الأحد، سبتمبر 08، 2019

ضد الفاشية بقلم صلاح هاشم .فقرة في كتاب" نزهة الناقد.تآملات في سينما وعصر"

نزهة الناقد
تأملات في سينما وعصر

سينما باراديسو في سينماإيزيس

ضد الفاشية
بقلم

صلاح هاشم
--



ليست الثقافة القوية، الثقافة المؤسسة على الفخر بأصولها العرقيةالنقية، والإشادة بالسلف الصالح، وإخراس الألسنة- أول خطوة على سكة الزوال، و إلغاء العقل، والإنحدار - بل الثقافة التي تسمح بدمج وتمثل ثقافات العوالم الأخرى، وتتعزز بها..ضد الفاشية.
صلاح هاشم
مهرجان جاز وأفلام.الدورة ٥.قريبا في مصر


إطلالة على مهرجان مالمو التاسع للسينما العربية من ٤ الى ٨ إكتوبر ٢٠١٩


إطلالة على مهرجان مالمو التاسع
 للسينما العربية
 من ٤ الى ٨ إكتوبر

كشف مهرجان مالمو للسينما العربية، في مؤتمر أقيم يوم السبت 7 سبتمبر في المدينة السويدية مالمو، عن تفاصيل الدورة التاسعة للمهرجان، والمقامة بين 4 - 8 أكتوبر المقبل. ويعرض المهرجان فيها 47 فيلما بواقع 25 فيلمًا طويلًا و22 فيلمًا قصيرًا، يستمر بها المهرجان كأكبر منصة لعرض الأفلام العربية خارج العالم العربي
مؤسس ورئيس المهرجان، المخرج محمد قبلاوي، أوضح أن المهرجان مستمر في مسابقاته الثلاث الرئيسية (الأفلام الروائية الطويلة، الوثائقية الطويلة، الأفلام القصيرة)، بالإضافة لبرنامج ليالي عربية الذي يحتفي بأكبر الإنتاجات السنوية. كما ينظم المهرجان هذا العام عددا من العروض الخاصة، بالإضافة لعروض موجهة للعائلات وطلبة المدارس
وفي ظل إعلان المهرجان عن إعلان السينما التونسية كضيف شرف الدورة التاسعة، ينظم المهرجان معرضًا لملصقات الأفلام التونسية، وحلقة نقاشية حول ماضي السينما التونسية وحاضرها ومستقبلها، بخلاف تكريم خاص لاسم نجيب عياد، المنتج ومدير أيام قرطاج السينمائية الراحل
وتضم لجان تحكيم المهرجان عددا من أهم السينمائيين العرب، فتتكون لجنة الأفلام الروائية الطويلة من النجمة المصرية ليلى علوي والمخرج التونسي رضا الباهي والناقد العراقي قيس قاسم، بينما تتشكل لجنة الأفلام الوثائقية من النقاد والمبرمج التونسي طارق بن شعبان والمخرجة الفلسطينية اللبنانية مي مصري والمخرج المغربي عبد الإله الجوهري، أما لجنة الأفلام القصيرة فتتشكل من الناقدين وليد سيف من مصر ونبيل حاجي من الجزائر بالإضافة للمغربية ملاك دحموني مدير مهرجان الرباط لسينما المؤلف
كما يستمر المهرجان في جهده للتوسع في عرض الأفلام العربية في دول الشمال، فيقيم بالتوازي عروضًا لـ12 فيلمًا في مدينة هيلسنبورج، بالإضافة إلى 17 فيلمًا تُعرض في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن في تعاون يقام للمرة الأولى مع أرشيف الفيلم الدنماركي التابع للمركز السينمائي الوطني الدنماركي
هذا ويفتتح المهرجان بعرض الفيلم التونسي "في عينيا" للمخرج نجيب بلقاضي، ويختتم أنشطته ليلة 8 أكتوبر باستضافة العرض العالمي الأول للفيلم المصري "يوم وليلة" من إخراج أيمن مكرم وبطولة نخبة من النجوم منهم 

الأربعاء، سبتمبر 04، 2019

تكريم المخرج البريطاني الكبير تيري جيليام في مهرجان القاهرة السينمائي 41


تكريم المخرج البريطاني الكبير
 تيري جيليام 
في مهرجان القاهرة السينمائي 41


برنامج تكريمه يشمل عرض فيلميه "برازيل" و"الرجل الذي قتل دون كيشوت".. وجلسة نقاشية مع الجمهور وصناع السينما

محمد حفظي: جيليام أحد عظماء السينما الحقيقيين.. ونفخر بتكريمه في حفل افتتاح الدورة 41

تيري جيليام: التكريم من "القاهرة" شرف عظيم.. ومتحمس للاحتفال بفن الحكي مع جمهور وصناع السينما

القاهرة - 4 سبتمبر 2019
يكرم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، المخرج والممثل وكاتب السيناريو البريطاني تيري جيليام، بمنحه جائزة فاتن حمامة التقديرية عن مجمل أعماله، وذلك تقديرًا لمسيرته المهنية الممتدة لأكثر من أربعة عقود، وإسهاماته البارزة في صناعة السينما والتي تجعل منه واحدا من أهم مخرجي العصر، ومن المقرر أن يتسلم التكريم خلال حفل افتتاح الدورة 41 بدار الأوبرا المصرية، 20 نوفمبر المقبل.

المنتج محمد حفظي، رئيس "القاهرة السينمائي"، يقول، إن تيري جيليام مخرج عبقري وساحر، يتمتع بقدرة فائقة على رواية القصص في أفلامه بخيال مدهش يغمر الجمهور في عوالم الديستوبيا والحكايات الخيالية، مؤكدا على أنه بلا شك أحد عظماء السينما الحقيقيين.

وأشار "حفظي" إلى أن مهرجان القاهرة، يفخر بمنح "جيليام" تكريما عن مجمل أعماله الرؤيوية التي قدمها على مدار أربعة عقود تتضمن مجموعة من أكثر الأفلام خصوصية وفرادة وقدرة على التأثير، والتي يعرض منها خلال فعاليات الدورة 41 فيلم الخيال العلمي الأيقوني "برازيل" الذي نال إعجاب النقاد وترشح للأوسكار عام 1985، وفيلم "الرجل الذي قتل دون كيشوت The Man Who Killed Don Quixote" الذي استغرق ثلاثة عقود في تنفيذه انتهت عام 2018، وهو فيلم مغامرات كوميدي بطولة آدم درايف وجوناثان برايس، اختاره مهرجان كان كفيلم ختام دورته الحادية والسبعين.

وكشف "حفظي"، أن المهرجان سيتيح للجمهور وصناع السينما فرصة نادرة للاستماع لتيري جيليام، في جلسة نقاشية تقام في دار الأوبرا المصرية، يتحدث خلالها عن حياته ومسيرته وإنجازاته الفنية، ويجيب فيها على أسئلة الحضور.

من جانبه، أبدى تيري جيليام سعادته بالتكريم، واصفًا إياه بالشرف العظيم أن يختاره مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ليمنحه الجائزة التقديرية، مؤكدًا حماسه للحضور إلى القاهرة كي يحتفل بفن الحكي مع جمهور السينما وصناعها.

المخرج تيري جيليام، الذي حصل على البافتا، وترشحت أعماله وفازت بالعديد من جوائز الأوسكار وجولدن جلوب، ويرى كثير من نقاد السينما، أن العالم كان سيصير كئيبًا بدون السحر الذي قدمه في أعماله السينمائية، بدأ مشواره الفني عضو مؤسس في فرقة مونتي بايتون Monty Python الكوميدية، ورساما لمسلسل "سيرك مونتي بايتون الطائر Monty Python's Flying Circus" الذي بدأ بثه في التلفزيون البريطاني عام 1969، قبل أن ينتقل لمقعد المخرج، ويشارك تيري جونز في إخراج فيلمين من علامات السينما الكوميدية الحديثة، هما؛ "مونتي بايتون والكأس المقدس Monty Python and the Holy Grail" عام 1975، و"مونتي بايتون ومعنى الحياة Monty Python's The Meaning of Life" عام 1983.

انطلقت مسيرة "جيليام" كمخرج منفرد، عام 1977 بفيلم "جابروفكي Jabberwocky" والذي شارك في كتابته أيضًا، قبل أن يتبعه بفيلم الفانتازيا "قطاع طريق الزمن Time Bandits" عام 1981، بطولة جون كليز وشون كونري، أما عام 1985 قدم فيلم الخيال العلمي الأشهر "برازيل".

خيال "جيليام" الجامح كان وقود تجربته التالية، عام 1989، حيث قدم فيلم الفانتازيا "مغامرات البارون مانخاوزن The Adventures of Baron Munchausen"، قبل أن يقدم عام 1991 فيلم "الملك الصياد The Fisher King" الذي ترشح لخمس جوائز أوسكار ومثلها من الجولدن جلوب، ليفوز بجائزة أوسكار وجائزتي جولدن جلوب، وهو من بطولة جيف بريدجز وروبن ويليامز ومرسيدس رويل.

وفي عام 1996 قدم تيري جيليام واحدًا من أهم أفلام الخيال العلمي المعاصرة "12 قردًا-   12 Monkeys " من بطولة بروس ويليز وبراد بيت، والذي خطف الأنظار، وترشح لجائزتي أوسكار وفاز عنه براد بيت بجائزة الجولدن جلوب الوحيدة التي نالها كأحسن ممثل مساعد.

نال تيري جيليام مزيدا من التقدير، بمعالجته السينمائية لكتاب هانتر إس طومسون "خوف واشمئزاز في لاس فيجاس Fear and Loathing in Las Vegas"، والتي قدمها كتابةً وإخراجًا عام 1998 في فيلم بطولة جوني ديب وبينوتشو ديل تورو، ليحقق سمعة جعلت له أتباعا مخلصين حول العالم، انتقل بعدها عام 2005 لتجربة لا تقل خيالا بعنوان "الأخوان جريم The Brothers Grimm"، بطولة النجمين مات ديمون وهيث ليدجر، وفي العام نفس حرص على العودة للسينما المستقلة، ليكتب ويخرج فيلم "تايدلاند Tideland"، وفي عام 2009 أدهش الجميع بفيلم خيالي مغامر بعنوان "خيال الدكتور برناسوس The Imaginarium of Doctor Parnassus"  شهد الأداء الأخير للممثل الموهوب هيث ليدجر الذي رحل قبل عرض الفيلم.

استكمالًا لمسيرته وبصمته الخاصة في التفاصيل، قدم "جيليام" عام 2014 فيلم الخيال العلمي "النظرية الصفرية The Zero Theorem"، والذي شهد أداءً مؤثرًا من النجم المتوج بالأوسكار كريستوفر فالتز، أما عام 2018 فشهد انتهاء مشروعه الذي لم يفقد الأمل في خروجه للنور على مدى ثلاثة عقود، "الرجل الذي قتل دون كيشوت The Man Who Killed Don Quixote"، وهو فيلم مغامرات كوميدي، شارك طوني جريسوني في كتابته، ولعب بطولته آدم درايف وجوناثان برايس.


الثلاثاء، سبتمبر 03، 2019

تربية الحصان الشارد 2 بقلم صلاح هاشم.سيرة ذاتية مختصرة في تقرير الى نيكوس كازانتزاكيس



تربية الحصان الشارد 2


سيرة ذاتية مختصرة في " تقرير الى نيكوس كازانتزاكيس "
بقلم
صلاح هاشم

لعبت الظروف ياكزانتزاكيس - مثلما حكيت أنت في كتابك" تقرير الى غريكو" عن ظروف نشأتك في جزيرة كريت في اليونان، لعبت دورا كبيرافي حياتي..بل لربما كنت ومن دون أن أدري، قد ورثت أنا الحصان الشارد، وبفضل دعوات أمي السمراء الحاجة سيدة سيد محمد مرزبان من قلعة الكبش
ورثت عن أجدادي القدامي قدماء المصريين، وأجدادي المحدثين مثل جدي لأمي الحاج سيد محمد مرزبان، صفات وملكات أو قدرات خاصة...
مثل جدعنة و "شهامة "ابن البلد المصري الأصيل، الفارس الشجاع، الذي يحب الخير لكل الناس، ويحترم كل الناس، وينتصر للضعفاء والمحرومين والمظلومين،وإصلاح ماتلف. مثل فرسان "المائدة المستديرة" والملك آرثر، والشعراء الجوالين"التروبادور" فرسان العصور الوسطى..
وكنا تعودنا نحن الأولاد الأشقياء في حينا التاريخي العريق " قلعة الكبش " أن نعيد تمثيل بعض مشاهد أفلام السيف مثل فيلم " الفرسان الثلاثة " و " الكونت دي مونت كريستو " وفيلم " سجين زندا " التي كنا نشاهدها في فترة الخمسينيات في سينما إيزيس وفي أغلب الأوقات كانت تلك االمبارزات بالسيوف الخشبية في حينا تنقلب من هزار الى جد، وتتحول الى معارك حقيقية في "الدحديرة" الطريق الصخري الصاعد الى حينا، وفي صحن مسجد احمد بن طولون الذي كما نتسلق سوره الحجري ونلقي بقنابل التراب على رجال الشرطة الصاعدين من الدحديرة الى الحي، وكنا نصنع سيوفنا.آنذاك من أقفاص الفاكهة ، ونهرب من حصص الدرس في مدرسة حسن باشا طاهر الابتدائية في الحلمية الى سينما إيزيس المكرسة لعرض الأفلام الأجنبية فقط، في حين كانت القاعات السينمائية آنذاك في حينا الكبير السيدة زينب الست الطاهرة ، التي تضم سينما" الأهلي"وسينما "الهلال الصيفي" وسينما "الشرق" لاتعرض إلا الأفلام العربية فقط، وأحيانا كانت سينما الشرق وحدها تعرض فيلما أجنبيا الى جانب الفيلم العربي، وقد ظللت أشاهد الأفلام الأجنبية في "سينما إيزيس" من أول مسلسلات الكابتن مارفل وشازام حتى فيلم " قصة الحي الغربي" للامريكي روبرت وايز وفيلم "أمريكا أمريكا . إبتسامة الأناضول " للامريكي إليا كازان حتى بعد تخرجي في قسم إنجليزي آداب القاهرة عام 1969 وسفري عام1970 الى الخارج..وقد لاحظت في كل بلاد العالم التي زرتها ، ان النأس تسأل هل شاهدت فيلم كذا ، في حين كنا نسأل نحن الأولاد الأشقياء في حينا دخلت فيلم كذا، فلم نكن نقنع وقتها آنذاك فقط بمتعة المشاهدة بل بمتعة " الدخول " في الفيلم ونتركه يستحوذ على كل كياننا ويحتوينا في جامعة سينما إيزيس الكبرى، وكانت تلك الأفلام العظيمة التي " دخلناها " في سينما إيزيس، وبمجرد إعجابنا بفيلم ما منها في الظلام،تصبح في التو أكبر منا..


مسجد أحمد بن طولون

وقد كان لميلادي في ذلك الحي الصغير التاريخي العريق " قلعة الكبش " في حينا الكبير السيدة زينب، ذلك الحي الذي بني فيه أحمد بن طولون جدنا الأكبر ووالي الخلافة على مصر في القرن الثامن الميلادي مسجده الكبير، مسجد أحمد بن طولون، الذي يعتبر أهم أثر إسلامي في مصر، كان له ، وكذلك لـ "ينابيع الحب" التي نهلت منها في طفولتي، أكبر الأثر في حياتي ونشأتي وتكويني..
فقد ولدت في بيت من بيوتات الحي- " بيت الشيخ راشد " 3 شارع قلعة الكبش ، وكان الشيخ راشد جدنا الأكبر، شيخا من مشايخ الأزهر الشريف، وهو جد جدي الحاج سيد محمد مرزبان، مقريء القرآن، الذي تخرج أيضا في الأزهر،وبني أول كتّاب في الحي لتعليم القراءة والكتابة ،وآيات الذكرلأطفال حينا وابناءالأحياء المجاورة مثل حي طولون الكبير الملاصق لحينا..
وكما في الملصقات السياحية الدعائية التي تدعو الى زيارة مصر وتقول " تعال الى مصر لزيارة الأهرامات " كنت وأنا صغير أتعجب، كيف لايدعى أيضا في الملصق الى زيارة حينا العريق " قلعة الكبش " وضريح أم هاشم التي أطلق جدي أسمها على أمي الحاجة سيدة، ومسجد أحمد ابن طولون، هذا المسجد الذي كان أيقونة بمعماره وضخامته ليس فقط لحينا الصغير قلعة الكبش بل أيقونة لحي السيدة زينب الكبير بأكمله ، وبكل مافيه من أحياء، و..لكل العصور..
تلك الأيقونة، التي مازلت أحملها أنا الحصان الشارد، مع أولاد قلعة الكبش الأشقياء وأنا أطوف بهم العالم، وأحكي لك هنا يا نيكوس عن طفولتي..

( يتبع )..
صلاح هاشم

الاثنين، سبتمبر 02، 2019

سوق الأدب العربي في الغرب. حوار مع فاروق مردم بك أجراه عماد فؤاد في باب " مختارات سينما إيزيس "..


مختارات سينما إيزيس


سوق الأدب العربي في الغرب. حوار مع فاروق مردم بك أجراه عماد فؤاد
مردم بك



سيكون على الثّقافة العربية، ممثّلة في مؤسّساتها الرّسمية وغير الرّسمية، أن تحتفل قريباً بمرور 25 عاماً قضاها الكاتب والمؤرّخ والنّاشر السّوري الكبير فاروق مردم بك (75 عاماً)، مشرفاً على سلسلة "سندباد" التي تصدرها دار "أكت سود"، أحد ألمع دور النّشر الفرنسيّة. وهي السّلسلة التي تولّى مردم بك مسؤوليتها منذ العام 1995 وحتى يومنا هذا، والمعنية بالدّرجة الأولى بترجمة الآداب العربية الكلاسيكيّة والمعاصرة إلى اللغة الفرنسيّة. جاءت مسؤولية سلسلة "سندباد" بعد عمل مردم بك مديراً لمجلة " Revue d’études palestinienne" الفرنسيّة في الفترة من 1986، حتى 2008، كما عمل مستشاراً لمعهد العالم العربي في باريس بدءاً من 1987 وحتى 2008.نحن إذن أمام أحد نسّاك الثّقافة العربية الذي وهب عمره لخدمة هذه الثّقافة ونقل إبداعاتها إلى لغة رامبو وموليير، ومن ثمّ كان لزاماً علينا أن نحاوره ضمن ملفّنا الموسّع حول "سوق الأدب العربي بالغرب"، فالرّجل، الذي يمكننا أن نطلق عليه لقب "سندبادنا في باريس"، يملك خبرة ما يزيد عن 30 عاماً في مجال ترجمة أدبنا المعاصر إلى الفرنسيّة، ويعرف أكثر من غيره المشهد الأدبي العربي في أوروبا الرّاهنة.ولد فاروق مردم بك في دمشق سنة 1944، وتخرّج في كلية الحقوق في الجامعة السّورية سنة 1965. نشر بالفرنسيّة بالاشتراك مع سمير قصير كتاباً بعنوان "مسالك بين باريس والقدس، فرنسا والصّراع العربيّ - الإسرائيلي"، وبالاشتراك مع إلياس صنبر "أن تكون عربيّاً" أيضاً عن أكت سود 2007. كما أشرف على نشر العديد من الكتب الجماعيّة ذات الطّابع التّاريخي أو السّياسي أو الأدبي أو الببليوغرافي، منها "ساركوزي في الشّرق الأوسط"، التي أصدرتها أكت سود بالتّعاون مع مؤسّسة الدّراسات الفلسطينيّة؛ كما ترجم إلى الفرنسيّة أعمالاً لمحمود درويش وسعدي يوسف. وعن الثّورة السّورية، وضع مردم بك بالاشتراك مع صبحي حديدي وزياد ماجد كتاباً بعنوان "في رأس بشار الأسد" صدر في أواخر 2018. وقد قلّدته فرنسا وسام الشّرف من مرتبة "فارس" عن مجمل إسهاماته الأدبية. وهو الوسام الذي سلّمه له المؤرخ الفرنسي هنري لورانس في حفل مهيب أقيم بمعهد العالم العربي في باريس أواخر السّنة الماضية 2018.هنا نص الحوار كاملاً:(*) تُسهم منذ ما يزيد عن 30 عاماً بكثير من جهودك في تقديم الثّقافة العربية وترجمتها إلى اللغة الفرنسيّة، كيف بدأ مشوارك الطّويل في العمل الثّقافي بفرنسا؟
حين جئت باريس طالباً في أواخر 1965، لم يكن يخطر ببالي أنّي سأبقى فيها عشرات السّنين، ولا أنّي سأصبح في يومٍ من الأيّام ناشراً معنيّاً قبل كلّ شيء بترجمة الأدب العربي إلى اللغة الفرنسيّة. هذا، على الرّغم من ولعي القديم بالأدب، وخصوصاً بالشِّعر، ومن هوسي
بالكتب الذي دفعني في أثناء دراستي الجامعيّة في دمشق إلى العمل في مكتبةٍ مُختصّةٍ ببيع المنشورات الفرنسيّة. ما جرى لي هو أنّي اضطررت، بعد سبع سنين قضيتها بين الدّراسة والنّشاط السّياسي وما كان لا بدّ منه من "بوهيميّة" الشّباب الأوّل، إلى البحث عن عملٍ يضمن لي على الأقلّ تجديد بطاقة الإقامة، فوجدته سنة 1972 في مكتبةٍ جامعيّةٍ عريقة، هي مكتبة معهد اللغات والحضارات الشرقيّة، موظّفاً متعاقداً بمرتّبٍ صغير لمدّة ثلاثة أشهر، ثمّ لسنة، ثمّ لسنةٍ أُخرى، ودام ذلك إلى أن استقلت في 1986 بدافع الملل. تعلّمت الكثير في غضون عملي في المكتبة، ولم أغادرها إلّا بعد أن لمست وشممت وتصفّحت جميع مُقتنياتها من الكتب العربيّة، وأغلب ما زخرت به من أعمال المستشرقين القدماء والمحدثين. وفي سنة 1980 أسّست مع صديقي إلياس صنبر داراً للنّشر أسميناها "كتابة"، وكنّا نتطلّع إلى مضاهاة ما يُطبع في فرنسا لهواة "الكتب الجميلة"، وقد نشرنا بالفعل، بالعربيّة وبالفرنسيّة، بالتّعاون مع صديقنا العزيز محيي الدّين اللبّاد، ستّة كتب من التّراث العربي يتضمّن كلٌّ منها صفحاتٍ مصوّرة من مخطوطٍ قديم. ولو توفّر لنا آنذاك بعض الدعم المالي لما اقتصر إنتاجنا على العلبة السّوداء الأنيقة التي ضمّت الكتب الستّة، ومعها كتابٌ سابع يُعرّف بها وبكتّابها بقلم المستعرب الكبير أندريه ميكيل. وفي 1981 كنت أحد مؤسّسي مجلّة الدّراسات الفلسطينيّة بطبعتها الفرنسيّة، وكانت تتميّز، حتّى عددها الأخير في حزيران/ يونيو 2008، بانفتاحها على الإنتاج الفكريّ والثقافيّ. وممّا أعتزّ به أنّها شاركت، بقدر المُستطاع لمجلّةٍ سياسيّة، في حركة ترجمة الأدب العربي، إذْ خصّصت زاوية للشِّعر والقصّة القصيرة.
(*) وكيف ومتى بدأت رحلتك مع سلسلة "سندباد" الأدبيّة والمعنيّة بترجمة الآداب العربيّة إلى الفرنسيّة؟كانت حركة التّرجمة هذه قد انطلقت في 1972 بفضل دار سندباد التي نشرت في السّبعينيات والثّمانينيات ترجمات لبعض أعمال نجيب محفوظ، ويوسف إدريس، والطيّب صالح، وغسّان كنفاني، وبدر شاكر السيّاب، وأدونيس، وصنع الله إبراهيم، وعبدالرحمن منيف، وغيرهم. ومن مآثرها في نظري اهتمامها بالتّراث الشِّعري والنّثري، من مجنون ليلى إلى أبي نوّاس، ومن الجاحظ إلى ابن حزم، وكذلك بمؤلّفات كبار الصّوفيّين مثل الحلّاج والجُنيد وابن عربي. تعرّفت إلى صاحبها بيير برنار غداة تأسيس "كتابة"، وتداولت معه في منتصف الثّمانينيات عن
مشاريع لم يُكتب لها النّجاح، واشتركنا في 1990، بعد أن عُيّنت مُستشاراً ثقافيّاً في معهد العالم العربي، في تنظيم معرض الكتاب العربي– الأوروبي. وعندما توفّي في 1995، انتقلت ملكيّة دار سندباد إلى أكت سود، وكنت قد تولّيت قبل سنة مسؤوليّة سلسلتها "عوالم عربيّة"، فكلّفتني بالإشراف على فرعها الجديد، وهذا ما كان حتّى اليوم.
عدم رضى(*) باعتبارك أحد الذين أخذوا على عاتقهم أن يكونوا جسراً بين الثّقافة العربيّة والفرنسيّة، كيف ترى حركة ترجمة الأدب العربي اليوم إلى الفرنسيّة، وكيف تقارنها بما كان يحدث في ثمانينيات القرن الماضي؟نشطت حركة التّرجمة شيئاً فشيئاً في الثّمانينيات، إذ ساهمت فيها، مع سندباد، دور نشرٍ مرموقة، مثل غاليمار، وسوي، ومنوي. لم تُنتج أيّ منها أكثر من كتابٍ أو كتابين، ولكنّ حضور الأدب العربي فيها إلى جانب الآداب العالميّة، وليس في دارٍ مختصّة، شجّع القرّاء على الاطّلاع عليه، وعرّفهم على أهمّ أعمال بعض الكتّاب مثل "الزّيني بركات" لجمال الغيطاني و"المتشائل" لإميل حبيبي، وأحلّ محمود درويش مكانةً خاصّة في المشهد الثّقافي الفرنسي. وفي الثّمانينيات أيضاً، أعدّ معهد العالم العربي بُعيد تأسيسه، وقبل افتتاح مبناه في 1987، برنامجاً لترجمة عشر روايات أو مجموعات قصص قصيرة، نُشر تسعٌ منها في دار لاتيس، ومن بينها الكتابان الأوّل والثّاني من ثلاثيّة نجيب محفوظ. كانت فرنسا إذاً رائدةً في هذا الميدان إذا ما قورنت بالدّول الأوروبية الأُخرى، إيطاليا أو إسبانيا مثلاً، حيث لم تنطلق حركة التّرجمة من اللغة العربيّة في هذه اللغات إلّا بعد حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل في 1988، وما زالت فرنسا تحتلّ حتّى الآن المرتبة الأولى (نحو عُشر الإنتاج العالمي)، قبل إسبانيا وتركيا وإيران وألمانيا.
كما تُبيّن الدّراسات القليلة المتوفّرة عن التّرجمة من العربيّة إلى الفرنسيّة نهوضاً ملحوظاً في التّسعينيات منذ أن أصدرت أكت سود في 1992 أولى روايات سلسلة "عوالم عربيّة"، ثمّ أتبعتها بدءاً من 1996 بتسع أو عشر ترجمات في كلّ سنة. ومع ذلك، لم يتجاوز عدد ما تُرجم في فرنسا من العربيّة في كلّ سنة 1% من مجموع التّرجمات عن اللغات الأجنبيّة (0.8% في 2018، مقابل 12.2% من اليابانيّة، و0.9% من الهولنديّة، ولكنْ 0.6% من الصينيّة!). ولعلّ أوّل ما ميّز أكت سود عن جميع دور النّشر الأُخرى، غير اضطلاعها طوال هذه السّنوات بأكثر من نصف التّرجمات الأدبيّة عن العربيّة (لا تتجاوز منشورات دور النّشر الكبرى مُجتمعةً 8%)، هو اتّباعها برنامجاً يهدف إلى التّعريف بما تعتقد أنّه يستحقّ أن يُعرّف قبل غيره، مؤمّلةً أن تُكافأ جودته ببعض الرّواج في السّوق. أضرب على ذلك مثلاً برنامج سندباد الشِّعري الذي أدّى تدريجيّاً إلى نشر مختاراتٍ من الشِّعر الجاهلي ومن شعر العصر العبّاسي الأوّل ومن شعر المتنبّي وأبي فراس الحمداني والمعرّي، بمُوازاة محمود درويش وسعدي يوسف وأُنسي الحاج وعبّاس بيضون وسركون بولص وبسّام حجّار ووديع
سعادة وإيمان مرسال، ولم يشذّ نهج السّلسلة العربيّة في أكت سود عمّا يُسمّيه الفرنسيّون "سياسة الكاتب"، وتعني وفاء الدّار لكُتّابها، وذلك بمتابعة أعمالهم اللاحقة بحيث ترسّخ أسماؤهم في ذاكرة القرّاء.
أتمنّى أن لا يُفهم من كلامي، على الرّغم من اعتزازي بإنجازات سندباد، أنّي راضٍ عن أحوال التّرجمة الأدبيّة عن العربيّة ونشرها في السّنوات الأخيرة، إذ أنّها تدهورت من حيث التّوزيع لأسبابٍ تصعب الإحاطة بها كلّها، منها ما هو عام، يتعلّق بتضخّم الإنتاج الرّوائي، وعجز أغلب المكتبات عن عرض القسم الأكبر ممّا يُنشر في واجهاتها وعلى مناضدها (وهي قلّما تحتفظ بالكتاب أكثر من شهر إذا لم يلقَ رواجاً سريعاً)، ومنها ما يخصّ صورة العالم العربي والإسلام المتدنّية في الغرب. وتتجدّد هذه الصّورة كلّ يوم عبر وسائل الإعلام الكُبرى التي يكاد يختفي فيها تماماً صوت ضحايا الاستبداد السّياسي والتعصّب الدينيّ، المتطلّعين إلى شيءٍ من الحرّيّة والكرامة. وما يزيد الطين بلّة سلوك بعض الكتّاب العرب الذين "يعوون مع الذئاب"، بحسب التّعبير الفرنسي، بحثاً عن شهرةٍ لا تُكلّفهم أيّ عناء.
(*) هل يمكننا أن نعدَّ أن حركة ترجمة الآداب العربية إلى اللغات الأوروبية نشطت بعد الرّبيع العربي؟ وكيف تدلّل على هذا النّشاط إن كان قد حدث فعلاً؟كلّا، مع الأسف. كنّا نفترض أنّ الحراك الجماهيري الذي عمّ العالم العربيّ في 2011 لا بدّ من أن يُثير على الأقلّ فضول جمهور القرّاء، وأن يحثّ دور النّشر على الاهتمام بما كتبه ويكتبه العرب عن أحوالهم، وخصوصاً الجيل الشّابّ، ولكنّ هذا لم يكن إلّا في حدودٍ ضيّقة، وأدّت الثّورة المضادّة إلى عكس ما افترضناه وتمنّيناه، أي إلى نفور القرّاء أو حذرهم من كلّ ما يمتّ بصلة إلى العرب والمسلمين. ربّما ازداد هنا وهناك عدد الكتب المُترجمة بسبب الهجرة غير المسبوقة واستقرار عددٍ كبير من الكتّاب في أوروبا، ولكنّي واثقٌ من انخفاض المبيعات في فرنسا، مثلاً، إلّا في حالاتٍ نادرة، ولا أخجل من الاعتراف بأنّنا أخفقنا في تسويق مؤلّفاتٍ لكتّابٍ مُجيدين، ومنهم من كنّا نعتدّ من قبل ببيع ألوف النسخ من كلّ كتابٍ من كتبهم. ومن الجدير بالذّكر أنّ الصحافة الأدبيّة لم تبخل في الكتابة عن أغلب هذه المؤلّفات وفي إطرائها، غير أنّ الفجوة بين العرض والطلب لم تكفّ عن الاتّساع.

(*) تحتفي العديد من العواصم الأوروبيّة اليوم باحتضانها للكثير من شباب الكتّاب العرب الذين برزوا بعد موجات الثّورات العربية، وهو ما نشهده بقوّة في عواصم أوروبية غير باريس، مثل برلين وبروكسل وكوبنهاجن وغيرها. هل يمكن لنا اليوم أن نُطلق على هذه الموجة الجديدة في الأدب العربي الرّاهن بأنّها إرهاص لأدب "لجوء" أو "هجرة"، أو قل أدب "حرب" جديد؟لم تظهر بعد لهؤلاء الشبّان والشابّات أعمالٌ عظيمة، ولكنّي لا أستبعد أن يتمكّن بعضهم من
صياغة تجربتهم في المستقبل القريب في رواياتٍ ومجموعاتٍ قصصيّة وشعريّة متجذّرة في الواقع العربيّ الرّهيب، ومنفتحة في الوقت نفسه على الأفق الإنسانيّ الرّحب. أخشى دائماً أن يستسهلوا الأمر، مطمئنّين إلى ما يلقونه من تشجيع بعض المؤسّسات، والأدب الجدير بالبقاء يقتضي الكثير من العناء والأناة والجرأة على نقد الذّات. من النّادر جدّاً في تاريخ الثّورات والحروب الأهليّة أن تتمخّض بسرعة عن أدبٍ كهذا، خصوصاً في الرّواية، ولكنّه أتٍ لا محالة، تبشّر به بعض كتابات من بقوا في أوطانهم المنكوبة ومن هاجروا على السّواء.
 
سوق العرض والطلب(*) ثمّة دراسة أجرتها الشّاعرة المصرية إيمان مرسال تناولت من خلالها حركة ترجمة الشّعر العربي خلال المئة عام الأخيرة، وخلصت فيها إلى أن أغلب هذه التّرجمات لم تخرج عن إطار نظرة الكيتش التي تنظرها أوروبا إلى الثّقافة العربية، حتى التّرجمات التي تمّت لأسماء كبيرة وبارزة مثل محفوظ ودرويش لم تبتعد عن هذه النّظرة الغربية للثّقافة العربية، فكيف ترى هذه القضية، خاصة وأنك ترجمت درويش وسعدي يوسف وغيرهما إلى الفرنسية منذ سنوات؟لم أقرأ دراسة إيمان مرسال، وعلى الرّغم من إعجابي الكبير بشعرها، أعتقد أنّ ما خلصت إليه، كما ورد في سؤالك، غير صحيح. لا أنكر أنّ بعض دور النّشر الفرنسيّة أو الأوروبيّة كانت وما زالت أسيرة هذه النّظرة الإكزوتيكيّة، فنجدها لا تهتمّ إلّا بالغريب والعجيب في حياة العرب وثقافتهم. ولا أنكر أيضاً النّزعة الاستشراقيّة العفوية في التّرويج للأدب العربي أحياناً، ومن ذلك على سبيل المثال اختيار صورةٍ "فولكلوريّة" للغلاف لا تتناسب إطلاقاً مع مضمون الكتاب ولا مع شخصيّة الكاتب. ولكن أين الكيتش في تلقّي روايات نجيب محفوظ؟ وبماذا يختلف قرّاؤه الغربيّون في نظرتهم إلى الثّقافة العربيّة عن قرّاء الياباني كواباتا أو البرازيلي جورج أمادو أو الكولومبي غارسيا ماركيز في نظرتهم إلى ثقافة كلٍّ من هؤلاء المشاهير؟ حين صدرت أوّل ترجمةٍ فرنسيّة لروايةٍ لنجيب محفوظ "زقاق المدقّ" سنة 1970، لم تقتصر الصّحافة على امتداح خصوصيّته المصريّة، بل جعلته أحد أحفاد بلزاك أو إميل زولا. وأمّا محمود درويش فقد اشتهر في الغرب، عندما تُرجمت مُختارات من أعماله الأولى، على أنّه شاعر قضيّة سياسيّة وإنسانيّة، وفيما بعد على أنّه شاعرٌ فحسب، مثله مثل شعراء آخرين من اليونان أو المكسيك أو كوريا أو ما شئت من أرض الله الواسعة، وليس في كلّ ما كُتب عنه في فرنسا أو سواها من الدّول الغربيّة ما يُمكن ردّه إلى غير هذين الاعتبارين. أين الكيتش فيهما؟ ثمّ كيف نُفسّر الإقبال على قراءة شعر درويش وعلى تلحينه ومسرحته ودراسته وتدريسه، بعد
مرور أكثر من عشر سنين على وفاته، إذا وافقنا إيمان مرسال فيما انتهت إليه؟
وما يصحّ في حالَتي محفوظ ودرويش يصحّ في أحوال الأغلبيّة الغالبة من الشّعراء والرّوائيّين الذين تُرجموا إلى اللغات الأوروبيّة. لعلّ أدبهم قُرئ أحياناً على أنّه وثيقةٌ سياسيّة أو اجتماعيّة، ولم يُحلّلْ بأدوات النّقد الأدبي، وهو ما سبق أن أشار إليه الباحثون القلائل في الموضوع، ولكنّ هذا في حدّ ذاته، وإن استهجنّاه، ينقض صورة "الشّرق السّحريّ" القديمة. إنّ القاعدة الوحيدة التي استخلصتها من موقعي كناشر عن تلقّي الجمهور الغربي للأدب العربي تتلخّص في أنّه من العبث البحث عن قاعدة! ثمّة كيمياء عجيبة تتفاعل فيها عناصر مُختلفة، موضوعيّة وذاتيّة، بمقادير تتغيّر بحسب الظّروف والمزاج العام ويصعب تحديدها بدقّة، وهي التي تحكم على ما ننشره بالنّجاح أو الفشل في سوق الكتاب. ولكن، أليس هذا شأن أيّ عملٍ أدبي أيّا كان مصدره؟
(*) أجري هذا الحوار معك ضمن سلسلة أعكف عليها منذ فترة تحت عنوان "سوق الأدب العربي بالغرب"، هل ثمّة سوق فعليّة للأدب العربي اليوم بالغرب؟ وإن كانت هذه السّوق موجودة فما هي المعايير الأدبية التي من خلالها يتمّ تسويق جديد الأدب العربي في أوروبا اليوم؟يبدو لي أنّي أجبت عن هذا السّؤال بصورة غير مباشرة. لا معنى للكلام عن السّوق إذا لم نتطرّق إلى العرض والطلب. نعم، ثمّة سوق للأدب العربي في أوروبا، ولكنّها سوقٌ هشّة، غير مُستقرّة، خصوصاً في أيّامنا هذه، بسبب قلّة الطلب، طلب بائع الكتب من النّاشر، وطلب القرّاء من البائع. أحاول كما قلت أن أحدّد بعض المعايير ثمّ أزداد اقتناعاً بلا جدوى أيّ محاولة حين أرى التّفاوت المُريع في أرقام التّوزيع بين كاتبٍ وكاتب، وكلاهما مُبدعان، وبين كتابٍ وكتاب للكاتب نفسه، أو بين النّجاح الإعلامي والفشل التّجاري. لدينا في سلسلة "بابل" الشّعبيّة التي تُصدرها أكت سود نحو أربعين كتاباً مُترجماً عن العربيّة، ممّا يعني أنّها لقيت في طبعتها الأولى بعض النّجاح في السّوق (بين 3000 و5000 نسخة على الأقلّ) وأنّ الدّار تتوقّع لها انتشاراً أوسع وعُمراً مديداً في المكتبات. ستجد فيها، إذا استعرضت عناوينها، "بيست سيلرز" علاء الأسواني مع رواياتٍ لنجيب محفوظ وصنع الله إبراهيم وحنان الشيخ وسليم بركات وجمال الغيطاني والطيّب صالح وإلياس خوري وهدى بركات وسنان أنطون
ورشيد الضّعيف وغيرهم، ومعها أيضاً مؤلّفاتٍ شعريّة ونثريّة لمحمود درويش، وقصص شعبيّة من مصر وفلسطين، وبعض الكتب التّراثيّة مثل "طوق الحمامة" لابن حزم وديوان مجنون ليلى وقصائد مُختارة لأبي نُوّاس. ما الذي يُمكن أن نستخلصه من هذه القائمة غير أنّها تضمّ، على تنوّعها، بعض ألمع الأسماء في العالم العربي؟ ولكنْ، أين إبراهيم أصلان ومُحمّد البساطي، وهما من كتّاب أكت سود الذين تعتزّ بهم؟ وأين جبّور الدويهي وحسن داوود ونجوى بركات؟ لماذا لم تبلغ أعمالهم الحدّ الأدنى اللازم من التّوزيع للدخول في ملكوت بابل؟ إنّها الكيمياء العجيبة التي حدّثتك عنها!
مهما يكنْ الأمر، ليس للنّاشرين الأوروبيّين المطّلعين على الإنتاج العربي، إذا وُجدوا، إلّا معيارٌ أدبيّ وحيد لتسويق الكتاب، هو جودته. يُمكنهم أنْ يختصّوا بنوعٍ من الأنواع الأدبيّة، أو بأدب الجيل الشّابّ، أو بأدب الحرب، وقد ينجحون أو يفشلون تجاريّاً ما دامت حالة السّوق على ما هي عليه، إلّا أنّهم يُسيئون إساءةً بالغة إذا كان جلّ همّهم البحث عن صفقةٍ رابحة. أتمنّى أنْ يزداد العرض بحيث ينتشر الإنتاج العربي الجديد والجيّد على نطاقٍ أوسع، ويطّلع الجمهور الغربي على كُتّابٍ مرموقين لم يُنشرْ لهم شيء حتّى الآن، ولكنّي أعتقد أنّ المُهمّة العاجلة، والأصعب، هي العمل الإعلامي الجادّ على زيادة الطّلب. ما الفائدة من إغراق السّوق بالكتب المترجمة إذا كانت لا تباع أو إذا كان ما يُباع منها أقلّ من المرتجعات التي سرعان ما يُضحّى بها في فرّامات الورق؟
استثمار "لعنة الحرب"(*) ترجمات عديدة تمّت للأدب السّوري الحديث بعد الأحداث الأخيرة إلى الفرنسية، ومن بينها ما أثار الكثير من اللغط والتّساؤلات وكان مثار انتقادات صحافية، كما حدث مثلاً بعد ترجمة كتابين للسّورية سمر يزبك في 2016، وهجوم عبده وازن اللافت عليها، إلى أي مدى ترى أنّ هناك كُتّاباً سوريّين استثمروا "لعنة الحرب" في سورية كما سمّاها وازن؟أوّلاً، لم تصدر، مع الأسف، بعد 2011 ترجماتٌ "عديدة" للأدب السّوري إلى الفرنسيّة، فعددها يكاد لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، مع العلم بأنّ ما تُرجم للكتّاب السوريّين من قبل كان قليلاً جدّاً. ثانياً، أعتقد أنّ هجوم عبده وازن كان مُجحفاً - وهذا أقلّ ما يُقال. أين الخطأ في ترجمة كتابٍ أو كتابين أو أكثر لسمر يزبك؟ كانت سمر قد نشرت مجموعتين من القصص القصيرة وخمس روايات قبل لجوئها إلى فرنسا، وكانت روايتها "رائحة القرفة" قد تُرجمت إلى الإيطاليّة في 2010، وتبعتها بعد سنة روايتها "لها مرايا"، أي أنّها لم تكن "حديثة نعمة" حين اهتمت بها دار النّشر الفرنسيّة بوشيه شاستيل، ثمّ دار ستوك. ثالثاً، من الطّبيعيّ جدّاً، ومن المطلوب بشدّة من دور النّشر الأوروبيّة، إزاء المأساة السّوريّة، أن تهتمّ بأدب الحرب السّوري. رابعاً، لم يُترجم كتاب "بوّابات أرض العدم" إلى الفرنسيّة في 2016 بفضل إقامة الكاتبة في فرنسا، إذ كان قد صدر قبل ذلك بالإنكليزيّة والنّرويجية والسّويديّة والإسبانيّة والبرتغاليّة. خامساً، يجب أن نبتهج لرواج هذا الكتاب مرّتين: مرّة لأنّ نجاح أيّ كاتب عربي في الغرب مكسبٌ للأدب العربي، ومرّةً لأنّه لفت أنظار قطّاعٍ واسع من الجُمهور إلى الفظائع التي يرتكبها النّظام المتحكّم برقاب السّوريّين – ومن حسن حظّنا أنّه كتابّ جيّد من المنظور الأدبي المحض.
(*) ربّما هي ظاهرة أخرى غريبة، لكن كيف تفسّر أنّ كثيرين من الكُتّاب العرب السّوريين الّشباب (في ألمانيا اليوم مثلاً) لم يكن لهم علاقة بالكتابة قبل دخولهم أوروبا، وصاروا اليوم كُتَّاباً فجأة وتترجم كتبهم إلى الألمانية قبل حتّى أن يصدر بعضها باللغة العربية؟ ألا ترى أن بعض هؤلاء الكُتَّاب استغلوا الدّعم المادي الذي تمنحه المؤسّسات الثّقافية الأوروبية ليقدّموا حالهم باعتبارهم كتَّابا يكتبون عن الحرب، بمعنى آخر، هل كلّ هؤلاء الكُتّاب السّوريين اليوم يستحقّون هذا الدّعم المادي وهذه المساندة من المؤسّسات الأوروبية؟ليس جميع هؤلاء الشبّان والشابّات من طينةٍ واحدة، فمنهم من كان قد نشر كتاباً أو قصصاً أو
قصائد قبل لجوئه إلى ألمانيا، ومنهم من دفعته تجربة الهجرة إلى الكتابة عنها، فكتب ما كتب. ومن المعروف أنّ ألمانيا تسعى إلى اندماج المهاجرين إليها، ولذلك لم أستغرب الدعم المادي والمعنوي الذي حصل عليه هؤلاء الشبّان من قبل بعض المؤسّسات المانحة. قلت في ردّي عن سؤالك المتعلّق بأدب الحرب إنّي أخشى فقط أن يستسهلوا أمر الكتابة، وبالأخصّ كتابة الشّعر، وأن يعتبروا أنفسهم شعراء مُجيدين لأنّ نصّاً من نصوصهم تُرجم إلى الألمانيّة، أو لأنّهم اشتركوا في ندوةٍ أدبيّة مع كتّابٍ ألمان. آمل أنْ لا يخدعهم هذا النجاح، فهو عابر، ولن يصحّ إلّا الصحيح في نهاية المطاف، وكما قال الحُطيئة: الشعرُ صعبٌ وطويلٌ سُلّمُهْ / إذا ارتقى فيهِ الذي لا يعلمُهْ / زلّتْ بهِ إلى الحضيضِ قَدَمُهْ!
(*) تشرف على سلسلة "سندباد" التي تصدرها دار أكت سود الفرنسية العريقة منذ عام 1995، هل أثّرت الأحداث السّياسيّة العربيّة الأخيرة على مسار نشر هذه السّلسلة، أو هل دفعت هذه الأحداث إلى توجه السّلسلة إلى كتّاب لم تكن لتلتفت إليهم لولا ما كتبوه عن هذه الأحداث؟نعم ولا! نعم، أثّرت الأحداث لأنّها أدّت أوّلاً، كما قلت، مع أسبابٍ أُخرى، إلى تدهور سوق الكتاب العربي المُترجم، ممّا دفعني إلى تقليص عدد الرّوايات الصّادرة في كلّ سنة، وثانياً لأنّي نشرتُ بعض الكتب السّياسيّة عن الثّورات العربيّة. ولكنّي لم أنشر أعمالاً أدبيّة لها صلة مباشرة بالأحداث إلّا مُختارات شعريّة لسليم بركات ورواية "الموت عمل شاقّ" لخالد خليفة، وكلاهما من الكُتّاب الذين نشرت لهم من قبل.
حدود تصرّف المُترجم(*) في حوار أجريته ضمن هذا الملف مع المترجم اللبناني أنطوان جوكي، ألمح إلى أن أيّ مترجِم لا يقبل أن يمرّر مقطعاً ركيكاً مكتوباً في لغته الأصلية إلى لغته التي يترجِم إليها، واعترف صراحة أنّه تدخّل في إعادة صياغة بعض هذه المقاطع الشّعرية التي سمّاها ركيكة وقدّمها في الفرنسية بشكل أفضل بكثير من أصلها العربي، إلى أي مدى يجب على المترجِم أن يكون مخلصاً للنّص الأدبي الذي يترجمه وألّا يتدخّل في صياغته أو تحريره من وجهة نظرك؟قرأت حوارك مع الصّديق أنطوان جوكي، ولم يستوقفني ما قاله في هذا الصّدد، إذ أنّي أعتبر أنّ المُترجم مسؤول قبل كلّ شيء عن النصّ - الهدف، فهو الذي سيُطبع، وهو الذي سيُقرأ. المشكلة التي كثيراً ما تعترضنا هي أنّ دور النّشر العربيّة تفتقد بصورةٍ عامّة إلى مُديرٍ أدبي،
وإلى من يُعدّ النصّ للطّبع إعداداً مهنيّاً. يقع على عاتق المُدير الأدبي في أوروبا تنبيه الكاتب إلى أخطائه في بناء الرّواية، كالمفارقات التّاريخيّة أو التّناقض في عرض الأحداث أو في وصف الشّخصيّات، إلخ. وقد يقترح عليه تعديلاتٍ كبيرة كتقديم فصلٍ أو تأخيره أو اختصاره أو حذفه. أمّا مُعدّ النصّ فيُقدّم للنّاشر مخطوطة نهائيّة تلتزم القواعد الشّكليّة المعمول بها في الدّار، بعد تصحيح الأخطاء اللغويّة والأسلوبيّة الفادحة والإشارة إلى الجُمل والمقاطع الملتبسة حتّى تُعاد صياغتها. نادرون هم النّاشرون العرب الذين يقرؤون النصّ الموكل إليهم بعينٍ نقديّة ويُراجعون الكاتب في شأن ما سها عنه، ولذلك يُضطرّ المُترجم، بالاتّفاق مع النّاشر، إلى أن يقترح على الكاتب التّعديلات التي يراها ضروريّة، وله أن يتصرّف في الصّياغة برويّة وفق ما اصطُلح عليه في اللغة - الهدف. وليس في هذا كلّه أيّ خيانة للنصّ الأصلي، بل يجب أن يُشكر للمُترجم والنّاشر معاً حرصهما على طباعة نصّ مُحكم يستمتع به القرّاء. أذكر في هذا الصّدد أنّي رأيت مخطوطةً لصمويل بيكيت، وهو من هو، وفي هوامشها اقتراحاتٌ من ناشره المشهور جيروم لندون، صاحب دار منوي، بإعادة صياغة بعض المقاطع وحذف بعض الجُمل. سألت لندون: هل يقبل بيكيت أن تتدخّل في نصّه؟ فأجاب: سيقبل شاكراً لي ما فعلت! وأذكر أيضاً أنّي سألت نجيب محفوظ عن رأيه في مسألة تصرّف المُترجم فقال إنّه لا يعترض عليه إذا كان لا بدّ منه لأناقة الترجمة وقراءتها بمتعة من قبل القارئ الفرنسي. ما يجب أن يُدهشنا في ما قاله أنطوان جوكي ليس تصرّفه في الترجمة، بل كثرة الأخطاء في النصّ الأصلي!
(*) وهل يعني هذا أن التّرجمات الأوروبية للأدب العربي تخضع لإعادة صياغة أو تحرير من قبل النّاشر والمترجم الأوروبي؟كلّا، إذا كان النصّ الأصلي سليماً من العيوب التي ذكرت وإذا لم تكن ترجمته الحرفيّة عسيرةً على الفهم. أمّا إذا رأى المُترجم أنّه مُضطرّ إلى التّصرّف فيما يتعدّى تصحيح الهفوات التّاريخيّة أو الجغرافيّة أو أداء المعنى وفق القواعد المرعيّة في اللغة المُترجم إليها فعليه دائماً أن يستأذن الكاتب.
(*) أعتقد مع تاريخك الطّويل في العمل الثّقافي بفرنسا أنك تستطيع أن تضرب لنا بعض هذه الأمثلة، سواء كانت تؤكّد أو تنفي ما طرحته في السّؤالين السّابقين؟سأضرب لك ثلاثة أمثلة: الأوّل أنّ مُترجم رواية "ذات" لصنع الله ابراهيم - التي يتناوب فيها السّرد والتّوثيق - اقترح عليه اختصار الفصول التّوثيقيّة، فوافق، وكذلك الأمر في رواية "شرف" التي حُذف في ترجمتها إلى الفرنسيّة نصّ المسرحيّةً التي كتبها أحد السّجناء. والثّاني أنّ مُترجمة "أولاد الغيتو" لإلياس خوري اقترحت عليه أن تحذف نحو ثلاثين صفحة من قصّة وضّاح اليمن التي تتضمّنها الرّواية، فقبل، وحسناً فعل. والثّالث أنّي كنت أراجع بانتظام محمود درويش في أثناء ترجمة "ذاكرة للنسيان"، وهو كتابٌ مليء بالإحالات التّاريخيّة والسّياسيّة والأدبيّة التي يستعصي فهمها على القارئ الفرنسي، وكان يطلب منّي بإلحاح أن أتصرّف في صياغة النصّ حتّى يُقرأ بسلاسة.   
(*) نهاية، مَن مِن الكتّاب العرب اليوم الذي ترى أنه يجب أن ينقل إلى لغة رامبو وموليير، ولماذا؟يستطيع القارئ الفرنسي إذا شاء، من خلال ما تُرجم حتى الآن من الأدب العربي القديم والحديث (في سندباد/ أكت سود وحدها 300 كتاب)، أن يطّلع على اتّجاهاته الرئيسة وعلى نماذج من أعمال العشرات من أبرز كتّابه. ولكنّ من ينظر بدقّة في قائمة هذه الترجمات يُلاحظ غياب أو ندرة كُتّاب المغرب العربي والسودان والجزيرة العربيّة، ولذلك أعتقد أنّ الاهتمام بهم في السنوات القادمة من الأولويّات. من الملاحظ أيضاً أنّ بعض الروايات التي تُعتبر من عُيون أدبنا المُعاصر، على اختلاف عوالم كتّابها وحساسيّاتهم الاجتماعيّة والفكريّة والأدبيّة، لم تُترجم بعد، ومنها "الخُماسين" أو "السّؤال" أو "سلطانة" أو "الرّوائيّون" لغالب هلسا، ومنها "رامة والتنّين" لإدوار الخرّاط و"المسرّات والأوجاع" لفؤاد التكرلي، وقد تعسّرت من جهةٍ أُخرى، طوال هذه السنوات، ترجمة المسرح لأنّ دور النّشر قلّما تُقبل عليها ما لم يتوفّر للمسرحيّة مُنتجٌ ومُخرج (وكيف يتوفّران إذا لم تُترجم؟!)، ولعلّها لهذا السبب أجدر الأنواع الأدبيّة بالدعم المالي في أيّامنا من قبل المؤسّسات المانحة.
ذكرت لك قبل كلّ شيء "النواقص" التي أراها معيبة وآمل أن تعمل دور النّشر الأوروبيّة على سدّها. أمّا ما عداها من الإنتاج الأدبي الحالي، فمن القادر على الإحاطة به من الخليج إلى المُحيط ليُقرّر ما "يجب" أن يُترجم؟ لقد صدرت في العام الماضي في المغرب الأقصى وحده 159 رواية و94 مجموعة قصصيّة و233 مجموعة شعريّة و23 مسرحيّة! كلّ ما أستطيع أن أجيب به عن سؤالك هو الإشادة بكتابين صدرا منذ قليل: "مملكة آدم" لأمجد ناصر و"مستر نون" لنجوى بركات. وسيسعد عزيزنا رامبو إذا تُرجما إلى لغته!

عن
موقع " ضفة ثالثة " ..

الجمعة، أغسطس 30، 2019

تربية الحصان الشارد بقلم صلاح هاشم.فقرة جديدة في زاوية " نزهة الناقد . تأملات في سينما وعصر " يكتبها صلاح هاشم


نزهة الناقد. تأملات في سينما وعصر

تربية الحصان الشارد

بقلم
صلاح هاشم من قلعة الكبش



قبل أن أدلف أنا الحصان الشارد الى عالم السينما الكبير، قادما من عالم الأدب،كنت أحب القراءة .خطفتني جنية القراءة بعد أن علمني أبي " عم هاشم " أن اقرأ وأكتب وأنا في سن الخامسة، وقبل أن التحق للدراسة في مدرسة حسن باشا طاهر الابتدائية في حي الحلمية القريب من حينا العريق " قلعة الكبش - في السيدة زينب ، بل مازلت أتذكر بعض وقائع أول يوم أخذتني فيه أمي الحاجة سيدة سيد محمد مرزبان بنفسها الى المدرسة وأنا سعيد جدا بمريلتي الجديدة ، وعندما نودى أخيرا على إسمي - صلاح هاشم مصطفي - وأنا اراقب العصافير المغردة على الشجر،دفعتني أمي الى باب مدرسة باشا طاهر الابتدائية الكبير، وسمعتها تردد كلاما،لم أفهمه ،ودعوات سريعة مبهمة، وكأنها كانت تضعني على أبواب الجنة ، بعد أن نجحت - هي السيدة الأمية -في أن تطلب لي إذنا بالدخول.وكان وزير التربية والتعليم آنذاك هو د. طه حسين وفي عهده صار التعليم مثل الماء والهواء، والرئة التي يجب أن يتنفس بها ذلك الطفل الصغير القصير الذي كنته ، وحقا مكفولا لأبناء الفقراء مثلنا ، نحن الأولاد الأشقياء في قلعة الكبش..
قرأت كثيرا في علم الاجتماع وعلم التاريخ- وبخاصة حضارة مصر القديمة - والفلسفة والفنون البصرية،وكتب المتصوفة، التي تركها لي جدي الحاج سيد محمد مرزبان-  الذي تخرج في الأزهر - في مكتبته في بيت الشيخ راشد ، ذلك البيت الذي شهد مولدي في 3 شارع قلعة الكبش في حينا العريق قلعة الكبش، مثل كتاب " الفتوحات المكية "لإبن عربي، ولاشك انها تركت- تلك قراءات - طابعها في اسلوبي الأدبي في الكتابة، وتلك الصياغات، التي يسبح بها قلمي..
وقبل أن أفكر وأنا في السابعة من عمري، في صنع ألبوم للقطات الأفلام التي كنا نجمعها من على رصيف سينما إيزيس الخلفي- كان عامل العرض يلقي بها من غرفة العرض الى الطريق- وأدلف الى عالم السينما الكبير..
كنت أقنعت أصدقائي من الأولاد الأشقياء في قلعة الكبش بإنشاء مكتبة بقروشنا القليلة ، جمعنا فيها عدة كتب وبضع أعداد من مجلة " سندباد" اشتريناها من عم صابر بائع الكتب الذي كان يفرش الروايات وكتب المناهج الدراسية ومجلات سندباد آنذاك في فترة الخمسينيات من القرن الماضي على الرصيف الملاصق لحديقة الحوض المرصود في شارع مراسينا ،على بعد خطوات من مسجد أحمد بن طولون، ومستشفى حوض المرصود للأمراض الجلدية..
وكم كانت فرحتنا كبيرة ،عندما استطعنا بالقروش التي جمعناها من بعضنا نحن الأشقياء الصغار في حينا العريق- أن نشتري حفنة من روايات الجيب المترجمة الى العربية- ترجمة الأستاذ عمر عبد العزيز أمين مازلت أتذكر - مثل رواية الكونت دي مونت كريستو، ورواية أحدب نوتردام لفيكتور هوجو، بالاضافة الى الروايات البوليسة لإرسين لوبين وأجاثا كريستي ومايك هامر وروايات طرزان ومجموعة كبيرة من مجلة " سندباد" وكنا نتبادلها في ما بيننا ، ثم رواية فذة بعنوان" هي أوعائشة " لكاتب انجليزي يدعى سير رايدر هاجارد،وكانت هذه الرواية تحكي عن ملكة في افريقيا استطاعت بقوة جمالها وسحرها، أن تستحوذ على قلوب الرجال،وكانت أول رواية تعلمت منها فن الحكي
 فصرت أخترع روايات ، وأتلوها على زملائي في مدرسة حسن باشا طاهر الابتدائية، بل أكثر من ذلك، كنت أرسم لهم في كراسات العلوم، الطيور الجميلة الملونة التي كنا نشاهدها في رحلتنا داخل الغابة، وجعلت من عمي عبده الذي كان يعمل آنذاك مشرفا على مكتبة مطبعة البابي حلبي وأولاده في حي الدراسة، مغامرا وصيادا للوحوش في افريقيا، و بطلا لكل تلك المغامرات التي عشناها ونحن نبحث في قلب الأدغال عن عائشة، وكنوز الملك سليمان  ونأكل من السمك المشوي الذي كنا نصطاد من مياه نهر النيل العظيم.أما لماذا اخترت عمي عبده، ليكون بطلا لهذه الحكايات التي كنت أرتجلها وأرسمها لزملائي الصغار - وكنت أقهر بها خجلي وشقاوتي وأنا صغير و"عفريت" هكذا كانت تناديني أمي، وقصير وأسود - فهذه قصة أخرى..
( يتبع )

الخميس، أغسطس 29، 2019

السينما روحي بقلم صلاح هاشم . فقرة جديدة في كتاب " تأملات في سينما وعصر " لصلاح هاشم.يصدر قريبا.



نزهة الناقد . تأملات في سينما وعصر
فقرة جديدة بعنوان


السينما روحي

بقلم
صلاح هاشم

ياليل..

عندما أتحدث عن فيلم ما، في جل كتاباتي، أتحدث عن المادة ، وعندما أتحدث عن السينما في فيلم ما أتحدث عن الروح ..

ياعين..

مايصنع الأفلام الروح التي تسكنها ، وليس المادة المصنوعة منها..

صلاح هاشم

الجمعة، أغسطس 23، 2019

الجونة في عيد ميلادها الثلاثين : الحلم الذي تحول الى مدينة للسينما والسياحة.سينما إيزيس




المهندس سميح ساويريس 

في إطار احتفاليات مدينة الجونة بعيدها الثلاثين

مدينة الجونة تستعد لاستقبال الدورة الثالثة من مهرجان الجونة السينمائي

سميح ساويرس: الجونة حلم تحول الى مدينة للثقافة والفن والسياحة

  

 أعلنت مدينة الجونة في محافظة البحر الأحمر عن بدأ تحضيرات تنظيم مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثالثة، في الفترة من 19 وحتى 27 سبتمبر 2019 وذلك بحضور كوكبة من نجوم وصناع الفن السابع العالميين والمصريين. وقد أعلن المهرجان عن قائمة طويلة من الأفلام التي تشارك في دورته هذا العام.

نظمت مدينة الجونة النسخة الاولى من المهرجان عام 2017 حيث نجح في استقطاب العديد من نجوم وصناع وفناني السينما العالمية والمصرية، بفضل الطبيعة الساحرة للمدينة من شواطئ مميزة وقنوات مائية والهندسة المعمارية التي تضفي طابعا خاصا على المدينة بالإضافة إلى البنية التحتية اللازمة من فنادق، ومراكز لورش العمل وقاعات للسينما والعديد من الأنشطة الترفيهية التي ساهمت في نجاح المهرجان. وساهم مهرجان الجونة في إعادة وضع مصر على خريطة المهرجانات المتميزة على المستوى الإقليمي والعالمي.



 ويأتي المهرجان هذا العام ضمن احتفاليات مدينة الجونة بمرور ثلاثين عاماً على إنشائها والتي حافظت على ريادتها العالمية كمدينة متكاملة باستمرار التجديدات والتوسعات واستقطاب الأجيال الجديدة من الزائرين بالعديد من الأنشطة التي تناسب مختلف الاهتمامات.



أكد المهندس سميح ساويرس، رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم للتنمية القابضة ومؤسس مدينة الجونة أنه فخور بتحول مدينة الجونة من مجرد حلم الى مدينة متكاملة أصبحت ملتقى للأحداث الثقافية والسياحية والفنية."



وأضاف المهندس سميح ساويرس: “تأتى الدورة الثالثة من مهرجان الجونة تأكيدا على استمرار النجاح، ودعوة وحضور الفنانين وصناع السينما العالميين دليلاً على أن مصر فى الطريق الصحيح لاستعادة مكانتها الفنية على المستوى الإقليمي وشاهدا عن الأمن والأمان الذي يتمتع به الزائرون." 



هذا وقامت شركة أوراسكوم للتنمية مؤخراً بالإعلان عن وضع حجر الأساس "لمركز الجونة للمؤتمرات والثقافة" وذلك في إطار الجهود المستمرة من الشركة لتحويل مدينة الجونة لملتقى ثقافي عالمي، ومن المتوقع أن يكون المركز مقراً لمهرجان الجونة السينمائي بحلول عام 2020.

الأربعاء، أغسطس 07، 2019

برشلونة قبل أسبانيا . جولة الكاميرا بقلم وعدسة صلاح هاشم




برشلونة قبل أسبانيا
جولة الكاميرا
بقلم وعدسة
صلاح هاشم


المشاركة المصرية في مهرجان مالمو التاسع.في الفترة من 4 الى 8 اكتوبر 2019








المشاركة المصرية في الدوؤة التاسعة لـ مهرجان مالمو


أعلن مهرجان مالمو للسينما العربية قائمة الأفلام المصرية المشاركة في دورة المهرجان التاسعة، والمقامة في الفترة بين 4 و8 أكتوبر المقبل. لتمتلك السينما المصرية حضورًا قويًا يتمثل في عرض سبعة أفلام طويلة وثلاثة أفلام قصيرة في برامج المهرجان المختلفة

في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة يتنافس فيلمان هما "ليل/ خارجي" لأحمد عبد الله السيد و"الضيف" لهادي الباجوري، بينما يشارك في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة فيلمان أيضًا هما "الكيلو 64" لأمير الشناوي و"الشغلة" لرامز يوسف. أما مسابقة الأفلام القصيرة للمهرجان فستتضمن ثلاثة أفلام مصرية هي "ما تعلاش عن الحاجب" لتامر عشري، "شوكة وسكينة" لآدم عبد الغفار و"إكسترا سيف" لنوران شريف

وفي الأقسام غير التنافسية يُعرض فيلم "تراب الماس" لمروان حامد ضمن قسم "ليالي عربية"، وينظم المهرجان أمسية خاصة يُعرض فيها "يوم الدين" لأبو بكر شوقي، بالإضافة بعرض صباحي موجه للأسر لفيلم "الفارس والأميرة"، أول فيلم تحريك طويل مصري، والذي يعود به المؤلف والمخرج بشير الديك للسينما بعد سنوات من الغياب، ويستضيف مهرجان مالمو عرضه الدولي الأول

مؤسس ورئيس مهرجان مالمو، المخرج محمد قبلاوي، تحدث عن المشاركة المصرية هذا العام فقال: "منذ تأسيس المهرجان عام 2011 والسينما المصرية حاضرة بشكل كبير في كل عام، وهو حضور بديهي ومنطقي لأنك لا يُمكن أن تُنظم مهرجانًا للسينما العربية دون عرض الأفضل في أعرق وأكبر صناعة سينمائية عربية. في العام الماضي كانت مصر ضيف شرف المهرجان، وفي الدورة التاسعة يستمر الحضور المصري عبر مجموعة أفلام مختارة بعناية لتُلقي الضوء على الاتجاهات المختلفة للسينما المصرية ببعديها السائد والمغاير

أحمد عبد الله السيد، مخرج فيلم "ليل/ خارجي" المشارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة عبر عن سعادته وفريق الفيلم بالاختيار قائلًا: "سعداء بالمشاركة في واحدة من أكبر تظاهرات الفيلم العربي في أوروبا، وسط مجموعة من أهم الأفلام العربية التي صدرت مؤخرًا، تلك التي نثق أنها قد اختيرت بعناية لتعكس بعض أحدث تيارات السينما الحالية في المنطقة للمشاهد الأوروبي والعربي معًا"

من جانبه أبدى أبو بكر شوقي، مخرج فيلم "يوم الدين" الذي تنافس العام الماضي في المسابقة الدولية لمهرجان كان، أبدى حماسه للمشاركة في المهرجان: "مهرجان مالمو أصبح هو أكبر مهرجان متخصص في السينما العربية يقام خارج العالم العربي، لذلك كل فريق الفيلم متحمس للعرض في مالمو ومقابلة جمهور المدينة
هذا ويعتبر مهرجان مالمو المهرجان السينمائي العربي الأكبر والأكثر شهرة في أوروبا والوحيد في الدول الإسكندنافية، حيث قطع منذ تأسيسه عام 2011 خطوات واسعة نحو تشكيل إطلالة على الأوضاع الاجتماعية والسياسية العربية، وإدارة حوارات بناءة تهم الجمهور والمختصين بحكم موقع المهرجان في السويد التي تضم العديد من الثقافات المتنوعة والمتعايشة على أرضها، لتصبح وظيفة المهرجان بناء الجسور بين تلك الثقافات اعتمادًا على الفيلم بصفته لغة بصرية عالمية، قادرة على محاكاة البعد الإنساني على تنوعه
بناءً على التطور الكبير والملحوظ، قام المهرجان في دورته الخامسة عام 2015 بإطلاق الدورة الأولى من سوق مهرجان مالمو السينمائي، ليكون منصة للإنتاج السينمائي المشترك ساعدت منذ تأسيسها عددًا كبيرًا من الأفلام