الأحد، أكتوبر 29، 2006

عندما كانت بغداد سينما للجميع

الشاعر العراقي عبد القادر الجنابي


ملصق فيلم " نفوس معقدة " اخراج البريطاني الفريد هيتشكوك


عندما كانت بغداد سينما للجميع
بقلم
عبدالقادر الجنابي









وفقا لأخبار موثوقة، أن عددا كبيرا من الصالات السينمائية البغدادية أغلقت أبوابها وأصبحت مواقع مهجورة بسبب
صالات السينما في بغدادالظروف السائدة حاليا... هذه الأخبار أثارت فيّ شجونا تلح علي أن أكتب عن تلك الصالات التي كانت بالنسبة إلي أشبه بقاطرات تأخذني برحلات حلمية صوب الآخر: أمريكا والغرب، العالم الآخر كله.. لكنني وجدت أن كتابة ذكريات في هذه الساعة نوعا من الاسقاط وتحريفا لتلك اللحظات التي كانت فيها بغداد سينما للجميع... غير أن الموضوع يغوي، لذا قررت أن أعيد نشر ما كتبته قبل أكثر من عشر سنوات:
1: كنت أعبر الأرصفة أو الجسر في عز الصيف حيث وهيج الشمس يذيب كل شيء، فأبحث عن كتلة ظل أتوقف عندها دقائق ثم أبدأ السيرنحو بناء مكيف بالهواء البارد الذي ينعش حاسة الحلم وتوق السفر، مفوّف بالاضواء الملونة وصور النجوم، حيطانه الداخلية ملبّسة بالمخمل الأزرق الغامق أو
واحد من أفضل أفلام صاموئيل فولرالأحمر القاني؛ ترصع سقفه نجوم صغيرة، وفي بطنه تترامى مئات المقاعد مسعّرة حسب التقسيم الطبقي: قرب الشاشة المقعد باربعين فلساً، في الوسط 80 فلساً، وفي الطابق الأول أو المقصورة 100 فلس. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مؤسس السينما لويس لوميير قال عندما تم عرض أول فيلم له في ناد: «يجب أن يدفع مقابل لصورة متحركة». وهكذا جعل المخيلة السينمائية بضاعة للاستثمار بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة. صالة السينما بناء تبحر فيه الظلمة دون ما رقيب، يخترقها نور (ويالها من صدفة أن اسم لقب مءسيي فن االسينما: الأخوين نور!) يؤشر على سبورة بيضاء إلى عوالم سرعان ما نلجها حالمين بتحقيق ولو لحظة حياة واحدة مما كان تنطوي عليه من مغامرات وقصص حب نعيشها في مخيلتنا. وكالعادة كان ثمة من يستمني مباشرة وينتهي المشهد في رأسه، أو من يختزنه للمستقبل وينساه بمجرد أن يعود إلى البيت، وثمة من كان يغوص فيه هروباً من الواقع صوبه وكأن هذا الواقع الصلد بشكل مرعب ليس أكثر من سرد سينمائي في صندوق الدنيا.
2: غالباً ما كان أبي يأخذني إلى السينما. كان يضع يشماغه وعرقجينه (الكوفية والطاقي) إلى جانبه، وعيوننا تلتهم كل ما كان يقع على الشاشة الفضية من صور محمضة آنذاك بلون قهوائي أو أزرق فاتح، غير منتبهين إلى ما كان يجري من تحركات مشبوهة ومن سرقات وسط الظلام الذي يلف صالة السينما. كانت افلاماً جميلة خاصة التي كانت تعرض في سينما الرشيد (قرب حافظ القاضي) المتفرعتين إلى سينما شتوية وأخرى صيفية. طرزان، فلاش غوردن، سوبرمان، افلام الكاوبوي، العصابات كما كنا نسميها. وإذا كان الفيلم لا يضم مشاهد عنف، نعتبره فيلماً رديئاً واصفيه بأنه فيلم «ما فيه بوكسات»، وبطل الفيلم كنا نسميه «الولد»، حتى لو كان الممثل الذي يؤدي دور "الولد" مسنا. وعندما يأتي لنجدة البطلة يصرخ معظم المشاهدين: "جاء الولد"! وأحيانا يتضح عنف الفيلم عندما تحدث فجأة مشادة داخل الصالة كالتي حدثت ذات يوم، وأنا جد صغير، بين المشاهدين، وإذا بكتلة المشهد تنزلق بسرعة فائقة من الشاشة إلى الحائط الجانبي وترتج فجأة ثم تختفي. والسبب هو أن احدهم تناول جهاز العرض التي كانت موضوعة على طاولة في الخلف (لأن الغرفة، مكانها المخصص، كانت ذاك النهار في حالة ترميم)، وألقى بها على شخص آخر تحرش به. وصالة السينما أيضا مكان مثالي للصوص.. أتذكر، وذات عرض، ما إن انتهى الفيلم وأضيئت الصالة، حتى وجدنا أن «يشماغ وعرقجين» ابي قد سرقا. فزهق صارخاً مسقطاً ككل حنقه علي. غير انه بعد اسابيع استبد به الحنين إلى السينما، فقرر أن يأخذني إلى سينما غازي التي كانت تقع في رأس حديقة الأمة حيث يقع اليوم نصب الحرية في الباب الشرقي، لرؤية فيلم شارلي شابلن. «الأزمنة الحديثة»، فنغتسل بضحك غزير تنفرط معه سبحة رغبة ابي في الذهاب إلى السينمات التي كان يرتسم على سرتها الفضّية، سيل من افلام تستحق المشاهدة كـ"الشعلة والسهم»، «القرصان الأحمر»، «يوليسيس»، وافلام روك هدسن الأولى الذي لا تزال صورته وهو يلعب بمسدسه خلفه سماء اصطناعية زرقاء وتحت قدميه عشب أخضر، تتمثل في ذاكرتي، يقال أن مشهداً اعيد تصويره 38 مرة حتى يستطيع روك هدسن أن ينطق جملة واحدة كاملة في فيلمه الأول. ناهيك عن غضب رود ستايجر، أو برودة غلين فورد بدور «راعي البقر»، أو تحدي آلان لاند في «شايين»، أو ريتا هايوورث وهي تؤدي ما سمي في تاريخ السينما "ستربتيز القفاز"، عنما أخذت تنزع قفازها في فيلم «جيلدا»، أو ذاك الفيلم الذي نسيت اسمه، ممثليه، مخرجه حيث جيش الشمال يضيع في صحراء، يستبد به العطش، فيتدافع الجنود فوق الرمل صوب حفرة سراب ظنوها غديراً. ناهيك عن الافلام الهندية حيث لكل لكمة ضربة طبل قوية، التي بفضلها تصبح صالة السينما ملجأ العوائل فتختلط ضحكات المشاهدين بنداءات باعة سندويتشة العمبة والصمّون (بيض ممزوج بالمخللات الهندية)، وزعيق الاطفال بغناء شامي كابور في مسيل هائل من الدموع يتخلله تكريز الحَب والفستق الذي تمتلئ بقشوره الصالة. وحتى هذه الافلام المنحطة التي يحتقرها نقاد السينما، كـ"علي بابا والاربعون حرامي»، «الجزيرة الغامضة»، «رحلات سندباد»، «حرامي بغداد»، افلام لا يعود فيها شيء مهماً سوى الحيل حيث كل شيء ممكن فالمنطق لا تعود له قيمة كما في اجواء الحلم. عناكب هائلة، عمالقة تتناطح والجبال، بطة عملاقة تلاحق الأشخاص في الكهوف، بساط يطير، حصان طائر وإلى آخر الحيوانات الخرافية التي تسلي العين وتسوح بها إلى عوالم الخيال حيث المعرفة حاسة تشكيلية. وجورج سادول على حق عندما شبّه الشاشة الفضية ببساط سحري يحلق بنا فوق الأرض، يجعلنا نزور الهند، أميركا، الصين، القطب الشمالي، بل حتى المجرمين في مخابئهم والأولين في كهوفهم الحجرية. فبمجرد رمشة عين، ينزل بنا من أعلى أعالي السماء إلى أسحق نقطة في قاموس المحيطات، من أعمق أعماق الأدغال الأفريقية المليئة بحيوانات ضارة ووحوش بشرية، إلى أبهى قصور فيينا حيث أجمل نساء العالم يرقصن مع الامبراطور وحاشيته، من آخر كوكب مستقبلي إلى وهاد الماضي حيث نرى بأم عيننا موسى وهو يشق البحر بعصاه، أو نيرون وهو يحرق روما، أو المسيح والمسمار يُثبّت
فيلم "الجامع" لوليم وايلر
على يديه ورجليه، فينتشر الرعد وتهطل الأمطار وتحلّ الظلمات. هكذا كانت السينما في بغداد، خصوصا إبان الستينات مع بروز صالات سينمائية مختلفة، متطورة وعصرية كسينما "النصر"، "سمير أميس"، غرناطة"، وبتقنيات حديثة... وشاشات نتعرف من خلالها على الثقافة الغربية أكثر مما كنا نحاول ان نتعرف عليها عن طريق الورق. نعم بغداد عندما كانت فعلا سينما كانت أشبه بعيد أسهمه النارية صور شعرية تخترق العين لتستقر في صلب الذاكرة ملجأ نؤول إليه ضد أي ترهل تفرضه الحياة... حتى الذهاب إلى السينما كان له، آنذاك، طقسه الخاص، لكن ليس دون إزعاج: كم من شتيمة ولكمة أصابتنا ونحن مصطفون عند شباك التذاكر، بسبب شقي يأتي ويخترق الصف محاولا أن يكون الأول! ورغم هذا الازعاج الذي كنا نتوقعه عند كل فيلم عظيم، كنا نتواعد في مقهى، نأكل سندويتشة المساء، ثم ندخل السينما، وعند الخروج نقضى الطريق متناولين الفيلم من كل جانب نقاشاً واحياناً سجالاً حاداً، دون أن نخفي دهشتنا من هذه الخدعة السينمائية أو تلك الحيلة. وفي الواقع أن الخدعة السينمائية ولدت مع ولادة الفيلم السينتمائي، دون أنْ يُفكّر بها. ذاك أن في أحد أول أفلام لويس لوميير، انجز سنة 1895 تحت عنوان "تهديم جدار": ثلاثة عمال يقوضون بناء صغيرا. على أن الفيلم تم عرضه، خطأ، بالمقلوب، أي من نهايته. فإذا بنا نرى على الشاشة غيمة غبار تتضاءل حتى تختفي. ثم تنتصب فجأة أحجارا سرعان ما تتشكل جدارا يقف إزاءه ثلاثة عمال، وكأن في الأمر ثمة سحر ما. وها هي الصدفة تولّد تقنية جديدة. والصدفة، راعية المبدعين هذه كما يسميها سادول، غالبا ما لعبت دورا كبيرا في اكتشاف خدع وتقنيا سينمائية عديدة.
3: كم من امرأة أحببنا بعين ما تلقيناه من مشاهد حب فوسفورية؟ ألم تكن صالات السينما البغدادية أفضل مكان للقاء العاشقين السري؟ كم من لقاء خارج على طاعة الوالدين، بين مراهق ومراهقة، بين رجل وامرأة، بين لوطي وغلام، كان يتم في مخدع السينما الداكن والمقصورات التي كنا
مارلون براندو في "المطاردة"
نسميها ماخورا بلا سقف تتواعد فيه أجساد شبقة سرا. لم يكن لي حظ أولئك الأثرياء الذين كانوا يقضون وطرهم في تلك المقصورات. كنت التقي بفتاة مسيحية، دعوتها ذات مرة إلى رؤية فيلم لعبد الحليم حافظ، في احدى السينمات الرخيصة التي كان يعج بها باب الشرقي. فجاءت ومعها اخوتها وعمتها وعدد غفير من الاطفال. ومع هذا فاني اخترت مكاناً في المقاعد الخلفية من الطابق الأول، كنت اعتبره ملائماً لنيل قبلة حارة من شفتيها. لكن ولسوء حظي، إذ ما إن اقتربت شفتاي من شفتيها، حتى شعرت بأن لوطياً جلس إلى جانبي (رغم خلو معظم المقاعد) يحاول أن يتحرش بي، ما اضطرني إلى الغضب فبصقت في وجهه ناهراً اياه بكلمات سباب ادت إلى طردنا جميعاً من السينما، فحرمت ذلك اليوم من قبلة كنت أخطط لها منذ أيام.
4: في الستينات بدأنا نعي أن دلالة ما تحمله الافلام حتى هذه التجارية كـ"هرقل الجبار» (تمثيل ستيف ريفز) التي كانت تعرض في سينما روكسي كل ايام الأعياد ولسنوات، والتي كانت تشحذ مخيلتنا برغية شديدة لاجتراح مغامرة من أجل الجزة الذهبية ­ الحياة. فمثلاً ان فيلم الفريد هيتشكوك «سايكو» الذي عرض في سينما الخيام، جعلنا نفهم أن القاتل الجديد مع إنه غير قادر حتى على قتل ذبابة، فإنه يرتكب جرائم بشعة في فندقه الغريب، لحظة إن تستفيق أمه في لا وعيه. أو فيلم وليام وايلر «الجامع» الذي مثله تيرنس ستامب ويروي قصة شخص قليل الثقافة يغير هوايته من تجميع الفَراش إلى احتجاز فتاة جميلة مثقفة، وها هو التملك يتراءى شكلاً من اشكال الاشتهاء إلى المعرفة ­ الجنس. اما أفلام نجمي المفضل مارلون براندو: «عربة اسمها الرغبة»، «ذئاب الميناء»، «اورفيوس هابطاً» والخ فهي الغذاء الحلمي الروحي إلى الأبد، شاعرية براندو تتجلى عندما عمل مخرجاً لفيلمه «one eyed jacks» . كان يترك المصور يلتقط منظر البحر بينما هو يستغرق في تأمله عشرات الدقائق، ثم فجأة يستفيق ويصرخ قف، مما اضطر هذا الشركة المنتجة إلى قص تقريبا نصفه، وإلا لأستغرق عرض الفيلم خمس ساعات... افلام الموجة الجديدة الفرنسية، التي كنا نراها خصوصاً في المعهد الفرنسي قرب الجندي المجهول وكم كان بعضها مملا لكن كنا نحضرها نحن زبائن "مقهى المعقدين" فقط لنعلن نخبوية ثقافية، أو سينما الغضب البريطانية، من «حياة رياضية» أول فيلم مثل فيه ريشارد هاريس، مروراً بـ «الخادم» مسرحية هارولد بينتر الثاقبة، إلى «من يخشى فرجينيا وولف؟». أو الافلام السادية مثل «كلاب الدكتور زاروف»، أو «جزيرة الدكتور مورو» لأورسن ويلز حيث تجرى عمليات تشريح للحيوانات الحية غرض تحويلها إلى
بيكيت بطولة ريتشارد برتون وبيتر اوتول
بشر، لكنها تتحول إلى كائنات زومبية لا هي بالحيوان ولا هي بالبشر، يتدخل بينهم غريب فيحرضهم على العصيان، وبالفعل يتمردون في نهاية الفيلم ويجرون عملية تشريح مميتة للدكتور مورو نفسه. افلام باتت جزءاً من تراث ذاكرتي وتأريخها. «لورا»، الدّوامة»، «اللغز»، «انعكاس في عين ذهبية»، «الليل يجب أن يحلَّ»، «تشريح جريمة»، «القتلة»، «على الشاطئ»، «النزهة»، «وداعاً إيها السلاح»، «الشيخ والبحر»، «موبي ديك»، «قصة الحي الغربي»، «النوم العميق»، «غريبان في قطار»، «جوني غيتار»، «قطة على صفيح ساخن»، «من هنا وإلى الأبد»، «متمرد بلا قضية»، افلام ماركس بروذر الأربعة عشر كلها، افلام خمسينات مصر وستيناتها التي كان لها دور في تغذية مشاعر الحب بين المراهقين، أو «رواق الصدمة» الذي اخرجه صاموئيل فولر قصة صحفي يريد الحصول على جائزة بوليتزر، يعرف أن مجرماً مطلوباً للعدالة مختبئ في مصح المجاذيب، فيدخله بحجة انه مريض، يتعرض إلى صدمات كهربائية عديدة، ويكتشف في النهاية المجرم، فيحصل على جائزة بوليتزر، لكنها بلا فائدة لأنه اصبح واحداً من البلهاء الذين يعج بهم المصح. كل هذه الأفلام وأخرى كنا نتابعها بشغف واهتمام، وبعضها إلى اليوم. افلام أشبه بمضخات صور عرف شعراء الشاشة (اليا كازان، فريتز لانغ، سدني لوميت، اورسون ويلز، اوتو بريمنجر، هوارد هوكس، ستانلي كرامر، نيكولاس راي، جون يوستن، ستانلي كوبريك، ادوارد ديمتريك، لويس بونويل، جان رينوار) كيف يلتقطونها ويركبونها ديكوراً أشبه بالحلم يلعب الاثاث فيه دوراً له دلالة معينة وكأن كل حاجة من حوائج الحياة اليومية (كأس، كرسي، صورة مقلوبة، ضوء خافت الخ) جزء من جملة كبيرة اسمها مشهد مُجتث من تربة
عيادة الدكتور كاليغاري
المتفرج النفسية أُنير شعرياً على نحو يخترقه حلما. فالفيلم العظيم هو ذلك الذي يفتح كل النوافذ على عالم الشعر السري. وهذا ما حدث في فيلم «ليلة الصياد» (اعظم ادوار روبرت ميتشوم على الاطلاق)، الذي اخرجه الممثل الكبير شارلز لوتون. فالشعر يتدفق من كل مشهد إلى حد يستطيع المرء معه أن يجيب على السؤال القائم إلى اليوم:- لماذا لم يخرج لوتون فيلماً ثانياً وله هذه القدرة الخارقة على الاخراج؟ - لأن كل مشهد في «ليلة الصياد» كانت بحد ذاتها فيلماً مركزاً.
5: لقد سعى المنتجون منذ بداية السينما إلى استخدام الموسيقى وسيلة لجعل الصورة السنمائية تنطق بالعواطف وخلق تذاوت بين الشخصيات والمتفرج. فالموسيقى التصويرية التي كان يسميها الناقد السينمائي المشهور اندريه بازان «موسيقى من أجل العين»، روح الفيلم، ايقاع ضروري لتصعيد الصورة إلى ذروتها النفسية وشد الاحداث شداً يرتقي بالمشهد إلى سدرة الدراما المنتظرة. فبعد أن كان العرض السينمائي، أيام السينما الصامتة، يصاحبه، في أغلب الأحيان، عزف على البيانو لقطعة بيتهوفن "ضوء القمر" عندما يتعلق الأمر بمشاهد عاطفية وقطعة مندلسن "لحن سير زفافي" بمشاهد زواج، وقطعة شوبان "لحن سير مأتمي" بمشاهد موت. لكن مع ظهور الفيلم الناطق، تخصص موسيقيون بكتابة موسيقى مستوحاة من قصة الفيلم ذاته. وهاهو رئيس شركة R.K.O. يطلب من ماكس شتاينر (الذي سيعرف فيما بعد بموسيقاه التصورية لفيلم "كازابلانكا" و"ذهب مع الريح") سنة 1932، وضع موسيقى غير مكلفة لفيلم "كنغ كونغ"، لأن الشركة ليست لها الميزانية الكافية. إلا أن شتاينر اعترض وقرر الانسحاب. فتدخلا المنتج ميريان كوبر واعطى ضوء أخضر إلى شتاينر : انجز، مهما كلف الأمر، ما تراه مناسبا، فإني ساضع خمسين الف دولار تحت تصرفك، وأكثر إذا تطلب الأمر". وقد حقق ماكس شتاينر عبر هذه الحرية، عملا فاغنريا تجديديا احتاج تنفيذه إلى 46 عازفا، وهذه أكبر اوركسترا في تاريخ السينما واكبر ميزانية وضعت لموسيقى فيلم، آنذاك.تحفل السينما العالمية بأعمال موسيقيين جد عظام، أعمالهم الموسيقية اليوم من بين أكثر الاسطوانات مبيعا: فرانز ووكسمان: ("سانسيت بوليفار"، "تاراس بولبا")، برنارد هيرمان الذي كان اول عمل له الموسيقى التصويرية لأعظم فيلم في تاريخ السينما "المواطن كين" لأورسن ويلز
اول مرة أتعرف على كيرواك من خلال فيلم مأخوذ من روايته: "القبوويون"
وهيرمان تعتبر موسيقاه جزء أساسيا في نجاح عدد من أفلام الفريد هيتشكوك، والموسيقار الفريد نيومان (اناستزايا»، "مرتفعات وذرنغ"، «انتصار الغرب الأميركي»)، والموسيقار ميكلوش روشاز الذي كان يدرس كل تاريخ موسيقى العهود القديمة الرومانية لكي يكتب موسيقى فيلم "بن حور" أو موسيقى "بن حور"، و"فرسان المائدة المستديرة" (هنا مقطع من موسيقى الفيلم
Prelude/Excalibur** 3:58 ) أما ديمتري تيومكين الذي كتب موسيقى فيلم مدافع نافارون»، و"في عز الظهيرة" و"ريو برافو"، والبولندي الأصل برونيسلاو كَيبر الذي وضع موسيقى فيلم "تمرد على سفينة الباونتي و"الأخوة كارامازوف" (هنا مقطع منها إذا كان لديك الريل بلاير Where Is She?/But Why?/It's Late/The Stable 4:23 ) الخ، حتى جاء اليكس نورث ليغير موسيقى الفيلم المتأثرة برومانتيكية اوروبا الوسطى، إلى موسيقى مستوحاة من صلب الواقع الأميركي. الجاز، وذلك في فيلم «عربة اسمها الرغبة» تمثيل مارلون براندو، فيفتح آفاقاً واسعة في الموسيقى التصويرية، مغيراً حاسة التلقي لدى المشاهدين ومقاربتهم. وها أن ثمة موجة جديدة من الموسيقيين أخذت تفرض نفسها منذ الخمسينات. جيري غولد سميث الذي كتب موسيقى "كوكب القردة"، وجون باري المعروف يموسيقاه لأفلام افلام جيمس بوند، ايلمر برنستاين الذي وضع موسيقى فيلم "رجل الذراع الذهبي» و"العظماء السبعة"، أما هنري مانسيني الذي وضع موسيقى "لمسة شر»، اشرس فيلم لأورسون ويلز، لكنه مشهور عن طريق موسسيقاه لأفلام البنك بانثر "... إلا أن سيرجي ليونه، مؤسس افلام السباغيتي الايطالية التي احيت السينما في الستينات كمتعة، قدم موسيقى جديدة بتشغيله واحداً من مشاهير مؤلفي موسيقى الافلام اليوم. اينو موريكونه الذي جاء بنبرة ايقاعية جديدة تنقذ المشهد السينمائي من محدوديته الحوارية طالقة ايّاه في اصداء الهورمنيكا ونقرات الطبل الرتيبة. أما فيلليني فكان يعتمد الموسيقار نينو روتا صاحب التآليف الموسيقية الطالعة من حنين الواقع الايطالي، كيف يمكن لنا أن ننسى موسيقاه التي وضعها لافلام كـ «لاسترادا»، «فيلليني روما»، «لا دولتشة فيتا» وفيلم كوبولا. «العرّاب». وهناك ايضاً موريس جار واضع موسيقى «الدكتور زيفاغو» و»لورنس العرب»، التي ما إن يسمعها أحد، حتى يحس وكأنه في سينما، رغم انه في مكتبه أو في حديقة عامة. لقد دفعني شغفي بموسيقى السينما إلى أن اصير واحدا من جامعي اسطواناتها، إذ لدي الآن اكثر من ست آلاف اسطوانة ( cd)، تضم تاريخ الموسيقى التصويرية منذ نشأتها وحتى اليوم الحاضر.
6: السينما بصالاتها ذات الأسماء الأجنبية (ديانا، روكسي، ريكس، ميامي...الخ) كانت جزء من بغداد المدينة التي كنا نترعرع فيها، وخاصة السينمات الرخيصة التي لا يرتادها إلا السكارى، اراذل المجتمع، الشحاذون وحفاة الحياة اليومية. سينمات ندخلها احياناً في نص الفيلم ونخرج منها إلى أخرى قبل انتهاء الفيلم ودون أن نعرف حتى اسم الفيلم، وكأنها مقاه أو بيوت نرتادها متى نشاء. في السينما، «هذا الجسر العظيم المنفتح الذي يربط النهار بالليل» على حد عبارة بروتون، يعيش الفرد العزلة الكبرى التي ليست لها علاقة بالعزل التي يفرضها الواقع بؤساً يومياً. ففي السينما أنت واحد لا غير وسط آلاف من الافراد، لكن اشباحاً حلمية متحركة تصهرتجاربها في وعائك الداخلي، في لا وعيك حد أن بعض سوسيولوجيي السينما لاحظ أن المتفرج غالباً ما تطفر إلى ذهنه، وهو يغسل وجهه في الصباح امام المرآة، صورة شخصية سينمائية شاهدها في فيلم ليلة امس إما بحثاً عن تشابه مفقود أو محاولة لطرد قلق يتوجسه. لكن هل يمكن لأحدنا أن ينكر تلك اللذة التي يشوبها قلق جميل، تبترق الجسد كله، لحظة انطفاء الضوء وأنت محاط باناس غرباء من كل جهاتك الأربعة، في خلد كل واحد منهم تدور افكار فتتحرك عيناك يمنة ويسرة وكلك في قشعريرة لذيذة يسببها مجهول السينما، بخار النور هذا الذي يتدفق من سرة الظلام. لذة اشبه بتلك التي يعرفها المدخنون عندما يولعون سيجارة، فإنهم يشعلون انشراحاً يحمل هو ايضاً قسطه من الترويح والقلق من مجهول يتصاعد حلقات دخانية سرعان ما تتبدد في فضاء الصالة تبدد الفيلم في خزان الذاكرة.
7: بفضل هذه السنوات التي كنت أقضيها في صالات السينما البغدادية، تأكد لي، فيما بعد، أن كل قصيدة جيدة هي سيناريو محكم التقطيع، تتحرك فيه الصور ضمن إيقاع خاص محمل بكمية هائلة من التخييل والتسامي. السينما هي الشعر في حركة. يجب أن لا ننسى أن كلمة سينما من اصل يوناني Kinema وتعني الحركة. إن قوة الشعر الجديد تكمن في تأثره بالسرد السينمائي. فالشاعر الحديث عين كاميرا تعرف كيف تلتقط العابر والزائل لتخلده في مونتاج وكأنه مستمد من صلب الحياة اليومية. وهكذا كل قصيدة جبارة تكاد تكون اشبه بجرعة صور حلمية لها طاقة على التخدير طاقة المصنع الهولييودي الذي عرف فعلاً كيف يخفف من قلقنا في تيك السنوات، بل أن نحبها كاعظم سنوات في حياتنا رغم الكوارث والانقلابات العسكرية. اما ذاك الشعر السياسي الملتزم، شعر متزمتي الواقعية الاشتراكية، الذي لم تؤثر فيه إلا «السينما» الشرطوية الوعظ في معظم الأحيان، فهو الذي كان سبب الكوارث التي يعرفها الجميع، لأنه كان معدوم المخيلة، بلا حسية، مجرد دندنة وعويل فرح بالتضحيات المازوشية. شعر لم يعرف الذين كتبوه أن للضوء مثلما للظل تدرجات وإن للإنارة قوة تأثير، وإن للموسيقى دوراً حلمياً، وأن للحوار وقعا ايحائيا، ولكل هذا ثمة رابط واحد وحاسم. السيناريو. السورياليون كانوا أول الشعراء الذين وجدوا في السينما المدهش الشعري، فتحمسوا لها دفاعاً عن وجودها في خدمة الخيال. إذ للسينما مثل ما للقصيدة، دور ثوري. تفجير الطاقة الحلمية في ملكة الادراك.
لكل منّا شريط يمرّ عميقا على شاشة حياته، مُحمّضا بألوان البعيد، طيفُه السينمائي، تذاوتهُ مع أبطال وهميين. إذ مثلما للذاكرة الشابة حصتها الثمينة من عاطفية غناء عبدالحليم حافظ، فإن في حياة كل شاعر حقيقي ثمة عمراً سينمائياً قضي بطريقة ما، وربما بادمان يومي استمر سنوات جد طويلة. ("فراديس" (العدد 9/10، باريس 1994) ).

عن " ايلاف" بتاريخ


اقرأ أيضا مقال

السوريالية وتحولاتها عند عبد القادر الجنابيhttp://www.jehat.com/Jehaat/ar/DaftarAfkar/nasif_nasiry.htm


بقلم

نصيف الناصري

في مجلة " جهات " الشعرية علي الرابط المرفق





الجمعة، أكتوبر 27، 2006

مليون تهنئة لايزيس من المخرج العراقي سعد سلمان

المخرج العراقي سعد سلمان




أرسل المخرج العراقي سعد سلمان ( مخرج فيلم " دردمات " ) الرسالة التالية الي " سينما ايزيس " مهنئا



الأستاذ العزيز صلاح هاشم


،
من كل قلبي ابعث اليك ولكل اسرة التحرير مليون تهنئه بمناسبة اجتياز ايزيس بنت ثقافة الحريه سنتها الأولى بهذا النجاح
صديقي القريب ، ان المفاهيم والجماليات التي روجت لها ايزيس ودافعت عنها ، ستكون عناوين مهمة في حركة تأصيل سينما عربية كما تسميها -سينما تشبهنا -
اكتسبت ايزيس ريادتها ، من مواكبتها لتطورات الكتابة السينمائيه، والمتابعات الذكية، لكتاب اشتهروا بمشاكستهم للوضع السائد، كالأستاذ امير العمري
مرة اخرى مليون شمعه
والى سنة اخرى
سعد سلمان


عسلي يسأل: هل يمكن أن نقيم عرسا واخوتنا يذبحون

المخرج المغربي محمد عسلي. جائزة التانيت الذهبي في مهرجان قرطاج




محمد عسلي محكما في قرطاج


عسلي يسأل : هل يمكن أن نقيم عرسا

وأخوتنا يذبحون في لبنان ؟




أرسل المخرج السينمائي المغربي محمد عسلي ( مخرج فيلم " في الدار البيضاء الملائكة لا تحلق " الحاصل علي جائزة التانيت الذهبي في مهرجان قرطاج 2005 ) رسالة الي صلاح هاشم رئيس تحرير " سينما ايزيس "، يزف فيها اليه بعض أخباره، التي يمكن ان نتعرف عليها من خلال قراءة نص الرسالة التالي



صديقي صلاح

تحية اخوية لك وعيد مبارك سعيد

اخي صلاح, محياك لم يفارقني طوال هذا الصمت الناجم عن انشغالي، الذي اصبح لا حد له. اكيد يجب ان اتخد قرارا حاسما لتنظيم فوضى حياتي العملية، التي استأنست بها منذ زمن. وهذا ليس عذرا بل واقعا.
اشتقت لك, واشتقت لتجاذب الحديث الشيق معك، بين مطعم غارق في شعبيته، وفندق انيق منفصم عن محيطه . اشتقت للتسكع معك في شوارع القاهرة والاسكندرية و اصيلة.
لولا الهجوم الهمجي الامريكي الصهيوني على لبنان هذا الصيف، لكنت التقيتك بباريس
لقد قاطعت المهرجان – بينالي السينما العربية - تضامنا مع المقاومة في لبنان, لا يعقل اخي صلاح ان نقيم عرسا سينمائيا، واخوة لنا يذبحون في لبنان
لمعلوماتك سأكون بقرطاج هذه السنة، كعضو لجنة التحكيم، وأتمني لقاءك هناك

و

ايها النافر، أزفك أليك خبرا نافرا
فلقد أصدرت مع زميلين جريدة يومية " المساء " في المغرب، و الجميل هو ان القراء احتفوا بها احتفاء كبيرا ، و خلقنا الحدث. والمساء جريدة مستقلة100 في المائة، مستقلةعن طاغوت السياسيين، و همجية الهيمنة المالية، ولم يحدث في تاريخ الصحافة بالمغرب، ان تصل مبيعات جريدة في شهرها الاول الي 60000نسخة
لازلنا في بداية الطريق، و كل ما اتمناه ان تكون جريدة جادة ومقاومة
وقدسعدت كثيرا بوقعها على القراء ,كما اني أطمح لانشاء مطبعة، حثى يتسنى لي تحصينها
واليك موقع " المساء " الجريدة على الانترنيت

www.almassae.ma
وألى حين ألقاك، لك مني عناق اخوي
محمد عسلي



الأربعاء، أكتوبر 25، 2006

صدق او لا تصدق.اكثر من مليون قاريء لسينما ايزيس

ملصق فيلم " دردمات " للمخرج العراقي سعد سلمان

سينما ايزيس.بنت ثقافة الحرية

أكثر من مليون قاريء لسينما ايزيس بعد عام علي تأسيس الموقع

انظر كشف حساب موقع سينما ايزيس في اليكسا


http://www.alexa.com/data/details/main?q=&url=cinemaisis.blogspot.com%2F2006%2F06%2F22-30-2006.html



حركة الاطلاع علي الموقع تجاوزت المليون و900 الف دقة بعد مرور عام فقط علي تأسيس الموقع
سينما ايزيس بنت ثقافة الحرية علي الانترنت

مهرجان مونبلييه 28 للسينما المتوسطية

من أهم المهرجانات السينمائية في فرنسا ويعقد في مدينة مونبلييه في الجنوب الفرنسي في الفترة من 27 اكتوبر الي 5 نوفمبر
لقطة من فيلم الافتتاح

تغطية شاملة من المهرجان قريبا علي صفحات ايزيس

مهرجان مونبلييه للسينما المتوسطية
FESTIVAL CINEMA MEDITERRANEEN
MONTPELLIER
انظر موقع المهرجان
انظر موقع سينما ايزيس الجديد تحت الانشاء
مهرجان مونبلييه في جريدة القاهرة

الثلاثاء، أكتوبر 24، 2006

ناقد مصري : السينما العربية غير واقعية

salah hashem


ناقد مصري: السينما العربية غير واقعية، ولا تعبر عن إنسانها. جريدة الوطن السعودية

القاهرة: د ب أ
انتقد الكاتب المصري صلاح هاشم في أحدث مؤلفاته (السينما عند العرب مثل قصيدة عن الأرض) حال السينما المصرية على وجه الخصوص والعربية بشكل عام خلال الأعوام الخمس الأخيرة ووصفها بأنها لا تعبر عن هموم المشاهدين ولا ترتقي للواقع
وركز هاشم على ابتعاد السينمائيين العرب عن الصورة التي يطمح إلى صنعها المشاهد وتحاول أن تستكشف من تجارب الحياة والأفلام تساؤلات المصير والهوية وتفلسف الوجود الإنساني الحي بشكل يجعل الحياة جديرة بأن تعاش
وقال " إن السينما الحقيقية في اعتقادي لا تقدم لنا ما نعرف أننا نريده بل تقدم لنا ما لا نعرف أننا نريده على طريقة الاكتشاف والاختراع والدهشة بدلا من الأفلام التجارية التي يصنعها ترزية السيناريوهات والتي عفا عليها الزمن". وذكر أن وظيفة السينما الحقيقية هي أن تقف ضد الظلم بكل أشكاله وأن تطور من وعينا بالعالم وبتاريخنا وذاكرتنا وأن تقربنا أكثر من إنسانيتنا
وانتقد هاشم المقيم في فرنسا عددا من الأفلام السينمائية حديثة الإنتاج التي يرى أن منتجيها أخطؤوا بصنعها أو في طريقة طرح القضايا فيها لأسباب يفندها في حين يعتبر أفلاما شهيرة مثل "عمارة يعقوبيان" غير جديرة بالمشاهدة أو الاهتمام لأنها لا تعبر عن الواقع

جريدة " الوطن " السعودية بتاريخ 28 سيبتمبر 2006


http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-09-28/socity/socity14.html



الاثنين، أكتوبر 23، 2006

باقة ورد لايزيس في عيد الفطر



كل عام وأنتم بخير

وعيد سعيد


تلقت ايزيس باقات ورد كثيرة بمناسبة عيد الفطر، من ضمنها تلك الباقة التي أرسلتها الفنانة نسيمة الجزائرية، تحية ومحبة الي ايزيس، وأسرة تحرير المجلة

الجمعة، أكتوبر 20، 2006

أندلس جديدة في مهرجان مونبليييه 28

فيلم " البنات دول " لتهاني راشد من مصر يشارك في مسابقة الافلام الوثائقية الطويلة




أندلس جديدة

في مهرجان مونبلييه للسينما المتوسطية 28
يعتبر مهرجان مونبلييه للسينما المتوسطية الذي يعقد دورته 28 في الفترة من 27 اكتوبر الي 5 نوفمبر أهم المهرجانات الفرنسية المخصصة للسينمات المتوسطية - ان لم يكن أهمها علي الاطلاق، بمقارنته بالمهرجانات الاخري التي تعني بتلك السينما في المنطقة- مثل مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي ،ومهرجان باستيا، وان لم نقل بانه المهرجان المتوسطي الوحيد، الذي يستحق هذا التسمية وذلك لعدة أسباب الا ان ابرز ملامح المهرجان يتخلص في عقد مسابقة للسيناريو يشارك فيها المخرجون الممتوسطيون ويتم اختيار لجنة تبحث في السيناريوهات المقدمة ثم تختار منها حوالي 12 مشروعا ويدعو المهرجان اصحابها الي الحضور وتتم مناقشتهم ثم تصوت اللجنة في النهاية لاربع سيناريوهات، وتمنحها جوائزها المالية, ويشارك في مسابقة السيناريو هدذا العام مجموعة كبيرة من المخرجين العرب والمتوسطيين من ضمنهم المخرج أحمدعاطف ( عمر2000) من مصر،الذي يشارك بمشروع سيناريو فيلم بعنوان " الاندلس" . و
يطمح المهرجان من خلال مجموعة كبيرة من المحاور والفعاليات، من ضمنها استكشاف وعرض جديد السينمات المتوسطية لعام 2006 في مصرو ايطاليا والبانيا ولبنان وفلسطين واليونان وتونس والجزائر وغيرها
يطمح الي تأسيس اندلس جديدة ، للتقارب والتفاهم والسلام بين شعوب المنطقة ،علها ترقي الي ذلك المستوي الانساني والحضاري الرفيع الذي بلغته الحضارة العربية في أوج تألقها وازدهارها في الاندلس من خلال السينما
كما يعقد مسابقة للافلام الروائية الطويلة، ومسابقة للافلام التسجيلية او الوثائقية، بمشاركة فيلم " البنات دول من مصر " المتميز للمصرية تهاني راشد، ومسابقة ثالثة للافلام الروائية القصيرة ،كشفت بمرور الوقت من خلال دورات المهرجان الفائتة عن العديد من المواهب السينمائية المتوسطية الجديدة وسلطت الضوي عليها، مثل المصري عاطف حتاتة مخرج فيلم (الابواب المغلقة ) و
والجدير بالذكر ان المهرجان نظم العديد من الاحتفالات والتظاهرات التكريمية، لعدد كبير من السينمائيين العرب من ضمنهم سيدة الشاشة العربية الفنانة الكبيرة والقديرة فاتن حمامة ،والفنان الكبير نور الشريف والمخرج الكبير يوسف شاهين وغيرهم
ويعد المهرجان من أهم المهرجانات الفرنسية، التي ساهمت في التعريف بسينماتنا العربية بشكل كبير ومؤثر في فرنسا
وسنعرض لانجازاته
CINEMED
في ذلك الشأن قريبا
انظر موقع المهرجان
انظر المقال في جريدة القاهرة

الخميس، أكتوبر 19، 2006

طرب فاشن يسخر من المجتمع الخليجي.بقلم نجاح كرم



فيلم «طرب فاشن» يسخر من المجتمع الخليجي


الكويت- بقلم نجاح كرم


عرض فيلم طرب فاشن في القسم الاعلامي لمهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي 22 كنوع من الاحتفاء بأول تجربة سينمائية اماراتية متكاملة، فهذا ليس دليلا على نجاح الفيلم لانه ايضا عُرض تجاريا في القاهرة ولم يحقق اي نجاح يذكر، كما ان اغلب شركات توزيع الافلام السينمائية رفضت شراءه، ليس لصعوبة فهم لهجته الخليجية، لكن لاعتبارات أخرى. وكان لديّ قناعة بأن الامارات لديها قدراتها غير العادية في مجال السينما وتملك امكانية رصد الميزانيات الكبيرة لعمل فيلم سينمائي جيد وهذا يتيح لها تقديم تجارب سينمائية جيدة الا ان فيلم طرب فاشن لم يرتق إلى المستوى والامكانيات المتوافرة لديهم
الفيلم تكلف 3.7 مليون درهم، وتم تصويره في الامارات وعرض في بعض الدول الخليجية ومنع عرضه في الكويت لاسباب لا أحد يعلمها حتى الان، لذا حرصت أشد الحرص على مشاهدة الفيلم حين دعيت حديثا الي مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي22 ، حتى اصل إلى السبب المسؤول عن المنع وهل كان على حق أم لا؟
فيلم طرب فاشن الذي اطلق عليه في البداية اسم «سندريلا 2005» و هويناقش بأسلوب كوميدي ساخر مفاهيم اجتماعية معاصرة، مثل الشهرة والمال والجمال في مواجهة القيم المحافظة من خلال ظاهرة غريبة هي خوض غمار الغناء، حيث تغار سارة (ميساء المغربي) واسمها الاصلي ميساء زويتان من مدينة مكناس بالمغرب من زوجها سيف (سعود ابوسلطان) كونه مغنيا مشهورا، تقودها غيرتها لمحاولة اثبات انها قادرة على ان تصبح مشهورة مثله، ومن دون اي موهبة معتمدة على جمالها ومظهرها الجذاب، وانفاق المال الكثير هو كل ما تحتاجه لتصبح مغنية مشهورة وتكوّن فرقة فتيات خاصة بها
الأحداث
تدور احداث الفيلم في قاعة للافراح، تشهد حفل زفاف سارة (ميساء) وباسم عبدالامير بحضور الاخوين حسن البلام وعبدالناصر درويش والاب احمد الجسمي، فتتلقى مكالمة من صديقتها (منى شداد) التي لا تستطيع الحضور لحفل الزفاف بسبب رفض زوجها لحضور حفل عرس صديقتها، فتقرر العروس الذهاب إلى بيت الصديقة او بالاحرى خيمة الصديقة للتأثير على زوجها، وفي الطريق تلتقي بالمطرب سيف (سعود ابوسلطان) الذي يصادفها في مفترق الطريق ويعجب بها بل يحبها من اول نظرة. فيقع حذاؤها من رجلها ويحتفظ به حتى يعثر عليها بعد ان رحلت وتركته
تصل العروس الى بيت صديقتها لتفك وثاقها وتهدد زوجها ببندقية صيد (شوزن) ليتركها تذهب حفل الزفاف ومن ثم تقوم وصديقتها بربط الزوج مشعل القملاس في شجرة وتنطلقا بسرعة جنونية بسيارة رياضية مكشوفة ترتدي فيها العروس بدلة الزفاف وترتدي صديقتها البدوية البرقع لتلحق بهما دورية الشرطة وتوقفهما، الان افراد الشرطة يتفاجأون بوجود السلاح في المقعد الخلفي، فيتم تحويل العروس وصديقتها إلى مخفر الشرطة وتحجز لحين وصول والدها الذي يتكفل بإخراجها، فتعلن طلاقها من زوجها في الوقت نفسه وتذهب مع اخويها ووالدها إلى البيت
تتوالى الاحداث إلى حين تلتقي بسيف (سعود سلطان) وتتزوجها فتغيّر من شهرته وتقرر ان تصبح مغنية أسوة به، فتسلك طرقا عدة ومحاولات متنوعة للوصول إلى الشهرة، الا انها تفشل في كل محاولاتها. فلم تفلح، فهي زوجة تكره الرجال، وزوجه غير قادرة على الانجاب. ومن هنا يبرز دور المرأة وتخبطها وعشوائيتها في وضع الهدف الذي تسعى اليه وتسعى لتحقيقه.
فكرة الفيلم من الممكن ان تكون مقبولة إذا نوقشت بطريقة مقنعة، فحرية المرأة وتمردها واستقلاليتها بالغوا فيها كثيرا، كما ان التطويل في الفيلم غير مبرر بالاضافة إلى القفزات السريعة بين المشاهد والفقرات
المجتمع البدوي
من المشاهد التي توقفت عندها الايحاءات السلبية والمستخفة بالمجتمع البدوي وكوني خليجية واعيش في هذا المجتمع صعقت من مشاهد عدة لم أكن أتوقعها في هذا الفيلم، كمنظر الزوجة البدوية (منى شداد) وهي تضرب زوجها على مؤخرته بالخيزرانة وهو يتوأه من الألم، ايضا منظر ربط الزوج البدوي في الشجرة حتى تخرج زوجته في حرية كاملة دون ان ينطق بحرف واحد او حتى يتذمر، المشهد الذي ايضا تعجبت منه وهو لبس الزي البدوي والبرقع على وجه الخصوص في جميع حفلات الغناء التي شاركت فيها الزوجة البدوية حتى في البار الذي غنت فيه وهي ترتدي البرقع لكن هذه المرة فوق رأسها
لا اعرف لماذا ركز المخرج على لبس البرقع في كل مشهد، هل القصد من هذا انسلاخ هذه المرأة البدوية من المجتمع البدوي، والتحرر غير المنطقي؟ ام ان الانسلاخ يشمل شريحة كبيرة من هذا المجتمع المحافظ؟
المخرج ذكر ان الفيلم يعالج مشاكل اجتماعية متحققة وواقعية، كما ان طاقم العمل السينمائي هم من البدو ما يجعل الحديث عن الاستهزاء والسخرية غير منطقي وغير مبرر بالنسبه له، لكن بالنسبة ليّ كانت السخرية والاستهزاء صدمة غير مبررة وغير منطقية
وهذه احد الاسباب بالتأكيد لمنع عرض الفيلم في الكويت خصوصا أنه مسّ شريحة كبيرة من المواطنين الذين لا يمكن ان يتقبلوا سطوة المرأة البدوية على الرجل البدوي الذي ما زال يحافظ على كرامته ورجولته وعزة نفسه وشخصيته القوية امام زوجته
الجنس الثالث
او ما يطلق عليه بالمثليين، ظاهرة للاسف موجودة في الكويت، من زمن مضى تفسر على انها شكل من اشكال الممارسات الفردية وصورة متحررة وحق في التعبير والوجود بعيدا عن الدين والاخلاق والمنطق
المشهد الذي أقحم فيه الجنس الثالث دور محمد الصيرفي وهو يقوم بقياس الحذاء الذي تركته سارة (ميساء المغربي) في المشهد الاول للفيلم وأخذه سيف (سعود ابوسلطان) وكون محمد الصيرفي مدير اعماله فقد جمع عددا من الفتيات في طابور لقياس الحذاء على طريقة سندريلا ليفاجأ في اخر الطابور برجل عملاقة لفتاة تقف لأخذ دورها لتكون صاحبة السعادة، الا ان محمد الصيرفي يرفع نظره ليفاجأ بشاب يضع مكياجا ويلبس لبس نساء ويتحدث بأسلوب الليدي التي تريد ان يقع عليها النصيب
مشهد كوميدي لكنه مقزز ولا داعي لاقحامه في الفيلم، وتصوير هذه الشخصية التي نحاول بكل طاقاتنا ان نبقيها ضمن دائرة منطقتنا ولا نصدرها إلى الخارج، فمن خلال مشاهداتي لكم هائل من الافلام العربية بكل انواعها لم أر تصوير سلبيات المجتمع بهذه الصورة، فلماذا نركز على هذه السلبيات، ونقول للعالم هذا مجتمعنا بكل ما فيه؟
وهذا هو احد الاسباب الرئيسية في منع الفيلم في الكويت ايضا، فهذه الظاهرة مرفوضة في المجتمع وتسليط الضوء عليها في السينما التي هي اداة مهمة وخطرة في الوقت نفسه ترفع من قيمتها وتزيد من اهميتها وتصبح احدى الظواهر التي مع الزمن سنقبلها ونتعايش معها وهذا مرفوض.
كان من الأجدر ان تلغى الشخصية من هذا المشهد حتى يكتمل المشهد الكوميدي دون اسئلة واستفسارات وممنوعات او خلل في الحوار
الفشل الاول لسعود
فكرة وجود مطرب في الافلام فكرة مقبولة ولها جمهورها، فالمغنية لطيفة ابدعت في فيلم «سكوت ح نصور» للمخرج المبدع يوسف شاهين، ومصطفى قمر لا يزال يغني ويقدم ادوارا في افلام عدة حتى وان كانت غير ناجحة، الا انها مقبولة ولها جمهورها ومحبوها
سعود ابوسلطان نجم سوبر ستار الذي عشنا معه اياما وليالي عدة لحين وصوله إلى نهائي سوبر ستار، وبالفعل نجح بصوته العذب الشجي واحساسه المرهف فهو فنان راق خجول بطبعه مهذب امتعنا بأغانيه الرائعة، لكنه لم يمتعنا أبدا بدوره في الفيلم، فهل التجربة الأولى سلطت أنيابها عليه؟ أم أن قلة الخبرة والتجربة السينمائية أحد الاسباب؟ فهو لم يحقق المعادلة الناجحة كمغن ناجح وممثل بارع، فيجب ان يطور نفسه إذا أراد أن يكمل مشوار الافلام او يبتعد حتى لا تهتز الصورة الجميلة التي نحبه ان يكون فيها
فنان مشهور ومحبوب وكوميدي من الطراز الاول، وله بصمات واضحة في الدراما الخليجية يقوم بدور مدير اعمال سعود ابوسلطان (سيف)، أداؤه في الفيلم اكثر من رائع لكنه غير مقنع ان يكون مدير اعمال فنان مشهور ومغن معروف ويتقمص شخصية الاهبل والعبيط حتى من باب الكوميديا، فهذه الشخصية لازمت محمد الصيرفي في العديد من ادواره سواء في مسلسل «الحيالة» او مسلسل «عندما تغني الزهور« وغيرهما، فلم يغير جلده او يطور نفسه او يجدد شخصيته، فلم يقنعنا ابدا بأن المغني المشهور يعتمد عليه في مشوار غنائه او حتى حياته. لابد للصيرفي ان يخرج من عباءة العبيط حتى لا يكون مثل الفنان محمد سعد والدور الذي عاش فيه طويلا وهو اللمبي، فنجاح الفنان في تقمص شخصيات عديدة كوميدية ومحمد الصيرفي مؤكد سينجح في اي دور كوميدي اخر بعيدا عما عرفناه به وبالتأكيد سيكون مقنعا
حسن البلام وعبدالناصر درويش
ملح البرامج الكوميدية الهادفة ، فهم يتمتعون بخفة دم لا تتكرر سواء في المسرحيات وحتى المسلسلات فهذه الشخصيات ظلت سنوات طوال تقدم لنا الفاكهة والضحك على طبق من ذهب فكم امتعونا واقنعونا بعطائهم اللامحدود، لكن يبقى السؤال هل الاستمرار بهذا النمط من التكرار سيحقق النجاح؟
خلال مشاهدتي لأدوارهم في الفيلم تذكرت البرامج التي كنا نتابعها في التلفزيون كالفضائيات وسينمائيات لا تغيير ولا تجديد لا في الشكل أو المضمون فهم لم يضيفوا إلى الفيلم الا الفكاهة غير المنطقية، وادوارهم ولزماتهم لكانت عادية ومكررة، كما ان تقمص دور النساء لم يضف لقصة الفيلم اي دلالات تذكر سوى انهم يريدون مشاركة اختهم ميساء المغربي (سارة) في مشوار فشلها الغنائي. فهم لم يخرجوا من عباءة البرامج الرمضانية
جرح ميساء
ميساء المغربي او ميساء زويتان كما ذكرنا قدمت ادوارا في بعض المسلسلات الخليجية دون ان تترك بصمة تذكر لتظهر لنا في فيلم من انتاجها يسيئ إلى المجتمع الخليجي في الوقت الذي تحاول اتقان اللهجة الخليجية ولكن لا فائدة. فلو استثمرت هذه الاموال في قصة او فكرة واقعية او حتى قصة الفيلم الذي يتحدث عن الكثير من المشاكل الاجتماعية وتحرر المرأة وتمردها بشكل مقبول في مجتمع خليجي محافظ لكان افضل لها ولارتفعت اسهمها عاليا في بورصة الافلام، فالكوميديا لها حدود وضوابط لا يجب ان نتجاوزها بحجة الضحك فتجرح مشاعرنا وتفرز لنا جروحا عميقة بعيدة عن واقعنا الذي نعيشه، فالصورة لابد ان تشبهنا إلى حد ما واسلوب المبالغات والبعد عن العادات اسلوب مرفوض خروجه عن المألوف والواقع، وبالمقابل تقول انها مصدومة؟
وكيف يمنع فيلمي ويسمح بفيلم محمد سعد ومحمد هنيدي بالعرض
لو قورن أول فيلم اماراتي بأفلام التيك اواي فهناك بالتأكيد خلل
فحتى هذه الافلام لم تجرح مشاعر أحد ولم تتطرق بشكل مستفز وجارح إلى شريحة من الشعب. ومن هنا نجحت جماهيريا واحتلت موقعا على خريطة الكوميديا العربية حتى وان كانت كوميديا رخيصة او حتى سخيفة ان صح التعبير.
يبقى رأي الجمهور يحدد ماذا يريد؟ هل يقبل ام يرفض؟ اما في الكويت فأنا ضد منع وزارة الاعلام ممثلة في الرقابة المتسلطة والصارمة لعرض الفيلم. فمن حق الجمهور ان يقول رأيه وبصراحة حتى تكون رسالة موجهة للقائمين على الافلام لمعرفة مواطن الخلل و القصور حتى يتفادوها مستقبلا خصوصا ان هذه الافلام محسوبة على دول الخليج العربي وتعرض في الخارج، فكل دولة ودورها في ابراز دور السينما المهم والحساس والخطير في معالجة مشاكلها وحل قضاياها بحيادية تامة واسلوب مقنع
ماذا قالوا عن الفيلم؟
وردت العديد من التعليقات التي سمعتها والتي قرأتها منها الايجابي ومنها السلبي:
- السينما الخليجية تحقق مزيدا من النجاح من خلال تألق البلام ودرويش، فقد حقق الفيلم الكوميدي انجازا لم يكن متوقعا.
- الفنان احمد الجسمي قدم اداء جميلا كعادته.
- البلام ودرويش في عباءة البرامج القرقيعانية.
- المصور الشهير سعيد الشيمي... استغربت من الحركات التي يقوم بها البلام.
- سعود ابوسلطان دمه ثقيل ولا يصلح للتمثيل.
- زين سوّو ومنعوا عرض الفيلم في الكويت.
- فكرة الفيلم جديدة واحداثه من الواقع المعاش وادخال عنصر الكوميديا جعل الفيلم يتحول إلى محطة مهمة
- لم نجد صعوبة في فهم لغة الفيلم - الجمهور المصري
نجاح كرم
..
سينما ايزيس..صورة تشبهنا
انظر الموقع الرسمي تحت التطوير

الأربعاء، أكتوبر 18، 2006

في " عمارة يعقوبيان " يتفوق الفيلم علي الرواية. بقلم يوخنا دانيال






في " عمارة يعقوبيان" يتفوق الفيلم علي الرواية
بقلم يوخنا دانيال
يجب الاقرار بأنه يصعب الفصل بين رواية "عمارة يعقوبيان" والفلم المأخوذ عنها لأنهما متقاربان في التفاصيل والمواقف والنظرة والخطاب، وقد تحولا الى ظاهرة ثقافية/شعبية بامتياز في حياتنا الثقافية والفنية. ورغم ان الرواية تحظى بشعبية كبيرة بين القراء في العالم العربي، وخارجه ايضا بين المهتمين بالأدب العربي الجديد او المعاصر، إذ أعيد طبعها عدة مرات وترجمت الى عدة لغات عالمية ... الا أنني شخصياً أنحاز الى الفلم باعتباره قطعة فنية رائعة، متقنة الصنع من جميع النواحي والمستويات ... لكن من دون تجاهل لآراء وملاحظات النقّاد "المعارضين" للفلم، والتي ينصبّ معظمها ضد الأصل الروائي والخطاب السياسي والاجتماعي الذي يحمله هذا الأصل بالدرجة الأولى، مما أدى الى ان الكثير من العروض والكتابات النقدية تخلط بين الفلم والرواية، ولا تعطي الانتاج السينمائي حقه من التقييم
الأبطال الحقيقيون : السياسة والجنس
نتعرّف في اللقطات الأولى من الفلم على طه الشاذلي "محمد إمام" ابن البواب ... وهو يغسل سلّم العمارة مع والده، ويمسح البلاط أمام ساكني العمارة الذين يعاملونه باستعلاء. لكن الشاذلي الذي يفشل في مساعيه للدخول الى كلية الشرطة بسبب وضعه الطبقي ... نراه يتحول بسرعة الى ناشط طلابي اسلامي، يقود التظاهرات في الجامعة بشجاعة تثير الاعجاب، ويهرب من قوات الشرطة والأمن، ليقع لاحقاً في قبضتهم. ثم يتعرض الى تعذيب بشع، ونراه جالساً في زنزانته الضيقة، عارياً، باكياً، مصالباً ساقيه أمام وسطه، بعد أن هتكوا عرضه عدة مرات (كما يقول لاحقا) .... في لقطة تعبيرية، انسانية، رائعة. محمد إمام يتحول "سينمائياً" أمام أعيننا ... من انسان مسحوق ... الى ناشط سياسي ... الى شهيد "حي" ... ببراعة وتفوّق وحضور رائع
في هذه اللقطات، يثبت كاتب النصّ السينمائي "وحيد حامد" انه لا يخون الرواية التي تشي – الى حدٍ ما – بالتعاطف مع الاسلاميين كمعارضين سياسيين. وفي هذه اللقطات أيضاً، يثبت المخرج "مروان حامد" انه لا يخون النصّ السينمائي المكتوب ... ( رحم الله الروائي الكبير نجيب محفوظ الذي ظلت أعماله تتعرض للخيانة المباشرة والتسطيح وإعادة القراءة والتفسير على مدى عشرات السنين على أيدي كبار المخرجين المصريين ). والحقيقة، انه من الصعب خيانة نصّ معروف ومتداول ومترجم الى هذا الحد ... مثل رواية "عمارة يعقوبيان"، انه ضرب من السخف والضحك على العقول والذقون. لذا، فانه من الأفضل ان ينتجها سينمائياً – ويستغلها اعلامياً – أصدقاء النظام الحاكم في مصر؛ المنتج "عماد الدين اديب، الكاتب السينمائي وحيد حامد، النجم الكبير عادل إمام ... ويحولوها الى نقطة في صالح النظام، كنوع من النقد الذاتي واستيعاب للآراء المعارضة. لا أتصور ان أية مجموعة سينمائية اخرى كانت ستتجرأ على تنفيذ الفلم او يسمح لها بذلك من قبل الرقابة ... وهذا لا يقلل أبداً من القيمة الفنية والنقدية للفلم، ولا من مصداقية صنّاعه والعاملين فيه. ويعبّر الناقد المصري "سمير فريد" عن هذه الأفكار بصراحة ووضوح ... معتبراً تنفيذ الفلم جزءاً من عملية الاصلاح السياسي و"التوريث" التي يقودها جيل الشباب في الحزب الوطني، بقيادة السيد "جمال مبارك" شخصياً
ان حكاية الشاذلي تسرد بشكل سينمائي ممتاز، ونشاهد المجموعات الاسلامية وهي تدعو وتهيّج الجماهير ... وتتعرّض للقمع والضرب بطريقة شرسة ... في عهد الرئيس الحالي حسني مبارك! ... وليس في عهد الرئيس الراحل "الدكتاتوري" عبد الناصر، وليس في عهد الرئيس الراحل "المؤمن" أنور السادات ... وهذه خطوة مهمة، حتى لو كانت شكلية او استثنائية. إذ انتقلت السينما المصرية الى مرحلة جديدة، يجب البناء عليها واستغلالها من قبل السينمائيين الآخرين. أصبح من الممكن – بل يجب – نقد الحاضر والنظام السياسي الحاكم حالياً. وربما انتهينا من نقد الأموات والراحلين والعهود "البائدة"، كما لو اننا أمام حركة "كفاية" سينمائياً
كما يبرهن "الحامدان" سينمائياًعلى إخلاصهما "الجنسي" للأصل الروائي هذه المرة ... بالسرد السينمائي المذهل والصريح والشفاف لحكاية الصحفي الشاذ جنسياً حاتم رشيد "خالد الصاوي" ورفيقه المجنّد البسيط عبد ربّه "باسم السمرا". يبدع الصاوي في أداء دور الصياد الليلي الباحث عن الفرائس في لقطة رائعة، وتمنيت لو ان الرواية غير معروفة او مقروءة ... كي يصدم المشاهدون الى أبعد حدّ بما هو مقدم عليه. أما باسم سمرا، الذي كنا نحبه فقط لأنه يعمل مع الفنانين التقدميين – تلاميذ يوسف شاهين – والذين لم يستطيعوا الحصول منه أبداً على أي اداء مقنع في أفلامهم ... فانه يلعب دوره بسلاسة وجمال وعفوية غير مسبوقة ... ونطقه الجميل للكلمات الصعيدية ينسينا ان هذا هو السمرا الذي كنا نعرفه مع يسري نصرالله، وبالكاد نفهم ما يتمتم به
ان مشاهد تطور العلاقة بينهما وتفاصيلها ونهايتها التراجيدية بالنسبة للطرفين .... أخذت حيزاً مهما وكبيرا من التوتر ات والصراعات الدرامية في الفلم. إذ لم يجبن "الحامدان" من الخوض في مسألة المثلية الجنسية بشكل طبيعي، ونجحا في عرضها بحيادية على الشاشة .... وبجمالية واهتمام فائقين كما لو انها موضوع الفلم الوحيد والرئيس. وهذه سابقة أخرى يجب استغلالها والبناء عليها من قبل السينمائيين الآخرين في تناول مثل هذه المسائل .... أتذكر في هذا المجال؛ فلمي "أسرار البنات" و"دنيا" بموضوعيهما الجريئين جداً
وفي تقييمي الشخصي، يستحق الثلاثي محمد إمام وخالد الصاوي وباسم السمرا أرفع الجوائز على أدائهم لهذه الأدوار الصعبة و"القلقة" ... وخصوصاً ان دور الشاذ جنسياً شبه جديد على السينما العربية، وأقصد بهذه المساحة والفهم غير المسبوقين على الشاشة ... وربما كان الصاوي متوترا أحياناً، وخارج الشخصية، وهو يحاول استحضار أدواته الفنية، عندما كان يمارس فن الإغواء الصعب مع "العسكري المستقيم" عبد ربه. لكنه كان ناجحاً تماماً بعد ذلك ... الى الحد الذي أثار استنكار الجمهور
وقد ذكرنا البعض من النقّاد والكتّاب لعرب عن عمد؛ بأن خالد الصاوي لعب دور الزعيم "خالد الذكر" عبد الناصر في فلم سابق ... في محاولة لاستعداء القراء والمشاهدين عليه وعلى دوره وعلى الشذوذ الجنسي. ولا ندري : هل كان على الصاوي ان لا يلعب الدور كي لا يسيء الى ذكريات هؤلاء عن الزعيم الراحل مجسداً بشخص الصاوي ... وهل كان على الراحل أحمد زكي ان لا يلعب دور السادات بعد ان لعب دور عبد الناصر؟
الحكايات الأخرى ... الخطاب السياسي
الخط القصصي الاخر الذي التزم به الفلم، هو حكاية التاجر الحاج عزّام "نور الشريف" وسعاد "سمية الخشّاب" والوزير الفاسد كمال الفولي "خالد صالح" ... المكرّسة كلياً لفضح الفساد الاداري الحكومي والرشوة والبلطجة التي يمارسها النظام الحاكم على من هم تحت سلطته من أغنياء وفقراء، وكذلك لفضح ممارسات الأثرياء الجدد تجاه الفقراء والمرأة بدعم من الدولة وبركة بعض رجال الدين. هذه الحكاية هي الوجه الآخر للنظام السياسي (الفساد السياسي والمالي) ... الذي رأينا وجهه الأول في حكاية الشاذلي، ونقصد (القمع والاضطهاد) اللذان تتعرض له المعارضة المصرية – اسلامية كانت او غير اسلامية. لم يرحم "الحامدان" أحداً في سرد هذه الحكاية سينمائياً بتفصيل وتعمّق ... لكنهما استبعدا الاشارة الى "رأس كبيرة" تتحكّم بكل شيء – كما يرد في الرواية – لأن ذلك في اعتقادي هو اشارة مباشرة الى رأس النظام الحاكم .... وكفاية بقى، وما تودوناش في داهية
وهذا لا يعني ان الخطوط القصصية الأخرى غير مهمة او قد تمّ إهمالها ... ونقصد حكايات زكي باشا الدسوقي "عادل إمام" وأخته دولت "إسعاد يونس" وعشيقته السابقة كريستين "يسرا" وحبيبته الشابة بثينة "هند صبري" وخادمه فانوس "أحمد راتب" وشقيق الأخير ملاك "أحمد بدير" والمحامي فكري عبد الشهيد "يوسف داود" ... والصراعات والمصالح المتداخلة فيما بينهم، والتعليقات ذات الطابع الأخلاقي والسياسي ... والنقد او الهجاء الذي يوجهه ابن الباشا الى المجتمع المصري وانحدار القيم الثقافية والاخلاقية والجمالية بمرور الوقت وبتأثير ثورة يوليو/تموز 1952 وغير ذلك ... جميعها اخذت الحيّز الدرامي والزمني الكافي، وجسّدها أفضل الفنانين المجرّبين، بجماليات وتصوير سينمائي ممتاز، وتداخلات وانتقالات سلسة ولذيذة بين الحكايات والشخصيات
وفي مراسلات بين الناقدين المصريين "صلاح هاشم" و"صبري حافظ" حول سلبيات الفلم، يعزو الأخير معظم الملاحظات السلبية على تصوير الشخصيات في الفلم الى الأصل الروائي نفسه؛ وهو يرى في تصوير الشخصيات القبطية – فانوس، ملاك، فكري – تنميطاً من النوع السيء للأقباط المصريين، ربما يصل الى طائفية مقيتة ... لأن أدوارهم كانت شخصيات انتهازية ومتآمرة وناكرة للجميل في الرواية، وقد التزم الفلم بذلك تماماً ... ولم يحاول ان يغيّره او يخففه على الأقل. ليس معنى هذا ان شخصيات المسلمين – في الفلم او الرواية – كانت أفضل حالاً : ففيها تاجر المخدرات والوزير الفاسد وزئر النساء والشاذين جنسيا والساقطات والعاهرات والمتطرفين الدينيين ... وهذا يخفّف من تهمة حافظ للرواية والفلم بالتنميط السيء، بل بالعكس ... ربما أراد الأسواني ان يقول ان الأقباط – في مصر – ليسوا أفضل من اخوانهم المسلمين ... وهذا يقودنا ايضا الى الملاحظة الشعبية الذكية : هؤلاء مصريون بالفعل (الشخصيات) ... لكن هذه ليست مصر، مصر أكبر وأعظم
وهنا، يجب ان لا ننسى ان الخطاب السياسي للرواية هو الخطاب السياسي للروائي أولاً وأخيراً. ومن السخف مطابقة الواقع بالعمل الروائي، وكأن الرواية وثيقة اجتماعية او انثروبولوجية او تاريخية ... والحقيقة، انه حتى الوثيقة "شخصية" و/او قابلة للتزييف والتحوير ... هذا هو فحوى درس "جورج أورويل" لنا في هذا العصر. لقد كتب علاء الأسواني رواية "طبيعية" على طريقة الروائي الفرنسي الشهير "أميل زولا" ... وادعى الحيادية في كل ما يعرضه ... كما لو انه طبيب معالج ( بالطبع هو طبيب أسنان). واستطاع الفلم بفضل صنّاعه وأبطاله إبراز ما لم يكن في الإمكان إبرازه إطلاقاً – في السابق – بهذه الجرأة والبساطة والوضوح والجمال
ان الكاتب يبدو قدرياً في الرواية، يميل الى معاقبة الشخصيات المختلفة جسدياً او معنوياً ... كما لو كان رسول العدالة الالهية ... ومن لا يعاقبه الله ... يسلّط عليه ظالماً او مجرماً آخراً للانتقام منه. في بعض الأحيان كنت أشعر ان منطلقات الكاتب الروائي أخلاقية او "إصلاحية" اكثر مما هي سياسية او فنية. وقد تحدث الكاتب في لقاءات صحفية متعددة حول موقفه من القضايا السياسية والاجتماعية في مصر، محاولاً الردّ على الانتقادات الموجهة اليه والى عمله الروائي من النواحي السياسية والاجتماعية ... فشنّ هجوما كاسحاً على المرحلة "الساداتية" التي سمحت بصعود التيارات الاسلامية المتطرفة وشيوع القيم "الوهابية" في المجتمع وانعكاسها على الحياة الاجتماعية والثقافية والفنية .... لقد أراد ان يخفف من حدة النقد اليساري والناصري الموجّه اليه في هذه الظروف بالذات، وان يبعد نفسه عن التيارات السياسية الاسلامية
إحدى مشاكل مطابقة الرواية و/او الفلم بالواقع المصري تظهر في كتابات بعض النقاد والكتّاب غير المصريين ... الذين يعتقدون ان كل هذه "السيئات" و"المعصيات" تحدث في مصر "العروبة" فقط ... وكأن باقي البلدان العربية فراديس وواحات للديمقراطية وحقوق الانسان والمرأة والعدالة الاجتماعية .... ويبلغ بهم ضيق الأفق انهم لا يستطيعون قراءة مجتمعاتهم على ضوء مثل هذه الأعمال الفنية النقدية. ولهؤلاء نقول ما يقوله "حاتم رشيد" لرفيقه "عبد ربه" عندما يشتكي الأخير من آثامهما :" ... اننا لسنا وحدنا في هذه الفحشاء ... انهم يرتكبونها في آسيا وأوروبا وأمريكا .... والخليج أيضاً ....". هذه ليست مصر وحدها في هذه البلايا ... انها صورة للمجتمعات العربية المعاصرة. في كل دولة عربية هناك "عمارة يعقوبيان" : فترة "ذهبية" قريبة من عهود السيطرة الكولونيالية والتأسيس ... ينأى عنها المجتمع كلما تقدم في الزمان واقترب من الحاضر. مشكلات وظواهر مثل : الإرهاب والعنف والفساد السياسي والمالي والأخلاقي والتحلّل العائلي وغياب العدالة الاجتماعية .... أصبحت مسائل عالمية او "عولمية"، يعاني منها معظم البشر ... إلا القلّة المحظوظة!
خاتمة ... وتوقعات
في النهاية، نستطيع القول : ان الفلم كان أميناً للرواية الى أبعد الحدود ... مثلها رجعي، نوستالجي، أرستقراطي النزعة ... لكن من دون الوقوع في فخ تمجيد الطبقات القديمة التي شاخت وتفسّخت ... من دون تجاهل للقوى الجديدة الصاعدة في المجتمع. انه مرثية لمصر القديمة "النظيفة" ... وإدانة لمصر الحالية "القاسية" على أبنائها جميعاً : فقراء وأغنياء، مسلمين وأقباط، رجال ونساء. الخلاصة : انه ينتقد بشدة التطرّف الاسلامي العنيف والممارسات القمعية للحكومة المصرية في هذه الأوقات، ويتنبأ لهما بالزوال والعبثية في مشهد النهاية : قتل طه الشاذلي والضابط المسؤول عن تعذيبه ... وتجاور جثتيهما وسيلان دمائيهما العبثي على أرضية الشارع.
التصوير (سامح سليم) والموسيقى (خالد حمّاد) في الفلم كانا ممتازين ... خدما السرد السينمائي والتوتر الدرامي الى أبعد الحدود، وتداخلا أحياناً بشكل مذهل ورسما لوحات تشكيلية متحركة للقاهرة : سطوحاً وشوارعاً وأناساً ... ولم يفرضا نفسيهما بإصرار على المشاهدين. كما تداخلت الخيوط القصصية المتعددة على يدي المخرج وتنامت بسلاسة ورشاقة، بحيث تتبعها وفهمها المشاهدون بيسر، وتفاعلوا مع أبطالها بسهولة
الآن، وبعد ترشيح الفلم رسمياً الى جوائز الأوسكار، في مسابقة الأفلام الناطقة بلغة غير الانكليزية ... أعتقد ان أكاديمية السينما الأمريكية سوف تهلّل للفلم كثيراً، ليس لجمالياته والاتقان في صنعه فحسب ... بل لأنه يوجه الانتقادات اللاذعة للمجتمعات العربية/الاسلامية، ويعرّي ويفضح كل ما تحاول إخفاؤه عادة مثل هذه المجتمعات. انه، ببساطة، يزيل هالة القداسة الزائفة التي ترغب مثل هذه المجتمعات في ارتدائها دائماً. انه مكمّل – تقريباً – لفلم "الجنة الآن" في ما بدأه في العام الماضي ... لكنه يسلط الضوء هذه المرة على البنى التقليدية والمتحركة في المجتمعات العربية ... ويفسح المجال للمختلفين سياسياً وجنسياً في مجتمعاتنا للظهور وطرح أنفسهم بطريقة عقلانية ومقبولة وانسانية الى حد ما. وربما يكافىء الأمريكيون الجهود السينمائية والسياسية لصنّاع الفلم وحلفائهم في الحكومة المصرية ... وكل هذا هو كسب حقيقي للسينما العربية التقليدية في النهاية
يوخنا دانيال
-----
سينما ايزيس.صورة تشبهنا

الخميس، أكتوبر 05، 2006

سقوط الانسان. لوحة للفنان المخرج السينمائي العراقي باز البازي


الانهيار أو سقوط الانسان
لوحة للفنان المخرج العراقي باز البازي
ارسل الفنان المخرج السينمائي العراقي باز شمعون البازي هذه اللوحة بعنوان " الانهيار " أو سقوط الانسان ، لتكون هدية الي سينما ايزيس في عيد ميلادها الاول - حيث تأسست في اغسطس 2005 . واللوحة الاصلية الزيتية لباز تمثل الجزء الثالث من " ثلاثية " صوفية عن ابن الانسان بمقاس 113سم في 125

الاثنين، أكتوبر 02، 2006

السينما عند العرب : مثل قصيدة عن الارض الخراب.بقلم سلامة عبد الحميد


ايزيس.صورة تشبهنا










صلاح هاشم :السينما عندالعرب مثل قصيدة عن الأرض الخراب



بقلم سلامة عبد الحميد




انتهى الناقد المصرى صلاح هاشم من تجهيز أحدث مؤلفاته فى النقد السينمائى بعنوان " السينما عند العرب: مثل قصيدة عن الأرض الخراب" الذى يقدم من خلاله شهادته على حال السينما المصرية على وجه الخصوص والعربية بشكل عام خلال الاعوام الخمس الاخيرة. ويحلل الكتاب الاساليب السينمائية العربية المختلفة ويركز على ابتعاد السينمائيين العرب عن الصورة التى يطمح إلى صنعها المشاهد والتى تحكى بصدق عنه وعن مشاكله وتحاول أن تستكشف من تجارب الحياة والأفلام تساؤلات المصير والهوية وتفلسف الوجود الانسانى الحى بشكل يجعل الحياة جديرة بأن تعاش. وقال صلاح هاشم إن " الكتاب يتحدث فى معظمه عن نوع الافلام التى تعجبه "حيث ان السينما الحقيقية فى اعتقادى لا تقدم لنا ما نعرف أننا نريده بل تقدم لنا ما لا نعرف أننا نريده على طريقة الاكتشاف والاختراع والدهشة بدلا من الافلام التجارية التى يصنعها ترزية السيناريوهات والتى عفى عليها الزمن". وأضاف أن منهجه فى نقد الافلام السينمائية ربما يكون حادا بعض الشيء لكنه يقصد منه تفتيح العيون والاذهان ومحاولة التواصل مع القارئ لكى يحب سينما الحياة أكثر ويشارك فى "كنس الهراء العام". وتابع أن هدفه أيضا تأكيد أن وظيفة السينما الحقيقية هى أن تقف ضد الظلم بكل أشكاله وأن تطور من وعينا بالعالم وبتاريخنا وذاكرتنا وأن تقربنا أكثر من إنسانيتنا. وينتقد هاشم المقيم فى فرنسا فى كتابه المقرر صدوره خلال شهر من الان عددا من الافلام السينمائية حديثة الانتاج التى يرى أن منتجيها أخطأوا بصنعها أو فى طريقة طرح القضايا فيها لاسباب يفندها فى حين يعتبر أفلاما شهيرة مثل "عمارة يعقوبيان" غير جديرة بالمشاهدة أو الاهتمام لانها لا تعبر عن الواقع ولا تحمل هما. وردا على سؤال حول ما يمكن أن يثيره الكتاب من أزمات قال هاشم "أعتقد أنى لو وضعت تلك المخاوف أمامى ما كنت كتبت كلمة واحدة فى حياتى فالكتابة التى أعرفها مرادف للحرية وأنا شخصيا أكتب بتوحش وحرية وضراوة وشجاعة وجرأة واستقلالية اعتمادا على ثقافتى السينمائية وخبراتى على مدار ربع قرن من النقد السينمائى فلا أكتب إلا عما عشته وخبرته ولا أنحاز إلا إلى قناعاتى الشخصية". وأشار إلى أن الهجوم أو الانتقاد ليس هدفه من إصدار الكتاب وإنما فتح حوار عاقل مع القارئ من خلال استكشاف لفيلم ما أو واقعة ما يضعهما فى دائرة الضوء لكشف خفاياها وتركيز الحوار على أشياء كثيرة منها البيئة والمناخات التى تشكل الفيلم فى إطارها مثل الواقع السياسى والاجتماعى المتردى بكل تشوهاته بعيدا عن عمليات التجميل.وحول ما ينتظره من الكتاب الجديد قال صلاح هاشم "جل ما أطمح إليه أن يساهم كتاب " السينما عند العرب" فى بلورة نظرة جديدة لاستكشاف الحضور السينمائى العربى باتجاهاته ومساراته" تكون بمثابة "غسيل عيون" على حد تعبيره "لكنس الهراء العام" الذى تعمل السينما السائدة بأفلامها "الهبلة العبيطة التافهة" على دعمه وتكريسه. وشارك هاشم كناقد ومحكم فى المهرجانات السينمائية العالمية مثل مهرجان كان ومونبلييه والفيلم الفني في سلوفاكيا. كما أصدر هاشم مجلة الكترونية بعنوان "سينما إيزيس" تعنى بفكر السينما المعاصرة والدعاية للسينما العربية حيث نظمت العديد من العروض والندوات لافلام عربية فى أوربا آخرها للفيلم العراقى "دردمات" على هامش بينالى السينما العربية الاخير

سلامة عبد الحميد. الالمانية









عن جريدة " العرب " الصادرة في لندن بتاريخ 28 سبتمبر2006