الثلاثاء، مايو 12، 2020

رهان الأمتار الأخيرة في " ماراثون " رمضان الدرامي بقلم مجدي الطيب



مسلسل" الفتوة"

رهان الأمتار الأخيرة في «ماراثون» رمضان الدرامي !


بقلم

مجدي الطيب

• الصراع شرس على احتلال القمة بين «البرنس» و«الاختيار» و«ب 100 وش»
• «اللعبة» و«2 في الصندوق» أفلتا من الوقوع في مقلب النفايات الذي غرق فيه «رجالة البيت» و«ولاد إمبابة» !
• «سلطانة المُعز» ظلمه توقيت العرض .. و«النهاية» بشّر بعناصر تقنية موهوبة وواعدة
• «الفتوة» عاش في أجواء الحرافيش وتجاهل الإشارة إلى نجيب محفوظ !
• الموسم ضم أعمالاً لنجوم «نفد رصيدها» وأخرى تنتظر «المحاولة في وقت آخر» !

مثلما يحدث في مضمار سباق الخيل؛ حيث يحتدم الصراع، في الأمتار الأخيرة، على الوصول إلى نقطة النهاية، والفوز بالرهان، ازدادت حدة المنافسة، في ماراثون دراما رمضان، بما يوحي أن اللحظات الأخيرة، من الشهر الفضيل، ربما تشهد انقلاباً في الخريطة، وتغييراً في موازين القوى، والمراكز التي يحتلها كل عمل، حسب قيمته الفنية، وسياسة النفس الطويل التي اتبعها، ومن ثم سيختلف الحال، ويشتد الصراع، بما يعني أن الرهان على من سيحتل القمة صعباً، والقدرة على الحسم مستحيلة !!
في حال احتكمنا إلى معياري المشاعر الوطنية الجياشة، والتوحد العاطفي مع الوطن، في مواجهته الراهنة مع الإرهابيين، والتكفيريين، وتمجيد البطولات، وتخليد الأبطال،

" الإختيار " في المركز الأول

 يحتل مُسلسل «الاختيار»، تأليف باهر دويدار، وإخراج بيتر ميمي، من بطولة أمير كرارة وأحمد العوضي، وباقة من ضيوف الشرف، المركز الأول في قائمة الأعمال الدرامية، الأكثر إثارة للجدل، وصاحبة النسبة الأعلى من المشاهدة؛ خصوصاً أن العمل توافرت له كافة الإمكانات الفنية، والبشرية، و«اللوجيستية»، التي افتقدناها طويلاً، وحالت دون ظهور تجارب مماثلة للنور، أو تردي مستواها، وفقر شكلها ومضمونها، في حال ظهورها، وهي المثالب، التي كادت تختفي تماماً، في «الاختيار»، الذي أكد، في عنوانه وأحداثه، على أهمية أن يُحدد المرء موقفه، واختياراته، في الحياة، والثمن الذي يدفعه في حال تشبثه بالأخلاق، الشرف، المباديء، الفهم الصحيح للدين، من دون تطرف؛ حيث الشهادة، وتخليد اسمه، والنظر إليه بوصفه مثل وقدوة، واختيار التطرف، والغلو في الدين، طريقاً في الحياة، والتعامل مع البشر بعنف، وتعطشاً لسفك الدماء، وميلاً للانتحار، وخيانة الوطن، طمعاً في الالتقاء بالحور العين. ورغم الهنات، التي وقع فيها السيناريو، نجح المُسلسل في استقطاب جمهور المشاهدين، على اختلاف مشاربهم، واستحوذ على اهتمام المتابعين، حتى الرافضين لرؤيته، والمختلفين مع أفكاره، الذين أرق مضاجعهم، فأنبروا للهجوم عليه، وتحريض الناس ضده، في إقرار علني بأنه حقق رسالته التوعوية، والتحذيرية، من مغبة الانسياق وراء أفكارهم التكفيرية الهدامة. ولفرط ما سارت الأحداث متوازية بين البطل الشهيد أحمد المنسي، والخائن العميل هشام عشماوي، أطلق البعض على المسلسل عنوان «منسي وعشماوي»، وصار حديث رجل الشارع، قبل المثقفين، بما يؤكد الحاجة إلى المزيد من دعم مثل هذه الأعمال الوطنية، التي تُخلد بطولات أولادنا، وتبث روح الانتماء، في شبابنا، والنظر إلى هذه التجربة، ومن قبلها فيلم «الممر»، بوصفهما خطوة مشجعة في إنتاج سلسلة من الأعمال الدرامية، التي ترصد سيرة، ومسيرة، أولئك الذين بذلوا دمائهم، وحيواتهم، فداء للوطن، والقصص كثيرة في هذا الصدد .

«نمبر وان»

على الصعيد الشعبي، وإذا نحينا العواطف جانباً، حقق مُسلسل «البرنس»، تأليف وإخراج محمد سامي، وبطولة محمد رمضان، حالة من الالتفاف الجماهيري، والإعجاب منقطع النظير، ورغم اعتماد مؤلفه / مخرجه على قصة سيدنا يوسف، إلا أنه اتسم بالتشويق، والإثارة، واستحوذ على تعاطف مشاهديه، ولولا اجراءات الحظر المفروض على المجتمع، لحقق المُسلسل نجاحاً أسطورياً، من حيث المشاهدة، وتحولت المقاهي، والشوارع، إلى استفتاء شعبي على جاذبيته، وتفوق مخرجه، الذي أبدع في كتابة أحداثه، بالشكل الذي جعل كل الأوراق مكشوفة، منذ الحلقات الأولى، ورغم هذا لم تفقد الأحداث إثارتها، وتشويقها، وزاد على هذا قدرته الرائعة على قيادة ممثليه، حتى صار كل منهم بطلاً؛ إذ لم يكن محمد رمضان وحده البطل المتوج، بل نافسه أحمد زاهر، رغم مبالغته في الأداء، في بعض المشاهد، وعلى النهج نفسه من التفوق كان أداء الجميع؛ سواء كبارهم؛ مثل : سلوى عثمان، أحلام الجريتلي، علاء زينهم، صفاء السبع محمد عبد المعطي، لبنى ونس، حمدي هيكل، محمد عبد العظيم وعبد العزيز مخيون، أو شبابهم؛ مثل : روجينا، رحاب الجمل، نور، إدوارد ودنيا عبد العزيز، وأيضاً الوجوه الواعدة؛ مثل : أحمد داش، محمد علاء، أحمد فهيم، مي سامي، مروة الأزلي جوري بكر، ندى كامل وللا فضة؛ ففي كل مشهد مساحة أتاحت للممثل إظهار إمكاناته الحقيقية، بالشكل الذي يؤكد أن هناك مخرجاً موهوباً، وقادراً، على استخراج أفضل ما في جعبتهم،

 وهو ما انطبق على المخرج أحمد صالح في مسلسل «ليالينا 80»، تأليف أحمد عبد الفتاح، وبطولة خالد الصاوي وغادة عادل؛ فاختيار حقبة من تاريخ مصر، واستعراض ما جرى فيها، بأحداثها؛ أغانيها، ملابسها، شوارعها ومتاجرها، ورصد التغييرات، التي أصابت المصريين خلالها، نوع من «النوستالجيا» لم تقترب منه الدراما المصرية كثيراً، بعدما خُيل للبعض أنه مكلف إنتاجياً؛ لأهمية محاكاة الحقبة زمنياً، من خلال الديكور والإكسسوار والملابس.. وغيرها، لكن الأهم، في نظري، أن المسلسل يرثي حالنا، وما وصلنا إليه من ترد على الأصعدة كافة، بينما فاجأنا المخرج الشاب مرقس عادل، في مسلسل «فرصة تانية»، تأليف مصطفى جمال هاشم ومعالجة درامية محمد سيد بشير، بتجربة مُدهشة، وغير متوقعة؛ فإضافة إلى عذوبة الطرح، وإنسانية العلاقة بين البطلين ياسمين صبري وأحمد مجدي، اتسم أسلوب المخرج بالكثير من السلاسة، والصدق، وتقديم ما يُشبه الرومانسية الواقعية، ومن ثم استحق أن يضع اسمه في الصفوف الأولى للمخرجين الواعدين، بينما نجح المُسلسل في مزاحمة الأعمال الرمضانية الأفضل، رغماً عن أنف المتربصين؛ ممن راهنوا على فشله، نكاية في بطلته ياسمين صبري، وهو ما حدث، بالضبط، في مسلسل «لما كنا صغيرين»، تأليف أيمن سلامة، إخراج محمد علي، وبطولة الثلاثي : محمود حميدة، خالد النبوي وريهام حجاج، التي خيبت ظن المتشائمين، ممن أدخلوها في أزمة بلا لازمة؛ بحجة أنها «تمثل بفلوس زوجها»، وجاء المُسلسل ليرد، بقوة، على هذه المزاعم؛ خصوصاً أنها، على عكس ما أشيع، لم تحتكر العمل، الذي تميز ببناء مُحكم، وجرعة تشويق كبيرة، وإثارة هائلة، فجرها التناقض بين ظاهر الشخصيات وباطنها، الأمر الذي جعل الأحداث غير خاضعة للتخمينات، والتوقعات، وأتاح للمخرج فرصة إدارة الصراع بين الممثلين أنفسهم، وليس شخصياتهم الدرامية فحسب، ومن ثم كانت المُحصلة النهائية مسلسل جريمة بشكل غير تقليدي. لكن التجربة غير التقليدية، بحق، تمثلت في مُسلسل «النهاية»، تأليف عمرو سمير عاطف، فكرة وبطولة يوسف الشريف، وإخراج ياسر سامي؛ فالتجربة المغايرة؛ بوصفها فتح جديد في الدراما العربية، في مجال الخيال العلمي، لا يقف تميزها عند طزاجة الفكرة، بل تجاوزتها إلى شباب مُبدع في مجالات : الموسيقى التصويرية (هشام خرما) والأرت ديريكتور (رامي دراج)، والD 3 (أحمد نعيم وأيمن وهيثم صلاح) ،وتصميم الأزياء والملابس (إنجي علاء)، وتصميم الصوت (معتز القماري)، وأعمال الجرافيك وتصحيح الألوان والمونتاج (عمرو وإسلام عاكف)، والتصوير (حسام حبيب)، وإن شاب التجربة، التي قادها باقتدار ياسر سامي، بعض الفتور، في عدد من المشاهد، والثرثرة، التي تشتت انتباه المشاهد، وتأخذه بعيداً عن القضية الجادة (الصراع العربي الإسرائيلي)، مع الاعتراف بتميز الثنائي عمرو عبد الجليل ومحمود الليثي، وأحمد وفيق، الذي بدا أقرب إلى «هتلر»،
أما المُسلسل، الذي قوبل بتجاهل متعمد لا يليق، وصمت تام، بلا مبرر، فهو «سلطانة المُعز»، تأليف إياد إبراهيم، وإخراج محمد بكير، وبطولة غادة عبد الرازق ومحمود عبد المُغني؛ الذي ظلمه منتجه ممدوح شاهين، في اختيار توقيت عرضه، رغم ما تميز به من حبكة مثيرة، وأحداث مشوقة، وألغاز متقنة، وأداء تمثيلي جيد من غادة عبد الرازق ومحمود عبد المغني، في أفضل أدوارهما، وأكبر الظن أن عرضه الثاني سينصفه كثيراً، ويرد له اعتباره.

اعتذار واجب لصاحب الحرافيش !

لن يغفر احد لمسلسل «الفتوة»، رغم الإشادة بموسيقاه (شادي مؤنس)، وتصويره (إسلام عبد السميع)، وتصميم ملابسه ( مُنية فتح الباب)، وديكوراته (حسن البلبيسي، هادي شامي، أحمد العليمي ورامي جمال وإشراف فني عباس صابر وأحمد عباس) وتصحيح ألوانه وجرافيكس (ياسر النجار)، أن مؤلفه هاني سرحان، ومخرجه حسين المنباوي، تجاهلا تقديم التحية لأديبنا الكبير نجيب محفوظ، صاحب الفضل الأصيل في تعريفنا بعالم الفتوات، والحرافيش، في الوقت الذي نوهت «تترات المسلسل» إلى جميع عناصره، بمن فيهم المدير المالي، مدير الحسابات، رئيس القطاع المالي، وإدارة التسويق، وغضت الطرف عن المُلهم الأكبر، وكأن إعادة الفضل لأصحابه سيقلل من المكانة التي حققها العمل، الذي كان سينال إشادة أكبر، في حال الاعتراف بنجيب محفوظ . وربما لهذا السبب أصيب مريدو «صاحب الحرافيش» بغصة، وخيبة أمل في المُسلسل، الذي أصاب الترهل إيقاعه، ومرت حلقات عديدة من دون أن يُفصح عن رسالته !

النصب الجميل !

«ب 100 وش»، تأليف عمرو الدالي وأحمد وائل، إخراج كاملة أبو ذكري، وبطولة نيللي كريم وآسر ياسين، هو المسلسل الذي تعلق به جمهور المشاهدين، وتابعوه بشغف، لكنه لم ينج من اتهامه بالتأثر بأعمال سابقة؛ أهمها سلسلة أفلام «أوشن»،
Ocean's (film series) ‏2001, 2004, 2007, 2018، وكذلك المسلسل الإسباني الناجح la casa de papel ( شخص يدعى "البروفيسور" يُجند 8 أشخاص للقيام بعملية سرقة كبرى)، بل أنهم اتهموا «ب 100 وش»، بأنه تنويعة على فيلمي «عصابة حمادة وتوتو» و«لصوص لكن ظرفاء»، والمسلسل المصري «عزمي وأشجان»، لمجرد أنه ينتمي إلى نوعية الأعمال المعروفة ب «أفلام اللصوصية»؛ حيث العصابة، التي تُخطط لجرائم نصب أو سرقة، تحت قيادة عقل مدبر ( آسر ياسين في المسلسل المصري والبروفيسور في المسلسل الإسباني)، لكن شيء لم يُفلح في التقليل من نجاح مسلسل «ب 100 وش»؛ كونه اتسم بمصرية خالصة، وتشويق، ومتعة، وإثارة؛ حيث جوقة النصابين «سكر» (نيللي كريم) و«عمر» (آسر ياسين)، ضحايا المجتمع، في رواية، وخارجون عن القانون، وساعون إلى الثأر من المجتمع، في رواية أخرى، وفي كل الروايات هاربون من واقع اقتصادي واجتماعي مرير، ما كان سبباً في شحنة التعاطف الكبيرة، التي تولدت لدى مشاهدي المسلسل، نتيجة الاختيار الجيد من مخرجته للموسيقى والأغنية المصاحبة، التي كانت سبباً إضافياً في نجاح العمل، وطاقم تمثيل غير تقليدي، غيرت به وجوههم، والانطباع الذهني السائد حيالهم، كما برع كاتباه في الرسم الجيد للشخصيات الدرامية، والمنطقية التي سادت الأحداث، واللمسة الكوميدية، التي أربكت الكثيرون، في ما يتعلق بتصنيفه، وعما إذا كان اجتماعياً أم كوميديا خالصاً، لكنه، في كل الأحوال اتسم بالتشويق، والإيقاع السريع، باستثناء بعض الحلقات، التي تكررت فيه بعض المشاهد، واستغرقت وقتاً طويلاً، ولم يكن لها أي سبب منطقي أو ضرورة درامية !

نفد رصيدكم .. أعد المحاولة في وقت آخر !

من دون الدخول في التفاصيل، لم تُحقق مسلسلات : «فالنتينو»، تأليف أيمن بهجت قمر، إخراج رامي إمام، وبطولة عادل إمام، «خيانة عهد»، تأليف ، إخراج ، وبطولة يسرا، و«سكر زيادة»، تأليف أمين جمال، إخراج وائل إحسان، وبطولة نبيلة عبيد ونادية الجندي، المردود المتوقع، وكما طالبنا، مراراً وتكراراً، النجم الكبير عادل إمام بإيقاف التعاون والكاتب يوسف معاطي، الذي استنفد أغراضه، وعطائه، فأكبر الظن أن المخرج رامي إمام لم يعد لديه الجديد، الذي يقدمه للنجم صاحب التاريخ. بينما جاءت تجربتا نادية الجندي ونبيلة عبيد ويسرا مُخيبة، وصادمة، وتؤكد أن الرصيد نفد بالفعل، بما يسمح لهن بالاستئذان في الانصراف !
في المقابل ظلم توقيت العرض مُسلسلات درامية؛ مثل : «لعبة النسيان»، بطولة دينا الشربيني، «ونحب تاني ليه» بطولة ياسمين عبد العزيز، «القمر آخر الدنيا»، بطولة بشرى، «جمع سالم»، بطولة زينة، و«شاهد عيان»، بطولة حسن الرداد، وأطلقت في وجوهها المقولة الإليكترونية «برجاء العرض في وقت آخر»، وهو ما انطبق على المسلسلين الكوميديين «واكلينها والعة»، إخراج تغريد العصفوري و«يا أنا يا جدو»، إخراج عادل الأعصر، في حين أفلت مسلسل «اللعبة»، إخراج معتز التوني، و«2 في الصندوق»، إخراج محمد مصطفى، من الوقوع في مقلب النفايات، الذي غرق فيه «رجالة البيت» و«ولاد إمبابة» !


عن جريدة " القاهرة " بتاريخ 12 مايو 2020

ليست هناك تعليقات: