الأربعاء، يوليو 29، 2015

مهرجان الفيلم العربي في عمان يدعم سينما الحق في الاختلاف بقلم رامي عبد الرازق في مختارات سينما إيزيس




 مختارات سينما إيزيس




مهرجان الفيلم العربي بعمان يدعم سينما الحق في الاختلاف

بقلم
 

رامي عبد الرازق




نظام أعمى يأكل أبناءه في الفيلم العراقي 'تحت رمال بابل'، أما في فيلم 'سارة 2014' فإن الحصار يأتي من الداخل أيضا.




هذا العام ضمّ برنامج مهرجان الفيلم العربي بعمّان ثمانية أفلام من سبعة بلدان عربية، وافتتح فيلم “ديكور” إخراج أحمد عبدالله وإنتاج 2014 فعاليات المهرجان بحضور المخرج وبطل الفيلم خالد أبوالنجا، ثم توالت العروض بواقع فيلم واحد كل يوم، تعقبه مناقشة مفتوحة مع الجمهور بحضور منتجي الأفلام الذين تمكن المهرجان من دعوتهم، بينما شارك كاتب هذه السطور في إدارة نقاشات الأفلام التي لم يتمكن صناعها من القدوم إلى عمّان لحضور عروض أفلامهم.إلى جانب فيلم “ديكور” عرض المهرجان فيلم “بتوقيت القاهرة” للمخرج أمير رمسيس، ليمثل كلا الفيلمين المشاركة المصرية ضمن الفعاليات، كذلك عرض من سوريا “أوراد” للمخرج سامر نجاري، ومن السودان “على إيقاع الأنتونوف” للمخرج الشاب حجوج كوكا والذي سبق له وأن حاز على جائزة الجمهور كأفضل فيلم وثائقي في مهرجان تورنتو عام 2014.ومن فلسطين عرض فيلم للمخرج خليل المزين “سارة 2014”، ومن العراق “تحت رمال بابل”، للمخرج محمد دراجي الذي حاز على جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان أبوظبي عام 2013، ومن المغرب قدم المهرجان أول أفلام المخرج الشاب محمد أمين بن عمراوي “وداعا كارمن”، وشهد آخر أيام المهرجان عرض الفيلم الأردني الفلسطيني “حضور أسمهان الذي لا يحتمل” للمخرجة عزة الحسن.



الفيلم اختلاف



بدت السينما منذ ظهورها قبل أكثر من قرن محاولة مختلفة للتعبير عن مشاعر وتفاصيل وأفكار وانفعالات ونماذج وأنماط بشرية لا نهائية، وقد بدت أقرب لدرة تاج الفنون الإنسانية منذ حاول الإنسان أن يرسم ظله على كهوف الجبال.والآن أصبح من المتعارف عليه والبديهي أن صناعة الفيلم -الجيد أو الناضج- هي في النهاية موقف من الحياة والذات والعالم، سواء كان هذا الموقف مختلفا أو متسقا مع مواقف بشر آخرين ومعبر عنهم أو حتى مناهض لمبادئهم، وكلما كان الفيلم أقل دعائية وادّعاء وأكثر قربا من سياقات التعبير الفني والإبداعي الراقي، وكلما ابتعد عن الديماغوجيا والتراكيب التجارية المبتذلة شكلا وموضوعا، كلما أصبح مساحة حرة للاختلاف وطرح الأسئلة والبحث عن إجابات في ما وراء الصورة والحدث والشخصيات.وانطلاقا من شعار غير معلن هذا العام، اختارت إدارة مهرجان الفيلم العربي الأفلام الثمانية التي تتوافر لديها ميزة تلك المساحة الحرة في التعبير والرغبة في الإعلان على أن الحق في الاختلاف مشروع وقائم، طالما لا تصادر الأفلام حقوق الآخر أو تطمسها، وطالما كان متاحا للآخر أن يشاهد ويناقش ويختلف دون اتهام أو هجوم.وفي فيلم “ديكور” حين قررت مها المهندسة الشابة أن تهرب دون إرادة منها إلى واقع مواز لواقعها الحياتي مع زوجها، خرجت من دائرة المعتادين على سياق الحياة إلى الراغبين في خوض مغامرة مختلفة، ربما تفضي بها إلى مساحة حرية أو قرار مغاير من شأنه أن يصلح علاقتها بالعالم ويحقق لها الوجود الذي ترغب فيه.وفي فيلم “بتوقيت القاهرة” حين اتخذت سلمى موقفا مخالفا للأعراف والتقاليد والسياقات الاجتماعية والدينية في مجتمع كابت وضاغط ومزدوج، وذهبت في خلوة عاطفية مع حبيبها وائل، انتقلت إلى طرح سؤال الاختلاف القائم على تقبل ما هو مع الطبيعة الإنسانية والمشاعر الجميلة، ضد تحكمات المادة وكلام الناس والتربية ذات المفاهيم المغلوطة.بينما لم تفلح أمها الممثلة المعتزلة في موقفها المنساق وراء الفتاوى العبثية -ضرورة تطليق الممثل للممثلة التي أمامه في الفيلم، إذا ما تزوجها ضمن الأحداث لأن الجمهور كان شاهدا عليهم- في تحقيق أي إنجاز ذاتي أو نفسي أو عاطفي، بل تصبح محط سخرية الممثل العجوز الذي ذهبت ترجوه أن يطلقها، لكي تتزوج من شخص آخر.



ضحية الاختلاف



في فيلم “وداعا كارمن” الذي يذكرنا كثيرا باثنين من أفلام الإيطالي الكبير جيوسبي تورناتورى “ميلينا” و”سينما باراديزو”، تصبح علاقة الطفل عمار الذي يسكن في ريف الشمال المغربي بكارمن الأسبانية التي تعيش مع أخيها مدير السينما عام 1975 -سنة المسيرة الخضراء في قضية الصحراء المغربية- محط أنظار البلدة، رغم أنها كانت تستخدمه كساعي بريد بينها وبين حبيبها صاحب محل الدراجات الذي بمجرد أن تعرض لإرهاب من خال عمار الذي يحب كارمن، قرر أن يبتعد عنها ولا يتمسك بها.مما دفعها إلى العودة إلى أسبانيا رغم أن أمها مدفونة في تراب المغرب، وهو ما يمثل تناولا جيدا لفكرة نبذ الآخر ورغبتنا في وضعه إما داخل سياقاتنا المحددة -زواجها من الخال- أو التخلي عنه ودفعه للمغادرة، رغم أن جذوره العاطفية والأسرية تمتد في مجتمعاتنا التي تنغلق تدريجيا، وتصبح طاردة بعد أن كانت قادرة على احتواء الاختلاف ودمج الثقافات والأفكار بل والمشاعر.وبالطبع لا يوجد طرح مباشر وصادم لفكرة الاختلاف بقدر ما يوجد في الأفلام ذات البعد السياسي الواضح، وهو ما يبدو جليا في فيلم “تحت رمال بابل” الجزء الثاني من ثنائية “بابل” للمخرج العراقي محمد دراجي.

ومن خلاله نتابع أربع شخصيات إحداها متخيلة، والثلاث الأخرى مجموعة من الناجين من المقابر الجماعية التي حفرها نظام صدام حسين لوأد ثورة الجنوب التي اشتعلت ضده عقب حرب الخليج الأولى عام 1991.الشخصية الخيالية هي لجندي كل ما فعله هو الطاعة العمياء للنظام سواء في سيره ضمن جيوش غزو الكويت، أو تصوره أنه حين يعود سوف يحتويه النظام مرة أخرى كجندي فيه، لكن النظام الذي لا يقبل الاختلاف معه هو نظام أعمى يأكل أبناءه قبل أعدائه.فكان مصير إبراهيم أن ألقي في حفرة ميتا، بينما عاشت الشخصيات الحقيقية الثلاث التي كانت ضمن مجموعة الثوار المختلفين والمخالفين للنظام، لأن حقهم في الثورة والاختلاف مع نظام دكتاتوري منحهم الحق في البقاء على قيد الحياة في النهاية، بعد زوال النظام وجنوده.

في مجتمع مغلق ومحاصر مثل المجتمع الغزاوي في فيلم “سارة 2014”، يصبح الاختلاف مصيبة ووبالا على رأس كل من تسول له نفسه أن يصنع خطا حياتيا مغايرا، سواء بحجة أنه ضد التقاليد أو منافٍ للقضية العامة. فالمخرج السينمائي الذي يحاول أن يصنع فيلما عن الفتاة التي قتلت من قبل أخيها لمجرد الاشتباه بأنها كانت على علاقة مع شاب، يجد نفسه في متاهة عظيمة داخل حارات وشوارع المدينة المحاصرة، بحثا عن إجابات حقيقية لسؤال: لماذا قتلت سارة؟.ليكتشف ونكتشف معه أن أزمة هذا المجتمع تحديدا لا تكمن فقط في الحصار من العدو الخارجي، بل من حصار آخر داخلي تفرضه سياقات وقيود اجتماعية ونفسية وعاطفية أصبحت ضد البشر والإنسانية، وليست حماية لهم أو لوجودهم.

قتلت سارة لمجرد الاشتباه في أنها حاولت أن تتعامل بشكل مختلف مع حبيبها، ولم تتمكن من اللحاق بلحظة الصفاء والسلام الداخلي التي حققتها سلمى في “بتوقيت القاهرة”، حين قررت أن لها الحق في الاختلاف مع المجتمع، لصالح مشاعرها وأفكارها.وهكذا أصبحت الأطلال التي نراها في نهاية فيلم “سارة” ليست فقط نتاج القصف الإسرائيلي، بل أيضا نتاج العراك الداخلي بين عناصر المجتمع وذوات البشر فيه، إنه حطام داخلي قبل أن يكون دمارا من جراء عدوان خارجي.

عن جريدة العرب اللندنية بتاريخ 28 يوليو 2015

الاثنين، يوليو 27، 2015

الاسكندرية عندما كانت " هوليوود الشرق " وليتها تعود بقلم على نبوي في " مختارات سينما إيزيس "

مختارات سينما إيزيس
عندما كانت الأسكندرية هوليوود الشرق، وليتها تعود!

دور الجاليات الأجنبية فى سينما الإسكندرية

بقلم
 
على نبوى


كان لموقع الإسكندرية المتميز بحوض البحر المتوسط عامل هام من عوامل انتقال كثير من مهاجرى الدول المطلة على البحر المتوسط
كإيطاليا وفرنسا وسواحل البلقان فى اليونان وألبانيا..
وبالتدريج بعد أن كان الغرض هو التجارة واستخدام مدينة الإسكندرية كطريق مرور عالمى

أقام هؤلاء المهاجرون بالمدينة وانصهروا مع أبنائها،
وأصبحوا جزءاً من كيانها الحضارى..
ومن المعروف أنهم كانت تربطهم علاقات وطيدة ببلدانهم
ولذا كانوا يحضرون معهم كل المخترعات التى تتم فى أوروبا، ومن هذه الاختراعات كانت السينما.
ظاهرة فوضى الإنتاج:
هناك إجماع على أن أول عرض سينمائى لأفلام لوميير الأولى بالعالم العربى تم فى الإسكندرية فى 5 نوفمبر 1896.
ثم بدأت العروض تنتشر فى جميع أنحاء الإسكندرية وخاصة للجاليات الأجنبية.. فكانت العروض للجالية الفرنسية تتم فى "سينماتوغراف لوميير".. وكانت أول العروض فى يناير 1897.
وكانت العروض التى تهم الجالية الإيطالية تتم فى "سينماتوغراف ايربانوراما" التى تم افتتاحها فى 17 أغسطس 1906 فى شارع صلاح الدين.
وفى عام 1906 استورد المصوران الإيطاليان "عزيز بندرتى" و"امبرتو ملافاس دوريس" الاسطوانات الناطقة للتعليق على الأفلام التى يعرضونها بدار العرض التى أقاماها فى 29 نوفمبر 1906 وهى "سينمافون عزيز ودوريس" بمحطة الرمل والموجودة مكانها الآن سينما ستراند، وكان يعمل معهما المصور "إلفيزى أورفانللى".
كما قام بعض المصورين الأجانب المقيمين بالإسكندرية فى عام 1907 بإحضار أشرطة فيليمة من دول أوروباوخاصة فرنسا، وكانت مدة كل شريط 10 دقائق.. وقام أحد هؤلاء ويدعى "مسيو لاجارين" بإقامة دار عرض سينمائى باسم سينما "باتييه"، وقام بعرض الأفلام التى جلبها من فرنسا بغرض الاتجار والربح.. ثم قام بإحضار معدات تصوير وأخذ يسجل ويعرض الأحداث الهامة بمدينة الإسكندرية ومنها "عودة الخديوى من الآستانة" و"القداس بكنيسة سانت كاترين" و"حركة المسافرين بمحطة سيدى جابر".
كما قام عزيز ودوريس فى 21 يونيو 1907 بنصوير "زيارة الخديوى للمعهد العلمى بمسجد أبى العباس"- وقد جاء فى كتاب "تاريخ السينما المصرية" للمؤرخ أحمد الحضرى:"إن شريط زيارة الخديوى للمعهد العلمى يعد أول تصوير سينمائى محلى فى تلك الحقبة" وتوالى بعد ذلك إنتاج الأشرطة الفيلمية للإيطاليين "لاريتشى، وبوتشينى، وأمبرتو دوريس"
مرحلة إقامة شركات الإنتاج والاستديوهات:
عندما قامت الحرب العالمية الأولى، حدثت أزمة اقتصادية فى إيطاليا كان لها تأثير كبير على صناعة السينما التى كانت تعتمد على السوق المصرية فى توزيع أفلامها.. فقرر بعض رجال المال وبعض صغار صناع الأفلام العمل فى مدينة الإسكندرية كمكان بديل يواصلون فيه إنتاج أفلامهم وذلك لوجود جاليات أجنبية كثيرة وكبيرة بالإسكندرية وخاصة الجالية الإيطالية، فتم عقد إتفاق بين مسيو دوريس وبنك دى روما على تمويل إنتاج أفلامهم السينمائية، وكانت بداية تكوين أول شركة سينمائية فى مصر باسم "الشركة الإيطالية المصرية للسينما" وقد تكونت فى 30 أكتوبر 1917.
قامت بعد ذلك من 1920-1926 عدة شركات سينمائية مملوكة لأجانب مقيمين بالإسكندرية، من هذه الشركات:
شركة "كوندور فيلم" لصاحبيها إبراهيم وبدر لاما.
شركة "الفيلم الفنى" لصاحبيها شوتز وبوتشينى.
شركة "مؤسسات جومون" لتوزيع الأفلام الفرنسية فى مصر.
بعد تكوين "الشركة الإيطالية المصرية السينمائية" قامت بإنشاء أول استوديو سينمائى فى الإسكندرية عام 1917، وقد أقامته على قطعة أرض مساحتها 600متر مربع بمنطقة النزهة وأسمته "استوديو النزهة"، وكان أول إنتاج لهذه الشركة فيلم "شرف البدوى" ثم فيلم "الأزهار المميتة" وكان طول عرض كل فيلم قد بلغ عشرين دقيقة، وقد عرض الفيلمان فى أواخر عام 1918 بدار عرض "سانتكلير" بالإسكندرية، وفشل الفيلمان فشلاً ذريعاً، وقد شارك محمد كريم بالتمثيل فى هذين الفيلمين، وتوقفت الشركة عن العمل وأنهت أعمالها بالإسكندرية وأشهرت إفلاسها.
وقام المصور الإيطالى "الفيزى أورفانللى" بشراء كاميرات التصوير وآلات الطبع والتحميض من الشركة، ثم قام بإنشاء استوديو سيتنائى ضخم فى فيلا بشارع القائد جوهر بمنطقة المنشية، وشرع فى إنتاج الأفلام القصيرة. وفى عام 1919 استعان بزميل له يدعى "لاريتشى" ليخرج له فيلم "مدام لوليتا" وقام هو بالتصوير، وقد قام ببطولة الفيلم أعضاء فرقة دار السلام لصاحبها "فوزى الجزايرلى" الذى عمل بعد ذلك فيلم "ليلة فى العمر" من إخراج "الفيزى أورفانللى" وذلك عام 1937. وفى عام 1920 أنتج فيلم آخر باسم "الخالة الأمريكية" وأخرجه "بون فيل" صاحب "سينماتوغراف راديوم" بشارع عماد الدين بالقاهرة، وقد قام "على الكسار" بأداء دور امرأة لأول مرة فى تاريخ السينما المصرية، وفى عام 1922 عرض فيلم "خاتم سليمان" وقام بتصويره "الفيزى أورفانللى" واخرجه "لاريتشى".
ثم أخرج "الفيزى أورفانللى" عدة أفلام فى بداية الثلاثينات بعد أن نقل نشاطه إلى القاهرة، ومن هذه الأفلام:
ثمن السعادة عام 1937 بطولة فاطمة رشدى وحسين صدقى.
خدامتى عام 1938 بطولة مختار عثمان وسلوى علام.
يوم المنى عام 1938 بطولة على الكسار وسلوى علام.
تحت السلاح عام 1939.
أحب العقل عام 1940.
مرحلة صناعة النجوم والعصر الذهبى للسينما:
فى عام 1926 وصل إلى الإسكندرية عن طريق الميناء بواسطة إحدى السفن شابين فلسطينيين قادمين من شيلى وهما (بدر لاما 1907-1947) و (إبراهيم لاما 1904-1950) انضما إلى جماعة "أنصار الصور المتحركة" التى تحولت بعد ذلك إلى شركة سينمائية عرفت باسم "مينا فيلم" وضمت كل هواة الفن السينمائى بالإسكندرية"، ثم قام الخوان لاما بتأسيس شركة "كوندور فيلم" وإنشاء "استوديو لاما" فى صحراء فيكتوريا.
وفى عام 1927 بدأ "إبراهيم لاما " إخراج أول أفلامه "قبلة فى الصحراء" الذى قام ببطولته "بدر لاما" إلى جانب ممثلة أجنبية فرنسية هى "إيفون جينادى"، وكان الفيلم تقليداً للأفلام الأمريكية التى كان يقوم ببطولتها "رودلف فالنتينو" التى كانت تعتمد على الفروسية والمغامرات، وقد عرض فى 5 مايو 1927 بدار سينما "الكوزموجراف الأمريكية" بالإسكندرية، وقد تكلف إنتاجه خمسة آلاف جنيه مصرى، وطوله سبعة فصول، ويلاحظ أن عرضه قد تم قبل فيلم "ليلى" الذى تؤرخ له بدايات السينما فى مصر، والذى عرض بعد فيلم الأخوين "لاما" يوم 16 نوفمبر 1927.
وفى عام 1928 كان فيلمهما الثانى "فاجعة فوق الهرم"، وقد كتب له الأخوان لاما القصة والسيناريو والحوار وقاما بالتصوير والمونتاج والإخراج، وكان من بطولة "بدر لاما" و"فاطمة رشدى" وشقيقتها "رتيبة رشدى" و"محمود خليل راشد"، ولكن الفيلم فشل وهوجم من النقاد.
وفى عام 1931 كان فيلمهما الثالث "معجزة الحب" الذى قام ببطولته "بدر لاما" و"مختار حسين" الرياضى المعروف آنئذ، و"ثريا رفعت" وأخرجه "إبراهيم لاما، وكان هذا الفيلم آخر أفلام الأخوين لاما بالإسكندرية.. وانتقلا بعد ذلك إلى القاهرة، وقاما بإنشاء "استوديو لاما" بحدائق القبة -فيما بعد عرف باسم استوديو جلال- وقدما من خلاله أفلاماً اجتماعية وكوميدية وتاريخية منها:
وخز الضمير عام 1931 تمثيل آسيا- مارى كوينى
الضحايا عام 1932 تمثيل بهيجة حافظ - زكى رستم.
شبح الماضى عام 1934 تمثيل نادرة - بدر لاما
معروف البدوى عام 1935 تمثيل نبوية مصطفى - بدر لاما
الهارب عام 1936 تمثيل سمير عبد الله (ابن بدر لاما)
نفوس حائرة عام 1937
الكنز المفقود عام 1938 إخراج إبراهيم لاما
ليالى القاهرة عام 1938 تمثيل حسين المليجى - نعمات المليجى
قيس وليلى عام 1939
رجل بين امرأتين عام 1940 تمثيل بدرية رأفت - أمينة رزق- بدر لاما
صلاح الدين عام 1941
ابن الصحراء عام 1942
خفايا الدنيا عام 1942
الستات فى خطر عام 1942
كليوباترا عام 1943 تمثيل بدر لاما - أمينة رزق - بشارة واكيم
عريس الهنا عام 1943
نداء الدم عام 1943
كنز السعادة عام 1946 تمثيل فاتن حمامة- سمير عبد الله
الحلقة المفقودة عام 1947 تمثيل فاتن حمامة- أحمد علام- حسن فايق
يسقط الحب عام 1947
البدوية الحسناء عام 1947
توجو مزراحى.. مرحلة بناء السينما المصرية وازدهارها:
ولد "توجو مزراحى" بمدينة الإسكندرية فى 2 يونيو عام 1901 لأسرة متمصرة، تعلم بمدارس الإسكندرية حتى حصل على دبلوم التجارة الفرنسية، رحل إلى إيطاليا فى عام 1921 ليكمل تعليمه فى دراسة التجارة ولكنه انتقل إلى فرنسا، وفى عام 1928 عاد إلى الإسكندرية.
قام بتأسيس شركة "الأفلام المصرية" بالإسكندرية، وفى عام 1929 قام بإنشاء استوديو سينمائى -توجد مكانه الآن سينما ليلى بباكوس- وجهزه بمعدات التحميض والطبع وغرف الممثلين، وفى بداية رحلته مع السينما ظهر تحت اسم "أحمد المشرقى" خوفاً من غضب عائلته.
فى عام 1930 عرض أول أفلامه "الهاوية" بدار سينما "بلفى"، وبعد ثلاثة شهور عرض فى القاهرة تحت اسم جديد "الكوكايين" فى 23 فبراير 1931، وقد قام "توجو مزراحى" بإنتاج وإخراج وتصميم الديكور وكتابة السيناريو والحوار وعمل المونتاج، وقام بتمثيله ممثلون بأسماء مستعارة مثل "عبد الله ثابت" "فاطمة ثابت" "فاطمة حسن مشرقى".
وأحداث فيلم "الهاوية" أو "الكوكايين" دارت حول عامل يحاول إغراء زوجة صديقه الجميلةبالمال واستمالتها فيفشل، فيسعى للوصول إليها عن طريق دفع هذا الصديق إلى إدمان الكوكايين، فينحرف ويطرد من عمله، وتنهار الأسرة، وتتطور الأحداث إلى أن يقتل هذا المدمن ابنه ويُحكم عليه بالإعدام، أما الصديق الشرير فيموت بالسقوط من فوق إحدى السقالات التى يعمل عليها فى إحدى العمارت. ومن الملفت للنظر أن الذى قام بتصوير الفيلم "الفيزى أورفانللى"، كما أنه من الملفت للنظر أيضاً أنه عند عرض الفيلم فى القاهرة قام حكمدار القاهرة الإنجليزى فى ذلك الوقت "رسل باشا" بإرسال خطاب شكر لتوجو مزراحى عن إنتاج هذا الفيلم الذى يعالج مشكلة غجتماعية خطيرة فى نظر الحكمدار.
فى العام التالى 1932 قدم فيلم "5001" (خمسة آلاف وواحد) وقد قامت ببطولته "دولت رمزى".. وفى عام 1933 قدم فيلمه الناطق الأول "أولاد مصر" من تمثيله مع "حنان رفعت" وشقيقه الذى اختار لنفسه اسم "عبد العزيز المشرقى".. ويعتبر هذا الفيلم من أوائل الأفلام التى قام بتصويرها مدير التصوير الرائد عبد الحليم نصر، وقد قام بتصوير جميع أفلام "توجو مزراحى" التى أخرجها بعد ذلك فيما عدا فيلم "ليلة ممطرة".
تدور أحداث فيلم "أولاد مصر" عن شاب فقير لكنه متفوق فى دراسته ويقع فى حب شقيقة زميله فى الدراسة وهى ابنة باشا، ولكنه ابن لرجل يعمل على عربة كارو، ويتقدم لخطبتها لكن أسرتها ترفض هذا الزواج احتقاراً لمهنة والده، فيصاب الفتى بالجنون، وينتهى الفيلم بشفائه وفوزه بجائزة كبرى فى مسابقة هندسية وزواجه من فتاة أحلامه والفيلم يتناول مشكلة الفوارق الطبقية.
وفى عام 1934 يقدم أول أفلامه الكوميديه "المندوبان" وقد قام بتمثيله أشهر ثنائى كوميدى فى المسرح المصرى فى تلك الفترة "فوزى الجزايرلى" فى دور "المعلم بحبح" و"إحسان الجزايرلى" زوجته "أم أحمد"، فيحقق الفيلم نجاحاً كبيراً، ويواصل "توجو مزراحى"استغلال نجاح الثنائى الكوميدى "فوزى الجزايرلى وإحسان الجزايرلى" فيقدمهما فى فيلمه التالى "الدكتور فرحات" عام 1935 ويشاركهما بالتمثيل فى أحداث الفيلم.
وفى عام 1935 قدم أيضاً فيلمين، الأول "شالوم الترجمان" بطولة "شالوم" و"بهيجة المهدى" و"عبده محرم" ويدور حول زيارة سائح أمريكى مع ابنته المخطوبة لشاب أمريكى للإسكندرية، فيتعرف على بائع اليانصيب "شالوم" ويتخذه دليلاً وترجماناً له أثناء زيارته لمصر، على الرغم من كونه لا يعرف أى لغة أجنبية، وينتقل شالوم مع السائح وابنته إلى القاهرة، وحين تتحدث الابنة عن غرامها بحبيبها الأمريكى يعتقد أنها تحبه هو، ويصل الخطيب الأمريكى إلى القاهرة فيدرك "شالوم" الحقيقة.. وفيلمه الثانى عام 1935 كان باسم "البحار" بطولة فوزى وإحسان الجزايرلى" وقام "توجو مزراحى" فى الفيلم بدور "حميدو" ابن البلد.
وفى عام 1936 قدم أيضاً فيلمين مع "بربرى مصر الوحيد على الكسار" الأول باسم "مائة ألف جنيه" والثانى باسم "خفير الدرك"، والفيلمين للممثلة "زوزو لبيب".
فى عام 1937 قدم "العز بهدلة" بطولة "زوزو لبيب" و"أحمد الحداد" و"شالوم"، وفيلم "الساعة سبعة" بطولة "على الكسار و "بهيجة المهدى" (اسمها الأصلى هنريت كوهين) و"عز الطلب" و"شالوم الرياضى".
ثم قدم فى عام 1938 "التلغراف" بطولة "على الكسار و"بهيجة المهدى"، وفيلم "أنا طبعى كده" بطولة "زوزو شكيب" و"فؤاد شفيق".
بعد ذلك نقل نشاطه إلى القاهرة وأخرج 19 فيلماً، وأنتج عدداً آخر من الأفلام، وفى عام 1948 غادر "توجو مزراحى" القاهرة إلى إيطاليا وأقام هناك وتوقف عن النشاط السينمائى حيث توفى فى 5 يونيو عام 1986.
نخلص مما سبق أن السينما بالإسكندرية كانت رائدة فى عهدها الصامت، ومع بدايات دخول الصوت.. وأن من سمات مرحلة النشوء والتطور (1920-1939) أن الجاليات الأجنبية جعلت السينما فى مصر رائدة لغيرها من الدول، بيد أنها لم تكن مصرية خالصة، حتى جاء "محمد بيومى" الرائد الحقيقى للسينما المصرية، والذى لم يكن مجال تلك الدراسة عن دوره، بل هى عن تأثير الأجانب على السينما بالإسكندرية.
هذا وأرجو أن أكون قد وفقت -فى هذه العجالة- حيث أن الموضوع يحتاج لدراسة أشمل وأكثر تفصيلاً وتضافر جهود المهتمين بالفن السابع وحفرياته.. فعذراً إن كنت قد أغفلت دور الجالية اللبنانية أو اليونانية وأهل الشام المقيمين بالإسكندرية، والذين لم يكن دورهم فى البدايات يتعدى بناء دور العرض السينمائى أو استئجارها من الأجانب التى آلت إليهم بعد وفاة ملاكها، ومن هؤلاء:
"جورج قرداحى"- لبنانى- قام ببناء سينما "بلازا" وسينما "رويال" ومسرح "محمد على/ مسرح سيد درويش الآن".
"إلياس جورج لطفى"- لبنانى- حصل على الجنسية المصرية وكان يمتلك سينما "ركس" بالمنشية" وسينما "رمسيس".
"مسيو أرسلانيدس"- يونانى- قام ببناء سينما "أوديون".
مرة أخرى أرجو أن أكون قد وفقت فى حدود المتاح من المعلومات والتى كان اعتمادنا فيها على بعض الأصدقاء من أهل مدينة الإسكندرية الذين عاصروا بدايات السينما فيها.. وممن اختزنوا فى ذاكرتهم ذكريات الماضى الجميل عن عصر أطلق فيه على الإسكندرية أنذاك "هوليوود الشرق".
على نبوى
ناقد سينمائي سكندري
عضو الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما
من كتاب مستقبل السينما المصرية اصدار جماعة الفن السابع عام1996

السبت، يوليو 25، 2015

نزهة الناقد : فقرة بعنوان " للحب قصة أخيرة وداعا رأفت الميهي" بقلم صلاح هاشم


"نزهة الناقد" صلاح هاشم




للحب قصة أخيرة. وداعا رأفت الميهي
بقلم

 صلاح هاشم
 

"..إن النقد الذي يكتبه صلاح هاشم نقد مغاير ومتميز،ويظهر فيه نفس هاشم في التو، لأنه يمسك الفيلم من بيضاته ويعصره، ثم يري بعد، إن كان قد تبقى أي شييء منه بالمرة ". .

سمعت المخرج السينمائي الراحل الكبير رأفت الميهي في جلسة جمعتني به والناقد الراحل الكبير الصديق السوري درويش صالح ، ينطق بهذه العبارة، التي جعلتنا نضحك من الاعماق، وتذكرت هذه العبارة ، التي أعتبرها " شهادة " عفوية أصيلة، أعتز بها كثيرا، من المخرج السينمائي الكبير، صاحب فيلم " للحب قصة أخيرة "، الذي خسرناه..

وداعا صديقي رأفت الميهي .ولتكن مسيرتك السينمائية قدوة ،في ذلك الزمن الأسود،الذي تعيشه فيه السينما المصرية على ابداعات المعتوهين من أمثال محمد سعد " حياتي مبهدلة " ،والمنتجين من أمثال السبكس أفندي.

 لن يفرقنا الموت يارأفت ابد.ا، لأنه مازالت ذكريات فترة الستينيات الجميلة تجمعنا، وفورة الثقافة والابداع، في صحبة عمنا عبد الفتاح الجمل في جريدة " المساء "،  "ونادي سينما القاهرة " العظيم، و مجلة " جاليري " ، و "مسرح "المائة كرسي"، والأفلام التشيكية التي كنا نشاهدها مثل فيلم " عن الحفل والضيوف " في المركز الثقافي التشيكي ، وقصصنا القصيرة التي كان ينشرها لنا عم عبد الفتاح الجمل.

لقد ذهبت للأسف هذه الأيام الجميلة التي عشناها، لكنها لن تغيب عن ذهننا أبدا، وقد ترسخت فيها بقوة اضافاتك وابداعاتك السينمائية  المصرية الأصيلة، وفنك الكبير..

صلاح هاشم
 

كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس و صاحب " الحصان الأبيض " .

الثلاثاء، يوليو 21، 2015

نزهة الناقد : حياتنا بهدلة بقلم صلاح هاشم





حياتنا في مرآة السينما


نزهة الناقد : حياتنا بهدلة

 بقلم


صلاح هاشم

 كتبت الزميلة الناقدة عزة ابراهيم تقول : "..محمد سعد يستحق لقب " معتوه السينما المصرية" عن جدارة، خصوصا بعد فيلمه الذى يعرض الان " حياتى مبهدلة"..اداء اخر بهدله ، يخرب بيت الضحك واكل العيش اللى يقل قيمة الانسان، ويهرأه بالشكل ده.  فكتب التعليق التالي تعليقا على التعليق وأقول فيه : عندما يصبح هذا العبط والاستهبال، هو ما نأكله ونشربه الآن في حياتنا ،مع محمد سعد وكل المعتوهين من امثاله في مصر، ليس فقط في السينما،بل في الصحافة والاعلام والتلفزيون والتربية والتعليم الخ ، تري ماذا سوف يكون مصير اجيال من شباب مصر، وعلى ماذا سوف تطعم ؟!، لكنه ،ربما لحسن طالعنا، يؤكد أيضا أن الشعب المصري وأغلبيته مع حضرتك، لايمكن ابدا الضحك عليه..
 

نزهة الناقد لميشيل بوجو ووظيفة النقد ( 1 من 3 ) بقلم صلاح هاشم


غلاف كتاب نزهة الناقد لقطة من فيلم بييرو المجنون لجان لوك جودار

نزهة الناقد ميشيل بوجو ووظيفة النقد

بقلم
صلاح هاشم

نزهة الناقد.فقرة بعنوان "نزهة الناقد" لميشيل بوجو، ووظيفة النقد

 أحببت كتاب" نزهة الناقد" لميشيل بوجو الناقد السينمائي السويسري الكبيرلأنه يلخص في كلمات وظيفة الناقد، الواقع بين المطرقة ( الأفلام ) والسنديان ( الجمهور )، من خلال بحث لاهث في ماكتبه النقاد بخصوص هوية عملهم، ووظيفتهم، وكيف يتمثلونها، ووجدته كتابا قيما جدا،من أهم كتب الادب السينمائي التي صدرت بالفرنسية في رأيي، والى بوجو، يعود فضل فكرة تأليف كتاب مماثل بنفس العنوان التي خطرت على ذهني. وكان بوجو اختار لقطة من فيلم " بييرو لو فو او " بييرو المجنون" للمخرج الفرنسي جان لوك جودار، ليضعها على صدر غلاف كتابه ، اما أنا فقد اخترت لقطة من فيلم (أمريكا أمريكا.إبتسامة الأناضول)للمخرج الامريكي العظيم إليا كازان لأضعها على صدر كتابي بنفس العنوان، لانه الفيلم الذي شاهدته في فترة الخمسينيات، في " سينما إيزيس " في السيدة زينب، وأنا صغير، وكان قاعدة انطلاق لرحلة سفرلاستكشاف العالم ، وثقت لها في  مقال بعنوان( طفولة إيزيس ) وإمتدت حتى يومنا هذا، وأجمل شييء هو اني اكتشفت من خلال البحث في سيرة ميشيل بوجو الذاتية، انه كان مثلي، من عشاق موسيقى الجاز العظيمة ،وله عدة كتب في هذا المجال. وهنا بعض فقرات،أعجبت بها كثيرا وترجمتها بنفسي، من كتاب " نزهة الناقد" لميشيل بوجو..الكتاب الأصلي..
...
 (يتبع)

الصورة المرفقة غلاف كتاب نزهة الناقد

السبت، يوليو 18، 2015

تعليق على صورة من " مكتب خدمة هواة الطوابع " بالقاهرة بقلم صلاح هاشم في نزهة الناقد



نزهة الناقد: فقرة بعنوان تعليق على صورة من " مكتب  خدمة هواة الطوابع "

بقلم
صلاح هاشم

 نشرت الناقدة صفاء الليثي في العيد صورة من مقتنيات معرض من إعدادها اقيم في مهرجان القاهرة السينمائي 36 ، للاحتفال بمئوية المخرج  المصري الكبيرهنري بركات، وفي الصورة يظهر بركات وصلاح ابوسيف وحسن الإمام وكمال سليم، ،وارادت صفاء من نشر الصورة النادرة والصادرة عن  "مكتب خدمة هواة الطوابع" بالقاهرة،أن تذكّر المصريين بفنهم، بمناسبة العيد. وهى يقينا فكرة جميلة ومبتكرة، وتستحق الإشادة والتحية، بل و" مهمة " أيضا، و"واجب" علينا في كل الاوقات للتذكير بفنهم وعطائهم السخي،بعدما كانوا يقينا قد طبعوا حياتنا كلها بطابعهم، وأصالتهم، وحبهم العميق لمصر، وأفلامهم العظيمة. الله يرحمهم جميعا ..