الاثنين، ديسمبر 03، 2018

عن الحفل والضيوف. أيام في مهرجان القاهرة السينمائي 40 بقلم صلاح هاشم . فقرة في " نزهة الناقد : تأملات في سينما وعصر ".


نزهة الناقد
فقرة بعنوان 
" عن الحفل والضيوف.أيام في مهرجان القاهرة السينمائي 40

بقلم



 صلاح هاشم



قضيت اياما سعيدة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأربعين، الذي عقد في الفترة من 20- الى 29 نوفمبر، ونجح بشكل مميز في أن يجعل للإدارة الجديدة بصمتها المميزة الخاصة..

إن دعوا الأفلام تمر، لتكون هي، وفي المحل الأول ،المعيار والحكم..
اتركوها لتكون نجوم المهرجان الحقيقية ، ولاتشغلوا أبدا أنفسكم، بضيوف الحفل من أشباه وأنصاف النجوم..


لاتجعلوا سخافات بعض الممثلات المصريات، اللواتي ينتهزن فرصة إنعقاد المهرجان للدعاية لأنفسهن، وإبراز مفاتنهن، وفضح عريهن، وهن لايهمهن سمعة مصر، أو سمعة المهرجان، و سمعة ذلك التراث السينمائي المصري العريق، الذي ورثناه، ولم نعرف بعد كيف نحافظ عليه..
 تكون مبررا للهجوم على إدارة المهرجان،ووزيرة الثقافة، والحرية الشخصية، لكل مواطن ، وحق كل إنسان ،أن يرتدي ما يعجبه..
.لم أشغل نفسي كالعادة ،عند دعوتي من باريس لحضور مهرجان بلدي بتلك ترهات وسخافات، تتصيدها "صحف الإثارة التابليود"، وبعض الصحف القومية، للهجوم على المهرجان بكلام فارغ،.. وحشو..


هيدي لامار أيقونة الجنس في هوليوود عرض المهرجان فيلما عن حياتها وكفاحها ضد النازية وبطش الجزارين

وفرحت جدا بتلك الباقة الرائعة من الافلام التي جلبها المهرجان الى جمهوره، فتركت نفسي أغطس في بحرها، وعوالمها،وأعيش مع أبطالها، ونجومها، وأشاركهم أفراحهم وأتراحهم  ونضالهم ،والتقي على سكة أفلام الدورة الأربعين بصديقي " زوربا" اليوناني على شاطيء كريت، في فيلم يوناني رائع، يحكي السيرة الذاتية لـ " نيكوس كازانتزاكيس " أشهر أديب وشاعر وروائي ربما في تاريخ الأدب اليوناني الحديث، وكإمتداد لـ " هوميروس " صاحب الإلياذة والأوديسة ، جدّه، وجد كل الحكواتية الكبار ..

لقطة من فيلم "  الكتاب الأخضر " الذي عرض في حفل إفتتاح الدورة الأربعين

حتى أني خلال لحظات جد متوهجة بالسعادة ،في بعض لقطات ومشاهد بعض الأفلام ،تركت نفسي تنبت لي أجنحة، لأسافر على خلفية أحداث الأفلام الى الجنوب الأمريكي ، وأشاهد كيف كان المواطن الأمريكي الأسو،د ومازال يعامل مثل الكلاب، كما في فيلم الافتتاح" الكتاب الأخضر " ، فأتألم لألمه، وجرحه الذي مازال ينزف ولحد الآن..


نيكوس كازانتزاكيس أشر أديب يوناني معاصر مؤلف روايات " زوربا اليوناني " و" المسيح يصلب من جديد " و " الإخة الأعداء " وغيرها من روائع الشعر و الرواية والأدب
كزانتزاكيس  أمام بحر إيجه في ملصق الفيلم
زوربا وكازانتزاكيس في لقطة من الفيلم
كازانتزاكيس على اليسار في لقاء السحاب مع الرسام الفنان العظيم الجريكو في لقطة من الفيلم

وكنت في بعض الأفلام ، كما في فيلم " كازانتزاكيس " من اليونان، أخرج بعد مشاهدة الفيلم ممتلئا بالنشاط والحيوية،وجرعات من الذكريات العزيزة، كمن يخرج لتوه من البحر، بعد أن سبح في بحر إيجه، وطاف اليونان، منتشيا بسحر الضوء، وفورة الألوان..
ليس هناك كمايقول الشاعر التركي العظيم ناظم حكمت، ليس هناك تحت الشمس أجمل من أن تكون تحت الشمس،وأن تترك نفسك - إن كنت في مصر- بعد الخروج من قاعة السينما المظلمة، لحضن القاهرة..

صلاح هاشم في مهرجان القاهرة الأربعين




( يتبع )
صلاح هاشم

ليست هناك تعليقات: