أقترح "أن يكون هذا اليوم عيد تمام فيضان النيل رمز الخير في مصر و هو نفسه عيد رأس السنة المصرية الفرعونية".
الأمر الذي شجعني على العودة للكتابة في هذا الموضوع مرة أخرى، والدعوة مجددا للاحتفال برأس السنة المصرية شعبيا ورسميا، ولأن يكون أول توت من كل عام عيدا للمواطنة في مصر.

لامصالحة مع التسطيح.عنان بركات

فيلم ياله من عالم رائع لفوزي بن سعيدي مناهض للتسطيح السينمائي العام .فقط من أجل متعتنا
لقطة من فيلم الالماني فيم فندرز في فيلم " لكل سينماه " الذي عرض في مهرجان كان




الى محبي السينما الذين لا يداهنون ذاتهم أو غيرهم

لامصالحة مع التسطيح



بقلم : عنان بركات.كاتب وناقد سينمائي من فلسطين



"فن" السياسة " و" المقايضة" , " التنازل " و" المصالحة
فن السينما الحقيقي ليس فية مصالحة أو تنازل
من المفروض أن يكون المذكور أعلاة بديهيا, لكن لا, هنالك فنون في "اللغة"(من هرطقة, دلاله, سفسطه, وتحويل), وبالأخص الكلام كوسيلة إتصال أساسية للممارسة اليومية, ولتهدئة عنجهية الواقع الذي يمتص كل ما نمتلك من طاقات سلبية وإيجابية
وهنا يأتي الفن الصادق ليكسر عدم البديهية, الفن الذي لا رياء فيه أو تملق للغير, ولا مصالحة مع التسطيح, ويذكرنا هذا الفن الصادق بوجود كيان إنساني مرة أخرى, كيان يتمسك بالمثاليات والمباديء التى أصبحت بنظر القطيع أو المركز " شتيمة " أو ساذجة
الفنان الحقيقي يرفض أن يكون ضمن أي قطيع, أو في "المركز" الذي وظيفتة خلق صورة قطيع متبرجة بأشباة المثقفين وأنصاف الفنانين . بالتأكيد أن من يصالح في فنة هو إنسان تعس بداية ، وفنان فاقد للمتعة العميقة التي تستمر أكثر من بضع لحظات, تنقطع فجأة عندما ينتهي الجسم من إفراز المواد المسؤولة عن الإحساس بالمتعة، فيحاول يائسا أن يعود الى نفس الوضعية
كان هذا مجرد تذكير
من : عنان بركات
اكتب ل " سينما ايزيس " عن العنوان التالي





الأربعاء، يوليو 18، 2007

.فارس الاعلام العربي من يكون؟





الملتقي الرابع للمنتجين العرب


فارس الاعلام العربي من يكون ؟


القاهرة.سينما ايزيس


تعقد اللجنة العليا لملتقى المنتجين العرب إجتماعا موسعا مساء الثلاثاء المقبل 24 يوليو لاعلان تفاصيل الدورة الرابعة للملتقى الذي ينظمه اتحاد المنتجين العرب لأعمال التليفزيون، بمشاركة مؤسسات وشركات انتاج تنتمي للدول الأعضاء وتحت رعاية جامعة الدول العربية ، وعدد من الجهات والمنظمات العربية الكبرى
يعقد الإجتماع بقاعة الإجتماعات بالمبنى الإداري الرئيسي لمدينة الإنتاج الإعلامي، في تمام الساعة السابعة مساء بحضور الأستاذ إبراهيم أبو زكري الأمين العام لإتحاد المنتجين العرب ورئيس الملتقى، والمحاسب سيد حلمي رئيس مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامي، وأعضاء اللجنة العليا للملتقى، ومسئولي الإتحاد في عدد من الدول العربية
ويتم خلال الإجتماع الكشف عن موعد الدورة الرابعة ومكان انعقادها والتفاصيل المبدئية للفعاليات المقرر أن تضمها إضافة إلى تسمية رئيس وأعضاء لجان التحكيم، وأسماء الشخصيات العربية التي تتنافس على لقب فارس الإعلام العربي لعام 2007
وقد استقرت الأمانة العامة لإتحاد المنتجين العرب بالتنسيق مع إدارة الإعلام بجامعة الدول العربية على الأسس التي سيتم بموجبها اختيار الفارس، حيث أسندت مهمة الإختيار لمجموعة من الشخصيات العربية المرموقة، الذين تم اختيارهم لعضوية لجنة التحكيم المنوط بها اختيار الفارس من بين عدد من الأسماء المرشحة
وقال إبراهيم أبو زكري رئيس الملتقى، إن اللجنة لديها الحرية الكاملة لاختيار من تمنحه اللقب هذا العام، مشيرا إلى أن أعضاء اللجنة يعملون في سرية مطلقة ،ولن يتم الكشف عن أسماء أي منهم إلا بعد إعلان النتيجة وتحديد موعد الحفل الخاص باستلام الدرع ووثيقة الشرف من الأمين العام لجامعة الدول العربية
ومنح درع فارس الإعلام العربي ثلاث مرات فقط، حيث منح الدرع الأول للسيد صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى عام 1993 وقت أن كان وزيرا للإعلام، ومنح الدرع الثاني لأديب نوبل الراحل نجيب محفوظ عام 1997 ، ومنح الدرع الثالث للشيخ وليد الإبراهيم رئيس مجلس ادارة قنوات الام بي سي في حفل افتتاح الدورة الأخيرة من الملتقى
عام2006.للاستفسار رجاء الاتصال ب : سلامة عبد الحميد المنسق العام للملتقي علي الهاتف التالي
0020127691239

انظر الموقع الجديد - تحت التأسيس- لسينما ايزيس

الثلاثاء، يوليو 17، 2007

آفاق السينما في لبنان.نديم جرجورة

نادين لبكي بطلة ومخرجة فيلم " سكر بنات " الجميل الذي عرض في مهرجان " كان " وحصد اعجاب وتقدير النقاد
تصدير

كتب الناقد السينمائي اللبناني نديم جرجورة هذا المقال خصيصا لسينما ايزيس منذ عامين ، فنشرت جزءا من المقال في وقت سابق في محور "أطلس السينما" ، وتنشره هنا كاملا لأول مرة، لكي يشكل مع مقال الناقد اللبناني هوفيك حبشيان في عدد يوليو من سينما ايزيس" قراءة " للواقع السينمائي في لبنان تمتد من عام 2004 وحتي اليوم

صلاح هاشم



آفاق السينما في لبنان



بقلم نديم جرجورة



منذ منتصف تسعينيات القرن المنصرم، شهدت بيروت تحوّلاً سينمائياً متنوّعاً، لا يقف عند عملية تحقيق أفلام طويلة وقصيرة، بنوعيها الروائي والوثائقي فقط، بل يتجاوز العمل الفني والدرامي والإبداعي إلى تأسيس شركات إنتاجية تُعنى بالتجهيزات والبنى التحتية المطلوبة، وإن بشكل متواضع للغاية قياساً إلى ما هو موجود في القاهرة مثلاً (شركات إنتاجية، استديوهات، معامل فنية...)، وإنشاء جمعيات وتعاونيات تهتمّ بشؤون سينمائية مختلفة، كالمشاركة في إنتاج أفلام وتصويرها، وتأمين أجهزة لتحقيق العمليات الفنية، وتوفير فرص عمل لمتخرّجين من معاهد التدريس السمعي والبصري، وإحياء مهرجانات وأسابيع سينمائية، وتنظيم ورش عمل متخصّصة، وإقامة مؤتمرات، وعقد ندوات خاصّة بالسينما وفضائها الإبداعي والتقني والصناعي والمجتمعي.
المشهد السينمائي اللبناني
لا يمكن البحث في مسار السينما اللبنانية، خصوصاً في العقد الأخير من القرن الفائت، من دون التوقّف عند هذه المرحلة التي كشفت عدداً لا بأس به من الإشارات، كارتفاع عدد المعاهد الأكاديمية المتخصّصة بالشأن السينمائي. لكن المجال لا يتّسع هنا لقراءة نقدية تتناول أسلوب التعليم، والمستوى الثقافي والمعرفي والفني والتقني، ومصير المتخرّجين وغيرها من الملاحظات المتنوّعة، التي يُمكن إدراج بعضها في خانة التأثير السلبي على المشهد السينمائي اللبناني العام، إذ أدّى هذا الأمر إلى فائض من المتخرّجين سنوياً، في حين أن غالبيتهم الساحقة لا تعثر على عمل "سينمائيّ" لها، بقدر ما "يذهب" معظمهم إلى مجالي التلفزيون والإعلانات، وأحياناً إلى صناعة الـ"فيديو كليب". لكن، في مقابل هذا كلّه (وما ينتج منه، سلباً أم إيجاباً)، برزت في الفترة نفسها موجة تأسيس جمعيات وتعاونيات مزجت بين الإنتاج والتنشيط الثقافي والفني، وشركات إنتاج سعى أصحابها إلى التوفيق بين النتاج السينمائي البحت والعمل التجاري المرتبط بإنتاج أشرطة دعائية وإعلانات و"فيديو كليب". بعض أصحاب هذه الشركات تعامل بواقعية مع الموضوع، بقوله مثلاً إن ميله السينمائي حتّم عليه توفير فرص عمل وأرباح مالية من إنتاج الإعلانات وأشرطة "فيديو كليب"، كي يتفرّغ، بين حين وآخر، للمشاركة في تحقيق أفلام سينمائية. وفي المقابل، فإن عدداً من المخرجين الشباب أعلن مراراً أن هذه الشركة أو تلك أمّنت له دعماً فنياً أو تقنياً أو لوجستياً لم يكن ممكناً إنهاء تحقيق مشروعه السينمائي من دونه.
هذا كلّه يؤكّد، مرّة جديدة، أن "صناعة" الفيلم اللبناني لا تزال ترتبط بالمبادرة الفردية، على الرغم من مرور ستة وسبعين عاماً على "الولادة الرسمية" لـ"السينما في لبنان" (بحسب الرواية المعتمدة لغاية اليوم، فإن "مغامرات الياس مبروك"، الذي أنجزه الإيطالي جوردانو بيدوتي في العام 1929، هو الفيلم اللبناني الأول، علماً أن أبحاثاً عدّة كشفت إمكانية وجود تجارب سينمائية لبنانية سابقة له، من دون الوصول إلى تأكيدات نهائية). فالمبادرة الفردية مستمرّة في مدّ المشهد السينمائي اللبناني بالأفلام والنشاطات والوظائف واللقاءات والندوات وغيرها، إذ إن الدعم الإنتاجي الرسمي لا يزال غائباً بسبب عدم تنفيذ مشروع "صندوق دعم السينما اللبنانية" لأسباب مالية بحتة، كون وزارة المالية غير مقتنعة، لغاية اليوم، بصرف مبالغ معينة أو وضع استثمارات مالية ما في مشاريع سينمائية لن تعود عليها بالربح سريعاً. في حين أن وزارة الثقافة تكتفي (لهذا السبب أساساً) بتقديم منح مالية زهيدة للغاية.
شركات وجمعيات متنوّعة
يكشف هذا الواقع أن لبنان محتاجٌ إلى شركات ومؤسّسات خاصّة تُعنى بإنتاج الأفلام السينمائية، وبتوزيعها محلياً وعربياً ودوليا. إذ تعاني الأفلام اللبنانية مشكلة خطرة تتمثّل في غياب سياسة توزيعية تهتم بعرضها لبنانياً، وتسعى إلى عرضها عربياً ودولياً. لا يزال هذا الجانب المهني غائباً (الأفلام اللبنانية المنتجة بتعاون مع مؤسّسات أوروبية وغربية، أو بالشراكة معها، أو بدعم منها، تُعرض دولياً بحسب أنظمة الإنتاج الأوروبي) عن الجمعيات الخاصّة التي أنشئت أصلاً لأغراض أخرى، ومنها مثلاً "تعاونية بيروت دي سي"، التي تشارك بإنتاج الأفلام الروائية القصيرة والوثائقية، وتُنظّم مهرجاناً سينمائياً لبنانياً وعربياً مرّة واحدة في كل عامين ("أيام بيروت السينمائية")، وورش عمل متنوّعة بالتعاون مع جمعيات سينمائية عربية في مصر والأردن، وتخصّص دورات تدريبية (بشكل فرديّ أو بالتعاون والتنسيق مع مراكز ثقافية أوروبية عاملة في بيروت) يؤدّي بعضها إلى إنتاج أفلام روائية قصيرة أو وثائقية (يكون إنتاجها بالكامل على حساب الجمعية). هناك أيضاً "دارك سايد" (مروان طرّاف) و"بوست أوفيس" (محمود القرق وغادة عويدات) و"دجين هاوس" (ميشيل تيان وبيار سلّوم)، وهي تُعتبر كلّها من "أقدم" الشركات الإنتاجية التي شهدتها بيروت، علماً أنها تنتج أشرطة إعلانية إلى جانب اهتماماتها السينمائية، في حين أن "توكيز" (غبريال شمعون) تهتم فقط بالإعلانات.
"مؤسّسة سينما لبنان"
في هذا المناخ الثقافي والفني العام، أُنشئت "مؤسّسة سينما لبنان" التي أعلن عن ولادتها رسمياً في السادس والعشرين من شباط 2003، ويتألّف مجلس إدارتها من عاملين متخصّصين في مجالات السينما والمال وإدارة الأعمال، برئاسة إيمي بولس (أدارت معهد التدريس السمعي البصري في "جامعة القديس يوسف" لأعوام طويلة) وغبريال شمعون وغسان قطيط ونيكولا كونستانتينيسكو وميشيل تيّان وخاطر أبي حبيب وناصر صفي الدين ومارون شمّاس وماريو جونيور حداد (متخصّصون بالسينما والإنتاج، وأصحاب صالات، وإعلاميون...). لا تتوخى هذه المؤسّسة الخاصّة الربح المالي، بل "تعمل على دعم صناعة السينما في لبنان والسعي إلى تطويرها" كما جاء في الملفّ الصحافي الخاص بها، الذي أشار إلى أنها "المبادَرَة الأولى من نوعها في تاريخ السينما اللبنانية"، و"وليدة إرادة محترفين يطمحون إلى تثبيت اسم لبنان على الساحة السينمائية العالمية"، إذ تطرح المؤسّسة نفسها "كآلية محرّكة لهذه الصناعة"، متوجّهة في الوقت نفسه إلى المحترفين الذين يعملون في المجال السينمائي، وإلى الجمهور المهتم بأهدافها التي لخّصتها بما يلي: المشاركة في تطوير صناعة السينما في لبنان بدعم المراحل كلّها الخاصّة بإنتاج الأفلام، والترويج لها محلياً "وعلى صعيد المنطقة" وعالمياً. و"تطمح المؤسّسة إلى الارتقاء بهذه السينما من كونها مجموعة أعمال مستقلّة ومتفرّقة إلى مرحلة "الصناعة"، وهي تقترح وضع آلية مناسبة تسمح بظهور سينما حيوية ومزدهرة وذات مردود مالي". ولتحقيق هذه الأهداف وغيرها، تتعاون المؤسّسة مع "المركز الوطني للسينما" التابع لوزارة الثقافة اللبنانية، وتتلقّى دعماً من الاتحاد الأوروبي، إذ موّلت "بعثة المفوضية الأوروبية في لبنان" دراسات عدّة باتت وثائق يُمكن الركون إليها كمراجع أساسية لوضع استراتيجية مالية وعملية قادرة على تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه. كما تتلقّى المؤسّسة دعماً من السفارة الفرنسية في لبنان، ومن "جامعة القديس يوسف" و"القطب التكنولوجي، بيريتيك"، وتتعاون مع منظّمات دولية عدّة، كـ"معهد العالم العربي" في باريس، و"أونيفرانس فيلم" في فرنسا، و"المعهد الأوروبي للمتوسّط" في برشلونة، و"أوروميد السمعي البصري".
أهداف ومشاريع
أما عن آلية العمل التي اقترحتها "مؤسّسة سينما لبنان"، فهي ترتكز على نقاط عدّة، يُمكن اعتبارها بمثابة برنامج متكامل لا شكّ في أن صعوبات متنوّعة حالت دون تحقيق أجزاء منه، لأسباب مالية (غياب التمويل اللازم، غياب الدعم الرسمي، عدم رغبة ممولين ومستثمرين لبنانيين في تأمين دعم كهذا، إلخ.) أو معنوية (غياب تنسيق متكامل مع المؤسّسات الأخرى، غياب الوعي المعرفي والثقافي بأهمية دعم السينما اللبنانية في أوساط اقتصادية ومالية متنوّعة، إلخ.) وغيرها من الأسباب. هذا رأي شخصي بحت لا علاقة للمؤسّسة به، فهي تسعى إلى تأمين الدعم المطلوب لتحقيق الأهداف، بفضل العلاقات القائمة بينها (كمؤسّسة و/أو كأفراد) وبين مؤسّسات وشركات وجمعيات أوروبية معنية بدعم النشاط السينمائي.
في الملفّ الصحافي الخاصّ بالمؤسّسة، جاء في بند "آلية العمل" ما يلي:
أولاً: تأسيس صندوق دعم لإنتاج الأفلام والترويج لها، على أن توكل إدارة هذا الصندوق إلى إداريين ماليين محترفين ومستقلّين عن "مؤسّسة سينما لبنان"، وعلى أن يسمح هذا الصندوق بتحقيق الأرباح على الأموال المستثمرة فيه.
ثانياً: المساهمة في تنظيم دورات تدريبية معمّقة لمحترفين عاملين في مجال السينما.
ثالثاً: العمل على الحفاظ على الإرث السينمائي اللبناني والترويج له.
رابعاً: إنشاء موقع على شبكة "إنترنت"، وتأسيس بنك للمعلومات يشتمل على قطاعات المهنة كلّها، ليكونا بمثابة مرجع في كل ما يتعلّق بأخبار السينما العالمية، وبأخبار السينما في لبنان بشكل خاص.
خامساً: تأسيس شبكة تبادل معلومات محلية ودولية.
سادساً: القيام بدور الوسيط بين مختلف العاملين في مجال السينما.
سابعاً: تنظيم أي نشاط يُمكنه أن يخدم أهداف المؤسّسة.
بهذا، تصبح المؤسّسة "صلة وصل أساسية بين السينما اللبنانية والسينما العالمية".
أما عن التطلّعات، فقد رأت المؤسّسة أن لبنان "يتمتّع بمقوّمات تسمح له بأن يكون مركزاً للإنتاج السينمائي في المنطقة"، مشيرةً إلى أن "التنوّع الجغرافي اللبناني هو بمثابة ديكور طبيعي"، ومضيفةً أن هذا البلد يتمتّع بـ"وجود فريق عمل محترف من الفنيين والتقنيين المتخصصين الذين يتقنون ثلاث لغات"، علماً أن "معدات تقنية حديثة ولازمة للإنتاج والمونتاج متوفرة حاليا، بالإضافة إلى اليد العاملة المحلية التي تتمتّع بمهارة عالية وبأسعار تنافسية". وذكرت المؤسّسة أن "هذه العوامل كلّها موجودة في بيئة من الحرية تُشجّع على الإنتاج الفني، وهي حرية يتميّز بها لبنان بين دول المنطقة".
نشاطات المؤسّسة
في السادس والعشرين من شباط 2003، أحيت "مؤسّسة سينما لبنان" حفلة فنية وثقافية لإطلاق مشروعها السينمائي، بحضور وزير الثقافة آنذاك غسان سلامة، عُرض في خلالها فيلمان اعتُبرا بمثابة باكورة إنتاجها: "لبنان عبر السينما" (15 دقيقة) لهادي زكّاك و"فيلم لبناني طويل" (15 دقيقة) لوسام سمَيْرا وغسان قطيط، تناولا عدداً من المراحل التاريخية التي مرّت فيها السينما اللبنانية، ومزجا الروائي بالوثائقي في سرد مقتطفات من الذاكرة البصرية المحلية، وقدّما ملخّصا أرشيفياً من خلال الصورة عن تاريخ صناعة الفيلم في لبنان. أعيد عرض هذين الفيلمين في السابع عشر من نيسان من العام نفسه، وهو العام الذي شهد سلسلة نشاطات أحيتها المؤسّسة: 1ـ) الترويج لفيلم وثائقي بعنوان "يلعن الغربة" لديغول عيد، 2ـ) افتتاح مكتبها الرئيسي في مجمّع "القطب التكنولوجي، بيريتيك"، 3ـ) المشاركة في جلسة خاصة بتقييم برنامج "أوروميد 1" المنعقدة في بروكسل في شهر تموز (مثّل المؤسّسة نائب الرئيس غبريال شمعون)، 4ـ) إطلاق المحاولات الأولى للعثور على أموال للاستثمار في مجال السينما، 5ـ) البحث عن أموال لدعم المؤسّسة واستمرارها في العمل السينمائي، 6ـ) المشاركة في "مهرجان السينما الأوروبية في بيروت"، الذي تنظّمه سنوياً "بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان"، والذي أقيم بين 28 تشرين الثاني و7 كانون الأول 2003، وذلك من خلال "تنظيف وترجمة" خمسة أفلام لبنانية روائية طويلة، هي: الأفلام الثلاثة للأخوين عاصي ومنصور الرحباني والفنانة فيروز، أي "بنت الحارس" و"سفر برلك" لهنري بركات و"بياع الخواتم" ليوسف شاهين، "غارو" لغاري غارابديان و"إلى أين؟" لجورج نصر، أنتجت كلّها في المرحلة الفاصلة بين نهاية الخمسينيات ونهاية الستينيات المنصرمة، 7ـ) المشاركة، بين 12 و18 كانون الأول، في أسبوع لبناني في برشلونة نظّمه "المعهد الأوروبي للمتوسط"، بمحاضرة حول تاريخ السينما اللبنانية ألقتها إيمي بولس (رئيسة المؤسسة)، وبعرض الفيلم الروائي الطويل الأول لأسد فولادكار "لما حكيت مريم"، وأفلام طالبية قصيرة.
بناء على طلب المؤسّسة، أجريت في الفترة الفاصلة بين تشرين الثاني 2003 وآذار 2004 دراسة أولى لتقييم الموارد السينمائية (البشرية والتقنية) في لبنان، قام بها الخبير الأوروبي مارك بوندويل، في إطار مهمّات "المركز الأوروبي للتحديث الصناعي"، وبرعاية "بعثة المفوضية الأوروبية في لبنان". ونظّمت المؤسّسة مؤتمر "الصناعة السينمائية في لبنان: آراء وتطلّعات" في "جامعة القديس يوسف"، تلته مباشرة ورشة عمل حول مهنة الإنتاج، شارك فيها فرنسوا سوفانيارغ (المحطة التلفزيونية الثقافية الفرنسية الألمانية "آرتي") وإدوار موريا (منتج وصاحب شركة "Mille Et Une Productions" في فرنسا) وفرنشيسكو رانييري مارتينوتّي (إيطاليا) ومارك بوندويل (الاتحاد الأوروبي).
من النشاطات الأخرى التي قامت بها المؤسّسة في العام 2004: المشاركة في جلسة "أوروميد السمعي البصري" في مرسيليا، لتقديم نتائج برنامج "أوروميد 1" وإطلاق برنامج "أوروميد 2". كما نظّمت لقاء مع ممولين حول مشروع تمويل فيلم روائي طويل للمخرج فيليب عرقتنجي. وفي شهري حزيران وتموز 2004، أجريت دراسة ثانية للخبير بوندويل لحساب المركز نفسه، هدفت إلى خلق هيئة مالية تدير صندوق الدعم المخصّص بتطوير صناعة السينما في لبنان. وشاركت المؤسّسة في مؤتمر لوزارة الثقافة اللبنانية بعنوان "نحو سياسة عامة لتحفيز الصناعة السينمائية في لبنان"، ونظّمت عرضاً لفيلمي "حروب صغيرة" و"حنين من أرض الحرب" للمخرج اللبناني الراحل مارون بغدادي في إطار الدورة الرابعة لمهرجان "وُلد في بيروت" (26/31 آب 2004)، وقدّمت منحة بقيمة 3000 دولار أميركي لتطوير كتابة سيناريو فيلم لبناني طويل في إطار الدورة الثالثة لـ"أيام بيروت السينمائية" الذي نظّمته "جمعية بيروت دي سي" بين 15 و25 أيلول 2004، وشاركت ثانية في "مهرجان السينما الأوروبية في بيروت" (25 تشرين الثاني/5 كانون الأول 2004) من خلال "تنظيف وترجمة" أربعة أفلام أنتجت في النصف الأول من السبعينيات الفائتة، وهي: "قطط شارع الحمراء" لسمير الغصيني، و"مئة يوم لوجه واحد" لكريستيان غازي، و"سلام بعد الموت" لجورج شمشموم و"القدر" لمنير معاصري. وفي الدورة الأخيرة لمهرجان "كان" (أيار 2005)، استأجرت المؤسّسة جناحاً خاصاً بها قدّمت فيه عروضاً وعقدت لقاءات تمحورت كلّها حول السينما اللبنانية.
قريبا تنتقل " سينما ايزيس " الي موقعها الجديد تحت التأسيس