الخميس، سبتمبر 29، 2016

السينما وموسيقى الجاز- الأمل والرومانسية - مهرجان فينيسيا 73. مختارات سينما إيزيس


 دانيال مخرج فيلم لا لا لاند

مختارات سينما إيزيس

السينما وموسيقى الجاز في فينيسيا

هل نحتاج حقا الى الأمل والرومانسية الآن
 أكثر من أي وقت ؟


 مهرجان فينيسيا السينمائي، اعرق مهرجان سينمائي في العالم، يفتتح فعالياته بعرض فيلم موسيقي استعراضي امريكي مفعم بالحياة على الرغم من الزلزال الذي اصاب ايكاليا وخلف نحو 300 قتيل. افتتحت ايطاليا، التي تلملم جراح الزلزال الذي أصابها الاسبوع الماضي وأودى بحياة نحو 300 شخص، مهرجانها السينمائي الأعرق في العالم، مهرجان فينيسيا في دورته الـ 73 ، بفيلم موسيقي استعراضي مفعم بالحياة يدور في أجواء رومانسية وحلمية، لتؤكد ان الحياة يجب ان تستمر ولتبرز أمام قساوة الواقع جمالية الحلم وعذوبة الفن. هذه العودة الى السينما بوصفها أرض الاحلام، قادت المدير الفني للمهرجان البرتو باربيرا الى الذهاب الى مصانع الاحلام (ستوديوهات هوليود)، ليمنح هذا العام حصة الاسد من افلام المسابقة الرسمية لأفلام انتجتها الولايات المتحدة او اشتركت في انتاجها، فكانت حصتها ثمانية افلام داخل المسابقة، من بينها فيلم الافتتاح، ونحو 28 فيلما في عموم تظاهرات المهرجان.
وربما شكلت هذه الدورة لدية محاولة للاختلاف عن مهرجانات السينما الاخرى التي تهتم في الغالب بالسينمات المختلفة عن التيار الهوليودي السائد في اوروبا وفي العالم، وعن المهرجان المنافس الابرز كان الذي احتفى بواقعية السينما ومنح سعفته الذهبية هذا العام لآحد ابرز رموز النهج الواقعي في السينما المخرج البريطاني كين لوتش. وفي خطوة غير مسبوقة، اختار باربيرا المخرج الامريكي الشاب دَميان تشارلز وهو في مطلع عقده الثالث (مواليد 1985)، في فيلمه الثالث "لا لا لاند" أو أرض الأحلام، ليكون فيلم افتتاح هذه الدورة.

  الجاز والسينما
سر الالتفات الى تشازل كان نجاحه في ان يضع نفسه بقوة وبروح شبابية وثابة في سياق تقليد و(جنرة) سينمائية عريقة هي الافلام الموسيقية الاستعراضية (Musicals) وتحديدا ما يمكن أن نسميها "افلام الجاز" في اشارة الافلام التي استلهمت موسيقى الجاز مادة لها، كتلك التي قدمت حياة موسيقييها ومشاهيرها او نقلت الى الشاشة اعمالا مسرحية استعراضية في هذا السياق او جعلت اجواءها ونواديها خلفية فعل درامي فيها، او تلك التي استخدمت موسيقاها واغانيها في سياق موسيقاها التصويرية. ويمثل فن السينما وموسيقى الجاز ابرز نتاجات الحداثة الأمريكية في الثقافة الشعبية منذ مطلع القرن الماضي، كما انهما تطورا بشكل متواز في سياق هذا الثقافة، وحتى ان السينما عندما نطقت لأول مرة بعد فترة السينما الصامتة كان في فيلم حمل عنوان "مغني الجاز" للمخرج الان كروسلاند عام 1927، وتطول قائمة الافلام التي قدمت موسيقى الجاز في السينما ولا تتسع هذه المقالة لذكرها.
لفت تشازل الانظار اليه في فيلمه الثاني "ويبلاش" الذي حظي بنجاح كبير واحتفاء نقدي ورشح لنيل خمس جوائز أوسكار من بينها افضل فيلم وأفضل سيناريو معد، وفاز بثلاث منها، هي افضل مزج صوت وافضل مونتاج وافضل ممثل مساعد التي ذهبت عن استحقاق للممثل جي كي سيمنز. وكان قدم في فيلمه الاول"غاي اند مادلين أون أ بارك بينتش" في عام 2009 ارهاصات هذا النهج عبر قصة حب تجري في اجواء حفلات موسيقى جاز بعضها كان يقدم بشكل مباشر، ما جعل الفيلم اقرب الى استخدام اسلوب الفيلم الوثائقي او سينما الحقيقة، كما طورها ديزيغا فيرتوف وجان روش لاحقا، لاسيما انه صور بالابيض والاسود وبكاميرا 16 ملم واستخدم لاداء ادوار الفيلم ممثلين غير محترفين.
نجح تشازل في ان يختط لنفسه نهجا خاصا بالمزاوجة ما بين فنين يعشقهما الموسيقى، وتحديدا موسيقى الجاز، والسينما، وبني هذا النجاح على تجربة شخصية حميمة مع الفنين، نجح فيها في أن يستثمر عدم نجاحه في احدهما كمادة درامية للفن الاخر. كان نشازل يحلم ويتدرب لأن يكون موسيقي جاز وتحديدا عازف درامز ابان دراسته في الثانوية، لكنه ادراك لاحقا انه لن يصبح موسيقيا موهوبا فاتجه الى السينما، وجعل من فشله أو قل أحلامه الموسيقية تلك مادة افلامه وسيناريوهاته المفضلة. وقادت هذه الدراما الشخصية الى خلطة (سحرية) لكل افلامه، وهي الدراما في الموسيقى نفسها، اي ان الموسيقى تكون عنصر تعبير عن انفعالات الشخصيات واحلامها وليس عنصرا تكميليا، كما هو السائد، في الموسيقى التصويرية في الافلام، وقد استخدمه بتنويعات مختلفة في افلامه الثلاثة.
ولا تكتمل هذه الخلطة دون جهد جاستن هواتز الذي وضع الموسيقى التصويرية لأفلام تشازل الثلاثة، وهو شريك في الحلم منذ ايام الدراسة حيث عاشا في سكن مشترك وظلا يعملان في انسجام وفهم مشترك. يميل هواتز الى موسيقى الجاز الحر (Free Jazz) اي تلك الحركة التي نشأت في الخمسينيات والستينيات وحاولت ان توسع او تغير تقاليد الجاز بل وتحدث قطيعة معها احيانا باتجاه اشكال موسيقية ابداعية اكثر تحررا. وفي سياق تطور الموسيقى اليوم باتت هذه النزعة من الكلاسيكيات التي يسعى تشازل وهواتز الى احيائها واستثمار افاقها في سياق الموسيقى المعاصرة، والنتاج السينمائي الموسيقي الاستعراضي.


  أرض الأحلام
في "لا لا لاند" يخرج تشازل الى أفق جديد في سياق موضوعته المفضلة الجاز والسينما، فاذا كان قدمها في سياق واقعي اقرب الى سينما الحقيقة في فيلمه الاول، وفي سياق يقترب من الدراما السايكولوجية في فيلمه الثاني، يعود هذه المرة الى قالب الفيلم الموسيقى الاستعراضي الخالص، مع مزواجة بين الحلم والواقع في سياق حكاية رومانسية تستعيد الكثير من أجواء هذه الافلام في عصرها الذهبي في الأربعينيات والخمسينيات، ولا تنسي ان توجه تحية لتطور هذه (الجنرة) اوروبيا ايضا في الستينيات والسبعينيات، في لمسات ينثرها هنا أو هناك في فيلمه كتلك الاحالات الى افلام المخرج الفرنسي جاك ديمي الموسيقية.
في الدفاع عن ذلك قال تشازل في المؤتمر الصحفي الذي اعقب العرض "نحتاج الان الى الأمل والرومانسية على الشاشة أكثر من اي وقت مضى، واعتقد أن ثمة شيئا ما في الاعمال الاستعراضية، السينما وحدها قادرة على تجسيده". ويمهد تشازل لفيلمه بمشهد نفذ ببراعة واتقان، وشكل مفتتحا يكفي لوحدة لآن يضعه في مصاف مخرجي نمط الافلام الاستعراضية المميزين. هذه المشهد أراه خليطا من مفتتح فيلم فليني الشهير "ثمانية ونصف" وفيلم الان باركر "شهرة" (Fame) وفيلم ارسون ويلز "لمسة الشيطان" (في طريقة تنفيذه)، اذ يقدم في مشهد في مقطع صُور بلقطة مستمرة مجاميع راقصة ترقص خلال ازدحام مروري على الخط السريع في لوس انجلس.
يقدم هواتز هنا سمعيا ما قدمه فليني بصريا في مفتتح فيلمه، (وهناك فكرة الطيران سنراها في مشهد لاحق في الفيلم)، فتمر الكاميرا مسرعة وسط السيارات المتوقفة ملتقطة اصوات الكلام والاغاني والموسيقى وتشويش المحطات الاذاعية، وهي تفاصيل ابعد من ان يضمها هارموني ثم ينطلق منها في لحن هادر واغنية " يوم مشمس آخر" وتنطلق المجاميع لترقص بين صفوف السيارات وفوقها في اتقان وتنظيم عالين امام الكاميرا التي تواصل حركتها دون قطع.
وفي سياق هذا المشهد التمهيدي يقدم تشازل ابطاله الذين يجمع مصائرهم لاحقا بعد سلسلة من المصادفات فإيمي (الممثلة ايما ستون في احد افضل ادوارها) تنشغل بقراءة ورقة اثناء الازدحام المروري ذاته، فتسبب في تأخر حركة السير بعد انتهاء الازدحام ويجتازها سيب (سباستيان) بغضب، يؤدي دوره الممثل ريان كوزلينغ (رشح للاوسكار عن فيلم "هالف نيلسون") . لنعرف لاحقا أن ميا تسعى لآن تكون ممثلة، واثناء متابعتها لحلمها تعمل نادلة في مقهى قرب استوديوهات وارنر بروس، وتتعرف الى سيب وهو عازف بيانو عاشق لموسيقى الجاز محبط من عدم فهم الاخرين لنزوعه الموسيقى، ومضطر لعزف مقطوعات شعبية لا تتناسب مع طموحه الموسيقي كي يسد رمقه. ويجمعهما الفشل والايمان بطموح الاخر في قصة حب، تدفعهما للسعي اكثر لتحقيق طموحاتهما.
يقسم تشازل قصة حبه الرومانسية تلك على فصول السنة فتبدأ في الشتاء وتتوهج في الربيع والصيف وتذبل في الخريف، ليفترق الحبيبان وسط خلافاتهما بسبب العمل والطموح. وحبكة القصة هنا ليست مهمة ويمكن ان تجدها في الكثير من الافلام الرومانسية القديمة، لكنها تصبح مدخلا لتقديم شكل موسيقي استعراضي ولتلك المزاوجة بين الدراما والموسيقى وبين الحلم والواقع. لقد استعار مدير التصوير السويدي لسنوس سانغرين ("من افلامه احتيال أمريكي" مرح" "رحلة مائة قدم" ) الكثير من العناصر البصرية لافلام الاربعينيات والخمسينيات ونجح ان يمنحها لمسة معاصرة، كما اشرنا في مشهد التمهيد او في مشهد الرقصة على خلفية اضواء مدينة لوس انجليس، او تلك الرقصة والتحليق وسط النجوم في مبنى القبة الفلكية الذي يذهب اليه البطلان بعد مشاهدة فيلم ايليا كازان "ثائر بلا قضية" للنجم الشهير جيمس دين، حيث يحترق الفيلم وتضاء الشاشة لحظة يهم سيب بتقبيل حبيبته، فيلجأن الى الحلم في مبنى القبة الفلكية بديلا عن الواقع بل وحتى السينما نفسها.
ويرى تشازل إن "السينما بوصفها ارض الاحلام، وبوصفها لغة احلامنا أو طريقة التعبير عن عالم يمكن ان ندخل فيه في اغنية يمكن ان تتجاوز عواطفها قوانين الواقع"بحسب تعبيره. لا شك أن تشازل قدم في "لا لا لاند" فيلما موسيقيا استعراضيا ناجحا بكل المقاييس، فيلما مبهجا ومفعما بالحيوية، لكننا لا نستطيع ان نضعه في مصاف التحف البارزة في هذا السياق، التي لمح اليها واستعار الكثير من مفرداتها، وبعد النجاح الذي حققه في "ويبلاش" نراه يدور في الحلقة نفسها في محاولة اعادة استثمار عناصر نجاحه (موسيقى الجاز والدراما الموسيقية) فنراه مثلا يعطي دورا للممثل جي كي سيمنز، بدا هامشيا وباهتا يعيد التذكير بدوره كمعلم الموسيقى الصارم في الفيلم السابق، فهو بدور صاحب ناد صارم ايضا في الفيلم الجديد ولكن بدون هالة الأداء الناجح في الفيلم الأول.
ونراه يسرف في الحوارات في الدفاع عن نهجه في استلهام موسيقى الجاز على لسان بطله العاشق لهذه الموسيقى، وفي احد المشاهد يعمد الى تقديم اداء لفرقة جاز بالتوازي مع شرح بطله لهذه الموسيقى، حيث تتصاعد الموسيقى مع تصاعد حدة انفعاله، ويستعرض العازفين في اداء منفرد مع تلوينات شرحه. يرى تشازل "السينما بوصفها ارض الاحلام، وبوصفها لغة احلامنا أو طريقة التعبير عن عالم يمكن ان ندخل فيه في اغنية يمكن ان تتجاوز عواطفها قوانين الواقع". واذا كانت هذه الثنائية : الحلم والواقع قد جددت الحياة لخلطة تشازل في المزاوجة بين موسيقى الجاز والسينما، علينا اذن انتظار فيلمه الجديد لنرى هل انه استهلك كل عناصر وصفته تلك أم ما زال قادرا على رفدها بعناصر تعبيرية جديدة، في انتظار ذلك، نقول كانت ارض احلامه كانت مشرقة ومبهجة وممتعة بالتأكيد.


عن موقع البي بي سي 

لقطة من فيلم " البحث عن رفاعة" لصلاح هاشم الذي يحتفي بموسيقى الجاز في رحلة البحث رفاعة الطهطاوي في الفيلم 

الأربعاء، سبتمبر 28، 2016

ع السطوح . مهرجان للقصة المصورة في المعهد الفرنسي بالقاهرة من 30 سيتمبر الى 2 أكتوبر




القاهرة . سينما إيزيس

يسر المعهد الفرنسي بمصر وكايرو كوميكس أن يقدما أحد البرامج الرئيسة بمهرجان كايرو كوميكس، المهرجان الدولي الأول للقصة المصورة في مصر، والذي ستنعقد فعالياته بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بميدان التحرير
في الفترة من 30 سبتمبر إلى 2 أكتوبر القادم.
ويستضيف برنامج "ع السطوح، منتدى القصة المصورة العربية" – وهو إنتاج مشترك بين المهرجان والمعهد الفرنسي، ويشتمل
على لقاءات ومبادلات خاصة بإبداعات القصة المصورة العربية المعاصرة – أكثر من عشرين رساما ومؤلفا للقصة المصورة من
مصر والجزائر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وفلسطين وسوريا وتونس  بالجامعة الأمريكية بالقاهرة (بمقر الجامعة بميدان التحرير، في قاعة إيوارت التذكارية)
 

نزهة الناقد : مهرجانات في طريقها الى الزوال بقلم صلاح هاشم


نزهة الناقد
مهرجانات في طريقها الى الزوال


بقلم

صلاح هاشم

نزهة الناقد : فقرة بعنوان
 " مهرجانات في طريقها الى الزوال " بقلم صلاح هاشم


الى هذا الحد ! كتب الي صديق في باريس، بعدما لمحت لفكرتي عن " الفعل السينمائي " في " نزهة الناقد . تأملات في سينما وعصر " مشيرا الى بعض المهرجانات السينمائية في بلدنا مصر التي لاعلاقة لها للأسف، لا بالفن، ولا بالسينما، ولا بالثقافة، بل بالمصالح والفضائح...وهي مهرجانات بلا جمهور، وتجلب مئات الأفلام من الخارج التي لا يشاهدها أحد ، إلا بعض ضيوف المهرجان المشغولين طبعا بالتريض، والسياحة والسباحة، ولايتردد عليها أحد من أصحاب المكان الذي تنصب فيه سيركها المعتاد كل عام
 بل يقف على الرصيف يتفرج . انظر صديقي ماذا كتبت زميلة عن دورة مهرجان الأسكندرية السينمائي الأخيرة في جريدة " الفجر " - مهرجان الأسكندرية مات بالسكتة القلبية - لتعرف إن كنت محقا في كلامي وماكتبته، والى هذا الحد، الذي ربما أقلقك ، وراعك عنفه ، وأعلم إن تلك مهرجانات كرتونية عقيمة
في طريقها الى الزوال إن لم تكن قد ماتت بالفعل ومنذ زمن ..
صلاح هاشم
كتاب " نزهة الناقد 2016 . تأملات في سينما وعصر." لصلاح هاشم . في المطبعة

مهرجان "جاز وأفلام " للموسيقى في السينما. الدورة الثانية برعاية جمعية النهضة العلمية والثقافية ونادي سينما الجيزويت


موسيقى الجاز إسلوب حياة

مهرجان " جاز وأفلام " للموسيقى في السينما
الدورة الثانية

JAZZ AND FILMS FESTIVAL.
MUSIC&CINEMA

الدورة الثانية لمهرجان " جاز وأفلام " للموسيقى في السينما برعاية جمعية النهضة العلمية والثقافية ونادي سينما الجيزويت تقام خلال أيام في القاهرة. موعد مع السينما والثقافة والموسيقى والفن. بعد تكريم كوكب الشرق أم كلثوم في الدورة الأولى للمهرجان، تكريم الفنان الكبير يحيى خليل رائد نهضة موسيقى الجاز في مصر في دورة المهرجان الثانية ،على درب " التنوير " والانفتاح على كل ثقافات العالم



الفنان الكبير يحيى خليل رائد نهضة موسيقى الجاز في مصر
 

 بعدما أصبحت موسيقى الجاز "الافريقية " الجذور "الامريكية" النشأة " المعمل التجريبي " للموسيقى في العالم وشاركت في نضالات العبد الافريقي الأسود لانتزاع حريته و حقوقه المدنية في العالم الجديد أمريكا.الجاز أكثر منه موسيقى ،أنه أسلوب حياة يعلي من قيمة الحرية ،وفي أروع تجلياتها،ضد التزمت والتطرف، والانغلاق والتعصب،والإنكفاء على الذات. موسيقى الجاز كما يقول عازف الساكسفون الأمريكي الكبير صوني رولنزSONY ROLLINS  هي " هدية " الزنوج والعبد الافريقي الأسود الى أمريكا ، وهدية أمريكا الى العالم..
صلاح هاشم
مؤسس ومدير المهرجان
كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس

الاثنين، سبتمبر 26، 2016

" البيانولا " : جديد يحيى خليل في أولى حفلاته الموسيقية يوم 30 سبتمبر


الفنان الكبير يحيى خليل رائد نهضة موسيقى الجاز في مصر


 " البيانولا " جديد يحيي خليل في أولى حفلاته الموسيقية بالأوبرا


بعد عودته حديثا من أمريكا، وتكريمه في مهرجان الأغنية بالأسكندرية ، يحيي الفنان الكبير يحيى خليل أولى حفلاته الموسيقية يوم الجمعة الموافق 30 سبتمبر الساعة الثامنة مساء بأوبرا القاهرة، ويقدم في الحفل بالإضافة الى مقطوعاته الموسيقية المعروفة، بعض الأعمال الجديدة ، مثل أغنية " البيانولا " من تأليف صلاح جاهين وتلحين سيد مكاوي، وأغنية " في ناس جوّاها مش بيبان " تأليف جاهين وتلحين يحيى خليل ..

إتفرج يا سلام على عنبر 6 والتوب الإسود. العاشرة والنصف مساء اليوم على القناة 2

الناقد  المرموق مجدي الطيب معد برنامج إتفرج يا سلام  بين ضيفيه

إتفرج ياسلام على عنبر 6 والتوب الأسود
 العاشرة والنصف مساء اليوم الإثنين
26 سبتمبر
القناة 2

"اتفرج يا سلام" على "عنبر 6" و"التوب الأسود"  


 بعد عودته إلى موعده القديم في العاشرة والنصف من مساء كل اثنين على القناة الثانية (الأرضية والفضائية) بالتليفزيون المصري، يعرض برنامج "اتفرج يا سلام" مساء اليوم الفيلم التسجيلي القصير "عنبر 6" إخراج نسرين الزيات،الحاصل على جائزة لجنة التحكيم للأفلام التسجيلية حتى 15 دقيقة بالمهرجان القومي الخامس عشر عام 2009 وجائزة لجنة تحكيم مسابقة "صورة إنسان" في الدورة الثالثة لمهرجان بغداد السينمائي الدولي عام 2011،كما يعرض البرنامج للمخرجة نفسها الفيلم الروائي القصير "التوب الأسود"، الذي يرصد مأساة امرأة صعيدية عجوز مات زوجها وشقيقها وابنها، وظلت ترتدى ثوب الحداد الأسود طوال 30 عاماً.ويناقش ويفند الفيلمين الناقد السينمائي عصام زكريا .
  برنامج "اتفرج يا سلام" إعداد الناقد السينمائي مجدي الطيب وإخراج عبد السلام جنيدي،وينفرد بعرض النسخ الكاملة للأفلام الروائية القصيرة والتسجيلية والتحريك المنتجة في الأعوام الأخيرة الماضية،وإلقاء الضوء على مضامينها،ومناقشة مخرجيها في حضور أحد نقاد السينما البارزين.

الثلاثاء، سبتمبر 20، 2016

كارثة تدريس تاريخ مصر في مدارسها وتشويه وطن بقلم سامح سامي



مختارات سينما إيزيس

كارثة تدريس تاريخ مصر في مدارسها

التاريخ في المناهج الدراسية : بناء هوية أم تشويه وطن ؟

بقلم

سامح سامي


كتب عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين فى خمسينيات القرن الماضى مقدمة لمنهج تاريخ الثانوية العامة قال فيها: «يعرض عليك أستاذك فى درس التاريخ حادثة من حوادث الماضى القريب أو البعيد، فتستقر من هذه الحادثة صورة فى نفسك تألفها وتطمئن إليها، ثم تقرأ كتابا من كتب التاريخ فترى صورة لهذه الحادثة نفسها مخالفة للصورة التى عرضها عليك الأستاذ، فيأخذك شىء من الحيرة بين ما سمعت وما قرأت، لهذا الاختلاف بين صورتين لحادثة واحدة معينة. وقد تقرأ كتابا آخر فترى فيه للحادثة نفسها صورة ثالثة تخالف مخالفة قليلة أو كثيرة للصورتين التى سمعت إحداهما وقرأت الأخرى فى ذلك الكتاب. فتشتد حيرتك وتوشك أن تدفع إلى الشك فى قيمة التاريخ نفسه وأن تسأل نفسك كيف السبيل إلى تعرف الحق الواضح».
ويبدو أن تلك المقدمة من طه حسين هى ما جعلت الدكتور خالد فهمى أستاذ التاريخ بجامعة نيويورك متحسرا على حال المناهج التاريخية فى المدارس قائلا: هل رأيت ما كتبه طه حسين وزير المعارف عام 1952، لم يكتب ذلك للأجانب وإنما كتبه للطلاب المصريين، أى أن هذا الكلام كان ضمن مناهج التعليم المصرية، وأشار إلى أنها مقدمة ثورية من الصعب أن نطالب بتطبيقها الآن فى القرن الواحد والعشرين، وهذا أمر عجيب.
ونخرج من هذه المقدمة وذلك التحسر بعدة أسئلة عن مناهج التاريخ التى تقدم الآن فى المدارس المصرية، وما التغيير الذى حدث فى صياغة المناهج الدراسية ما بين عام 1952والوقت الراهن.
معروف أن التاريخ يحمل إشكاليات عديدة وجدلا واسعا، فالحادثة الواحدة تحتمل أكثر من قراءة مما أوجد اختلافات فى سرد الأحداث التاريخية التى تشكل الأساس لأى مجتمع فلا يمكن أن ننكر أهمية التاريخ فى رسم حاضرنا ومستقبلنا. ولنا أن نعرف أن علم المستقبليات لا يستطيع الوقوف دون دراسة التاريخ،
فسيناريوهات المستقبل التى يضعها العلماء لابد أن تقرأ التاريخ وتهضمه وتضعه فى مقارنة مع الحاضر حتى تخرج لتشكل صورة المستقبل وتنبؤاته.
وبالطبع لا تكتمل الأجوبة على أسئلة هذا التحقيق والتى تتمثل فى الكشف عن خلل مناهج التاريخ الدراسية إلا بالحديث عن المنظومة التعليمية نفسها التى أفقدت الطالب الحث النقدى والتفكير الإبداعى فلا يهم الطالب إلا الحفظ والاستذكار، وهذه قضية أخرى مهمة لا تقل أهمية عن موضوع تحقيقنا ولكن لها موضع آخر، فلا تكفى هذه السطور لمناقشة كل مشاكل التعليم فهى تحتاج إلى صفحات كثيرة،
ولكننا نركز هنا جهودنا فى نقطة واحدة هى التاريخ أو مادة الدراسات الاجتماعية فى المناهج الدراسية فى مراحل التعليم المختلفة من الابتدائية إلى الإعدادية وصولا إلى الثانوية، والتى للحقيقة تتطور عاما بعد عام فتختفى الأخطاء البسيطة، ولكن تبقى الرؤية واحدة لا تتغير.
ولكن السؤال الذى يطرح نفسه لماذا نهتم بالتاريخ الذى يُقدم فى المناهج الدراسية؟ الإجابة ــ حسب رأى الدكتور شريف يونس ــ تكمن فى أن التاريخ هو المقرر الدراسى المختص أكثر من غيره ببناء هوية مشتركة معينة لمواطنى الدولة، باعتباره جزءا من رؤية النظام الحاكم لكيفية صياغة هوية مواطنيه؛ لأنه بطريقة غير مباشرة يضع الفرد داخل انتماء معين ويحدد له «إحداثيات» موقعه فى مسار ما للتاريخ، وبالتالى يمنحه اتجاها ورؤية.
كوارث ومافيا
الدكتورة لطيفة محمد سالم أستاذة التاريخ بجامعة الزقازيق أكدت أن المناهج الدراسية كارثة حقيقية. وذكرت أنها أثناء إعدادها تقريرا عن مناهج التاريخ، اكتشفت كوارث، فمعظمها يحتوى على أخطاء فادحة، وتعمل على «تطفيش» الطلاب، فضلا عن وجود «مافيا» من التربويين تسيطر على الكتاب المدرسى، ولا تسمح بالتدخل لإصلاح المناهج الدراسية، وإضافة إلى ذلك أنهم جعلوا التاريخ مادة اختيارية يكرهها التلاميذ؛ لأنها مملة وثقيلة فى الوقت نفسه.
ورأت لطيفة سالم أن مشكلة مناهج التاريخ لا تكمن فى المعلومات الخاطئة فقط بل فى إغفال حقبة مهمة من حقب التاريخ المصرى، وهى حقبة التاريخ القبطى فضلا عن وصف مصر كثيرا أنها كانت بيزنطية وهذا غير صحيح؛ لأنها كانت تحت الحكم البيزنطى لا بيزنطية، وكذلك ما تقوله المناهج إن مصر عثمانية رغم أنها كانت تحت الحكم العثمانى لا عثمانية.
وتعانى المناهج أيضا من التركيز على تاريخ السلطة متجاهلة تاريخ البشر أنفسهم، ولذلك أكدت سالم أن المناهج لم تذكر عيوب الحكام أو محاباة بعضهم لطبقة عن طبقة أخرى، فضلا عن افتقاد المناهج لميزة طرح الأسئلة فى موضوعات جدلية وكأن الهدف من التاريخ هو حفظ التواريخ وأسباب الأحداث فقط لا التفكير فيها ومن ثم لا يخرج الطالب من ذلك بدروس مستفادة لحاضره ومستقبله.
أما المدارس الأجنبية فى مصر من وجهة نظر سالم فهى تدّرس معلومات خاطئة عن تاريخ مصر فضلا عن أن تلك المدارس تركز كل طاقتها فى دراسة تاريخ الشعوب الأخرى وتهمل تاريخ مصر. وترجع سالم السبب فى ذلك إلى أن واضعى المناهج لا يعرفون ماذا يريدون فلا خطة ولا استراتيجية واضحة فى صياغة وترتيب المناهج.
أين الاستراتيجية؟!
نفس الرأى أكده الدكتور محمد عفيفى رئيس قسم التاريخ بجامعة القاهرة حيث رأى أن من ينظر إلى المناهج الدراسية يجدها عشوائية غير محددة الهدف، فلا توجد استراتيجية واضحة للمناهج. ورأى عفيفى أن تلك المناهج كارثية، مضيفا أنه نال أسوأ الدرجات فى مادة التاريخ فى المرحلة الثانوية العامة وهو الآن أستاذا للتاريخ، ويرجع ذلك لأن ما يقدم فى مناهج التاريخ ممل ويكّره الطالب فيما يدرسه.
وأضاف عفيفى أن المناهج التاريخية مليئة بالمعلومات الخاطئة والمشوهة، ففى كتاب التاريخ للمرحلة الابتدائية ــ يقصد منهج مادة الدراسات الاجتماعية للصف الخامس الابتدائى والذى تغير هذا العام وتم حذف هذه الأخطاء منه ــ وجد صورة لأحمد مظهر على أنه «صلاح الدين الأيوبى»، أى أن كاتب المنهج اعتمد على الفيلم لا على الكتابات التاريخية. ورأى عفيفى أن المناهج تصور مثلا التاريخ الإسلامى وكأنه فقط هو الحروب والسيوف و«الوشوش المكشرة» بالإضافة إلى الحشو الزائد على الحد وكأن الهدف من دراسة التاريخ حفظ التواريخ فقط لا معرفة مغزى دراسة التاريخ.
مقدمة ثورية
أما الدكتور خالد فهمى فرأى أن مقدمة طه حسين المذكورة سابقا تجىء من أستاذ أدب لا مؤرخ، وهى مقدمة ثورية كأنه ينبهنا إلى السؤال البديهى: ما مدى جدوى التخصص فى كتابة التاريخ؟ موضحا أنه كان يريد تحطيم الحدود بين التخصصات وأن جزءا من التاريخ هو سرد أدبى. وتوقف كثيرا خالد فهمى أمام مقدمة طه حسين والتى رأها فهمى بداية لحث الطلاب على التفكير النقدى أى إعمال لعقل فى كيفية الكتابة التاريخية مما يعنى تشكيل تيار بالغ الخطورة على النظام السياسى؛ لأنه ببساطة يرى أن النصوص التاريخية غير مقدسة وبالتالى فأية رواية تعرض عليه معرضة للتفكير والشك فيها.
وشدد خالد فهمى أن الكتابة التاريخية فى العالم كله تعانى من المحافظة الشديدة وهذا راجع لعدة أسباب أهمها أن التاريخ هو الذى يشكل هوية المجتمعات ويحفاظ على توازنها لذلك يجب أن يحيط بالتاريخ تيارات المحافظين، وهذا فى العالم كله لا مصر فقط، ولكن الأمل يجىء أن مقدمة طه حسين تم تدريسها فى مصر عام 1952 أى من الممكن تدريسها مرة أخرى، ولكنه تحدٍ كبير.
وتساءل فهمى لماذا نصف مقدمة طه حسين بالثورية؟ فأجاب لأنها تحث الطلاب على التشكيك فى الأحداث التاريخية؛ لأن من يكتب التاريخ هو إنسان لا يملك الحقيقة المطلقة كما أنه يميل بدون قصد إلى روايات ويتحمس لها ويترك أخرى فهو فى النهاية بشر أما الفيصل فى القراءة فهو القارئ نفسه أى الطالب. وأكد فهمى أن التعليم بهذا الأسلوب هو بداية ممارسة الديمقراطية، لأن وقتها سيكون الطالب قادرا على طرح الأسئلة والتشكيك فى الروايات المقدمة له وإعمال عقله ومن ثم سيطرح أسئلة عميقة ترتبط بشكل من الأشكال بالسياسة التى من شأنها زعزعة الأنظمة السياسية.
المشكلة فى الذهنية
«المشكلة ليست فى المعلومات بل فى ذهنية واضعى المناهج التى تعمل على تشويه الإنسان وهويته».. هكذا لخص الدكتور شريف يونس أستاذ التاريخ بجامعة حلوان المشكلة قائلا: «إن النظام الحاكم هو الذى يضع مناهج التاريخ ويشرف على تدريسها. وبالتالى لا تعكس هذه المناهج بالضرورة الرؤى الاجتماعية السائدة، خاصة فى مسألة الهوية، بقدر ما تعكس استراتيجية نظام الحكم إزاءها.
والدولة الحديثة بصفة عامة، فى مصر وفى غير مصر، حريصة دائما على تدعيم هوية موحدة لسكانها بأدوات عديدة، على رأسها التعليم العام، ولكنها تشمل أيضا التجنيد والتحكم الإدارى المركزى وإدماج الثقافات الفرعية (توطين البدو، و«تمدين» الفلاحين).
وكان قد كتب د.شريف دارسة تحت عنوان «رؤية التاريخ وتحديات المستقبل دراسة فى قضية الهوية فى مناهج التاريخ المصرية وأبعادها»، قال فيها إنه بالنسبة للتاريخ القديم، تتناول المرحلة الإعدادية التاريخ الفرعونى أساسا، وما يمكن أن نسميه تذييلا أو ملحقا للعصرين البطلمى والرومانى، ويأتى تناول المرحلة القبطية ضمن هذا التاريخ الأخير. وفى المرحلة الثانوية يتسع النطاق قليلا ليشمل حضارات الشام والعراق القديمة، بحجم أقل. أما التاريخ الحديث فيتركز، سواء فى المرحلة الإعدادية أو الثانوية، على دراسة مصر، ثم العالم العربى والقضايا العربية، خصوصا قضية فلسطين.
على هذا النحو تستبعد المناهج أصلا تاريخ آسيا وأفريقيا وأوروبا والأمريكتين، سواء فى العصر القديم أو الوسيط أو الحديث (باستثناء فصل عن انتشار الإسلام فى مناطق أخرى فى منهج الثانوية العامة). ولم تستبق من الحضارات الأخرى سوى تناول سريع للحضارتين الإغريقية والرومانية فى دروس تسبق مباشرة دراسة تاريخ مصر فى العصرين البطلمى والرومانى، أى كنوع من التمهيد لتاريخ مصر فى حقبة معينة.
وهذا يعنى، فى وجهة نظر د. شريف يونس ــ الذى رجع فى ورقته الدراسية إلى كتب وزارة التربية والتعليم لمادة «الدراسات الاجتماعية» لعام 2008 ــ 2009، للصفوف الإعدادية، بواقع كتابين لكل صف دراسى (للفصل الدراسى الأول والفصل الدراسى الثانى)، عدا الصف الثانى الإعدادى، حيث توفرت له طبعة 2007 ــ 2008. ومن هذه الكتب: «مصر وحضارات العالم القديم» للصف الأول الثانوى، و«الحضارة الإسلامية وتاريخ العرب الحديث» للثانوية العامة ــ أن هذا التاريخ المطروح للحفظ على التلاميذ ليست له أية رؤية، سلبية أو إيجابية، أية رؤية من أى نوع، فقيرة أو غنية.
وأشار يونس إلى أنه بالنسبة لتاريخ العالم، فالمنهج متقوقع بالكامل على الذات، قرر بنفسه أن يفقأ عينيه وعيون ضحاياه من التلاميذ، مضيفا أن هذا الطابع المحلى الضيق لا نستطيع أن نفهم مغزاه بغير ملاحظة ما يرافقه من فخر متواصل بالذات وإدانة موازية للغير. فالغرض كما تشير معظم دروس التاريخ فى المرحلة الإعدادية هو الاعتزاز بتاريخ مصر.
وفى هذا الصدد يقرر مؤلفو كتاب الصف الأول الثانوى عن مصر وحضارات العالم القديم أن الهدف منه أن يلمس الطالب: «مدى عظمة أجدادك المصريين القدماء»، وتذكيره بأنه «مسئول عن مواصلة أعمال أجدادك العظيمة حتى تكون جديرا بالانتساب إليهم». وعليه أيضا أن يحافظ على تراثهم فى انعزال كامل عن العالم ومؤثراته على مدى القرون.
وأكد يونس أنه أول ما يتبدى فى كتب التاريخ إلغاء تاريخ أوروبا الحديث من المناهج، ولو كمدخل إلى دراسة التاريخ المصرى والعربى الحديث، أسوة بالنبذتين عن التاريخ الرومانى والإغريقى (قبل تاريخ مصر فى عصر البطالمة ومصر فى العصر الرومانى)، على الأقل باعتبار ما للاستعمار من تأثير كبير على مجريات هذا التاريخ، وما للحداثة التى نشأت فى أوروبا من تأثير متشعب ومستمر عليه حتى وقتنا هذا.
وذكر شريف أنه كان قد درس هذا التاريخ حين كان تلميذا، بما يدل على أن تصور التاريخ الذى تقدمه المناهج يميل إلى مزيد من التقوقع على الذات، ودفن الرءوس فى الرمال.
ولكن المناهج الحديثة لا تستبعد فقط تاريخ الحداثة الأوروبية والأمريكية واليابانية المتقدمة حاليا، كما أكد يونس وإنما تستبعد تاريخ الشعوب المستعمرة الأخرى، وذلك للتركيز فقط على الذات الجريحة كما كانت منفردة فى عظمتها أيضا من قبل.
ولاحظ يونس أن مناهج التاريخ تحتفى بفتوحات «الذات» المقدسة المحلية، حيث يفتخر كتاب الثانوية العامة بأحدث إمبراطورية مصرية، تلك التى بُنيت فى السودان فى عهد محمد على وإسماعيل، ويبررها بمنطق استعمارى معروف، هو، بنص كتاب الثانوية: «المجال الحيوى» لمصر، حيث تقوم سياسة مصر فى عهد محمد على وبعده على «الموقع والمجال الحيوى والرابطة العربية فى مواجهة الرابطة العثمانية» وتتعلق أهداف التوسع فى السودان «جميعا بفكرة المجال الحيوى لمصر والامتداد الطبيعى لها من ناحية الجنوب».
وأكد يونس أن المناهج تقرر أن مصر لها «حقوق» فى السودان، تبيح لها التوسع، أما بريطانيا فلا. ولا يذكر الكتاب شيئا عن معاناة السودانيين تحت الحكم المصرى، ولا بالطبع ثورة المهدى ضد الحكم المصرى فى السودان فى 1881. وغنى عن البيان أن الشام، حين احتلها محمد على كانت فى رأى المقرر «تمثل بدورها المجال الحيوى الشمالى، فقام محمد على بالإجراءات المناسبة لتوطيد الأمن وفرض النظام وإقرار سلطة الحكومة المركزية فى مصر (على الشام) وإخضاع الأمراء الإقطاعيين ونزع السلاح منهم، وتنشيط التجارة والزراعة وفرض نظام التجنيد»، وهو ما لا يختلف كثيرا عما ذكره اللورد كرومر فى كتابه مصر الحديثة مشيدا بأيادى الاستعمار البريطانى البيضاء على مصر، بل أسوأ فى الواقع.
وعن مجمل المناهج الدراسية قال يونس إنها مناهج جبانة، تحرص أولا وأخيرا على عدم إثارة أية قضايا، وتجنب كل المشكلات التاريخية والصراعات والمنعطفات. ولعل الأكثر طرافة، أو مأسوية، فى هذا الصدد هو ما يقدمه منهج ثانوية عامة عن ثورة يوليو وما بعدها: فهو يذكر تمصير الشركات والمصالح الأجنبية باعتباره عملا وطنيا، ولكن لا ترد به كلمة واحدة عن التأميمات أو الميثاق أو شعار الاشتراكية. وبالمثل يتم اختصار عصر السادات فى إصدار الدستور الدائم وحرب أكتوبر، بغير أية إشارة إلى «ثورة التصحيح» فى 1971، ولا الانفتاح، ولا اغتيال السادات.
ورأى يونس أن السكوت عن هذه المسائل، الذى يرقى إلى مرتبة التزوير، يهدف إلى تقديم تاريخ ما يُعرف بثورة يوليو كتاريخ «هادئ»، لطيف، يخلو من الصراع والمنعطفات، أو بعبارة أخرى، تسويته بـ»وابور زلط» ثقيل. والتتمة المنطقية بالطبع هى تقديم عهد مبارك كـ»امتداد طبيعى لعصر ثورة يوليو فلقد تم تبنى مبادئ الثورة الستة وتحقيقها بأكملها فى عهده» كتتويج لتاريخ مسطح أبكم مقطوع اللسان والحنجرة لتربية تلميذ أو طالب مقطوع الأذن منزوع العقل.
وبنفس منهج دفن رءوس التلاميذ فى الرمال يستبعد التاريخ الحديث جميع الخلافات العربية، ولا يأتى على ذكر، مجرد ذكر، أى من التيارات السياسية العربية الأساسية، الوهابية أو حتى البعثية، برغم أنه يحتفى بـ«القومية العربية». وبالطبع لا توجد أية إشارة إلى الصراعات العربية المريرة فى الخمسينيات والستينيات التى اصطلح المؤرخون على تسميتها «الحرب العربية الباردة». وهكذا يقدم المنهج عروبة صافية نقية من الصراعات ومصفَّاة من أى تاريخ حقيقى، لا سند لها سوى الجهل ولا هدف سوى التجهيل، بما يحرم الطلاب من أى فهم لطبيعة المنطقة، سواء اعتبرناها انتماء أو اعتبرناها «مجالا حيويا» على الطريقة الاستعمارية.
تاريخ رسمى فقط
د.ناصر على محمد خبير مناهج الحاصل على دكتوراه مناهج وطرق تدريس التاريخ أكد أنه لاحظ أن مناهج التاريخ تقدم التاريخ الرسمى فضلا عن أنه تاريخ أحادى لا يقدم كل وجهات النظر المختلفة، ورأى أن الاختلاف يجىء من أن واضعى المناهج يعتمدون على كتابات المؤرخين ومن ثم يختارون الحادثة التاريخية الأقرب للصحة وهذا عيب لا ميزة إذ لابد أن يتم عرض كل وجهات النظر وعلى الطالب أن يجتهد ليأخذ بالواقعة الأقرب إلى عقله.
وأشار ناصر إلى أن ذلك صعب تنفيذه فى ظل المنظومة التعليمية الحالية التى لا تجعل الطالب يفكر أو يبدع بل عليه أن يحفظ فقط، خاصة وأن السؤال عن الدروس المستفادة أو إبداء رأى الطالب فقد اختفى من أسئلة الامتحانات فى كل المراحل التعليمية ولا نجدها إلا فيما ندر.
- 2-
اليومفنعرض لأهم التقارير التى كتبها أساتذة التاريخ حول مناهج التاريخ الدراسية، ولكن يجب أن نشير إلى أن هذه التقارير كُتبت فى عام 2007 أى منذ سنتين تقريبا.
وكما ذكرنا الأخطاء البسيطة يمكن أن تختفى ولكن الرؤية ومستوى المناهج نفسها تبقى كما هى، خاصة أن هناك سؤالا يطرح نفسه: ما ذنب تلاميذ السنة الدراسية 2006 ــ 2007، وكيف نصحح لهم ما درسوه خطأ فى المناهج التى بها أخطاء فى المعلومات وطريقة العرض ومن ثم الرؤية ككل؟!. وفى السطور التالية نعرض لهذه التقارير.
تشويه عقول
نبدأ بتقرير الدكتور القدير الراحل يونان لبيب رزق أستاذ التاريخ الحديث ومقرر لجنة مركز الدراسات التاريخية بدار الشروق الذى أكد أنه لو كان المقصود تشويه عقلية طلاب الإعدادية وإضعاف روح الانتماء الوطنى لديهم لما وجدنا أفضل من هذا العمل الذى بين أيدينا.
وكان يقصد بهذا «العمل الذى بين أيدينا» كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الثالث الإعدادى والذى يحمل عنوان «جغرافية العالم ودراسات فى تاريخ مصر الحديث»، والذى رأى فيه د. يونان لبيب أنه «بعد مراجعة القسم التاريخى من هذا الكتاب خرجنا بنتيجة مفادها أن ما يتضمنه أقرب إلى قشور فى الدراسات التاريخية لمرحلة غاية فى الأهمية بالنسبة للتاريخ المصرى، فلم تزد صفحات القسم الخاص بالثورة العرابية، وكان أفضل لو سميت الثورة المصرية، ثم مقاومة الاحتلال وحتى قيام الثورة المصرية الثانية (1882 ــ 1919) والتى تصل إلى 37 سنة من أغنى فترات التاريخ المصرى عن 13 صفحة، وليس فيه أية نظرة جديدة يمكن أن تقوى روح الانتماء، هذا فضلا عن المعلومات المغلوطة».
وحاول د. يونان تفنيد ذلك المنهج فقال إن القسم الثانى الذى تناول الفترة بين ثورتى 1919 و1952 تم تقديمها فى عشر صفحات فحسب، وتم تجاهل الفترة بين المعاهدة وقيام ثورة 1952.
وكان من الطبيعى مع ذلك ألا يكون للطلاب علم بملك اسمه فاروق مما نتبينه بمناسبة عرض المسلسل العربى عن هذا الملك إلى الحد الذى يمكن القول معه كأن المقصود من الكتاب «تجهيل طلاب الإعدادية بتاريخهم الوطنى»، وأضاف أن القسم الثالث فقد جاء تحت عنوان «مصر منذ ثورة يوليو 1952» وتناول موضوعات متناثرة مؤكدا أنه باختصار لو كان المقصود تشويه عقول الطلاب لما وجدنا أفضل من هذا المنهج.
مصطلحات مغلوطة
وعن المادة الدراسية نفسها والخاصة بتاريخ الصف الثالث الإعدادى ولكن فى الفصل الدراسى الأول منها كتبت الدكتورة لطيفة محمد سالم أستاذة التاريخ بجامعة بنها قائلة: «يقع الكتاب فى 120 صفحة، وينقسم إلى قسمين: الأول يشمل ثلاث وحدات ويخص الجغرافية، والثانى يتضمن وحدتين للتاريخ، وبينما الأول يشغل 72 صفحة، يشغل الثانى 41 صفحة وبذلك يتبين أن حجم القسم التاريخى أقل من زميله الجغرافى، رغم أن الخرائط والصور تكاد تكون متساوية، وإن وجد هامش لصالح الجغرافية».
وذكرت د. لطيفة سالم أن القسم التاريخى يبدأ من دخول مصر فى حوزة الدولة العثمانية إلى التدخل الأجنبى وعزل الخديو إسماعيل، ثم سألت د.لطيفة: هل هناك تكملة فى الفصل الدراسى الثانى؟ وذلك لأن المطروح أغفل موضوعات مهمة للغاية، تعبر عن نضال المصريين الوطنى وتتمثل فى: الثورة العرابية ــ الاحتلال البريطانى ثم ما يتعلق بالتاريخ المعاصر: صورة 1919 ــ مصر الملكية ــ أحوال مصر فى نهاية العصر الملكى ــ قيام ثورة 23 يوليو وإنجازاتها ــ مصر ما بين عبدالناصر ومبارك.
ويتبين من تقرير الدكتور يونان لبيب رزق أن الإجابة عن سؤال الدكتور لطيفة سالم هو النفى إذ ما يقدمه المنهج فى الفصل الدراسى الثانى هو قشور.
ولا يتوقف تقرير د. لطيفة عند ذلك فقط بل أكدت أنه من اللافت للنظر أن غلاف الكتاب يحمل صور سعد زغلول وأحمد عرابى (المفروض أن عرابى قبل سعد زغلول كما ذكرت لطيفة سالم) ومحمد نجيب وجمال عبدالناصر وأنور السادات دون الإشارة إليهم بالداخل، وصورة محمد على هى الوحيدة التى جاء ذكر صاحبها بالداخل وهناك خلط فيها أيضا أى فى الصور الداخلية.
كما أن المنهج فى هذه المرحلة التعليمية يضم مصطلحات يجب التخلص عنها، كما أشارت د. لطيفة، مثل: الفتح العثمانى موضحة أن الواقع أنه ضم أو استيلاء وليس فتحا، فضلا عن القسطنطينية ويشير إليها باعتبارها عاصمة الدولة العثمانية بدلا من الاستانة أو استانبول، والاسم الأول هو الذى تستخدمه المراجع الأجنبية وله مدلول خاص لدى الأوروبيين، ويشير إلى الدولة العثمانية على أنها تركيا، فى حين أن الأخيرة هى مدلول جغرافى غير متطابق مع الدولة العثمانية.
إهمال جسيم
ويبقى تقرير آخر عن المرحلة الإعدادية كتبه الدكتور حمادة محمود إسماعيل أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر وعميد كلية الآداب بجامعة بنها، ويخص كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الثانى الإعدادى والذى لا يختلفان كثيرا عن سابقه إذ أكد الدكتور حمادة أن الكتاب ــ والذى يتناول حياة العرب قبل الإسلام ثم البعثة النبوية وقيام الدولة الإسلامية فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصولا إلى الفتوحات الإسلامية فى عصر الخلفاء الراشدين وعصر الأيوبيين والعباسيين ــ يكاد ينعدم فيه الجانب الحضارى وهو أحد الجوانب المضيئة فى الحضارة الإسلامية والتى أفاضت كثيرا على الحضارات الأخرى خاصة أنها حضارة كان لها طبيعة خاصة فى التسامح الدينى وطابعها المعمارى الخاص هذا فضلا عن طبيعتها العلمية المتميزة.
ولا يكتفى الدكتور حمادة إسماعيل بذلك بل أشار إلى أن هناك بعض الموضوعات اقتحمت عمدا إلى الكتاب مثل «الوحدة الوطنية ومحاربة التطرف بجميع أشكاله»، وهى قضايا يراها د. إسماعيل موجودة أساسا فى تراث الحضارة الإسلامية. وأضاف د. حمادة أن الكتاب أهمل الدول المستقلة فى مصر فى العصور الإسلامية: الإخشدية، والطولونية، والفاطيمة، والأيوبية، ودولة المماليك والتى جعلت لمصر شخصية خاصة وسط العالم الإسلامى خاصة أن مصر تصدت للغزو المغولى فالصليبى.
ولا يمكن أن نغفل كتاب الصف الأول الإعدادى الذى أهمل إهمالا جسيما نظام الحكم فى مصر القديمة، والفكر السياسى المرتبط بهذا النظام حتى ولو فى صفحات قليلة، كما أنه تناول فى سطرين فقط (صفحة 69) المشروع المصرى فى فترة تحتمس الثالث فى بلاد سوريا والعراق، فضلا عن أن الكم المطروح فى الكتاب عن تاريخ مصر القديم لا يكفى مطلقا لتفهم الطالب تاريخ وطنه وعلاقته مع حضارات الجوار وحضارات العالم.
دلالات غريبة
أما الدكتور محمد عفيفى رئيس قسم التاريخ بجامعة القاهرة فقرأ مادة التاريخ المقررة على الصف الخامس الابتدائى والتى تندرج تحت اسم «بيئات وشخصيات مصرية» ليكتشف أنه يوجد عدم تساوى بين عدد الصفحات المتاحة للتاريخ «شخصيات» وعدد الصفحات المتاحة للجغرافيا «بيئات».
بالإضافة إلى سوء اختيار الصور التى ترسخ دلالات غريبة فى ذهن الطفل. فعلى سبيل المثال، لاحظ الدكتور عفيفى كثرة «السيوف» فى الصور، فضلا عن صور المحاربين، مما يعطى انطباعا سيئا بانتشار الإسلام فى مصر بحد السيف (مثال ذلك صفحة 20). ورأى عفيفى أنه كان من الأفضل وضع لوحات تبرز تسامح وحضارة الإسلام.
ولم يخطأ المنهج فى ذلك فقط بل وقع فى أخطاء منهجية صارخة ترسخ فى ذهن الطفل مفاهيم سيئة ذكرها د. عفيفى فى تقريره ومنها على سبيل المثال ما ذكره المنهج فى صفحة 20 «كان الأقباط المصريون على مذهب مخالف لمذهب الدولة البيزنطية»، وتعليقا منه قال عفيفى إن المنهج فى هذه النقطة لا يفرق بين معنى قبطى ومسيحى ويحمل معنى قبطى أبعادا أخرى وكأن هناك أقباطا غير مصريين مع أن كلمة قبطى تعنى مصرى، وفى النهاية يرسخ فى ذهن الطالب معنى أن هناك أقباطا غير مصريين، مما يتعارض مع مفهوم القومية المصرية والوحدة الوطنية.
وفى نهاية تقريره العلمى أكد د.عفيفى أن الكتاب يرسخ قصصا وأساطير لا مكان لها فى التاريخ، بل ويرجع فى اثبات ذلك إلى أفلام سينمائية، فالكتاب يذكر أن «ريتشارد قلب الأسد» عندما أصيب بسهم مسموم وفشل فى علاجه أطباؤه، زاره صلاح الدين وأشرف على علاجه بنفسه حتى شفى، وهو ما لا تذكره كتب التاريخ ولكن مؤلف الكتاب الدراسى اعتمد على فيلم الناصر صلاح الدين حسب تأكيد د.محمد عفيفى.
فجوة معيبة
ونجىء للمرحلة الثانوية وتقرير الدكتور أحمد زكريا الشلق الذى قال فيه إنه رغم أن مقرر التاريخ فى الثانوية العامة يُفترض أن له أهمية خاصة بوصفه ختام المرحلة التعليمية قبل الجامعة وآخر مقرر يدرسه الطلبة قبل توجههم لتخصصات مختلفة إلا أنه بإلقاء نظرة على هذا المقرر نجد أن الكتاب يضم تاريخا للحضارة الإسلامية ثم ينتقل فجأة إلى دراسة التاريخ السياسى لمصر وعلاقتها بالعالم العربى.
ويعتبر هذا من وجهة نظر د. زكريا الشلق خلطا واضحا بالمنهج من تاريخ حضارى لعصر تاريخى إلى تاريخ سياسى لعصر آخر. وأشار إلى أنه رغم أن عنوان الكتاب «تاريخ العرب الحديث» إلا أنه ينصب على تاريخ مصر الحديث والمعاصر بشكل أساسى إذ يبلغ خمسة فصول من سبعة.
فضلا عن أن مؤلفى الكتاب لم يكتبون شيئا عن العالم العربى ومصر تحت الحكم العثمانى فتجاهلوا تاريخ ثلاثة قرون كاملة من السادس عشر حتى الثامن عشر، وهذا يشكل فجوة معيبة. وأكمل د. الشلق قائلا: «عصر محمد على طويل جدا لغير ضرورة ثم قفزة هائلة إلى عصر إسماعيل دون كتابة شىء عن عهدى عباس الأول وسعيد كما أن تاريخ إسماعيل مذكور فى صفحتين ونصف الصفحة، كما لم يسجل الكتاب شيئا عن التجربة الحزبية الثانية فى مصر (1919 ــ 1953)، رغم أنه سجل تاريخ التجربة الأولى (1907 ــ 1914) فضلا عن أن الكتاب لم يسجل شيئا عن محمد عبده أو أحمد لطفى السيد وكذلك محمد نجيب كأول رئيس للجمهورية وما تم إنجازه فى عهده».
وأوضح د. الشلق فى تقريره أنه كان من الممكن أن يكون الكتاب كله عن تاريخ العرب الحديث والمعاصر أو مصر والعالم العربى فى التاريخ الحديث والمعاصر دون تاريخ الحضارة الإسلامية. وفى النهاية أشار الشلق إلى أن عرض وطباعة وإخراج الكتاب سيئ للغاية ومنفر للطلاب.
إخراج سيئ وطباعة رديئة
ونختم الحلقة الثانية من تحقيقنا حول مناهج التاريخ الدراسية بكلمات من التقرير الجماعى لتلك التقارير والذى أكد أن مادة التاريخ تعتبر من أهم المقررات الدراسية، إن لم تكن أهمها على الإطلاق. وتنبع تلك الأهمية من كون التاريخ أهم مرتكزات تشكيل هوية أى مجتمع، وهو العنصر الفاعل فى تشكيل وعى جميع الأمم. ويشترك التاريخ مع اللغة العربية فى كونهما أساس أى انتماء يتم غرسه وتنميته فى نفوس وعقول الناشئة.
ويزيد التقرير الجماعى على ذلك إذ أكد «أن نهضة أى مجتمع تقاس بمقدار وعيه بتاريخه، وإدراك نخبته وصانعى قراره بالصلة العضوية بينه وبين الواقع، وتأثيره الفاعل فى المستقبل، وإدراك أهميته فى العلاقات والصراعات بين الأمم والمجتمعات، وإدراك أن الصراعات فى العالم المعاصر هى فى الحقيقة صراع حول التاريخ وتفسيره.
ولعل الصراع العربى ــ الإسرائيلى أبرز مثال على ذلك. ورغم كل هذا فإنه يبدو أن وزارة التربية والتعليم فى مصر وواضعى مقررات مادة التاريخ لا يدركون مدى أهمية تلك المادة. ويمكن باستعراض سريع لتلك المقررات فى مختلف المراحل التعليمية تأكيد ذلك».
واختتم التقرير بتأكيد مهم لا يقل أهمية عن رصد الأخطاء وانعدام الرؤية فى تقديم التاريخ فى المناهج الدراسية إذ أكد: «وهناك سمة أساسية تشترك فيها كل هذه الكتب وهى الإخراج السيئ والطباعة الرديئة التى تنفر الطالب منها.
ولعل ما ذكرناه هنا، وهو غيض من فيض، يوضح الحاجة الملحة والضرورية لإعادة النظر فى مقررات مادة التاريخ فى مختلف المراحل التعليمية بما يتناسب مع أهمية هذه المادة ودورها فى تشكيل هوية ووعى ومستقبل هذه الأمة».
 
عن جريدة الشروق
بتاريخ 6 نوفمبر 2009

خيانة النص سينمائيا أو الإخلاص له بقلم فاضل الكواكبي في مختارات سينما إيزيس


لقطة من فيلم شباب إمرأة لصلاح أبو سيف

مختارات سينما إيزيس


خيانة النص سينمائيا أو الإخلاص له


بقلم
فاضل الكواكبي


شهدت ستينيات القرن الماضي وسبعينياته، إقبالاً كثيفاً على اقتباس روايات نجيب محفوظ للسينما. اقتباسات وقعت في إشكاليات عدة، ولا سيما في محاولة بعضها تنميط السمة السهلة في تناول هذا الأدب، مثلما وقع بعضها الآخر في محاولة استنطاق أدب الروائي، لقراءة نقدية للحقبة الناصرية.. وبين ذلك كله، ثمة سؤال لا بدّ أن يُطرح: أين اللغة السينمائية من ذلك كله؟
العلاقة متعدّدة المستويات التي ربطت نجيب محفوظ بفن السينما، تغري بالاستمرار في البحث والتصنيف والتحليل. لقد كُتِب الكثير عن هذه العلاقة وبخاصة حول الاقتباسات الفيلمية من أعماله الأدبية وبرغم أهمية بعض هذه النصوص (كتابات سمير فريد وهاشم النحاس على سبيل المثال لا الحصر)، إلا أن غالبيتها مال إلى التصنيف والتأريخ بعيداً عن التحليل التطبيقي أو النظري، كما سادت في معظم الكتابات وجــهات نظــر لا سينــمائية تقوم على معيار هشّ هو مدى «التــزام» النص السينمائي بالنـص الأدبــي و«الإخــلاص» لهذا الأخير.
النقطة الأساسية التي مازالت تثير التساؤل حول علاقة السينمائيين بأدب محفوظ؛ مرتبطة بإقبالهم الشديد على اقتباسه؛ لاسيما في حقبتي الستينيات والسبعينيات، وهل لهذا الإقبال ارتباطٌ بمادة أدبه أم بسهولة تناول هذا الأدب سينمائياً؟ فمن السائد لدى السينمائيين أصحاب الأسلوب الخاص (وما زلنا نذكر تجربة وآراء هيتشكوك بهذا الخصوص) الميل إلى اقتباس النصوص الأدبية المتوسطة، وذلك لقدرتهم على السيطرة عليها ووضعها في سياق مرتبط بوجهة نظرهم السينمائية.
وهذا ما حدث بالتحديد مع السينما المصرية إبان نهضتها الأولى أواسط الخمسينيات؛ فاقتبست بكثافة أعمال إحسان عبد القدوس، يوسف السباعي، عبد الحميد جودة السحار وآخرين، وشارك محفوظ نفسه كسيناريست في اقتباس كثير من هذه الأعمال.
ولكن أدب محفوظ ظلّ ينتمي الى طابق الأدب الكبير؛ فبرغم الثراء الدرامي والواقعية الغالبة يرتفع السرد عنده عن مستوى الحكاية إلى الشغل بعمق على بنية النص ومستوياته ونسقه اللغوي، فإذا افترضنا أن أعماله الواقعية ـ النقدية سهلة الاقتباس ـ وهو افتراض غير دقيق ـ فإننا نتساءل عن تلك الأعمال التي احتوت ـ بشكل عضوي عميق ـ تأثيرات وتبدّيات رمزية وفرويدية ومجازية وتكنيك سردي قارب بقوة تيّار الوعي الانكلوسكسوني، فكيف استطاع بعض السينمائيين خاصة في الستينيات السيطرة عليها وتقديم أفلام ذات خصوصية سينمائية في الجوهر؟ لا شك في أن لا قاعدة في الإبداع المهم؛ فالأدب الكبير اقتبس كثيراً بأشكال مختلفة غلب عليها الطابع الحرفي ولكن كبار المخرجين من أورسون ويلز الى كيروساوا وبولانسكي استطاعوا أن يقدّموا أفلاماً مقتبسة شديدة الخصوصية في الأسلوبية الفيلمية، إذ إنهم كانوا قادرين في آن أن يحفروا في النص الأدبي ويتحرّروا من سطوته.
لقد أثمر الاقتباس الحرفي ـ الكلاسيكي ـ عن محفوظ أفلاماً مهمة، ولكنها اقتصرت على نصوصه الواقعية النقدية، وهذا ما نلاحظه في اقتباسات صلاح أبو سيف. المفارق هنا أن مخرجاً أقل معرفةً وطموحاً من (أبو سيف) وأكثر تأثّراً بسينما النوع والسينما الهوليوودية الخفيفة هو حسام الدين مصطفى استطاع أن يقدّم فيلمين من أهم ما اقتبس عن أدب محفوظ هما «الطريق» (1964) و«السمان والخريف» (1966). تأتي أهمية هذين الفيلمين من أن قدرة (مصطفى) تكمن في فرض خياراته البصرية والإيقاعية وجعلها المتن الأساسي للسرد الفيلمي، على الرغم من أنه بالغ فيها أحياناً إلى حد الشكلانية، أما حسن الغمام المنتمي أساساً إلى السينما التقليدية، فقد استطاع في اقتباساته لـ«زقاق المدق» (1962) و«الثلاثية» (1966ـ1971) أن يبدع في تقديم عالم بصري ممتع وخاص.
كمال الشيخ بدوره قدم برأينا أهم اقتباس عن أدب محفوظ وهو فيلم «اللص والكلاب» (1964)، فهذا المبدع الكبير الذي اشتُهر بحرفيته العالية وسيطرته الممتازة على أدواته قدّم شريطاً احتوى على تعبيرٍ بصري وتأثير درامي يصلان بتشابكهما العضوي حد الشاعرية السينمائية بأفضل معانيها.
لكن (الشيخ) نفسه تلاه (حسين كمال)، فشلا في تقديم نتاج فيلمي مهم في «ميرامار» (1968) للشيخ و «ثرثرة فوق النيل» (1971) و«حب تحت المطر» (1972) لكمال، وذلك لأنهما ومعهما كاتب سيناريو الأعمال الثلاثة ممدوح الليثي استخدما النص المحفوظي لإدانة العهد الناصري، فنمّطا الشخصيات التي كانت عند محفوظ أكثر ثراء وغِنىً وجعلاها تنطق بمقولات أيديولوجية فجة، مستخدمين لغةً سينمائية تقليدية (عند الشيخ) ومتفذلكة شكلاً (عند كمال) وكاد يحدث الشيء نفسه في «الكرنك» (1976) لعلي بدرخان لولا البلاغة السينمائية العالية التي أنقذت الفيلم من التنميط ومباشرة الطرح الأيديولوجي.
في الثمانينيات وعلى الرغم من كثرة الاقتباسات لم يظهر سوى فيلم مهم واحد مأخوذ من أدب محفوظ هو «أهل القمة» لعلي بدرخان (1981) بينما فشل في فيلمه الآخر «الجوع» (1986) المأخوذ عن «ملحمة الحرافيش» في تقديم منجز خاص بسبب البنية الأدبية لهذا الفيلم، والذي بُذِلت فيه جهود إنتاجية حرفية كبيرة بينما حصل العكس مع أحد رواد الموجة السينمائية المصرية الجديدة كان هو عاطف الطيب في شريطه «في قلب الليل» (1989) إذ إن هذا الفيلم عانى من تقتيرٍ إنتاجي وإهمالٍ حرفي أثّرا بشدة على النتيجة النهائية، علماً بأن (الطيب) تعامل مع نص شديد الصعوبة وذهنيّ المزاج، وفشل بأن يقدّم معادلاً بصرياً يقارب عمق هذا النص.
تبقى قائمة مفارقة عدم اقتراب أهم مخرجَين عرفتهما السينما المصرية طوال عقدين أو ثلاثة، وهما توفيق صالح ويوسف شاهين من أدب نجيب محفوظ، والمفارقة تكمن بأنهما كانا بالتحديد ـ بالإضافة الى صلاح أبوسيف ـ الأقرب من ناحية المزاج الثقافي والمعارف العالية من محفوظ، بل إن (توفيق صالح) كان عضواً أساسياً في شلة الحرافيش، كما أن محفوظ كسيناريست شارك في كتابة العديد من أفلامهما، نذكر منها «درب المهابيل» لصالح (1956)، و«جميلة بو حيرد» (1959) و«الناصر صلاح الدين» (1961) و«الاختيار» (1970) لشاهين.
الظن الأكبر أن التهيّب والتردّد والرغبة غير المتحققة في تقديم خطاب سينمائي خاص عند الاقتباس، هو الذي أبعد (صالح) عن العمل على أدب محفوظ، أما شاهين فقد كان يميل في معظم الأحيان إلى نصوص مكتوبة خصيصاً للسينما مستعينًا ـ في فترته الذهبية التي سبقت الثمانينيات ـ بكتّاب سيناريو رفيعي السوية يضعون له الأساس المتين لرؤيته البصرية وكان محفوظ أبرزهم.
ما زالت الأسئلة حول علاقة نجيب محفظ بالسينما كأديب وسيناريست وإداري، وأساساً كمثقف إشكالي كبير، تغري بالمزيد من البحث والتحليل اللذين نرجو أن يتعمّقا في المقبل من الأزمنة.

عن موقع الأوان
بتاريخ 19 سبتمبر 2016


الاثنين، سبتمبر 19، 2016

إنفرج ياسلام اليوم على " أرض البرالسة " على القناة الثانية

الناقد المرموق مجدي الطيب معد برنامج إتفرج ياسلام بين ضيفيه

إتفرج ياسلام  اليوم على " أرض البرالسة  "على القناة الثانية

السبت، سبتمبر 17، 2016

فيلم " وكأنهم كانوا سينمائيين. شهادات على سينما وعصر " لصلاح هاشم يعرض بالسفارة المصرية في باريس

مختارات سينما إيزيس

صلاح هاشم مصطفى

فيلم " وكأنهم كانوا سينمائيين. شهادات على سينما وعصر " لصلاح هاشم
 يعرض بالسفارة المصرية في باريس


المكتب الثقافى المصرى بباريس ينظم ندوة حول  "الأدب  والسينما المصرية فى العالم العربى"

نظم المكتب الثقافى المصرى بباريس برئاسة المستشارة الثقافية الدكتورة / نيفين خالد، ندوة حول الأدب والسينما المصرية فى العالم العربى وذلك على مدار يومين متتاليين، الأول يوم الاربعاء الموافق 23/3/2016 بمقر المعهد الوطنى للغات والحضارات الشرقية ، والثانى يوم الخميس الموافق 24 /3/2016 بمقر المكتب الثقافى المصرى بباريس. فى اليوم الأول ركزت الندوة بشكل خاص على تاريخ الأدب وتأثيره على السينما المصرية وتحويل الأعمال الروائية لكبار  الكتاب المصريين مثل طه حسين ونجيب محفوظ وحسان عبد القدوس إلى افلام سينمائية. شارك فى الندوة التى اقيمت بمقر المعهد الوطنى للغات والحضارات الشرقية بباريس ، نخبة من النقاد وأساتذة الجامعة المتخصصين فى السينما المصرية سواء من مصر أو فرنسا وذلك بحضور شخصيات ثقافية فرنسية وعربية من العاشقين لكلاسيكيات السينما المصرية.  وقالت الدكتورة / نفين خالد فى مداخلتها خلال الندوة ، إن تجسيد الروايات المصرية لأعمال سينمائية مكن مصر من لعب دور ريادى فى المنطقة العربية ، لاسيما عن طريق نشر الثقافة المصرية . وأكدت انه رغم انخفاض عدد الأفلام التى يتم إنتاجها سنويا إلا أن السينما المصرية تبقى السينما المحورية فى الوطن العربى . وتحدث الكاتب والمخرج المصرى خالد الخميسى خلال الندوة عن طيفية تمثيل المرأة عند إحسان عبد القدوس ولطيفة الزيات وتناول عملين أدبيين تحولا إلى أفلام سينمائية وهما فيلم "أنا حرة "لإحسان عبد القدوس و"الباب المفتوح" للطيفة الزيات وقام بعمل مقارنة بين الرؤية الروائية والسينمائية . كما تحدثت الناقدة السينمائية والأستاذة الجامعية الدكتورة / مى التلمسانى عن تصوير الحارة فى السينما المصرية فى أعمال نجيب محفوظ الروائية والسينمائية مشيرة إلى أن نجيب محفوظ يعد أبرز الأسماء فى عالم الرواية فى الوطن العربى ونال جائزة نوبل للأدب عام 1988. وتناولت التلمسانى فى مداخلتها أهم السيناريوهات التى كتبها فى تاريخه مع ربطها برواياته، حيث كان المحور الرئيسى لها هو تصوير الحارة فى السينما المصرية لافتة إلى أن السينما ركزت على مخيلة جماعية وهى أن " ابن البلد " منحصر على الشخص المقيم فى الحارة فى الوقت الذى من الضرورى أن يتسع هذا المفهوم ليشمل جميع أبناء البلد بغض النظر عن مكان سكنهم. وأضافت أن السينما المصرية قدمت أيضا من داخل منظومة الحارة فكرة الفتوة  وقامت بربط هذه الشخصية بمراحل مختلفة من تاريخ مصر الحديثة . كما ركزت على شخصية أخرى محورية فى الحارة فى السينما وهى شخصية مستنيرة يستعين بها أهل الحارة لفهم الأحداث التاريخية . ومن جانبها، تحدثت الدكتورة / ديلفين هلال مشاركتها فى الندوة عن تناول السينما المصرية لفكرة الهجرة التى تعد حلما للكثير من الشباب إلا أنهم فى بعض الأحيان يصطدمون بواقع مخالف لخيالهم.بدورها عرضت هيئة التدريس بالمعهد الوطنى للغات والحضارات الشرقية بباريس الدكتورة / فاتن شكرون مقتطفات لأفلام سينمائية مأخوذة عن روايات لكبار الكتاب المصريين. مثل فيلم الأرض وفيلم الحرام وفيلم بداية ونهاية وفيلم البوسطجى وفيلم دعاء الكروان وفيلم فى بيتنا رجل

  .

وفى اليوم الثانى وبمقر المكتب الثقافى شارك فى الندوة كل من :- الناقدة السينمائية والأستاذة الجامعية الدكتورة / مى التلمسانى الكاتب والمخرج / خالد الخميسى و الكاتب والصحفى والناقد السينمائى / صلاح هاشم وهو من جيل الستينات ومقيم فى فرنسا وحاصل على ليسانس الأدب الإنجليزى من جامعة القاهرة فى العام 1969 وليسانس فى الدراسات السينمائية وماجستير فى الحضارة الأمريكية وأدب الزنوج من جامعة "فانسان " فى باريس وله العديد من الكتب مثل " تخليص الإبريز فى سينما باريز " و"كتاب " الوطن الآخر سندباديات مع المهاجرين العرب فى أوروبا وأمريكا والسينما العربية المستقلة ، أفلام عكس التيار ،،،الخ وله مجموعة قصصية" الحصان الأبيض " والعديد من الدراسات الأدبية والفنية التى نشرت فى العديد من المجلات والجرائد العربية ، كما شارك فى عضوية لجان التحكيم الدولية للعديد من مهرجانات السينما. وشرفت الندوة أيضا بحضور المستشار /هشام القود نائب سفير جمهورية مصر العربية . وفى نهاية الندوة تم عرض الفيلم الوثائقى " وكأنهم كانوا سينمائيين " والذى يضم شهادات عن السينما المصرية وعن التأثيرات التى استحدثتها عن الضمير الجمعى للشعب المصرى ، والفيلم من إخراج / صلاح هاشم وتصوير ومونتاج / سامى لمع

عن موقع المكتب الثقافي  بسفارة جمهورية مصر العربية . باريس