الخميس، مايو 28، 2015

الملتقي الدولي الثاني لتفاعل الثقافات الافريقية ( في الفترة من 1 الى 3 يونيو ) ومبحث الهوية



الملتقى الدولي الثاني لتفاعل الثقافات الافريقية
 ومبحث الهوية



القاهرة . سينما إيزيس

من أهم وأبرز الملتقيات الفكرية التي  تعقد قريبا جدا في مصر، الملتقي الدولي لتفاعل الثقافات الافريقية ، من تنظيم المجلس الأعلى للثقافة في مصر الذي يقام في القاهرة في الفترة من 1 الى 3 يونيو، ويناقش موضوه " الهوية في الآداب والفنون الافريقية، وتعقد جلساته في مبنى المجلس الأعلى للثقافة بالأوبرا، بمشاركة أكثر من مائة باحث ومفكر افريقي، من مصر والمغرب وغانا وغينيا وموريتانيا وليبيا والنيجر وموزمبيق الخ. ويشارك من مصر مجموعة كبيرة من الكتاب والمفكرين  والجامعيين من ضمنهم جابر عصفور وصابر عرب وشاكر عبد الحميد وعماد ابو غازي وأحمد مجاهد والروائي ابراهيم عبد المجيد وغيرهم.

الاثنين، مايو 25، 2015

كان السينمائي يوزع جوائز الدورة 68 .فوز لبنان بسعفة كان الذهبية للفيلم القصير بقلم صلاح هاشم

فيلم ديبان لجاك أوديار الحاصل على سعفة كان الذهبية للدورة 68
فرنسا تفوز بالنصيب الأكبر من كعكة كان الدورة 68  

فيلم ابن شول فاز بالجائزة الكبرى
فيلم سرطان البحر فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة

مهرجان " كان " السينمائي يوزع جوائزالدورة 68

فيلم " موج " اللبناني لإيلي داغر يفوز بسعفة كان الذهبية للفيلم القصير


بقلم 
صلاح هاشم.مهرجان كان 68

بعد الاعلان الأحد 24 مايو عن جوائز مهرجان كان في دورته 68 - المنعقدة في الفترة من 13 الى 24 مايو -  وخروج الأفلام الإيطالية  : " أمي "  لناني موريتي- أثر فينا لحد البكاء- وحكاية الحكايات  لماتيو جارون وفيلم الشباب لباولو سارانتينو، خروجها من مولد " كان "68 بلاحمص..
 لكنها وبعد الترحيب الذي حظت به  من قبل  الغالبية العظمى من النقاد في المهرجان - حتى أن مجموعة النقاد التي غطت المهرجان لجريدة " الفيجارو " الفرنسية العريقة رشحت فيلم " الشباب " YOUTH لباولو سارانتينو للفوز بسعفة " كان " الذهبية قبل اعلان الجوائز بيوم. انظر الصورة المرفقة - سوف تجد هذه الافلام الايطالية لاشك اقبالا وترحيبا كبيرين بها،عند خروجها للعرض التجاري في ايطاليا و أنحاء العالم ، ولن يقلل ابدا من اهميتها وزهوها وتألقها في المهرجان والاضافات " السينمائية " التي حققتها، عدم حصولها على جوائز


 ويكفيها ماحظت به من تقدير وتبجيل من الغالبية العظمي من نقاد السينما في الدورة 68 .



فانسان ليندون أحسن ممثل وجاك أوديار السعفة الذهبية وإيمانويل بيركو أحسن ممثلة مبروك لفرنسا وسنة 2015 سعيدة

وقد صدقت كذلك ترشيحات و توقعات سينما إيزيسCINEMAISIS بشأن توزيع جوائز مهرجان كان 68 فقد فاز فيلم " ديبان " للفرنسي جاك اوديار الذي رشحناه للحصول على الجائزة الكبرى، فاز بالسعفة الذهبية للدورة 68. في حين فاز فيلم " ابن شول " للمجري الذي رشحناه للحصول على السعفة الذهبية، فاز بالجائزة الكبري للدورة 68 ،وهي الجائزة الثانية مباشرة من حيث الاهمية بعد جائزة السعفة الذهبية..
 كما صدقت توقعاتنا في سينما إيزيس بشأن جائزة احسن ممثل، التي رشحنا لها الممثل مايكل كين عن دوره في فيلم " الشباب " لباولو سارانتينو، أو الممثل فانسان ليندون عن دوره في فيلم " قانون السوق " للفرنسي ستيفان بريزيه، وفاز بها الأخيركما توقعنا..

لجنة تحكيم المسابقة الرسمية

كما فاز فيلم " كارول " أيضا بجائزة ضمن ترشيحاتنا، فقد رشحنا بطلته كيت بلانشيت للفوز بجائزة احسن ممثلة في أفلام مسابقة الدورة 68 ، لكنها بدلا من أن تذهب الى كيت، ذهبت الى الممثلة روني مارا ، التي لعبت دور العشيقة امام كيت بلانشيت  في إطار قصة حب " سحاقية " تدور أحداثها في نيويورك عام 1953 وقد بدا لنا فيلم " كارول " من أكثر الأفلام إكتمالا بين أفلام المسابقة الرسمية ولولا أن أحداثه تقع في فترة الخمسينيات، وليس في الوقت الحاضر، لكان فاز بجائزة من جوائز المهرجان..
تلك الجوائز التي بدا واضحا أن لجنة التحكيم الرسمية في الدورة 68 التي ترأسها الأخوين كوين وضعت في اعتبارها منحها في المقام الأول للأفلام "السياسية الاجتماعية" التي تناقش مشاكل الحاضر- مثل مشكلة "الهجرة " كما في فيلم " ديبان " الفرنسي، الذي خطف سعفة كان الذهبية في الدورة 68،  ولانعتبره من افضل افلام جاك أوديار صاحب فيلم " نبي " على الاطلاق، ولم نفرح كثيرا بفيلمه كما فرحنا مثلا بفيلم الشباب "، وكما في فيلم " قانون السوق " الذي يطرح مشكلة " البطالة " في فرنسا وأعجبنا جدا به - وتوظف السينما كأداة للتحديق في واقع ومتناقضات مجتمعاتنا الإنسانية


ملصق فيلم موج 98 لايلي داغر

والجميل في حفل توزيع الجوائز أن لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة في المهرجان التي تراسها المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو منحت سعفة كان الذهبية للفيلم القصير لفيلم عربي قصير من لبنان الا وهو فيلم " موج " للمخرج اللبناني إيلي داغر( فيلم تحريك )، فالف مبروك للبنان ، والسينما اللبنانية المتميزة
والجميل أيضا أن الدورة 68 التي حصلت فيها فرنسا على نصيب الأسد والجزء الأكبر من كعكة الدورة 68 أن السينما الفرنسية أثبتت أنها تعيش بالفعل سنة سعيدة كما ذكر  المندوب العام للمهرجان تيري فريمو في المؤتمر الصحفي للمهرجان في 16 ابريل والاعلان عن مشاركة 6 أفلام فرنسية دفعة واحدة في المسابقة الرسمية للدورة 68 وقد صدّق حصول 3 أفلام من ضمنها على جوائز على كلامه، بل لقد بلغ حجم المشاركة الفرنسية في كل تظاهرات المهرجان بما فيها تظاهرة " إسبوع النقاد " وتظاهرة " نصف شهر المخرجين " أكثر من 25 في المائة من مجموع كل الأفلام المشاركة من أنحاء العالم في جميع تظاهرات المهرجان

جوائز المهرجان

السعفة الذهبية للفيلم القصير : فاز بها فيلم " أمواج 98 " لإيلي داغر من لبنان
الكاميرا الذهبية ( لأحسن عمل أول في جميع مسابقات المهرجان): فيلم " الأرض والظل " لسيزار أوجستو آسيفيدو. أسبوع النقاد
جائزة السيناريو : فيلم " مزمن " لميشيل فرانكو من كولومبيا
جائزة أحسن ممثلة : وزعت مناصفة بين روني مارا عن دورها في فيلم " كارول " لتيد هاينس. أمريكا ، والممثلة إيمانويل بيركو ( مخرجة فيلم الإفتتاح " الرأس المرفوع" عن دورها في فيلم " ملكي " للفرنسية مايوين
جائزة لجنة التحكيم الخاصة : فيلم " سرطان البحر " للمخرج اليوناني يورغوس لانتيموس
أحسن ممثل : فانسان ليندون عن دوره في فيلم " قانون السوق : للفرنسي ستيفان بريزيه
أحسن إخراج : المخرج التايواني الكبير هو سياو سين عن فيلمه البديع " القاتلة "
الجائزة الكبرى : فيلم " ابن شول " للمجري لاسلو نيميس
السعفة الذهبية : فيلم " ديبان- النمر - " للمخرج الفرنسي جام أوديار

صلاح هاشم

جريدة الفيجارو الفرنسية رشحت فيلم " الشباب " لباولو سارانتينو مثل الغالبية العظمى من النقاد للحصول على سعفة " كان " الذهبية للدورة 68

الأحد، مايو 24، 2015

نزهة الناقد في مهرجان " كان " السينمائي 68 بقلم صلاح هاشم


نزهة الناقد في مهرجان " كان " السينمائي 68

بقلم
صلاح هاشم.مهرجان " كان " 68

نزهة الناقد  : سألني صديق عزيز مشرف على صفحة السينما في جريدة مصرية لماذا لم أكتب على صفحتي كما جرت العادة تعليقاتي " الجميلة " - هكذا وصفها - على الافلام التي شهدتها في مهرجان كان السينمائي 68 هذه المرة ، فقلت له أنني لن أكتب اية تعليقات بعد الآن، لأني أكتشفت أن هناك من يسرق هذه التعليقات ،وينسبها لنفسه، بل وهناك من لايخجل بالمرة، عندما يعيد نشر ما أكتبه ويضع عليه أيضا صورته الشخصية ! من الآن فصاعدا سأضع فقط عناوين المقالات التي أكتبها وبعد أن تكون نشرت مع الإشارة للمصدر، وبدوام التواصل والمحبة ،على سكة التنوير ، ونقل المعارف الجديدة..

دعوة من فضلك للمشاركة في عيد السينما بعدسة صلاح هاشم

اللقطة المرفقة لملصق - أفيش - فيلم "الشباب" للمخرج الايطالي الكبير باولو سارانتينو صاحب فيلم " الجمال العظيم " وكتبت عنه مقالا - ينشر قريبا - ووضعت للمقال العنوان التالي : فيلم " الشباب " للايطالي باولو سارانتينو يفتح لمهرجان في دورته 68 باب الخلود..وكتبت في المقال عن الفيلم ضمن كتيبة الافلام الايطالية " الرائعة " 3 افلام التي شاركت هذه المرة في المسابقة الرسمية للدورة 68

سينما إيزيس في مهرجان " كان " السينمائي 68 : ترى من يفوز بسعفة " كان " الذهبية ؟ بقلم صلاح هاشم



ملصق فيلم الشباب لبلولو سارانتينو
لقطة من فيلم ابن شول المجري

سينما إيزيس في مهرجان " كان " السينمائي 68

ترى من يفوز بسعفة " كان " الذهبية في الدورة68  ؟

كيت بلانشيت في فيلم " كارول " أحسن ممثلة ؟

فيلم  " الشباب " للايطالي باولو سرانتينو يفتح لـ" كان " باب الخلود  ؟
" ابن شول " للمجري لاسلو نيميت، أهم فيلم سياسي في المهرجان، وإضافة حقيقية الى فن السينما ،على الرغم من أن الفيلم هو العمل الأول لمخرجه

بقلم
صلاح هاشم.مهرجان " كان " 68

ترشيحات سينما إيزيس

كان . من صلاح هاشم
ترشح سينما إيزيس الأفلام التالية - بالترتيب - للفوز بسعفة " كان " الذهبية التي تذهب لأفضل فيلم في المسابقة الرسمية للدورة 68
فيلم " الشباب " لباولو سرانتينو - و فيلم " ابن  شول " للاسلو نيميس من المجر -و فيلم كارول للامريكي تيد هاينس - فيلم أمي للايطالي ناني موريتي
وإن كان علينا أن نختار فيلما واحدا من بينها فان سينما إيزيس تمنح سعفتها الذهبية للفيلم المجري "ابن شول" أهم فيلم سياسي في المهرجان وأعتبره إضافة حقيقية الى فن السينما
وترشح كيت بلانشيت بطلة فيلم " كارول " للحصول على جائزة أفضل ممثلة في أفلام المسابقة
وترشح الممثل الانجليزي القدير مايكل كين للحصول على جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم " الشباب " لباولو سارانتينو
اوالممثل الفرنسي فانسان ليندون عن دوره في فيلم  قانون السوق للفرنسي ستيفان بريزيه
الجائزة الكبرى تذهب الى فيلم ديبان للفرنسي جاك اوديار
 جائزة احسن سيناريو تذهب الى الفيلم الياباني أختنا الصغيرة او فيلم سيكاريو - القناص - للكندي دوني فيلنوف
وسوف تعلن لجنة تحكيم المهرجان التي يترأسها الأخوين كوين من أمريكا عن جوائزها هذا المساء الأحد 24 مايو


الأربعاء، مايو 06، 2015

فيلم " ثورة الزنج " لطارق تويقة : حتى لو كان كل ماتبقى من الذاكرة حفنة تراب بقلم صلاح هاشم .



صلاح هاشم يكتب من باريس لجريدة " القاهرة "
 عن فيلم " ثورة الزنج " للمخرج الجزائري طارق تويقة 


 فيلم " ثورة الزنج " لطارق تويقة : حتى لو كان كل ماتبقي من الذاكرة حفنة تراب !


أفضل مافي " ثورة الزنج " أنه يؤسس لـ " مناخات " في  مبحث الهوية، ويوثق  مابين الشعر والسياسة والفلسفة، ويكفيه فخرا  في رأينا أنه يفتح عيوننا فقط على جمال العالم ..
بقلم
صلاح هاشم





باريس.صلاح هاشم



من ابرز الافلام العربية التي خرجت للعرض حديثا في باريس، فيلم " ثورة الزنج " للمخرج الجزائري طارق تويقة ،وهو فيلمه الروائي الثالث، وكان مركز جورج بومبيدو " بوبورغ " أقام تظاهرة تكريمية لتويقة للتعريف بفنه وأفلامه ، وعرض مجموعة منها بعد أن ظافت مع مخرجها العديد من المهرجانات السينمائية المرموقة، وحصل بعضها عى أرفع الجوائز، مثل حصول فيلمه " ثورة الزنج " على الجائزة الكبرى، في مهرجان بلفور السينمائي في فرنسا..




لكن ماذا في فيلم " ثورة الزنج " يستحق الإشارة والإشادة ،وبستوقف الجمهور الغربي ويجعله مشدودا الى ذلك المخرج الجزائري الذي درس الفلسفة والفن التشكيلي في فرنسا  وعمل كمصور فوتوغرافي،  واقيمت له العديد من المعارض ؟.هل لأن أفلامه كما يري البعض بطيئة ومملة ،وتستعصي على الفهم، أما لأن السينما التي تعنينا من خلال أفلامه،  تطرح دوما تساؤلات فلسفية ،ليس فقط على " الواقع الجديد " الذي تصوره، بل أيضا على الإسلوب الفني الذي يجب أن  تنتهجه – وهو سؤال الفن- لكي تقبض على ذلك الواقع ، وتقدمه لنا، في أفضل شكل؟





                   بن بطوطة من عصرنا يحكي عن " زنج الحاضر "



يحكي فيلم " ثورة الزنج " اذا أردنا أن نلخص الفيلم في كلمتين، عن صحفي جزائري يدعى " بن بطوطة " وإسمه هكذا يذكرنا في التو، بأننا سنكون بطبيعة الحال  مقبلين على رحلة في صحبته ،وهي رحلة بالفعل التي نقطعها في الفيلم مع بن بطوطة من عند الجنوب الجزائري الذي يهبط إليه بصفته المهنية لإجراء تحقيق عن انتفاضة ويسمع بن بطوطة آنذاك على لسلن الجزائريين المتمردين عن " ثورة الزنج " فيقرر أن يبحث في حقيقة  تلك  الـ" ثورة الزنج " التي قامت في  مدينة البصرة في جنوب العراق في القرن التاسع الميلادي واستمرت أكثر من 14 عاما وأنهكت دولة الخلافة العباسية وقضت عليها، وكانت الثورة تضم  العديد من الطوائف والقبائل وليس الزنج أو السود وحدهم التي سميت الثورة بإسمهم ،لأنهم كانوا يعانون من فسوة العمل وضنك العيش ويعاملون كالأرقاء العبيد، وكانوا كلفوا بردم المستقعات في مدينة البصرة وتجفيفها، ويروح يبحث بن بطوطة في الفيلم عما خلفته تلك الثورة في تاريخنا وذاكرتنا ، يروح يبحث كما تقول له صديقته الفلسطينية التي التقي بها في معسكر صبرا وشاتيلا في لبنان عن "أشباح" في عالم صار في خبر كان ، لأن آفة حارتنا  - كما يقول الروائي الكبير نجيب محفوظ  - النسيان ، بعد أن دارت عجلة التاريخ والزمن..

 وداست عليهم وأكلتهم، وصار أصحاب ثورة الزنج موضوعا للجدل والشك حتي في وجودهم ذاته بين المؤرخين، ولم يتبقى من تلك الثورة غير بعض قطع  من النقود المعدنية التي سكت في ذلك الزمن، وبضع قطع حجارة أثرية يقوم بعض العراقيين بنهريبها ويعرضونها للبيع لبعض أصحاب محال الانتيكة والكتب القديمة في بيروت ..



                     السينما أهم من  عقدة القصة في الفيلم





لاتوجد في فيلم " ثورة الزنج " حكاية أو قصة بالمعنى المتعارف عليه، يوجد في الواقع أهم من ذلك. توجد " دراما " و " سينما " وهما الاثنان أهم من عقدة القصة في الفيلم الذي يحكي في الواقع عن " رحلة " وتجعله ينضم الى أفلام الرود موفيROAD MOVIE  أو " أفلام الرحلات " وخلال هذه الرحلة يتوقف بطوطة الصحفي الجزائري بالطبع عند بعض المحطات الأساسية في تلك " الأوديسة " التي تنطلق بنا من الجنوب الجزائري مرورا بسالونيكي في اليونان وبيروت في لبنان والشوارع الخلفية  وحتى الوقوف في نهاية الرحلة عن مدينة " المختارة "  عاصمة ثورة الزنج في جنوب العراق ،و هي ذات الرحلة بالطبع التي قطعها عوليس في  " أوديسة " الشاعر اليوناني العظيم هوميروس عندما انتهت حرب طروادة وأراد أن يعود الى بينلوبي زوجته الحبيبة ومدينته إيثاكا ويخلص مدينته من حكامها الاشرار.لاتوجد في فيلم " ثورة الزنج " قصة بل توجد رحلة تصور " دراما " . دراما أو مأساة الواقع  "الكارثي" الذي صرنا نعيشه في مجتمعات القهر والقمع والاستبداد بعد أن إنهارت ألأسوار والحدود وصار الشقاء الإنساني الواحد هو ما يجمعنا..

يطوف بن بطوطة في رحلته ليحكي عن \الانتفاضات والثورات المعاصرة في سالونيكي، ويحكي في تطوافه عن " زنج الحاضر" المعاصر، وحال الناس المفهورين والبشر. مع الهم والأرق والشقاء والفرح وهراوات  السلطة التي تتتعقبهم وتطاردهم، ويقول لنا وهو يصور هؤلاء الثوار وهم يرسمون  ويكتبون شعاراتهم على الجدران ، يقول لنا مع الشاعر الالماني العظيم برتولت بريخت أنه حتى في وقت الثورات والانتفاضات سوف يكون هناك أيضا غناء، فالطلبة اليوناننيين الملثمين في الفيلم لاتمنعهم المشاركة في المظاهرات من الاحتفال ببهجة الحياة والرقص والغناء  في حفلاتهم ..

يؤسس طارق بن تقية في فيلمه للوحة تشكيلية أشبه ماتكون بموزاييك ومنذ أول لقطة في الفيلم ويبتكر شكلا جديدا – كما فعل المخرج والمفكر السينمائي الفرنسي الكبير جان لوك جودار في فيلمه الأخير البديع "وداعا للغة " ADIEU AU LANGAGEوفي " ثورة الزنج " ملمحا من ملامحه - لكي يطرح من خلال ذلك الشكل واقعا جدبدا، ويؤسس  بذلك لسينما مغايرة . سينما تتدعو الى التأمل، وتحفز على التفكير، ويشيد  أيضا بفيلمه " مناخات " نفسانية وفلسفية – كما في مشهد في بيروت بالابيض والاسود بين بن بطوطة الجزائري و" نهلة " الفلسطينية وهو مشهد حميمي جدا ،وفيه يقومان بقراءة تعريف للفوضوية في كتاب – الفوضوية كفعل ثوري- وهذه " المناخات " CLIMATS هي أهم  عندي من عقدة القصة ويطلب طارق تويقة في فيلمه أن نحسها ونستشعرها ونتعايش معها فقط ..



                         ثورة الزنج يصالح بين الشعر والسياسة



 لايريد  تويقة هنا أن يطرح خطابا فكريا بفيلمه – رغم أن الفيلم ملييء بالثوريين المنظرين الذين لايملون من الجدل والنقاش وبخاصة في بيروت ،فليس الوعظ من وظيفة الفن..بل يريد فقط ان نتأمل ونتعايش مع تلك المناخات التي يرسمها لنا في لوحات بديعة في الفيلم، ويمنح نفسه حرية تلوينها والاشتغال عليها ، كما تلك اللوحة البديعة التي نخرج من الفيلم وهي مازالت تسكننا، اللوحات البديعة الخلابة للسماء عند الغروب، وبحر بيروت وأسطخ المنازل في صبرا وشاتيلا ولتموجات المياه في تلك الرحلة النهرية في مستقعات " المختارة " عند " شط العرب " ،حين يصل بن بطوطة الصحفي الجزائري الى مدينة البصرة ،ومنها الى مدينة " المختارة " عاصمة ثورة الزنج، ويكون بذلك قد وصل الى نهاية رحلته، ولايهم في تلك الرحلة الوصول الى النهاية، بل المهم هو الرحلة كلها ، المهم " جماع الرحلة " وشموليتها ،وبكل مافيها من تفاصيل ومناظر ومشاهد ودلالات. والمهم في الرحلة أن يكون السؤال وفي أي بقعة من عالمنا ،وليس فقط في  الجزائر أو بيروت أو العراق، أن يكون السؤال سؤال الحاضر وأين نحن الآن والى أين نحن ذاهبون ؟ كي نتعرف على هويتنا من خلال دروس الماضي، والتفتيش والتنقيب في ذاكرتنا، قبل أن نرسم خريطة جديدة للنضال والمستقبل. المهم هو أن نعيد الاعتبار كما فعل طارق تويقة في فيلمه لكل هؤلاء الذين  ينتمون الى " أشباح " الماضي ، والتفتيش والتنقيبب في الحقيقة، والبحث عما تبقي في ذاكرتنا ،حتى لو كان كل ماتبقى.. مجرد حفنة تراب..

يؤسس تويقة بفيلمه لسينما مغايرة لجيل جديد مغايرمن شباب السينما العربية الجديدة. هوجيل مهموم بتساؤلا ت الحاضر في علاقتها بالواقع الجديد الذي يعيشه ومن طبيعة الحال أن تكون فكرة هذا الجيل الجديد عن ثورة التحرير مختلفة عن فكرة الجيل الذي عاش الثورة ومن الطبيعي أيضا أن تكون أحلامه وطموحاته مختلفة وهو يبحث عن " شكل " جديد للمضامين والقضايا والتساؤلات التي تسكنه وتشغله و تهمه، ولذلك نتعاطف مع بن بطوطة في الفيلم، ونحن ندور معه من بلد الى بلد  - يبدأ الفيلم باليونان وينتهي وينتهي بالمظاهرات التي خرجت تطالب بإسقاط الحكومة والنظام وفرض سياسات التقشف بالقوة،وهو يرسم لنا صورة مغايرة  ومدهشة لكل تلك المدن التي زرناها  في فيلمه ،ويرسم طبوغرافيا جديدة للمكان.لايفاضل طارق تويقة في فيلمه "ثورة الزنج "بين شكل الفيلم ومحتواه ،بل يجدل فيلمه من رباط واحد لاينفصم بين الاثنين، فيصبح محتوى الفيلم ومضمونه في شكله وإيقاعه وشموليته الفنية..

لاتكمن أهمية فيلم " ثورة الزنج " في القصة التي يحكيها لنا الفيلم، وليس هناك في فيلم" ثورة الزنج " قصة بالمعني المتعارف عليه..بل تكمن أهميته في " الشكل " الذي يبسطه لنا على الشاشة،ونوعية "القماشة " الموزاييك – سلسلة اللوحات والمشاهد الرائعة في الفيلم - التي صيغ منها..وكذلك "إشتغالات" المخرج الجزائري الشاب طارق تويقة الفنية الجمالية والفكرية الفلسفية الملهمة في فيلمه.حيث أن تلك الاشتغالات أيضا هى التي تمنح فيلم " ثورة الزنج " الفيلم الثالث لمخرجه تفرده وتميزه عن استحقاق وجدارة، وتجعله من أفضل الأفلام العربية التي شاهدتها وأعجبت بها حديثا،.

وهذا مايفعله تويقة في فيلمه، إذ ينطلق من أرض الجزائر، ويفتتح فيلمه بمشهد لبطل الفيلم الصحفي الجزائري الذي يدعى إبن بطوطة وهو يتقدم بطيئا جدا مثل قادم من بعيد من أعماق صحراء الجزائرو أعماق الزمن، وعلى إيقاع موسيقي ودق الطبول الافريقية، ويجعله يدخل مثل نصل سكين قاطع حاد، في لحم الفيلم..


                              فيلم يفتح عيوننا على جمال العالم 

               

لا يعني طارق تويقة في فيلمه – الذي قد يجده البعض مملا بمقارنته بالافلام الاستهلاكية التجارية التي تعودنا عليها في عصر الأكل السريع والنوم السريع والركض السريع  الخارجة من مصنع " الأحلام " في هوليوود -  لايعني بتصوير " الواقع " الجزائري الذي تعودنا عليه الذي تروج له الاذاعات والشاشات الجزائرية الحكومية الرسمية، وغالبا مايخضع لعمليات ترميم وتجميل ، بل يصور واقع مختلف ومغاير. واقع الشباب من الجيل الذي ينتمي إليه طارق تويقة ،ليحكي عن غربته داخل وطنه، وغربتنا جميعا في العالم ويروح يسأل ذات السؤال في كل أفلامه ما الذي يجعل الحياة جديرة بأن تعاش، وكيف تستطيع السينما أن تقدم لنا ما لانعرف أننا نريده ،ولا تحكي لنا في كل مرة  نفس الـ" قصة " المعادة المكررة التي سأمناها ومللنا منها، وبذلك يحقق طارق تويقه وظيفة السينما الاساسية كونها كما يقول المخرج والمفكر السينمائي الفرنسي جان لوك جودار، كونها مجرد " أداة "  للتفكير في واقع تناقضات مجتمعاتنا الإنسانية..

فيلم ثورة الزنج يقترب في اشتغالاته الفنية – تكوين الكادر واللقطة وحركة الكاميرا ووضع الأشخاص في  المكان - من روح البحث عن شكل جديد للسينما عند الايطالي انطونيوني وبخاصة في فيلمه الأثير " المغامرة "، وعند ا لفرنسي بريسون وبخاصة في فيلم " النشال " ومسكون بالـ " الهم " السينمائي : التفكير في السينما الفن كفن تشكيلي في الأساس،  والمشاركة في مغامرة صنع أفلام تشبهنا، وصنع سينما بديلة مغايرة،غير تلك السينما التجارية الاستهلاكية التي عودتنا على الكسل، وأن تمنحنا كل مانريده..

لايطمح  تويقة فيلم " ثورة الزنج " الى تحقيق " لذة " إستمتاع مريحة ، من خلال  صنع فيلم يسلينا، ولامانع أن يمتعنا وثقفنا في آن ، بل يطمح الى تحقيق وإنجاز سينما من نوع  مختلف ومغاير. سينما تتأمل وتاخذ راحتها، وهي تطهى  أو تطبخ على نار هادئة وتحفز على التفكير.والمهم هنا هو أن يصبح " الخطاب " الفكري هو الرحلة ذاتها، المهم في الفيلم ليس الفيلم ،بل السينما التي يستطيع أن يحققها، والمادة التي يصنع منها، وليس الدرس الأخلاقي المستفاد منها..

 ان مايمنح هنا رحلة بن بطوطة الصحفي الجزائري في فيلم " ثورة الزنج " قيمتها هو التفتيش والتنقيب عن تلك الثورات المنسية في ذاكرتنا وتاريخنا- كعنصر ضروري في مبحث " الهوية " – وطبيعة الرسالة المتمثلة في الرحلة كلها ، كمواجهة.. و كمساءلة لـ" واقع " حاضر ومختلف..




 واقع يعلي فيه طارق تويقة بفيلمه من قيمة  " البحث "  في ذاكرتنا حتى لو كان كل ماتبقى منها حفنة تراب ، ويتسامق بقيم " النضال " ضد القمع والقهر، وأهمية واستمرارية التمرد على الظلم وكبت الحريات، و بكل فعل من أفعال " المقاومة " في كل وقت، بعد أن صار  الشقاء الانساني الواحد  يقينا هو الذي يجمّعنا ، ويكفيه فخرا أنه يفتح فقط عيوننا على العالم

تحية الى طارق تويقة وفيلمه الضروري البديع،الذي يصالح مابين الشعر والسياسة، و يستحق المشاهدة عن جدارة ....



باريس . صلاح هاشم

عن جريدة " القاهرة "  بتاريخ  5 مايو 2015


الاثنين، أبريل 27، 2015

لجنة المشاهدة في مهرجان القاهرة السينمائي 37 تبدأ أعمالها


الفنانة يسرا والفنان حسين فهمي استشاريان بمهرجان القاهرة السينمائي 37

"لجنة مشاهدة القاهرة السينمائي 37" تبدأ أعمالها
القاهرة . المكتب الصحفي لمهرجان القاهرة السينمائي
 أصدرت د.ماجدة واصف رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي قراراً بتشكيل لجنة مشاهدةواختيار أفلام الدورة السابعة والثلاثين للمهرجان،التي تُقام في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر2015،وحرصت على أن تضم اللجنة كوكبة من النقاد (الأسماء مرتبة هجائياً) هم : 
حنان أبو الضياء،خالد محمود،رامي عبد الرازق،صفاء الليثي،عصام زكريا،علا الشافعي،ماجدة موريس،محمد عاطف،محمد هاشم،مجدي الطيب، بالإضافة إلى المخرجة نادين خان.
 من ناحيته عقد الناقد الكبير يوسف شريف رزق الله المدير الفني للمهرجان اجتماعاَ مع أعضاء اللجنة بعد تشكيلها،أشار فيه إلى المهام المطلوبة منهم،كما اتفق معهم على القواعد التي تحكم عمل اللجنة،التي استقر رأي أعضائها على انعقاد جلستها الأولى ظهر يوم الثلاثاء 28 ابريل بمقر المهرجان.
المركز الصحفى
مهرجان القاهرة السينمائى الدولى

الجمعة، أبريل 24، 2015

سمير فريد يكتب في " مختارات سينما إيزيس " عن جوائز الدولة التقديرية التي لاتزال في القرن التاسع عشر.


مختارات سينما إيزيس

عن جوائز الدولة التقديرية التي لاتزال في القرن التاسع عشر

بقلم

 

سمير فريد
 


تذكر الزميل العزيز الناقد السينمائى محمد بدر الدين أن هذا العام 2015 هو عام مرور 50 سنة على نشر أول مقالاتى فى النقد السينمائى، وجعلنى أتذكر أهم شهادة تقدير حصلت عليها، وكانت من لويس عوض «1915-1990» فى منتصف السبعينيات عندما قال إن مقالاتى عن الأفلام فى جريدة «الجمهورية» تمثل مولد أدب جديد فى اللغة العربية هو أدب النقد السينمائى.

وقتها قلت للأستاذ والمعلم الكبير إننى أعبر عن هذا الأدب فى الصحف اليومية، ولكن هناك منابر أخرى تعبر عن ذلك الأدب أهمها النشرة الأسبوعية لنادى سينما القاهرة، وإن جيل الستينيات الذى أنتمى إليه سبقه جيل الرواد فى الخمسينيات، مثل أحمد الحضرى شيخ النقاد من دون منازع، وهاشم النحاس الذى يحتفل النقاد بعيد ميلاده الثمانين هذا العام، وأحمد راشد «1938-2006»، وفتحى فرج «1934-2001» وصبحى شفيق أطال الله عمره.

ومن المؤسف حقاً أن جوائز الدولة التقديرية لم تقدر حتى الآن أياً من نقاد السينما صناع ذلك الأدب الجديد، حسب قول لويس عوض، لا من جيل الخمسينيات ولا من جيل الستينيات، ورغم أنه الأدب الذى أضيف إلى الآداب فى القرن العشرين، أو قرن السينما، وهذا لا يقلل من قيمته بالطبع، وإنما يعنى أن هذه الجوائز لاتزال فى القرن التاسع عشر، ولم تعرف بعد أن القرن العشرين قد بدأ وانتهى، ونحن الآن فى نهاية العقد الثانى من القرن الواحد والعشرين.

بل إن من جيل السبعينيات من يستحق الفوز بجائزة الدولة التقديرية، مثل أحمد يوسف الذى ترجم من 2009 إلى 2014 عشرة كتب من المراجع الكبرى عن السينما فى العالم، صدرت عن المركز القومى للترجمة فى سبعة آلاف و393 صفحة من القطع المتوسط، وإذا لم يقدر هذا الجهد العلمى الكبير، فما الذى يقدر. أغلب جوائز الدولة التقديرية بالدور على مجموعة محددة، وليست عن الدور، وأغلب هذه المجموعة فازت عن جدارة، ولكنهم ليسوا فقط من يستحقون التقدير، الفائزون هم من «يلمعون»، ولكن ليس كل ما يلمع ذهبا، وليس كل ما لا يلمع من الصفيح.

ولست أكتب هذا المقال طالباً ترشيحى، فالترشيح لا يطلب، ولا يسعدنى الفوز بجائزة لم يفز بها أحمد الحضرى أو هاشم النحاس أو صبحى شفيق، ويكذب من يقول إنه لا يسعد بالفوز، ولكنى لست حزيناً لعدم الفوز، وإنما لعدم تقدير النقد السينمائى فى مصر، وعدم احترام الدولة عموماً لفن السينما، والمتمثل أساساً فى عدم وجود متحف للسينما أو سينماتيك، فالسينما عند هذه الدولة وسيلة للدعاية السياسية، وإذا قام بها التليفزيون فلا أهمية لها، وملهى تحصل منه ضريبة الملاهى من شبابيك التذاكر نقداً صباح كل يوم، وتكفينى ميدالية مهرجان كان الذهبية التى حصلت عليها مرتين، وجائزة مهرجان دبى التقديرية، وجائزة مهرجان نيودلهى التقديرية، حتى وإن لم أتسلم قيمتها المالية حتى الآن!

المقال نقلا عن "المصري اليوم" 

الأربعاء، أبريل 22، 2015

الناقد صلاح هاشم يكتب لـ " صدى البلد " من باريس عن الدورة 68 لمهرجان كان.




الناقد صلاح هاشم يكتب لـ " صدى البلد "  من باريس عن الدورة 68 لمهرجان كان.

باريس. من صلاح هاشم

أعلن تيري فريمو المندوب العام لمهرجان " كان " السينمائي وبحضور السيد بيير ليسكور الرئيس الجديد ،عن أفلام وفعاليات الدورة 68 الجديدة للمهرجان، التي تقام في الفترة من 13 الى 24 مايو،في مدينة " كان " الفرنسية، في أقصى الجنوب الفرنسي على البحر.وقد بدا لنا في ذلك المؤتمر الصحفي الذي عقده المهرجان يوم الخميس 16 إبريل في قاعة سينما أوجيسيه نورماندي في حي الشانزليزيه في قلب باريس..
أن " باقة " الأفلام الجميلة التي اختارها تيري فريمو من بين أكثر من 1800 فيلم وصلت المهرجان  - وتشكل هذه الباقة التي تضم 49 فيلما قائمة " الإختيار الرسمي " - ستجعل الدورة 68  الجديدة تسطع في مدينة كان مثل "كوكب منير"، بتفردها وتميزها وأفلامها..





أفلام ذلك الـ" مولد " العرمرم الذي يمثل" أكبر تجمع سينمائي في العالم" ، والذي يحب أن يطلق عليه المخرج الفرنسي البولندي الكبير رومان بولانسكي  إسم " سيرك النجوم " لكنه يروح يتساءل : لكن من منا، من منكم ، لم يحب السيرك ، في حياته ؟! .



    ولاشك أيضا أن تلك " الباقة " التي تضم أكثر من 49 فيلما جديدا من أنحاء العالم ، هكذا فكرت - سوف تفتح للمهرجان " سكة " جديدة ، تمثل  "مرحلة " جديدة للمهرجان مع رئيس جديد.مرحلة لايهتم فيها  المهرجان وبخاصة في هذه الدورة 68  ب " الزخرف " و " الشكل الخارجي" OUTLOOK بل يهتم  فيها أكثر بالـ "عمق" DEPTH في مضمون الأفلام وفكرها، وطريقة تعاملها مع تناقضات وواقع مجتمعاتنا الإنسانية ، ويركز من خلال اختيارت المهرجان لأفلام الدورة 68 على 3 عناصر أساسية تشكل أبعاد فلسفته، وموقفه حيال الدور الذي يجب أن تلعبه السينما في حياتنا، وترسخ لمباديء وقيم..
 
أولا : يلتزم المهرجان - كما صرح تيري فريمو المندوب العام للمهرجان والمكلف بإختيار الافلام في المؤتمر الصحفي – يلتزم في الدورة 68 بعرض الافلام الواقعية المرتبطة بقضايا المجتمع، ويمنحها أولوية في العرض، كما في فيلم الافتتاح الفرنسي " الرأس العارية " للمخرجة الفرنسية إيمانويل بيركو، الذي يحكي عن مشاكل المراهقين، وتحلل البني والهياكل الاجتماعية الفرنسية، كما يخبر أيضا عن تلك المحاولة الشجاعة لانتشال حدث من الضياع والدمار،على يد قاضية تلعب دورها في الفيلم الفنانة الفرنسية النجمة القديرة كاترين دينوف، وقد نوه تيري فريمو في مداخلته، بأن كاترين دينوف ستكون ضيفة المهرجان الأولى في الدورة ..
وثانيا: أكد تيري فريمو على "حرية" اختيار بعض الأفلام " المغايرة "،التي لاتعرف أبدا عما تحكي ، لكنها تسحرنا بفنها، وتجعلنا مأخوذين بما فيها من سينما، مثل فيلم " سرطان البحر " THE LOBSTER للمخرج اليوناني يورجوس لانتيموس، الذي تم اختياره ضمن الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للدورة  68 هذا العام..


وثالثا : حاول تيري فريمو وهو يختار أفلام الدورة 68 الجديدة، تحقيق نوعا من التوازن، بين أفلام المواهب الجديدة من الشباب ،من ايران والهند وكوريا والصين وغيرها، القادمة الى المهرجان من أنحاء العالم ،وإتاحة فرصة العرض لها ، وإبرازها - حيث أن تلك المواهب  من الوافدين الجدد هي التي سوف تصنع يقينا في العالم سينما الغد مستقبلا -  من ناحية، وبين أفلام المخرجين الكبار المعروفين  المكرسين من " عتاولة " المخرجين في العالم، الذين سيحطون في الدورة 68 بأفلامهم من ناحية أخرى..

مثل المخرج الأمريكي الكبير وودي آلان  الذي سوف يعرض فيلمه الجديد " اللاعقلاني " خارج المسابقة الرسمية في قسم " عروض خاصة " في المهرجان.والمخرج التايواني الكبير هو سياو سينHOU HISIAO HSIEN   ، الذي سيعرض فيلمه  " القاتلة " في المسابقة الرسمية. والمخرج الصيني الكبير جيا زانج كي JIA ZHANG-KE صاحب فيلم " لمسة خطيئة "، الذي حصل على جائزة السيناريو في دورة المهرجان لعام 2013 ، وكان من اقوى الأفلام السياسية التي عرضها المهرجان،ويعرض له في الدورة 68 فيلم " الجبال قد تفارقنا " في المسابقة الرسمية.وكذلك المخرج الامريكي الكبير جوس فان سانت GUS VAN SANT   في طليعة " السينما الامريكية المستقلة " الذي حصل على سعفة كان الذهبية من قبل بفيلم " فيل " ELEPHANT   وغيرهم..



كما أكد تيري فريمو في تصريحاته في المؤتمر الصحفي على أن السينما الفرنسية تعيش بالفعل" سنة سعيدة "، فقد تم اختيار – بالاضافة الى فيلم الافتتاح – 3 أفلام فرنسية جديدة دفعة واحدة، للمشاركة في المسابقة الرسمية ،ومازالت فرصة إنضمام افلام جديدة الى قائمة الاختيار الرسمي قائمة ،وقد يتم اختيار أفلام جديدة بالفعل يعلن عن عناوينها مع الاعلان كذلك عن أسماء أعضاء لجنة التحكيم الرسمية  لمسابقة الدورة 68 - التي سوف  يترأسها الأخوين الأمريكين كوين -.. لاحقا ، و..حتى نهاية شهر ابريل ..

 وتضم قائمة الاختيار الرسمي" OFFICIAL SELECTION   لمهرجان " كان " في دورته 68 أكثر من 49 فيلما جديدا، تتوزع على عدد من الأقسام . ويضم قسم المسابقة الرسمية الذي يمثل " قلب " المهرجان الذي تتركز عليه اشتغالات أكثر من 6 آلآف صحفي ومصور، وعادة مايضم هذا القسم الأهم أكثر من عشرين فيلما ، يضم الأفلام التالية ( 17 فيلما ) :

فيلم " الرأس المرفوعة " LA TETE HAUTE – إخراج الفرنسية إيمانويل بيركوت- فيلم الافتتاح ( خارج المسابقة ) – مدة العرض 120 دقيقة – وحكينا عن موضوعه، والحكمة في إختياره. .





فيلم " ديبان " DHEEPAN– إسم مؤقت – إخراج المخرج الفرنسي الكبير جاك أوديار- ويحكي الفيلم عن واقع "اللجوء" والمنفى في فرنسا، من خلال "تحديق" في مشاكل الجالية المهاجرة من سيريلانكا الى باريس وحياتها، مصورا حال " الغرباء " في أحياء الضواحي الفرنسية المنسية على حافة العاصمة، وجاك أوديار من أقوى المخرجين في طليعة السينما الفرنسية مع المخرج الفرنسي من أصل عربي عبد اللطيف كشيش، وقد حصل أدوديار بفيلمه الرائع " نبي " من قبل على الجائزة الكبرى للمهرجان..



فيلم " قانون السوق" LA LOI DU MARCHE– فرنسي – إخراج ستيفان بريزيه – وبطولة الممثل الفرنسي الكبير فانسان ليندون، ويحكي الفيلم عن مشكلة البطالة في فرنسا التي يعاني منها المجتمع الفرنسي أكثر من 4 مليون عاطل عن العمل ! وقانون السوق الذي يجبر حارسا في سوبرماركت ومن خلال وظيفته الجديدة التي عثر عليها بعد فترة بطالة امتدت الى عامين، يجبره على التجسس على زملائه في العمل ..

فيلم " مارجريت وجوليان " MARGUERITE ET JULIEN فرنسي – من إخراج الفرنسية فاليري دونزيللي – ويحكي عن قصة حب مأخوذة عن واقعة حقيقية، وقعت في فرنسا عام 1603 ، وكان من المفروض ان يخرجها المخرج الفرنسي الكبير الراحل فرانسوا تروفو " جول وجيم " في فترة السبعينيات للسينما..

فيلم  " حكاية الحكايات " THE TALE OF TALES– إيطالي –  بطولة الامريكية سلمى حايك من اصل لبناني والممثل الفرنسي بيير كاسل - إخراج ماتيو جارون، صاحب فيلم " جومورا " الذي حصل على جائزة الاخراج في دورة سابقة للمهرجان –  إقتباس حر للسينما عن  مجموعة حكايات وضعها الكاتب الايطالي جيامباتيستا بازيل في القرن 17..

فيلم " كارول " CAROL– أمريكي – إخراج تود هاينس- بطولة كيت بلانشيت وروني مارا -  يحكي عن علاقة مثلة بيت إمرأتين في مدينة نيويورك في فترة الخمسينيات، والفيلم مأخوذ عن رواية بوليسية لباتريشيا هاي سميث..



فيلم  " القاتلة " THE ASSASSIN– تايوان – للمخرج الكبير هو سياو سين الحاصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة بفيلمه " معلم العرائس " في مسابقة مهرجان " كان " عام 1993، ويحكي الفيلم عن إمراة قاتلة عاشت في عصر أسرة تانج..



فيلم " الجبال قد تفارقنا " MOUNTAINS MAY DEPART– صيني – إخراج جيا  زانجكي الذي عودنا على أفلامه السياسية القوية الصادمة التي تحكي عن واقع المجتمع الصيني، ومن ضمنها فيلمه " لمسة خطيئة " وحصلت على أرفع الجوائز واهتز لها عرش الرقابة في الصين..

فيلم " أختنا الصغيرة " OUR LITTLE SISTER– ياباني – من إخراج هيروكازو كوريدا- شارك المخرج من قبل في المهرجان وحصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة عام 2013 بفيلم له..

فيلم " ماكبث " MACBETH– استرالي – إخراج جوستين كورزيل – بطولة  النجمة الفرنسية ماريون كوتيار والممثل الانجليزي مايكل فاسبندر، وينقل الفيلم هنا على شاشة المهرجان احد أعظم تراجيديات الكاتب المسرحي  الانجليزي العظيم وليام شكسبير..



فيلم " سرطان البحر " THE LOBSTER– يوناني – إخراج يورجوس لانتيموس -  بطولة الفرنسية ليا سيدو وكولين فاريل وراشيل فايس- ويحكي عن مجموعة من الاشخاص المحبوسين في فندق وعليهم أن يعثروا على رفيق قبل مرور 45 يوما وإلا سخطوا على شكل حيوانات- موضوع غريب كما ذكر تيري فريمو- لكن سينما غامضة وساحرة بكل ابتكارات الفن..

فيلم " مليكي " – MON ROIفرنسي –  بطولة فانسان كاسل وايمانويل بيركوت. إخراج المخرجة الفرنسية الشابة مايوين، التي حصلت في المهرجان من قبل على جائزة بفيلمها " بوليس " عام 2011وتحكي هنا في مليكي عن قصة حب معقدة بين زوجين..

فيلم " أمي " MIA MADRE– إيطالي – بطولة  الممثل الامريكي جون تورتورو و مارجاريتا بوييي - للمخرج الايطالي الكبير ناني موريتي – حصل على سعفة كان الذهبية عام 2001 بفيلمه " غرفة الإبن " – ويحكي عن مخرج يعيش أزمة إبداع فني ، ويريد أن يتخلص منها ويلعب المخرج دوره الحقيقي في الفيلم، وهو من النوع " الحميمي " الذي عودنا عليه موريتي ويسخر فيه من نفسه ..

فيلم " ابن صول " THE SON OF SAUL– مجري – إخراج لازلو نيميس - ويحكي عن محاولة حارس في إحدى معسكرات الاعتقال النازية إنقاذ طفل من الهلاك في أفرانها -- وسوف يثير الفيلم كما نوه تيري فريمو في المؤتمر الصحفي الكثير من الجدل السياسي ..

فيلم " الشباب " YOUTH  – إيطالي – للمخرج الايطالي الكبير باولو سورنتينو( الحاصل على جائزة أوسكار احسن فيلم أجنبي عام 2014 ويشارك في بطولة الفيلم الممثلة الامريكية القديرة جين فوندا و الانجليزي مايكل كين والامريكي هارفي كيتل، ويحكي عن اجازة لملحن موسيقي وصديقه المخرج في جبال الألب.

فيلم " أعلى من صوت القنابل "LOUDER THAN BOMBS – نرويجي – للمخرج يواقيم تريير صاحب فيلم " أوسلو 31 أغسطس " البديع – ويحكي عن دراما عائلية ..

فيلم " بحر الأشجار " THE SEA OF TREES– امريكي – للمخرج الكبير سان فان سانت – سعفة كان الذهبية بفيلم " فيل " عام 2003، ويحكي عن لقاء بين أمريكي وياباني في " غابة الانتحار " غابة مشهورة في اليابان يقصدها البعض لوضع حد ونهاية لحياتهم..



فيلم " سيكاريو " SICARIO– كندي – للمخرج الكندي المتميز دينيس فيلنوف -  بطولة ايميلي بلنت والممثل الامريكي القدير بينيسيو دولتورو- ويحكي عن تجارة المخدرات على الحدود بين أمريكا والمكسيك، حيث يفرض أباطرة التهريب سطوتهم وسلطتهم السياسية ..

صلاح هاشم


عن موقع صدي البلد بتاريخ الاربعاء 22 ابريل 2015

-           


.