الأحد، ديسمبر 21، 2014

القاهرة السينمائي 36 والناس.صور تذكارية من مهرجان القاهرة السينمائي 36


القاهرة 36 والناس
صور تذكارية في مهرجان القاهرة السينمائي 36
1 من 2
معرض المخرج الكبير هنري بركات في الدورة 36
مع الاستاذ احمد الحضري امده الله بوافر الصحة والناقد يعقوب وهبي والمخرجة هالة لطفي
الناقد مجدي الطيب
الناقدان خميس خياطي من تونس وخالد الخضري من المغرب
وفد من ضيوف المهرجان في لقاء مع ادارة مؤسسة الاهرام

الناقد صلاح هاشم
الناقد مجدي الطيب
في معرض المخرج الكبير هنري بركات
الناقد فيصل عبد الله من العراق والناقد صلاح هاشم
جماعة الفن السابع من الاسكندرية ويظهر في الصورة من على اليمين الناقدان سامي حلمي وابراهيم الدسوقي والمخرجة هالة لطفي والصحافية اماني حلمي
صلاح هشم وفرح الهاشمي من لبنان
المخرج فاتح أكين والناقد صلاح هاشم
النجمة يسرا رئيسة لجنة تحكيم الدورة 36 في حفل افتتاح المهرجلن
الاستاذ احمد الحضري وحرمه


القاهرة . سينما إيزيس
تنشر سينما إيزيس هنا مجموعة من الصور التذكارية التي التقطت أثناء فترة إنعقاد مهرجان القاهرة السينمائي 36 - مجمع الاصدقاء والصحاب والاحباب- ضمن كشف حصاد المهرجان لعام 2014 واستقبال دورة قادمة جديدة

السبت، ديسمبر 20، 2014

ختام دبي السينمائي بقلم مجدي الطيب في مختارات سينما إيزيس






 مختارات سينما إيزيس

ختام «دبى السينمائى»: حضور قوى للسينما المصرية
«بتوقيت القاهرة» استلهم واقعة فتوى: «زواج الممثلين على الشاشة صحيح»


كتب : مجدى الطيب





تُختتم الليلة وقائع وأحداث الدورة الحادية عشرة لمهرجان دبى السينمائى الدولي، حيث تعلن لجنة تحكيم مسابقة المُهر الطويل، برئاسة المخرج الأمريكى لى دانيالز، النتائج التى توصلت إليها، بينما يُعلن الناقد اللبنانى محمد رضا، رئيس لجنة تحكيم مسابقة المُهر الإماراتى القصير نتائج لجنته، ويتولى سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم توزيع الجوائز، التى تبلغ قيمتها المالية حوالى 576 ألف دولار أمريكى، وبانتهاء مراسم توزيع الجوائز يعرض فيلم الختام «فى الغابة» (الولايات المتحدة / روائى 125 دقيقة) إخراج روب مارشال.

يقول كشف الحساب المبدئى إن 118 فيلماً ما بين روائى طويل وقصير وتسجيلى عُرضت على مدى ثمانية أيام هى عمر هذه الدورة (10 - 17 ديسمبر 2014)، من بينها 55 عرضاً عالمياً ودولياً أوّل، تمثل 48 دولة وتنطق بـ34 لغة، كما كان من اللافت للنظر أن السينما المصرية وجدت بشكل جيد للغاية؛ حيث عُرض الفيلمان الروائيان الطويلان «قدرات غير عادية»، الذى مثل مصر فى مسابقة المُهر الطويل، و«بتوقيت القاهرة»، الذى عُرض فى برنامج «ليال عربية»، بالإضافة إلى ثلاثة أفلام روائية قصيرة تنافس على جوائز مسابقة المُهر القصير، وهى: «ما بعد وضع حجر الأساس لمشروع الحمام بالكيلو 375» إخراج عمر الزهيرى، و«الماتور» إخراج أحمد إبراهيم، و«سكر أبيض» إخراج أحمد خالد. وكانت الأفلام الثلاثة قد عُرضت يومى الأحد والاثنين الماضيين، وقوبلت باستحسان؛ خصوصاً المخرج عمر الزهيرى، الذى انطلقت الضحكات فى «صالة 11» بمول الإمارات بمجرد أن نطق عنوان فيلمه الساخر «ما بعد وضع حجر الأساس لمشروع الحمام بالكيلو 375»، المأخوذ عن قصة «موت موظف» للكاتب الروسى الشهير أنطون تشيخوف، وتبدأ أحداثه بمسئول كبير يصل إلى منطقة صحراوية نائية ليفتتح مشروع مرحاض عمومى «تواليت» تُشرف على تدشينه وزارة الصناعة والتعمير، ووسط احتفاء وتصفيق ثلاثة موظفين، ورابعهم فى الخلفية مع حمار ينتظر انتهاء الزيارة، لم يستطع أحدهم أن يتمالك نفسه، وعَطَسَ، ويُصبح كل همه أن يطارد المسئول الكبير، ليعتذر له!

من جهة أخرى، وفى مفاجأة مدوية، انتزع المخرج الشاب أمير رمسيس إعجاب الجميع بفيلم «بتوقيت القاهرة»، وكان على قدر المسئولية والثقة عندما نجح فى إعادة نور الشريف وميرفت أمين وسمير صبرى إلى الشاشة الكبيرة من خلال تجربة إنسانية اتسمت بالرقى، والبساطة، والعذوبة، والمشاعر الإنسانية، ومزج بين خبرة النجوم المخضرمين وأبناء الجيل الجديد: شريف رمزى، أيتن عامر، درة، وكريم قاسم. وظهر التأثير الإيجابى للفيلم واضحاً على النجم الكبير نور الشريف، الذى بدا فى حالة من الإعياء الشديد قبل بداية المؤتمر الصحفى للفيلم، لكن الإعياء انقلب إلى فرحة طاغية، وسعادة بالغة، بعد الاحتفاء النقدى والجماهيرى الكبير بالفيلم، والثناء الذى انهال على أبطاله ومخرجه، الأمر الذى كان سبباً فى ارتفاع روحه المعنوية بدرجة كبيرة للغاية.

«بتوقيت القاهرة».. فى توقيته

فى المؤتمر الصحفى لفيلم «بتوقيت القاهرة» رد المخرج أمير رمسيس على سؤال جريدة «الوطن» حول حقيقة الأسباب التى أدت إلى حرمان الفيلم من المشاركة فى المسابقة الرسمية للمهرجان، وأسفرت عن عرضه فى برنامج «ليال عربية»، فأرجع ذلك إلى تأخره شخصياً فى إنجاز نسخة الفيلم، وأثنى على حرص إدارة المهرجان على مشاركة الفيلم، بدليل أنها لم تستبعده نهائياً، وتشبثت بعرضه فى أحد برامج الدورة. وأكد أن السيناريو استغرق منه عامين فى الكتابة، واعتمد على ثلاث قصص مركبة؛ من بينها قصة استلهمها من واقعة الفتوى التى زعم صاحبها أن «زواج الممثلين على الشاشة صحيح شرعاً، ويحتاج للطلاق قبل أن يشرع الواحد أو الواحدة منهم فى الزواج»!

من ناحيته، أعرب النجم نور الشريف عن سعادته بالتجربة، مؤكداً أن أهمية الفيلم تكمن فى علاقته بالذاكرة، التى تحتل جزءاً كبيراً من اهتماماته، فهو «مرعوب» من وسائل الإعلام التى تحاصر العقل، ولا تترك للمرء وقتاً ليخلو بنفسه، وبالتالى فالفيلم محاولة جادة لتنشيط الذاكرة. وحول مغزى إطلاق اسم «يحيى شكرى مراد» على الشخصية الدرامية التى يؤديها فى الفيلم قال: «المخرج أمير رمسيس أراد أن يوجه تحية لى وللأستاذ يوسف شاهين من خلال هذا الاسم». وسجلت صحفية آسيوية إعجابها بالفيلم لكنها تحفظت على النهاية التى رأت أنها لا تتسق وخط الفيلم، فعلق المخرج بأنه واجه مشكلة كبيرة فى وضع نهاية واحدة للثلاث قصص، ورأى أن تأخذ كل قصة حقها دون تهميش. وانتهز النجم نور الشريف الفرصة ووجه التحية لمنتج الفيلم سامح عجمى، الذى يخوض تجربة الإنتاج السينمائى لأول مرة، وقال: فى ظل تعثر السينما المصرية، ووجود شركات لا يهمها سوى المكسب التجارى يأتى هذا المنتج ليتحمس لفيلم «بتوقيت القاهرة»، ويؤكد أنه عاشق للسينما. وقبل أن يُختتم المؤتمر، الذى أداره أنطوان خليفة، مدير البرنامج العربى، تساءل المخرج الفلسطينى رشيد مشهراوى عن السبب الذى دفع النجم نور الشريف إلى القول بأنه «خايف على السينما»، وطالب النجم سمير صبرى بأن يتحدث عن الفارق بين تجربة العمل مع «نور» و«ميرفت» قديماً والآن؛ فبدأ «صبرى» الحديث بقوله: «الدنيا كلها تغيرت، وليست السينما فحسب، بدليل مشاعر الود والوفاء والحب التى اختفت فى المجتمعات العربية». أما نور الشريف فكان أكثر تفاؤلاً عندما قال: لا أنكر أننى ما زلت خائفاً على السينما المصرية والعربية لكن لو أن كل بلد فيه ثلاثة مخرجين مثل أمير رمسيس لتغير الحال، وأصبح لدينا أمل»، وعند هذه اللحظة غادر «رمسيس» مقعده، وعانق نور الشريف بحرارة، وقبل رأسه.

«قدرات غير عادية»

كعادة أفلام المخرج داود عبدالسيد أثار فيلمه الجديد «قدرات غير عادية»، الذى يمثل مصر فى مسابقة «المُهر العربى»، حالة من الجدل، بين اتهامه من جانب عدد من النقاد ببطء الإيقاع وترهل الأحداث، وانبهار البعض الآخر بالفيلم، وتدليلهم على هذا بالتصفيق الذى دوى فى قاعة مسرح إرينا بمدينة جميرا، عقب العرض الجماهيرى، والمشاعر الدافئة التى قوبل بها المخرج وأبطال فيلمه.

كان فيلم «قدرات غير عادية» قد عُرض للنقاد والصحفيين صباح الأحد، وفى الظهيرة تم تنظيم مؤتمر صحفى للفيلم حضره المخرج داود عبدالسيد، خالد أبوالنجا، نجلاء بدر، أحمد بدوى، ممثل الشركة المنتجة، وياسر هويدى موزع الفيلم، وأداره الناقد عرفان رشيد. وطوال المؤتمر رفض «داود» أن يكون مجاملاً، كعادة المخرجين فى المؤتمرات الصحفية، ووضع الأمور فى نصابها الصحيح؛ ففى اللحظة التى قيل فيها، على لسان إحدى الصحفيات، إن شحنة الفيلم قد لا تصل للجمهور غير العربى، رد عليها: «كان ينبغى عليك أن تبحثى هذا مع الجمهور الذى لا يتحدث العربية». ورغم اجتهاد خالد أبوالنجا فى البحث عن إجابة لسؤال حول ما إذا كان قد أجرى بحثاً قبل تجسيد الشخصية الدرامية فى الفيلم إلا أن «داود» علّق ساخراً: «أنا نفسى لم أقم بأى بحث، ولم أهتم بهذا، بقدر اهتمامى بأن تكون هناك مصداقية». وعما إذا كان قد واجه مشاكل أثناء التصوير رد قائلاً: «وظيفة المخرج تذليل العقبات، التى تبدأ باختيار الطاقم، وزوايا التصوير، وقدرته على شحذ مهاراته فى الاختيار وتقدير المواقف». وعندما أبدت صحفية خشيتها من ألا يتواصل الجمهور فى مصر والعالم العربى مع فيلم يتناول ظواهر «ميتافيزيقية» أو خارقة للطبيعة، قال: يبدو أننى جئت هذا المؤتمر لأختلف؛ فالشعب المصرى يعيش بالفعل حالة «ميتافيزيقية»، بدليل أنه يتقبل كل ما يحدث، ولا يخطر على بال، والأهم من هذا أن الحديث عن الظواهر الخارقة لا يستغرق إلا الحد الأدنى من الفيلم، الذى أقول من خلاله إن تعايشنا، وتفاهمنا، وتواصلنا، وانتزاعنا لحقوقنا التى يكفلها القانون نفسه، يتطلب منا «قدرات غير عادية»، ولا أعرف إن كانت قضية كهذه تمثل أهمية لمن لا يدرك أبعاد «الحالة المصرية» أو لم يعشها!

 السينما المصرية خارج المولد

خرجت السينما المصرية من سباق الجوائز في الدورة الحادية عشرة لمهرجان دبي السينمائي الدولي، بلا جائزة واحدة أو حتى شهادة تقدير أو تنويه، ليتكرر نفس المشهد الذي تعرَّضت له في الدورة 25 لأيام قرطاج السينمائية، التي أقيمت في الفترة من 29 نوفمبر وحتى 6 ديسمبر الجاري، عندما "خرجت من المولد بلا حمص".

كان حفل توزيع جوائز مهرجان دبي السينمائي أُقيم مساء اليوم في فندق "برج العرب"، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبحضور سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، الذي سلَّم جوائز "المهر" الإماراتي والقصير والمهر الطويل على الفائزين، بحضور نخبة من نجوم السينما العربية والعالمية، وصانعيها من ممثلين، ومخرجين، ونقاد، ووسائل إعلام عربية وعالمية.

وبدأ الحفل بإعلان اسم الفائز بجائزة وزارة الداخلية "لأفضل سيناريو مجتمعي"، وقدرها مائة ألف دولار، وذهبت إلى سيناريو "ساير الجنة" للمخرج الإماراتي سعيد سالمين المري، كما تضمَّن الحفل تكريم لجنتي تحكيم المهر الطويل، برئاسة المخرج الأمريكي لي دانيالز، الذي ارتدى اللباس الوطني الإماراتي، والمهر الإماراتي والقصير، برئاسة الناقد اللبناني محمد رضا الذي سجَّل على الملأ أن المستوى العام لأفلام المهر الإماراتي لم يكن جيدًا، وجاءت النتائج على الوجه التالي:

- المهر الإماراتي

جائزة لجنة التحكيم

محمد سويدان

"الاعتراف"

فرنسا، الإمارات

أفضل فيلم

عائشة الزعابي

"البُعد الآخر"

الإمارات العربية المتحدة

- المهر القصير

شهادة تقدير

رامي ياسين

"في الوقت الضائع"

الأردن، فلسطين

شهادة تقدير

كريم الرحباني

"وَ مَعَ روحِك"

لبنان

جائزة لجنة التحكيم

سهيم عمر خليفة

"الصياد السيئ"

بلجيكا، الإمارات

أفضل فيلم

هند بو جمعة

"...فتزوج روميو جولييت"

تونس

- المهر الطويل

شهادة تقدير

هشام زمان

"رسالة إلى الملك"

الإمارات، النرويج

شهادة تقدير

ياسين محمد بن الحاج

"راني ميت"

الجزائر، الإمارات

شهادة تقدير

يحيى العبدالله

"المجلس"

الأردن، الإمارات

جائزة لجنة التحكيم

سليم أبو جبل

"روشمي"

فلسطين، الإمارات، قطر، سوريا

أفضل فيلم غير روائي

نجوم الغانم

"سماء قريبة"

الإمارات

أفضل فيلم روائي

خديجة السلامي

"أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة"

اليمن،الإمارات، فرنسا


عن جريدة " الوطن " المصرية بتاريخ 17 ديسمبر 2014

الجمعة، ديسمبر 19، 2014

سينما الاقتراب من الإنسان.قراءة في كتاب "السينما الفرنسية.تخليص الإبريز في سينما باريز " للناقد صلاح هاشم بقلم رمضان سليم

 

متعة اكتشاف السينما وبهجة التواصل مع أفلامها

بقلم
رمضان سليم . ناقد سينمائي ليبي

الناقد صلاح هاشم




بنفس الطريقة الحيوية المليئة بالاندفاع والشغف بالجديد وحب السينما يكتب الناقد صلاح هاشم كتابه الجديد " السينما الفرنسية . تخليص الابريز في سينما باريز" ورغم سنواته العديدة التي قضاها بباريس، وتحديدا مع السينما، إلا أنه يظل دائما في أوج تعلقه بالاكتشاف ،والوقوف أمام كل متميز،وكأنه يعرف السينما لأول وهلة ، إن صلاح هاشم يرتبط بالسينما ارتباط الطفل بأمه، ولست أدري أهذا من السلبيات أو الإيجابيات ،لكنه أمر واضح ملموس ،يكشف عنه هذا الكتاب الصادر عن العلاقات الثقافية الخارجية في مصر ، ولقد كشف عنه كذلك كتابه السابق حول "السينما المستقلة" وكتابه "السينما العربية خارج الحدود" وربما أقول أيضا عن باقي الكتابات ، إن هناك حرارة في كتابات صلاح هاشم، حرارة اللقاءات الأولى مع الفيلم، بعيدا عن البرودة النقدية المتعارف عليها.


العاطفة والاندفاع


ربما كان هذا الأمر مرتبطا بالصحافة اليومية والاسبوعية ربما، لكن الأمر أراه بطريقة أخرى، إن الناقد صلاح هاشم يلامس الافلام من منطق العاطفة والاندفاع الوجداني، وليس العقلي، ولا أدري هل هذا أيضا من باب السلبيات أم الإيجابيات فمهما كانت النتائج، يمكن القول بأن الكتابة العاطفية هي أكثر اتصالا وتفاعلا ، هي تشد القارئ إليها ،وهي تتعامل مع الأفلام بدون تدبير أو تخطيط، بل يمكن القول بأن الفيلم هو الذي يأتي، ولا يكاد الناقد يذهب إليه.

في البداية هناك  في الكتاب إهداء لكل من هنري لانجلو مؤسس السينماتيك الفرنسي ،وإلى أطفال قلعة الكبش بالقاهرة ،وإلى قاعة سينما ايزيس، والزوجة والاولاد، والمعلمة د.فاطمة موسى ، والكاتب شريف الشوباشي، وهكذا يتجه الإهداء إلى الذكريات،  والتي تشير إلى المستقبل، إلا أنها تبقى محصورة في دائرة التعلق العاطفي بالماضي.

الكتاب يتحدث عن باريس بكل ما فيها من أفلام وحياة سينمائية متجددة، أكثر من 183 مليون تذكرة دخول في السنة، وأكثر من 200 فيلم جديد، بالاضافة إلى أحداث واحتفالات ومهرجانات تملأ المشهد الباريسي.

يقول الكاتب: "هذا الكتاب هو رحلة في قلب وتحت شمس الأفلام التي شاهدتها، والاحداث التي عشتها، واستكشاف لاهث،  لأرض ذلك المحيط الفرنسي الهائل وأجوائه، واضافته الى السينما العالمية وتطورها ، والتعريف بها، فالسينما الفرنسية التي تعلمت في جامعتها المفتوحة "السينماتيك الفرنيسي" هي في رأيي أعظم سينما في العالم،  ليس فقط لأن السينما اختراع فرنسي، أو لأنها سينما افرخت اتجاهات.. بل لأن السينما الفرنسية خلقت أيضا بيئة ومناخا منفتحا على ثقافات السينما، ومهموما بتطوير ذلك الفن، والتعريف بأفلامه ومخرجيه، والطريقة التي يتطور بها فن السينما في العالم.

يذكر المؤلف الكثير مما قدمته السينما الفرنسية، فهي سفير حضارة ، وبيئة مؤسسة على قاعدة سينمائية، لتطوير الثقافة، وهي أيضا مناخ يعبر عن فضول معرفي ثقافي، للثقافة والصحافة السينمائية.


تخليص وتلخيص

وهنا لابد من ربط هذا الكتاب من خلال عنوانه، بذلك الكتاب الشهير الذي كتبه الشيخ رفاعة الطهطاوي بعنوان "تخليص الابريز في تلخيص باريز"، مستكشفا فيه باريس وثقافتها، وتوهج الحياة المدنية التنويرية فيها، وهنا يقوم الناقد صلاح هاشم بنفس الدور، إذ يندفع في تلقي متعة اكتشاف بهجة الافلام، والتواصل المعرفي معها ،وهي افلام تتخللها أحداث، تجعلنا نتعرف على الآخر، ونقترب أكثر من انسانيتنا، وتوظف بفنها وتوهجها السينما ، كأدة تفكير في مشاكل عصرنا، ومتناقضات مجتمعاتنا الانسانية تحت الشمس. يتكون الكتاب من ستة فصول هي كالآتي: السينما الفرنسية، تعريف أولي – أفلام سينمائية – شخصيات وأعلام – الظواهر السينمائية – مهرجانات عالمية – السينما العربية في باريس.


في موضوع أسماه "السينما الفرنسية تعريف أولي" يحمل المؤلف على تقديم للسمات وخصائص للفيلم الفرنسي، ويقول إنها سينما المخرج المؤلف، وليست سينما المنتج إلا في حدود ضيقة ، فهي تمثل رؤية العالم ، من خلال نظرة المخرج، وهي بالتالي "جماع رؤى ونظرات" تراكمت عبر تاريخها، بواسطة عدد من المبدعين، مثل جورج ميليس، وروبير بريسون، وأبيل جانس، وجودار، و مارسيل بانيول، وغيرهم.

يقول المؤلف بأن السينما الفرنسية هي إبداع فني ،وأسلوب حياة ، وموقف من الانسان والمجتمع، وشكل تعبيري عن الهوية الثقافية.

ولقد اختار المؤلف اسلوب المقارنة، لإبراز مزايا السينما الفرنسية، فهو يقارنها بالسينما الامريكية التي يقول بأنها لا علاقة لها بالفن، بل هي أقرب للصناعة والتجارة والربح.

وبالطبع هناك من يرد على ذلك الزعم، إذ لا تكفي المقارنة بأن تكون أسلوبا للتفضيل ، فالسينما الامريكية عالمية ،والسينما الفرنسية محلية، أو هي اقل عالمية، كما أن السينما الامريكية يمكن أن توصف أحيانا بأنها سينما مؤلف. يقول الكاتب أيضا بأن السينما الفرنسية تتعامل مع المشاعر، وتتواصل مع القلب، وهي معنية بالفرد ،وموضوعها الرئيسي هو الحب، فضلا عن ارتباطها مع الفن، ورغم وجود افلام ذات دلالة وثائقية، إلا أن المشترك هو الروائي الخيالي.

ويرد الكاتب على تساؤلات تشير إلى عدم وجود افلام سياسية منتجة في فرنسا، على اعتبار أنها تساؤلات عادية، فيقول بأن كل الافلام الاجتماعية التي تعكس تناقضات اجتماعية هي سياسية، لأنها تمس في الاساس جوهر العملية الاجتماعية، بكل ما فيها من تغييرات وتناقضات ،وتحولات اجتماعية وسياسية.

ويضيف الكاتب الى السينما الفرنسية ملمحا جديدا ،وهو يخص تعلق الافلام بالحياة وتوهجها ،من جانب استقراء الضمير الفردي الانساني، حيث مشاكل المجتمع والعصر ، والاقتراب من الأجواء التي نعيش فيها، ولا يمنع المؤلف من أن يختار من أقوال الآخرين، ما يدعم هذه الفكرة.


اعتبارات فنية

لابد من القول بأن الشكل الفني الصحفي الذي قدم فيه الكتاب قد جعله بسيطا وسهلا في القراءة، حيث تعتمد الالوان الاربعة من أول الكتاب إلى آخره، رغم ذلك فليست هناك استفادة منها بشكل واضح، لأن المادة المكتوبة هي اساس الكتاب، بالاضافة إلى الصورة الكبيرة والصغيرة، والتي تتوزع أحيانا على الصفحة الكاملة ،أو أكثر من صفحة متتالية، أو بشكل جزئي، مع تواجد عناوين جانبية كثيرة.

هناك شريط في أسفل الكتاب وفي أعلاه بدرجات الازرق ، يمتد على جميع الصفحات وعلى رسم يمثل "الكلاكيت" يوجد الرقم المتسلسل للصفحات ،وعلى الصفحتين من يمين ويسار هناك شريط سينمائي أكبر قليلا على يمين الصفحة ويسار الصفحة المقابلة ، وهذا التداخل في الاشرطة المرسومة، قد أخذ حيزا من الصفحات ،بحيث يمكن القول بأن الكتاب قد اعتمد على الرسم والصورة فعليا، وصارت المادة المكتوبة لا تمثل إلا حيزا محدودا قابلا للقراءة من قبل القارئ العام والمتخصص، رغم المبالغة في الزخرفة التي سيطرت على الكتاب، فجعلته متميزا، لكنه ليس انيقا ويفتقر إلى بعض الجمالية، وهذا الأمر لا ينطبق على الغلاف الامامي الذي جاء مقبولا ، وفيه شيء من القديم والحديث.

يستمر الكاتب في فصوله الاخرى متعاملا مع مزايا الفيلم الفرنسي،  وهذا المنحى لا يخفيه الكاتب، فالكتاب مكرس للسينما الفرنسية على اعتبار أنها قد وجدت لتكون مثيرة للجدل ، لتفتح أبواب النقاش ،أي الابتعاد عن التسلية، والاقتراب من المتعة الذهنية.

يركز الكاتب على الاخوين لوميير، وجورج ميليس، وتأسيس السينماتيك، وظهور الموجة الجديدة الأولى ثم الثانية.

في موضوع آخر بعنوان "فرنسا تأكل وتشرب سينما "، يعود المؤلف إلى ذكر بعض أعلام السينما ،من ممثلين ومخرجين، كما يستخلص بعض الافراد من الكتاب في العالم ، لدعم فكرته حول طبيعة الحياة الفرنسية أولا ، ثم مميزات هذه السينما ثانيا، ومما يقوله المؤلف، " ..اعتقد أن العالم يمكن أن يكون أحسن وافضل لو أن كل الناس شاهدت ثلاثة أفلام فرنسية عظيمة ، فيلم "زوجة الخباز" لمارسيل بانيول ، و "فيلم اطفال الجنة" لمارسيل كارنيه، و فيلم " قواعد اللعبة " لرينوار.

في فصل آخر يتوسع المؤلف في استعراض المواهب الفرنسية على الشاشة السينمائية من ممثلين من أجيال مختلفة، مثل جان بول بلمندو، والآن ديلون، وبريجيت باردو ، وجان مورو، وغيرهم من المخرجين من الجيل الذي التحق بهوليوود.

ومن سمات وخصائص الكتابة عند المؤلف أن المقدمة بالنسبة اليه تشكل مدخلا مطولا، يكاد يساوي في حجمه الموضوع الرئيسي، وهذا ما انطبق على هذا الموضوع : ماريوس وجانيت على شط بحر الهوى، الذي تناول ثلاثة افلام فرنسية عرضت في مهرجان الاسكندرية في دورته رقم 14 وهذه الافلام هي "حياة ملائكة" لايريك زنكا ، و "حياة يسوع" لدومون برونو، و" ماريوس وجانيت" لروبير جيديجان.

وفي موضوع لاحق، يقدم الكاتب قائمة بأفضل عشرة أفلام في العالم، وقائمة لأهم الأفلام الفرنسية حيث نلاحظ أن من بينها أفلاما مشتركة الانتاج مع ألمانيا وفرنسا، وبها أيضا أفلام قصيرة، وقد حظي المخرج جان رينوار بأكبر عدد من الأفلام، يليه رينيه كلير ،وجان فيجو، وروبير بريسون ،وآلان رينيه، وغودار ، وتروفو.

وبالطبع لا يذكر المؤلف المصدر الذي اعتمد عليه، أو نقل عنه هذه الاختيارات، والتي ربما كانت مختلفة بطريقة أو بأخرى عن الأصل، والسبب يرجع إلى أن تسمية "أفضل الافلام" صارت عامة وغير محتكرة من قبل شخص ما أو جهة معينة ثقافية أو إعلامية.


قراءات مفتوحة

الفصل الثانى من الكتاب جاء بعنوان: افلام سينمائية، وهو يشمل قراءات متنوعة فى افلام فرنسية، ومن العناوين التى يمكن ذكرها نشير الى قراءات مثل: فيلم (فى نخب حبنا) لموريس بيالا،  وفيلم (موجة جديدة )لجان لوك غودار، وفيلم (عاشت الحياة) لكلود ليلوش، وفيلم (امرأة الجوار) لفرانسوا تروفو ـ وفيلم "بعيدا" لاندريه تيشينيه، وفيلم "سينماتون" لجيرار كوران، وفيلم "سنغال صغيرة" لرشيد أبو شارب ،وفيلم "الكراهية" لماتيو كازوفيتس ، وفيلم "مصير اميلى بولان" لبيير جوانزا،  وفيلم "11 سبتمبر" الذى اسهم فيه جزئيا المخرج يوسف شاهين.

يقدم الكاتب فى قراءته الأولى رسما لشخصية المخرج الفرنسي "موريس بيالا"، وهو من المخرجين الذين يبتعد الجمهورعن افلامهم وكذلك النقاد، لانه مخرج أسود المزاج، متشائم، لا يهتم كثيرا بعوامل الجذب، بل تحتوى افلامه على نقاشات وحوارات مطولة، ينقل منها الكاتب بعض الأجزاء، كما فى فيلم (فى نخب حبنا)، والحقيقة أن ما كتبه المؤلف ،هو قراءة حول المخرج من خلال فيلم واحد،وأن مجمل الاضافات، هى لخدمة التطرق الى شريط معين.

ينطبق هذا الأسلوب على باقى الافلام والمخرجين، فالحديث عن المخرج هو مقدمة للحديث عن فيلم جديد له.

ولم تنل كل الافلام المختارة الاعجاب الكامل، ولا يعنى أن تكون كل الافلام جيدة، لأنها فرنسية فقط، فهناك نقد سلبى لفيلم (بعيدا) للمخرج اندريه تيشينيه، وخصوصا من حيث النظرة التقليدية للشرق، بمعايير استشراقية قديمة ونمطية. كما أن هناك نقدا سلبيا للفيلم الذى شارك به المخرج شاهين ضمن الفيلم المشترك (11 سبتمبر).

الفصل الثالث ربما كان من أفضل فصول الكتاب، لأن الكاتب يتحدث بأسلوب مختصرعن بعض المخرجين الفرنسيين، وبطرق مختلفة، والمبدأ دائما هو الحديث عن فيلم ما ، والمدخل هو الحديث عن المخرج، بحيث يصعب الفصل بين الأطراف الثلاثة، الفيلم والمخرج والكاتب الذى لا يخفى اعجابه بما اختاره موضوعا للكتابة.

على سبيل المثال ، هناك حديث حول المخرج (بول جريمو) وفيلمه (الملك والطائر) وهو أول فيلم فرنسى للرسوم المتحركة.

وهناك ايضا موضوعات صيغت فى شكل حوارات، ومن ذلك حوار موسع مع المخرج (جاك دومي) وحوار آخر مع المخرج (جان ميترى) ثم حوار مع المخرج كوستا غافراس، وحوار مع المخرج فرانسوا تروفو قبل رحيله، وبالطبع ربما لا تكون كل الحوارات قد اجراها الكاتب، وانما البعض منها، إلا أنها تدخل جميعها فى سياق الحديث عن السينما الفرنسية، والحديث عن بعض المخرجين فيها.


ترتيب واختيار: ـ

وهنا لابد من رصد مسألة مهمة، وهى أن الموضوعات المكتوبة، قد اعدت فى سنوات سابقة، وقد عمل المؤلف على ترتيبها، وكذلك تصنيفها فى أوضح وأقرب صورة ممكنة، فالكتاب هو تجميع لمقالات ،بدون الإشارة الى تواريخ النشر، ولكن هذا التجميع سار فى اتجاه معين، واختيار محدد، خدم الفكرة الرئيسية، وهى تقدير السينما الفرنسية وتقدير أهم أعلامها.

فى الفصل الرابع هناك عرض لبعض الظواهر السينمائية، ومنها الحديث عن السينماتيك الفرنسي، ثم تكريم يوسف شاهين فى فرنسا ، باصدار عدد عنه فى مجلة "كراسات السينما" الفرنسية.

ايضا كان لابد من التطرق الى فيلم ايليا سيلمان (يد الهية) الذى فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان كان السينمائى، ويشمل الحديث عن الشريط حوارا صحفيا سينمائيا مع المخرج.

وتكملة للاهتمام بالقضية الفلسطينية، يتحدث الكاتب عن افلام فلسطينية عرضت فى قاعة (حى سان ميشيل) ، وتظاهرة أخرى حول السينما المعاصرة فى قاعة اللوفر، وتظاهرات أخرى، بعضها عربى، مثل تظاهرة الفيلم المصرى، وغيرها.

الفصل الخامس يتطرق الى بعض المهرجانات داخل فرنسا، من خلال الحديث عن فيلم معين، مثل الحديث عن فيلم "غزوات بربرية" المعروض فى مهرجان كان، وكذلك أشرطة مثل (دوجفيل) والفيلم المغربى (العيون الجافة) ومن الموضوعات المتميزة، ما يشبه الشهادة ، حول مشاركة المؤلف فى مسابقة لجنة تحكيم (أفلام الكاميرا الذهبية) لدورة مهرجان كان رقم "43".


أفلام ومهرجانات: ـ

هناك موضوعات أخرى من مهرجان كان، ومهرجان نانت الفرنسي لسينما القارات الثلاث افريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية،، ومهرجان مونبيلييه للسينما المتوسطية ومهرجان سينما باريس، وجميع هذه الموضوعات جاءت أقرب الى التغطية الصحفية الشاملة ،التى تركز على السينما الخارجية المعروضة فى فرنسا ،  وخصوصا السينما العربية ، التى أفرد لها الكاتب فصلا اخيرا، هو عبارة عن حديث حول مهرجان السينما العربية السادس الذى ينظمه معهد العالم العربى، وفيه اشارات الى أفلام عربية مثل: فيلم "رشيدة" الجزائرى وفيلم "القدس فى يوم آخر" الفلسطينى وفيلم (قمران وزيتونة) السوري وفيلم "فى انتظار السعادة" من موريتانيا ، وفيلم "مواطن ومخبر وحرامى" من مصر.

أما آخر موضوعات الكتاب ، فهو حول فيلم عراقي (بغداد، فتح واغلاق) وهو المخرج سعد سليمان ، الذى يتوسع الكاتب فى تقييمه، فى قراءة نقدية شاملة،  لا يتكرر مثلها كثير، داخل محتويات الكتاب.

بكل تأكيد، يمثل الكتاب مرحلة معينة، وفترة زمنية محددة، شملت الكثير من الافلام، ولكن ليس كل ما يعرض فى فرنسا، فالموضوع الذى اختاره المؤلف من الصعب تغطيته، ويبقى الكتاب مدخلا للتعرف على فرنسا ، من خلال ما يعرض بها من أفلام، وكذلك ما تقدمه ايضا من افلام ناجحة من انتاجها.

من مزايا الكتاب، توفر العديد من الصور به، وهى صور لا بأس بها من الناحية الفنية، حيث أن الورق صقيل، وهذا ما ساعد على ابراز الكتاب بشكل جيد.

اما المهم فعلا، فهى " الرحلة " التى يمكن أن يعيشها القارىء ، وهو يتنقل عبر مختارات شيقة، ربما لا يعرفها كثيرا، وهى تتضمن الكثير من الأفكار، التى تصلح أن تكون منطلقا ، لما هو أوسع وأشمل.

إن الكتاب يمكن اعتباره تحية الى السينما الفرنسية، لكنها تحية ذات طابع ثقافى، من جنس ونوعية الانتاج الفرنسي نفسه، ورغم أن هناك الكثير الذى يمكن أن يقال حول الدور الايجابي لفرنسا ، والسينما الفرنسية، إلا أنها مجرد حلقة متداخلة فى حلقات السينما، والتى علينا أن نقبلها بأجمعها، رغم الفوارق الطفيفة التى تظهر لنا عندما نتعامل معها، فالسينما منظور كلى، يحسب بمبدعيه فى كل مكان، ولا يحسب بالقومية أو الجنسية ، الا فى حدود نادرة، وضعها مؤلف الكتاب فى الاعتبار
رمضان سليم
ناقد سينمائي ليبي

عن موقع : سينما طرابلس
 .

الخميس، ديسمبر 18، 2014

فيلم " ماء الفضة " للمخرج السوري الكبير أسامة محمد يخرج للعرض التجاري في فرنسا



فيلم " ماء الفضة " للمخرج السوري الكبير أسامة محمد ووئام سيماف يخرج للعرض التجاري في فرنسا
يوم 17 ديسمبر 2014

بمناسبة خروج الفيلم للعرض التجاري نعيد هنا نشر ماكتبناه عنه فور مشاهدته في مهرجان " كان " السينمائي 67 في جريدة " الوطن " اليومية المصرية

سمك يتظاهر في فيلم " ماء الفضة " مطالبا بإسقاط نظام بشار الأسد
المخرج السوري الكبير أسامة محمد






بقلم
 صلاح هاشم

من أقوى الأفلام «السياسية» المباشرة التى عرضها مهرجان «كان» السينمائى 67،م ضمن قائمة الاختيار الرسمى وخارج المسابقة الرسمية، فيلم «ماء الفضة» ، أو صورة ذاتية لسوريا من إخراج السورى أسامة محمد، والسورية الكردية وئام سيماف ، الذى قدم فى «عرض خاص» فى المهرجان، وأعتبره «تحفة» سينمائية بكل المقاييس وأكثر من فيلم.
إذ يروح أسامة محمد ينسج من فيلمه، الذى ينتمى إلى نوع سينما الحقيقة  "سينما فيريتيه " فى الفيلم التسجيلى، كما فى أفلام الهولندى جوريس إيفانز، والفرنسى جان روش، والروسى ديجا فيرتوف، ولا يهم هنا إن كان ينتمى أو لا ينتمى، فليست هذه هى القضية، المهم أنه قد تحقق ليكون بمثابة «صرخة» مروعة تخاطب ضمير العالم المعطوب، وتدين لا مبالاته.
فيلم حققه «أسامة» وصاحبته السورية الكردية «سيماف» - تعنى بالكردية «ماء الفضة»- ومن هنا عنوان الفيلم الذى يحكى عن صداقة، نشأت على شبكة الإنترنت، بين مخرجنا السورى الهارب من جحيم الحرب ويقيم حالياً فى باريس، بعد أن فُرضت عليه إقامة جبرية، حين عرف أنه هالك لا محالة لو عاد إلى بلده. حققه مع صديقته إذن، ونجحا يقيناً فى أن يجعلا من فيلمهما «صورة» لما يحدث الآن فى أنحاء البلاد، وصورة، من صنع سيماف المخرجة السورية الكردية، لذلك الحصار المرعب فى مدينة حمص، حيث تروح الكلاب تنهش الجثث الملقاة داخل الأحياء المهدمة بأكملها، وعلى رصيف الشوارع المهجورة التى تعبرها الريح.
ومن مخزون الصور التى التقطت للحرب أو الحروب المشتعلة فى سوريا، والثورة على نظام بشار الأسد والمطالبة بإسقاطه، ومن أبرز مشاهد الفيلم مشاهد تعذيب التلميذ السورى الذى يقوم جلادو النظام بتعذيبه بعد أن كتب فى كراسته «الشعب يريد إسقاط النظام»، «أجمل» مشاهد الفيلم، الذى لا نعرف معه إن كان من المناسب هنا استخدام لفظ «أجمل» أو «أبشع»، حين تكون المشاهد الأبشع وليس الأجمل هى المشاهد الغالبة فيه، فلنقل إنه من «أطرف» مشاهد الفيلم التى تحضر، وتبرز فجأة من بين مشاهد السحل والقتل والحبس والتشريد والتعذيب، وكل صور القتل من اختراع زبانية العصور الوسطى، تبرز لقطة لبعض السوريين الذين يتظاهرون تحت الماء، وهم يرتدون ملابس الغطس، ويحملون لافتة مكتوباً عليها «السمك يريد إسقاط النظام»، وهى يقيناً لقطة طريفة ترويحية، تجعلنا نبتسم، بعد أن يكون أسامة وصاحبته قد ألقيا بنا فى جحيم الشارع السورى، ومدنه وأحيائه، وقراه، لنرى صور القتل والدمار والتعذيب والرعب، وانتهيا من صنع فيلمهما، من ألف صورة وصورة من ضمن تلك الصور التى شاهدناها فى «الريبورتاجات» التليفزيونية، ومن الصور الملتقطة لضحايا الحرب من الأطفال والرجال والشيوخ والنساء والأطفال العزل «صور القتيل»، ومن الصور التى التقطها جنود النظام «صور القاتل»، وهم يؤدون واجب القتل والتشريد والهدم والتعذيب وترويع شعب بأكمله.
شعب يأبى أن يترك أو يغادر ويتشبث بوطنه، ويرفض التشريد، مثل السورية الكردية سيماف من حمص التى تتعرف على أسامة محمد بواسطة الإنترنت، وتكتب له عن رغبتها فى صنع فيلم معه عن الحرب، ويكون أول أفلامها، وتطلب منه ماذا يريد أن تصور له بالضبط، فيطلب منها أن تصور له كل شىء فى حمص تحت الحصار والدمار.
ومن خلال ألف صورة وصورة، ونحن نسمع صوت أسامة محمد يحكى ويعلق، يكتب ويشطب ويمسح على «سبورة» الشاشة، كما فعل جودار فى بعض أفلامه كما فى فيلم «الصينية» أو «ثلاثة أشياء أعرفها عنها»، يكتب ويطلب أسامة من سيماف أن تكتب أيضاً، فالكتابة مثلها مثل الصورة هى «شهادة» ضرورية، بكل امتداداتها ودلالاتها الروحانية، بل ويطلب ألا تهجر سيماف الكتابة ويجادلنا ويتهم ذاته بأنه قد خان، وتتابع وتتراكم مشاهد الفيلم، بالإضافة إلى اللقطات التى صورها أسامة واللقطات التى صورتها سيماف لحصار حمص الدموى المدمر، بل لقد صورت سيماف نفسها أثناء إجراء عملية جراحية لها، حيث نراها وطبيب يقوم بتخييط جرحها من دون بنج أو مخدر، صورت كل شىء كما طلب أسامة لتجعل الكاميرا امتداداً للحواس، وتلك العين التى ترى المدينة وتتجول مع أطفالها، وتضع الزهور على شواهد قبور الآباء والأمهات، وتتجول مع طفل وهو يحاول الهروب من بندقية قنّاص، وتجعلنا نتعرف على أطفال حمص الذين جمعتهم سيماف وأنشأت لهم مدرسة، وتتراكم طبقات الصور مثل رف، طبقة فوق طبقة، وتصبح هرماً من طبقات من الصور المرعبة المخيفة التى تسكن ذاكرتك، مثل الكوابيس المرعبة المخيفة التى تجعلنا ومعها، إما أن نغادر الصالة، وقد فعلها البعض وخرجوا بالفعل، أعنى بعض المشاهدين، فى التو، ولم يقدروا على تحملها بعد أن وضعنا أسامة بفيلمه فى قلب الدمار والرعب، وإما أن نتجمد ولا نستطيع أن نغادر ونشارك أسامة محمد صرخته ونداءه.
يقول أسامة محمد عن فيلمه: «فى سوريا هناك أناس يصورون ويموتون كل يوم، وهناك أيضاً أناس يَقتلون، ثم يصورون ضحاياهم وقتلاهم كل يوم أيضاً، وقد صنعت فيلمى من «سينما القتيل» ومن «سينما القاتل»، وحيث إنى لم أكن قادراً فى باريس على عمل أى شىء سوى تصوير السماء، فإنى اهتديت بحبى لبلدى سوريا إلى عمل مونتاج لكل الصور التى وصلتنى، وصنع «بورتريه» لسوريا الآن، ولذلك فالفيلم يحكى من خلال علاقة الصداقة التى نشأت وتطورت وتوطدت مع ويام سيماف قصة الدمار المرعب الذى لحق بهذا البلد، وقصة صنع هذا الفيلم الرائع الباهر الذى يمكن اعتباره وثيقة على هلاك شعب وأمة على يد الرئيس بشار الأسد ونظامه».
«مياه فضة» هو درس فى السينما العظيمة، بلغة الصورة، ومن دون أن ننسى الموسيقى أو شريط الصوت الفاعل المؤثر الذى وجدناه أشبه ما يكون بالمبرد الذى يقوم بسن سكاكين الصور فى الفيلم، فيعمق من أثرها ويزيد من تأثيراتها وحدتها.
الفيلم علامة من علامات السينما الوثائقية العربية الجديدة، وعلامة أيضاً على دخولها عصراً جديداً، عصراً تقترب فيه هذه السينما أكثر من الشعر، وروح القصائد الروحانية الكبرى ، ولذا يستحق المشاهدة وعن جدارة، فلا تترك فرصة مشاهدته إن كنت في باريس تفتك ابدا.
صلاح هاشم
عن جريدة الوطن المصرية

الثلاثاء، ديسمبر 16، 2014

مختارات سينما إيزيس. المخرج حسن شعراوي: وثقت في فيلمي " مدينة الرماد : لحرق الإخوان للكنائس والمكتبات في مدينة المنيا



مختارات سينما إيزيس 
إيزيس أم المصريين ؟

المخرج حسن شعراوي : وثقت في فيلمي " مدينة الرماد " لحرق الإخوان للكنائس والمكتبات في المنيا


المخرج حسن شعراوي 


يكون الفن عظيمًا عندما يكون له دور فى محاربة التطرف الفكرى والعنف المجتمعى، وهذا ما فعله فيلم «مدينة الرماد» الذى أخرجه حسن شعراوى، مدير مدرسة السينما بجمعية الجزويت الثقافية.

«مدينة الرماد» الذى لا تجاوز مدته 43 دقيقة يوثق بالصور التى تفوح منها رائحة الدخان ولقاءات شهود العيان، جريمة التطرف الذى انتشر فى ربوع مصر، وكانت مدينة المنيا عاصمة محافظة المنيا النموذج الأسوأ من وجهة نظر المخرج على هذا الإرهاب المُنظم، حسب تعبيره.

∎ لماذا ومتى قررت صنع فيلم عن مدينة المنيا؟
- لأننى عشت طفولتى فى المنيا وأهلى يعيشون هناك، وأعرف مدى الاحتكاكات بين الأهالى والجماعات الإسلامية، كنت أشعر أن كارثة ما ستحدث إذا تم فض اعتصامات الإخوان، وهو ما حدث بالفعل، وذهبت للمنيا بعد تخريب المدينة بأسبوعين، أى فى نهاية أغسسطس .2013 بعد أن وافقت اللجنة المصرية للعدالة والسلام السينما التابعة للكنيسة الكاثوليكية، برئاسة الأب وليام سيدهم على صنع فيلم منخفض التكلفة وبدعم من الكاتب سليمان شفيق الذى جسد دور راوى تاريخ المنيا خلال أحداث الفيلم.
∎ وماذا رأيت فى بداية رحلتك؟
- عندما وصلت المدينة كانت رائحة الدخان ما زالت متمسكة بالمبانى التى سلبها وحرقها المعتصمون، وأتذكر أن المصور قال لى أثناء التصوير داخل كنيسة الأمير تادرس عمرها 100 عام، إن الكادر خالٍ من الألوان، ورائحة الدخان تملأ المكان وأقدامنا تغرس فى الرَماد بعد أن تم حرق الكنيسة بكامل أيقوناتها وكتبها، وهذا المكان أظهر «الغل» الذى أصاب المتطرفين، الذين جن جنونهم بعد فض الاعتصام وتحولت المدينة تحت سيطرة كاملة لهم فى غياب تام للأمن على مدار 3 أيام.
∎ هل تمكنت من أن تبرز الحقيقة وتحافظ على حياديتك؟
- الفيلم يعتمد على سينما الواقع أو الحقيقة، لأن مصدر معلوماته هم شهود العيان الذين كانوا موجودين أثناء عملية التخريب، وسألت: «كيف وماذا ومتى حدث»؟ فى محاولة للتوصل إلى ملامح الجريمة التى استمرت ثلاثة أيام متتالية بدءاً من 13 أغسطس .2013
∎ وما أبرز المشاهد التى استفزتك؟
- ذهبت إلى ملجأ أيتام جنود المسيح الذى كان مُلتصقًا بميدان «بالاس» الذى كان فيه الاعتصام، ولحسن الحظ كان خاليًا من الأطفال أثناء الحادث، التقيت بالأب أفرايم مدير الملجأ الذى أكد أنه حاول الاستغاثة بالشرطة أثناء الحادث دون جدوى، ووجدت الأطفال فى الظلام وصورت معهم مشهدًا واقعيًا بالشموع وهم يصلون للضحايا.
∎ وأين كان أبرز الضحايا من وجة نظرك؟
- عاملان «مسلم ومسيحى» ماتا محتضنين بعضهما البعض بعد إشعال النيران فيهما أثناء تواجدهما فى إحدى الباخرات النيلية، بعد أن أشعل المعتصمون النيران فيها والتهمت الباخرة المجاورة والاثنتان يمتلكهما قبطى.
∎ ما الهدف من سرد تاريخ المنيا؟
- لأن سليمان شفيق منياوى الأصل وعلى دراية كبيرة بتاريخها منذ عصر الفراعنة، كان دوره مهما فى حكى قصة العنف فى المنيا منذ عهد إخناتون مرورًا بالثورة العرابية والأربعينيات وما تلاها من تقلبات وأحداث عنف، واستخدمت أسلوب الفاصل بين كل مشهد وآخر، وهذا هو الخط الدرامى الثانى والمتعلق بالجذور الذى يتقاطع مع الخط الأساسى وهو المشاهد وكلام شهود العيان.
∎ وما أبرز معلومات شهود العيان؟
- أكدوا أن المعتصمين نظموا هجماتهم على ثلاث مراحل، فى مجموعات مسلحة، كل مجموعة تتكون من 300 إلى 350 فردا ويهجمون على الأماكن بشكل متوازٍ.. واستهدفوا أماكن كثيرة متفرقة، اقتنصت الـ7 الأبرز وهى: كنيستا الأنبا موسى وتادرس، وجمعية الجيزويت والفرير التى اقتحمهما حوالى 300 إرهابى بعد كسر بابها ليحرقوا الكتب والوثائق كما حدث مع مكتبة الإسكندرية القديمة، ونادى جمعية شبان المسيحية، وباخرتان سياحيتان وملجأ الأيتام الذى سرقوا منه الأرز السكر المخصص للأطفال.
∎ متى سيتم عرض الفيلم؟

- خلال الأيام القادمة بمقر جمعية النهضة الثقافية «الجيزويت» فى الفجالة.∎

عن موقع مجلة روز اليوسف بتاريخ 6 ديسمبر