الاثنين، يونيو 15، 2020

رواية " كان " يحكيها الناقد صلاح هاشم في جريدة " القاهرة" العدد الصادر بتاريخ الثلاثاء 16 يونيو 2020

رواية مهرجان " كان "
 سيد المهرجانات السينمائية في العالم
يحكيها الكاتب والناقد صلاح هاشم على 4 صفحات 
في جريدة " القاهرة " - رئيس التحرير عماد غزالي - الصادرة بتاريخ الثلاثاء 16 يونيو 2020




انظر الخبر ايضا على موقع سينما إيزيس الجديدة
على الرابط المرفق

الأربعاء، يونيو 10، 2020

محمد على كلاي وصورة السود في السينما الأمريكية .مقتطف من كتاب ( 35 سنة سينما .شخصيات ومذاهب سينمائية ) بقلم صلاح هاشم


محمد علي كلاي.صورة السود في السينما الأمريكية
بقلم
صلاح هاشم


أن الأهمية الفائقة لهذا الفيلم ( عندما كنا ملوكا ) WHEN WE WERE KINGS للمخرج الأمريكي ليون غاست من انتاج 1996 والحاصل على ” أوسكار ” أفضل فيلم وثائقي طويل عام 1997 ،تكمن فى أسلوبه الفريد المتميز، فى توظيف شرائط وصور وشرائح اللقطات التسجيلية التاريخية ، لرسم بانوراما للواقع الاجتماعى والسياسى الملتهب فى فترة السبعينات فى أمريكا والعالم



إذا كنت تريد أن تشاهد فيلما يشحنك ،بالعديد من مشاعر الحماس والقوة، وتكاد بعد أن تكون استمتعت بمشاهدته ،على وشك أن تحلق خفيفا، فى اجواء لندن مثل الطيور ومنتشيا بسحر السينما الفن، واختراع النظرة،نوصيك بمشاهدة هذا الفيلم الوثائقي الطويل بعنوان ” عندما كنا ملوكا” للمخرج الأمريكي ليون غاست الذى استغرق صنعه وتوليفه أكثر من 23 عاما، ولا نعرف أن فى تاريخ السينما فى العالم، فيلما استغرق عمله فترة طويلة جدا كهذا الفيلم..

( البقية )


في موقع سينما إيزيس الجديدة .انظر الرابط المرفق أعلاه عنوان موقع سينما إيزيس الجديدة
ومن الآن فصاعدا دعنا نلتقي هناك في عنوان الموقع الجديد الذي أطلق في نهاية شهر ديسمبر 2019





الاثنين، يونيو 08، 2020

طعنة في عقل أمة بقلم بسنت حسن سلامة

المفكر المصري الأصيل النبيل فرج فودة

 " طعنة في عقل أمة "
بقلم

بسنت حسن سلامة
***

مدخل :
زي النهاردة من ٢٨ سنة
اغتيل و استشهد
شهيد الأمة المصرية
فرج فودة
و بعد ٢٨ سنة
من اغتياله..
البقية في موقع سينما إيزيس الجديدة على الرابط المرفق :



الخميس، يونيو 04، 2020

مقتطف من رواية " تقرير الى نيكوس كازانتزاكيس " لصلاح هاشم






 تقرير الى نيكوس كازانتزاكيس




   ( 1 )

                
وقف المجنون عند باب مجدل العطّار.. وأخذ ينظر اليه ويتأمله
فسأله العطار :
-         ايها المجنون، مالك وليّ ، وقد أطلت النظر الي ؟
قال :
-         أنظر كم رحيلك صعب ،
 ويستغرق الكثير من الوقت، لأنك في الاشياء.
فسأله العطار:
-         وكيف تمضي أنت ؟
-          
فسحب المجنون رقعة من جسده ، ووضعها تحت رأسه ، ومضي
فمات.
عندئذ ترك العطّار متجره للنهب، وسار في الطريق..


    ( 2 )


قد يكون وجهها، الذي تحلم به منذ زمن بعيد ،مطلا عليك من نوافذ القطارات الراحلة ،الي المدن البعيدة الاسطورة، ولا أمل في الرجوع..

يكون الضباب ملتفا حول أعمدة النور المبعثرة، وزاحفا فوق صدرالارض،متسلقا النور الساقط من مصابيح النيون الزجاجية، وخارجا باندفاع الزفير، تلفظه الصدور الباردة.في ما تحملك العربة، وأنت تعتلي كومة الرمل، ومعك العجوز " عم زيّان " في البرد يبتسم..

في بلدة (فيل فرانش سورسون) الفرنسية الصغيرة ،في أعماق الريف الفرنسي، وتقع بالقرب من مدينة ( ليون )في وسط فرنسا،كنت التحقت للعمل هناك بشركة مقاولات فرنسية  تدعى" انتربريز شابيل"،وتشتغل في أعمال المقاولات، وقطع الاحجارالضخمة، بالديناميت،والمتفجرات، من محجر صخري قديم في المدينة..

وعندما يحل فصل الشتاء، ويسقط الثلج - الذي شاهدته لأول مرة في حياتي، يسقط  هكذا وافرحتاه من السماء أمامي، في تلك البلدة الصغيرة الجميلة، في أعماق الريف الفرنسي البعيد .كان العمال المهاجرون من تونس والجزائر والمغرب،من العاملين في الشركة، يسافرون الى بلادهم ،للبقاء مع أسرهم في فصل الشتاء،، ثم العودة عند دخول فصل الصيفـ،، لاستئناف العمل في الشركة، من جديد.وهكذايصبح عمل الشركة ، طوال فترة فصل الشتاء، مقصورا على رصف و فرش الطرق الريفية الصاعدة والهابطة، ورشها بالرمل..

 وكان العمال الجدد،في شركة المقاولات من أمثالي، ومن ليس لهم مثلي أية خبرة إطلاقا في أعمال المقاولات، يكلفون بهذا العمل، في فرش الطرق الجبلية الريفية العالية التي ترتادها السيارات بالرمل، فيحول الرمل عند سقوط الثلج،  دون إنزلاق السيارات، وبخاصة عند الضغط على فراملها فجأة.وهو عمل  موسمي مرتبط بحلول فصل الشتاء، وجد شاق يا كازانتزاكيس، ويتطلب صبرا وجلدا، على مقاومة البرد، وأشد ظروف الطقس، صعوبة وخطرا وقسوة..

 إذ تحمّل سيارة لوري بالرمل، ويقوم عامل مهاجر بالوقوف في عز البرد والثلج فوق كومة الرمال، ويروح يأخذ الرمل بمعوله، ويلقي به داخل ماكينة تدور، وهي مثبتة في خلفية اللوري، فتقوم وهي تدور، بنثرالرمال فوق أنحاء الطرق التي يغطيها الثلج ،حتى لا تنزلق فيها السيارات، حين تتعطل  فيها حركة الفرامل، ويصبح من الصعب عندئذ،التحكم في عجلة القيادة، وقد وقعت  ياكزانتزاكيس ، حوادث كثيرة مروعة،على تلك الطرق الريفية، بسبب ذلك..

يلتفت اليك عم زيّان، من الجزائر أو من وهران، ويتأسى لحالك، وأنت ترتعد من البرد،ويربت علي كتفيك من آن لآخر، فتعرف أيها الحصان الشارد، وقد رحت تتطلع الى " هند " أخرى، وراء تلك التلال البعيدةالتي تغطيها الثلوج.هند أخرى أكثر حبا وعدالة وتسامحا، أن الحياة  في فرح التحدي تشب..

وعندما تخرج الي الطريق، من خلف قضبان الذات الطماعة في توحش،متخلصا من كل الحكم القديمة، وتحلل المواعظ المندثرة ، وعاريا تعدو خلف ذلك القطار، تاركا خلفك ،كل ما ملكت..

والقطارات الراحلة عن مدن الجفاف والسموم ،تطلق صفاراتها، سوف يغيب عنك وجهها المطل في الحلم، وتبتعد النوافذ في الظلام..
لكن ، وأنت تعدوعاريا تحت المطر، والنجوم ترقبك، يكون اليقين الواحد، مبتسما كان وجهها، فتعدو..


  (3)


تتطهر (زهرة اللوتس) في الماء المقدس، من تسلط الاشياء القديمة، وروائح المستنقعات العفنة،وتدخل في النسيم..

وعندما تتمايل سنابل القمح، علي مقربة من نبع الوادي،تكون كل الطيور في مواكب الرياح القادمة، قد تطهرت،وتعطرت بنفس الرحم الواحد، واغتسلت بطمأنينة اللقاء، فتتحسس الاقدام ،وللمرة الاولي، الارض المتشققة، وتسري قشعريرة ، كل البدايات الاولي.. المترددة..

لكن الرغبة في التوحد بالارض، تكون قد سكنت رحم الروح، فترتفع الرايات علي طول الميادين. وافرحتاه..الارض تنبت العشب ! وافرحتاه الأرض تنبت العشب  !
فيا ايها النغم الواحد، المتجدد، الساري في حضن الجبل، ورحم الزهرة، وقلب الوادي،لا من كبير يرشد " زهرة اللوتس " الي طريق النغم.. فهل تحلق ؟
وأين تكون ياترى، بداية طريق، لانهاية له ؟ ..

( يتبع )

صلاح هاشم 


الاثنين، يونيو 01، 2020

مهرجان مالمو العاشر ، يمد فترة استقبال "مشروعات السينمائيين لنيل منح تطوير الأفلام " حتى 12 يونيو 2020





مهرجان مالمو العاشر

 يمد فترة إستقبال مشروعات السينمائيين

 لنيل منح تطوير الأفلام

 حتى 12 يونيو 


مالمو . السويد. سينما إيزيس

أعلن مهرجان مالمو العاشر للسينما العربية عن مد فترة إستقبال مشروعات السينمائيين لنيل منح تطوير الأفلام بجميع أنواعها التي يقدمها المهرجان حتى يوم 12 يونيو 2020
كما أعلن المهرجان ومعهد الفيلم السويدي و فيلم سكونة في أغسطس 2020 عن المشروعات المختارة للمشاركة، على النحو التالي: خمسة مشروعات للمشاركة في مسابقة منحة تطوير الأفلام الروائية الطويلة.ثلاثة مشروعات للمشاركة في مسابقة منحة تطوير الأفلام الوثائقية الطويلة.خمسة مشروعات للمشاركة في مسابقة منحة تطوير الأفلام القصيرة،.


وسيتم دعوة ممثلين عن كل مشروع فيلم روائي يتم اختياره، بالإضافة إلى ممثل واحد من كل مشروع فيلم وثائقي وفيلم قصير يتم اختياره، لحضور مهرجان مالمو للسينما العربية 2020 والمشاركة في منتدى سوق مالمو المقام في الفترة من 9 إلى 11 أكتوبر. وسيكون بإمكان ممثلي المشروعات المشاركة في جلسات العرض التقديمي وعقد اجتماعات فردية مع لجنة تحكيم المنحة، كما ستتاح لهم فرصة مقابلة المنتجين المشاركين المستقبليين من دول الشمال والعالم العربي، فضلاً عن مجموعة من أهم الخبراء وممثلي صناديق الدعم ومؤسسات الأفلام من جميع أنحاء العالم.سيتم الإعلان عن اسم المشروعات المختارة لتلقي الدعم خلال الحفل الختامي لمنتدى سوق مالمو في 11 أكتوبر 2020..

محمد قبلاوي رئيس المهرجان

هذا وأبدى محمد قبلاوي، مؤسس ورئيس مهرجان مالمو للسينما العربية ومنتدى سوق مالمو، سعادته باستمرار المبادرة قائلًا “نحن فخورون بمواصلة التعاون مع معهد الفيلم السويدي، وفيلم سكونه. بفضل دعمهم، تم إنتاج عدد كبير من الأفلام بشكل مشترك بين السويد والعالم العربي.كما أضاف قبلاوي “نعلن اليوم عن قبول طلبات المشاريع السينمائية، والعالم يعيش بأكمله وباء فيروس كورونا، نتمنى تجاوز هذا الوباء بأسرع وقت، ونأمل أن يقام مهرجان وسوق مالمو في أكتوبر المقبل في موعده، وقد مرت تلك الغيمة على العالم بسلام. فالحياة لا بد أن تستمر، لذلك يعمل فريق المهرجان لإقامة فعالياته، و يستعد لاستقبال جميع ضيوفه من السينمائيين و الإعلاميين، بعد تعافي العالم من هذا الفيروس الخطير..
والمعروف أن منحة منتدى سوق مالمو لتطوير الأفلام الروائية الطويلة قيمتها 150.000 كرون سويدي مقدمة من معهد الفيلم السويدي، أما منحة منتدى سوق مالمو لتطوير الأفلام الروائية الطويلة فقيمتها 75.000 كرون سويدي مقدمة من معهد الفيلم السويدي، في حين تبلغ
قيمة منحة منتدى سوق مالمو لتطوير الأفلام القصيرة  30.000 كرون سويدي، مقدمة من فيلم إي سكونه..
كل ما أردت أن تعرفه عن فعاليات و شروط مسابقات الدورة العاشرة للمهرجان  تجده على الرابط المرفق :






الأحد، مايو 31، 2020

فيلم " آخر كدبة " وحضارة إيزيس .نظرات على الفن والمجتمع في مصر بقلم يسري حسين



مختارات سينما إيزيس

فيلم "آخر كدبة" وحضارة إيزيس 
نظرات على الفن والمجتمع
 في مصر.

 بقلم 

يسري حسين
كاتب مصري مقيم في لندن

إذا أردت فتح "كتاب البهجة المصرية" ،شاهد فيلم فريد الأطرش وسامية جمال : اخر كدبة ،حيث غناء ورقص، وكوميديا، فيلم كتبه أبو السعود الإبياري ،بحكاية مسلية تدور في عالم الملاهي والصالات الليلية ،التي كانت منتشرة بشارع عماد الدين ،وكانت تستوعب أماكن الترفيه ،عندما كان المصريون يحبون الضحك والجمال وفنون التسلية ، قبل التخصص في بكاء ،ونقمة على العالم والجمال، وإقامة مهرجانات للقبح ،وظهور وعاظ الشيطان ،يحرضوننا على كراهية الحياة، لأنها دار الضلال ،بينما الموت هو دار الحق والنعيم الآبدي.هذاا الفيلم الذي ظهر عام ١٩٥٠ أخرجه بدرخان ،وحشد نجوم الكوميديا ،من عبد السلام النابلسي لأسماعيل ياسين ،وجمع موسيقى فريد الأطرش، مع رقص سامية جمال، اجمل من اجبيت الأرض المصرية ،قبل الجفاف، وخروج وجوه قبيحة متلفحة بسواد ،وتلعن الحياة والفن والأقباط مثل السيدة المظلمة، أم ايمن ،التي كانت عضوا بمجلس الشعب ،تعبيرأ عن الكارثة ، التي لحقت بمصر ،وجعلت الإخوان يصلون للحكم.



فيلم ( آخر كدبة ) عن عصر مختلف ،لا علاقة له بالزمن الحالي ،حيث النساء كانت جميلات، يرتدين ملابس الهوانم ويتصرفن بزهو وكبرياء ،بعيدا عن أخلاق العبيد والتخفي خلف نقاب مظلم ، لم تعرفه مصر، الا في عصر المرشد وعصام العريان وخيرت الشاطر..
ورغم وجودهم في السجون، غير أن ثقافتهم مهيمنة على الشارع المصري الذي يئن ويتألم، والحكومة تستخدم محجبات، في اهم وزارات : الصحة والصناعة.
احمد بدرخان ،جاء بفريد الأطرش وسامية جمال، وضم إليهما( كاميليا ،) فلم تعترض سامية ، بل أن المخرج الفنان ،الذي تزوج المطربة( اسمهان) في دلالة على ذوق ولطف مشاعره ،وتحرك وجدانه لجمال آسر، للمطربة السورية التي عشقت مصر ودفنت فيها..
كاميليا ،في فيلم بدرخان ،وحوار مع إسماعيل ياسين، وترديد لزمات غاية الجاذبية ،تعكس حضور تلك المرأة ،التي ظهرت في عدة أفلام وحاصرتها شائعات ،وبعد وفاتها في حادث سقوط طأئرة ،لم يكف الطعن فيها وربطها بمذاهب واديان ،وهي مصرية، تعبر عن مزيج مدهش لمصر : القبطية واليهودية واليونانية والأرمنية ،هكذا كانت اسمهان ،وفنانات أتين بجذور عرقية ودينية مختلفة ، لكن ارض النيل واحدة ولم تفرق بينهن على الأطلاق ،ولم تفحص خلايا تكونت، عبر أحقاب وقرون .
امرأة جميلة ،مثل كاميليا ،نكره أن نراها مصرية ،لأن المصرية في رأي الأخوان محجبة، وتجلس في المنزل أو الشارع، تلقي الحجارة على قوات الأمن والجيش.
تلك هي المرأة الصالحة ،أما الأخرى السافرة ،مثل كاميليا فهي جاسوسة وعشيقة للملك فاروق وساقطة ،ولا يجوز الترحم عليها، بل لعنها كما فعل ناقد متخلف وضع صورتها على غلاف كتاب،  يدين يهود مصر وعملهن في الفن.
هذا تفكير عنصري ومتخلف ،لكن إذا ارت رؤية مصر الجميلة، وكاميليا مع سامية جمال ،فشاهد ظهورها المدهش في أغنية الأطرش ( أنا واللي بحبه) هذه ليس أغنية فقط ،وإنما لوحة كاملة من موسيقى وغناء ورقص بديع للممثلة الجميلة، على أنغام فريد ، التي تطوف بألحان راقية ،تمزج الشرق والغرب ،وجاءت تعبيرات كاميليا في ارقى شكل أنساني ،واختار المخرج الفنان اللون الأبيض، الذي ترتديه كاميليا ،حيث تجمع جمال الغرب مع الشرق : الحضارة، مع تتأنق في كل شيء ،الخطوات المرسومة بعفوية، وتمايل الجسد على أنغام موسيقى تنقلك في عوالم بديعة، كانت موجودة في القاهرة ،قبل أن يأتي الهمج، بملابسهم وشهواتهم وقبحهم الفج في كل شيء ،من لغة وتعبير ،ونهم حسي، وإهانة المرأة المصرية التي كانت في جمال كاميليا ،اجمل من أنتجت مصر، من جمال ودلال..
هؤلاء الهمج ،زرعوا القبح في اللغة والشارع والإعلام ،وأطلقوا الهجوم على فن مصري بديع ،انقذ مصر من تخلف ،وعندما انحسر، ظهر التوحش ،وشباب جاهل، يطلق النار على ابرياء لقتلهم، لأنهم في عقيدته من الفاسدين ،وهم مفكرون ورجال قانون وفكر..


عندما تشاهد كاميليا، في أغنية فريد الأطرش بفستانها الأبيض وشعرها الساحر،سوف تسأل بألم ، ماذا حدث لحضارة إيزيس ،التي تنكرت لتاريخ عظيم، وتتجلى في منظر مقبض، لنساء مصريات تخلين عن جمالهن، وتحولن لعبيد في بلاط المرشد القبيح ؟

السبت، مايو 30، 2020

من الآن فصاعدا " الحرية " هي القاعدة، والممنوع هو الإستثناء بقلم صلاح هاشم . فقرة جديدة في كتاب " نزهة الناقد .تأملات في سينما وعصر "


بيلي هوليداى في " أصوات الجاز "

فقرة جديدة في كتاب " نزهة الناقد. تأملات في سينما وعصر " 
بعنوان
 " من الآن فصاعدا "الحرية" هي القاعدة "
 بقلم
 صلاح هاشم
نجحت تجربة "العزل "الصحي الضروري في فرنسا ،في مواجهة وباء الكورونا، بعد أن إستجاب الشعب الفرنسي بأكمله ، للاجراءات المشددة ،التي اتخذتها الحكومة، لضمان سلامته وصحته، والتزم بتطبيقهابحذافيرها ،وكشف عن وعي شعبي عميق بالمسئولية، تجاه نفسه والآخرين.
واليوم فقط ، السبت 30 مايو،تم إطلاق سراحنا من الحبس في فرنسا - في ما عدا بعض المقاطعات - بعد أن مكثنا في بيوتنا 72 يوما في العزل. اليوم تفتح أبواب الحدائق والمنتزهات من جديد، ويتم فتح المطاعم والمقاهي وحمامات السباحة وقاعات العروض والمتاحف والمكتبات اعتبارا من يوم 2 يونيو ، ويطلق سراحنا، لتتحقق مقولة رئيس الوزراء الفرنسي ادوار فيليب، عندما ذكر في حديثه الى الشعب الفرنسي على شاشة التليفزيون الجمعة 29 مايو، أن " .. الحرية من الآن فصاعدا، ستكون هي القاعدة، أما الممنوع، فسيكون هو الإستثناء،".


 انتظر الآن وصول حفيداي التوأم ماتيو ونيل، لكى نذهب في صحبة جدتهما العميدة الى "بارك دو سو "القريب، لنحتفل بإعادة فتح جنان الخضرة ونحتفل بحريتنا هناك ؟

صلاح هاشم

الجمعة، مايو 15، 2020

رواية " كان " أطلس السينما العالمية بين السياسة والتاريخ بقلم صلاح هاشم


رواية " كان "
 أطلس السينما العالمية بين السياسة والتاريخ
بقلم
صلاح هاشم
مثل " حكواتي حكيم ، من عصر مضى..


قريبا جدا في موقع سينما إيزيس


الأربعاء، مايو 13، 2020

" جاز وأفلام " لصلاح هاشم: حين تكون الموسيقى أسلوب حياة والفيلم مطلب حرية بقلم د.سمية عزام

" جاز وأفلام " : حين تكون الموسيقى أسلوب حياة والفيلم مطلب حرية
بقلم

د.سمية عزام

صلاح هاشم

قراءة لكتاب صلاح هاشم " جاز وأفلام " بالفرنسية بعنوان (مغامرة الجاز الرائعة ) بقلم د.سمية عزام في جريدة " الأهرام إبدو " الصادرة اليوم 13 مايو 2020.
وهنا نص المقال بالعربيّة :
***
«جاز وأفلام» لصلاح هاشم: حين تكون الموسيقى أسلوب حياة والفيلم مطلب حريّة
بقلم
د. سميّة عزّام
ترى الروائيّة الأمريكيّة توني موريسون أنّ أميركا ستدخل التاريخ بثلاثة أشياء، هي الدستور الأميركي ولعبة البيسبول وموسيقى الجاز. وأنّ الجاز هديّة الزنوج الذين اختطفوا من أفريقيا إلى العالم الجديد حيث استعبدوا؛ وتاليًا هو هدية أميركا للعالم. يورد صلاح هاشم هذا الاقتباس في كتاب يحمل عنوان "جاز وأفلام" سينما السود..المقاومة بأنغام الجاز، من إصدارات مهرجان الإسماعيليّة السينمائي الدولي للأفلام التسجيليّة والقصيرة 2019 (الدورة 21). ويبدو أنّ هذه المطبوعة إضاءة على أبرز ما جاء في كتاب «موسيقى الجاز» لصلاح هاشم، مع عنوانه الجزئي: نشأة وتطوّر موسيقى السود في أميركا (إصدار "مركز الحضارة العربيّة").
يوضّح صاحب الكتاب سرّ اهتمامه بموسيقى الجاز، تاريخًا، وذاكرة، وإسهامًا في ما تضيفه إلى ثقافة القرن العشرين، وصولًا إلى تأسيسه مهرجان «جاز وأفلام» (2015)؛ ذلك أنّ هذه الموسيقى تعود في جذورها إلى موطنه مصر. فهي أمريكيّة النشأة إفريقيّة الجذور.
تحكي فصول المنجز بعناوينها الخمسة، عن تاريخ الجاز وحضوره في مصر، وفي السينما العالميّة. ويرى أنّ ثمة علاقة بين الجاز والإسلام، أفارقة وأميركيين وعرب، من خلال اعتناق بعض العازفين دين الإسلام، أبرزهم دولار باند من جنوب أفريقيا، وقد غيّر اسمه إلى عبد الله إبراهيم المناضل بموسيقاه، وقد سعى من أجل تحرير نيلسون مانديلا. وبرز في مصر اسم يحيى خليل الذي مزج الموسيقى الشرقيّة بالجاز، مؤسّسًا فرقة موسيقيّة عام 1979 ، وواضعًا مؤلفات موسيقيّة، مثل «حكاوي القهاوي»، و«دنيا»، و«يعيش أهل بلدي».
حضرت، بدايةً، موسيقى الجاز بوصفها شريط صوت مصاحب للفيلم، في عروض السينما الصامتة في الربع الأول من القرن العشرين. إنما مع ظهور السينما الناطقة أخرج آلان كروسلاند فيلم «مغني الجاز» عام 1927، كما استعان المخرج الفرنسي لوي مال بمؤلف الجاز الأميركي مايلز ديفيز – مؤسّس تيّار «كول جاز»/ الجاز الهادئ – ذلك لشريط الصوت الموسيقي لفيلم «مصعد إلى المقصلة» (إنتاج 1958) وقد حصلت موسيقى الفيلم على جائزة أفضل أسطوانة موسيقية تمنحها أكاديميّة شارل كروس في فرنسا.
ويتوقّف الكاتب عند فيلم «أنا أسود» (1958) التوثيقي لمخرجه الفرنسي جان روش الذي يمزج بين الواقعي/التسجيلي والتخييلي/الروائي في فيلمه، مفتتحًا عهدًا جديدًا في تاريخ الأفلام التوثيقيّة. كما يُعدّ مؤسّسًا للإنثروبولوجيا البصريّة. يصوّر في فيلمه بؤس حياة جماعة من المهاجرين من نيجيريا للبحث عن عمل في ساحل العاج؛ حيث يسكنون في الجيتوهات على هامش العاصمة أبيدجان. وقد عرض في مهرجان جاز وأفلام في دورته الثالثة (2017). ويعقّب هاشم بأنّ الرجل الإفريقي غدا ذاتًا/ فاعلًا لأوّل مرّة في السينما، بعد أن كان موضوعًا، في الفيلم الذي ترافق بعض مشاهده الموسيقى الأفريقية بما هي أصل موسيقى الجاز. وظهر فيلم «بيرد» Bird ( 1988) لمخرجه كلينت إيستوود، ليصوّر حياة أحد عمالقة موسيقى الجاز تشارلي باركر(1920-1955).
أمّا عن صورة الزنجي في الوعي الجمعي الأميركي، فتبدو متأرجحة بين تهميش ومناصرة لقضاياه، وبين عنصريّة واستنارة في المواقف. وقبل أن يسوق أمثلة عن أفلام ضمن تيّار السينما الزنجيّة – من صنع الزنوج وللزنوج- يصدّر أحد الفصول بقول الناشط السياسي وعالم الاجتماع وليام ديبوا DU BOIS ( 1868-1963) وهو أميركي من أصول إفريقيّة: «إنّه لشعور غريب هذا الوعي المزدوج بأن ينظر الإنسان دائمًا إلى ذاته من خلال عيون الآخرين.. الواحد منا يشعر بأنه أميركي وأنّه زنجي. مثالان متحاربان داخل جسد أسمر واحد؛ لا يحفظه من التمزّق سوى قوّته العنيدة». ففي أواخر الستينيّات ظهرت «السينما الزنجيّة» بحسب تعبير الكاتب، والتي تطرح قضايا هذه الشريحة وواقعها في أميركا. نحو «افعل ما هو صواب» (Do the right thing)/ 1989، للمخرج سبايك لي.
جاء تطوّر موسيقى الجاز السريع نسبيًّا خلال المئة سنة الأخيرة، لقدرتها على استيعاب تعبيرات موسيقيّة أخرى وهضمها؛ إذ تأثّرت بموسيقى الشوارع، ونداءات الباعة والمارشات العسكريّة الشعبيّة، وصيحات العمل التي ابتدعها عمّال الحقول، وعروض المنستريل، وأغاني البلوز الحزينة والمفعمة بالحنين إلى الديار، وموسيقى الراغ- تايم، فضلًا عن التراتيل الدينيّة الروحيّة. إذ يذكر المؤرّخ الموسيقي جيمس لينكولن كولييه في كتابه «صناعة الجاز»، أنّ الإنسان الإفريقي حين اقتيد قسرًا إلى أميركا، كان يحمل أسماله البالية وما اختزنته ذاكرته من تقاليد وأساليب في صنع الأشياء. استطاع أن يطوّع موسيقاه وفق ظروفه المستجدّة في مزارع التبغ والقطن.
كما يشير الناقد السينمائي المصري المكرّم في مهرجان «جمعيّة الفيلم» للسينما المصريّة في دورته 46-2020، إلى ظاهرة انتشار نوادي - أو مقاهي- عشّاق الجاز في مختلف أنحاء العالم. وهو يتميّز بعنصر «السوينج» أي الهزّ والرّقص. ويصفه المؤلّف بأنّه موسيقى الروح. ويشبّه الجاز بالشجرة التي تفرّعت عنها أشكال موسيقيّة أخرى مثل الروك والصول ميوزيك والراب. وبما أنّه فنّ الارتجال ويتميّز بحرية الإضافة، فهو يستوعب أشكالًا فلوكلوريّة شرقيّة ولاتينيّة. ويضرب أمثلة على محاولات الدمج الموسيقي الناجحة لدى كلّ من زياد الرحباني وربيع أبو خليل (لبنان)، وأنور إبراهيم (تونس)، ويحيى خليل (مصر).
يؤكّد هاشم أنّ موسيقى الجاز لغة تَخاطُب ومشاركة عالميّة؛ ولا غرو إن وجدها جان بول سارتر ذات قدرة على تطهير النفوس من الغثيان والملل الناجم عن حضارة الاستهلاك. ولعلّه يتّكئ على ما جاء في رواية الفيلسوف الفرنسي «الغثيان»؛ إذ يصف الراوي المتكلّم فيها موسيقى الجاز التي تصدح من الفونوغراف بأنها أنغام لعشرات الآلات من الانتفاضات الصغيرة. نظام صارم يولّدها ويهدمها من غير أن يترك لها وقتًا تستدرك فيه نفسها.. الموسيقى تخترق هذه الأشكال المبهمة وتمرّ عبرها.. فما أقواها ضرورة! ويتابع الراوي بوحه إذ حين ارتفع الصوت في السكون أحسّ بجسمه يقسو، وتلاشى الغثيان. بدأ يدفأ وشعر بنفسه سعيدًا.. كان زمن الموسيقى يتمدّد وينتفخ كالإعصار، وكان يملأ القاعة بشفافيته المعدنيّة، فيما هو يسحق على الجدران زمننا البائس.
بهذا الاقتباس يتأكّد - مع هاشم وسارتر- أنّ الجاز، طفل أفريقيا اليتيم، بما هو أسلوب في العزف مفتوح على الإضافات الموسيقيّة من أذواق ثقافيّة مختلفة للشعوب، ليس مقاومة بالنغم للتعبير عن الوجود فحسب، بل هو فلسفة حياة، وعنصر تواصل، وموقف.

د.سمية عزام

--


الثلاثاء، مايو 12، 2020

رهان الأمتار الأخيرة في " ماراثون " رمضان الدرامي بقلم مجدي الطيب



مسلسل" الفتوة"

رهان الأمتار الأخيرة في «ماراثون» رمضان الدرامي !


بقلم

مجدي الطيب

• الصراع شرس على احتلال القمة بين «البرنس» و«الاختيار» و«ب 100 وش»
• «اللعبة» و«2 في الصندوق» أفلتا من الوقوع في مقلب النفايات الذي غرق فيه «رجالة البيت» و«ولاد إمبابة» !
• «سلطانة المُعز» ظلمه توقيت العرض .. و«النهاية» بشّر بعناصر تقنية موهوبة وواعدة
• «الفتوة» عاش في أجواء الحرافيش وتجاهل الإشارة إلى نجيب محفوظ !
• الموسم ضم أعمالاً لنجوم «نفد رصيدها» وأخرى تنتظر «المحاولة في وقت آخر» !

مثلما يحدث في مضمار سباق الخيل؛ حيث يحتدم الصراع، في الأمتار الأخيرة، على الوصول إلى نقطة النهاية، والفوز بالرهان، ازدادت حدة المنافسة، في ماراثون دراما رمضان، بما يوحي أن اللحظات الأخيرة، من الشهر الفضيل، ربما تشهد انقلاباً في الخريطة، وتغييراً في موازين القوى، والمراكز التي يحتلها كل عمل، حسب قيمته الفنية، وسياسة النفس الطويل التي اتبعها، ومن ثم سيختلف الحال، ويشتد الصراع، بما يعني أن الرهان على من سيحتل القمة صعباً، والقدرة على الحسم مستحيلة !!
في حال احتكمنا إلى معياري المشاعر الوطنية الجياشة، والتوحد العاطفي مع الوطن، في مواجهته الراهنة مع الإرهابيين، والتكفيريين، وتمجيد البطولات، وتخليد الأبطال،

" الإختيار " في المركز الأول

 يحتل مُسلسل «الاختيار»، تأليف باهر دويدار، وإخراج بيتر ميمي، من بطولة أمير كرارة وأحمد العوضي، وباقة من ضيوف الشرف، المركز الأول في قائمة الأعمال الدرامية، الأكثر إثارة للجدل، وصاحبة النسبة الأعلى من المشاهدة؛ خصوصاً أن العمل توافرت له كافة الإمكانات الفنية، والبشرية، و«اللوجيستية»، التي افتقدناها طويلاً، وحالت دون ظهور تجارب مماثلة للنور، أو تردي مستواها، وفقر شكلها ومضمونها، في حال ظهورها، وهي المثالب، التي كادت تختفي تماماً، في «الاختيار»، الذي أكد، في عنوانه وأحداثه، على أهمية أن يُحدد المرء موقفه، واختياراته، في الحياة، والثمن الذي يدفعه في حال تشبثه بالأخلاق، الشرف، المباديء، الفهم الصحيح للدين، من دون تطرف؛ حيث الشهادة، وتخليد اسمه، والنظر إليه بوصفه مثل وقدوة، واختيار التطرف، والغلو في الدين، طريقاً في الحياة، والتعامل مع البشر بعنف، وتعطشاً لسفك الدماء، وميلاً للانتحار، وخيانة الوطن، طمعاً في الالتقاء بالحور العين. ورغم الهنات، التي وقع فيها السيناريو، نجح المُسلسل في استقطاب جمهور المشاهدين، على اختلاف مشاربهم، واستحوذ على اهتمام المتابعين، حتى الرافضين لرؤيته، والمختلفين مع أفكاره، الذين أرق مضاجعهم، فأنبروا للهجوم عليه، وتحريض الناس ضده، في إقرار علني بأنه حقق رسالته التوعوية، والتحذيرية، من مغبة الانسياق وراء أفكارهم التكفيرية الهدامة. ولفرط ما سارت الأحداث متوازية بين البطل الشهيد أحمد المنسي، والخائن العميل هشام عشماوي، أطلق البعض على المسلسل عنوان «منسي وعشماوي»، وصار حديث رجل الشارع، قبل المثقفين، بما يؤكد الحاجة إلى المزيد من دعم مثل هذه الأعمال الوطنية، التي تُخلد بطولات أولادنا، وتبث روح الانتماء، في شبابنا، والنظر إلى هذه التجربة، ومن قبلها فيلم «الممر»، بوصفهما خطوة مشجعة في إنتاج سلسلة من الأعمال الدرامية، التي ترصد سيرة، ومسيرة، أولئك الذين بذلوا دمائهم، وحيواتهم، فداء للوطن، والقصص كثيرة في هذا الصدد .

«نمبر وان»

على الصعيد الشعبي، وإذا نحينا العواطف جانباً، حقق مُسلسل «البرنس»، تأليف وإخراج محمد سامي، وبطولة محمد رمضان، حالة من الالتفاف الجماهيري، والإعجاب منقطع النظير، ورغم اعتماد مؤلفه / مخرجه على قصة سيدنا يوسف، إلا أنه اتسم بالتشويق، والإثارة، واستحوذ على تعاطف مشاهديه، ولولا اجراءات الحظر المفروض على المجتمع، لحقق المُسلسل نجاحاً أسطورياً، من حيث المشاهدة، وتحولت المقاهي، والشوارع، إلى استفتاء شعبي على جاذبيته، وتفوق مخرجه، الذي أبدع في كتابة أحداثه، بالشكل الذي جعل كل الأوراق مكشوفة، منذ الحلقات الأولى، ورغم هذا لم تفقد الأحداث إثارتها، وتشويقها، وزاد على هذا قدرته الرائعة على قيادة ممثليه، حتى صار كل منهم بطلاً؛ إذ لم يكن محمد رمضان وحده البطل المتوج، بل نافسه أحمد زاهر، رغم مبالغته في الأداء، في بعض المشاهد، وعلى النهج نفسه من التفوق كان أداء الجميع؛ سواء كبارهم؛ مثل : سلوى عثمان، أحلام الجريتلي، علاء زينهم، صفاء السبع محمد عبد المعطي، لبنى ونس، حمدي هيكل، محمد عبد العظيم وعبد العزيز مخيون، أو شبابهم؛ مثل : روجينا، رحاب الجمل، نور، إدوارد ودنيا عبد العزيز، وأيضاً الوجوه الواعدة؛ مثل : أحمد داش، محمد علاء، أحمد فهيم، مي سامي، مروة الأزلي جوري بكر، ندى كامل وللا فضة؛ ففي كل مشهد مساحة أتاحت للممثل إظهار إمكاناته الحقيقية، بالشكل الذي يؤكد أن هناك مخرجاً موهوباً، وقادراً، على استخراج أفضل ما في جعبتهم،

 وهو ما انطبق على المخرج أحمد صالح في مسلسل «ليالينا 80»، تأليف أحمد عبد الفتاح، وبطولة خالد الصاوي وغادة عادل؛ فاختيار حقبة من تاريخ مصر، واستعراض ما جرى فيها، بأحداثها؛ أغانيها، ملابسها، شوارعها ومتاجرها، ورصد التغييرات، التي أصابت المصريين خلالها، نوع من «النوستالجيا» لم تقترب منه الدراما المصرية كثيراً، بعدما خُيل للبعض أنه مكلف إنتاجياً؛ لأهمية محاكاة الحقبة زمنياً، من خلال الديكور والإكسسوار والملابس.. وغيرها، لكن الأهم، في نظري، أن المسلسل يرثي حالنا، وما وصلنا إليه من ترد على الأصعدة كافة، بينما فاجأنا المخرج الشاب مرقس عادل، في مسلسل «فرصة تانية»، تأليف مصطفى جمال هاشم ومعالجة درامية محمد سيد بشير، بتجربة مُدهشة، وغير متوقعة؛ فإضافة إلى عذوبة الطرح، وإنسانية العلاقة بين البطلين ياسمين صبري وأحمد مجدي، اتسم أسلوب المخرج بالكثير من السلاسة، والصدق، وتقديم ما يُشبه الرومانسية الواقعية، ومن ثم استحق أن يضع اسمه في الصفوف الأولى للمخرجين الواعدين، بينما نجح المُسلسل في مزاحمة الأعمال الرمضانية الأفضل، رغماً عن أنف المتربصين؛ ممن راهنوا على فشله، نكاية في بطلته ياسمين صبري، وهو ما حدث، بالضبط، في مسلسل «لما كنا صغيرين»، تأليف أيمن سلامة، إخراج محمد علي، وبطولة الثلاثي : محمود حميدة، خالد النبوي وريهام حجاج، التي خيبت ظن المتشائمين، ممن أدخلوها في أزمة بلا لازمة؛ بحجة أنها «تمثل بفلوس زوجها»، وجاء المُسلسل ليرد، بقوة، على هذه المزاعم؛ خصوصاً أنها، على عكس ما أشيع، لم تحتكر العمل، الذي تميز ببناء مُحكم، وجرعة تشويق كبيرة، وإثارة هائلة، فجرها التناقض بين ظاهر الشخصيات وباطنها، الأمر الذي جعل الأحداث غير خاضعة للتخمينات، والتوقعات، وأتاح للمخرج فرصة إدارة الصراع بين الممثلين أنفسهم، وليس شخصياتهم الدرامية فحسب، ومن ثم كانت المُحصلة النهائية مسلسل جريمة بشكل غير تقليدي. لكن التجربة غير التقليدية، بحق، تمثلت في مُسلسل «النهاية»، تأليف عمرو سمير عاطف، فكرة وبطولة يوسف الشريف، وإخراج ياسر سامي؛ فالتجربة المغايرة؛ بوصفها فتح جديد في الدراما العربية، في مجال الخيال العلمي، لا يقف تميزها عند طزاجة الفكرة، بل تجاوزتها إلى شباب مُبدع في مجالات : الموسيقى التصويرية (هشام خرما) والأرت ديريكتور (رامي دراج)، والD 3 (أحمد نعيم وأيمن وهيثم صلاح) ،وتصميم الأزياء والملابس (إنجي علاء)، وتصميم الصوت (معتز القماري)، وأعمال الجرافيك وتصحيح الألوان والمونتاج (عمرو وإسلام عاكف)، والتصوير (حسام حبيب)، وإن شاب التجربة، التي قادها باقتدار ياسر سامي، بعض الفتور، في عدد من المشاهد، والثرثرة، التي تشتت انتباه المشاهد، وتأخذه بعيداً عن القضية الجادة (الصراع العربي الإسرائيلي)، مع الاعتراف بتميز الثنائي عمرو عبد الجليل ومحمود الليثي، وأحمد وفيق، الذي بدا أقرب إلى «هتلر»،
أما المُسلسل، الذي قوبل بتجاهل متعمد لا يليق، وصمت تام، بلا مبرر، فهو «سلطانة المُعز»، تأليف إياد إبراهيم، وإخراج محمد بكير، وبطولة غادة عبد الرازق ومحمود عبد المُغني؛ الذي ظلمه منتجه ممدوح شاهين، في اختيار توقيت عرضه، رغم ما تميز به من حبكة مثيرة، وأحداث مشوقة، وألغاز متقنة، وأداء تمثيلي جيد من غادة عبد الرازق ومحمود عبد المغني، في أفضل أدوارهما، وأكبر الظن أن عرضه الثاني سينصفه كثيراً، ويرد له اعتباره.

اعتذار واجب لصاحب الحرافيش !

لن يغفر احد لمسلسل «الفتوة»، رغم الإشادة بموسيقاه (شادي مؤنس)، وتصويره (إسلام عبد السميع)، وتصميم ملابسه ( مُنية فتح الباب)، وديكوراته (حسن البلبيسي، هادي شامي، أحمد العليمي ورامي جمال وإشراف فني عباس صابر وأحمد عباس) وتصحيح ألوانه وجرافيكس (ياسر النجار)، أن مؤلفه هاني سرحان، ومخرجه حسين المنباوي، تجاهلا تقديم التحية لأديبنا الكبير نجيب محفوظ، صاحب الفضل الأصيل في تعريفنا بعالم الفتوات، والحرافيش، في الوقت الذي نوهت «تترات المسلسل» إلى جميع عناصره، بمن فيهم المدير المالي، مدير الحسابات، رئيس القطاع المالي، وإدارة التسويق، وغضت الطرف عن المُلهم الأكبر، وكأن إعادة الفضل لأصحابه سيقلل من المكانة التي حققها العمل، الذي كان سينال إشادة أكبر، في حال الاعتراف بنجيب محفوظ . وربما لهذا السبب أصيب مريدو «صاحب الحرافيش» بغصة، وخيبة أمل في المُسلسل، الذي أصاب الترهل إيقاعه، ومرت حلقات عديدة من دون أن يُفصح عن رسالته !

النصب الجميل !

«ب 100 وش»، تأليف عمرو الدالي وأحمد وائل، إخراج كاملة أبو ذكري، وبطولة نيللي كريم وآسر ياسين، هو المسلسل الذي تعلق به جمهور المشاهدين، وتابعوه بشغف، لكنه لم ينج من اتهامه بالتأثر بأعمال سابقة؛ أهمها سلسلة أفلام «أوشن»،
Ocean's (film series) ‏2001, 2004, 2007, 2018، وكذلك المسلسل الإسباني الناجح la casa de papel ( شخص يدعى "البروفيسور" يُجند 8 أشخاص للقيام بعملية سرقة كبرى)، بل أنهم اتهموا «ب 100 وش»، بأنه تنويعة على فيلمي «عصابة حمادة وتوتو» و«لصوص لكن ظرفاء»، والمسلسل المصري «عزمي وأشجان»، لمجرد أنه ينتمي إلى نوعية الأعمال المعروفة ب «أفلام اللصوصية»؛ حيث العصابة، التي تُخطط لجرائم نصب أو سرقة، تحت قيادة عقل مدبر ( آسر ياسين في المسلسل المصري والبروفيسور في المسلسل الإسباني)، لكن شيء لم يُفلح في التقليل من نجاح مسلسل «ب 100 وش»؛ كونه اتسم بمصرية خالصة، وتشويق، ومتعة، وإثارة؛ حيث جوقة النصابين «سكر» (نيللي كريم) و«عمر» (آسر ياسين)، ضحايا المجتمع، في رواية، وخارجون عن القانون، وساعون إلى الثأر من المجتمع، في رواية أخرى، وفي كل الروايات هاربون من واقع اقتصادي واجتماعي مرير، ما كان سبباً في شحنة التعاطف الكبيرة، التي تولدت لدى مشاهدي المسلسل، نتيجة الاختيار الجيد من مخرجته للموسيقى والأغنية المصاحبة، التي كانت سبباً إضافياً في نجاح العمل، وطاقم تمثيل غير تقليدي، غيرت به وجوههم، والانطباع الذهني السائد حيالهم، كما برع كاتباه في الرسم الجيد للشخصيات الدرامية، والمنطقية التي سادت الأحداث، واللمسة الكوميدية، التي أربكت الكثيرون، في ما يتعلق بتصنيفه، وعما إذا كان اجتماعياً أم كوميديا خالصاً، لكنه، في كل الأحوال اتسم بالتشويق، والإيقاع السريع، باستثناء بعض الحلقات، التي تكررت فيه بعض المشاهد، واستغرقت وقتاً طويلاً، ولم يكن لها أي سبب منطقي أو ضرورة درامية !

نفد رصيدكم .. أعد المحاولة في وقت آخر !

من دون الدخول في التفاصيل، لم تُحقق مسلسلات : «فالنتينو»، تأليف أيمن بهجت قمر، إخراج رامي إمام، وبطولة عادل إمام، «خيانة عهد»، تأليف ، إخراج ، وبطولة يسرا، و«سكر زيادة»، تأليف أمين جمال، إخراج وائل إحسان، وبطولة نبيلة عبيد ونادية الجندي، المردود المتوقع، وكما طالبنا، مراراً وتكراراً، النجم الكبير عادل إمام بإيقاف التعاون والكاتب يوسف معاطي، الذي استنفد أغراضه، وعطائه، فأكبر الظن أن المخرج رامي إمام لم يعد لديه الجديد، الذي يقدمه للنجم صاحب التاريخ. بينما جاءت تجربتا نادية الجندي ونبيلة عبيد ويسرا مُخيبة، وصادمة، وتؤكد أن الرصيد نفد بالفعل، بما يسمح لهن بالاستئذان في الانصراف !
في المقابل ظلم توقيت العرض مُسلسلات درامية؛ مثل : «لعبة النسيان»، بطولة دينا الشربيني، «ونحب تاني ليه» بطولة ياسمين عبد العزيز، «القمر آخر الدنيا»، بطولة بشرى، «جمع سالم»، بطولة زينة، و«شاهد عيان»، بطولة حسن الرداد، وأطلقت في وجوهها المقولة الإليكترونية «برجاء العرض في وقت آخر»، وهو ما انطبق على المسلسلين الكوميديين «واكلينها والعة»، إخراج تغريد العصفوري و«يا أنا يا جدو»، إخراج عادل الأعصر، في حين أفلت مسلسل «اللعبة»، إخراج معتز التوني، و«2 في الصندوق»، إخراج محمد مصطفى، من الوقوع في مقلب النفايات، الذي غرق فيه «رجالة البيت» و«ولاد إمبابة» !


عن جريدة " القاهرة " بتاريخ 12 مايو 2020