الأربعاء، يناير 31، 2007

ترجمات الكتاب السينمائي كيف تكون ؟

لقطة من فيلم " شباب امرأة " لصلاح أبو سيف تظهر فيها تحية كاريوكا وشكري سرحان


ترجمات الكتاب السينمائي كيف تكون ؟



بقلم صلاح هاشم


الكتاب الذي ترجمته صديقي ممتع جدا، ومهم، لكنه صعب جدا في القراءة والفهم لغير المتخصص، وعندنا مشكلة عموما في الترجمة في مصر، بسبب الترجمات في اغلبها عن لغة وسيطة، وليس من خلال اللغة الاصلية الي اللغة العربية ، وهنا عند الترجمة من الانجليزية عن التركية الي العربية، بدلا من التركية الي العربية مباشرة، تضيع أشياء كثيرة. انا افضل الترجمة من اللغة الاصل الي العربية، وافضل الترجمات التي تكون جميلة، وتخون النص، بدلا من الترجمات الامينة، التي تصبح معقدة وغير مفهومة وغامضة المعاني. احب الترجمة اليسر، التي تحس فيها بالنفس الشخصي، وتجري مثل السلسبيل، فتقرأها وتظن ان المترجم لم يترجم ، بل كتب لتدفقها وانسيابيتها النص من جديد .احب ان تكون الترجمة اعادة كتابة للنص، تستشعر فيها انفاس الكاتب، وكانت لي تجارب جميلة جدا وممتعة في هذا المجال ، وبخاصة في مجال ترجمة الشعر، وقد شجعني الدكتور الناقد غالي شكري، عندما كنا نعمل معا في مجلة " الوطن العربي " في باريس في فترة الثمانينيات، وليست المسألة كتابة سيرة ذاتية للحديث عن بطولات، لكنها خواطر تستدعي ذكريات جميلة ومؤثرة في وعي المبدع و الناقد والمخرج والفنان. انها اشياء تحافظ علي ذاكرتنا ، وربما كانت في محل التوصيل ضرورية لفهم جيلنا وفكرنا وعصرنا ، وكذلك خيبتنا اذا أحببت ، وكان غالي شكري رحمه الله يعمل مشرفا علي صفحات الثقافة في المجلة، وكنت احرر بها باب "العرب في العالم" عن المهاجرين واحوالهم وأوضاعهم في الغربة، وسهل لي الباب السفر والتشرد والكتابة والصعلكة،وفتح لي ابواب الانطلاق، وبفضل هذا الباب سافرت الي 13 دولة اوروبية وكتبت من نيويورك وشيكاغو في امريكا .وقلت للدكتور غالي اني اعشق روايات هرمن هسه، وقد فوجئت انه كتب مجموعة اشعار ترجمت من الالمانية الي الانجليزية فاقترحت عليه ترجمتها في المجلة، وكانت ترجمة اذن عن لغة وسيطة،وتعلمت من غالي ان اترجم براحتي ،وبالفعل جاءت الترجمات جميلة جدا ، ونشرها غالي شكري و تشعروانت تقرأها بنفسي الشخصي، لكني كما تعرف ايام عم عبد الفتاح الجمل العظيمة في فترة الستينيات ترجمت عنده في جريدة المساء آخر 12 قصيدة كتبها طاغور شاعر الهند العظيم وهو علي فراش الموت، واود لو تتاح لي فرصة جديدة لاعادة نشر هذه الاعمال، وقد تحدث معي الصديق الروائي القاص ابراهيم اصلان بهذ الشأن بالفعل في آخر زيارة لي الي مصر في نوفمبر الماضي ، كما اسعدني ان اسمع من الروائي الصديق ايضا جميل عطية وقتها ، انه كان يهبط شوارع جنيف في البرد يوم الاربعاء، ليشتري جريدة الاهرام الدولي الصادرة بالغة العربية ، ليقرأ مقالاتي عن السينما والافلام الجديدة في باب " شاشة باريس " الذي كنت احرره في الصفحةالمخصصة للجالية العربية في الجريدة ، وكانت بعنوان" صباح الخير يافرنسا " ويحررها الاعلامي الكاتب شريف الشوباشي ، وكان شريف هو الذي دعاني فيما بعد لترك عملي في مجلة " المجلة " في لندن والحضور الي باريس، وتحرير زواية سينما في تلك الصفحة.استمرت الزاوية ، ربع صفحة واحيانا نصف صفحة ، التي كنت احررها من ابريل 1994 حتي مايو 2002 اي اكثر من 8 سنوات، والآن الله يرحمها، بعد ان كان يقرأها الشوباشي ويتعرف من خلالها علي احوال السينما من خلال الافلام والمهرجانات التي كنت اكتب عنها، وظل يتابع كتاباتي حتي بعد ان صار رئيسا لمهرجان القاهرة السينمائي، واشهد اني حين عملت معه وعلي الرغم من اختلافنا احيانا في الرأي حول قيمة عمل ما او مكانة مخرج ما مثل يوسف شاهين الذي لم تعجبني ابدا افلامه الاخيرة وكتبت لماذا لا تعجبني ، فأنه لم يحذف نقطة او حرفا او فاصلة او سطرا من مقالاتي، ولم يمارس اية رقابة من اي نوع علي ما كنت اكتب، ولا اذكر انه رفض يوما نشر اي مقال كتبته وقدمته له. وانا بطبيعتي احب قراءة الشعر جدا وغاوي، واعتقد ان دراسة الشعر اساسية في تكوين الكاتب والناقد السينمائي واي فنان، كما اعتبران اي ترجمة هي خلق وفن وابداع، لكنها في بلدنا صارت كارثة، بعد موت المترجمين الكبار من امثال يحيي حقي ونتذكر جميعا ترجمته لكتاب " القاهرة " الرائع ، وترجمات الدكتورة استاذتي فاطمة موسي، أطال الله في عمرها، لكن لم تعد الترجمة للأسف في عصور الانفتاح والاستهلاك الكبري والانترنت تطعم خبزا ، مثلها تما ما مثل الكتابة، وامازال للكتابة جدوي، في عصر العولمة وهل حياتنا جديرة بأن تعاش ؟
تلك هي اسئلة السينما الكبري. اسئلتنا. لكن صارت الترجمة عندنا الآن تهريجا وجدعنة وفهلوة ، بعدما انحط التعليم الجامعي، وصار عندنا جامعة في كل حارة، وتلفزيون لكل مواطن ، وبدلا من ان نتحسن ونتطور ونتقدم الي الامام اذا بنا خلفا در لعصور الجاهلية الوسطي والتعصب وصار البعض يرجم افلامنا مثل فيلم " شباب امرأة " لصلاح ابو سيف احد روائع وكلاسيكيات السينما المصرية العظيمة ، وهات ياتقطيع وتمزيق ، وزاد جهلنا وتخلفنا وانحطاطنا، بل وتفاقم ، وخلا الجو لبعض الجهال فعاثوا نشرا وفشرا وترجمة ومزبلة ، لكن لحسن حظنا ، مازال عندنا بعض المترجمين الممتازين مثل الاساتذة سامي خشبة ود. صبحي شفيق والاستاذ المؤرخ احمد الحضري وارجو ان لا اكون اطلت عليك
ونواصل الاحاديث في مصر بلدنا ، حيث يحلو السهر والدردشة، والاحتفال علي الرغم من كل شييء بالحياة ا
اتركك الان صديقي للمنظر الجميل
ودمت بخير

مقطع من رسالة شخصية للصديق ع

ليست هناك تعليقات: