السبت، فبراير 18، 2017

فيلم لا لا لاند : عندما تنتعش الروح ببهجة الفن الجميل بقلم يسري حسين

مختارات سينما إيزيس


فيلم لا لا لاند : عندما تنتعش الروح ببهجة الفن الجميل

بقلم


يسري حسين
كاتب وناقد مصري مقيم في لندن 

خرجت من سينما ( أوديون ) بريتشموند - لندن -في حالة بهجة عارمة دفعتني للشعور بالطيران في سماء البقعة الجميلة على ضفاف التيمز.

 دائما تنتعش روحي برؤية الفن الجميل والبديع ،اذ ينقذنا من سحب الواقع السوداء وينقلنا لعالم البهجة ،حتى ولو كانت متخيلة وغير واقعية .

 هذا دور الفن : بث البهجة في النفوس ومنح الأمل في عناق الحب والنشوة والجمال ،والشعوب المحرومة من الفن والغناء ،شعوب تعسة وتمارس العنف ضد نفسها وتوجه الكراهية للآخرين .

شاهدت الفيلم الموسيقي الجميل (la la Land فغمرني طوفان من سعادة لبساطةالقصة واعتمادها على حكاية حب بين رجل وامرأة جمعهما الطموح ومدينة لوس انجلوس ،مدينة الحلم والسينما والنجومية والأضواء ،الفتاة ( ميا) تعمل في كافتيريا وتحلم بالتمثيل والشهرة ،والفتى ( سابستيان) عازف يهوى موسيقى الجاز ،ويعمل في أماكن لا يحبها تفرض عزف موسيقى المناسبات.
 يلتقي الحلم في واقع الخيال والأماني الطائرة في فضاء الخيال ،مع موسيقى راقصة وغناء ينسج الحلم ،بعيدا عن الواقع الذي تحوطه مناظر أفلام وإيحاءات من أفلام رومانسية.
 ازدهر الحب في اجواء الخيال واقتربت نبضات القلوب ،تصنع أغنية واحدة تنسج الأماني والأمل ،ويدفع الحب عربة الرغبات في نجاح وتخطي الأحباط والفشل.
يدفع الفتى فتاته لقهر مشاعر الإحباط ويؤكد أنها ممثلة موهوبة وأن الفرصة قادمة وأنه لا يأس مع الحب.
الفتاة بدورها تشجع الفتى على رفض فن لا يشعر به وموسيقى لا يحبها وترحل معه مع حلم أمل امتلاك قاعة خاصة يعزف فيها لونه الموسيقي الذي يحبه ،وتدفعه لرفض إغواء المكسب والربح على حساب فنه ،اذ المهم التعبير عن مكنون الروح بما تحب.
 الفيلم إذن عن الحب في عصر الدم والقتل والحجاب والنقاب وولاية الرجل ومكان المرأة المنزل ولا حق لها بالخروج للعمل أو الدراسة ،كما تروج ثقافة الموت الشرقي ..
 في زمن الكراهية العربي ،يأتي هذا الفيلم الجميل من كفّار ليحدثنا عن حب وموسيقى ،وحق الإنسان في اختيار موسيقى وتحدي الفشل بالأصرار.
 يقدم الفيلم قصة حب بموسيقى غير عادية تتجاوز ألم الواقع وكراهية عابرة للقارات وحقد أسود يغتصب النساء ،ويقتل الرجال ويدمر مجتماعات .
 هذا الفيلم الجميل ينقلنا لعالم الحلم ويتحدث عنوانه عن دنيا الخيال التي نحتاجها لتقويض ألم الواقع وخلافات تنشب بين الأفراد تنسف الحب وتعزز الكراهية.
وينبهنا الفيلم لحقيقة أن الخيال مهم للعيش في الواقع وتحمله ،وقصة حب ( ميا) وسيباستيان  ،انهارت عندما نجحت الفتاة وحاصرتها الشهرة اذ تزوجت من آخر وأنجبت منه ،وعندما دخلت قاعة موسيقى وجدت الحب القديم وفتاها الذي حقق احلامه ،وعندما دخلت القاعة ،تخيل الفتى أنها لا تزال معه وتنقلنا الكاميرا لعالم الخيال مرة أخرى ،لكن لحظة الحقيقة تفرض نفسها وتتلتقي العيون فتتذكر أيام الخيال والأحلام فترتسم على الشفاة ابتسامة تحية لذكرى الحب الذي كان بلا مرارة ولا انتقام ،لأنه ليس كل ما يحلم به المرء يدركه ،يكفيه أنه يحلم ويحلق في سماء الجمال والحب.
كل تلك اللقطات يهمس بها الفيلم بموسيقى الجاز العميقة التي تلمس نبض القلب وتفجر الحنين والشجن .
تخيلت نفسي في قلب تلك الحكاية وأطير في اجواء الفرح ،حتى الفراق جاء بموسيقى تعزف مارش  الإنفصال بحزن يفجر المزيد من عواطف على أمل تجديد قصة الحب ،اذ لأننا نحيا فالحب هو ماء الحياة والحلم طوَّق النجاة ،وعلينا بالحلم لعلاج القبح والإحباط ، والحب لمقاومة الكراهية.
 هذا فيلم جميل يعيد إلينا فن السينما وقدرتها على بث البهجة في القلوب

الأحد، فبراير 12، 2017

أسرار مهرجان " كان " السينمائي في كتاب بقلم صلاح هاشم

أسرار وكواليس مهرجان " كان " السينمائي
في كتاب


تيري فريمو المندوب العام للمهرجان


كتاب
" الإختيار الرسمي "
لتيري فريمو 
المندوب العام للمهرجان

بقلم
صلاح هاشم





صلاح هاشم يكتب من باريس إن تيري فريمو وحده فعلها،إذ لم يحدث من قبل،ان نشر المدير الفني لأشهر مهرجان سينمائي في العالم ، ونعني به مهرجان " كان" نشر مذكراته الشخصية في كتاب

 ليحكي فيه عن كواليس وأسرار المهرجان، وعشقه للسينما والأفلام..

 

من أهم الكتب السينمائية التي صدرت حديثا في فرنسا كتاب
أي- الاختيار الرسمي "SELECTION OFFICIELLE- سيليكسيون أوفسييل -  الصادر عن دارنشر جراسيهGRASSET في باريس 
 في أكثر من 600 صفحة ،ومن تأليف تيري فريمو المندوب العام لمهرجان " كان "المسئول عن اختيار مايطلق عليه

 بـ " قائمة الاختيار الرسمي " وتضم عادة أكثر من ستين فيلما طويلا من أنحاء العالم، لم تعرض من قبل، وتحظى وحدها، من بين أكثر من 1800 فيلم، بالعرض الرسمي في مولد مهرجان " كان " الرسمي كل سنة، ويكشف عنها أنذاك ،في قاعات عرض قصرمهرجان كان على شاطيء كورنيش " الكروازيت " ،في المدينة التي يحتضنها المتوسط الكبير..



وما يصاحب ذلك من احتفالات ومراسيم وطقوس، تصبح في التو ولحظة وقوعها ..مادة لأكثر من 6 ألاف صحفي وناقد من أنحاء العالم، وتعرض  على شاشات التلفزيون ويشاهدها الملايين من البشر..

 حتى أن الطفل المولود في فرنسا ،كما كان يقول المخرج الفرنسي الكبير فرانسوا تروفو  وكما كان يحب أن يردد، ينطق أسم مهرجان  " كان" هكذا،  حتى قبل أن يعرف أن ينطق أسمه ، بعدما صار المهرجان، الذي يحتفل بمرور سبعين عاما على تأسيسه في شهر مايو القادم، والذي أتابع أعماله وأغطى دوراته منذ عام 1981،صار أشهر من الزعيم  ديجول، و برج ايفل ، و "الباجيت "- رغيف الخبز الفرنسي المحمص الشهير في فرنسا ..

لكن ماذا عن هذه القائمة – قائمة  "الاختيار الرسمي"- البوتقة التي تنصهر فيها كل الأفلام من جميع الجنسيات  – والتي يتم الاعلان عنها كل سنة في مؤتمر صحفي في شهر ابريل من كل عام ، وماهوموقعها في الكتاب؟

يحاول تيري فريمو المدير الفني للمهرجان - وهو أيضا مدير معهد لوميير في مدينة ليون ومخرج فيلم " لوميير " الطويل الذي خرج للعرض حديثا في فرنسا، والمسئول وحده عن قائمة " الاختيار الرسمي " OFFICIAL SELECTION-أن يعرض من خلال هذا الكتاب الذي يأخذ شكل "المذكرات " و " الاعترافات " و " أدب الرحلات "..

يعرض طبيعة عمله في قلب المهرجان - قائد أوركسترا ملهم ؟ - ومهنته " الغريبة " التي يمارسها، كراهب في معبد السينما، وأن يشرح آليات عمل ماكينة أهم وأشهر وأضخم مهرجان سينمائي في العالم – ويمكن أن نقول هنا أن القيمة الاساسية لمهرجان كان تكمن في قدرته على تطوير " الابداع "السينمائي في العالم، من خلال توظيف المهرجان بأفلامه في قائمة " الاختيار الرسمي" وحفلاته ونجومه، وطقوس السير وصعود سلالم المهرجان فوق السجادة الحمراء،لخدمة " سينما المؤلف "،على اعتبار انها أعظم  ممارسة  لـ " حرية  التعبير والابداع  " في العالم -..

 فهاهو فريمو، يتنقل في رحلاته المكوكية، من ليون الى باريس ، ومن باريس الى روما ولندن وبرلين،و من برلين الى لوس جلوس، والهند والصين، باحثا عن الافلام الجديدة، والمواهب السينمائية الشابةالواعدة، لكي يقدمها من خلال قائمته – قائمة الاختيار الرسمي – التي تكشف في كل دورة عن اتجاهات السينما ، وعمن سوف يصنع في العالم " سينما الغد " ..





ونكتشف من  خلال رحلات تيري فريمو  - والطريف انه كان بطلا من أبطال رياضة الجودو ، وكان يعمل معلما و مدربا بعد حصوله على "حزام أسود " في تلك الرياضة وقبل ان يلتحق  بعدها للعمل متطوعا بمعهد لوميير، لكنه انضم في مابعد الى قائمة العاملين في المعهد بأجر،بفضل المخرج الفرنسي الكبير برتراند تافرنييه ..

نكتشف حكايات الوسط السينمائي في العالم وأهله من السينمائيين والمنتجين والممثلين والمخرجين الأشهرفي العالم.وفريمو لايخاطبهم هنا وعندما يلتقيهم بالسيد،وحضرة المحترم،بل بأسمائهم الشخصية ومن دون افتعال ورسميات وتكليف، إن إن تعال يا وودي- وودي آلا ن المخرج الامريكي الكبير- وخذ ياكين - كين لوش المخرج ، و اسمع  يابن - شين بن وغيرهم.ونتخيل بالطبع حجم الضفوطات المعنوية والنفسانية والسياسية التي يتعرض لها من يحتل هذا المنصب السينمائي الهام، كرئيس لمهرجان كان - " الأمم المتحدة " في السينما ؟ -  أو رئيس " جمهورية السينما " في العالم..

كما نكتشف على أي أساس يختار فريمو قائمة " الاختيار الرسمي " ، وماهي المعايير التي يعتمدها لاختيارمجرد ستين فيلما فقط من بين أكثر من 1800 أفلام من  تعرض عليه كل سنة ، وهل يختار هذه المجموعة من الأفلام - التي يحبس لها العالم كله أنفاسه اثناء الاعلان عنها في منتصف ابريل-  وحده،أم بمساعدة مجموعة عمل-أهل ثقة -من النقاد، تساعده في تحديد

للاجابة على التساؤلات السابقة التي تكشف عن أسرار وكواليس اعظم وأشهر مهرجان سينمائي في العالم اخترنا الصفحات التالية من مذكرات تيري فريمو الشخصية في كتابه ..



الأربعاء 27 مايو 2015

إسمي تيري فريمو، وأنا المندوب العام لمهرجان " كان "، ومدير معهد لوميير، من مواليد سنة 1960 السنة التي  أنتج فيها فيلم " على آخر نفس " . ولدت في قرية تولان فور التابعة لاقليم ليزير " الذي لم اغادره قط . كبرت في حي " مانجيت" في مدينة فينيسيو ،القريبة من مدينة ليون وعشت أكثر من ثلاثين عاما في ذلك الحي،وأعيش حاليا في مدينة ليون التي اعود اليها دوما بعدما عثرت فيها  على أول عمل لي في معهد لوميير الذي لم أتركه أيضا ومنذ ذلك الحين قط. أنا لا أغادر أو أترك ابدا، الأماكن التي منها جئت،وأحيانا ارتبط بتلك الأماكن، التي تسمح لي طبيعة عملي بالتردد عليها، مما يخلق لي أحيانا مشاكل في حياتي، وقد صار مهرجان "كان" كل حياتي

منذ فترة طويلة طلبت مني الممثلة الفرنسية سابين أزيما أن أدون ملاحظاتي بخصوص كل تلك الأشياء التي نعلم عنها كل شييء، أو لا شييء ايضا، بالمرة. أجل، كلا،أحيانا.حيث أن الوظيفة التي امارسها ،تترواح مابين الافشاء - من ناحية الواجب الاعلامي- وبين الوعد الكتمان اي عدم الافشاء، والصمت، في ذات الوقت..

وياله من فضل عظيم حقا أن أشغل موقعا متميزا جدا كهذا

وأن أكون في آن ،المندوب العام لمهرجان كان، أضخم مهرجان سينمائي في العالم

 على شاطيء الكروازيت في مدينة "كان " ، ومدير معهد لوميير السينمائي- حيث ولد فن  السينماتوغراف - الواقع في شارع برومير فيلم - أول فيلم - في مدينة ليون

ولفترة طويلة ، أجل، فكرت أنه لاجدوى، من التفاخر بذلك



الاثنين 8 يونيو



كتب الي كين لوش - المخرج البريطاني الكبير الحاصل على سعفة " كان " الذهبية - يقول : عزيزي تيري - كتب  ذلك بالفرنسية - ارجو أن تكون بخير ،وتحاول ان تستريح. أحسنت بجد ،عندما طلبت من الناس في المهرجان ،بعدم اخذ صور شخصية - سيلفي - لهم مع النجوم بتلك الطريقة الغبية..

يبدو انه لم يتبق لنا سوى كرة القدم يا صديقي . ترى هل ستبدأ الثورات من ملاعب الكرة ؟ ارجو أن تكون في ليون بخير. كل التقدير ،وخالص محبتي، والى اللقاء..



الاثنين 22 نوفمبر

في كل سنة، وعند اختيار رئيس لجنة التحكيم الرسمية في المهرجان، يظهر اسم جودار، ويفرض نفسه علينا،وفي كل مرة نتوقع

عودة مظفرة، للمخرج الكبير الى مهرجان " كان "، وفي كل مرة ،يفرض " ظل " جان لوك نفسه ،كرئيس للجنة التحكيم . حيث أن المخرج الكبير جاك ريفيت ،يعاني الآن من مرض خطير، ولم يتبقى من جيل الفرسان الخمسة، الذين شكلوا مايطلق عليه بـ " الموجة الجديدة " في فرنسا سوى جودار، الذي يعد أكثرهم نشاطا ،وانتاجا وفعالية، لكنه ليس بالقطع المخرج الكبير الوحيد الذي لم يترأس ابدا لجنة تحكيم المهرجان، بل ينضم الى مجموعة من المخرجين السينمائيين الكبار في العالم، الذين لم يترأسوها ابدا ، مثل الروسي تاركوفسكي، والايطالي فيلليني، والسويدي برجمان وغيرهم

وكما يقول المخرج الامريكي كينتين ترانتينو " كم هي جميلة قائمة المخرجين الذين فازوا بسعفة مهرجان " كان " الذهبية ، لكن الأجمل منها حقا قائمة المخرجين الكبار الذين لم يفوزوا بها"وينطبق قوله هنا ،على قائمة المخرجين ،الذين لم يترأسوا لجنة التحكيم، ولو

مرة في حياتهم



الاربعاء 16 ديسمبر



بمرور الوقت، تصبح مسألة اختيار رئيس للجنة تحكيم المهرجان أكثر صعوبة، ويكفي هنا لفهم خطورة وصعوبة مهمة رئيس لجنة التحكيم أن نستعرض هنا قائمة المخرجين الكبار الذين قبلوا تلك المهمة: كينتين ترانتينو عام 2004 وأمير كوستوريكا عام 2005 ووونج كار وي عام 2006وستيفن فيرز عام 2007 وشون بن عام 2008 وايزابيل ادجاني عام 2009 وتيم بيرتون عام 2010 و روبير دو نيرو عام 2011 وناني موريتي عام 2012 وستيفن سبيلبيرج عام 2013 وجين كامبيون عام 2014 والاخوين كوين في العام الماضي 2015 ، وفي كل مرة افكر مع بيير ليسكور رئيس المهرجان هل يمكن أن نختار كاتبا او مصورا او مغنيا - مثل مايك جاجر  من فرقة الرولينج ستون - من خارج دائرة السينما ، ليكون رئيسا للجنة التحكيم في المهرجان ؟

مثلا  المغني العالمي مايك جاجر ، تعود على التردد على المهرجان ،والتنقل بين قاعات المهرجان لمشاهدة افلامه، كما العازف رينجو ستار من فرقة البيتلز ، والمغني البريطاني دافيد بووي، و كان الأخير أعلن لنا عن رغبته ،في أن يكون عضوا في لجنة التحكيم الرسمية ، غير اننا - بيير ليسكور وانا - كنا نفكر دوما، اننا لن نسمح ابدا لعشقنا لموسيقى الروك، أن يطغى على عشقنا للسينما، ولن نجعله ابدا يفرض نفسه ،عند اختيار رئيس وأعضاء لجنة التحكيم الرسمية في المهرجان ، ولذا لن يكون مايك جاجر، رئيسا للجنة تحكيم المهرجان، إلا.. في الحلم

في نهاية الغداء، مع بيير ليسكور، وبعد ان رددنا بضع أسماء، وقع اختيارنا على المخرج الاسترالي الكبير جورج ميلر، مخرج سلسلة ماد ماكس - ماكس المجنون - الطليعية المشهورة والذي حاز فيلمه " ماد ماكس طريق الغضب " على اعجاب الجمهور الكبير وثناء وتقدير النقاد



الاثنين 14 مارس

بدأت عملية مشاهدة الأفلام تنظم وتضبط إيقاع حياتنا، حيث اشاهد عندي في البيت كل يوم فيلما يكون الفيلم الأول لمخرجه ، وأنا أتناول طعام الافطار،وعندما أصل الى مكتب المهرجان في باريس، تخصص فترة الصباح لمناقشة وابداء الراي في الأفلام التي شاهدناها في اليوم السابق ومعرفة ماتم بشأن المفاوضات الجارية مع أصحاب الأفلام من منتجين وموزعين وباعة وأحيانا مخرجين،.. مع الاسيويين في فترة ماقبل الظهر.. ومع الاوروبيين طوال فترة مابعد الظهر.. ومع الامريكيين في فترة المساء ، ولا اعلم التحديد افضل الفترات بالنسبة للاستراليين ، كل ما اعلمه ان جورج ميلر - المخرج الاسترالي الكبير - وافق على أن يكون رئيسا للجنة التحكيم، وهاتفني ليسأل عن أحوالي : هل كل شييء على مايرام ياتيري ؟ ولم يصمم على أن يكون هناك ردا من

طرفي،أو أن ابلغه ببعض أسماء، حيث أن الموافقة على رئاسة لجنة التحكيم في المهرجان، تتضمن قبول شرط أو بند أساسي في الاتفاق، الا وهو أن لايتدخل رئيس اللجنة في اختيار اعضائها على الاطلاق، فكل ماعليه أن يوافق فقط على الرئاسة، ومن دون معرفة من ستضم لجنة التحكيم من أعضاء، يختارهم اثنان فقط كما جرت العادة: رئيس المهرجان بيير ليسكور مع تيري فريمو المندوب العام للمهرجان

"حسنا" قال جورج، ثم أضاف " لقد اردت فقط  يافريموأن أسأل عن أحوالك" ثم اغلق الخط ..

أثناء اختيار أفلام الدورة الجديدة  مع لجنة المشاهدة، نقسم فترة مابعد الظهر الى قسمين :  قسم نشاهد فيه الأفلام الأجنبية اعتبارا من الساعة الواحدة بعد الظهر وقسم ثان نشاهد فيه الأفلام الفرنسية اعتبارا من الساعة 6 مساء

ونحن نشاهد كل تلك الأفلام في قاعة سينمائية داخل كهف كبيرتحت الأرض في شارع ايميلي في باريس حيث يقع مقر المهرجان، وقد تم اعدادها بشكل كامل، لتكون قاعة عرض مكيفة ،ومجهزة بأحدث وسائل وامكانيات العرض الحديثة، لكل أنواع الأفلام ،وبكل المقاسات ،وجدران القاعة مغطاة بالقطيفة الحمراء، وتضم شاشة كبيرة جميلة ، طولها 5 أمتار، وصفين من الكراسي ، ويضم كل صف 6 كراسي

ويشرف عل العرض باتريك لامي ،وهو عارض تقني ممتاز،و قادر على حل أية مشكلات تقنية أثناء العرض ،ومن أي نوع، وبمرور الوقت طورنا معه إسلوبا  رائعا من الإشارات والعلامات في التخاطب ومن دون حاجة الى الكلام معه عبر الحاجز الذي يفصلنا عنه في غرفة العرض، واحيانا  نرى باتريك منغمسا ومستغرقا معنا في مشاهدة فيلم ما وقد بدا عليه الاهتمام أكثر

مما تعودنا، بعد ما يكون قد رفع مؤشر الصوت في الفيلم، ولذا تجدني، لا أهمل ابدا رأي باتريك لامي الشخصي ايضا في الفيلم الذي يعرضه علينا..



الاربعاء 13 ابريل



أحيانا يسألني البعض ،على أي أساس تختار أفلام قائمة " الاختيار الرسمي " - اكثر من ستين فيلما من بين أكثر من 1800 فيلم كل سنة -  فاقول لهم على اساس شخصي بحت ،كما يفعل أي هاو من هواة الأفلام، على أساس الاحساس الرفيع المرهف، والحدس ، وذلك العشق الذي يسكنك، وبعض أدوات قياس الرأي العام، والمزاج الشخصي. في حين يعتقد البعض بأن هناك حزبا سريا يعمل على اختيار الأفلام في الخفاء ، ويمارس علينا ضغوطاته وسطوته، ويظن البعض الآخر بأن الصداقة التي تربطنا ببعض المخرجين، هي التي تتحكم في خياراتنا، في حين أن الواقع العياني المباشر يؤكد أن الهدف الأسمى الذي نسعى وفي كل مرة الى تحقيقه هو : إختيار أفضل قائمة " إختيار رسمي" ممكنة..

الاثنين، فبراير 06، 2017

اتفرج ياسلام على ستو زاد والحب بزيادة

لقطة من الفيلم تظهر فيها هبة على اليمين مع جدتها




اتفرج يا سلام على  "ستو زاد " والحب بزيادة

القاهرة . سينما إيزيس

 "اتفرج يا سلام" على "ستو زاد" 

في حلقة الليلة من برنامج "اتفرج يا سلام"،الذي يُذاع في السابعة والربع مساء الاثنين من كل أسبوع على القناة الثانية بالتليفزيون المصري، يعرض البرنامج مقتطفات من الفيلم التسجيلي الطويل "ستو زاد" (82 ق) إخراج هبة يسري، التي يستضيفها البرنامج للحديث عن الفيلم الذي أنتجته شركة أفلام مصر العالمية ( يوسف شاهين وشركاه) وحصد جائزة الدولة التشجيعية في الإخراج السينمائي، وجاء في حيثيات فوزه : "لأنه تجاوز الحدود التقليدية للفيلم التسجيلي، ويمهد لرؤية مستقبلية"، كما فاز بجائزة أفضل فيلم تسجيلي، في الدورة الثامنة لمهرجان "لقاء الصورة"،الذي ينظمه المركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة، ويحتفي بإبداعات ومواهب شباب المخرجين والمخرجات في مصر وتقديمهم إلى الجمهور.
جدير بالذكر أن الفيلم، الذي يناقشه الناقد أندرو محسن، يقدم رؤية حميمة للعلاقة بين المخرجة وجدتها المطربة الكبيرة شهرزاد.
برنامج "اتفرج يا سلام" إعداد الناقد السينمائي مجدي الطيب وإخراج عبد السلام جنيدي،وينفرد بعرض النسخ الكاملة للأفلام الروائية القصيرة والتسجيلية والتحريك المنتجة في الأعوام الأخيرة الماضية،وإلقاء الضوء على مضامينها،ومناقشة مخرجيها في حضور أحد نقاد السينما 

الناقد المرموق مجدي الطيب



الجمعة، فبراير 03، 2017

في وداع فارس : محمد كامل القليوبي..بقلم صلاح هاشم

المخرج الكبير محمد كامل القليوبي . فارس سقط..

في وداع فارس. محمد كامل القليوبي

بقلم

صلاح هاشم




كتب الشاعر المصري الكبير زين العابدين فؤاد يذكّر بمآثر صديقنا المشترك المخرج الكبير محمد كامل قليوبي، كتب يقول :
" ..محمد كامل القليوبي
مثقف موسوعي نادر
مترجم، وناقدوباحث ومخرج
اعاد اكتشاف تاريخ السنما المصرية باكمله في فيلمه التسجيلي العظيم : محمد بيومي
وفتح ملفات قضية اعدام العاملين : البقري ومصطفي خميس في فيلمه التسجيلي الاخير
المناضل الطلابي الذي اعتقل في فبراير 1968 وهو طالب في هندسة عين شمس
ثم اعتقل في يناير 1975 وهو مهندس.
درس الهندسة لكنه عشق السنما فحصل علي درجة الكتوراة واصبح استاذ السيناريو والمخرج المتميز
سكنا في نفس الشارع في شبرا في الستينات
وفي نفس الزنزانة في سجن طرة عام 1975 وكان معننا : احمد فؤاد نحم وابراهيم منصور ومحمد صالح وعبد الرحمن ابو عوف وصابر زرد ومحمد روميش وقد غيروا سكنهم
رحنا معنا في رحلة جسد عبد الفتاح الجمل من القاهرة الي دمياط في صحبة ابراهيم اصلان ومحمد البساطي
خرجنا معا في رحلة جسد محمد البساطي الاخيرة
وفي رحلة نبيهة لطفي الاخيرة



وهنا ينتهي كلام شاعرنا المصري الكبير الصديق زين العابدين فؤاد
 وأحب أن أضيف هنا من عندي أن القليوبي كان كل هذه الأشياء لي وأكثر، وبخاصة عند جيل الستينيات الذي ننتمي اليه، والذي فتح له عمنا عبد الفتاح الجمل صفحات جريدة "المساء " ،لينشر على العالم أشعاره وتطلعاته،دراساته وقصصه ،أحلامه وأفكاره .كان القليوبي يجسد لي حرص جيل باكمله على النهل من المعارف الجديدة،في الثورة والفكر والسينما ،على درب التنوير، والتغييرأيضا، وربما كان ذلك "الفضول المعرفي " هو الذي جعل حياة الفارس الذي سقط، و حياتنا ، بمثابة "رحلة " مستمرة للتقدم والتطور مع العصر،ونقل المعارف الجديدة الى الاجيال الصاعدة، للوعي بزمننا وعصرنا،على درب التغيير،لكن في وداع فارس سقط ، يظل اليقين الواحد : ستظل الرحلة مستمرة ..
صلاح هاشم مصطفى
كاتب وناقد سينمائي
والصورة المرفقة لمحمد كامل القليوبي على اليمين وصلاح هاشم

الأربعاء، فبراير 01، 2017

صلاح هاشم يكتب عن فيلم " لوميير " لتيري فريمو في جريدة القاهرة


الفرنسي لوي لوميير

والايراني عباس كياروستامي




صلاح هاشم يكتب في جريدة " القاهرة " من باريس عن فيلم " لوميير الساحر، لتيري فريمو، الذي خرج للعرض التجاري في فرنسا ، ويعتبره " تحفة "سينمائية ،من عند اواخر القرن التاسع عشر ومغامرة اختراع السينما الفن ..ولكل العصور..
سارع إذن باقتناء عدد " القاهرة " الصادر يوم الثلاثاء 31 يناير
والمتوافر حاليا ، قبل نفاذه كالعادة من الأسواق..




" مغامرة " السينما تبدأ من عند لوميير


فيلم " لوميير " لتيري فريمو يعيد الاعتبار الى لوي لوميير
أول مخرج سينمائي في العالم
ويذكّر بانجازاته وإضافاته الى " لغة " الفن


بقلم


صلاح هاشم

صلاح هاشم يكتب عن فيلم " لوميير .من هنا تبدأ المغامرة " لتيري فريمو الذي خرج للعرض التجاري يوم 25 يناير في باريس وأنحاء فرنسا ويعتبره " تحفة " سينمائية تستحق المشاهدة عن جدارة ، ويشرح لماذا أعجب بالفيلم " الساحر "الكبير ، الذي يعيد الحياة الى اناس وعصر بأكمله، وهو يحكي عن " مغامرة " السينما، الاختراع الفن ، كما يصحح في ذات الوقت بعض المفاهيم والافكار الخاصة بنشأة وتاريخ السينما والعلاقة فيها بين ماهو تسجيلي وروائى..
سارعت عند خروج فيلم " لوميير . المغامرة تبدأ " لتيري فريمو – المدير الفني لمهرجان " كان " السينمائي ومدير معهد لوميير في مدينة ليون - يوم 25 يناير في باريس وأنحاء فرنسا الى مشاهدة الفيلم الجديد في قاعة " ست مونبارناس " ، في حي مونبارناس - وسط باريس- الشهير..كعادتي ..
ولم أكن أتوقع أن أعجب بالفيلم وانحنى تقديرا لمخرجه، بعد أن سحبنا بشريط صوت فطن وذكي ولمّاح، بصوت تيري فريمو، وموسيقى الفرنسي سان صان وهو من ماصري لوميير، الى قلب مغامرة السينما الحديثة،ومن عند أسرة " لوميير " في مدينة ليون الفرنسية في نهاية القرن التاسع عشر 1895 التي اخترعت لنا ربما أعظم اختراع في تاريخ البشرية، السينما توغراف..
حتى انه بعد ان هبطت كلمة النهاية على الشاشة، بقيت مشدودا الى مقعدي – بعد انقضاء أكثر من ساعة ونصف مدة عرض الفيلم – ووجدتني فجأة اتحسر على ان الفيلم قد انتهى، وأنا أطلب المزيد، ولا اريد أن اغادر القاعة ....
يعتمد فيلمLUMIERE. L AVENTURE COMMENCE " على " مونتاج " من صنع تيري فريمو- وكان سبق له أن طاف أنحاء الكرة الأرضية بصفته مديرا لمعهد لوميير لعرض " باقة "من أفلام لوميير التي تم ترميمها باحدث الوسائل الاليكترونية المتقدمة للتكنولوجيا الحديثة في المهرجانات السينمائية حول العالم، ومن بعدها صار أمر تجميع تلك اللقطات في فيلم، صار يلح على ذهن تيري فريمو ،حتى يعرف العالم كله قيمة هذا التراث الفني البصري العظيم بصفته " كنزا " للانسانية جمعاء كما يقول المخرج الامريكي الكبير مارتين سكورسيزي..

أفلام " لوميير " وضعت العالم في متناول العين
حيث لم تقتصر أفلام لوميير كما نعرف ،على تصوير خروج العمال من مصنع لوميير، أو دخول القطارمحطة لاسيوتا في الجنوب الفرنسي المشمس الكبير، أو " مقلب " – نمرة - الجنايني الذي يسقي الزرع، فيرش هو ايضا بالماء، غيرها من التحف والمناظر السينمائية الرائعة التي عهدناها وشاهدناها مرارا وتكرارا منفصلة عن بعضها في ذلك التراث- الفيلم الجديد هنا يمنحها تكتلا ووحدة وايقاعا ثريا، وعلى اعتبار ان السينما هي فن " الصور المتحركة " وعن جدارة ..
بل شملت ايضا -من خلال مصورو لوميير - الذين انطلقوا بعد اختراع الجهاز العجيب ( لالتقاط وتحميض ومن ثم عرض الصور داخل قاعة ويكون الدخول اليها بأجر) الى مصر وسويسرا والهند وفيتنام وانجلترا وغيرها من بلدان العالم ..
شملت صورا نادرة ورائعة للحياة على ظهر كوكبنا في نهاية القرن التاسع عشر وعصرا بأكمله حتى انني كنت اثناء مشاهدة تلك المناظر - مناظر من العالم – التي تشكل القسم الثاني من الفيلم اتخيل ان ثمة موسيقى " جازية " نسبة الى موسيقى الجاز – تصاحب مناظر الفيلم في الخفاء، لكن لا يسمعها في قاعة " ست مونبارناس " أحد غيري ..
كما ان تلك الصور و المناظر بقدراتها التعبيرية والايحائية كانت تجلعني استعيد بعض مقاطع من تلك الاعمال الروائية الادبية العظيمة لجيمس جويس – " أهالي دبلن" مثلا - ومارسيل بروست " كما في روايته "البحث عن الزمن الضائع " فقد كانت تلك الاعمال كما درستها وتمثلتها، تحكي ايضا عن اناس وبشر، وشخصيات وحكايات من عصر مضى ،ومازال يأسرنا بأطيافه وخيالاته وسحره..
. وربما كان أهم مافي فيلم تيري فريمو – بالاضافة الى أشياء أخرى كثيرة يحكي عنها في الحوار المرفق معه - انه يعيد الاعتبار الى المخرج لوي لوميير ويذكر باضافاته الى اجرومية الفن السابع، على مستويات " الكادر " ، و " أساليب السرد " ، و " الحيل والخدع السينمائية " و " حتى " اللقطات البانورامية " الخ الخ، ليقول انه كان - وقبل الأوان - قد اخترع قواعد الفن السينمائي، وثبتها – ابجديته - في افلامه،ولم يدع اي من المخرجين الذين اتوا بعده يأتون حقا بجديد، على مستوى تطوير " لغة " السينما الفن..
ومن هنا يبرز دور الفيلم في التأكيد على عظمة وروعة وفن المخرج لوي لوميير - لم يحقق شقيقه أو جست إلا فيلما واحدا من بين مئات الافلام التي انجزاها سويا - كأحد " الحكواتية " الكبار في عصرنا - مثل جدنا " هوميروس " الأكبر صاحب ملحمتي " الالياذة " و " الأوديسة " ومثل كل المخرجين الكبار في تاريخ السينما : دافيد جريفيث ، و شارلي شابلن، وفيلليني ،وبستر كيتون و غيرهم ..ولكل العصور ..

صلاح هاشم
حوار مع تيري فريمو :
لوي لوميير كان مخرجا مثل بريسون وكياروستامي وعبد اللطيف كشيش

لكن كيف ولماذا صنع تيري فريمو هذا فيلمه " لوميير " ومن أين ياترى تبدأ حكاية الفيلم ؟
يقول تيري فريمو - في حوار له مع الناقد فيليب رويير – الذي يسأله :

- كيف نشأت فكرة الفيلم ، أعني فكرة تجميع أفلام الشقيقين لوميير في فيلم طويل ؟
فريمو : نشأت من الرغبة في أن تجد الافلام التي صنعها الاخوين لوي واوجست لوميير باختراعهما العظيم ( السينماتوغراف ) طريقها اخيرا الى قاعة العرض السينمائي، لتلتقي هي الاخري إسوة بالافلام الأخرى بجمهورها . في البداية كان الفيلم الواحد لايستغرق عرضه أكثر من خمسين ثانية وكان العرض الواحد من عروض لوميير الأولى يشتمل على عرض عشرة أفلام فقط ، والواقع ان كل هذه الافلام لم تعرض عالميا فقط إلا في قاعات لوميير التي كانت موجودة آنذاك، ولم تعرض قط في اي مكان آخر، وكانت المسالة هي : عرض هذه الأفلام الآن على شاشة كبيرة وجعلها متاحة الآن وفي كل وقت لأكبر جمهور ممكن ..
ولذا كان من الضروري صنع فيلم طويل- بالكيفية التي تصنع بها الأفلام الطويلة الآن – وأن نجعل هذا الفيلم متاحا للعرض التجاري، أن نصنع من أفلام " لوميير " فيلما طويلا بتوقيع " لوميير " مخرجه وبإدارة وتجميع وترتيب تيري فريمو ، ولذا قمت بالفعل باختيار أكثر من مائة فيلم من أفلام لوميير لكي نسافر معها في رحلة أولى تتضمن عدة فصول وكل فصل يحكي عن موضوع أو ثيمة معينة مثل : كيف كان الفرنسيون يقضون أوقات الفارغ في زمن لوميير اي في نهاية القرن التاسع عشر، ومن خلال تتابع المشاهد نقدم من خلال الافلام صورة لزمن وعصر ..
كان الرهان او التحدي الذي واجهته هو : كيف يمكن من خلال التعليق على صور ومشاهد الفيلم، تجنب اهمال المشاهد، لجمال تلك الصور وأسرارها وتقنيتها.؟ .. ومن هنا تبرز أهمية التعليق المصاحب للصور والمشاهد في الفيلم ..
فأنا أحب في ما يخص الفنون الأخرى مثل الرسم والموسيقى والأدب أن يشرح لي بعضهم قيمتها من خلال تقييمه وتفصيصه وتشريح جمالياتها لي، وقد أردت أن افعل نفس الشييء بالنسبة لفيلم " لوميير " من خلال " التأمل " و " الوعي " بكل لقطة ، حيث انبه من خلال التعليق الى سر جمال الكادر،وكيف تم التقاط اللقطة ، وأشير الى حركة الكاميرا داخل الكادر ،ويد المصور التي تدفع البعض بعيدا عن العدسة الخ، وقد رأيت أيضا أن تصاحب موسيقى كامي سان صان الموسيقار الفرنسي الكبير من معاصري لوميير مشاهد الفيلم ، وفي ذهني طبعا انه لا يمكن ان يكون لوميير - وبخاصة عندما نري مشاهد الحياة في زمنه التي التقطها - لم يفكر في ان يصاحب تلك الافلام جلبة وضوضاء وأصوات وموسيقى عصره و زمنه، لكن لا يوجد لدينا اي دليل أو أرشيف، على انه كان يفكر في ذلك، في اختراع " شريط صوت " لافلامه ..
والحقيقة ان التفكير في عمل فيلم طويل يضم " روائع " لوميير السينمائية راودني لأول مرة عام 1982 أثناء المؤتمر الصحفي الذي تم فيه الاعلان عن تأسيس " معهد لوميير " في مدينة ليون الفرنسية فقد شاهدت اثناء حضوري ومشاركتي بعض تلك الروائع السينمائية ووقعت في غرامها في التو، وانبثقت في ذهني هكذا فكرة عمل فيلم أو ربما مجموعة أفلام طويلة تضمها وتكشف عن جمالها وسحرها..ولولا تشجيع ودعم المخرج الفرنسي الكبير برتراند تافرنييه رئيس معهد لوميير أنذاك ومساندة مساعدين لي هما ماييل آرنو وفابريس كالزيتوني ما كان لهذا الفيلم أن يصنع وينطلق للعرض في جميع أنحاء العالم ويجد الآن جمهوره..

لوي لو ميير معاصرنا مثل بريسون وكياروستامي
- من بين أكثر من الف وخمسمائة فيلم من اعمال لوميير اخترت لفيلمك مائة فيلم فقط من بينها، لكن على أي أساس اعتمدت في اختياراتك ؟
فريمو : اعتمدت في الاختيار على عاملين : عامل الأهمية وعامل التفضيل ، فقداخترت اولا الأفلام المهمة الشهيرة المعروفة من بين الالف وخمسمائة فيلم ، ثم الافلام التي تعكس تنوع البانوراما السينمائية الرائعة التي تفردها أفلام لوميير ..وأتي بعد ذلك ترتيب وتجميع تلك المشاهد المهمة والمفضلة التي اخترتها بنفسي في فصول أو " ثيمات " معينة وبخاصة في القسم لاول من الفيلم الذي تدور مشاهده في وتحكي عن فرنسا ، فقد ضم الفصول التالية : فصل بعنوان " فرنسا التي تعمل " و " فرنسا التي تتسلى " و " طفولة " و " باريس عام 1900 " و " ليون مدينة اسرة لوميير " وغيرها..
وكان من الأهمية في رأيي بمكان القضاء على عدة اكليشيهات وأفكار نمطية معينة بخصوص لوي لوميير بالذات وتصويره دوما على اساس انه كان "يلهو " و " يتسلى " فقط عندما يروح يصور افلامه، ولم يكن مخرجا واعيا، ويعرف عن قصد ماذا يفعل ويتقن " حرفية " الميزانسين – الاخراج – ،وحتى بعد ان اخرج اكثر من 1500 فيلما ! كلا لايمكن، لقد كان لوي لوميير كما اوضح في شريط الصوت في الفيلم مخرجا واعيا وحرفيا رائعا، وكفانا تقسيم السينما الى روائية من اختراع جورج ميلييس وتسجيلية من اختراع لوي لوميير ، ووضع لوميير دوما في خانة الفيلم الوثائقي او التسجيلي . كلا لقد كان مخرجا روائيا ايضا، وصنع ايضا سينماه – على طريقته – مثل كل المخرجين الروائيين السينمائيين الكبار من أمثال الفرنسي لوي بريسون ، والإيراني عباس كياروستامي، وحتى الفرنسي من اصل عربي عبد اللطيف كشيش ، لأننا نجد ان لوي لوميير كان يسأل مثل اي مخرج معاصر وفي كل فيلم من أفلامه : اين أضع الكاميرا ؟ وماذا أصور ؟ وكيف ؟ ..



صلاح هاشم


والصورة المرفقة للوي لوميير

السبت، يناير 28، 2017

مغامرة السينما تبدأ من عند لوميير . بقلم صلاح هاشم








" مغامرة " السينما تبدأ من عند لوميير

فيلم " لوميير " لتيري فريمو يعيد الاعتبار الى لوي لوميير
أول مخرج سينمائي في العالم
 ويذكّر بانجازاته وإضافاته الى " لغة " الفن

بقلم


صلاح هاشم


 تمهيد :

صلاح هاشم يكتب عن فيلم " لوميير .من هنا تبدأ المغامرة " لتيري فريمو الذي خرج للعرض التجاري يوم 25 يناير في باريس وأنحاء فرنسا بلاد الغال ويعتبره " تحفة " سينمائية تستحق المشاهدة عن جدارة ، ويشرح لماذا أعجب بالفيلم " الساحر "الكبير ، الذي يعيد الحياة الى اناس وعصر بأكمله، وهو يحكي عن " مغامرة " السينما، الاختراع الفن ، كما يصحح بعض المفاهيم والافكار الخاصة بنشأة وتاريخ السينما والعلاقة فيها بين ماهو تسجيلي وروائى

سارعت عند خروج فيلم " لوميير . المغامرة تبدأ "  لتيري فريمو – المدير الفني لمهرجان " كان " السينمائي  ومدير معهد لوميير في مدينة ليون -  يوم 25 يناير  في باريس وأنحاء فرنسا الى مشاهدة الفيلم الجديد في قاعة " ست مونبارناس " ، في حي مونبارناس - وسط باريس- الشهير..كعادتي ..
 ولم أكن أتوقع أن أعجب بالفيلم وانحنى تقديرا لمخرجه، بعد أن سحبنا بشريط صوت فطن وذكي ولمّاح، بصوت تيري فريمو، وموسيقى الفرنسي سان صان وهو من ماصري لوميير، الى قلب مغامرة السينما الحديثة،ومن عند أسرة " لوميير " في مدينة ليون الفرنسية في نهاية  القرن التاسع عشر 1895 التي اخترعت لنا ربما أعظم اختراع في تاريخ البشرية، السينما توغراف..
 حتى انه بعد ان هبطت كلمة النهاية على الشاشة، بقيت مشدودا الى مقعدي – بعد انقضاء أكثر من ساعة ونصف مدة عرض الفيلم –  ووجدتني فجأة اتحسر على ان الفيلم  قد انتهى،  وأنا أطلب المزيد، ولا اريد أن اغادر القاعة ....
يعتمد  فيلمLUMIERE. L AVENTURE COMMENCE "    على "  مونتاج " من صنع تيري فريمو- وكان سبق له أن طاف أنحاء الكرة الأرضية بصفته مديرا لمعهد لوميير لعرض  " باقة "من أفلام لوميير التي تم ترميمها باحدث الوسائل الاليكترونية المتقدمة للتكنولوجيا الحديثة في المهرجانات السينمائية حول العالم، ومن بعدها صار أمر تجميع تلك اللقطات في فيلم، صار يلح على ذهن تيري فريمو ،حتى يعرف العالم كله قيمة هذا التراث الفني البصري العظيم بصفته " كنزا "  للانسانية جمعاء كما يقول المخرج الامريكي الكبير مارتين سكورسيزي..

          أفلام " لوميير " وضعت العالم في متناول العين

 حيث لم تقتصر أفلام لوميير  كما نعرف ،على تصوير خروج العمال من مصنع لوميير، أو دخول القطارمحطة لاسيوتا في الجنوب الفرنسي المشمس الكبير، أو " مقلب " – نمرة - الجنايني الذي يسقي الزرع، فيرش هو ايضا بالماء، غيرها من التحف والمناظر السينمائية الرائعة التي عهدناها وشاهدناها مرارا وتكرارا منفصلة عن بعضها في ذلك التراث- الفيلم الجديد هنا يمنحها تكتلا ووحدة وايقاعا ثريا، وعلى اعتبار ان السينما هي فن " الصور المتحركة " وعن جدارة ..
بل شملت ايضا -من خلال مصورو لوميير  - الذين انطلقوا بعد اختراع الجهاز العجيب  ( لالتقاط وتحميض ومن ثم عرض الصور داخل قاعة ويكون الدخول اليها بأجر) الى مصر وسويسرا والهند وفيتنام وانجلترا وغيرها من بلدان العالم ..
شملت صورا نادرة ورائعة للحياة على ظهر كوكبنا في نهاية القرن التاسع عشر وعصرا بأكمله حتى انني كنت اثناء مشاهدة تلك المناظر - مناظر من العالم – التي تشكل القسم الثاني من الفيلم  اتخيل ان ثمة موسيقى " جازية " نسبة الى موسيقى الجاز – تصاحب مناظر الفيلم في الخفاء، لكن لا يسمعها في قاعة " ست مونبارناس " أحد غيري ..
كما ان تلك الصور و المناظر بقدراتها التعبيرية والايحائية كانت تجلعني استعيد بعض مقاطع من تلك الاعمال الروائية الادبية العظيمة لجيمس جويس – " أهالي دبلن" مثلا - ومارسيل بروست "  كما في روايته "البحث عن الزمن الضائع " فقد كانت تلك الاعمال كما درستها وتمثلتها، تحكي ايضا عن اناس وبشر، وشخصيات وحكايات من عصر مضى ،ومازال يأسرنا بأطيافه وخيالاته وسحره..
. وربما كان أهم مافي  فيلم  تيري فريمو – بالاضافة الى أشياء أخرى كثيرة يحكي عنها في الحوار المرفق معه - انه يعيد الاعتبار الى المخرج لوي لوميير ويذكر باضافاته الى اجرومية الفن السابع، على مستويات " الكادر " ، و " أساليب السرد " ، و " الحيل والخدع السينمائية " و " حتى " اللقطات البانورامية " الخ الخ، ليقول انه كان - وقبل الأوان - قد اخترع قواعد الفن السينمائي، وثبتها – ابجديته -  في افلامه،ولم يدع اي من المخرجين الذين اتوا بعده يأتون حقا بجديد، على مستوى تطوير " لغة " السينما الفن..
ومن هنا يبرز دور الفيلم في التأكيد على عظمة وروعة وفن المخرج لوي لوميير - لم يحقق شقيقه أو جست إلا فيلما واحدا من بين مئات الافلام التي انجزاها سويا - كأحد " الحكواتية " الكبار في عصرنا - مثل جدنا " هوميروس " الأكبر صاحب ملحمتي " الالياذة " و " الأوديسة " ومثل كل المخرجين الكبار في تاريخ السينما : دافيد جريفيث ، و شارلي شابلن، وفيلليني ،وبستر كيتون و غيرهم ..ولكل العصور ..

صلاح هاشم


حوار مع تيري فريمو :
لوي لوميير  كان مخرجا مثل بريسون وكياروستامي وعبد اللطيف كشيش


لكن كيف ولماذا صنع تيري فريمو هذا فيلمه " لوميير " ومن أين ياترى تبدأ حكاية الفيلم ؟
يقول تيري فريمو - في حوار له مع الناقد فيليب رويير – الذي يسأله :

-         كيف نشأت فكرة الفيلم ، أعني  فكرة تجميع  أفلام  الشقيقين لوميير في فيلم طويل  ؟

فريمو :  نشأت من الرغبة في أن تجد الافلام التي صنعها  الاخوين لوي واوجست لوميير باختراعهما العظيم ( السينماتوغراف ) طريقها اخيرا الى قاعة العرض السينمائي، لتلتقي هي الاخري إسوة بالافلام الأخرى بجمهورها . في البداية كان الفيلم الواحد لايستغرق عرضه أكثر من خمسين ثانية وكان العرض الواحد من عروض لوميير الأولى يشتمل على عرض عشرة أفلام فقط ، والواقع ان كل هذه الافلام لم تعرض عالميا  فقط إلا في قاعات لوميير التي كانت موجودة آنذاك، ولم تعرض قط  في اي مكان آخر، وكانت المسالة هي : عرض هذه الأفلام الآن على شاشة كبيرة وجعلها متاحة الآن وفي كل وقت لأكبر جمهور ممكن ..
ولذا كان من الضروري صنع فيلم طويل- بالكيفية التي تصنع بها الأفلام الطويلة الآن – وأن نجعل هذا الفيلم متاحا للعرض التجاري، أن نصنع من أفلام " لوميير " فيلما طويلا بتوقيع " لوميير " مخرجه وبإدارة وتجميع وترتيب تيري فريمو ، ولذا قمت بالفعل باختيار أكثر من مائة فيلم من أفلام لوميير لكي نسافر معها في رحلة أولى تتضمن عدة فصول وكل فصل يحكي عن موضوع أو ثيمة معينة مثل : كيف كان الفرنسيون يقضون أوقات الفارغ في زمن لوميير اي في نهاية القرن التاسع عشر، ومن خلال تتابع المشاهد نقدم من خلال الافلام صورة لزمن وعصر ..
كان الرهان او التحدي الذي واجهته هو : كيف يمكن من خلال التعليق على صور ومشاهد الفيلم، تجنب اهمال المشاهد، لجمال تلك الصور وأسرارها وتقنيتها.؟ .. ومن هنا تبرز أهمية التعليق المصاحب للصور والمشاهد في الفيلم  ..
فأنا أحب في ما يخص الفنون الأخرى مثل الرسم والموسيقى والأدب أن  يشرح لي بعضهم قيمتها من خلال تقييمه وتفصيصه وتشريح جمالياتها لي، وقد أردت أن افعل نفس الشييء بالنسبة لفيلم " لوميير " من خلال " التأمل "  و " الوعي " بكل لقطة ، حيث انبه من خلال التعليق الى سر جمال الكادر،وكيف تم التقاط اللقطة ، وأشير الى حركة الكاميرا داخل الكادر ،ويد المصور التي تدفع البعض بعيدا عن العدسة الخ، وقد رأيت أيضا أن تصاحب موسيقى كامي سان صان الموسيقار الفرنسي الكبير من معاصري لوميير مشاهد الفيلم ، وفي ذهني طبعا انه لا يمكن  ان يكون لوميير -  وبخاصة عندما نري مشاهد الحياة في زمنه التي التقطها  -  لم يفكر في ان  يصاحب تلك الافلام جلبة وضوضاء وأصوات وموسيقى عصره و  زمنه، لكن لا يوجد لدينا اي دليل أو أرشيف، على انه كان يفكر في ذلك، في اختراع " شريط صوت " لافلامه ..
والحقيقة ان التفكير في عمل فيلم طويل يضم " روائع " لوميير السينمائية راودني لأول مرة عام 1982 أثناء المؤتمر الصحفي الذي تم فيه الاعلان عن تأسيس " معهد لوميير " في مدينة ليون الفرنسية فقد شاهدت اثناء حضوري ومشاركتي بعض تلك الروائع السينمائية ووقعت في غرامها في التو، وانبثقت في ذهني  هكذا فكرة عمل فيلم أو ربما مجموعة أفلام طويلة تضمها وتكشف عن جمالها وسحرها..ولولا تشجيع ودعم المخرج الفرنسي الكبير برتراند تافرنييه رئيس معهد لوميير أنذاك ومساندة مساعدين لي هما ماييل آرنو وفابريس كالزيتوني ما كان لهذا الفيلم أن يصنع وينطلق للعرض في جميع أنحاء العالم ويجد الآن جمهوره..



لوي لو ميير معاصرنا مثل بريسون وكياروستامي


-         من بين أكثر من  الف وخمسمائة فيلم من اعمال لوميير اخترت لفيلمك مائة فيلم فقط من بينها، لكن على أي أساس اعتمدت في اختياراتك ؟
فريمو : اعتمدت في الاختيار على عاملين : عامل الأهمية وعامل التفضيل ، فقداخترت اولا الأفلام المهمة  الشهيرة المعروفة من بين الالف وخمسمائة فيلم ، ثم الافلام التي تعكس تنوع  البانوراما السينمائية الرائعة التي تفردها أفلام لوميير ..وأتي بعد ذلك ترتيب وتجميع تلك المشاهد المهمة والمفضلة التي اخترتها بنفسي في فصول أو " ثيمات "  معينة  وبخاصة في القسم لاول من الفيلم الذي تدور مشاهده في وتحكي عن فرنسا ، فقد ضم الفصول التالية : فصل بعنوان " فرنسا  التي تعمل " و " فرنسا التي تتسلى " و " طفولة " و " باريس عام 1900 " و " ليون مدينة اسرة لوميير " وغيرها..
 وكان من الأهمية في رأيي بمكان  القضاء على عدة اكليشيهات وأفكار نمطية معينة بخصوص  لوي لوميير بالذات  وتصويره دوما على اساس انه كان "يلهو " و " يتسلى "  فقط عندما يروح يصور افلامه، ولم يكن مخرجا واعيا، ويعرف عن قصد ماذا يفعل ويتقن " حرفية " الميزانسين – الاخراج – ،وحتى بعد ان اخرج اكثر من 1500 فيلما ! كلا لايمكن، لقد كان لوي لوميير كما اوضح في شريط الصوت في الفيلم  مخرجا واعيا وحرفيا رائعا، وكفانا تقسيم السينما الى روائية من اختراع  جورج ميلييس وتسجيلية من اختراع لوي لوميير ، ووضع لوميير دوما في خانة الفيلم الوثائقي او التسجيلي . كلا لقد كان مخرجا روائيا ايضا، وصنع ايضا سينماه – على طريقته – مثل كل المخرجين الروائيين السينمائيين الكبار من أمثال الفرنسي لوي بريسون ، والإيراني عباس كياروستامي، وحتى الفرنسي من اصل عربي عبد اللطيف  كشيش ، لأننا نجد ان لوي لوميير  كان يسأل مثل اي مخرج معاصر وفي كل فيلم من أفلامه :  اين أضع الكاميرا ؟ وماذا أصور ؟ وكيف ؟ ..



الثلاثاء، يناير 24، 2017

الشعب المصري الصامد..شفتي القمر يا حبي ؟ بقلم صلاح هاشم

فيلم باترسون لجيم جامروش : واحة في صحراء حضارات الاستهلاك الكبرى التي فقدت انسانيتها ؟
نزهة الناقد

  فقرة بعنوان

 الشعب المصري الصامد 
 شفتي القمر ياحبي ؟

بقلم
صلاح هاشم


خبران من بلدي مصرسعدت لهما كثيرا جدا : عودة د. خالد عبد الجليل الى المركز القومي للسينما وقرار من الوزير النمنم بإسناد رئاسة مهرجان الاسماعيلية الدولي للسينما الوثائقية الى الناقد النابه عصام زكريا 
 مبروك للصديقين الزميلين العزيزين
 في مصر 3 مهرجانات سينمائية يعتد بها : مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الاسماعيلية ومهرجان " جاز وأفلام " أما بقية المهرجانات فهي مهرجانات حكومية مطبوخة ومفبركة، وصنعت في ظروف خاصة لرعاية مصالح وأهواء مخربين ,وانتهازية سينما،وليست أكثر من مجرد حفلات استعراضية صاخبة بإسم السينما لتوزيع دعم مالي من جهات سياحية وحكومية على موظفين ونقاد لايحترمون أنفسهم للترويج للسياحة في مصر، والشعب المصري لايستطيع بالطبع أن يصدق مثل تلك ترهات و " أونطة " ، لكنه يبلعها وهو صامد، وساكت وساخر،..مثلي ..
شفتي القمر ياحبي ؟

صلاح هاشم  ..

الخميس، يناير 19، 2017

زوجتي والكلب والولع بالسينما الفن بقلم حسناء رجب


الفنان المخرج الكبير الراحل السير سعيد مرزوق ولقطة من الفيلم البديع
                                              
زوجتي والكلب والولع بالسينما الفن

بقلم


حسناء رجب*

كلما شاهدت فيلم "  زوجتي والكلب " أول فيلم روائي للمخرج سعيد مرزوق
 شعرت أننا فعلا أمام "مدرسة" عظيمة من السينما المصرية البصرية المكثفة، مدرسة من الكادرات، واللقطات الفوتوغرافية، التي تعكس مدي حساسية " السير"  السيد الراحل سعيد مرزوق للمجاز البصري وذلك اللقب - سير - الذي يستحقه وعن جدارة، وبكل الحس المرهف المصاحب له، حيث تبرز في الفيلم تلك "الاضاءات" ذات المقام العالي جدا، ويصبح للأبيض والأسود المهيمنان تأثيرهما النفسي القوي علي المشاهد


ليعكس مشاعر المخاوف والتوتر والقلق، ونهاية الفيلم المفاجئة، المتامشية مع حالة البطل النفسية التي أصبحت كابوسا في حياته، باغراق نفسه في الشك، مثل أوتاد الخشب المغروسة في الماء البارد للبحر ..وان انقاذه من الغرق في اليأس بات مشكوكا فيه ..ويستمر المخرج في التراجع تدريجيا بطريقة ناعمة جدا مع التركيز علي الهدف " مرسي "، والأوتاد البائسة المغروسة في البحر ..وهو ما يخبرنا أن المخاوف تتصاعد وتمتد 
وتجتمع هناعناصر تكوين الصورة لتجعلنا واعين تماما بحالة القلق المستمرة والتفكير العميق 

فيلم " زوجتي والكلب " بطولة سعاد حسني ونور الشريف ومحمود مرسي للأستاذ سعيد مرزوق أعتبره من أكثر الأفلام التي تستحق المشاهدة في تاريخ السينما المصرية، لفهم ثقافة هذا الفنان ،ورؤيته ،بوصفه متفردا سينمائيا ،حقق نجاحا كبيرا ،بهذا الفيلم الذي يمكن تحليله وتفكيكه إلي أيقونات
 تفصح عن وجهة نظر سينمائي لم يدرس السينما علي يد أحد ولم يكن من خريجي أحد المعاهد السينمائية، وذلك الولع إلي حد الجنون واللهفة بالسينما نفسها 




وأنا أتساءل كم هي عدد المشاهد التي يراها المرء يوميا في الشارع ؟ مئة ..مئتان ؟ لنغلف مشاعرنا يوميا باللقطات التي لا تخضع لقوانين مطلقة ..الذوق هو منطق الأشياء المرئية ..وتظل مصر بعيدة عن امتصاص التربة الفنية لها ..ولا يتم التعامل معها علي محمل الجد ؟ مقارنة بمعظم الأفلام الحديثة التي نقضي وقتا طائلا لمشاهدتها ، دون أن نخرج منها بمشهد واحد مؤثر يحوم حولنا طوال اليوم !  
                                     
حسناء رجب*
          كاتبة وناقدة مصرية