الخميس، مايو 24، 2018

حصاد مهرجان " كان " السينمائي 71 : معارك في السياسة وحروب في الحب بقلم صلاح هاشم






كيت بلانشيت ملكة غير متوجة في جمهورية النساء في كان 2018

حصاد مهرجان كان السينمائي ا 71

مهرجان " كان " في دورته 71 : معارك في السياسة وحروب في الحب

الدورة 71 :  دورة كيت بلنشيت و " عام المرأة " وعن جدارة  وفي كل تاريخ المهرجان ؟

بقلم

صلاح هاشم


من أجمل ماسمعت في أفلام الدورة 71 "

" ..لن نكون ابدا "حزاني" بما فيه الكفاية.. للأمل في مستقبل أفضل . " ..
على لسان جان لوك جودار في فيلم  " كتاب الصور " من اخراجه، و الحاصل على سعفة ذهبية خاصة


" اطمئن يا حبيبي فالانسان الذي يمكن أن أحبه مثلك لم يولد بعد .. "

على لسان النجمة جوانا كليج بطلة فيلم " حرب باردة " للمخرج البولندي باول باوليكوسلوفسكي  الفائز بجائزة أحسن اخراج في الدورة 71


النجمة  الاسترالية كيت بلانشيت فرضت حضورها بقوة في جميع أقسام المهرجان

وجعلت من كل " كان "  منصة للدفاع عن حقوق المرأة في السينما



أشرق وجه المرأة في الدورة 71 التي انعقدت في الفترة من 8 الى 19 مايو حتى يمكننا القول هنا ونحن نستعرض شريط فيلم المهرجان كما عشناه وشهدناه في تلك الفترة

انها شهدت أكبر تجمع سينمائي نسائي في العالم لطرح مشاكل المرأة  في الوسط السينمائي  وبخاصة بعد  فضيحة المنتج الأمريكي  برنستين المتهم باغتصاب عشرات من النجمات  والممثلات الشهيرات -  وتفعيل وتعزيز دورها أكثر، والمطالبة  بالمساواة بينها وبين الرجل في جميع مجالات السينما

كيت بلانشيت ملكة غير متوجة للدورة 71


 ولذا كانت الدورة  دورة" استثنائية " جدا، من حيث ذلك الحضور النسائي الفائق والرائع،من خلال شخصية رئيسة لجنة التحكيم الرسمية الممثلة الاسترالية الكبيرة صاحبة الشخصية القوية كيت بلانشيت والنجمة والمؤثرة والفاعلة والمناضلة النشطة في حركات تحرير المرأة ، التي كانت تظهر في كل مكان في المهرجان، وفي كل لحظة، وتواجه دوما بصورها في الجرائد والمجلات والكتالوجات والاعلانات، وكأنها تتعقبك وتطاردك أينما توجهت في مدينة " هوليوود " الفرنسية، على شاطييءالكروازيت الرائع، والبحر المتوسط الكبير

هوليوود الفرنسية

وإذا كانت أمريكا قد اخترعت للعالم " هوليوود ، وغزت العالم بشقراوات هوليوود" السابحات الفاتنات" ، فقد اخترعت فرنسا بدورها للعالم (هوليوود الفرنسية) من خلال مهرجان كان، وجعلته بعد مرور أكثر من سبعين عاما على تأسيسه ،أهم حدث اعلامي في العالم، بعد الدورة الاوليمبية، وكأس العالم في كرة القدم

كما سطعت الأفلام في كان، وتوهجت فنيا وإنسانيا مثل وجه  الشقراء كيت بلانشيت- كان يوظف في الواقع النجوم لخدمة سينما المؤلف، والدفاع عن حرية التعبير في العالم- وتكرست في أغلبها لطرح تساؤلات حول هموم العالم و تناقضات مجتمعاتنا الانسانية ومعارك وحروب عصرنا في السينما والسياسة والحب
 كما احتفل المهرجان بمرور خمسين عاما على انتفاضة 68، وعرض في قسم " عروض خاصة " فيلما بعنوان " العبور " من اخراج رومان جروبيل زعيم الحركة الطلابية في المدارس الثانوية وبمشاركة  كوهين بنديت زعيم الحركة الطلابية في الجامعات أثناء  فترة الانتفاضة عام 1968

ويقدم الفيلم كشف حساب للانتفاضة وحال البلاد فرنسا بعد مرور نصف قرن على نشوب تلك الحركة ، ولعل أكثر مشاهد ( فيلم كان المهرجان بافلامه ووقائعه ) إثارة  وربما في تاريخ المهرجان كله ،هو مشهد وقوف رئيسة لجنة التحكيم كيت بلانشيت على السجادة الحمراء في مظاهرة مع حشد من النساء من الممثلات مثل الاسبانية بينيلوب كروز والمخرجات مثل الفرنسية آنياس فاردا، والمطالبة مع أكثر من أربعين إمرأة باحترام حقوق المرأة في السينما، وشجب جميع الممارسات " الرجولية " التي تعمل على اذلالها وتحقيرها والحط دوما من شأنها

أين تكمن قيمة المهرجان الأساسية ؟

لا يهم ابدا في أي مهرجان وبخاصة اذا كان هذا المهرجان هو سيد المهرجانات السينمائية في العالم وعن جدارةعدد الأفلام التي يعرضها في كل دورة ، فالافلام  والمهرجانات لاتحسب قيمتها بالعدد ، بل بالكيف ومعيار الجودة، ويقينا لقد كانت الدورة 71 لمهرجان " كان " السينمائي، وكما نوهنا " استثنائية " هذه المرة وعن جدارة، حتى لو انها لم تعرض إلا فيلما يتيما واحدا واعني به فيلم " شأن عائلي " أو " سارقو الحوانيت "للمخرج الياباني كوريدا هيروكازو، الذي فاز بجائزة السعفة الذهبية لأحسن فيلم في الدورة 71 ، و قدم لنا " تحفة " سينمائية ،وعصير رقة و إنسانية ، تقترب معه السينما من روح القصائد الروحانية الكبرى ..وهي تعلي من قيمة وحرية الاختيار.. و" الكرامة " الانسانية..

قيمة الانتماء في الاختيار الحر وليس صلة الدم

يحكي الفيلم عن اسرة من الهامشيين المعدمين من الأسر الفقيرة – البروليتاريا الرثة - التي تعيش في أكشاك الصفيح والكرتون على هامش المدينة  اليابانيةالكبيرة  الكوزموبوليتانية العملاقة، ولايجمع بين افرادها سوى الحنان والتعاطف والتآزر والحب، في رعاية تلك الجدة العجوز التي تسهر على راحتهم، و تصطحبهم الى البحر وتذكرهم بأنهم يعيشون بفضل معاشها، ويبدا الفيلم برحلة سطو وسرقة البضائع من احد اسواق الغذاء الكبرى السوبرماركيت للأب والإبن ، ويقول الأب لابنه ان السطو على تلك البضائع لايعتبر سرقة ،لأن المعروض من تلك البضائع في السوبر ماركيت ليس ملكا لأحد

 لكن الفيلم ذوالاسمين " سارقو الحوانيت " و " شأن عائلي " لايقصد أن يقدم لنا صورة  لـ " لصوص المحلات " في اليابان بقدر ما يريد أن يركز على قضية أعقد من ذلك بكثير وأهم ،الا وهي قضية الانتماء.. لإسرة

ويقول لنا الفيلم " البديع " ، أن هذا الشأن أمر شخصي بحت، ولايهم إن يكون الرابط  الأسري كما في الأاسرة التقليدية رابط الدم، ويجعلنا نكتشف فقط وفي نهاية الفيلم المدهشة ، ان الاسرة التي تابعنا حياتها ودخلنا في لحمها بل وتمنينا أن نصير واحدا من أفرادها ، لم تكن إلا أسرة " مركبة " ، ومكونة من عدة افراد اختاروا بأنفسهم  بعد ان لفظتهم أسرهم ومجتمعاتهم ،أن يعيشوا معا في شكل أسرة يجمع مابين أفرادها ليس رابطة الدم ، بل كل روابط القلب الانساني الكبير، وقيم الاحترام والحنان والحب ، والتعاطف المتبادل،  ومد يد الى الآخر ، وكل تلك الفضائل ..التي يفاخر بها الانسان
 حتى انهم تبنوا طفلة،  تركها أهلها  واختفوا ،وضموها الى الكيان الأسري الجديد، ومن فرط حبها لافراد ذلك الكيان، وبخاصة الابن الصبي، رفضت الطفلة في ما بعد  العودة الى أسرتها الحقيقية


الدورة 71 بين الفيلم والمنشور السياسي

الانتماء الأسري في النهاية  كما يقول الفيلم هو قرار شخصي، للانتماء الى العائلة التي تحب، وليس العائلة أو الأسرة التقليدية ككيان اجتماعي، التي تجمع بين افرادها صلة الدم، وكل إنسان كما يوضح الفيلم حر في اختيار الأسرة التي يحب أن يكون منتميا اليها ،مثل تلك الاسرة " المثالية "  المركبة التي يحكي عنها، ونحن نتابع حيوات أفرادها ونعيش معهم لحظات الألم والقلق والبطالة والفرح والسعادة، ونظل طول ثلاثة أرباع الفيلم نظن ان مايوحد بين افرادها  صلة الدم، ثم نكتشف ، وفقط عندما يقبض على الإبن متلبسا بسرقة في محل سوبر ماركيت تجاري، ان الأمر لم يكن كذلك،كما حسبنا بالمرة ..
فيلم " سارقو الحواتيت " لايكتفي بتصوير بؤس المهمشين المشردين الضائعين ضحايا مجتمعات  الاستهلاك الكبرى بل
 ينفذ الى أعماقهم، ليكشف عن الباطن الخفي رقته وبساطته وسحره، ويتوهج سينمائيا بفنه، ولذا استحق نيل سعفة " كان " الذهبية للدورة 71  عن جدارة

      التلفزيون المكان المناسب لعرض صور البؤس ؟

على عكس الفيلم اللبناني " كفر ناحوم" للمخرجة اللبنانية نادين لبكي الذي لم نشارك في زفته والتطبيل له في المهرجان، ولم يكن يستحق في رأينا أن ينال جائزة لجنة التحكيم، فقد بدا لنا غارقا في الميلودرامية والمبالغات العاطفية الفاقعة والمباشرية الفجة ..واكتفي فقط بتصوير كل اشكال البؤس المادي - والمكان الطبيعي في رأيي لعرضه هو التلفزيون وليس السينما،-ولم يقدم فنا، بل قدم خطابا اخلاقيا زاعقا – إن SAVE THE CHILDRENانقذوا الاطفال كما في اغنية مارفن جائ الشهيرة -وأعفى السلطة اللبنانية من أية مسئولية ،تجاه اوضاع البؤس التي يعيشها الأطفال الصغار الضائعين، من أبناء وبنات العائلات المهاجرة الى لبنان والمشردة في جميع بقاع الأرض ،وانتهي للأسف كما في أفلام هوليوود " الوردية " بنهاية سعيدة كما بينا ..
قدم لنا فيلم "شأن عائلي" أو "سارقو الحوانيت" درسا عظيما في الفن السينمائي عندما جعل الأسرة التي يحكي عنها الفيلم، تتجاوز كافة أشكال البؤس المادية الخارجية، وفقط بـ "رباط الحب" الروحاني...الباطني في الداخل..

بين الفيلم والمنشور السياسي

عرض مهرجان " كان " في دورته  71  علينا ومن خلال الافلام( الـ 21 فيلم التي دخلت مسابقته الرسمية) كافة أشكال البؤس والفاقة والحرمان والحروب والصراعات المتأججة في عالمنا – معارك في السياسة وحروب في الحب - ولذلك بدت لنا بعض أفلام المهرجان التي عالجت مشاكل الحرب  والمهاجرين والتمييز العنصري والاضرابات النقابية العمالية الخ، بدت  " قاصرة " و " مسطحة "وأقرب ماتكون الى المنشور السياسي  - كما في فيلم الأمريكي BLCKKKLANSMAN للمخرج سبايك لي - منها الى فن السينما، الذي يعتمد على الإشارة والتلميح  وليس التصريح المباشر العياني الفج القاصر

 لذك تخلفت بعض الافلام عن تحقيق الكمال الفني المنشود، الذي يمنح الافلام توهجها وتألقها، كما في فيلم " حرب باردة " البولندي للمخرج باول باوليكوفسكي أقرب الأفلام في جميع أفلام المسابقة الى الكمال الفني،  ومايمنح الفيلم قيمته ليس  المحاولة الانسانية.. بل المحاولة الفنية. ليس العرض أو " الاستعراض " ،بل طريقة وأسلوب ومنهج العرض.. واختراع " النظرة "

ليست " الواجهة الاستعراضية للفيلم، " بل " الفكر " الذي يختفي خلفها، ودلالاته ومعانيه، وتتحقق معه للسينما وظيفتها الأساسية كحراك اجتماعي، وكـ " أداة تأمل وتفكير " في مشاكل وتناقضات عصرنا
 وقد كان يكفي في كان 71 عرض فيلم " سارقو الحوانيت "، للهامشيين الفقراء المشردين، المعذبين في الأرض، ليعيد الينا المهرجان ثقتنا في البشر، ويجعلنا بتوهج الفيلم الفني والانساني، نتصالح مع أنفسنا والعالم، ونقترب أكثر كما في كل أفلام السينما العظيمة.. من إنسانيتنا

صلاح هاشم

الأربعاء، مايو 23، 2018

الحب في الأكل غير حب الأكل بقلم صلاح هاشم في نزهة الناقد تأملات في سينما وعصر


حفيداي التوأنم ماتيو ونيل



نزهة الناقد : فقرة بعنوان " الحب في الأكل غير حب الأكل "

بقلم
 صلاح هاشم


ادهشني في مهرجان كان عند التقائي بالأصدقاء من النقاد الذين حضروا من مصر لتغطية أفلام ووقائع الدورة 71 لمهرجان " كان " السينمائي أدهشني انهم لم يعودوا يسألون عن صحتي وكان لديهم فرصة خلال فترة انعقاد الدورة 71 في الفترة من 8 الى 19 مايو للتعرف على بعض أوجاعي التي صارت تظهر الآن لفترة على عتبات الشيخوخة ثم تختفي فقد أصبحت أعاني من آلام في الظهر وسقطت تقريبا كل أسناني وأبيضت االبقية المتبقية من شعيرات رأسي الفضية القليلة المتبقية وصارت ركبي تصدر أصواتا غريبة عند السير وأظن انني سمعتها تردد : ياااه ..لم نعد نقوى على حمل.. مولانا

.صار الجميع وأولهم الأستاذ الناقد الكبيريوسف شريف رزق الله لايسألون عن صحتي كلما التقينا في المهرجان بل عن صحة أحفادي الثلاثة ماتيو ونيل و ليو وأحوالهم ، بعد ان شاهدوا صورهم على صفحتي هنا وفرحي بهم .وصار السؤال عن صحتي في آخر قائمة النقاشات التي تدور بيننا عن الحياة في مصر، وهموم الناس الطيبين في الوطن، وأحوال البلاد والعباد.
أحب - أنا الحصان الشارد - أن اطمئن الجميع على أنهم بخير والحمد لله وحضراليوم التوأم ماتيو ونيل للاطمئنان على صحة جدو، وابلغاني انهم شاهدا من قبل على الصور التي أرسلتها لهما من المهرجان، وبعد التتحيات والسلامات والأكل على النار وأشرف مدفع الافطار في اذاعة الشرق على الانطلاق اتجها الى المطبخ وقالا : الله إيه الريحة الحلوة دي - ريحة الأكل - وسألا : طابخ لنا إيه النهاردة يا جدو ؟ ..
صلاح هاشم



كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس
كتاب " نزهة الناقد . تأملات في سينما وعصر " يصدر قريبا في مصر
آخر اصدارات صلاح هاشم
الطبعة الثانية من مجموعة قصص قصيرة " الحصان الأبيض " الصادرة عن دار إيزيس للفنون والنشر
وكتبت د . منار فتح الباب عن قصص المجموعة في مجلة " عالم الكتاب " عدد ديسمبر ..2017

" فسيرى " و " اليوم الأخير " في برنامج " إتفرج ياسلام " غدا الأربعاء على القناة الثانية


المخرج محمد بعتر والناقد د. ناجي فوزي

"فسيرى" و"اليوم الأخير" في "اتفرج يا سلام"
في أولى الحلقات الرمضانية لبرنامج "اتفرج يا سلام"، الذي يُذاع طوال الشهر الفضيل في الثالثة والنصف فجر الأربعاء، على القناة الثانية بالتليفزيون المصري، يعرض البرنامج الفيلم القصير "فسيري" (٢.٢٤ دقيقة) إخراج محمد بعتر، الذي يؤكد على أهمية اتقان العمل نزولاً عند الآية الكريمة :"وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ" (سورة التوبة) ولنفس المخرج بعرض البرنامج في ذات الحلقة الفيلم الروائي القصير "اليوم  الأخير" (41ر3 دقيقة)، الذي يُشير إلى اليوم الأخير من العام؛ حيث يقوم المرء بتقديم جردة حساب لما قدمه، وحدث معه، طوال العام، ويحمد  الله على نعم قد تبدو للبعض - في الظاهر- نقمة. ويناقش الفيلم ويقدم مخرجه للمشاهدين الناقد د. ناجي فوزي .  
  برنامج "اتفرج يا سلام" إعداد الناقد السينمائي مجدي الطيب وإخراج عبد السلام جنيدي،وينفرد بعرض النسخ الكاملة للأفلام الروائية القصيرة والتسجيلية والتحريك المنتجة في الأعوام الأخيرة الماضية،وإلقاء الضوء على مضامينها،ومناقشة مخرجيها في حضور أحد نقاد السينما البارزين.

السبت، مايو 19، 2018

مهرجان " كان " 71 يوزع جوائزه .سعفة ذهبية لفيلم " شأن عائلي " للياباني كوريدا هيرو كازو وسعفة ذهبية خاصة لجودار بقلم صلاح هاشم



 " كان " السينمائي 71 يوزع جوائزه


فيلم " شأن عائلي " الفائز بسعفة " كان " الذهبية للدورة 71


المخرج الياباني كوريدا هيروكازو الفائز بسعفة كان الذهبية للدورة 71 بفيلمه " شأن عائلي "

جودار سعفة ذهبية خاصة



مهرجان " كان " 71 يوزع جوائزه
سعفة ذهبية لفيلم شأن عائلي
وسعفة ذهبية خاصة لجودار
وجائزة لـ"كفر ناحوم "

بقلم
صلاح هاشم






مهرجان " كان " السينمائي 71 يوزع جوائزه


سعفة ذهبية لفيلم " شأن عائلي "للمخرج الياباني كوريدا هيروكازو
وسعفة  ذهبية خاصة لجودار
وجائزة لـ " كفر ناحوم "




في حفل كبير وبحضور حشد من كبار الممثلين والمخرجين من أنحاء العالم قامت لجنة التحكيم الرسمية التي ترأستها الممثلة والنجمة الاسترالية كيت بلانشيت بتوزيع جوائز الدورة 71 لمهرجان " كان " السينمائي الدولي المنعقدة في الفترة من 8 الى 19 مايو وشارك 21 فيلم في مسابقتها الرسمية..
 وبدا الحفل بتقديم كيت بلانشيت رئيسة اللجنة تحية الى المخرجين : الايراني جعفر باناهي مخرج فيلم " ثلاثة وجوه " و الروسي كيريل سيريبرينكوف مخرج فيلم " صيف " اللذين لم يتمكنا من حضور المهرجان بعدما رفضت السلطات في بلديهما سفرهما، حتى بعد ان تقدم تيري فريمو المندوب العام للمهرجان بطلب حكومي رسمي بشأن ذلك. ثم قدمت كيت بلانشيت الممثلة الايطالية آسيا أرجنتو لتعلن عن جائزة أحسن ممثلة وفازت بها المثلة سمال يسلاموفا عن دورها في الفيلم الروسي "آيكا "، وقد تأثر الحاضرون كثيرا عندما روت ارجنتو كيف اغتصبها المنتج الامريكي الوحش هارفي وينستين أثناء دورة مهرجان " كان " المنعقدة عام 1997


ووزعت اللجنة جوائزها كالتالي :

 قررت اللجنة منح سعفة ذهبية خاصة للمخرج الفرنسي الكبير جان لوك جودار عن فيلمه " كتاب الصور "..

السعفة الذهبية للدورة 71 : ذهبت الى المخرج  الياباني كوريدا هيروكازو عن فيلمه " شأن عائلي " ..
جائزة أحسن سيناريو " وزعت مناصفة بين الفيلمين : فيلم " ثلاثة وجوه " للايراني جعفر باناهي وفيلم " سعيد مثل لازارو " للمخرجة الايطالية  اليس روهفاشر .ز
جائزة احسن ممثل :  ذهبت للممثل الايطالي  مارشيلو فونتي عن دوره في فيلم " دوجمان " للمخرج الايطالي ماتيو جارون
الجائزة الكبرى : فاز بها المخرج الأمريكي سبايك لي بفيلمه "  بلاك كلانسمان " ..
جائزة أحسن اخراج : ذهبت الى المخرج البولندي باول باوليكوفسكي  بفيلمه " حرب باردة "
جائزة لجنة التحكيم : فازت بها المخرجة اللبنانية نادين لبكي بفيلمها " كفر ناحوم "

ومبروك للبنان 




سعيد مثل لازارو جائزة أحسن سيناريو



لقطة من فيلم كتاب الصور 

وقد صدقت توقعاتنا وقبل اعلان اللجنة عن جوائزها بخصوص السعفة الذهبية التي ذهبت الى فيلم شأن عائلي وكذلك حصول جودار علي سعفة ذهبية خاصة ،وحصول فيلم " حرب باردة " على جائزة احسن إخراج وحصول الممثل الايطالي  مارشيلو فونتي على جائزة احسن ممثل

صلاح هاشم

من سيفوز بسعفة " كان " الذهبية ؟ ترشيحات سينما إيزيس لجوائز الدورة 71 بقلم صلاح هاشم



أفيش فيلم "مسألة عائلية" من اليابان
لقطة من فيلم " حرب باردة " البولندي

اليد المرفوعة الى السماء في فيلم " كتاب الصور " لجان لوك جودار
كيت بلانشيت على اليسار مع أعضاء لجنة تحكيم الدورة 71
جوانا كليج بطلة فيلم " حرب باردة " هل تحصل على جائزة أحسن ممثلة  في مسابقة الدورة 71 ؟ نأمل ذلك

من سيفوز بسعفة " كان " الذهبية ؟
ترشيحات  سينما إيزيس لجوائز الدورة 71

بقلم

صلاح هاشم


نتوقع من واقع متابعاتنا للأفلام ( 21 فيلما ) المشاركة في المسابقة الرسمية لـ " مهرجان كان السينمائي " الدورة 71 التي عقدت في الفترة من 8 الى 19 مايو وقبل أن تعلن لجنة التحكيم الرسمية التي تترأسها النجمة الاسترالية كيت بلانشيت هذا المساء عن جوائزها..

 أن يحصل أحد الأفلام التالية على جائزة " السعفة الذهبية " أو" الجائزة الكبرى " أي الجائزة الثانية من حيث الأهمية بعد جائزة " السعفة الذهبية " مباشرة :

فيلم " كتاب الصور " - LE LIVRE D IMAGE - اخراج جان لوك جودار- فرنسا
فيلم " لصوص المحلات " SHOPLIFTERS - أو مسألة عائلية اخراج كوريدا هيروكازو- اليابان
فيلم " حرب باردة - COLD WAR-اخراج باول باوليكوفسكي - بولندا
ونرشح بطل فيلم " دوجمان " اخراج الايطالي  ماتيو جارون للحصول على جائزة أحسن ممثل
كما نرشح الممثلة البولندية جوانا كليج بطلة فيلم " حرب باردة " للفوز بجائزة أحسن ممثلة 

كما نرشح فيلم " يوم الدين " للحصول على جائزة " لجنة التحكيم الخاصة " في المسابقة الرسمية أو جائزة " الكاميرا الذهبية " في المسابقة الثانية في المهرجان والمخصصة للعمل الأول وتشارك فيها كل الأعمال الأولى في جميع تظاهرات  المهرجان ومن ضمنها تظاهرة نصف شهر المخرجين " وتظاهرة " إسبوع النقاد " ..
ترى هل تصدق توقعاتنا ؟ فلننتظر معا اعلان لجنة التحكيم عن جوائزها هذا المساء . كونوا معنا..

صلاح هاشم

الجمعة، مايو 18، 2018

فيلم " كفر ناحوم " وأحلام " نادين " الوردية بقلم صلاح هاشم


يوميات مهرجان " كان " السينمائي الدورة 71

لقطة من فيلم " كفر ناحوم " للمخرجة اللبنانية نادين لبكي

فيلم " كفر ناحوم " وأحلام " نادين " الوردية

هل تصوير " البؤس " فقط يمكن أن يصنع فيلما ؟ 
وهل تصوير بشاعة ودمار الحروب فقط يكفي لايقافها ؟

بقلم



صلاح هاشم


صبي يطالب بمحاكمة والديه  في فيلم " كفر ناحوم " للبنانية نادين لبكي - المشارك في مسابقة الدورة 71 لمهرجان " كان " السينمائي - لأنهما أنجباه. نادين لاتصنع هنا فيلما ، بل "مسلسل تليفزيوني" تعس ، و" إسهال  استعراضي مثير" .والغريب أن مسلسل البؤس والتخلف،وقهر وظلم الحياة اليومية في عشش الكرتون و الصفيح  في فيلم "كفر ناحوم" - عودة الى القرون الوسطي- ينتهي كما في أفلام هوليوود " نهاية سعيدة " حيث ينتهي مسلسل البؤس هنا وضياع وتشرد الطفولة، بتدخل الشرطة والدولة لاعادة الطفل الاثيوبي الى أمه- سنتعرف على حكايتها في ما بعد - والهجوم على أوكار التجار الحقراء الذين يتاجرون في لبنان بكل شييء واي شييء ،لتسهيل الهجرة الى تركيا أو السويد، و المتاجرة أيضا بالبشر و الاوراق المزورة

**
فيلم " كفر ناحوم "لمخرجته اللبنانية نادين لبكي يعيبه المط  والاستطراد والتطويل، واقرب مايكون الى الريبورتاجات التلفزيونية القاصرة ،التي تهتم فقط بتصوير البؤس، ويعيب الفيلم  المبالغات الميلودرامية العاطفية الفاقعة ،واستدرار دموع المتفرج بكافة الوسائل، مثل تلك الموسيقى التصويرية بالكوم والغير ضرورية لانها تمنع التأمل والتفكير وتحضر هنا في الفيلم في كل وقت -لقطة وهوب " شلال " من الموسيقى المغيبة
 كفر ناحوم - إشارة الى الفوضى - لايحمل رسالة او هما،بل هو "ترف"  جمالي لاستعراض عضلات مخرجته- بتمويل فرنسي - و"طبق سلاطة" روسية، وبكل المشهيات السينمائية المعهودة مثل دلق الموسيقى في كل لقطة ومشهد، وهو فيلم أقرب مايكون الى " الاستعراض " SPECTACLE ومسطح ( تصوير بلا تفكير ) ولايحمل " بصمة " مخرج، فليس لدي مخرجته ماتقوله غير الاستعراض و التصوير فقط وليس التفكير، وتصوير البؤس لايصنع فيلما، كما أن  الفيلم ملييء بالحكايات والثرثرات اللامجدية، ولاشك أن طموح نادين لبكي في أن تروي لنا كل شييء، وتنتقل في الجزء الثاني من الفيلم لتحكي عن مشاكل الخدم المهاجرين الى لبنان من اثيوبيا والفلبين الخ  قضى على الفيلم، وحول دفته الى وجهة أخرى، وجعله ينحاز الى " الاستعراض " في حين أن السينما كما وعيناها وتمثلناها وهضمناها هي " فن الاقتصاد " و " التكثيف " - كما في الشعر - وعن جدارة وهي أقرب ما تكون الى حكاية رجل يعبر الشارع وينتقل من رصيف الى الرصيف المواجه له -  -  ولاشييء في السينما يعادل " سلطة الصمت " POWER OF SILENCEعندما يصبح الكلام في الفيلم فقط " ضرورة " وليس زائدا عن الحاجة كما في كل الأفلام الاستعراضية العقيمة


نادين لبكي:  تصوير البؤس فقط لايكفي لصنع فيلم


من أسوأ لأفلام التي شاهدتها في مهرجان " كان " فيلم "كفر ناحوم " من اخراج اللبنانية نادين لبكي المشارك في المسابقة الرسمية للدورة 71 الذي يحكي عن الطفل زين 13 سنة،  المتهم بمحاولة قتل زوج شقيقته  "سحر"، وهي أيضا في مثل عمره أو تكبره قليلا، التي ماتت على عتبة المستشفى، لأنها كانت حاملا ولم يتم استقبالها بسبب عدم وجود بطاقة شخصية  لها،  أو وجود أو أوراق رسمية في حوزتها ( نعلم في الفيلم بعد فترة ان تسجيل المولود الجديد في لبنان اي عمل شهادة ميلاد رسمية له يتكلف أكثر من 400 دولارا ؟ ). وأمام القاضي اللبناني يطلب زين محاكمة والديه  لانهما انجباه، ويدافع الوالد عن نفسه بقوله ان الرجل في لبنان ولكي يكون رجلا في نظر المجتمع اللبناني، فلابد أن ينجب الكثير من الاطفال، أما الأم فتقول انها  مظلومة  فلم يكن يمكن لأي أم مثلها ان تتخلي عن زهرة عمرها وفلذات أكبادها ، لكنها للأسف لاتجد السكر والدقيق في البيت لتطعم الصغار، وتظهر المخرجة نادين لبكي  في مشهد المحاكمة كمحامية دفاع عن الصبي زين، ومن خلال مشاهد الفلاش باك، تروي لنا نادين حكاية زين، وكيف اقتيد للمحاكمة بعد ان اعتدي بسكين على زوج أخته
 تروي لنا  نادين ليكي قصته، فتحكي  في الجزء الأول من الفيلم الذي أعجبنا -عن بؤس الأسر الفقيرة المعدمة ،التي تعيش في عشش الصفيح وتشغل اطفالها في الطرقات وتنشر اخبارها عندنا كل يوم في صفحات الحوادث  وصفحة بريد الأهرام ونتأسى بالطبع في المشاهد الأولي من الفيلم لحال الصبي زين الذي يلعب لعبة الحرب مع رفاقه في الطرقات - ويذكرنا الفيلم من خلال مشهد لعبة الحرب هذه يذكرنا بالطبع بفيلم " أطفال الحرب " الوثائقي للمخرج اللبناني الكبير صاحب القضية جان شمعون ، لكن شتان بين اطفال أو جيل الحرب في ذلك الفيلم الوثائقي الكبيرلجان شمعون وبين الاطفال الذين تصورهم نادين لبكي وتحكي عن حالهم في فيلمها، وهو الفرق بين فيلم بعقل ويقول افهموني وفيلم  يقول  انظروني  واعجبوا من فضلكم بجمالي -وعندما تتزوج سحر أو ويقبل أهلها بتزويجها الى رجل يكبرها بأكثر من عشرين عاما ، يجمع الصبي " زين " بطل الفيلم حاجياته ويهرب الى الشارع
وهنا يبدأ الجزء الثاني من الفيلم حيث يلتقي بمهرج في ملهى يرتدي ملابس السوبرمان لكن يدعو نفسه الرجل الصرصار ونمكث معه في دور أو نمرة استظراف لفترة ويقوم زين بتعرية نهدي تمثال امرأة من خشب في الملهى المذكور، ثم يلتقي بإمرأة اثيوبية تعمل في مرحاض فتقبل بأن يصطحبها الى غرفتها في تلك الجيتوهات من عشش الكرتون والصفيح على هامش المدينة الكبيرة، وتطلب منه أن يراعي طفلها في غيابها ويكون جليسا للطفل، وتفتح نادين في هذا الجزء الثاني من الفيلم على حكايات ونمر مسلية ،بين زين والطفل الصغير الرضيع، الذي يبهرنا بتمثيله في الفيلم ونعجب به كثيرا، لكن يقف الفيلم ، ..ولا تتطور أحداثه الى الأمام- سقطات في السيناريو  وقصور في الحبكة ؟ - فنشعر بعد ان تسلينا بالنمر الاستعراضية المذكورة بالملل، ونطلب من نادين أن تقلب الصفحة،لكنها تنتقل في الجزء الثاني الى مأساة المرأة الاثيوبية المهاجرة الى لبنان في الفيلم وندخل في متاهة حكايات وروايات تنتهي بأن يبيع زين الطفل الاثيوبي بثلاثمائة دولار لأحد التجار اللبنانيين الحقراء في السوق وعودته الى أسرته ليكتشف أن سحر أخته ماتت فيقرر الانتقام لها فيهرب الى الطريق بسكين من المطبخ ليعتدي على زوج سحر ويطارده والده في الشارع في حين يقف جمع كبير من اللبنانيين وهم يتفرجون على مايحدث ومن دون أن يتدخل أحدهم ليمنع الصبي زين من ارتكاب جريمة
وفي الجزء الثالث أو الرابع أو الخامس من الفيلم - معذرة نسيت أي جزء من كثرة الحكايات والأجزاء - نذهب مع زين الى السجن في لبنان الذي يحتشد بكافة أنماط اللصوص والمهاجرين والحشاشين والمجرمين من أنحاء العالم ونري جماعة من النساء من الهند يصلون امام تمثال وتمر جماعة من السياح على مايبدو تغني وتعزف للمسجونين من خلف القضبان للترفيه عنهم
ثم نعود مرة أخرى الى المحكمة ويطلب القاضي من زين ماذا يريد من محاكمة والديه بالضبط فيقول أن زين أن يمتنعا عن انجاب اطفال حتى لا يكون من حظهم أن يعيشوا مأساة الفقر والجوع والبؤس والجهل والحرمان التي عاشها
ثم ينتهي الفيلم بعد ان هلكنا بحكاياته بزيارة الأم لزين أبنها  ( 13 سنة )في السجن ويعرف منها انها حامل، وربما يكون المولود الجديد في بطنها بنتا تعوضه عن فقدان أخته سحر،لكنه يلقي بالحلوى التي حملته له في صندوق قمامة الحبس، ويهرب بجلده
وينتهي الفيلم " البائس " الذي هلكنا بتصويره  " نهاية سعيدة " كما في أفلام هوليوود الساذجة الوردية، ينتهي بحملة تفتيش للشرطة، تهاجم فيها أوكار التجار الحقراء وتقبض عليهم ، وتعيد الطفل الذي تركته الخادمة الاثيوبية لزين لتشتغل بالدعارة ، تعيده الى أمه في السجن ( كانت التقت زين في الحبس بعد ان قبض عليها لاشتغالها بالدعارة )، ويظهر زين في آخر لقطة وهم يصورنه في السجن لعمل بطاقة سجين
فيلم " كفر ناحوم " لنادين لبكي يذكرني بفيلم أمريكي من صنع الممثل سين بن عن الاخطار التي تتعرض لها المنظمات الخيرية الانسانية من دمار وقصف وكان القصد مناقشة مشاكل وبؤس المهاجرين في معسكرات اللجوء السياسي في افريقيا من خلال قصة حب، لكن الفيلم فشل فشلا ذريعا  حين عرض في  مهرجان" كان " السينمائي في دورة سابقة بسبب سذاجته وسذاجة مخرجه، كما فشل فيلم " كفر ناحوم " في أن يعجبنا بفنه وموهبة مخرجته - التي أعجبنا كثيرا جدا بفيلمها الأول " سكر بنات "- فالنوايا الطيبة وحدها لا تكفي  لصنع الأفلام، وكما يقول  الروائي والكاتب المسرحي الانجليزي الكبير أوسكار وايلد : " .. ليس هناك أكثر سذاجة من  محاولتك إرضاء والاستحواذ على إعجاب كل الناس،" كما فعلت أو حاولت نادين لبكي أن تفعل بفيلمها