الأحد، مايو 01، 2016

فيلم " حسن وبقلظ " : منتهي الفشل. .سذاجة وبلادة وضعف حيلة بقلم مجدي الطيب في مختارات سينما إيزيس

مختارات سينما إيزيس
زاوية ننشر فيها مايعجبنا من مقالات ودراسات في السينما وجميع مناحي المعرفة

 


فيلم  " حسن وبقلظ "  :
منتهى الفشل
سذاجة .. وبلادة .. وضعف حيلة
 

بقلم


مجدى الطيب

منتهى الفشل أن تفشل فى السطو على فيلم فاشل فينتهى بك الأمر إلى تقديم فيلم أكثر من فاشل
هكذا فعل طاقم فيلم «حسن وبقلظ»، الذى يضم الكاتب كريم فهمى والمخرج وائل إحسان والأبطال: على ربيع، كريم فهمى ويسرا اللوزى عندما وضعوا أيديهم على فكرة فيلم امريكي  ستاك أو ن يو "  بطولة مات ديمون وجريج كينير وإيفا مينديس وإخراج بوبى وبيتر فاريلي، الذى حصل على تقدير 8٫5/10، حسب الموقع السينمائي  العالمى الشهير ، وتفوقوا عليه فى الضعف والركاكة والسذاجة وقلة الحيلة
المدهش أن ندرة ظاهرة «التوأم الملتصق» المعروفة باسم «التوأم السيامي»؛ أى الاذين التصق جسداهما فى الرحم، تمثل فكرة مبتكرة، وبذرة رائعة، لتفجير عاصفة من الكوميديا على الشاشة، فى حال تناولها بحرفية، لكن ما حدث أن سيناريو «حسن وبقلظ» اتسم بالسذاجة والبلادة وضعف الحيلة، ولم تفلح «الاسكتشات» المتتالية، التى لا يربطها رابط، فى انتشال الفيلم من الفشل الذريع الناتج عن ارتباك الرؤية، وغموض الهدف؛ فلا مبرر للقول إن «حسن وبقلظ» ولدا يوم 29 فبراير، الذى يأتى كل أربع سنوات، والربط بين ليلة ولادتهما وهطول الامطار وسماع الرعد ورؤية البرق بما يوحى للمشاهد بأنهما «نحس» أو «نذير شؤم»، وهو ما يتنافى والنظريات العلمية، وليس له توظيف أو توصيف، تماما كالقول السخيف إنهما «تنين برأسين»
أمر طريف بالطبع أن تتناقض أهواء ورغبات «حسن وبقلظ»، اللذين غابت خلفيتهما الاجتماعية والاقتصادية، فيتطلع الأول (كريم فهمي) للالتحاق بالشرطة بينما يتم استدعاء الثانى (على ربيع) لتأدية الخدمة العسكرية، ويذهبان إلى اختبارات النادى الأهلي، وقد ارتدى الأول زى الأهلى بينما أعلن الثانى انحيازه للزمالك، ويتأفف الأخ من إصرار توأمه الملتصق على تعاطى البيرة، ومرافقة فتاة الليل (نسرين أمين) بينما هو راغب فى الصلاة، وأن يُصر أحدهما على أن يُسمى أغنية عدوية الشهيرة «سلامتها أم حسن وبقلظ»، وأن يجعل «بقلظ» من رقبة «حسن» برشامة فى الامتحان، لكن الطرافة تنقلب إلى سماجة و«تهريج»، بسبب العشوائية، والنفس القصير الذى عجز الكاتب، بسببه، عن تقديم جرعة مُشبعة من المواقف الكوميدية البعيدة عن الغلظة، والخشونة، ومن ثم ترك المخرج الأمر لاجتهاد الممثلين، كما حدث مع نجوم مسرح مصر: على ربيع، مصطفى خاطر، محمد أسامة ومحمد أنور، لكن الرهان فشل وخسروا جميعا، نتيجة المبالغة، واستدرار الضحكات ببعض «الافيهات» القبيحة (كحديث فتاة الليل عن الأندروير بدلا من مترو الأندر جراوند والبيراميدز بدلا من البريود ودق العضو الذكرى بالشاكوش)، وإطلاق العنان للطبيب (بيومى فؤاد) للسفسطة الطبية، والابتعاد عن الدقة العلمية، وافتعال خط درامى ثقيل الظل، وسخيف، يرتاب فيه «حسن» بعلاقة حبيبته «كاميليا» (يسرا اللوزي) ورجل الأعمال الغامض (أحمد فؤاد سليم) قبل أن يتأكد أنه مهووس أصيب بلوثة عقب خيانة زوجته، وتدور حرب عصابات عبثية، تنتهى بانتصار «حسن وبقلظ»، والزج بعظة أخلاقية تقول: «الالتصاق قوة والانفصال ضعف»، أسوة بالفيلم الأمريكي، الذى اتفق فيه البطلان ألا يجذب أحدهما الآخر إلى الوراء، وأن يشكلا فريقا قويا، وهى الرسالة الفجة التى أساءت للفيلم بأكثر مما خدمته
لم يكن من المدهش إذن أن يحفل الفيلم ببعض المشاهد الدخيلة على السياق، كالربط بين «كاميليا» و«السندريلا» و«الشاطر حسن»، واغتصابها ثم خطفها بشكل هزلي، وأن يعجز على ربيع عن تقديم نفسه كممثل تراجيدي، ويحاول كريم فهمى أن يقدم نفسه كممثل، رغم تواضع قدراته، ويسيء أحمد فؤاد سليم لنفسه، وتتراجع العناصر الفنية كالتصوير (أحمد زيتون) والمونتاج (شريف عابدين) والموسيقى (محمد شفيق) لكن أسوأ ما بشرنا به الفيلم أن ثمة تفكيرا فى تقديم جزء ثان منه مُرشح لبطولته الثلاثي: هشام ماجد وريكو وأحمد فهمى (شقيق الكاتب)
«حسن وبقلظ» نوعية من الأفلام تحتاج إلى براعة، فى الكتابة والإخراج، لم تتوافر، مطلقا، لكريم فهمى ووائل إحسان، فالفتور أصاب التجربة بصقيع ثقيل، والاحتكام إلى المنطق وبث رسالة أفسدها، بينما أدى الاعتماد على «الاسكتشات الارتجالية»، والاجتهادات الشخصية للممثلين، فضلا عن تهميش وسطحية بعضهم (مى سليم مساعدة الرجل المهووس/ أوس أوس ابن الخالة/ مصطفى خاطر المُصاب بفوبيا والجدة المريضة) إلى دغدغة المتابع بغلظة، واصابته بالوجوم، بأكثر مما فجر ضحكاته، وهى المرة الثانية فى موسم واحد، التى يتم فيها استثمار «نجوم مسرح مصر» بصورة انتهازية، على يد آل السبكي؛ ففى فيلم «أوشن 14» وقف «محمد السبكي» وراء التجربة التى فضحت تواضع إمكاناتهم، وجاء شقيقه «أحمد» ليُجهز عليهم فى «حسن وبقلظ»، مهما قيل عن نجاح الفيلمين فى تحقيق إيرادات كبيرة؛ فالإفلاس الفنى والإبداعى سيؤثر سلبا على الجميع، والقادم سيكون أسوأ، كما أن الثمن سيُصبح فادحا، ووقتها لن يَنْفَعهم «حسن وبقلظ» ولا«أوشن 14»

مجدي الطيب
 
عن جريدة " القاهرة " العدد 825  الصادر بتاريخ 26 ابريل 2016

السبت، أبريل 30، 2016

نزهة الناقد : فقرة بعنوان لم أعد أقرأ ..ولن أحضر.." بقلم صلاح هاشم







 نزهة الناقد 

 فقرة بعنوان

 لم أعد اقرأ .. ولن أحضر " 

بقلم

  صلاح هاشم


أقول للعديد من الأصدقاء ولمن يعتقدون - وهم كثر - انهم يعرفونني وأنني صديقا لهم - جنس غريب مختلف - بأني لا أطلع للأسف الشديد على كتاباتهم، لأنني لا أشتري ولا اقرأ جرائد في مصر، وأعرف مايدور في بلدي من خلال الصحف والمجلات الاجنبية انجليزية وفرنسية ، يكفيني
.,
كما انني لا اقرأ الآن روايات بالعربية ، واقرأ روايات الكتاب الاجانب من خلال اعمالهم المترجمة الى الانجليزية والفرنسية ، وآخررواية قرأتها لباموق التركي الحاصل على نوبل ،وهي بعنوان " متحف البراءة " بترجمة انجليزية.ورواية لصديقي وحبيبي منذ فترة الدراسة في فترة الستينيات في الجامعة الروائي الكبير الراحل محمد ناجي
..
وأحب فقط وأفضل على الروايات القصص القصيرة، لتشيكوف وموباسان وبيرانديلو- تمتعني وتشجيني - واعتقد اني أجيد كتابتها ، وصدرت لي عام 76 مجموعة قصصية احتفى بها القراء والنقاد، مجموعة " الحصان الأبيض " التي صدرت في بداية السبعينيات على يد الصديق الكاتب الكبير والقاص عبده جبير عن دار الثقافة الجديدة في مصر ، وقد دفع من جيبه وتحمل نفقات اصدارها.ولم ادفع له مستحقاته ولحد الآن...
وكنت قبلها أنا " الحصان الشارد " من قلعة الكبش - قد غادرت مصر وحينا العريق في رحلة اوتوستوب لزيارة أوروبا ، مع بنت مصرية من بنات الطبقة الارستقراطية والاجانب الذين كنت ادرس معهم في قسم انجليزي ، وكنت أدرّس لها مادة الانجليزي في قسم تاريخ في آداب القاهرة في فترة الستينات، وهي الفترة التي كنت أنشر فيها قصص المجموعة في جريدة " المساء " عند عم عبد الفتاح الجمل الأب الروحي لجيل الستينيات بأكمله والمشرف على الصفحة الاخيرة في الجريدة ونشرت قصصي القصيرة أيضا في العديد من المجلات مثل مجلة روز اليوسف ومجلة سنابل بعدما لفيت القاهرة سيرا على الاقدام مع يحيى الطاهر عبد الله صديقي وكان وقتها في طليعة كتاب القصة القصيرة في مصر وصعلوكا كبيرا من المشاءين الكبار الذين خالطتهم قبل سفري وصاحبتهم في حياتي..
..وكنت تعرفت على هذه البنت الارستقراطية الجميلة التي تشبه الممثلة الامريكية الساحرة آفا جاردنر من خلال استاذتي في الجامعة د.قاطمة موسى وكانت تدرّس لنا مادة الرواية الانجليزية فقد كانت تقدمت اليها في مكتبها في قسم انجليزي في آداب القاهرة وطلبت منها ان كان وقت فاطمة موسى يسمح باعطائها درسا خصوصيا في مادة الانجليزي من ضمن المواد والمناهج المقررة، وكانت المادة تشمل كتابا يضم مجموعة قصص قصيرة بالانجليزية لأقطاب هذا الفن ومن ضمنهم الامريكي ارنست هيمنجواى.وكان الأمر غريبا ان تطلب هذه البنت درسا خصوصيا من استاذة في الجامعة ، ولابد انها كانت تتخيل أجرة الدرس وقادرة على دفعها، إذ كم ستطلب استاذة بحجم د.فاطمة موسى لو طلبت منها ووافقت على ان تمنحك درسا خصوصيا، وكم ستكون أجرتها في الساعة . عشرين جنيه في الساعة مثلا - يانهار ابيض ! - اي ما يعادل مرتب خريج الجامعة في ذلك الوقت، وكان مبلغا كبيرا جدا وقتها ؟ ..
اعتذرت د.فاطمة موسي للبنت الارستقراطية من قسم تاريخ ورشحت لها طالبا من ضمن طلبتها توسمت فيه القدرة وكان كما عرفته موهبة أدبية واعدة، ونوقشت بعض أعماله القصصية القصيرة في برنامج " مع الأدباء " الذي كان الناقد ابراهيم الصيرفي يقدمه عبر اذاعة البرنامج الثاني، ودعا لمناقشة مجموعته " الحصان الأبيض " ثلاثة أساتذة في النقد الأدبي من ضمنهم صبري حافظ ود.عبد الغفار مكاوي، فأشادوا بموهبته المتوهجة في فن الحكي وكتابة القصة القصيرة


فقد كان كما كتب د. غالي شكري في مابعد في مقدمته لكتاب " الوطن الآخر.سندباديات مع المهاجرين العرب في أوروبا" : " كان صلاح هاشم واحدا من هذا الجيل - جيل الستينيات - يكتب القصة القصيرة بإتقان وحرارة تجمع بين أصالة التراث القصصي في مصر الحديثة، ومعاصرة التجديد في الآداب الغربية التي كان يقرأها في الانكليزية، فهو أحد خريجي قسم اللغة الانكليزية بكلية الآداب، ولكن مايميز صلاح هاشم هو معايشته الحارة والغنية للتجربة الانسانية في يلاده، فلم يستغرقه الاغراب والتغريب، ولم يجنح الى الغموض أو التجريد، بل كان ذا صوت خاص فريد في التقاط الزوايا والشخصيات والمواقف والجزئيات والتفاصيل والدقائق الصغيرة في حياة الشعب الذي ينتمي إليه.. " ..
أعطتني د.فاطمة موسيى عنوان البنت الارستقراطية ورشحتني لها لاعطائها الدرس الخصوصي - ولم تكن هناك وقتها دروس خصوصية في الجامعة، ولم يكن أحد يجرؤ في الجامعة أن يتحدث وقتذاك عن قيام دروس خصوصية وربط العلم والدرسة الاكاديمية بالتجارة والمصلحة..، وربما كانت هذه أول مرة مع هذه البنت الارستقراطية..
وفرحت جدا وقبلت يد أستاذتي د.فاطمة موسى التي كنت أعتبرها أمي كما كنت اقبل يد أمي الحاجة سيدة من قلعة الكبش التي أنجبتني، وكانت فاطمة موسى صاحبة أفضال كثيرة علي سوف يأتي ذكرها في مابعد ، وشكرتها لأنها لم ترشح لها بعض زملائي في قسم انجليزي من الطلبة المتفوقين مثل محمود عياد مثلا، لكنها كانت تعرف انه ابن أسرة غنية جدا ويسكن في فيلا ولايحتاج الى مصروف جيب مثل ذلك الطالب الذي يقطع الطريق من عند هصبة الكبش صرة السيدة زينب حينا العريق مرورا بشارع السد والقصر العيني وكوبري الجامعة وتمثال نهضة مصر لمختار ولحد بوابة الجامعة سيرا على الأقدام معظم الوقت
...
يتبع ..

حكاية سناء هدية من الكواكب بقلم صلاح هاشم في نزهة الناقد



فيلم " حكاية سناء ": هدية من الكواكب

بقلم


صلاح هاشم




اكتشفت بعض الحقائق المذهلة التي لم أكن أعرفها من قبل عن الفنانة الكبيرة الراحلة سناء جميل من خلال فيلم " حكاية سناء " الجميل للمخرجة روجينا بسالي الذي عرض بالأمس الخميس 28 ابريل في مركز الإبداع بدار الأوبرا المصرية للاحتفال مع زوجها العاشق الكاتب الكبير لويس جريس بعيد ميلادها وبحضور عدد كبير من أبطال الفيلم من قامات مصر الفنية الرفيعة مثل الفنانة الكبيرة العظيمة سميحة أيوب..
من ضمن هذه الحقائق المرعبة مثلا أن والدها الذي كان يعمل محاميا أودعها مدرسة فرنسية داخلية في القاهرة ودفع مصاريف دراستها ثم اختفى مع شقيقتها وأمها من حياتها لتجد نفسها في سن التاسعة وحيدة وبلا أهل على رصيف الحياة ويالظلم القدر والمصير الانساني لكنها استطاعت رغم ذلك أن تصنع نفسها وتكون فنانة عصامية بفضل رعاية وصفل زكي طليمات لموهبتها في التمثيل واستطاعت ان تصعد سلم الشهرة والتفوق في الأداء درجة درجة حتى وصلت الى قمة المجد بغنها الرائع وحضورها الأثير..
ولايستطيع أحد حتى لو كان شاهد فيلما مصريا واحدا فقط في حياته أن ينسى لها دورها - دور نفيسة - في فيلم بداية ونهاية لصلاح أبو سيف. نفيسة التي تحولت الى مومس لكي ترضي طموحات شقيقها الضابط في الفيلم ، ويقوم بدوره عمر الشريف ،وتنتحر نفيسة في آخرالفيلم بإلقاء نفسها في بحر النيل والكل يتذكر ايضا الاغنية التي كانت تتغنى بها بائعات الهوى عند رؤيتها" آه يا بلحة... ياحلوة ..يامدورة أو منورة( أو شيء من هذا القبيل ) .. شرفتي اخواتك الأربعة." هذه الاغنية مازالت تتردد في ذهني ولحد الآن واحفظها على الرغم من مرور أكثر من 50 عاما على مشاهدة الفيلم المذكور في قاعة " سينما الأهلي " الترسو بالسيدة زينب..
ومن ضمن تلك الحقائق التي يسردها علينا الفيلم أيضا أن زوجها العاشق لويس جريس الذي كتب على صفحته على الفيس بوك يدعونا لحضور الفيلم ومشاركته الاحتفال بعيد ميلادها قائلا : " ..سناء لازلت أحتفل بعيد ميلادك، كل عام وانت تعيشين بالقلب والروح والجسد، وبانتظاركم جميعا للاحتفال بعيد ميلاد سناء جميل" 
يذكر لويس جريس في الفيلم انه احتفظ بجثتها بعد الوفاة لمدة ثلاثة أيام وعلى أمل أن يحضر بعد الاعلان عن وفاتها في الصحف العربية والاجنبية أحد من أفراد عائلتها حين يطلع على الخبر، ويلقي نظرة وداع أخيرة على ذلك السناء الجميل الذي انطفأ والى الأبد، لكن للأسف لم يحضر أحد..
سناء جميل التي ترسخت في وجداننا بدور واحد فقط.. دور " نفيسة " مثل جوهرة في حياتنا وماسة في تاريخ السينما المصرية وتراثها الفني ..هي الفنانة الممثلة العملاقة التي طلبت من زوجها العاشق لويس جريس أن يكتب في نعيها " .. سناء جميل حبيبة ونسيبة كل المصريين . " سوف تكون علامة مضيئة من علامات السينما المصرية العظيمة وتراثها الفني العريق ولكل العصور ..
فيلم " حكاية سناء " لايحكي عن تلك حقائق وأسرار فقط بل يكشف ايضا وكما تمثلته بإحساسي الباطني الجواني من خلال قصة سناء جميل كـ " صورة مصغرة لمصر " ..

يكشف عن حكاية عشق صوفي يتواصل مع " روح " مصر من خلال قصة حب ويعزز من الاحساس بالانتماء والولاء لوطن ، ويستحق المشاهدة عن جدارة ..

صلاح هاشم

الجمعة، أبريل 29، 2016

نزهة الناقد . لقطات من مولد السيدة زينب بعدسة وكاميرا صلاح هاشم


video

لقطات من مولد السيدة زينب
يحتفل  بالليلة الكبيرة يوم الثلاثاء الموافق 3 مايو
تابعونا

فيلم " حكاية سناء " لروجينا بسالي : أغنية عاشق و" تحية " الى سناء جميل بقلم صلاح هاشم



لويس جريس وزوجته معشوقته سناء جميل






فيلم " حكاية سناء " لروجينا بسالي  :أغنية عاشق
 و " تحية " الى سناء جميل


 سناء جميل الفنانة المصرية الممثلة العملاقة كما يكشف فيلم روجينا بسالي عاشت حياتها، ولم تتنكر أبدا لطينتها ومعدنها الأصيل





بقلم
صلاح هاشم


كان يوما حافلا بالمسرات والبهجة سطعت فيه الفنانة الكبيرة القديسة الراحلة سناء جميل بقوة مثل كوكب منير.كنت قرأت على صفحة الكاتب الصحفي الكبير الأستاذ لويس جريس زوج الفنانة الكبيرة العملاقة سناء جميل  دعوة لحضور عرض فيلم  " حكاية سناء " لروجينا بسالي..

   في انتظاركم جميعا – كتب لويس يقول – " .. سناء ..لازلت أحتفل بعيد ميلادك كما لو كنت موجودة معي، بل أنت هكذا كل عام وانت معي، كل عام وأنت تعيشين بالقلب والروح والجسد، سأحكيك لكل عاشق كي يتعلم كيف يكون العشق. في انتظاركم جميعا للاحتفال معي بعيد ميلاد سناء جميل .. "..



وكنت وصلت منذ اسبوع من باريس وبسرعة حجزت يوم الخميس 28 ابريل في أجندتي لمشاهدة ذاك الفيلم الذي يعرض لسيرة الفنانة القديسة سناء جميل ويرويهاعلى لسان زوجها المحب العاشق الأستاذ الكاتب الكبير لويس جريس من " مدرسة صباح الخير" الصحافية، التي نهلنا نحن ابناء الجيل الذي انتمي اليه - جيل الستينيات – نهلنا من فنها وفكرها، واقطابها الكتاب والفنانين العمالقة من أمثال أحمد بهاء الدين واحسان عبد القدوس ورءوف توفيق وجورج البهجوري وآدم حنين وصلاح جاهين وحسن فؤاد وغيرهم ، ونفتخر دوما بأننا كنا تلامذتهم ونحن في  الإعدادية، ثم كبرنا على كتاباتهم، ولوحاتهم ورسوماتهم وتأثرنا بها...




من حيث الرواية وطريقة الحكي، تعتمد روجينا باسلي في فيلمها على أسلوب اعادة تمثيل بعض الوقائع التي عاشتها سناء جميل في طفولتها -  وهي في رأيي أضعف مناطق في الفيلم ثم تترك الكلام لزوجها لويس جريس العاشق، ليحكي بتوهج وتأثر بالغ عن قصة حبهما الرائعة، عندما تعرف عليها عند عودته من أمريكا، وبداية عمله في مجلة صباح الخير ،ولم يكن يعرف انها فنانة وممثلة كبيرة ، حتى شاهد لها فيلمها البديع " بداية ونهاية " لصلاح أبوسيف الذي تصل فيه الى القمة في الاداء التمثيلي وتتسامق عاليا بفنها..



 وكانت ثريا – اسمها الحقيقي -  مثلت في طفولتها، ثم تركت أهلها في الصعيد وحضرت الى القاهرة لتتعلم التمثيل والتقت بالاستاذ زكى طليمات عميد المسرح العربي الذي أكتشف موهبتها ومنحها أسمها الفني والفضل يرجع اليه في رعايتها وصقلها ليصنع منها فنانة مسرحية قديرة، كما ان لويس جريس لم يكن يعرف انها مسيحية حتى عرضت عليه أن يتزوجا بدلا من ان يعيش كل واحد منهما في.. وحدته..



 ويحكي لويس في الفيلم كيف كانا بحاجة الى شهود لاتمام مراسيم الزواج فاضطر الى احضار شهود من عمال ضباح الخير وتعهد باعادتهم الى مقر عملهم من جديد بعد اتمام مراسيم الزواج في الكنيسة ، وهذا الجزء المحوري في الفيلم في رأيي هو أهم مافي الفيلم، اعني قصة الحب الجميلة هذه – حكاية سناء -  التي نشأت بين سناء ولويس، وبكل مافيها من رقة و نبل ورومانسية وإنسانية ، ويالها من سعادة بأن تنام في حضن فتانة كبيرة بقامة سناء جميل، وتنهل من حنانها وعطفها وحبها وثقافتها السينمائية الفنية الرفيعة ، فهي تغني أجل وتمثل أيضا بالفرنسية كما كشف الفيلم. ..




تم تبدأ سلسلة شهادات لنقاد وصحافيين ومخرجين وممثلين وممثلات في الفيلم،  تعكس جوانب من شخصية سناء جميل السينمائية وشخصيتها الانسانية،  من خلال التجارب التي عاشتها، والادوار التي مثلتها في حياتها، وتتراوح هنا قيمة هذه الشهادات وضروريتها – وأعتبرها نفطة الضعف الرئيسية في الفيلم - ، فبعضها، بدا لنا اصطناعيا وسخيفا، وبه يقينا الكثير من الإدعاء والحذلقة، مثل شهادة الصحفي مفيد فوزي المملة الاستعراضية - من هو مفيد فوزي هذا الذي يحسب نفسه نجما، وفرض نفسه في الفيلم كنجم، وكبطل من أبطاله ؟- وشهادة الناقد طارق الشناوي الذي تفلسف كثيرا وتردد وهو يحكي عن مميزات فن سناء جميل، ولم نفهم ماذا أراد أن يقول بالضبط، لأن ماقاله يدخل في نطاق العموميات..ويمكن أن ينطبق على أداء اي ممثلة،وكان يمكن في رأيي حذف الشهادتين ، واختصار الوقت – لأن  السينما هي  فن الاقتصاد عن جدارة - والتركيز على الشهادات  الطبيعية العفوية الجميلة المهمة في الفيلم،  بطزاجتها وبساطتها وعفويتها..



 مثل شهادة الفنانة الكبيرة سميحة أيوب، وشهادة الفنانة الشابة منى زكي، وربما تكون شهادة الأخيرة اطول الشهادات، واكثرها عمقا وإضاءة ، لشخصية سناء جميل الفنية والانسانية معا، فقد كانت سناء فنانة عملاقة، من طراز رفيع ونادر وشجاع، وكانت تتدخل احيانا كما يذكر المخرج الكبير شريف عرفة في الفيلم  لتضيف من عندها لسيناريو الفيلم، وكانت تتوقف عن التمثيل إن لم تكن مقتنعة بطبيعة الشخصية..



 وتظهر هنا قيمة شهادة لويس جريس الزوج العاشق بخصوص فهم سناء وتمثلها وهضمها لفنها، فقد طلبت سناء منه ان يصطحبها الى سوق السمك في الأسكندرية  لتتعرف بنفسها من بائعة سمك في السوق على ملامح دورها وحركاتها وأكلها ولبسها وشخصيتها ولذا لمعت ستاء جميل إن في المسرح أو السينما في كل الأدوار التي مثلتها - على صغرها-  وشمخت بها وبفنها عاليا....




فيلم  " حكاية سناء " يقول انها بشخصبتها الانسانية وبفنها تمثل " ظاهرة " نادرة لن تتكرر ابدا في حياتنا- سأحكيك لكل عاشق كي يتعلم كيق يكون العشق-  فقد كانت بنت الظروف التي أنجبتها،والمجتمع المصري الحر المفتوح المتسامح الذي يحترم الفن والفنانين ويفدر الموهوبين أنذاك، كما كانت سناء جميل تعجب مثلا بثمثيل شريهان وأحمد زكي، من بين الممثلين الصاعدين من الشباب، وتقدر موهبتهماكما ظهر في الفيلم وتعمل على تشجيعهما.وهي ظروف نعلم جميعا انها قد مضت ولن تعود.



لكن اجمل مافي سناء جميل كما يكشف الفيلم،و بكل الحب والتقدير، وبما يستحق الإشادة والتحية، انها "عاشت حياتها " كما في فيلم المخرج الفرنسي الكبير جان لوك جودار بنفس الإسم ، ولم تتنكر ابدا لسناء جميل..



لم تتنكر سناء ابدا لطبيعتها و طينتها " الجنوبية " الصعيدية الأصيلة و " معدنها "  وصراحتها وشفافيتها وخفة دمها الحلوة وقفشاتها المحبة العفوية او الغاضبة المستنكرة، ولم تحاول قط  ان تخفي أو تتنكر لعمرها، بل كانت تدافع دوما عن حقها في ان تكون سناء جميل الحرة  بنت العشرين كما كانت هي سناء في سن السابعة والخمسين، ومن لايعجبه الأمر فليشرب من البحر ، ويدعها وشأنها..كانت سناء تدوس على مساحيق التجميل وتعيش حياتها براحتها وبمزاجها وترفض ان تختفي خلف قناع حتى لو كان قد من ذهب ..



فيلم حكاية سناء هو تحية وتكريم لممثلة عظيمة وكل القيم النبيلة في حضارة السينما أي " حضارة السلوك الكبرى " كما أحب أن أسميها، وقد كانت سناء " قدوة " حتى عندما مثلت  في فرنسا وأعجب بها الجمهور الفرنسي وكتبت عنها الصحافة الفرنسية مشيدة بفنها الرفيع كما يقول الفنان الكبير جميل راتب في الفيلم ..



حكاية سناء  أبعد من أن تكون حكاية عشق لحبيبة وأكبر من ذلك . انها حكاية عشق للوطن لمصر أيضا من خلال عشق الحبيبة وهي يقينا  حكاية عشق صوفي  وجديرة بأن تحكى وفي كل وقت ، كي نتعلم منها أيضا كيف يكون الحب والولاء والانتماء للأرض التي أنجبتنا والوطن الكبير الذي ننمو و نكبر في أحضانه  ونتعلق به وبترابه ونحتفل بعيد ميلاده طول حياتنا..



صلاح هاشم

الخميس، أبريل 28، 2016

سحر المصادفة يانيل . بقلم صلاح هاشم . فقرة من " نزهة الناقد. حياة في السينما من باريس "


أفيش الفيلم وفصل من كتاب " نزهة الناقد.حياة في السينما من باريس" نشرته جريدة القاهرة العدد 825

سحر المصادفة يانيل

بقلم

صلاح هاشم


سعدت بالأمس وأنا أمارس " نزهة الناقد " كعادتي في شوارع مصر ، وادخل في لحم الحشد الانساني بلقاء الكاتبة سعاد سليمان والروائي الكبير الأستاذ بكر الشرقاوي بالمصادفة على رصيف الشارع في الزمالك. احتضنت عم بكر وقبلته ،فقد ظللت ابحث عنه لأعوام،ولا أعرف فين أراضيه، وإن كان بخير، كما هنأت الكاتبة الصديقة بفوزها، وأجهز حاليا عرضا لفيلم " وكأنهم كانوا سينمائيين. شهادات على سينما وعصر " تصوير ومونتاج سامي لمع في أفضل ظروف عرض ممكنة و يمكن على يوم السبت 7 مايو. عم بكر الشرقاوي قدم شهادته عن تاريخ السينما المصرية وأحوالها،وأوضاعها ،و تقييمه لها في الفيلم المذكور

 الذي يمثل الجزء الأول من ثلاثية تحكي عن سحر السينما المصرية الخفي لعاشق. أظن أنه لايمكن بالطبع لمثلك أن يدع عرضا لفيلم كهذا لعاشق يفته بأي ثمن. مبروك يانيل. حبيبي سمعني ورد عليا.و بدون تفسير..

صلاح هاشم

الأحد، أبريل 24، 2016

كل خطوة قصة قصيرة لم تكتب بعد بقلم صلاح هاشم.فقرة من كتاب " نزهة الناقد . شهادات على سينما وعصر من باريس


مصر في لوحة للفنان المصري الكبير حلمي التوني

كل خطوة .. قصة قصيرة ..لم تكتب بعد

بقلم
صلاح هاشم

فقرة من  " نزهة الناقد" بعنوان كل خطوة قصة قصيرة لم تكتب بعد

الربة إيزيس أم المصريين

لايوجد شييء يعادل هذا البلد مصر، في طبيعة أهله، وجماله، ونيله، روحه ، أهلي وأحبابي، وحبيباتي فيه.كل خطوة لي في مصر بلدي التي وصلتها بالسلامة أنا الحصان الشارد قادما من باريس، هى رحلة من جديد في عمري، و" رواية "، أو قصة قصيرة لم تكتب بعد. يالعراقة هذا الوطن الذي منحت.

صلاح هاشم

" الحصان الأبيض "
" الحصان الشارد "
من قلعة الكبش


الجمعة، أبريل 22، 2016

هل باريس " عاصمة السينما " في العالم بلا جدال ؟ بقلم صلاح هاشم . فصل من كتاب " نزهة الناقد. حياة في السينما من باريس "


نزهة الناقد.حياة في السينما من باريس
هل باريس "عاصمة السينما" في العالم بلاجدال ؟

بقلم

صلاح هاشم

سألني أحد الصحفيين عن السبب الذي يحدوني للكتابة لـ " نهضة مصر "عن السينما من باريس 
 حسنا - أجبته - لأن باريس التي اعتبرها وطني الثاني وهو أمر يطول شرحه هي عاصمة السينما في العالم بلا جدال، حتي لو كانت " هوليوود " في أمريكا تعد أكبر مصنع للسينما في العالم من حيث الإنتاج والتوزيع وهيمنة الفيلم الأمريكي التجاري بالذات علي أسواق السينما في أنحاء المعمورة
 وقد كان المخرج الفرنسي الكبير فرانسوا تروفو كثيرا ما يردد أن المواطن الفرنسي يحب شيئين ويعتبرهما اهم شيئين في حياته: يحب وطنه فرنسا، ثم من بعده يحب السينما، ويضيف ان الفرنسي هو ناقد سينمائي بالفطرة، لان الفرنسيين يعشقون السينما كما يعشقون رغيف الخبز الفرنسي الشهير " الباجيت "، ذلك الرغيف الباجيت العصا الذي حقق لفرنسا شهرتها في العالم، أكثر من الجنرال والرئيس الفرنسي الزعيم شارل ديجول نفسه، كما حققت السينما المصرية قديما حضورها المؤثر ثقافيا ووجدانيا وحضاريا لا علي المصريين وحدهم، بعدما اصبحت قطعة من روحهم، بل علي مستوي شعوب العالم العربي كله

..
هنا في باريس عاصمة فرنسا التي تعد " وطن " السينما بلاجدال، أقيم أول عرض سينمائي للاخوين لوميير في 28 ديسمبر 1895 في الصالون الهندي بالمقهي الكبير " جران كافيه " في شارك كابوسين تعرض كل أسبوع عشرات الأفلام الجديدة القادمة من أنحاء العالم، من الصين والهند ومصر وتركيا وفيتنام الخ، كما تقام عشرات التظاهرات والمهرجانات السينمائية من جميع الأنواع بحيث ان تغطية النشاطات السينمائية وعروض الافلام الجديدة القادمة من أنحاء كوكبنا البرتقالي الجميل، كما يحب أن يسميه الشاعر الفرنسي لوي آراجون، تحتاج الي ترسانة من الصحفيين والنقاد وعشاق الفن السابع، ناهيك عن الإصدارات الحديثة في المكتبة السينمائية الفرنسية، ولايمر يوم هنا من دون أن يصدر فيه كتاب سينمائي جديد، ومتابعة عشرات المجلات السينمائية المهمة التي تصدر من هنا مثل مجلة " بوزيتيف " و مجلة " كاييه دو سينما " كراسات السينما التي خرج من معطفها معظم رواد حركة الموجة السينمائية الجديدة في فرنسا في فترة الخمسينيات من امثال فرانسوا تروفو وآنياس فاردا وكلود شابرول والمفكر والمخرج السينمائي الكبير جان لوك جودار. لا يوجد في باريس دور عرض في " وسط البلد " فقط. لا يوجد في باريس وسط البلد، فكل حي في باريس هو بلد منفرد له قاعاته السينمائية، ولكل قاعة حكاية وتاريخ هما قطعة من ذاكرة البلد او الحي


باريس في عين طه حسين
 ولأن باريس مدينة النور التي قال عنها عميد الأدب العربي د. طه حسين : " في باريس الفرح والابتهاج، وفيها البؤس والحزن، وفيها الرجاء والأمل، وفيها اليأس والقنوط، فيها اجتمع كل ما يحتاج إليه الناس وكل ما لا يحتاجون اليه، فيها اجتمع كل ما يشخص الحضارة الإنسانية في هذا العصر الذي نعيش فيه "..هي العاصمة الوحيدة في العالم ربما التي تأكل وتشرب سينما، وتعج إلي جانب المقاهي، بالقاعات السينمائية المتناثرة في أحيائها أو بلدانها.. باريس البلد، كما عشتها وخبرتها من خلال تلك القاعات التي عشقتها بأجوائها الفريدة، ولكل قاعة جو وروح ونكهة، في أحياء " بلفيل " و " الأوبرا " و " سان ميشيل " و " الباستيل " و " التروكاديرو "، هي  المدينة التي تجد فيها قاعة سينما، في المسافة التي تفصل بين قاعة وقاعة، ويقينا لم أكن استشعر متعة في حياتي، كما استشعر متعة المشي في باريس في الليل في زمن السبعينيات، حين ينتهي العرض الاخير في " سينماتيك شايو " _ دار الأفلام الفرنسية الشهيرة التي أسسها هنري لانجوا ويكون آخر مترو غادر محطة التروكاديرو، فأعود الي بيتي سيرا علي الاقدام من عند السينماتيك القديم في اقصي الشمال حيث تلك الشرفة الرائعة التي تطل علي برج ايفل المتلأليء بالأنوار في الليل، وحتي محطة اليزيا في الحي 14 حيث كنت أسكن في غرفة صغيرة وحدي عند صديق في جنوب باريس. وكنت اقطع في رحلتي هذه بعد مشاهدة فيلمين أو أكثر في " السينماتيك " ضمن عروضه المسائية، أقطع ثلاثة ارباع مساحة المدينة، واستعيد خلال رحلتي الليلية، وتكون الساعة تجاوزت الواحدة صباحا، أستعيد مشاهد الفيلم، وأتأمل في جمال أحياء باريس، وشوارعها وميادينها الخالية من المارة التي كنت أعبرها، وأنهل من سحر مدينة النور. ثم تنتابني فجأة تلك الرعشة التي يهتز لها جسدي كله من الجمال والنشوة ومتعة مشاهدة كلاسيكيات السينما العظيمة، فإذا بي لا أعرف وأنا أستنشق ذلك الهواء الطري الطازج في ليل باريس إن كنت فراشة تحلم بأنها إنسان، أم كنت إنسانا يحلم كما في قصيدة من قصائد الزن اليابانية بأنه فراشة
.. فعلي الرغم من دراستي السينما في جامعة باريس 8 المعروفة بإسم " فانسان " الشهيرة، وتتلمذي فيها علي يد كبار نقاد مجلة " كاييه دو سينما " كراسات السينما الشهيرة من أمثال: جان ناربوني وجي شابوييه وسيرج لو بيرون،  وأنجزت فيها فيلماً وثائقياً- فيلم التخرج -  بعنوان" كلام  العيون"عن بلدي مصر في اوائل السبعينيات
 تربية سينما إيزيس والسينماتيك الفرنسي

 إلا أنني ما زلت اعتبر أنني اكتشفت وأحببت السينما في قاعة " سينما ايزيس "في شارع حوض المرصود في حي السيدة زينب العريق، ثم وعيتها وتعلمتها وهضمتها من خلال مشاهداتي لأفلام السينما العظيمة التي أهتم بجمعها هنري لانجلوا في سينماتيك تروكاديرو، وقد كانت دار الأفلام هذه،التي تُعد أعظم أرشيف لأفلام السينما في العالم هي مدرستي الحقيقية التي تعلمت فيها السينما، كما يقول المخرج الايطالي الكبير برناردو برتولوتشي، وأتساءل : لماذا لا تكون لنا دار أفلام " سينماتيك " مثل سينماتيك باريس، تحافظ علي تراثنا السينمائي المصري الكبير المنهوب، وتعرضه علي جيل المستقبل في مصر، ليتعرف من خلال السينما حضارة السلوك الكبري كما أحب أن أسميها، يتعرف علي صورته، ويعي تراثه وتاريخه وهويته.؟ ألا تستحق مصر،التي شاهدت اول عرض سينمائي مطلع ينايرعام 1896 في مقهي "زواني" بالإسكندرية، أي بعد مرورأسبوع واحد فقط من أول عرض سينمائي في باريس

 
  
لقطة من فيلم " أمريكا أمريكا " أو إبتسامة الأناضول لإليا كازان الذي شاهدته وأنا صغير في قاعة " سينما إيزيس " بحي السيدة زينب

ألا تستحق مصر بكل التقاليد السينمائية التي أرستها وكل الانجازات والاضافات السينمائية التي حققتها منذ ذلك الوقت أن يكون عندها " سينماتيكأجل : مازالت قضية إنشاء " سينماتيك " مصري أو دار للأفلام هي أهم قضية تشغل بالي وفكري، وأنا أركض لمتابعة الأفلام والنشاطات السينمائية هنا في مدينة النور، وافكر دوما في بلدي، ولاتغيب عني أفلامها العظيمة وتراثها السينمائي المجيد، فأروح أردد علي الفرنسيين أن لدينا أيضا "رينوار" مصري نفتخر به في أعمال صلاح أبو سيف الرائعة التي صارت من كلاسيكيات السينما العالمية العظيمة مثل " بداية ونهاية " و " ريا وسكينة " و " السقامات " و " الفتوة " وغيرها، وقد كانت السينما المصرية سباقة الي اكتشاف واختراع منهج " الواقعية الجديدة " في افلامها، قبل روسوليني ودو سيكا في ايطاليا، وهذه " حكاية " اخري. ان وجود افلام مصرية متوافرة علي اقراص دي في دي- غالبا في نسخ مشوهة وتافهة تجد طريقها فورا الي اقرب مقلب زبالة، لايعوض عن وجود " سينماتيك " في بلادنا، لأن متعة مشاهدة الفيلم في قاعة السينما أو في " السينماتيك " هي متعة لاتقارن بـ " شبه متعة " مقطعة ومنهوبة وزائفة للفيلم علي شاشة فيديو أو تلفزيون او انترنت، وذلك بسبب من خصوصيتها في ظلام قاعة العرض، حيث يخلو كل مشاهد بالفيلم ويكون ملكا له وحده، ولا يستطيع عندئذ أي مخلوق أن يقطع عليه لحظة استمتاعه وحده بالعمل الفني الذي يستحوذ علي أرواحنا، ويصير في نفس اللحظة التي نشاهد فيها الفيلم ونعجب به وندلف إلي عالمه، يصير في التو أكبر منا

عن جريدة " نهضة مصر " بتاريخ22 فبراير 2009

كتاب " نزهة الناقد : حياة في السينما من باريس " لصلاح هاشم يقدم شهادات على سينما وعصر ويصدر قريبا في مصر

مهرجان كان يتكرس بأكمله في دورته 69 لـ " سينما المؤلف " وحكواتية السينما الكبار في عصرنا بقلم صلاح هاشم في مختارات سينما إيزيس


مختارات سينما إيزيس
مهرجان " كان " يتكرس بأكمله في دورته 69
لسينما المؤلف
وحكواتية السينما الكبار في عصرنا
جورج ميلر رئيس لجنة تحكيم الدورة 69
المخرج الأمريكي الكبيروودي آلان يفتتح الدورة 69 بفيلمه الجديد كافية سوسياتي

بقلم
صلاح هاشم


·       الدورة 69 تتكرس بأكملها لـ " سينما المؤلف "  وأساتذة " فن الإخراج " في العالم، مما يمثل" عودة " بالمهرجان الى منطلقاته ومرتكزاته الفكرية الأساسية ومنذ نشأته..

·       قائمة الاختيار الرسمية تضم 49 فيلما من 28 دولة تعكس الحيوية الفائقة للسينما العالمية ..

·       الدورة 69 تتألق بأعمال الحكواتية الكبار من أمثال الأسباني المودوفار والأخوين داردين من بلجيكا وكين لوش من بريطانيا

·       مشاركات عربية في قائمة الاختيار الرسمية : من مصر والتشاد وتونس

·       فيلم " إشتباك " لمحمد دياب من مصر يعرض في قسم " نظرة خاصة "  في الدورة 69 ويشارك في مسابقتها..


***

قبل أن أن يتحدث تيري فريمو المندوب العام لمهرجان " كان " السينمائي الدولي في المؤتمر الصحفي للمهرجان، الذي عقد بحضور جريدة " القاهرة " يوم 14 ابريل في قاعة سينما أوجيسيه نورماندي في شارع الشانزليزيه الحي الثامن.باريس، ليعلن عن الأفلام التي اختارها مع لجنة المشاهدة من بين 1869 فيلما وصلت الى أدارة المهرجان..

قام بيير ليسكور رئيس المهرجان بإعطاء الكلمة لجمع من الشباب الفرنسي اخترق القاعة ليعلن عن إحتجاجه - ليس في باريس وحدها بل في العديد من المدن الفرنسية الكبرى - على قانون العمل الجديد الذي تعتزم الحكومة إقراره، والذي يمنح أصحاب العمل الباترونات فصل العامل في أي وقت، ووضع حد أدني للتعويضات التي يحصل عليها في حال الفصل التعسفي..

 حيث أن هذه الاجراءات، من وجهة نظر الحكومة سوف تعمل على تشجيع أصحاب العمل على توظيف الشباب الفرنسي – 25  في المائة من الشباب الفرنسي من العاطلين عن العمل-  لكنها من وجهة نظر الشباب طبعا..

 تضاعف من " هشاشة " أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية المتردية التي يعيشها الآن والتي جعلته يخرج للتظاهر والاعتصام في الساحات والميادين الفرنسية الكبرى – مثل ميدان الجمهورية " لاريبوبليك " في باريس مثل – ويطالب حكومة فرانسوا أولاند الاشتراكية بإلغاء ذلك القانون الجمري – نسبة الى وزيرة العمل الفرنسية وهي فرنسية من أصل عربي مغربي- الظالم ..

وبعد خروج الشباب المحتج من القاعة، أعطى بيير ليسكور الكلمة لتيري فريمو المندوب العام للمهرجان للإعلان عن قائمة الاختيار الرسمية، فذكر في المؤتمر أنه سهر طول الليل وأنه انتهى مع لجنة المشاهدةوفقط في الخامسة من صباح الخميس من إعدادها.وتضم القائمة  "49  " فيلما من أنحاء العالم تتوزع على أقسام المهرجان المختلفة ومن ضمنها قسم " المسابقة الرسمية "، وقسم " نظرة خاصة "، وتضم أيضا فيلم " كافيه سوسيتي " للمخرج الأمريكي الكبير وودي آلان الذي سوف يعرض في حفل الفتتاح المهرجان يوم 11 مايو.

الدورة 69 ستكون " دورة المخرجين " بإمتياز



وكانت المفاجأة الكبرى أن قائمة فريمو " الرائعة " المدهشة التي سوف تجعل الدورة 69 تتألق بألوان قوس قزح في ساحة المهرجان وفوق قصر السينما في " كان " المدينة وتطل على بحرها..

 عكست من خلال خياراتها على مشاركة عدد كبير -  وأشبه مايكون بترسانة أو " مدفعية ثقيلة "  - من عتاولة وكبار المخرجين السينمائيين المبدعين في العالم من أمثال البريطاني كين لوش والأسباني بدرو المودوفار والأخوين جان بيير ولوك داردين من بلجيكا  من أساتذة الإخراج  السينمائي في العالم في قسم " المسابقة الرسمية "..

 مما يمثل في رأينا " عودة " الى منطلقات ومرتكزات المهرجان " الفكرية " الأساسية ، من حيث الإلتزام بتسليط الضوء على " سينما المؤلف " التي يصنعها المخرج الفنان المبدع من دون قيود أو شروط ، ومن دون رقابة  أو ضغوطات ليعبر من خلال  أفلامها عن " رؤية " و " موقف " من العالم والكون، وتكون تعبيراعن " حرية "المخرج المبدع الفنان،و "ممارسة " لتلك الحرية ، أو الحريات العامة،.. في أبدع تجلياتها ، وقد كان المهرجان في جل دوراته ومنذ نشأته " فاترينة " عرض لها، وتكرس في الأساس لإنجازاتها وإضافاتها وتجاربها الفنية الكبيرة..

وقد نوه تيري فريمو المندوب العام من خلال عرضه للأفلام الجديدة المشاركة في المسابقة الرسمية في الدورة 69 للمهرجان التي تقام في الفترة من 11 الى 22 مايو أنها ستكون دورة المخرجين من " الحكواتية الكبار "بإمتيازوستسلط الضوء على " فن الإخراج " – لاميزانسين - في العالم، مما يعني التسامق بأفلامها بقيم الحق والخير والجمال من خلال السينما الفن، ولتطوير فن السينما ذاته –  أيضا من حيث هو " إختراع للنظرة " – وبكل إختراعات الفن المدهشة..

في مقابل سينما الترفيه الإستعراضية .السينما "البضاعة "التجارية التي تضع يدها في جيبها وتضع عينها على شباك التذاكر ،وفلوسه وإيراداته، وتعتمد على الإنتاج الضخم  في هوليوود و" الأفلام الموجهة " التي تصنع لفئة معينة مثل فئة الشباب، أو عشاق نوع سينمائي معين،  مثل نوع أفلام الخيال العلمي ،أو أفلام العنف وغيرها..



      المسابقة الرسمية تضم عمالقة الإخراج



يضم قسم " المسابقة الرسمية " 20 فيلما تتنافس في الدورة 69 على الفوز بـالسعفة الذهبية أرفع جوائز المهرجان..


فيلم الافتتاح : كافيه سوسيتي CAFÉ SOCIETY  للمخرج الأمريكي وودي آلان – خارج المسابقة..

الأفلام المتنافسة

فيلم TONI ARDMAN توني أردمان  للمخرجة مارين أد – المانيا . الجنسية المذكورة هنا هي جنسية المخرج

فيلم  JUILIETA جوليتا للمخرج بيدرو المودوفار – أسبانيا

فيلمAMERICAN HONEY  العسل الأمريكي للمخرجة أندريه آرنولد – المملكة المتحدة

فيلم PERSONAL SHOPPERمشتر شخصي للمخرج أوليفييه السيّاس- فرنسا

فيلمLA FILLE INCONNUE /الفتاة المجهولة للمخرجين جان بيير ولوك داردين – بلجيكا

فيلم JUSTE LA FIN DU MONDEمجرد نهاية العالم فقط للمخرج إكزافييه دولان – كندا

فيلمMA LOUTE مالوت للمخرج برونو دومون – فرنسا

فيلمMAL DE PIERRES ألم الأحجار للمخرجة نيكول جارسيا – فرنسا

فيلم PATERSON باترسون- للمخرج جيم جامروش – أمريكا

فيلم RESTER VERTICAL إبقوا رأسيا - للمخرج آلان جيرودو- فرنسا

فيلم AQUARIUS - للمخرج فيلهو كليبير مندونزا – البرازيل

فيلم I DANIEL BLAKE أنا دانيال بليك - للمخرج كين لوش – المملكة المتحدة

فيلم MA ROSA وردتي -  للمخرج بريلانت مندوزا – الفلبين

فيلم BACALAREAT شهادة البكالوريا - للمخرج كريستيان مونجيو – رومانيا

فيلمLOVING  الحب للمخرج جف نيكولاس – أمريكا

فيلم AGASSIآجاسي. الخادمة للمخرج بارك شان ووك – كوريا الجنوبية

فيلم THE LAST FACE الوجه الأخير - للمخرج شون بن – أمريكا

فيلم ELLEهي -  للمخرج بول فيرهوفن – هولندا

فيلم SIERANEVADA سييرانيفادا- للمخرج كريستي بيو- رومانيا

فيلم THE NEON DEMONشيطان النيون-  للمخرج نيكولاس ويندينج  من الدانمرك


قارة أوروبا تفوز بنصيب الأسد



وتبرز هنا من خلال القراءة لتحليلية المتأنية لقسم المسابقة الرسمية – أي الجسد الرئيسي للمهرجان - للدورة 69  وبثلاث مشاركات نسائية عدة ملاحظات:

أولا : هناك عدد كبير من  مشاهير المخرجين  المتميزين الرائعين المشاركين الذين فازوا بجوائز من قبل في مسابقات المهرجان، منهم ثلاثة مخرجين حصلوا من قبل على سعفة مهرجان " كان " الذهبية الا وهم - البريطاني كين لوش الذي حصل على سعفة كان الذهبية عام 2006 وبلغ عدد مشاركاته في المسابقة 13 مرة، والاخوين جان بيير ولوك داردين اللذان حصلا مرتين على سعفة " كان " الذهبية عام 1999 وعام 2005 والمخرج كريستيان مونجيو من رومانيا الحاصل عام 2007 ..

وأن 9 من المخرجين المشاركين في المسابقة لهذا العام حصلوا من قبل على جوائز في دورات سابقة وهم : الأمريكي جيم جامروش وتعتبر هذه المرة سابع مشاركة له بفيلم في المسابقة ، و الأسباني بدرو المودوفار – خامس مشاركة ، والفرنسي أوليفييه السيّاس – خامس مشاركة، والدانمركي نيكولاس ويندينج- خامس مشاركة، والانجليزية اندريا آرنولد – ثالث مشاركة، والكوري بارك شان ووك- ثالث مشاركة ، والفرنسي برونو دومون- ثالث مشاركة ، والفبيني بريلانت ميندوزا- ثالث مشاركة ، والكندي إكزافييخ دولان- ثاني مشاركة..

وتضم قائمة المشاركين من قبل مرة واحدة في  المسابقة الرسمية 4 مخرجين هم الهولندي بول فيرهوفن – حضر وشارك بفيلمه " غريزة أساسية " بطولة الأمريكية شارون ستون عام 1992، والممثل الأمريكي الكبير المخرج شون بن والمخرجة الفرنسية نيكول جارسيا والمخرج الأمريكي جغ نيكلسون ..

ويشارك في مسابقة الدورة 69 لأول مرة كل من : المخرجة الألمانية مارين آد ، والبرازيلي فيلهو، والفرنسي آلان جيرودي، والروماني كريستن بيو، لكن منهم من كان شارك من قبل في قسم " نظرة خاصة " في دورات سابقة ، لكنها المرة الأولي التي يرتقون فيها بأفلامهم الى قسم المسابقة الرسمية للمهرجان..

ثانيا : من ناحية التوزيع الجغرافي لأفلام المسابقة نلاحظ أن قارة أوروبا تحتل أو تستحوذ على الجزء الأكبر من كعكة المسابقة بـ 13 مشاركة : 4 مشاركات من فرنسا( دومون، ونسكول، والسيّاس وجيرودي ) ومشاركتان من رومانيا ( منجيو وبيو ) ومشاركتان من انجلترا ( لوش وآرنولد ) ومشاركة واحدة من هولندا ( فيرهوفن ) وأسبانيا ( المودوفار ) وألمانيا ( مارين آد ) و الدانمرك ( ويندينج )..

بينما تدخل قارة أمريكا الشمالية المسابقة بأربع مشاركات ( دولان من كندا، وجامروش وبن ونيكولاس من أمريكا) وتشارك قارة آسيا بمشاركتين ( شان ووك و مندوزا ) ويمثل قارة أمريكا اللاتينية في المسابقة فيلم واحد من الفلبين..

كما أعلن تيري فريمو المندوب العام للمهرجان في المؤتمر الصحفي عن بقية أفلام كل الأقسام الأخري في المهرجان ومن ضمنها قسم  "نظرة خاصة" الذي يلي المسابقة الرسمية من حيث الأهمية ،ويسلط  المهرجان من خلاله  على المواهب السينمائية الجديدة، وتم اختيار 17 فيلما تعرض في القسم في الدورة 69  من بينها  الفيلم المصري " إشتباك " لمحمد دياب  الذي يشارك أيضا في المسابقة الخاصة التي تنظم لأفلام القسم ..

كما شملت قائمة الاختيار الرسمي OFFICIAL SELECTION  العديد من الأفلام الجديدة التي توزعت على أقسام المهرجان الأخري ومن ضمنها فيلم للمخرج الامريكي الكبير ستيفن سبيلبيرج وفيلم للمثلة الامريكية النجمة جودي فوستر وفيلم وثائقي طويل بعنوان " حسين حربي تراجيديا تشادية " لمحمد صالح هارون من التشاد، بينما يدخل فيلم تونسي بعتوان " صوف على الظهر "  - 15 دقيقة - للطفي عاشور مسابقة الأفلام القصيرة التي تضم 10 أفلام تتنافس على الفوز بسعفة " كان " الذهبية للفيلم القصير في الدورة 69. ، وربما تنضم بعض الأفلام الجديدة الى قائمة الاختيار الرسمي  كما نوه تيري فريمو ويعلن عنها - وعن أعضاء لجنة التحكيم الرسمية أيضا  التي سوف يترأسها المخرج الاسترالي الكبير جورج ميلر صاحب سلسلة أفلام " ماد ماكس " أو ماكس المجنون -  خلال بضع أيام ..


 وليام فريدكين 

في وقت سابق كان المخرج الأمريكي الكبير الأسطورة وليام فريدكين صاحب فيلم " طارد الأرواح " الشهير أعرب عن بالغ سعادته بإلقاء درس  " كان " السينمائي في دورته 69 التي تقام في الفترة من 11 الى 22 مايو ليحكي من خلال الدرس عن علاقته بالسينما ومسيرته السينمائية الكبيرة، عبر أكثر من أربعين سنة سينما في هوليوود، والدروس المستفادة من تجاربه السينمائية وخبراته. ويأتي هذا الدرس السينمائي بعد دروس المهرجان السينمائية الماضية التي أتحفنا بها بمشاركات لنجوم الاخراج السينمائي في العالم من أمثال الأمريكي مارتين سكوسيزي والفرنسي جاك أوديار والإيطالي ماركو بيلوكيو والتايواني ونج كاروي والأمريكي كينتين ترانتينو والإيطالي ناني موريتي والمصري يوسف شاهين وغيرهم..

وليام فريدكين الحاصل على أوسكار في الإخراج عام 1972 من مواليد شيكاغو عام 1935 وكان قرر ممارسة الإخراج السينمائي والعمل بالسينما بعد أن شاهد فيلم " المواطن كين " تحفة أورسون ويلز،  وأخرج في هوليوود وبخاصة في فترة السبعينيات العديد من الأفلام التي حققت شعبية جماهيرية كبيرة وأعلى الإيرادات على مستوى شباك التذاكر في العالم مثل فيلم " فرنش كونكشن " 1971 وفيلم " طارد الأرواح " EXORCIST   من انتاج 1973  وفيلم " قافلة الخوف " إقتباس هوليوودي عن فيلم "  ثمن الخوف " للمخرج الفرنسي الكبير هنري جورج كلوزو وفيلم " القاتل جو " عام 2011 على خلفية المجتمع الأمريكي وكوابيسه المرعبة..

ويقول فريدكين  المخرج الأمريكي الأسطورة الذي كرس أكثر من أربعين عاما من حياته لخدمة وممارسة السينما الفن " " .. أن الحقبة الحالية التي نعيشها في السينما على مستوى الانتاج والتوزيع السينمائيين هي من اكثر الحقب السينمائية في متطلباتها ومسئولياتها الكبيرة على سكة صنع سينما المستقبل.." وعبر في رسالته للمهرجان عن سعادته بلقاء جمهور " كان " السينمائي في دورته 69  والتحاور معه في هذا الشأن ومايخص السينما المعاصرة من قضايا وشجون..

ويعقد درس السينما لفريدكين يوم الأربعاء 18 مايو في قاعة بونويل في قصر المهرجان الكبير ويدير الحوار مع فريدكين ويترجم له الناقد الفرنسي الكبير ميشال سيمان رئيس تحرير مجلة " بوزيتيف " السينمائية الفرنسية الشهيرة



عن جريدة " القاهرة " بتاريخ الثلاثاء19 ابريل 2016