الأحد، مارس 20، 2016

صلاح هاشم يعرض لـ " سحر السينما المصرية الخفي " في باريس ويشارك في مائدة مستديرة حول السينما والأدب



وكأنهم كانوا سينمائيين .شهادات على سينما وعصر يعرض لـ " سحر السينما المصرية " الخفي


صلاح هاشم يعرض " لـ " سحر السينما المصرية الخفي "   في باريس
ويشارك في مائدة مستديرة حول السينما والأدب

الكاتب والناقد السينمائي صلاح هاشم


باريس. سينما إيزيس

يشارك الناقد والمخرج السينمائي  المصري صلاح هاشم في مائدة مستديرة حول علاقة السينما بالأدب في  العالم العربي من تنظيم معهد اللغات والحضارات الشرقية المعروف بإسم " إينالكو "  INALCO " وبالتعاون مع المكتب الثقافي المصري برئاسة الملحقة الثقافية المصرية د.غادة الباري في باريس..
 ويشارك أيضا في المائدة المستديرة الكاتب الروائي خالد الخميسي - يحضر من مصر - والكاتبة الروائية مي التلمساني - تحضر من كندا - من أجيال الرواية الجديدة في مصر، كما يعرض في إطار التظاهرة يوم 24 مارس الفيلم الوثائقي الطويل " وكأنهم كانوا سينمائيين . شهادات على سينما وعصر "  من اخراج صلاح هاشم وتصوير ومونتاج سامي لمع الذي يعرض لـ " سحر السينما المصرية  الخفي "  والتأثيرات الهائلة فكريا وجسمانيا التي استحدثتها في الوعي الجمعي المصري وحياة المصريين من خلال افلامها العظيمة وتراثها السينمائي المصري العريق، ويعرض الفيلم في المكتب الثقافي بالسفارة المصرية في باريس الخميس 24 مارس الساعة الثالثة مساء
- انظر الخبر المرفق في جريدة القدس العربي الصادرة في لندن بتاريخ  الجمعة 18 مارس..


عن جريدة " القدس العربي " الصادرة في لندن بتاريخ الجمعة 18 مارس


مهرجان سينما الواقع في باريس يكرس دورته 38 لـ " السينما المحاصرة " في فلسطين بقلم صلاح هاشم


ملصق المهرجان الدورة  
38
الروائي التركي أورهان باموق

مهرجان " سينما الواقع "  يكرس في دورته 38 لـ " السينما المحاصرة " في فلسطين
 
أورهان باموق ضيف شرف الدورة 38

·      
 يعرض  المهرجان في دورته 38 في الفترة من 18 الى 27 مارس
أكثر من 150 فيلما تعكس اتجاهات السينما الوثائقية في العالم

·       أفلام سينما الواقع التسجيلية تقترب الآن أكثر في مجمل أعمالها من روح الشعر والقصائد الروحانية العظيمة 

بقلم

  صلاح هاشم



يعد مهرجان سينما الواقع  CINEMA DU REEL في باريس من تنظيم مكتبة مركز جورج بومبيدو - الصرح الثقافي الأكثر زيارة الآن في العاصمة الفرنسية باريس - أحد أهم المهرجانات المخصصة للسينما التسجيلية  في العالم، وهو بمثابة  ( " كان" السينما الوثائقية في العالم " ) من دون جدال ،من زاوية عدد الأفلام التي يعرضها كل سنة من أنحاء العالم ،ومن زاوية القيمة التي تبرزها هذه الأفلام  المختارة بدقة وعناية لتكون أكثر قربا من أفلام " سينما المؤلف " الروائية التي يصنعها المخرج الفنان الملتزم بقضايا وتناقضات مجتمعاتنا الإنسانية وأزمات عصرنا، وتجعلنا ندخل مباشرة في لحم الواقع  ولاتتحكم بها ظروف الانتاج التجاري، وضفوطات وشروطات الافلام التسجيلية التلفزيونية " القاصرة " التي تعكس في أغلبها وجهات نظر رسمية وحكومية، تحافظ على ثبات وإستقرار الأنظمة 


...في حين تعكس  الافلام الوثائقية التي يعرضها المهرجان مثلا في دورته 38 - ونحن نتابع أعماله ودوراته ونكتب عنها منذ أكثر من عشرين عاما من باريس - ويصل عددها الى أكثر من 150 فيلما وهي موزعة على جميع أقسام المهرجان وبما في ذلك مسابقاته..
 تعكس " وجة نظر" ورؤية جدلية إشكالية " مغايرة "تجاه قضايا الواقع والمصير وهي تنتصر للعدالة وحرية التعبير ومقاومة الظلم وتعلي من قيم الإخاء والمساواة والحرية والديمقراطية في العالم..
تلك القيم التي عكستها أفلام عمالقة الاخراج في السينما الوثائقية في العالم من أمثال الهولندي جوريس إيفانز والأمريكي روبرت وايز والفرنسي جان روش وغيرهم



وتعتبر إدارة مهرجان سينما الواقع في باريس انها من خلال آليات العمل في المهرجان ، وخياراته  ذاتها،  تحافظ على هذه التقاليد والقيم العظيمة التي أرساها هؤلاء المخرجين بأفلامهم، وتعمل في كل دورة على دعمها و تعزيزها..
وقد دعت هذا العام الروائي التركي الكبير أورهان باموق الحاصل على جائزة نوبل في الادب 2006  كضيف شرف في الدورة 38 وعرض فيلم " براءة الذكريات "وثائقي طويل للايرلندي جرانت جي الذي شارك باموق في كتابته ، ويحكي الفيلم عن " معرض البراءة " الذي أسسه باموق في اسطنبول ، وعشقه الجامح لتلك المدينة الساحرة على حافة البوسفور التي منحته كل شييء ليكون بمثابة " تحية " الى اسطنبول المدينة حواريها وأزقتها وفنادقها وأسواقها و معمارها وسينماتها في فيلم رائع أشبه مايكون بقصيدة سينمائية ..



ويكرس المهرجان في دورته 37 لفلسطين في قسم " السينما المحاصرة " وفي قسم " عروض خاصة " يعرض لمسيرة المخرج السينمائي اللبناني أكرم زعتري من مواليد 1966 بين السينما والفوتوغرافيا ويعرض له أكثر من 12 فيلما، وتشارك مجموعة كبيرة من الأفلام العربية في مسابقات المهرجان المختلفة، من ضمنها فيلم " محاصرون مثلي " للمخرجة السورية هالة العبد الله الذي يشارك في المسابقة الدولية للأفلام الوثائقية الطويلة وسوف نتوقف عند فعاليات وأفلام وأقسام المهرجان في عدد مقبل..




لقطة من فيلم " محاصرون مثلي " للمخرجة السورية هالة العبد الله

الاثنين، مارس 07، 2016

طبول الأوسكار لاتقرع في فيلم " العائد " دي كابريو بقلم صلاح هاشم


   نزهة الناقد : فقرة بعنوان


 طبول الأوسكار لاتقرع في فيلم  العائد 

بقلم
 صلاح هاشم

فيلم " العائد " للمخرج المكسيكي الكبير اليخاندرو جونزاليس إيناريتو ( ساعتان و36 دقيقة "  الذي شاهدته في باريس قبل حصول ممثله ليوناردو دي كابريو على أوسكار أحسن ممثل وجدته "فرجة " استعراضية مبهرة و "استعراض عضلات فقط 
فرجة " لاهثة " تتركك مذهولا ومنتشيا بسحر الأدوات الفنية التقنية في الفيلم مثل الكاميرا التي تصور و تقفز وتحلق وتسبح وتتسلق الجبال في الفيلم وهي تتابع غزوات دي كابريو وانتصاراته المدوية في حضن الطبيعة وادائه الرائع في الفيلم لكني لم أعجب في الفيلم بشموليته الفنية ، اي بتوحد الأدوات والعناصر الفنية في الفيلم في " كل " واحد ، " كل " يهبط عليك ويجعلك تدخل في لحمه ويستولى هكذا على كل كيانك ويصيبك بضربة قاضية كما في فيلم " بابل " مثلا لذات المخرج أو فيلم " الطيّار " تمثيل دي كابريو واخراج سكورسيزي، وفي الفيلم فيلمين فيلم ينتهي بالعثور على البطل، ثم فيلم ثان يبدأ بعد خروج البطل لتعقب والانتقام من قاتل إبنه الشاب وينتهي بانتقام الهنود من القاتل وغرقه مع هبوط موعظة اخلاقية على الشاشة تطلب ان نترك الانتقام للرب وحده ..يا سلام ! كما ان المدقق يلاحظ ان الكثير من مشاهد الفيلم في حضن الطبيعة تذكرك بمشاهد في أفلام الروسي تاركوفسكي و الامريكي تيرانس مالك ، ولايبرز الفيلم الذي وجدته طويلا ومملا وهو يعالج أكثر من موضوع وقصة " مقحمة "إلا على مستوى التصوير والتمثيل ولم استطع ان " أدخل " في الفيلم كالمعتاد بل ظللت خارج الفيلم اشاهده من الخارج بسبب الكثير الكثير من الادعاء . فيلم " العائد " قتله - بالنسة لي طموحه الفني في رأيي..لكنه يستحق - كفرجة ما أحلاها وتتحقق معها متعة خالصة- يستحق المشاهدة طبعا وعن جدارة
 صلاح هاشم
..

قرار مصري بالعودة مجددا الى عصر الإبداع بقلم محمد حجازي




مختارات سينما إيزيس

قرار مصري بالعودة مجددا الى عصر الإبداع 

بقلم

محمد حجازي

كاتب وناقد فني

قرار مصري بالعودة مجدداً إلى عصر الإبداع من خلال إستنفار فني ثقافي رصدنا بعضه والساحة تغص بعشرات النماذج الأخرى الممائلة..


لا نقاش حول الضرر البالغ الذي أصاب مواطن الإبداع في مصر بسبب السنوات الأربع الماضية، التي غيّرت رئيسي دولة، وجاءت بست وزراء ثقافة لكنها أقفلت الباب على أي إمكانية لنشاطات إعتادتها القاهرة في يومياتها الماضية. وعرفت قطاعات الشاشتين والخشبة شللاً كاملاً مما أوجد بطالة فنية ثقافية شاملة خربت البيوت ولم تعمر الكثير منها حتى الآن، رغم المحاولات الحثيثة للمعالجة.



 اليوم تستنفر مصر كامل طاقاتها وفعالياتها وأجهزتها للعودة بالأمور إلى واحة إستقرار تكون مقدمة لرسم الصورة المعهودة ، والبدء بضخ المشاريع التي تؤكد أن البلد ما زالت فيه العافية للنهوض من جديد، وإن بشكل تدريجي لكن بثبات. وقد رصدنا العديد من الشواهد التي تجزم أن غد الأمة ليس كواقعها حالياً، حيث إستشعرنا الرغبة الصادقة في العمل الجدي لبلوغ النهاية السعيدة، بإعادة تشكيل المشهد القديم والنهوض به إلى مستوى ما بلغته فنون أخرى في المنطقة إعتادت المنافسة


في مجال السينما ما زالت الضربات متفرقة، القليل جداً جيد والكثير على تماس مع مزاج الشارع الذي يفضّل نوع الهلس والأكشن الرخيص، مع سعادتنا ب: الفيل الأزرق، ل مروان حامد، قدرات غير عادية، ل داود عبد السيد، بتوقيت القاهرة، ل أمير رمسيس، والليلة الكبيرة، ل سامح عبد العزيز، وظهرت أهمية عدد من الأفلام القصيرة والتي يعرض منها إثنان ل روماني سعد ( وثائقي في 12 دقيقة بعنوان : برد يناير ) والزميل صلاح هاشم المقيم والعامل في باريس( وثائقي في 32 دقيقة بعنوان: أول خطوة ).



وكان مدير التصوير المخضرم رمسيس مرزوق دخل على خط الإخراج و صور عملاً عن عهد الرئيس السابق محمد مرسي، وهو نال حديثاً وسام الفنون والآداب من رتبة فارس من وزارة الثقافة الفرنسية، مع تمهيد بحصوله على موافقة مبدئية من شركة إنتاج فرنسية لدعم فيلمه التالي.


كما أن المركز الكاثوليكي للسينما في مصر رشح خمسة أفلام للتباري على جوائزه التي تعلن مطلع الشهر المقبل شباط / فبراير، وهي في كليتها تعالج موضوعات إنسانية عميقة تفيد الطبقات الشعبية والمتوسطة: أسوار القمر(ل طارق العريان) بتوقيت القاهرة(أمير رمسيس)قدرات غير عادية (داود عبد السيد)باب الوداع(كريم حنفي) سكر مر( هاني خليفة )، يضاف إليها تكريم المركز لمسلسل: تحت السيطرة ، من خلال بطليه: نيللي كريم، و ماجد الكدواني، و موضوعه الذي يناهض الإدمان عارضاً سلبياته.


وفي مجال الغناء شكّل نقيب المهن الموسيقية هاني شاكر لجنة برئاسته وعضوية: جمال بخيت، مدحت العدل، علاء عامر، سامي الحفناوي، محمد ضياء، و أمير عبد المجيد، مهمتها إستقبال أصحاب المواهب والإستماع إلى ما عندهم من طاقات يمكن إستغلالها لدعمهم ورفد الساحة الغنائية بمطربين مميزين، وكان لافتأ أن النقابة ستنتج أغنية الفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة الجديدة ،إضافة إلى ألبومين دينيين للنقيب شاكر، والمطرب محمد الحلو، تعزيزاً لنوعية الغناء الديني .


وتلقفت مصر دعوة مؤسسة البابطين الثقافية التي دعت الشعراء العرب للمشاركة في كتابة ملحمة وطنية شعرية على إعتبار أن في القاهرة مدداً من المواهب القادرة على المنافسة في هذا المجال، وكانت ردة فعل الشاعر المخضرم أحمد عبد المعطي حجازي بارزة حين دعا المصريين من زملائه للإدلاء بدلوهم وقال: إن الشعر أحد الأسلحة المباشرة التي تقف في وجه داعش وتهاجم أفكارهم المتطرفة. وفي هذا الإطار تمّ الإعلان عن مسرحية شعرية كتبها الشاعر فاروق جويدة يخرجها المسرحي الكبير جلال الشرقاوي من إنتاج البيت الفني للمسرح لتقدم على خشبة المسرح القومي مباشرة بعد مسرحية: ألف ليلة وليلة، ليحيى الفخراني، بما يؤكد التعاون مع أسماء كبيرة على الساحة المصرية لرفع سقف المنافسة مع الأعمال العربية الأخرى 


أما جمعية الكاتبات المصريات فقد دعت لحضور ندوة بعنوان: المراة المصرية وسيرتها في الدراماالمصرية منذ 25 يناير( كانون الثاني )2011 حتى الآن. بما يعني تصويب البوصلة لتعديل ما هو خاطىء بحق المرأة في الأعمال الدرامية للشاشتين والخشبة  .


هذه الحمية الرائعة تؤكد وجود قرار مصري بالعودة مجدداً إلى عصر الإبداع من خلال إستنفار فني ثقافي رصدنا بعضه والساحة تغص بعشرات النماذج الأخرى الممائلة
*
عن موقع الميادين


السبت، مارس 05، 2016

عودة الجناح المصري لمهرجان " كان " السينمائي. من المكتب الصحفي لمهرجان القاهرة السينمائي 69

د.ماجدة واصف رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدورة 69

يوسف شريف رزق الله المدير الفني
عودة الجناح المصري لمهرجان "كان" السينمائى
  قررت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي المشاركة في فعاليات الدورة التاسعة والستون لمهرجان "كان" السينمائي الدولي (11 - 22 مايو 2016) من خلال  إقامة جناح باسم مصر في سوق المهرجان،الذي يُعد واحداً من أهم الأسواق السينمائية في العالم.

الربة إيزيس أم المصريين

   يُقام الجناح بالتعاون مع وزارة السياحة والمكتب السياحي المصري في فرنسا . ومن المنتظر أن يكون واجهة لكافة النشاطات السينمائية المصرية من مهرجانات إقليمية ودولية،وأفلام حديثة مشاركة ضمن فعاليات الدورة الجديدة للمهرجان،كما سيكون ملتقى  لكافة السينمائيين المصريين والعرب وصناع السينما بوجه عام.
وجرياً على العادة السنوية المتبعة تنظم د.ماجدة واصف رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي والناقد السينمائي يوسف شريف رزق الله المدير الفني للمهرجان العديد من اللقاءات،أثناء انعقاد مهرجان "كان"،مع صناع السينما والمتخصصين ضمن خطوات الإعداد للدورة ال38 لمهرجان القاهرة (15 – 22 نوفمبر 2016 ) .
  ومن المعروف أن مهرجان القاهرة السينمائي عضو في الاتحاد الدولي للمنتجين مع 13 مهرجاناً آخر لها الحق في تنظيم مسابقات دولية، وهو المهرجان الوحيد في الشرق الأوسط والعالم العربي وأفريقيا الذي يحمل هذه الصفة.

من المكتب الصحفي لمهرجان القاهرة السينمائي
إدارة : مجدي الطيب

الأربعاء، مارس 02، 2016

فقرة بعنوان فعل الكتابة وفعل الحب في كتاب " نزهة الناقد " بقلم صلاح هاشم


نزهة الناقد


 فعل الكتابة وفعل الحب


بقلم


صلاح هاشم
 
الكتابة عندي ياحبيبتي هي الرئة التي أتنفس بها وهى أقوي عندي من الإحباط واليأس والألم وأنا أرحل في طرقات هذا العالم الصاخب المجنون بكل مافيه من قسوة وتوحش وعنف لكن يقينا لا يشعل جذوتها عندي سوى الحب..

صلاح هاشم

فقرة من كتاب " نزهة الناقد. التفكير المعاصر في السينما " لصلاح هاشم .يصدر قريبا في مصر

الاثنين، فبراير 22، 2016

عن عاصمتي القاهرة التي لم أعد أعرفها بقلم يسري حسين .في مختارات سينما إيزيس


مختارات سينما إيزيس
عن  القاهرة ..عاصمتي التي لم أعد أعرفها

بقلم


يسري حسين

خلال زيارتي للقاهرة عاصمتي ومدينتي التي لم أعد أعرفها بسبب تحولات ألغت بريقها القديم وحلت بدلا منه مظاهر أخري تعكس تعثر حضاري وأعتقال داخل حجاب ونقاب يكشف عن أضطراب في الرؤية وضباب يخيم على العقل.
وقد ترك الأغنياء القاهرة القديمة التي تربينا في شوارعها ومسارحها ومقاهيها ،وذهبوا إلى مناطق مغلقة ومحصنة تمنع أختلاطهم مع الفقراء والذين يعيشون في ظل تحرش ومدينة متجهمة متربة تحوطها القمامة من كل مكان.
تجولت وسط المدينة وجلست على مقاهي التحرير والتوفيقية ،وتذكرت مقهي ( ايزافيتش) الذي كان يقيم فيه الشاعر عبد الرحمن الأبنودي ويكتب أشعاره. ويصف محمود السعدني في كتاب له جلوس شعراء ورجال سياسة على المقهي الذي كان يملكه رجل يوغسلافي معارض لتيتو ،حيث تعتقله السلطات المصرية كلما زار الرئيس اليوغسلافي مصر.
خلال أيام الجامعة كنّا نذهب إلي هذا المقهي وبجانبه محل لبيع الفول والطعمية. أختفى( ايزافيتش) وجاء ( كانتاكي) وطعام بلا مذاق يتكالب عليه سكان القاهرة في ظل غياب المطاعم القديمة.
أختفت دور السينما التي ميزت العاصمة خلال العصر الملكي والجمهوري ،فالشعب الذي ينتخب الإخوان لا يذهب إلى السينما ويغلقها لتعارضها مع الإيمان الحقيقي،خاصة وأن السعودية ليست بها دور سينما ،والفتاوى هناك تحرمها ،لأنها محرضة على المفاسد ،بينما جيلنا تربى في دور السينما وحرضته على عشق الفن والغناء والجمال والثقافة ،بفضل نعيمة عاكف ورشدي أباظة وفريد الأطرش.
ذهبت إلى عماد الدين ،الذي تحول إلى خرابة بعد أن كان برودواي الشرق،وكنت قرأت عن مجده في كتاب لألفريد فرج يتحدث فيه عن الريحاني وصالات الغناء والرقص والمقاهي للفنانين والشعراء وأبو السعود الأبياري يكتب قصص لأسماعيل ياسين وفريد الأطرش.
وتوجهت لشارع الألفي الذي كان يضم صالات للفن والموسيقى والمطاعم الراقية مع سينما ( سان جيمس وركس) ومقهى( باريزيانا) الشهير.فوجدت أطلال تلك الأماكن التي أختفت وبثت البهجة في حياة المصريين.
في شارع الألفي زحفت محلات الفول والطعمية وطردت الأخرى التي تبيع البيض بالبسطرمة على الطريقة اليونانية طبقا ل ( جارو) اليوناني الذي كان يقيم في القاهرة.
توجهت إلى سوق التوفيقية فوجدته يلفظ أنفاسه الأخيرة،أتذكر محلات الجزارة الراقية والخواجة مخالي صاحب جزارة هاي لايف وبائع السمك الشهير عم زكي وبجواره محل يبيع الفراخ الطازجة مع محال الفاكهة والأصناف النادرة التي لا تراها غير في سوق التوفيقية.
وعندما كنت تسير وسط القاهرة تسمع الأغاني الجميلة المنطلقة من أجهزة الراديو. تلك الأغاني أختفت وأصبحت غير حاضرة مع تعفف من سماع الأغاني لأنها حرام،ففي السعودية لا يوجد غناء ولا موسيقى لأنهما من همس الشيطان.
كنت أذهب إلى إبي في سوق التوفيقية واجلس على مقعد أمام المحل وأذوب في كرنفال من البشر أغلبهم أجانب والمنطقة راقية تشم رائحة المانجو والتفاح وتسمع أصوات الباعة بغناءجميل للدعوة لشراء بضائع من الفاكهة والزهور.
زحف تجار قطع غيار السيارات على سوق التوفيقية،وبعد نظافة وشياكة في الملبس واللسان،تخترق أُذنك الإلفاظ البذيئة والعبارات المتحرشة بالنساء المحجبات خوفا من تحرش إو تراب وغبار.
وسط القاهرة الذي كان علامة على مدينة أوروبية متحررة وجميلة ،أصبحت قرية غارقة في قمامة وحجاب ونقاب أسود يسبب الفزع. كنت ترى في قلب القاهرة الخديوية سيدات مصريات أنيقات ،مع وجود محال راقية مثل ( شيكوريل وشملا) ،هذا عندما كانت القاهرة قطعة من أوروبا ،أما بعد أن أصبحت قطعة من أفغانستان تحولت إلى هذا القبح الذي خرج منه الإخوان والسلفيين ،أما في أيام النهضة الجميلة والبن البرازيلي ومقهى( روي) في سليمان باشا فخرج مصطفى النحاس وإحمد حسنين رئيس ديوان فاروق والعاشق لصوت أسمهان.
القاهرة الجميلة تراجعت إلى الوراء والفضل لأفواج من جهلة وأعداء النظافة والجمال أنصار القبح وكارهي الفن لذلك أظلمت المدينة العظيمة واختفت منها صالات الفن ودور السينما.
وبعد أن كانت قاهرة الجهل والظلام أصبحت معتمة بفضل دعاة الدين والدين منهم برآء ،لأنه جوهره أعمار الأرض بالعلم والتسامح ، وليس تخريبها بفتاوى التدمير التي يصدرها جهلاء من عينة الحويني وحسان وبرهامي.

يسري حسين

الخميس، فبراير 18، 2016

صلاح هاشم وفيلمه " البحث عن رفاعة " في فصل من رواية" رفاعة الطهطاوي في باريس " للروائي المصري عاطف يوسف

غلاف رواية " رفاعة الطهطاوي في باريس " للروائي المصري عاطف يوسف

الروائي المصري عاطف يوسف

ملصق فيلم البحث عن رفاعة لصلاح هاشم



 صلاح هاشم والبحث عن رفاعة في رواية لعاطف يوسف

خبر : صدر حديثا كتاب "رفاعه الطهطاوي في باريس" وهو الجزء الثالث من ثلاثيه (السيمفونيه الخالده) للكاتب عاطف يوسف عن دار سندباد للنشر والتوزيع، ولوحه الغلاف للفنان احمد طه. وقدم الناشر الكتاب بكلمه جاء فيها
عاد رفاعه الطهطاوي من باريس الي عالمه العربي، حيث الظلام المخيم وكان هو القناه الاولي التي تسرب منها شيءٌ من شعاع التنوير الي عالم شديد الظلمه، والاهم في كل ما فعله الطهطاوي انه كان يمارس التنوير عن وعي تام بالدور الذي يقوم به، او يجب عليه ان يقوم به؛ لقد كانت رحلته من الازهر (الشريف)، قلعه التقليد العتيقه، الي مدينه النور، ليست مجرد تحوّل في المكان، وانما تحول في الوعي، والاهم - واكرر هنا - انه كان واعيًا بهذا التحول.

قَدرُنا اننا لا بد ان نطرح التنوير، وخطاب مساءله التنوير في آن، خطاب الحداثه، وخطاب ما بعد الحداثه؛ لاننا لسنا في السياق الراهن - الثقافي والتاريخي - الذي يحكم اوروبا وامريكا؛ فناخذ بخطاب ما بعد الحداثه، كما اننا لسنا في سياق القرن الثامن عشر تمامًا؛ حتي ناخذ بخطاب التنوير، دونما توقف عند المرحله التي يعيشها الغرب ثقافيًا، ليس شرطًا ان يكون الانتكاس عوده الي الحاله التقليديه، او ما قبل التنويريه.

وانما قد يتاتي في صوره التحول الي خطاب نقيض، خطاب يتنكر للبعد الانساني الذي يُشكل الهيكل العام لخطاب التنوير وقد يجمع المنتكس بين هذا الخطاب اللانساني، وبين الحاله التقليديه؛ لان الخطاب التقليدي الرائج في العالم الاسلامي اليوم هو خطاب مضاد للانسان
.
عاطف يوسف ولد بالاسكندريه عام 1943، ودرس في كليه التجاره جامعه الاسكندريه عام 1968، ثم هاجر الي فرنسا عام1972 ودرس الاقتصاد بجامعه السربون، ثم عمل في وزاره الثقافه الفرنسيه.

من اعماله: روايه "الجدع"، وقصص "الآنسه شروق"، وروايه "العربجي"، وثلاثيه "السيمفونيه الخالده"، والجزء الاول: "توفيق الحكيم في باريس"، والجزء الثاني "طه حسين في باريس"، والجزء الثالث "رفاعه الطهطاوي في باريس

 ".

الفصل التاسع
من رواية " رفاعة الطهطاوي في باريس " لعاطف يوسف


رفاعة والتنوير

رغم تكتم رفاعة على مشروعه التنويرى عن رفاق البعثة خوفاً من الوشاية لصاحب النعم، فيقطع المعونة عنه، بل يقطع رقبته إن طال الأمر, كتب مشروعه فيما كان يعتقد أنه كتاب مبين وعلم به من علم من حوار أجراه مع الرفاق ــ رغم تكتمه ــ وكانت ثورتهم ضده لأن فيه الخروج عن ناموس القوم. حذف ما حذف من الديوان النفيس وخاصة ما كتبه عن الجغرافية ومدار الأرض حول الشمس والحريات والحاكم والحكومة. إلا أن صديقه فى الرؤيا عاطف يوسف أشار عليه بأن لا ينزعج؛ لأن هناك من سيكمل ما أخفيته إن لم يكن بعد عودتك إلى مصر، أو بعد مئات السنين لأن مصر لن تنضب ولن تجدب وسيظهر فن جديد غير الكتابة والطباعة وهو فن السينما وهو فن ساحر يخلب الألباب، وسيظهر بعد قرون من اليوم ويأتي مثقف يحمل راية الحرية والتنوير ويذهب فى البحث عن رفاعة خلال فيلم تسجيلى كتبت أنا عنه آنذك فى كازيطة اسكندرية الثغر المحروس:

 من رفاعة إلى صلاح هاشم:

أطلق الشيخ رفاعة العالم الأزهري في مطلع القرن التاسع عشر صيحة الفزع قائلاً: إن بلادنا لا بد أن تتغير أحوالها، ويتجدد بها من المعارف ما ليس فيها , غرس الشيخ رفاعة بذرته الأولى عندما تحدث في رحلته «تخليص الإبريز في تلخيص باريس» عن الدستور الفرنسي، أو «الشرطة» كما يسميه، وعن الحقوق الطبيعية، وعن العدل، وعن مناخ الحريات في باريس، وبخاصة حرية الصحافة والنشر، وعندما أكّد واعيًا، هادفًا أنه قرأ مؤلفات جان جاك روسو، ولاسيما «العقد الاجتماعي»، وكذلك «روح الشــرائع» لمونتسكيو، وأولى عناية لمؤلفات جان جاك بورلماكي، وفولتير, لماذا لم تنجح حركات التنوير العربية في مختلف مراحلها التاريخية في إرساء أسس الدولة المدنية، وبقيت النظرية بعيدة عن التطبيق منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى مطلع القرن الحادي والعشرين؟ ولماذا بقي جل حاملي لواء الفكر التنويري العربي - منذ عصر الشيخ رفاعة حتى اليوم - يركضون وراء الركب السلطاني، ويسبّحون أناء الليل وأطراف النهار بحمد «وليِّ» النعم، كما اعتاد أن يطلق الطهطاوي على حاكم مصر إلى أن جاء مثقف مصرى يحمل فيلم البحث عن رفاعة الطهطاوى فى أوائل القرن الواحد والعشرون!

إن إشكالية علاقة المثقف بالسلطة في المجتمع العربي الإسلامي مرتبطة - وثيق الارتباط - بتاريخ تيارات الفكر الإسلامي، وهي إشكالية مطروحة اليوم. نجد لمسألة علاقة المثقف بالسلطة صدى في كثير من المجتمعات، وبخاصة في المجتمعات التي سيطرت عليها بالأمس - أو تسيطر عليها اليوم - نظم استبدادية، وقد اكتسبتْ خطورة ذات شأن في البلدان الغربية منذ عصر التنوير، لاسيما في القرنين التاسع عشر والعشرين، ولايزال الجدل قائمًا في صفوف النخبة المثقفة الأوربية حول قضية محورية وشائكة، تتمثل في محاولة الإجابة عن السؤال التالي: كيف استطاعت نظم استبدادية قامعة اشتهرت بمجازرها ضد الشعوب مثل النازية، والفاشية، والستالينية بالأمس، والصهيونية والسورية اليوم، أن تجد في صفوف «المثقفين» من يؤيّدها، ويحاول تبرير سياستها فكريًا باسم شعارات مختلفة؟

هل فقد الأمل فى بصيص من نور يحمله المثقف المصرى؟ لا لم نفقد الأمل! بل نجد أن ذلك البصيص من النور قادم من مثقف مصرى عاش استبداد السلطة المصرية وعاش الحرية الفرنسية  هو المخرج والفنان والمثقف المصرى صلاح هاشم بتقديمه فيلم تسجيلى عن رفاعة الطهطاوى راكباً القطار إلى بلده بحثاً عنه؛ ليعيد عليه ما صرخ به يوما: إن بلادنا لا بد أن تتغير أحوالها، ويتجدد بها من المعارف ما ليس فيها!

وطرح المثقف المصرى صلاح هاشم على رفاعة سؤالاً محورياً نفهمه من سياق العمل السينمائى الأول بعد قرنين على رحيل رفاعة, لماذا لم تنجح حركات التنوير العربية في مختلف مراحلها التاريخية في إرساء أسس الدولة المدنية؟ وما أشدنا اليوم من أى وقت مضى إليك وإلى صلاح هاشم!.

وأشار عاطف يوسف عليه بأن يحتفظ بالأجزاء التى محاها من الديوان النفيس واحتفظ بها مع نعيمة تارة وناقشها مع السيد جومار تارة أخرى، وها هى أضعها أمامكم كما كتبها الشيخ رفاعة الذى لم يكن لعقله حد حتى ولو كان القرآن الكريم:

يزعج السؤال المؤمن بالله العلى العظيم, أى سؤال, لأنه ليس هناك جواب عقلى! وبالتالى وأد العقل كما وأدت اناث قريش  والسؤال إذاً: (ما معنى وأد العقل؟)

الوأد هو الدفن حياً، والدفن حياً يعنى الخنق، والخنق هو اعتصار الحلق حتى الموت. وإذا كان الحلق هو الذى تخرج منه حروف الهجاء عند النطق. فمعنى ذلك أن الخنق هو خنق النطق. وإذا كان لفظ «منطق» مشتق من لفظ «نطق»، فالخنق إذن إبطال المنطق .. ومعنى ذلك أن ثمة تماثلاً بين الخنق وإبطال المنطق.

والسؤال إذن:  (ماذا نخنق لكى يتحقق إبطال العقل؟)

نخنق البرهان. أى نخنق العملية الذهنية التى نقوم بها للتدليل على صحة فكرة أو فسادها. وقد تم خنق البرهان على يد ابن الصلاح الشهرزورى الذى كان يعتبر ــ فى القرن السابع الهجرى ــ من أكبر أئمة الحديث .. أفتى فقال: «وأما المنطق فهو مدخل الفلسفة، ومدخل الشر.. شر، وما يزعمه المنطقى للمنطق من أمر البرهان فقد أغنى الله عنه كل صحيح الذهن.. ومَنْ زعم أنه يشتغل مع نفسه بالمنطق والفلسفة لفائدة يزعمها فقد خدعه الشيطان ومكر به ".

والسؤال بعد ذلك: إذا كان الاشتغال بالبرهان زندقة فبماذا نشتغل؟

نشتغل بألفاظ تغنينا عن البرهان وهى على النحو الآتى:

مؤامرة وخيانة وعمالة. ومعنى هذه الألفاظ الثلاثة أنك إذا دخلت فى حلبة الحوار من أجل إقناع محاورك وعجزت عن إقناعه فأنت إزاء أحد أمرين: إما أن تعلن عجزك وتحاول بعد ذلك أن تكون على وعى بضرورة إصلاح هذا العجز، وإما أن تقنع بأنك من مُلاّك الحقيقة المطلقة وأن محاورك متآمر، أو خائن أو عميل فى حده الأدنى، أو أنه زنديق وكافر وملحد فى حده الأقصى، وتأسيساً على ذلك تم وأد التنوير. إلا أن رفاعة تنبه إلى أن الخوض فى هذا المضمار سيكون وابلاً عليه وعل أستاذه حسن العطار، بل منع جومار من السفر إلى مصر، فعاد وكتب فى الديوان النفيس: "إن حكماء باريز لهم فى العلوم الحكمية حشوات ضلالية مخالفة لسائر الكتب الدينية. من ثم فمن يُرد الخوض فى لغة الفرنسوية المشتملة على شىء من الفلسفة عليه أن يتمكن من الكتاب والسنة وإلا ضاع يقينه". وخوفاً من الحاكم والسطان والقائد والأمير والرئيس يقول ذلك وقد ترجم مدة إقامته فى فرنسا اثنى عشر كتاباً أو شذرة، وقرأ روح القوانين لمونتسكيو وعقد التآنس والاجتماع الإنسانى لروسو، ومعجم الفلسفة لفولتير، وكل هذا يعنى أن رفاعة وهو ينقل ثقافة التنوير فى فرنسا فى القرن الثامن عشر، كان يدعو فى الوقت نفسه إلى عدم تمثل هذه الثقافة. أضف إلى ذلك أن مخطوطة كتاب «تخليص الإبريز» كان بها فقرات حذفها هو بنفسه .. من هذه الفقرات فقرة تتحدث عن إثبات علماء الإفرنج لدوران الأرض حول الشمس، وكان مكانها فى المقالة السادسة فى آخر التعريف بالجغرافيا الفلكية.

والسؤال بعد ذلك يأتي على النحو الآتى:

ماذا يعنى تحذير رفاعة الطهطاوى من قراءة أفكار التنوير وحذفه لنظرية دوران الأرض؟

يعنى أنه من الأفضل إبطال إعمال العقل فى الفلسفة وفى العلم، ويشير إلى هذا المعنى رجل من القرون التالية هو زكى نجيب محمود فى كتابه «تجديد الفكر العربى»، يقول: «إن السماء قد أمرتْ وعلى الأرض أن تطيع، وأن الخالق قد خطط وعلى المخلوق أن يقنع، وأنه إذا ما تعارضت الآخرة والدنيا كانت الآخرة أحق بالاختيار، فالعلاقة بين الطرفين ليست بالأخذ والعطاء، بل هى علاقة الحاكم والمحكوم، والحاكم مطلق السلطان، يلزم عن هذا حقيقة ثانية هى أن قوانين الأشياء والظواهر فى الطبيعة قد تطرد أو لا تطرد بحسب ما يشاء لها الحاكم السماوى المطلق، وإذا كانت هذه هى الصورة الكونية فلابد أن تكون كذلك هى الصورة لحياة الإنسان فى مجتمعه، فلصاحب السلطان أن يريد وعلى الناس أن يطيعوا.

وبعد قرنين من الزمان يزداد هذا المعنى وضوحاً مع حركة الإخوان المسلمين التي تستند في تأسيسها إلى فكر ابن تيمية «1263 – 1330» الذى يؤثر السمع على العقل ويكفر من يستعين بالعقل فى فهم النص الدينى.

هذا هو ما فعلناه بالتنوير، ولم نتقدم خطوة واحدة من الديوان النفيس الى هذا الكتاب الماثل بين يديك, إلا وأد العقل وليس إعمال العقل.

وفى محاورة عاطف يوسف يوسف لرفاعة عن التعليم وما يرنو إليه جاء: "إذا سلمنا بأن نظامنا التعليمى القائم على ثقافة الحفظ والتلقين, والمستند إلى مبدأ أن لكل سؤال جواباً واحداً صحيحاً, مسئول إلى حد بعيد عن تأسيس وتنمية العقل المتعصب الذى يفرز الإرهاب ويمارسه فى شتى صوره فى المجتمع, فإن السؤال الذى يطرح نفسه هو: ما البديل؟ والجواب هو: تأسيس العقل المبدع المفتوح. أى نقيض العقل المتعصب ” الدوجماطيقى ” أحادى الرؤية والمتعاطى للتكفيرانطلاقاً من اعتقاد راسخ بأنه " يمتلك الحقيقة المطلقة "

 وتسائل كل منهم والسؤال الآن: ما المقصود بالعقل المبدع؟ وللجواب عن هذا السؤال يلزم أولاً تحديد معنى الإبداع. إن المفهوم الشائع عن الإبداع أنه مرتبط بالفنون والآداب, والسينما والمسرح والغناء والرقص والفنون التشكيلية والرواية والشعر. أما فى مجال التعليم وهو مايهمنا فى محاورتنا لرفاعة  الآن فقد تناول الإبداع عدد من إخصائيى علم النفس التربوي منهم من لم تعرفهم أنت يا رفاعة من أبرزهم جلفورد وتورنس وسيبرمان وهدسون وترستون، ولنا على تعريفات هؤلاء للإبداع ملحوظتان :

الملحوظة الأولى: أن تعريفهم للإبداع ينص على الجدة ولكنه لا ينص على تغيير الواقع.

والملحوظة الثانية: أنهم تناولوا الإبداع فى إطار الذكاء, ولكنهم فوجئوا وهم يمارسون اختبارات الإبداع والذكاء أن الذى يحصل على نسبة مئوية مرتفعة فى اختبارات الإبداع يحصل على نسبة منخفضة فى اختبارات الذكاء, ومن ثم فالعلاقة عكسية بين الإبداع والذكاء بمعنى أن المبدع ليس ذكياً, أى أن المبدع غبى, وهذة مفارقة نشأت من المحافظة على مفهوم الذكاء مع مفهوم الإبداع.

وأقدم اليك يا رفاعة عالماً او فيلسوفاً مصرياً جاء فى القرن العشرين يدعى (مراد وهبة) عرّف الأبداع بأنه هو قدرة العقل على تكوين علاقات جديدة من أجل تغيير الواقع. وما علينا إلا أن نطرح السؤال التالى: كيف يتحول تعريف مراد وهبة للإبداع إلى أهداف تعليمية؟ الإبداع هو قدرة العقل على تكوين علاقات جديدة من أجل تغيير الواقع ... وسأل رفاعة والسؤال إذن: كيف يتحول تعريف مراد وهبة للإبداع إلى أهداف تعليمية ؟

الإبداع فى تعريف مراد وهبة لا ينشأ من المعلومات ولكن من تحويل المعلومات إلى معرفة تغير الواقع, وهذا يحدث من خلال الكشف عن إشكاليات فى المعلومات وفى الواقع, أى بالكشف عن تناقضات يتم رفعها بأسلوب غير تقليدى من خلال الفكر الناقد أى بتوظيف هذا الفكر فى اختبار صحة الفروض بطريقة منطقية (المنطق الجدلى). وهذا يتطلب التركيز على المعرفة كعملية وليس كمنتج لأن هذا يضع المعلومات فى سياقها التاريخ الثقافى وذلك بإبراز التناقضات الاجتماعية والثقافية .. فمن خلال ذلك يتذوق الطلاب إبداع الآخرين ومن ثم يستطيعون اكتشاف إمكاناتهم الإبداعية وتنميتها من خلال الممارسة.