الخميس، أغسطس 17، 2017

صلاح هاشم يكتب عن جان شمعون في جريدة القاهرة. رحيل رائد السينما الوثائقية اللبنانية



صلاح هاشم يكتب عن جان شمعون في جريدة القاهرة


جان شمعون


رحيل
رائد السينما الوثائقية اللبنانية 




توفي يوم الأربعاء 9 اغسطس المخرج اللبناني الكبير جان شمعون زوج المخرجة  الفلسطينية مي المصري، وأحد مؤسسي السينما اللبنانية الجديدة مع برهان علوية ومارون بغدادي 
وكان شمعون -من مواليد 1944 - تخصص في اخراج الأفلام الوثائقية - لم يخرج إلا فيلما روائيا طويلا واحدا هو فيلم " طيف المدينة "- حقق مجموعة كبيرة من الأفلام التي وثقت لذاكرة وتاريخ لبنان والمقاومة الفلسطينية  ولاتقدر في رأيي بثمن 
وقد عرفت جان شمعون صديقا وزميلا عزيزا واخا محبا – ويالكرمه،وتهكماته، ولطفه وقهقهاته العفوية المدوية  - ومثقفا لبنانيا ثوريا أصيلا، وتصادقنا خلال فترة دراسته في قسم السينما بجامعة باريس الثامنة - المعروفة بإسم " فانسان " وذلك عندما التحقت انا ايضا  للدراسة بالقسم في اواخر السبعينيات 
كما كان جان يسكن في البيت اللبناني في المدينة الجامعية ، وكنت أعمل أنذاك في " مسرح المدينة " تياتر دولا سيتيه"  - مديرا لخشبة المسرح - واقيم في البيت الفيتنامي آنذاك فترة الثمانينيات،  ولذا كنا نلتقي كثيرا في ساحة أو ساحات المدينة الجامعية سكن الطلاب في مدينة النور باريس 
وعندما تخرج  جان شمعون في القسم ، واخرج فيلمه الوثائقي الطويل " تل الزعتر " وشرع يعرض افلامه في المهرجانات السينمائية الدولية التي بدأت اغطيها واحضرها -  ومنذا ان بدأت اعمل واكتب في مجلة "الوطن العربي" الاسبوعية اللبنانية التي كانت تصدر من باريس في اوائل الثمانينيات - مثل مهرجان قرطاج 
كنت اكتب عن افلامه التي تحقق في رأيي وظيفة السينما الاساسية ،واعجب بها كثيرا ، لا لأنها من صنع صديق لبناني وسينمائي زميل أعرفه واقدره 



بل لاتصالها دوما بالذاكرة- وبخاصة ذاكرة الحرب في لبنان والمقاومة الفلسطينية والتاريخ ،واقترابها كثيرا من هموم الواقع وحياة الناس وتناقضات مجتمعاتنا الانسانية .. 
وقد كانت سينما جان شمعون- ومن ضمنها فيلمه " أطفال الحرب في لبنان " الذي حققه مع زوجته المخرجة الفلسطينية مي المصري-  وكما تمثلتها، تعتبر نموذجا باهرا لتلك " السينما الانسانية " الاساسية - مع الحرية وضد الظلم - التي تقف في خندق الفقراء  البسطاء  وضحايا الحرب والظلم والاحتلال، وهي تشمخ  بنضالاتهم وكرامتهم 
ولذا كان جان  شمعون يستحق لقب رائد " السينما الوثائقية اللبنانية " - هكذا كان يحب ان يطلق عليها .. " وثائقية "  وهو يستهجن استخدام كلمة "تسجيلية"  كتوصيف لها، ويلعن بعض النقاد العرب، الذين روجوا هكذا  لتسميتها بالتسجيلية - وعن جدارة .. 
ان سينما  المخرج اللبناني الكبير  جان شمعون - أعني أفلامه - تمثل لوحدها " مدرسة " في الفيلم الوثائقي، وفي علاقة فن السينما بالتاريخ والذاكرة، وينبغي في رأيي ان تدرس نماذجها ومناهجها لاجيال السينما الجديدة من المواهب السينمائية الصاعدة  ليس فقط في لبنان، بل في كل  أنحاءالوطن العربي 



باريس- من صلاح هاشم 


العدد متوافر حاليا . سارع بإقتناء نسختك من الآن وقبل أن ينفذ من الأسواق


الاثنين، أغسطس 14، 2017

الجبل في حلقة جديدة من برنامج اتفرج ياسلام السينمائي


الناقد محمد صلاح الدين والمخرج الشاب فادي إيهاب


فيلم " الجبل " في حلقة جديدة
من برنامج
إتفرج يا سلام
من إعداد الناقد مجدي الطيب




  في حلقة اليوم من برنامج "اتفرج يا سلام"،الذي يُذاع في الواحدة بعد منتصف ليل الاثنين من كل أسبوع على القناة الثانية (الأرضية والفضائية) بالتليفزيون المصري، يستضيف البرنامج المخرج الشاب فادي إيهاب ليتحدث عن فيلمه الروائي القصير "الجبل"، الذي يحكي علاقة إنسانية بين طفل ووالديه، ويناقش الفيلم، بعد عرضه كاملاً، الناقد محمد صلاح الدين .
  برنامج "اتفرج يا سلام" إعداد الناقد السينمائي مجدي الطيب وإخراج عبد السلام جنيدي،وينفرد بعرض النسخ الكاملة للأفلام الروائية القصيرة والتسجيلية والتحريك المنتجة في الأعوام الأخيرة الماضية،وإلقاء الضوء على مضامينها،ومناقشة مخرجيها في حضور أحد نقاد السينما البارزين.

المعد بين ضيفيه

الأحد، أغسطس 13، 2017

جان مورو إذا حكت . الحوار الأخير مع أيقونة السينما الفرنسية اعداد وترجمة صلاح هاشم


جان مورو ممثلة المسرح الكبيرة

غلاف جريدة ليبراسيون


جان  مورو إذا حكت
الحوار الأخير مع أيقونة السينما الفرنسية
أجرى الحوار : آني دياتكين

جان مورو المغنية

اعداد وترجمة
 صلاح هاشم


جان مورو : لم أمثل ابدا في حياتي من أجل المال ..




في هذ الحوار الأخير مع الممثلة الفرنسية الكبيرة الراحلة جان مورو الذي نشرته جريدة ليبراسيون الفرنسيةاليومية عام 2011  ثم اعادت نشره  في عددها الصادر يوم 1 اغسطس 2017  اي في اليوم التالي على وفاة أيقونة و "سارة برنار" السينما الفرنسية، وتنشر " سينما إيزيس " هنا مقتطفات منه 
تتحدث جان مورو- ودعونا نستمع من جديد الى" صوتها الأجش" الذي سحرتنا به في كل أفلامها – تتحدث عن حياتها وفنها وتكشف عن حقائق وأسرار لأول مرة
*


أنت ياصغيرتي في هذا الكون الشاسع مجرد ذرة تراب


عندما وصلني ذلك الكتاب بعنوان " جان مورو اللاخاضعة " لجان كلود موارو الصادر عن دار نشر فلاماريون في باريس والذي يحكي عن حياتي ومسيرتي الفنية، ويلخص في أكثر من اربعمائة صفحة 83 سنة من عمري صدمت..
حيث اني في نفس اليوم طالعت في جريدة ،انه خلال الخمس سنوات القادمة سوف يتزايد عدد السكان في العالم بمقدار مليارات ومليارات، فقلت لنفسي إن ياصغيرتي:  ماذا تكون جان مورو هذه إذن في هذا الكون اللانهائي.. سوى مجرد " ذرة تراب " ..
لا اتذكر جيدا التواريخ ، بل اتذكر المشاعر والعواطف العميقة الجياشة التي خبرتها في مواقف وأحداث معينة في حياتي وكل ذكرياتي عن تلك المشاعر التي مازالت تسكنني..
انا من مواليد عام 1928 من أب فرنسي وأم بريطانية وهي "خلطة" كانت غريبة ومدهشة وغير معتادة، بالنسبة للفرنسيين في ذلك الوقت، وكنت ادركت وانا طفلة صغيرة لم تتجاوز الخامسة بعد، ان حياة الكبار البالغين حياة عبثية تماما ولا طائل من وراءها. كانت امي تعمل راقصة وكان أبي يملك مطعما، ثم انه اشتري في مابعد محلا لبيع الدخان. لم تكن أمي تتكلم بالفرنسية ، وكانت اذا تكلمت لوحظ لكنتها، وقد حافظت امي طوال حياتها على تلك اللكنة ،وقد عرفت بالمصادفة ان جدتي لأبي ،وكانت سيدة متدينة ومحافظة جدا، اقترحت على أمي الحامل في أن تساعدها اذا قامت بعملية إجهاض للتخلص مني، من المولود في بطنها، فقد كان زواج ابنها من بريطانية امرا مرعبا ولا تستطيع ان تقبله ابدا. لقد عرفت دوما اني طفلة لم تكن مرغوبة، ولا احد يريد لهذه الطفلة جان أن تكون، ولاشك ان هذا الأمر يغير من أشياء كثيرة في حياتك




كان ابي يتوقع ان تنجب أمي ولدا،  وفي اليوم الذي ولدت فيه كان يشرب مع بعض اصدقائه، وعندما وصلوا الى دار المحافظة لاستخراج شهادة ميلاد لي سألت الموظفة أبي :  ولد أم بنت ؟ فقال ابي:  لقد كنت اتوقع ولدا اسميه " بير " ، وحيث انها جاءت بنت فلنسمها " بيريت "، فقالت الموظفة: حرام عليك . انه اسم صعب وقاس جدا بالنسبة لطفلة صغيرة ، سمها " جان " ، و هكذا كانت هذه الموظفة  - وليس أبي – هي التي منحتني إسمي..


كيف كان لاكتشاف المسرح في نفسي وقع الزلزال

عندما ادركت وأنا طفلة ان حياة الكبار هي العبث بعينه ولا طائل من وراءها، أردت أن أكون راهبة ،ورحت اتردد على مدرسة للراهبات، وكنت احب جو الحياة مع الراهبات اللطيفات و كنت اقرأ لهن من الكتب، وأكره جو المقهي المطعم الذي يمتلكه ابي، وسلوك الزبائن من الفرنسيين ، وكلامهم وتصرفاتهم العنصرية فيه وكراهيتهم للغرباء ، بينما كنت استمتع بعزف جارة، كانت تسكن معنا في نفس البيت في مدينة فيشي الفرنسية، وكان عزفها على الكمان يسحرني، غير اني لم لم اجد وقتا لتحقيق حلمي في أن اكون عازفة مثلها، بعد ان اضطررنا، بعد افلاس أبي، الى الانتقال للعيش في باريس ..
في باريس حصلت على عدة منح لتكملة دراستي، لكن ابي لم يكن سعيدا ابدا بذلك ،وكان يفكر في اني تعلمت قدرا من القراءة والكتابة والجمع والطرح، بما يكفي لأن أتزوج من دخاخني ، وأصبح أما،  وربة بيت..
وذات مرة ذهبت سرا وأنا صغيرة مع شلة من اصدقائي لمشاهدة مسرحية " أنتيجون " للكاتب المسرحي الفرنسي الكبير جان أنوي،  فكانت بمثابة إكتشاف كبير لي، اهتز له كل كياني ، ووقعت زلزلة لي، فقد كانت فرنسا تحت الاحتلال النازي آنذاك ،وكانت تلك المسرحية بمثابة قصيدة في مدح التمرد والعصيان، حتى  لو تطلب الأمر، أن يضحي المرء في سبيل ذلك بدمه وحياته،وقد تحمست كثيرا للمسرحية ودخلت التمثيل وأصبحت ممثلة ،كما لوكنت قد اعتنقت دينا جديدا، وصرت صاحبة رسالة كرست لها كل حياتي بتفان كامل- رسالة نقل المعارف الجديدة ..
كلا .. لم اعتنق التمثيل من أجل الشهرة والمجد – انا لا اعرف ما هو المقصود.. بالمجد – وكنت طوال فترة دراستي للتمثيل- سرا - على يد  أساتذة وعباقرة هذا الفن في فرنسا، ومن دون ان استطيع ان ادفع لهم اجورهم، كنت انال الكثير من التشجيع من جهتهن، لاحتراف وممارسة تلك المهنة.. النبيلة.. ولم يكن لدي ما امنحه لهم في الواقع، نظير جهودهم وتفانيهم وقسوتهم في تعليمي، سوى كل الاجلال والاحترام والتقدير، ولاشييء غير ذلك.. بينما كانت علاقتي بالسينما آنذاك، متصلة فقط بشريط صوت الأفلام التي كانت تعرض في قاعة قريبة من منزلنا..
فلم أكن حتى ذلك الوقت قد شاهدت فيلما في حياتي، أو ذهبت الى دار عرض. وهكذا كانت أولى الأصوات السينمائية التي سمعتها في حياتي في فناء منزلنا أصوات الممثلين الفرنسيين الكبار من أمثال بيير فريناي وشارل بوير و الممثلة إيفون برنتان ..
في باريس كنا نسكن في الدور الخامس في بيت تشغل بائعات الهوى دورا كاملا فيه، وقد ارتبطت بهن، وكن يعطفن علي،وكنت عندما عملت كممثلة ناشئة ، وينتهي العرض المسرحي الذي اشارك فيه، في وقت متأخر من الليل ،وحيث اني لم اكن املك وقتذاك من المال مايكفي لدفع أجرة تاكسي..
 كن يكشفن لي كيف أعود الى البيت سيرا على الاقدام من خلال السكك الآمنة، ومن دون التطرق الى الشوارع، التي يمكن ان اتعرض فيها لمعاكسات أو مضايقات..
ولذا عندما أصبحت ممثلة في فرقة مسرح الكوميدي فرانسيس العريقة، كنت أوزع عليهن التذاكر المجانية الممنوحة لي، وأجدهن يجلسن في الصفوف الأمامية في المسرح، لمشاهدتي وتشجيعي وأنا أمثل..
وكنت اعطيت أمي أول أجر تحصلت عليه من التمثيل حتى تنتقل الى بيت آخر، وكان أبي يجهل تماما عملي بالتمثيل أنذاك ، الى أن نشرت جريدة " باريس سوار " المسائية صورة لي وأنا أمثل في مسرحية " شهر في الريف " للروسي تورجنيف ، فكشف عنها زبون لأبي وهو يقول : أنظر لقد صارت ابنتك مشهورة، فظل أبي يطاردني الى ان سكنت في بيت قريب من مقبرة مونبارناس، وهكذا كنت دائما أجد من ضمن فتيات الليل فتاة تصطحبني الى بيتي عن عودتي من المسرح



لم أمثل ابدا في حياتي من أجل ألمال

عندما التقيت بالمخرج الفرنسي الشاب لوي مال كنت أمثل كثيرا في السينما على الرغم من اني غالبية الأفلام التي مثلتها وحتى ذلك الوقت لم تكن قد تركت اثرا يذكر، لكن كان يمكن تمويل وانتاج فيلم ما اعتمادا على سمعتي ، غير ان وكيلي الفني عندما علم بأمر عملي مع لوي مال واضطلاعي ببطولة فيلمه الجديد " مصعد الى المقصلة " قال لي : لا اريدك ان تعملي ابدا مع هذا الشخص وعليك ان تختاري إما ان نستمر في العمل معا أو تعملي مع لوي مال " وقد كانت مخاطرة كبيرة، غير اني فضلت ان ارحل، واضحي بعمل مضمون، واخترت العمل مع لوي مال..
 على الرغم من اني لم اتقاض مليما عن الافلام التي مثلتها مع كبار ومشاهير المخرجين والتي تعلق اسماؤهم مازالت كنياشين فوق صدري، فمثلا المخرج الامريكي الكبيرأورسون ويلز عندما كنت أمثل معه، لم يكن احد يرغب في تمويل افلامه، ونفس الشييء حدث مع الاسباني لوي بونويل، الذي كان فيلمه " مذكرات خادمة" أول فيلم يخرجه بعد عودته من منفاه في امريكا الجنوبية ، وكان جوزيف لوزي الذي مثلت له فيلم " إيفا " مطاردا من قبل السلطات الامريكية، كما اني لم اتقاض اي أجر عن دوري – دور البطولة – في فيلم " الليل " اخراج الايطالي مايكل انجلو انطونيوني بعد أن أشهر منتح الفيلم عن إفلاسه، ولم يتقاضى أجره في الفيلم سوى مارشيلو ماستروياني لأنه يعيش هناك في ايطاليا ..
أنا لم أمثل ابدا في اي فيلم في حياتي من أجل المال ..أو من أجل.. صنع إسم لي.. أو مستقبل لي في السينما ..ولذلك تجدني رحبت بالظهور ومن دون أجر كممثلة ضيفة على الفيلم في أكثر من فيلم ، وكان الدافع هو التسلية فقط ،  فمثلا تجدني ظهرت في فيلم " 400 ضربة " لفرانسوا تروفو لأني كنت اعرف تروفو.. كما ظهرت في فيلم " إمرأة هي إمرأة " لجان لوك جودار ، و..كنت أتسلى ..

أفلامي لا تطرح صورة لجان مورو من صنعها




لا اعتقد ان الأفلام التي مثلتها في حياتي تشكل في مجموعها بورتريه ذاتي أو صورة شخصية لجان مورو من صنعها، لأن معظم الشخصيات التي لعبتها كانت شخصيات نسائية لا توجد إلا في ذهن وأحلام مخرجي تلك الأفلام فقط,, ولا وجود لها الآن في حياتنا، واعتقد ان فيلم " الأم والعاهرة " للفرنسي جان أوستاش وضع نهاية لتلك الفترة، ومن بعدها صارت السينما كما رأيتها وتمثلتها تعالج موضوعات اجتماعية وتعرض لمشاكل الزوجين وتطرح صورة لمشاكل الواقع الذي نعيشه ..

الايقاع في السينما وحده  يكفي



كان المخرج الفرنسي الكبير  جاك دومي يطلب مني وأنا أمثل فيلم " خليج الملائكة " معه أن التزم بالنص المكتوب في السيناريو، بالضمة والفتحة والكسرة، والنقطة التي يجب وأنا أنطق الكلام المكتوب أن أتوقف عندها..
 السينما أيضا كما فهمت من جاك هي مسألة " إيقاع " .طريقة نطق الكلمات تمنح الفيلم إيقاعه.لم يكن سيناريو " خليج الملائكة "يحتوي على أية توصيفات سيكولوجية لمشاعر وأحاسيس شخصيات الفيلم..
 ان كل ذلك في رأي دومي لا يهم .المهم هو " الإيقاع " . الايقاع وحده يكفي.. وعلى الممثل ان يجعلنا نستمع فقط الى كلمات أشخاص آخرين. هذا عو عمل الممثل ، وأنا أضع الكتابة وحدها ، في مرتبة أعلى من التمثيل.وأعتبر " فن التمثيل " وسيلة لتكريم الكتّاب وأحب جدا عندما اختفي تماما خلف الأدوار التي ألعبها ..
أجل .. لا اعتقد ان ملكة " الفضول " لدي.. تذوى وتذوب وتذهب بمرور الوقت، بل على العكس، انها تكبر وتنضج مع الزمن، والدليل على ذلك انك تجدني دوما متحمسة للتمثيل في فيلم جديد لمخرج جديد. مخرج من استونيا مثلا لا اعرفه، ولا اعرف اي شييء عن بلده ،ومع ذلك ارحب بالتمثيل في فيلمه، لاستكشاف ثقافة وحضارة بلده ،والعالم من حولنا. والتعرف على جان مورو ذاتها ، واستكشافها أيضا من جديد..



اجرى الحوار : أني ديلتكين
اعده وترجمه  عن الفرنسية : صلاح هاشم



وداعا جان مورو. لقطة لجان في فيلم " الليل " لانطونيوني

الجمعة، أغسطس 11، 2017

الشيخ جاكسون يفتتح مهرجان الجونة السينمائي






الشيخ جاكسون" يفتتح الدورة الأولى لمهرجان الجونة السينمائى


9 أغسطس 2017 – القاهرة: أعلن مهرجان الجونة السينمائي أن فيلم "الشيخ جاكسون" للمخرج عمرو سلامة سيكون فيلم افتتاح دورته الأولى، التي ستقام في الفترة الممتدة بين 22 حتى 29 من سبتمبر/أيلول 2017.
إن اختيار الفيلم لعرضه فى ختام برنامج العروض الخاصة للدورة ال 42 لمهرجان تورنتو السينمائي الدولي هو اعتراف بقيمة الفيلم ومحطة أولى فى مسيرته نحو النجاح، وستشهد شاشة مهرجان الجونة عرضه الثاني عالمياً والأول في المنطقة العربية بعد 5 أيام فقط من عرضه فى تورونتو، ليتمكن الجمهور المصري وبقية الحضور من التعرف على هذه التجربة المتميزة.
الفيلم بطولة أحمد الفيشاوى وماجد الكدوانى وأحمد مالك وأمينة خليل بالإضافة إلى ضيوف الشرف؛ بسمة ودرة ومحمود البزاوي. الفيلم من تأليف عمرو سلامة وعمر خالد، وتعاون بانتاجه شركات The Producers وفيلم كلينك، iProductions، فيما ستتولى شركة Media Luna الألمانية توزيع الفيلم خارج العالم العربى.
أحداث فيلم "الشيخ جاكسون" تعود إلى يوم الخميس 25 يونيو 2009، اليوم الذي أُعلن فيه نبأ وفاة المغني العالمي مايكل جاكسون وهزَّ العالم بأسره. لكن ماذا يربط شيخ وإمام مسجد بأسطورة الغناء الأميركي؟ والسؤال الأهم، هل سيستطيع الشيخ ممارسة حياته بشكل طبيعي بعد ذلك، أم ستعود به ذكرياته وعلاقاته بمن أحبهم وترسخوا فى وجدانه؟ والسؤال الأعمق؛ هل هو الشيخ أم جاكسون أم الاثنان معاً كانا في قلب واحد؟.
وحول اختيار فيلم "الشيخ جاكسون" لافتتاح الدورة الأولى ، قال انتشال التميمى مدير المهرجان "أي مهرجان سينمائي في المنطقة ومهما بلغت نجاحات برنامجه الدولي، سيظل يعاني من ثغرات في حال عدم تمكنه من اجتذاب أفلام سينمائي المنطقة وتقديم أعمالهم، لذلك يفخر فريق البرمجة وهو يدشن عمله باستقطاب مجموعة متميزة من الأفلام العربية وأن يجد بينها فيلماً مصرياً خاصاً بامتياز يفتتح به الدورة الأولى للمهرجان، ويتسق تماماً مع توجهات الفريق في التنويع على مستوى الأفلام ذات البعد الدولي أو التي ينجزها سينمائيو منطقتنا.
وعن الفيلم يقول المخرج عمرو سلامة "الفيلم شخصى حقاً، حيث أروى من خلاله قصة شديدة العمق والخصوصية وفيه نظرة ثاقبة الى حياة الآخر."
وتحدث المنتج محمد حفظي مشيراً الى أن "التجارب غير المألوفة هى غالباً ما تثير حماسة الانتاج وفيلم "الشيخ جاكسون" ينتمى لهذا النوع من التجارب، وأنا انتظر بشده ردود الأفعال بعد عرضه".
فيما علق المنتج هانى أسامة قائلا: ""الشيخ جاكسون" هو ثانى الأفلام التى نتعاون فيها مع المخرج عمرو سلامه بعد فيلم "لا مؤخذه"، وهو كعادة عمرو فيلم فيه قدر كبير من الحداثة والمغامرة، أولى خطواته انطلقت من مهرجان تورنتو السينمائي ونتمنى أن تكون مثمرة".
انتهى
 عن مخرج الفيلم عمرو سلامة
  ولد عام 1982 وتخرج من كلية التجارة جامعة القاهرة عام 2005. أخرج عدد من الأفلام القصيرة مثل (اﻹعلان، الشهادة، عذاب نفسي، ساعة زمن) قبل أن يخرج أول فيلم روائى طويل له بعنوان (زي النهاردة) عام 2008، والذي حقق نجاحاً جماهيرياً ونقديا لافتاً، وشارك رسمياً في العديد من المهرجانات السينمائية الدولية أما  ثاني أفلامه الطويلة فكان بعنوان (أسماء) عام 2011، نال أكثر من عشرين جائزة دولية وعربية ومصرية ودشن عروضه الدولية في مهرجان أبو ظبي الدولي. في عام2014 أخرج فيلم لا مؤاخذة الحائز على 15 جائزة، وفيلم "صنع فى مصر" في نفس العام كما شارك فى إخراج  الفيلم الوثائقى "التحرير2011: الطيب والشرس والسياسي" الذي تناول أحداث ثورة 25 يناير ونال جائزة اليونيسكو فى مهرجان فينيسيا السينمائى الى جانب 15 جائزة دولية أخرى.
مهرجان الجونة السينمائي:
 مهرجان سنوي ستعقد دورته الأولى في منتجع الجونة الرائع الجمال على شاطيء البحر الأحمر فى الفترة من 22 حتى 29 سبتمبر 2017 وستشكل نهاية شهر سبتمبر من كل عام موعداً ثابتاً للقاء السينمائيين المصريين والعرب والدوليين.
يسعى المهرجان الى تقديم برنامج سينمائي حافل بأهم وأحدث الأفلام العربية والدولية، وتشمل أقسام البرنامج أفلاماً داخل المسابقات الرسمية الثلاث (مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، مسابقة الأفلام القصيرة) وبرنامجاَ رسمياً خارج المسابقة اضافة الى برامج خاصة، وسيتم إيلاء الأفلام ذات المنحى الانساني اهتماماً خاصاً.
كما سينظم وبشكل موازٍ للعروض "منصة الجونة السينمائية" لتكون ملتقى ابداعي واحترافي يهدف الى تنمية ودعم المواهب الواعدة من مصر والدول العربية، والتي ستخلق بدورها فضاءً  وملتقى للمخرجين والمنتجين والموزعين العرب والدوليين. مسعاها الرئيس تعزيز فرص الشراكة الإنتاجية لتطوير السينما العربية. بالإضافة الى تنظيمها فعاليات تضم؛ حلقات نقاش وورش عمل ومحاضرات ودروس أساتذة السينما.

من المكتب الصحفي لمهرجان الجونة


رابط الموقع  الصحفي لـ
مهرجان الجونة
http://elgounafilmfestival.com/press


الخميس، أغسطس 10، 2017

حوار مع المخرج السينمائى الكبير جان شمعون عن ماهية السينما الوثائقية . تصوير ومونتاج سامي لمع . أجرى الحوار المخرج صلاح هاشم



حوار مع المخرج اللبناني الكبير
جان شمعون
فيديو  من تصوير ومونتاج سامي لمع
اجرى الحوار مع جان شمعون الناقد والمخرج  صلاح هاشم

جان شمعون رحيل سينمائي لبناني كبير بقلم صلاح هاشم



رائد السينما الوثائقية اللبنانية
" جان شمعون " رحيل سينمائي لبناني كبير

أفلامه تمثل مدرسة في الفيلم الوثائقي

بقلم 

صلاح هاشم

توفي أمس الأربعاء 9 اغسطس المخرج اللبناني الكبير جان شمعون زوج المخرجة  الفلسطينية مي المصري واحد مؤسسي السينما اللبنانية الجديدة مع برهان علوية ومارون بغدادي، وكان شمعون -من مواليد 1944 - تخصص في اخراج الأفلام الوثائقية - لم يخرج إلا فيلما روائيا طويلا واحدا هو فيلم " طيف المدينة "وحقق مجموعة كبيرة من الأفلام التي وثقت لذاكرة وتاريخ لبنان والمقاومة الفلسطينية  ولاتقدر بثمن
وقد عرفت جان شمعون صديقا وزميلا عزيزا واخا محبا - ويالكرمه وتهكماته ولطفه وقهقهاته  العفوية المدوية  -ومثقفا لبنانيا ثوريا أصيلا، وتصادقنا خلال فترة دراسته في قسم السينما بجامعة باريس الثامنة - المعروفة بإسم " فانسان " وذلك عندما التحقت انا ايضا  للدراسة بالقسم في اواخر السبعينيات
كما كان جان يسكن في البيت اللبناني في المدينة الجامعية ، وكنت أعمل أنذاك في " مسرح المدينة " تياتر دولا سيتيه - مدير خشبة المسرح - واقيم في البيت الفيتنامي آنذاك في فترة الثمانينيات ولذا كنا نلتقي كثيرا في ساحة أو ساحات المدينة الجامعية سكن الطلاب في مدينة النور باريس
وعندما تخرج  جان شمعون في القسم ، واخرج فيلمه الوثائقي الطويل " تل الزعتر " وشرع يعرض افلامه في المهرجانات السينمائية الدولية التي بدأت اغطيها واحضرها -  ومنذا ان بدأت اعمل واكتب في مجلة "الوطن العربي" الاسبوعية التي كانت تصدر من باريس في اوائل الثمانينيات - مثل مهرجان قرطاج،كنت اكتب عن افلامه التي تحقق في رأيي وظيفة السينما الاساسية ،واعجب بها كثيرا ، لا لأنها من صنع صديق لبناني وسينمائي زميل أعرفه ، واقدره
بل لاتصالها دوما بالذاكرة- وبخاصة ذاكرة الحرب في لبنان والمقاومة الفلسطينية- والتاريخ ،واقترابها كثيرا من هموم الواقع وحياة الناس وتناقضات مجتمعاتنا الانسانية

وقد كانت سينما جان شمعون كما تمثلتها نموذجا باهرا لتلك " السينما الانسانية " الاساسية - مع الحرية وضد الظلم - التي تقف في خندق الفقراء  البسطاء  وضحايا الحرب والظلم والاحتلال وهي تشمخ  بنضالاتهم وكرامتهم ،ولذا كان جان  شمعون يستحق لقب رائد السينما الوثائقية - هكذا كان يحب ان يطلق عليها  " وثائقية " ، وهو يستهجن استخدام كلمة "تسجيلية"  كتوصيف لها، ويلعن بعض النقاد العرب الذين روجوا لتسميتها بالتسجيلية - رائد السينما الوثائقية اللبنانية  وعن جدارة ..
وقد افردت فصلا كاملا في كتابي " السينما العربية خارج الحدود " الصادر عام 1999 عن المركز القومي للسينما - طبعة ثانية 2014 عن الهيئة - لجان شمعون وافلامه
و بخاصة فيلمه عن " أطفال الحرب في لبنان" الذي حققه مع زوجته مي المصري، كما سجلت حوارا مع جان شمعون وشهادته عن تأثيرات السينما المصرية  في حياة الناس في لبنان ووجدان الشعب اللبناني وكتبت ايضا عن فيلمه " طيف المدينة "  فيلمه الروائي الطويل الوحيد -معجبا ومشيدا في كتابي " السينما العربية المستقلة . أفلام عكس التيار "

جان شمعون مع ملصق فيلمه الروائي " طيف المدينة "

ان سينما  المخرج اللبناني الكبير  جان شمعون - أعني أفلامه - تمثل لوحدها " مدرسة " في فن الفيلم الوثائقي، وفي علاقة السينما بالتاريخ والذاكرة، وينبغي ان تدرس ابعادها ومناهجها ، معالمها وملامحها، لاجيال السينما الجديدة من المواهب السينمائية الصاعدة ليس فقط في لبنان، بل في كل  أنحاءالوطن العربي
وداعا جان شمعون
صلاح هاشم
كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس
مؤسس ومحرر موقع " سينما إيزيس " على شبكة الانترنت
تأسس عام 2005 في باريس ويعني بـ " فكر " السينما المعاصرة

جان شمعون رحيل سينمائي لبناني كبير . سينمائي الذاكرة المثخنة بقلم بيار أبي صعب



رحيل سينمائي عربي كبير
جان شمعون
سينما الذاكرة والمقاومة



( 1 )

سينمائي الذاكرة المثخنة

بقلم
بيار أبي صعب
كثيرون عرفوا جان شمعون صوتاً، قبل أن يكتشفوه عبر الصور. كان ذلك من خلال حلقات " بعدنا طيبين " : اسكتشات زياد الرحباني الفريدة، كنّا نترقّبها على أثير الإذاعة اللبنانيّة بعد «الانقلاب الأبيض» الذي قام به العميد عزيز الأحدب في آذار (مارس) 1976. والآن يمكننا القول إنّه لم يبقَ شيء تقريباً من محاولة الأحدب الطوباويّة «للاصلاح»، إلا تلك الاسكتشات الإذاعيّة، الراديكاليّة، التي قد تضيق بها محطّات كثيرة في أيامنا
قفشات سياسيّة تعكس موقفاً ناضجاً من الصراع، وحواريات ساخرة تقوم على تحليل ورؤيا يساريين، وأغنيات هاذية ترسّخ النفس الشعبي… إن حلقات «بعدنا طيّبين..» المسكونة بصوت جان وزياد، صارت أسطوريّة، وتنازعها الجمهور لسنوات طويلة على أشرطة الكاسيت، ثم السي دي. والمغامرة التي ترافقت مع لحظة سياسّة خاصة، خاضها زياد قبل تقديم مسرحيّاته الكبرى، مع شريك ومحاور، اسمه جان شمعون. ممثّل يأسرك بحنجرته المميّزة، ولهجته الزحلاويّة، وطريقته في إشباع الكلمات، وتلك النبرة الساخرة التي تصبّ في صميم التوجّه الشعبي، والنقد السياسي المقذّع، كما أراده الرحباني الابن. ومَن تسنّى له أن يتعرّف لاحقاً إلى صاحب القامة المديدة، والشاربين الكثيفين، سيُدهشه كم أنّ الرجل يُشبه صوته! شخصيّة منفتحة، جذلى، ملوّنة، حادة رغم طيبتها، ضاحكة، كريمة، ظريفة، صلبة في تمسّكها بالمبادئ، واثقة سلفاً من نتيجة المعركة الصعبة والطويلة. هذا «التفاؤل الثوري»، في قاموس العارفين، لم يفارق جان يوماً، على الدرب المتعرّجة، ولا شريكته في السينما والحياة مي المصري. لقد تمخّض عن تجربة فريدة، جمعت بين الابداع والالتزام، بين الهواجس الجماليّة والنضالات الوطنيّة. اليوم مع انطفاء جان شمعون بعد اعتكافه في الصمت، ندرك أكثر أهميّة هذا المسار الاستثنائيّ في تاريخ السينما العربيّة، وكم يصعب أن نجد له ورثة. لقد أخذ الكاميرا إلى الشارع كي تشهد. زرعها بين الناس، في المتاريس والخنادق، «تحت الأنقاض» وعند خطوط التماس، على حافة الجراح، كي توثّق محطّات هذا المخاض العسير، كي تنقل صوت الناس وحكاياتهم، أحلامهم وعذاباتهم. جان ومي، هما حاملا لواء السينما المقاومة بامتياز، «سينما الانسان والذاكرة»، حسب عنوان تظاهرة تكريميّة للثنائي، نظمها «نادي لكل الناس» في العام 2003 في بيروت. عندما عاود النادي الكرّة تحت لواء المقاومة،في ربيع العام الماضي، كثيرون شعروا أنّها ستكون التحيّة الأخيرة…
كان جان قد درس المسرح في «معهد الفنون الجميلة» في الجامعة اللبنانيّة، قبل أن يسافر إلى باريس، العام 1969، ليتعلّم فنون السينما في السوربون. بطبيعة الحال اختار كليّة سان دونيه، معقل الحُمر والثوار والخوارج يومذاك، وكان زخم الثورة الطلابيّة لا يزال في أوجه، بأفكارها، ونضالاتها، ورموزها، وسينمائييها من مخرجي «الموجة الجديدة». دخل أيضاً معهد «لوي لوميير» المتخصص، وبعدها بسنوات كثيرة، كان الأساتذة المخضرمون يتذكّرون بقوّة ذلك «الطالب اللبناني» الذي لفت أنظار الجميع بتميّزه، وباتوا يقرأون عنه في الصحف بعدما صار سينمائيّاً معروفاً. مرحلته الباريسيّة الأولى (سيصبح له في المدينة موطئ قدم بعد الـ 83)، شكّلته سينمائيّاً وسياسيّاً. وعندما عاد إلى بيروت ليشهد انفجار الحرب الأهليّة، كان قد اختار خندقه. بعيداً من البيئة الانعزاليّة، سيرسم الفنّان الشاب لنفسه طريقاً ثوريّة، تقدّمية، عروبيّة، معادية للاستعمار، بوصلتها فلسطين. وسيصبح مقاتلاً بالكاميرا، ضدّ الاحتلال، والتعصّب، والطائفيّة، والجهل، والظلم على أشكاله. مع المخرج الفلسطيني مصطفى أبو علي، والايطالي بينو أدريانو سيحقق باكورته «تل الزعتر» (1976). ليعقبه بوثائقي ثان، أممي النفس، بعنوان «أنشودة الأحرار» (1978) الذي يتناول حركات التحرر في العالم، ونضالات الشعوب من أجل التحكّم بمصيرها. في «مؤسسة السينما الفلسطينيّة»، التقى بشابة فلسطينيّة تدرس السينما في «جامعة سان فرنسيسكو». بعدها بعام ونيّف سيلتقيان مجدداً ليعملا معاً، ويصبحا جسداً واحداً. يظنّ الناس إن حبيبته هي التي أخذته إلى فلسطين، في الحقيقة فلسطين هي التي أخذت جان شمعون إلى مي المصري. معاً حققا مجموعة من الأفلام الوثائقيّة المرجعيّة، حتى لتختلط أحياناً على المرء أبوّة الأفلام. «أطفال شاتيلا» و«أحلام المنفى» و«حنان العشرواي» هي من إخراج مي وحدها. لكن جان دائماً في الجوار، منتجاً تنفيذيّاً. والعكس صحيح مع أفلامه هو: «رهينة الانتظار» و«طيف المدينة» و«مصابيح الذاكرة» و«طيف المدينة» فيلمه الروائي اليتيم، فالرجل - الكاميرا وريث تزيغا فيرتوف، منذور للسينما الوثائقيّة… أما أفلامهما معاً، فمحطّات أساسيّة في السينما العربيّة، بدءاً بـ «تحت الأنقاض» المصوّر خلال الاجتياح الاسرائيلي في الـ 82، ثم «زهرة القندول» ذات النفس النسوي الذي يشكّل رافداً أساسياً في سينما جان شمعون ومي المصري، و«بيروت - جيل الحرب»، وطبعاً «أحلام معلّقة».
جان شمعون هو أحد روّاد السينما اللبنانيّة الجديدة مع الراحلين مارون بغدادي ورندة الشهّال، ومع جوسلين صعب وبرهان علويّة… لكنّه بقي على حدة، في أسلوبه، وأعماله، وخياراته الراديكاليّة. اختيار يؤرّخ للواقع وصراعاته، كان يصوّر كمن يحارب. لبنان الحرب الأهليّة، بلد «الأحلام المعلّقة»، يتقاطع عنده، مع لبنان المقاوم من خلال نسائه بشكل أساسي (المقاومة خديجة حرز محور «زهرة القندول»). وفلسطين هي دائماً العنوان الأساسي، تتعانق مع لبنان في «أرض النساء»، من خلال المناضلات كفاح عفيفي، وسميحة الخليل، وفدوى طوقان… لا بد من الاشارة إلى الأفلام التي حلم بها ولم يصوّرها: واحد عن فيروز، وآخر عن أنطون سعادة، وثالث عن أدهم خنجر أحد رموز المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي… أما وداد حلواني أيقونة أهالي مفقودي الحرب في لبنان، فعبرت بشكل مباشر أو غير مباشر في ثلاثة من أفلام الثنائي. «مفقودو الحرب»، هذا الجرح العظيم في ذاكرتنا الجماعيّة، بقي هاجساً رئيسيّاً في سينما جان شمعون. نعم صاحب الكاميرا المقاومة، هو أوّلاً وأخيراً سينمائي الذاكرة المثخنة بالجراح. تلك الذاكرة 
التي أبحر إليها بصمت، وقد بلغها بالأمس أخيرا


بيار ابي صعب 
عن جريدة الاخبار اللبنانية بتاريخ 10 اغسطس 2017

* أصدر «نادي لكل الناس» معظم أعمال جان شمعون
ومي المصري على أقراص دي في دي.