الجمعة، يوليو 01، 2016

عجيب شأن " النخبة الثقافية " في بلدي مصر بقلم أسامة خليل


 

عجيب شأن " النخبة الثقافية " في بلدي مصر

بقلم
 اسامة خليل
باحث وكاتب مصري مقيم في فرنسا
مدير " مركز لارماتان الثقافي" في باريس

عجيب شأن النخبة الثقافية في بلدي .. الكل في صراع بحثاً عن قطعة من كعكة يتيمة .. أحوال وحالات من الترفُع والتعالي .. وانتقاص قيمة الغير الغريم .. والإساءة المجانية للغير الصديق أو للغير صاحب النية الحسنة.
التربة الثقافية في مصر - منذ السبعينيات للأسف - تربة واحدة مشتركة تنتج لنا - يساراً ويميناً – (نخبة) مكوناتها الجينية العميقة واحدة .. وإن اختلفت أشكالها وألوانها.
كنا نعتقد أن الإنسان (حيُ ناطق) يمشي على قدمين .. والآن نكتشف أن الإنسان في بلدنا (حيُ صائت) يمشي على أربع .. فالغالبية تتبارى في الصياح بحثاُ عن الاعتراف والشهرة .. وكل فرد يُجمِع بينه وبين نفسه على أنه (قيمة وقامة) ويريد اقناع الآخرين بذلك.
تتعدد الأقنعة ولا يرى المثقف ذاته إلا في مرآة انفعالاته : بين فتون عرس الحداثة والتقدم (الذي لم يعد يمتلك منه غير معطيات التخييل الإعلامية والمعلوماتية) وبين غموض أرحام الماضي (التي عادت للمخاض من جديد بوعود جنان الخمر والغلمان وحور العين وبوعيد عذاب القبر والثعبان الأقرع قبل الشواء فوق ألهبة الجحيم).
نعم .. مع اعتزال واستحياء الصامتين غير الصائتين من بقايا أصحاب العلم والفكر والثقافة .. و بعد أن تم حذف أقنوم (الأنا الأعلى) من ثالوث أقانيم الشعور : (الهو والأنا والأنا الأعلى) .. لم نعد نرى اليوم غير مشاهد الانقسام والتناثر والكراهية والاذدراء وتغول الأعراف والأحكام الانفعالية والعشوائية على دساتير العقل الأخلاقي والاجتماعي واختلال موازين العدل وامتهان سلطة القانون.
إضافة سريالية ظريفة :
يذكرني ذلك كله بتوفيق الحكيم في كتابه (عصا الحكيم في الدنيا والآخرة)، وهو يحاور عصاه بعد أن تخلى حماره عنه واشتغل بالسياسة حيث يصف - منذ أكثر من ستين عاماً على لسان الكُتُبي الذي ترك الثقافة وتحول إلى شَرْبَتلي - عبثية هذا المشهد ويقول :
إن الناس لا يريدون اليوم عصير الذهن .. إنهم يريدون عصير الليمون.
أو حين يتوقف مشدوهاً أمام مشهد ذلك الصبي الذي يغني ولا يفهم ما يقول : (ياطالع الشجرة هاتلي معاك بقرة تحلب وتسقيني بالمعلقه الصيني).
وأضيف بدوري إلى هذه المشاهد السريالية عبثية مشهد ذلك الذي يتمايل من النشوة مردداً (الله .. الله .. يا سيدنا الشيخ) حين يسمع – دون أن يفهم - صوت المقرئ وهو يقول (وللظالمين عذاب أليم).
ربما لم يعد بوسعنا والحال كذلك أن نتحلى بفضيلة التفاؤل بمستقبل قريب سعيد .. لذا وحتى لا تتأرجح النفوس بين وعد ووعيد .. لزم علينا أن نكتفي بتعليق أحكامنا دون أي تعليق .. واستقراء المشهد الثقافي بلا تقييم ولا تقويم .. مثلنا في ذلك مثل الحكيم في كتابه حين يدعوه الدرويش إلى (أن ينظر دون أن ينتظر، كمن يركب القطار بلا قلق، لأنه لا ينتظر محطة معينة للوصول).
(*) كتب الأستاذ الكبير صلاح اللقاني في (تدوينة) له على الـ فيس بوك ما يلي :
(نما إلى علمي اعتزام هيئة قصور الثقافة تكريمي وسط مولد التكريمات التي تقوم بها الهيئة حاليا ، وإذا كان الواجب يقتضيني أن أشكر الهيئة والقائمين عليها ، على ثقة أولوني إياها ، وفضل شاءوا تطويقي به ، إلا إنني أشعر أنه تكريم بطعم الإهانة . فإذا كانت عيون الغربال القائم بفرز المبدعين واسعة إلى تلك الدرجة التي تمرر الشامي مع المغربي ، وتكرم من أفنى عمره عطاءً مع من استهلك أحذيته في المرور على المكاتب لصنع علاقات شخصية تعطي موهبته المحدودة شرعية زائفة فإن التكريم بهذه الطريقة يكون قد تجاوز مبتغاه ، ونأى عن نبل قصده . أعتذر عن تكريمكم دون أن يدفعني غضبي عن الاقرار بأن هناك من المكرمين من يستحقون التكريم وزيادة).
وبعد ردود فعل التأييد والتنديد كتب (تدوينة) أخرى كما يلي :
(لابد لي من توضيح ما ظننت أنه شديد الوضوح في موضوع تكريمي من قبل هيئة قصور الثقافة ، فقد اتضح لي أن " المافيا الثقافية " تسعى لاستغلاله لضرب صاحب الفكرة الأستاذ أشرف أبو جليل ، وهو ما لم يرد لي في ذهن ، فلست ممن يقابلون الإحسان بالإساءة ، ولا نبل التصرف بوقاحة السلوك . لقد شكرت من يسعى لتكريمي ، وثمنت ما يفعله معي ومع غيري ، لولا أنني رفضت أن يقفز لحلبة التكريم بعض الذين لا يستحقونه ، وأشرت لاتساع عيون الغربال الذي أغرى بعض الذين لم يحظوا به على إشعال حرب شعواء ضد مهندس الفكرة . ومن أعجب الأعاجيب أن تكريم بعض رموز اليسار الثقافي ، وهي إحدى حسنات الأستاذ أشرف بكل تأكيد ، قد جعل المتسلفة يغضبون غضبة مضرية ، كأنه كان من الممكن أن تكون هناك ثقافة حقيقية خارج ما بذله مثقفو اليسار ورموزهم كتابة وعملا بين الجماهير...).
أخيراً ونحن بلا حول ولا قوة نشاهد بأعيننا في مجتمعاتنا العربية ذروة اللامعقول .. استعير مقولة الأستاذ صلاح اللقاني في مدونته الأخيرة مع بعض التحوير كما يلي : عندما يكون أمثال (هؤلاء مثقفينا) وعلماءنا فلا غربة في تدمير العراق وسوريا وليبيا واليمن.

الخميس، يونيو 30، 2016

مختارات سينما إيزيس : في ذكرى 30 يونيو بقلم مي عزّام

لقطة من ثورة 25 يناير

مختارات سينما إيزيس

في ذكرى 30 يونيو

بقلم
 
مي عزّام






اليوم تمر ثلاثة أعوام على ثورة 30 يونيو، وخمس سنوات ونصف على ثورة 25 يناير... الشقيقة الكبرى التى تعرضت للهجوم والتنكيل، وتطاول على سمعتها كثيرون.
الآن تبدو المسافة طويلة والفروق كبيرة بين الثورتين، بل ظهر أن هناك من يتعمد زرع الخصومة والعداوة بينهما، رغم أن شعارات الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، هى الشعارات المشتركة التى نادى بها الملايين فى يناير ويونيو.
اليوم تحتفل الدولة بذكرى الثورة فى عطلة رسمية وتهانى بروتوكولية يغيب عنها الفرح الشعبى ومظاهر التوحد التى ميزت مسيرات الجموع نحو مقر القصر الرئاسى فى الاتحادية.
اليوم يبدو طريق الجماهير نحو القصر مغلقا، بفعل القيود التى تمنع التظاهر (وأقول تمنع ولا أقول تنظم) فالإجراءات الأمنية أقرب إلى التعامل مع فعل تحريم وتجريم وليس فعل تصريح وتنظيم.
مشهد الاحتفال هذا العام يأتى فى أجواء مخيبة للآمال التى ارتسمت على وجوه المتظاهرين وسكنت قلوبهم قبل ثلاثة أعوام، فلقد توافقت ذكرى 30 يونيو مع تصاعد الانقسام بشأن قضية جزيرتى تيران وصنافير، ومع تصعيد حملات تصفية الرأى المخالف بأساليب أمنية وإقصائية تفتقد الكياسة والإخراج المتقن، حتى إن قانون تنظيم الإعلام يظل لغزا لا نعرف ظاهره من باطنه، بل إن هناك من يريده قانونا رئاسيا يعطى للرئيس حق اختيار الأشخاص التى تدير وتتحكم فى الإعلام، وربما يتنطع آخر من دعاة دعم الدولة فيطالب بحق الرئيس فى اختيار العبارات والمضامين والكلمات التى يجب أن يتداولها الإعلام الوطنى!
لذلك فإن ضجة ترحيل الإعلامية ليليان داوود بهذا الأسلوب السافر الذى يخلو من الذوق والكياسة، ومنح الفرصة لترتيب الأوضاع، يبدو وكأنه أكبر إساءة يمكن أن تحدث فى ذكرى الاحتفال بثورة نادت بالحرية، وقامت ضد محاولة إسكات الرأى الآخر وتغليب فكر جماعة على عقل وضمير أمة.
مصر أم الدنيا التى وعد رئيسها أن تكون «أد الدنيا» تخاصم مواطنة من بلد عربى شقيق وتتعامل معها بأسلوب كيد النساء، مصر الشقيقة الكبرى التى فتحت أذرعها طوال تاريخها للنابغين من جميع الدول العربية ليتألقوا على أرضها ويشاركوا فى صنع صورة مصر المجيدة فى عقل وقلب كل عربى من الخليج للمحيط، يضيق صدر نظامها الآن من كلمة «لا» التى رفعها الشعب المصرى من قبل فى وجه مرسى الرئيس المنتخب وجماعته.
الطريف أن من انتصر لذكرى ثورة يونيو هو الشعب الإنجليزى، الذى جاءت نتيجة الاستفتاء على خروجه من الاتحاد الأوروبى انتصارا لإرادة الشعب بالمخالفة لرغبة الحكومة ورئيسها، الشعوب تريد أن تؤكد أنها مازالت قادرة على الاختيار وتقرير مصيرها وليس الأمر كله مرهونا برغبة الحاكم ومن يدورون فى فلكه، لكن بعض الحكام مازالوا يديرون أمور الحكم وكأنهم رسل منزهون عن الهوى والمآرب.
فى 30 يونيو رفض الشعب المصرى تسلط الجماعة، ولكن لم يفعل ذلك ليستبدل تسلطا بآخر، وحكم جماعة بحكم مجموعة ترفض أن تشارك الشعب فى تقرير مستقبله وتحقيق أهداف ثوراته.
يبدو الأمر الآن وكأن الرئيس السيسى هو أيضا قد اختار أنصاره، ولم يعد يريد أن يشارك أطياف الشعب الأخرى التى تختلف معه فى الرأى والرؤية فى صنع مستقبل مصر، ويتكرر سيناريو الإخوان الذى ارتدوا على ماوعدوا به من مشاركة لا مغالبة.
لو حكمنا على ثورة يونيو بالنتائج سنجد أنها أخفقت فى تحقيق أهم أهدافها (وهى نفسها أهداف ثورة يناير) فلم تتقدم مصر فى مجال حقوق الإنسان واحترام كرامة المواطن، بالإضافة إلى التضييق على حرية التعبير ومنع التظاهر، لم يحدث أى إنجاز فى ملف محاربة الفساد والفاسدين بل يتم محاكمة المستشار هشام جنينة لحديثه عن أرقام فساد يراها البعض مبالغا فيها، كما فشلت الحكومات المتتالية بعد 30 يونيو فى إدارة موارد الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين حياة المواطن والخدمات المقدمة له.
أقف اليوم لأتساءل: ماذا تبقى للمصريين من ثورة 30 يونيو التى تحتفل بها اليوم السلطة وسط حالة فتور وغضب من الملايين التى خرجت للثورة قبل 3 سنوات؟
السؤال للجميع.

نقلا عن جريدة المصري اليوم

نزهة الناقد : فقرة بعنوان " برجسون أيضا أستاذي " بقلم صلاح هاشم




نزهة الناقد
فقرة بعنوان

برجسون أيضا أستاذي
بقلم


صلاح هاشم


عشت أياما من شهر الصوم في باريس في صحبة الفيلسوف الفرنسي الكبير هنري برجسون وعدت من جديد لقراءة كتاباته وتأملاته الفلسفية والجمالية العميقة بصفته أحد أهم الفلاسفة الذين أدخلوا عنصر " الروحانية " في فلسفات القرن العشرين..
مع انه برجسون - أستاذ عميد الأدب العربي طه حسين والمشرف على رسالته الجامعية في باريس - لم يترك فلسفة او مذهبا برجسونيا مثل ماركس والماركسية بل ترك برجسون فقط ،بشخصه وكتاباته..
عندما ادركت أن كل كتاباتي وتأملاتي كشاهد على " سينما " وتحولات هذا الزمان تنهل أيضا من فكر برجسون الروحاني ، وأسلوبه النثري الفرنسي الشفاف المسترسل الناعم كما وسادة من حرير

صلاح هاشم
 
السينما العربية خارج الحدود
تخليص الابريز في سينما باريز
السينما العربية المستقلة .أفلام عكس التيار
الواقعية التسجيلية في السينما العربية الروائية
الحصان الأبيض
الوطن الآخر .سندباديات مع المهاجرين العرب في اوروبا وأمريكا
الصورة المرفقة لأستاذي المخرج المصري الكبير صلاح ابوسيف أثناء تكريمه في مهرجان لاروشيل السينمائي في فرنسا عام 1992 تصوير : صلاح هاشم

نزهة الناقد : فقرة بعنوان " بعد العيد " بقلم صلاح هاشم


نزهة الناقد :
 فقرة بعنوان 

" بعد العيد "

بقلم

صلاح هاشم

لاينبغي أن يمنعنا السخط على حياة المهانة والذل والتفاهة والقذارة التي نعيشها في بلدنا من الاستمتاع بالحياة مع أصحابنا ولقاء البحر في عينيك العسليتين الجميلتين. هكذا كتبت و كنت اريد ان اقول فقط لمولاتي انني سوف اكون دوما وبشكل ما قادرا على إسعادها



الاثنين، يونيو 27، 2016

نزهة الناقد : فقرة بعنوان مولاتي بقلم صلاح هاشم


نزهة الناقد : فقرة بعنوان " مولاتي " 

بقلم

صلاح هاشم



احاول دائما عندما تجتاحني رغبة في الكتابة الضرورية فقط أن اتقصى وأنا أكتب وقع الكلمات والحروف ،وأنصت الى جرسها الموسيقي وايقاعاتها الصوتية، وكأني أكتب قطعة موسيقية وقبل أن اخط حرفا، وقد راعني ان الاحظ بعد فترة ان الكلمات صارت ترفض المشاركة بكياناتها وانا اكتب في الصفحة ، وتنحو مثلي نحو المزيد من السكون و الصمت، ومشاركتي الاستمتاع فقط بتأمل السحب الراحلة..
 آسف جدا فقد كنت اريد فقط بعد ان شاهدت صورة لها أن أكتب عن حبي لها رغم البعاد..

الحصان الشارد

صلاح هاشم مصطفى

حفلات يحيى خليل في مصر دعوة للفرح والحلم بعوالم أفضل في جو الكآبة و الإحباط العام في مصر بقلم صلاح هاشم


حفلات يحيى خليل في مصر صارت حاجة مثل الهواء الذي نستنشقه
في المشهد الموسيقي المصري
 

بقلم
صلاح هاشم



حفلات يحيى خليل في مصر 
أعياد للبهجة  ودعوة الى الفرح 
والحلم بعوالم أفضل
والتفكير في مجتمعاتنا الإنسانية

ومن ثم ، لاتدع حفلا للفنان الكبير يحيى خليل في المشهد الموسيقي المصري الخرب والتردي الثقافي العام يفتك بأي ثمن
حفل يحيى خليل القادم يقام غدا الثلاثاء الموافق 28 يونيو
بالمسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية
سارع بشراء تذكرتك من الآن

برنامج " إتفرج ياسلام " يعرض اليوم الاثنين فيلم " ضياء " لتميم النويري

برنامج " اتفرج ياسلام " يعرض اليوم  فيلم " ضياء "
  لتميم النويري
 على شاشة القناة الثانية


  القاهرة .سينما إيزيس


بعد أن تقرر استمرار بث برنامج "اتفرج يا سلام" خلال شهر رمضان،مع تعديل موعده ليُذاع في التاسعة مساء الاثنين من كل أسبوع على القناة الثانية (الأرضية والفضائية) بالتليفزيون المصري، تستضيف حلقة اليوم الناقد السينمائي محمد عاطف والمخرج والسيناريست تميم النويري لعرض ومناقشة الفيلم الروائي القصير "أنا ضياء"،الذي ينتمي إلى نوعية الأفلام السيكودراما .


تميم النويري والناقد محمد عاطف 

 برنامج "اتفرج يا سلام" إعداد الناقد السينمائي مجدي الطيب وإخراج عبد السلام جنيدي،وينفرد بعرض النسخ الكاملة للأفلام الروائية القصيرة والتسجيلية والتحريك المنتجة في الأعوام الأخيرة الماضية،وإلقاء الضوء على مضامينها،ومناقشة مخرجيها في حضور أحد نقاد السينما البارزين.

الأحد، يونيو 26، 2016

من بلاتيني وزيزو الى الهولينغز والبريكزيت بقلم جان عزيز في مختارات سينما إيزيس

مختارات سينما إيزيس


في أي زمان نحن نعيش ؟

من بلاتيني وزيزو الى الهوليغنز والبريكزيت

بقلم

 جان عزيز


كان يحلو لأحد خبراء السوسيولوجيا الفرنسيين المعاصرين، أن يؤرخ لحركة السكان في بلاده، من خلال تركيبة منتخب فرنسا لكرة القدم. فيروي مثلاً أنه بسبب الهجرة إلى ضواحي باريس من البلدان الأوروبية المجاورة، بعد الحرب الثانية، صار لفرنسا بعد نحو جيل، منتخب يقوده بلاتيني.
وأنه حين صارت هجرة المغاربة هي الطاغية، صار لها منتخب يقوده «زيزو» أو زين الدين زيدان. الآن يقول إن الوضع أشبه بانفلاع - انفجار - المشهد الديمغرافي الفرنسي على كل المسارب، وهو ما جعل المنتخب الراهن متوازناً في هجانته وتعدديته
 لو قدر للقياس المنطقي نفسه أن يطبق على مسألة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أو خروجها منه، لأمكن لأي مشاهد لمباراة للمنتخب الإنكليزي في كرة القدم، أن يجزم أن بريطانيا ستخرج من الاتحاد الأوروبي. لا استناداً إلى حسابات اقتصادية وأرقام مالية أو هندسات ضرائبية، بل لمجرد معاينة سلوك المشجعين الإنكليز، وخصوصاً ظاهرة الهوليغنز في الأعوام الماضية. وهو ما يختزن ويختزل ثقافة كزينوفوبية كافية للتأكيد بأن خيار «بريكزيت» سيحصل على أكثرية إنكليزية على الأقل. وهو ما حصل.
ففي مكان ما يمكن القول إن ما حصل في بريطانيا، وما يحصل في العالم منذ عقدين، هو في جزء من أسبابه ودوافعه، الوجه الآخر من ميدالية «العولمة». أو هو في بعده العملي، الجواب الطبيعي على حركة النظام الشمولي الذي قام في كوكبنا مطلع التسعينيات. ففي ذلك الوقت، وقف جورج بوش الابن يعلن في خطاب احتفالية نصره، ان التاريخ سيذكر كيف تمكن هو من تعبئة آخر أنفاس الماركسية في علبة من تنك يعرضها الباعة المشردون على السياح في الساحة الحمراء في موسكو. يوم اعتقد أهل واشنطن، على طريقة فوكوياما، أن النظام العالمي الجديد، تأسس وتأبّد، على قاعدة افتتان أهل الأرض قاطبة بالنظام الليبرالي. لم ينتبهوا إلى جزئية بسيطة في خلفية ذلك الحدث. أنه رغم سباق التسلح وبمعزل عن موازين القوى العسكرية والنووية بين الأطلسي ووارسو، وخلف كل الحسابات السياسية التي كانت قائمة آنذاك، ولدت العولمة في مزاجات الناس من مجرد الإحساس بالحاجة. الحاجة التي كان منطلقها إدراك أهل الأرض بأن الوفرة التي عاشوا فيها من قبل لم تعد كافية لهم جميعاً. وأن الندرة باتت سيدة هذا الكوكب. هكذا أحسّت شعوب الأرض بحاجة كل منها إلى الآخر. إلى تعاون أو حتى تكامل، يضاعف ما تبقى من خيرات ويثمر ما يبذل من جهود بشرية. فكان نظام العولمة، نتيجة شعورية سيكولوجية أولاً، بحاجة كل فرد إلى قريبه. وباضطرار كل جماعة إلى الاستعانة بالجماعات الأخرى. وهو الأساس النفسي لكل اتفاقيات التجارة الحرة ومنظماتها والأسواق المشتركة وإسقاط الحدود وبروز عصر السيادة الوطنية النسبية.
بعد فترة، بعد عقد أو عقدين، ظهر أن هذا النظام التعاوني شكلاً، لم يكن عادلاً لكل أهل الأرض. فتحت الحدود. لكن لم تتوازَ الثروات. تكرّست الطرق السريعة للمعلومات والاتصالات وكل أنواع التبادل البشري. لكن قوانين تلك الطرق العالمية ظلت إلى حد كبير في اتجاه سير واحد. من معه يعطى ويزاد ومن ليس معه يؤخذ منه. صارت الثروات أكثر ثراء، والفقر أكثر عوزاً وعدماً. هكذا، من ثنائية الندرة وحاجاتها، وسوء توزيع الثروات وظلمه، تفاقمت في العقدين الأخيرين حركة عالمية جديدة، هي الهجرة. حركة تفاعلت بشكل مطرد مع نظام العولمة الذي أطلقها. فهو زادها اطراداً، وهي زادته مركزية وسلطة.
فجأة، نسي الناس حاجاتهم. تحت ضغط حركات الشعوب النازحة شمالاً، لم يعد التعاون المادي أولوية. قفزت مكانه في وجدانات الجماعات مسألة الخصوصية والهوية. سقط اعتبار الازدهار الاقتصادي. صار الاستقلال الوطني هو الهاجس. تراجعت الحاجة كدافع نفسي. عادت السيادة كتطلع جماعي. فراحت تعتمل في النفوس ظواهر رفض الآخر. حتى بدأت تتجسد في كل مجالات الأنشطة البشرية من دون استثناء. من الحروب العسكرية، إلى الاتجاهات السياسية المتطرفة، وصولاً حتى ملاعب الرياضة. الآخر هو الجحيم، صار الوجه الآخر لنظام العولمة وشعار الأرض قرية كونية واحدة...
الهوليغنز في في كرة القدم، ليسوا غير الرد الشعبوي على هجرة الأقدام على وجه الأرض. فيما صعود الأحزاب المتشددة كان التعبير نفسه عبر ظواهر الاقتراع بالأقدام أيضاً، بدل الرؤوس. هكذا انتصر خيار «بريكزيت». على مدى أسابيع من الحملة الاستفتائية، تم التهويل على الإنكليز خصوصاً بكل الماديات. قيل لهم: كل ما ستبرحونه على الورقة والقلم، هو 7 مليارات استرليني، هو الفارق بين 13 ملياراً تدفعونها كحصتكم من موازنة الاتحاد الأوروبي، مقابل 6 مليارات يدفعها الاتحاد لكم. لكن في المقابل خسائركم ستكون بعشرات المليارات: انخفاض الناتج أكثر من 2 في المئة. هروب رساميل. بطالة. ضرائب. رسوم جديدة من نحو 60 شريكاً تجارياً لكم. قيود على 45 في المئة من صادراتكم، هي نسبة ما تشتريه أوروبا منكم. ركود عقاري. تراجع مصرفي... هددوا بكل شيء، لكنهم فضلوا الهوية والخصوصية والسيادة.
إنه زمن الردة إلى الذات، رغم الندرة والحاجة. بعد زمن الانفتاح على الآخر لتعويض الوفرة. إنه زمن الهوليغنز في الكرة والسياسة والرئاسة، في عالم حكم التفاهة، كما وصفه ألان دونو.

عن جريدة " الأخبار " اللبنانية

الأربعاء، يونيو 22، 2016

المظاهرات لاتصنع ابدا ثورات .خروج العرب من التاريخ حوار مع المفكر اليساري د.فوزي منصور


مختارات سينما إيزيس

حوار مع د.فوزي منصور



المظاهرات لاتصنع ثورات
خروج العرب من التاريخ

حوار مع المفكر اليساري فوزي منصور

أجراه محمد حربي

العمل الذي كتبه الدكتور فوزي منصور بالإنجليزية كتقرير لمنتدي العالم الثالث والامم المتحدة بالانجليزية حول الدولة والامة في الشرق الاوسط والعالم العربي والاسلامي تحول الي كتاب بالعربية عن اسباب خروج العرب من التاريخ نشر في العام‏1993

الآن يعد من أروع أدبيات التاريخ ويقرأ لقيمته الجمالية إضافة إلي عمق تحليله التاريخي.

يقول فوزي منصور الباحث واستاذ القانون وخبير الاقتصاد اليساري المعروف في كتابه الشهير خروج العرب من التاريخ:


 د.فوزي منصور

حاولت تقصي المراحل المتتابعة لخروج العرب من التاريخ ولم أندهش لأن الارتباط كان دائما واضحا في ذهني بين خروج الأمة العربية المتزايد السرعة من التاريخ في عصرنا الراهن وبين ظواهر مثل استمرار العرب في الخضوع لأنظمة حكم قد تتعدد صورها وأشكالها وادعاءات الشرعية التي تستند إليها, وهي في الحقيقة تستند إلي سحيق العصور الغابرة, ومثل عجز العرب عن أن يشهروا في وجه حاكمهم في كل مكان قسم أحمد عرابي العظيم لا والله الذي نفسي بيده اننا لسنا عبيدا لأحد ولن نورث بعد اليوم, ومثل تحول الرابطة القومية علي أيديهم من عامل عزوة ومنعة إلي عامل فرقة واستضعاف.

فالتاريخ قد يصبر علي قوم في هزائمهم, وقد يمد يده لمن يتخلف عن الركب, أما الذي لا يتسامح معه التاريخ أبدا فهو أن يدير القوم ظهورهم له, ويمضوا متباعدين عنه, وذلك تحديدا ما يفعله العرب..

وقد يتساءل القاريء: ماذا يعني الخروج من التاريخ؟

يشرح فوزي منصور فيقول إنه ذلك الفشل الملموس الذي لاقاه العالم العربي في التواؤم بشكل ناجح وهادف مع الواقع العصري وفي الاستجابة لتحدياته المميتة فلم نستطع كما قال سمير امين في تعليقه علي الكتاب ان نلحق بالرأسمالية العالمية ولم نبتكر طريقا خاصا للتنمية الذاتية وهذا هو جوهر المازق العربي الذي شرحه فوزي منصور

وعندما تسأل د. فوزي منصور.. وما هو الوضع الآن؟

يبتسم في مرارة ويقول خبرني أنت ماذا تري؟ هل لحقنا بالعصر؟ وهل نستجيب للتحديات العالمية؟ أم أننا رغم الربيع العربي بعيدون عن روح العصر ولا نملك مشروعا حقيقيا للتنمية

 دعنا نتوقف أمام المصطلحات المستخدمة في الكتاب: الأمة والدولة والتاريخ..

الدولة فكرة قانونية عبارة عن تقنين للسلطة في مجتمع ما.

والأمة لا تأخذ الشكل القانوني, فالدولة العباسية ليست دولة بالمعني الحديث الذي يأخذ شكلا من أشكال التنظيم الاجتماعي يختلف عن الأمة ويعمل علي تنظيم حياة مجموع الطبقات التي تعيش فيها.أما الأمة فنطلقها علي العالم العربي منذ الرسول صلي الله عليه وسلم حتي الآن بالمعني السوسيولوجي والثقافي.

 لماذا نحن مع التاريخ علي منحدر؟

إذا كنت تقصد فهم التاريخ, فإنني أوافق, ولكن إذا كنت تقصد الاهتمام بالتاريخ وكتابته فللعرب اهتمام بالتاريخ, ويكفي أن نقدم نموذجا فذا هو ابن خلدون الذي حول التاريخ من تاريخ الأسر الحاكمة والسلطان إلي تاريخ القبائل والشعوب.

 ولكن ذلك لم يصبح تيارا في فهم التاريخ؟

لأننا لم ننتج كتابات تاريخية بالشكل الكامل لتقوية علم التاريخ, مع أهمية ما كتب في التاريخ العربي الحديث, ولكني لا أقلل من التاريخ الذي يقرأ سيرة الأفراد العظام, فنتتبع تاريخ صلاح الدين الأيوبي الذي لا يزال يمثل الأمل للعرب لاستعادة أمجادهم مهم للغاية, ولكن لا ينبغي أن يتوقف التاريخ عند حدود الفرد.

وعندما نقرأ التاريخ العربي والإسلامي قراءة أخري غير القراءة الرسمية سنجد ملاذنا في كتب غير كتب التاريخ بل سنجده في كتاب غريب للغاية هو كتاب ألف ليلة وليلة..

 كيف؟

هذا الكتاب علي ما فيه من الخرافات والأساطير إلا أنه كتاب الجماعة الشعبية في مصر والعالم العربي فقد كتبه مؤلفون مجهولون علي مدي قرون سيجد أشياء عن التاريخ الحقيقي للعالم العربي, وسيفهم منه عقلية الشعب الذي أنتج الكتاب, وربما لن نجد ذلك في الكتابات التاريخية التقليدية.

 لماذا تصر علي أن العرب خرجوا من التاريخ ؟

لأنهم لم يعودوا فاعلين في تاريخ العالم, أو في تاريخ المنطقة.. ليس لدينا تطور في أي مجال وخاصة العلوم والثقافة وليس لدينا أي قوة نسهم بها في تطور العالم في أي مجال.

ومجتمعنا يعاني منذ محمد علي من سلطة قاهرة وشعب متململ لا يملك من أمره شيئا..

 هل تري أن استبعاد الشعب من معادلة القوة السياسية أحد أسباب الخروج من التاريخ؟

هذا صحيح تماما, سواء في تحليل تجربة محمد علي أو تجربة عبد الناصر. محمد علي نجح في توظيف الناس في مشروعه التوسعي, ولم يكن الشعب هدفه.

 ولماذا إذن نسميه بأبي نهضة مصر ؟

أنا لا أسميه كذلك, أقرأه في سياقه التاريخي.. فقد نجح في تنفيذ مشروع حديث فبني جيشا وطور الزراعة ونفذ مشروعات للري.. ولكنه فعل ذلك من أجل إمبراطوريته هو وأولاده, أما الشعب المصري فلم يكن له أي نصيب من هذا المشروع.

 هل ناصر يمثل الحلقة الثانية من النهضة المصرية أم قاطع طريق النهضة؟

بل هو يمثل الفكرتين معا. أري أن أهم أسباب فشل مشروع ناصر القومي أنه كان بعيدا عن الناس, وإلا أنه لم يكن فاشلا تماما فعنده مشروعات مهمة حاول بها تحسين أوضاع المصريين ونشر العدالة الاجتماعية مثل تأميم القناة والإصلاح الزراعي.

 ما تحفظك اذن علي ثورة يوليو؟

اذا اعتبرناها ثورة فهي ناقصة بلا شك وانا اعتبرها حركة من الطبقة الوسطي لم تكن راضية عن الأوضاع بمصر قبل54 ولكنها لم تكن مستعدة للسير بالثورة في مسارها الطبيعي وهو نقل السلطة للشعب. ومن ناحية أخري تحولوا لنظام غير واضح للعسكريين فيه الغلبة ولكنه لم يكن بالتأكيد نظاما عسكريا وهؤلاء العسكر كانت مداركهم السياسية محدودة فلم يحققوا اهداف الثورة حتي تلك التي أعلنوا عنها

 هل تعني أنه لم يكن شعبويا؟

لا أشك لحظة في تعاطف عبد الناصر مع الشعب لكنه طوال حياته ظل برجوازيا صغيرا, صحيح أنه كان يحاول أن يكون شعبويا ويعتمد علي الشعب ولكن من كان حوله من الضباط لم يكونوا مثله في هذا التعاطف فقد كان كمال الدين حسين وصلاح سالم وجمال سالم رجعيين تماما.

ثورة يناير

إذا خرجنا من ذاكرة الكتاب إلي مشهد الميدان كيف نقرأ ثورة يناير وهل أسهمت في بدء عودة العرب إلي التاريخ أم لا

سألت فوزي منصور

هل نزلت الميدان؟ هل شاركت في الثورة؟

لم أشارك.. أنا نزلت الميدان مرتين او ثلاثا ووجدت أناسا يطلقون الهتافات القريبة من قلبي وعقلي.. نزلت معهم ووقفت معهم في الميدان.

 هل تري ما حدث في25 يناير ثورة او مجرد انتفاضة شعبية؟

تضعني في خيار صعب ويمكن أن أرفض التسميتين لما حدث.

 وبماذا تسميه إذن؟

ما حدث هو تغيير في شكل السلطة لا جوهرها, عبر محاولة شعبية للتعبير عن الغضب مع إدراك غامض لمصالح الشعب من دون معرفة علمية بمفاصل التغيير ومن دون قيادة واعية تستطيع ان تحرك الجموع الشعبية في الاتجاه الصحيح ولذلك لم تحقق ثورة يناير أيا من أهدافها.

 شعارات الثورة كلها يسارية فأين اليسار بعد الثورة؟

اليسار ضعيف لكنه لم يمت. وأظن أنه لن يموت لأن الظروف الموضوعية في الواقع الاجتماعي المصري تتطلب ان يوجد اليسار, اما كيف يكون وجوده وباي صورة فهذا يحتاج الي جهد كبير.. ثم سألني: برأيك ما هي مشكلة اليسار؟

 قلت له: بعيدا عن ضعف التنظيم هناك مشكلة في علاقة اليسار بالناس بسبب مشكلة الدين..

لسنا ضد الدين وليس لليسار كله في تاريخه بمصر موقف سلبي من جوهر الدين وأتحدي ان يجد باحث جاد في أي من أدبيات اليسار المصري هجوما علي الدين وخاصة الاسلامي او تعريضا بفكرة الدين او ازدراء له.. ان ربط اليسار برفض الدين دعاية كاذبة يقوم بها أعداء اليسار لمحاربته وعزله عن الناس.

 كيف تري صعود الاخوان المسلمين للسلطة ؟

اتمني ان يظلوا في السلطة خمس سنوات لتنكشف كل أخطائهم وتعرف حقيقتهم. فهم أصحاب بيع وشراء فقد أحل الله البيع وحرم الربا, ولكن ليس لديهم فكر اقتصادي يمكن أن يسهم تطوير تنمية ذاتية للمجتمع بعيدا عن شروط الرأسمالية.

 ولكن الشعب صار عاملا أساسيا في المعادلة..

الشعب شارك بالهتافات والمظاهرات.. والهتافات لا تصنع ثورة ولا تحقق تغييرا حقيقيا في المجتمعات. لا بد أن يشارك الشعب مشاركة حقيقية في صنع القرار, وان تكون هناك قيادة واعية لديها مشروع حقيقي للتنمية تقود الجماهير لكي نستطيع العودة للتاريخ.



عن جريدة الأهرام بتاريخ 9 ابريل 2013

الجمعة، يونيو 17، 2016

شكسبير يحل ضيفا على مهرجان القاهرة السينمائي 38


وليام شكسبير