السبت، يناير 19، 2019

متعة الحب والحياة مع صانع البهجة بقلم صلاح هاشم في نزهة الناقد. تأملات في سينما وعصر





نزهة الناقد
تأملات في سينما وعصر 
 فقرة بعنوان

 " متعة الحب والحياة مع صانع البهجة " 

بقلم

 صلاح هاشم

حفل الفنان الكبير يحيى خليل يوم 17 يناير 2019



ياليل ..

إن متعة الحياة معك، أستاذ يحيى خليل، وفي صحبتك، يا صانع البهجة ، وسفير الفن المصري الراقي، لاتعادلها متعة، فالموسيقى التي تصنع، هي غذاء للحب، وتتسامق بكل القيم النبيلة ، التي تقربنا ، وفي كل حفل لك ،تقربنا اكثرمن إنسانيتنا.

ياعين..

حين تطهرنا موسيقاك،أستاذنا، وفي كل حفل، من كل أدراننا، وتمنحنا بالحب والتفاؤل وعشق الجمال والأمل، طاقة حياة جديدة
 وتجعلنا ننتظر،كل حفل قادم لك، بترقب وشغف..
الرحلة مستمرة
صلاح هاشم

في حفل الفنان الكبير يحيى خليل يوم الخميس 17 يناير. دار الأوبرا المصرية.

***

لقطات من الحفل الكبير يوم 17 يناير 2019

مع الفنان الكبير يحيى خليل والكاتب الصحافي الكبير أشرف عبد الشافي

مع الكاتب والصحافي الكبير أشرف عبد الشافي

مع الفنان الكبير يحيى خليل والكاتب الصحافي المصري الكبير أشرف عبد الشافي

الأحد، يناير 13، 2019

حمام شمس في العتبة الخضراء.أيام في القاهرة 2 بقلم صلاح هاشم.. في زاوية نزهة الناقد

نزهة الناقد

حمام شمس في العتبة الخضراء. أيام في القاهرة 2

بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم في حمام شمس العتبة الخضراء

اللوحة للفنان الفطري الفرنسي الجمركي هنري روسو

ميكروباص من موقف الميكروباصات في الحي السابع مدينة نصر، والهبوط في محطة مصر.
في ميدان رمسيس، إفطارفول بالزيت الحار، مع شرائح بيضة مسلوقة على عربة فول، تحتل ركنا في الميدان الكبير، ميدان باب الحديد، ثم كوب شاي بالحليب - سكر بره من فضلك - في المقهى المجاور على بعد خطوتين.
 ثم حمام شمس، وحمام مشي، في آن ، من ميدان رمسيس، الى العتبة الخضراء، حمام أستجمع فيه - أنا الحصان الشارد - كل ذكريات حياتي التي عشتها تحت بوابات العالم وأنا أ " لف الدنيا"..
و قد رحت، وأنا أحث السير في إتجاه مسجد أحمد بن طولون،ولا أشبع ابدا من حمام الشمس اليومي المعتاد، والاختلاط في مصر بلدي بالحشد الإنساني، اتصالح مع نفسي والعالم، والسحب الراحلة.. وأعانق كل الموجودات.
"..يجي الشتا
يعملني سوّاق قطر 
ماشي في الغابات.
زنجية تسقيني
الحليب.
أشد شعر الشمس 
من عند المغيب.".

الرحلة مستمرة.
صلاح هاشم

روح الصورة: توأم بعدسة لوسي هاشم


روح الصورة

توأم
Tawaam

Twins(tawaam) .photo by Lucie Hashem

بعدسة
لوسي هاشم
مصورة فرنسية

السبت، يناير 12، 2019

فيلم " كان وأخواتها " لدينا عبد السلام في مركز الثقافة السينمائية بقلم نجلاء عبد الفتاح

فيلم " كان وأخواتها " لدينا عبد السلام  في مركز الثقافة السينمائية




بقلم

 نجلاء عبد الفتاح 

عرضت " جمعية الفيلم " برئاسة مدير التصوير الكبير محمود عبد السميع اليوم فيلم " كان وأخواتها"  الوثائقي للمخرجة المصرية المتميزة دينا عبد السلام في مركز الثقافة السينمائية بإدارة الأستاذ مجدي الشحري وقدم للفيلم مدير جمعية الفيلم محمود عبد السميع والصحافية صفاء  عبد الرازق، وتحدثت مخرجة الفيلم في البداية عن أسلوبها في الاخراج حيث تنهار الحدود في أفلامها الروائية بين ماهو روائي ووثائقي ، ولاتهتم بتوصيف العمل، فهو "فيلم " فقط بالنسبة لها،سواء كان فيلم كارتون او فيلم صور متحركة أو روائي او وثائقي أو من اي نوع

دينا تتحدث عن فيلمها


 وكما في كل أعمالها الروائية أو الوثائقية، تقدم أعمال دينا عبد السلام صورة تشبهها، او سوف تشبهها، صورة تشبهنا، وتحكي عن طقوس الحياة في مصر، وعلاقة المصريين بالوقت الذي يمر، والموت، والزمن..

 وذكرت دينا في مداخلتها، أن اهتمامها بتصوير النساء المسنات أمهاتنا وجداتنا نابع من شغفها بحياتهن، وبكل مافيها متناقضات، وهي تعرف عن يقين أنها أيضا سوف تتقدم في السن، وسوف تصبح يوما مثلهن، أو مثل واحدة منهن، وعليها أن تتعلم منهن الآن، و تستعد لهذا الأمر

غير أن فيلم "كان وأخواتها " الذي يمثل رحلة الى حي المكس -فينيسيا الأسكندرية- ، تقوم بها مجموعة من النساء المسنات اللواتي يجتمعن في مطعم  حول وجبة سمك شهية ،ويرحن يتحدثن عن حياتهن، يحمل في ما وراء الواجهة أو السطح المرئي، محاولة لفهم فلسفة الحياة عند المصريين، وأمهاتنا وجداتنا،للاقتراب أكثر من تلك الروح المصرية " المتوهجة" في وداي النيل، تلك الروح الوثابة التي تفلسف وجودها الانساني في كل لحظة، لتنتهي دينا في فيلمها الى فكرة متأصلة عند اجدادنا قدماء المصريين: التفكير دوما في إسعاد الآخرين، وأنه ليس هناك في الحياة أجمل من الصحبة ،والصداقة والعشرة،وهذا التكاتف الانساني، في الوعي الجمعي المصري، الذي يهون - ببطولة جماعية في الفيلم -من كل المتاعب، في الصعود والهبوط، وأيضا فكرة أن السعادة الحق، لا تتحقق إلا من خلال" المشاركة "، لتصبح هذه الرحلة طقسا للاحتفال بالحياة الآن،وفي اللحظة،والنهل من متعتها وبهجتها،والسخرية حتى من الموت. وقد نجحت دينا عبد السلام  بفيلمها ، في الإمسك بهذه الروح.

فيلم " كان وأخواتها " عرض في العديد من المهرجانات السينمائية المصرية والدولية وحصل من بعضها على عدة جوائز.

لقطات من الندوة التي سبقت عرض الفيلم

مدير التصوير المصري الكبير محمود عبد السميع رئيس " جمعية الفيلم " تأسست عام 1960

صفاء عبد الرازق  تدير النقاش مع دينا





روح الصورة : بنت النيل بعدسة المصور المصري الفنان خالد جويلي

روح الصورة
بنت النيل

بعدسة المصور المصري الفنان خالد جويلي


الجمعة، يناير 11، 2019

يحيى خليل في معرض الكتاب 50



يحيى خليل في معرض الكتاب
50

كتاب "موسيقى الجاز .نشأة وتطور موسيقى السود في أمريكا" لصلاح هاشم سيطرح ضمن إصدارت "مركز الحضارة العربية " الجديدة في معرض الكتاب الخمسيني الذي يقام في الفترة من 22 يناير الى5 فبراير في مركز المؤتمرات بالتجمع الخامس..
وسيحضر المؤلف حفل توقيع الكتاب الذي لم يتحدد ميعاده بعد بصحبة الفنان الكبير يحيى خليل رائد نهضة موسيقى الجاز في مصر الذي أهدي اليه صلاح هاشم كتابه. ومن المتوقع ، وعجلة المطبعة تدور، أن يطرح أيضا كتاب " شخصيات ومذاهب سينمائية" لصلاح هاشم- قيد الطبع - ضمن إصدارت المركز الجديدة في المعرض..

اللقطة المرفقة لملك وأسطورة الجاز لوي آرمسترونج يعزف على ترومبيته للأطفال المصريين المرضى في مستشفى د جمعية تحسين الصحة لمرضى السل " بالقاهرة أثناء زيارة آرمسترونج التاريخية لمصر عام 1961
و أعلاه صورة المايسترو يحيى خليل وصلاح هاشم في باريس.

السبت، يناير 05، 2019

ايام في القاهرة. ( 1 ) من السيدة لسيدنا الحسين بقلم وعدسة صلاح هاشم في نزهة الناقد


أيام في القاهرة
( 1 )
من السيدة لسيدنا الحسين

بقلم وعدسة
صلاح هاشم




من عند مسجد السيدة عيشة في مصر القديمة ، حيث تواعدنا على اللقاء، صديقي الباحث  السياسي والمترجم إبن احي الحسين المقيم في باريس ،وأنا ابن قلعة الكبش في السيدة ،والمقيم أيضا في باريس..

 أنطلقنا في رحلة سيرا على الأقدام، في أحياء مصر الشعبية، حيث تفقدنا أولا سوق الطيور في السيدة عيشة، والزحام على أشده. زحام أكبر وأضحم وأزحم أو أكثر إزدحاما من سوق " المارش أو بوس" أو سوق البراغيث الشهير في باريس، عند محطة بورت دو كليانكور، في " الوطن الآخر " العاصمة الفرنسية،
 ومرورا بقلعة الكبش ، والدحديرة ، والساحة الشعبية، التي كنا نلعب فيها نحن
لأطفال الأشقياء في" قلعة الكبش" حينا العريق، في رحاب مسجد احمد بن طولون، في السيدة زينب،ومطعم " الجحش " الشهير للفول والطعمية، ومطعم " الركيب " المسمط الذي كنا نشتري منه الشوربة، وظهر في لقطة في فيلم " شباب إمرأة " لصلاح أبوسيف ،حيث أطلت تحية كاريوكا من شباكه، على حي السيدة والترماي وحركة الناس، و كنا أخذنا معنا الشمس المشرقة، بالدفء العامر بالبركات في ذلك اليوم، وجعلناها ..تنضم الى صحبتنا ..








ثم  إستراحة في مقهى " الليل وآخره "في السيدة زينب، على بعد خطوات من مدرسة محمد علي،وسينما الأهلي،التي تحول موقعها بعد الإزالة وأحسرتاه، الى مبني سكني عملاق، أشبه مايكون بناطحات السحاب العملاقة، التي شاهدتها في شيكاغو، ومطعم محمد رفاعي أشهر كبابجي في مصر، وسوبيا الرحماني، ومدرسة السنية، ثم عبور حارة مونج ،وبيت السناري، مقر ومركز إدارة وقيادة الحملة الفرنسية،..وحتى ميدان التحرير.

 رحلة ونس وحب وسلام وصداقة مع ذكرياتنا العزيزة في بلدنا العظيم، استمرت لأكثر من أربع ساعات مشى ،مرت وكأنها - يألهي - دقائق من عمرنا، بعد أن كانت منحتنا دفقة حياة جديدة، تساعدنا يقينا على مواصلة المسير.
 ليس هناك أجمل من مصر بلدنا في العالم، وليس هناك أطيب من هذا الشعب المصري النبيل.
 إن عشقنا، فعذرنا،أن في وجهنا نظر، وإنتماء وولاء، وعشق في الفؤاد لوطن.
 الرحلة مستمرة..

صلاح هاشم



( يتبع )

الخميس، يناير 03، 2019

فيلم " أمل " لمحمد صيام و" حداثة السينما الوثائقية المعاصرة بقلم صلاح هاشم .في باب " مختارات سينما إيزيس "







فيلم " أمل " لمحمد صيام
 و " حداثة " السينما الوثائقية المعاصرة

بقلم

صلاح هاشم

 مختارات سينما إيزيس

يكتب الباحث السينمائي المصري، ومراسل (الكلمة) في باريس هنا عن حصاد مهرجان الشاشات الوثائقية الذي انعقد هناك قبل شهر، ويتابع أيضا فعاليات السينماتيك الفرنسي التي ستلقى الضوء المعمق، ولمدة عدة أشهر على أعمال المخرج المصري الكبير يوسف شاهين، وتعيد عرض أفلامه بعد ترميم كثير منها.

رسالة باريس

حصاد مهرجان «الشاشات الوثائقية» 22 في باريس

«أمل» محمد صيام .و"حداثة" السينما الوثائقية المعاصرة

بقلم

صلاح هاشم


الى أي حد إستطاعت الأفلام الوثائقية الجديدة القادمة من أنحاء العالم، من لبنان وفلسطين ومصر وغيرها، والتي شاهدتها حديثا في مهرجان "الشاشات الوثائقية" 22 في باريس، أن تعكس إتجاهات الفكر المعاصر للسينما الوثائقية، وتعرض لأبرز تياراته "الحداثية" الجديدة، وهي تجدد في "النوع" الوثائقي، وتطوره، وتتقدم به خطوة .. الى الأمام؟

عرض المهرجان من تنظيم جمعية سينمائية صغيرة في ضاحية أركوى كاشان في باريس في دورته 22 أكثر من 60 فيلما وثائقيا، توزعت على عدة محاور في المهرجان. محور المسابقة، بمشاركة 8 أفلام، ومحور"السينما هي وطني" لتكريم بعض السينمائيين الكبار من أمثال الفرنسي "كريس ماركر" أحد أبرز المخرجين التسجيليين في العالم، ومحور "العرض الأول" الذي تعرض فيه بعض الأفلام الوثائقية الجديدة التي لم تخرج بعد للعرض التجاري. وكان من بين تلك الأفلام التي عرضت في المحور الثالث، وأثارت انتباهنا بشكل خاص فيلم أمل AMAL وثائقي طويل 83 دقيقة لمخرج مصري شاب اسمه محمد صيام، ظل يصور فيلمه لفترة تزيد على 7 سنوات.

المخرج المصري محمد صيام.حصل بفيلمه " أمل " على جائزة " التانيت الذهبي " لأحسن فيلم تسجيلي طويل في مهرجان قرطاج

ويتميز الفيلم بـ "حميميته" الفائقة التي تشكل في رأيي أحد إتجاهات "حداثة Modernity" السينما الوثائقية المعاصرة، والتي تتوزع كما فهمتها وهضمتها من خلال مشاهداتي في العديد من المهرجانات السينمائية الدولية، وبما في ذلك الأفلام التي عرضها المهرجان أيضا .. وتتوزع على 3 محاور أو تيارات: محور أو تيار" الحميمية"، كما أحب أن أطلق عليه، الذي يهتم في السينما الوثائقية الجديدة بالانسان، ويغوص أكثر في سيكولوجيا "الداخل"، فيعرض لما هو أشبه بـ "السيرة الذاتية" لشخص أو مواطن ما، لكن على خلفية سياسية واجتماعية، تجعل من الفيلم، في كليته الشمولية، أكثر من تأمل في ألم شخص، أو أنثي، أو "نوع"، بل تأمل في أكثر من ذلك، تأمل في ألم شعب بأكمله، سرقت منه ثورته، وأطاحت بحلمه في التغيير.


لقطتان من فيلم أمل .من فتاة ثورية مناضلة الى بنت تقليدية محافظة 


 ويبرز في هذا المحور الحميمي فيلم "أمل" لمحمد صيام عن جدارة، ويصبح مثيرا للشجن والجدل، وأكثر؛ يصبح "أداة تفكير" تتحقق معه وظيفة السينما الأساسية، لأنه يقدم من خلال الحميمية والألفة، التي تجعلنا نتماهى مع بطلته، يقدم كشف حساب لما حدث في مصر، منذ قيام ثورة 25 يناير 2011 ولحد الآن، والأحداث الكبرى التي عصفت بالبلاد، ويشرح ومن دون أن يقصد كيف أكلت الثورة أولادها، وهويطرح سؤال "الهوية" .. بدقة وأناة وصبر.

أما المحور الثاني، فهو محور "الفيلم كتجربة شعورية وحسية" ويهتم أصحاب هذا التيار بأن يتحول الفيلم كله الى "دفقة شعورية وجمالية كبيرة" تهزنا وتذهب الى ما هو أبعد وأقوي من قصة الفيلم وموضوعه وحبكته. ويبرز في هذا الإطار

لقطة من فيلم بوركو اوبسكيورا

 ويمثل هذا التيار الحسي هنا ضمن الأفلام التي عرضها المهرجان في دورته 22 فيلم "بوروكو غامض" الرائع للمخرجة اليونانية إيفنجيليا كرانيوتي التي سحرتنا بفيلمها OBSCURO BARROCO الذي يبحث في "هوية" الثقافة البرازيلية المتعددة الاثنيات والأعراق والثقافات، ومدينة ريو دي جانيرو، والغابة الاستوائية الامازونية، ويترك الكلام لفنانة برازيلية مثلية إمراة في جسد رجل تحكي ن علاقتها بجسدها والمدينة البرازيلية العملاقة، ويلتقط امتدادات فن الباروك الذي نشأ في البرتغال وهو يزرعنا في قلب كرنفال ريو دي جانيرو الصاخب. ليكون الفيلم في شموليته الفنية، أشبه مايكون بطقس روحاني، بشريط صوت رائع، يجعلنا نغوص في داخل تلك الثقافة البرازيلية التي تلطشنا فيما وراء القناع الخارجي بعنفوانها وسحرها. وحسنا فعل المهرجان عندما دعا إيفانجيليا للقاء خاص مع الجمهور تحكي فيه عن تجربتها وتعدد مواهبهاالابداعية، حيث تشتغل على عدة فنون في السينما والفيديو والفوتوغرافيا في أن.

أما المحور الثالث فهو محور "دعنا ننسي "الواقع" ونحلم بـ " عالم افتراضي"! دعونا نصور واقعا افتراضيا ونجعله ممكنا. فلسطين بلد من الكلمات في فيلم ماتييس بوب، كيف تتخيل فلسطين التي لم ترها قط من قبل في حياتك؟ ونصور الجنة التي نحلم بها، فماذا لو تحررت فلسطين مثلا، وسُمح لنا نحن سكان معسكر شاتيلا في لبنان من اللاجئين بالعودة الى وطننا، كيف ستكون فلسطين هذه إذن التي لم نرها قط في حياتنا؟ وهذا ما يأتي على لسان الشباب الفلسطيني الذي ولد في الغربة وداخل المعسكر في فيلم "وطننا بلد من كلام Ours Is a Country of Words" للمخرج الفرنسي ماتياس بوب، وهذا التيار هو دعوة لتحرير الخيال في السينما الوثائقية، والتخلص إن صح التعبير صح التعبير من قيود الجاذبية الأرضية.

يبرز فيلم Amal "أمل" على مستوى تيار "الحميمية" ببساطته ومصداقيته، وتميزه الفني، حين يروح يحكي لنا ببراءة، حكاية بنت مصرية غريبة وعفريتة وذكية، ومتمردة وثورية، ولايتعدى عمرها الـ 13 ربيعا، ومع ذلك فهي تتصرف بحريتها، فتدخن مثل الكبار البالغين، وتشارك في الاعتصامات والمظاهرات، وتلعب الكرة مع الصبيان في الشارع، وتتعرض للضرب وشد شعرها، وجرجرتها من قبل الشرطة في قلب المظاهرات، ولا يعلم أحد لماذا تتصرف بحريتها كما لو كانت غلاما أو صبي، هكذا يراها الفكر السلطوي الرجولي المتخلف الذي يريد إخراس الألسنة، حيث لا يليق بفتاة في مثل عمرها، وجنس النساء عموما، أن يتصرفن بحرية، في مجتمعات خلقت أصلا للرجال والهيمنة الذكورية.

لكن أمل تأسرنا بشقاوتها، وخفة دمها، وتوحشها الفطري، وثورتها على أوضاع الخضوع والخنوع، وبمرور الوقت، ونحن نتابع أحدث الفيلم، نرى أمل تكبر حتى تصير شابة عمرها 21 سنة، وتدخل أمل ونحن نتابعها سنة وراء سنة، تدخل في عملية تحول، وتصبح بكيمياء الفن المدهش، وبراعة المخرج محمد صيام، رمزا للحرية، والرغبة في التغيير. تنحاز أمل في الفيلم الى "وصية" الأب الذي يمثل في الفيلم تيار الحرية، حيث يعي الأب أيضا في الفيلم، أن أمل سوف تستفيد مستقبلا من الأفلام التي يصنعها لها الأب في عيد ميلادها، وتبرز هنا "قيمة" السينما في حياتنا، حين تحافظ تلك الأفلام لأمل على تاريخها وذاكرتها، وتحميهما من الضياع والاندثار، وهل يمكن أن يستشرف المرء المستقبل، إلا من خلال بعث الماضي، في كل لحظة، والتعلم من دروسه؟ في حين تمثل أم أمل "في الفيلم" التيار البرجوازي المحافظ الرجعي، الذي يخاف من مشاركة ابنائه في المظاهرات، بل ولايريد، فليس من مصلحته طبقيا تغيير الأوضاع، واعلان التمرد والحرب على الظلم والفساد وجبروت السلطة، وتشجيع الشباب في ثورتهم الشعبية على أوضاع البلد المتردية، بعد أكثر من ثلاثين سنة من حكم الرئيس مبارك البوليسي العسكري الاستبدادي.

فيلم "أمل" يقدم نموذجا وثائقيا متقدما للسينما الوثائقية في علاقتها بالتاريخ والذاكرة، حين يجعل من التحديق في مصير بنت مصرية شابة، فرصة ثمينة، حتى لو لم تكن تخطر على بال صاحب الفيلم، المخرج ذاته، وبوعي منه أو بدون وعي، لتقديم كشف حساب، ربما يجده البعض صادما ومريرا، لثورة 25 يناير المصرية. لكن يقينا هو كشف حساب متأمل وذكي، ولاتنقصه "المصداقية" والتميز والإجادة، كشف حساب يحافظ على ذاكرتنا وتلك الفضائل العظيمة التي يفاخر بها الإنسان من الاندثار والضياع، وآفة حارتنا كما يقول نجيب محفوظ "النسيان"، وهو يقربنا أكثر من إنسانيتنا.

فيلم " أمل " الذي منعت السلطات والرقابة عرضه في بلده مصر، شارك في مهرجان "الشاشات" الوثائقية 22 في الفترة من 7 الى 13 نوفمبر، وحضر مخرج الفيلم محمد صيام المهرجان، قادما من تونس، ليبلغنا بالنبأ السعيد، الا وهو فوز فيلمه بجائزة "التانيت الذهبي" لأحسن فيلم وثائقي في مسابقة مهرجان قرطاج الأخير، والتي استحقها فيلمه عن جدارة. وربما لكل تلك الأسباب التي ذكرناها أنفا، وجعلته في رأيي من أفضل انتاجات السينما الوثائقية في الخمس سنوات الأخيرة في مصر، ويستحق بتميزه الفكري والفني المشاهدة وعن جدارة. فترقبوه.

**

المفكرة السينمائية
تكريم يوسف شاهين في السينماتيك الفرنسي
ينظم السينماتيك الفرنسي "LA CINEMTHEQUE FRANCAISE" أرشيف الأفلام الشهير الذي تأسس على يد هنري لانجلوا عام 1936 والواقع في الدائرة 12 حي بيرسي في العاصمة الفرنسية باريس، ينظم تظاهرة تكريمية احتفالية كبيرة للمخرج المصري والعربي العالمي الكبير يوسف شاهين، الذي أستطاع أن يطبع التراث السينمائي المصري العريق بطابعه، في أكثر من أربعين فيلما وخمسين سنة سينما، وأن يضع عليه بصمته السينمائية العالمية. يشتمل "التكريم" الذي يقام بمناسبة مرور عشر سنوات على وفاة شاهين، وينظم في الفترة من 14 نوفمبر 2018 الى 28 يوليو 2019 ، ويستمر لفترة 9 شهور على عدة محاور، من ضمنها عرض مجموعة كبيرة من أفلامه المرممة حديثا، أكثر من 12 فيلم، من بينها رائعته "باب الحديد"، و"وداعا بونابرت" و "اسكندرية ليه" و"صلاح الدين" و"المصير" و"فجر يوم جديد" وغيرها. كما يشتمل على إقامة معرض لأثاره، من مقتنيات أسرة شاهين الخاصة، وأيضا من مقتنيات أرشيف الفيلم الفرنسي "السينماتيك" ذاته، كان هنري لانجلوا مؤسس السينماتيك، يحتفظ بها عنده، بتكليف من شاهين.

كما تنظم ندوة للحديث عن سينما شاهين والاضافات الفنية والفكرية التي حققها بأفلامه، ليس فقط على مستوى السينما المصرية، بل على مستوى التراث السينمائي العالمي ذاته. فقد كان شاهين كما جاء في النشرة التي أصدرها السينماتيك عنه بمناسبة تكريمه "يقف عند تقاطع الثقافات الشرقية والغربية، وقدم من خلال أفلامه سينما شجاعة وملتزمة، ضمها بعضا من ذكرياته، وحالاته المزاجية، وعوالمه الشخصية، فجعل سينماه تصبح صوتا للشرق والعالم العربي والعالم الثالث، وتحقق معادلة السينما الصعبة، في التوفيق بين متعة "الترفيه" ومتعة التثقيف والفن. شاهين الذي جمع بين كل المتناقضات في حياته وأفلامه، أحب الغرب، لكنه فضح الامبريالية والاستعمار في أفلامه، وهاجم الجماعات الاسلامية المتطرفة، ودافع عن الإسلام.


عارض شاهين تأميمات الزعيم جمال عبد الناصر، وهاجم حكم الرئيس مبارك، وظل طوال الوقت محافظا على روحه السينمائية المقاتلة، ونجح من خلال 40 فيلما و50 سنة سينما، أن يكون صوتا للحب، والتسامح، والدفاع عن الضعفاء.

وقد دعت ادارة السينماتيك الفرنسي الذي يترأسه المخرج الفرنسي الكبير كوستا جافراس أسرة شاهين ومجموعة كبيرة من نجوم أفلامه مثل يسرا ولبلبة ومحمود حميدة لحضور حفل تدشين موسم تكريم المخرج العالمي الكبير في أهم وأعظم مؤسسة سينمائية في البلاد، كما يحضر الحفل أيضا، مجموعة كبيرة من نجوم السينما الفرنسية.

الناقد ناجح حسن يقدم قراءة لكتاب" موسيقى الجاز.نشأة وتطور موسيقى السود في أمريكا " لصلاح هاشم في جريدة " الرأي " الأردنية ". في مختارات سينما إيزيس

غلاف الكتاب
صلاح هاشم مؤلف كتاب " موسيقى الجاز.نشأة وتطور موسيقى السود في أمريكا "



مختارات سينما إيزيس

من إصدارات المكتبة العربية

" الجاز .. موسيقى الزنوج في أمريكا "

عمان - ناجح حسن

صدر حديثا في القاهرة، كتاب « موسيقى الجاز.. نشأة وتطور موسيقى السود في أمريكا « للكاتب والناقد والمخرج السينمائي المصري صلاح هاشم المقيم في باريس. ويقع الكتاب الصادر عن دار نشر « مركز الحضارة العربية  في 160 صفحة، ويعتبر «أول دليل» تاريخي وفكري من نوعه لموسيقى الجاز في المكتبة العربية، ويضم أكثر من 15 فصلا، تعرض لهذا النوع الموسيقى الأمريكي النشأة الإفريقي الجذور،الذي يعتبر «هدية الزنوج الى أمريكا»، وأهم إضافة أمريكية الى ثقافة القرن العشرين..

وكانت الروائية الأمريكية طوني موريسون الحاصلة على جائزة نوبل في الأدب–كما يذكر هاشم في كتابه- كتبت أن أمريكا ستدخل التاريخ بثلاثة أشياء: الدستور الأمريكي، ولعبة البيسبول، وموسيقى الجاز. يقدم الكتاب رحلة مشوقة لنشأتها وتطورها، ليس فقط في أمريكا، بل في مصر والعالم، ويكشف أيضا عن العلاقة التي ربطت بين موسيقى الجاز والسينما منذ نشأتهما معا في الربع الأول من القرن العشرين، ويعرض لنماذج من أفلام «سينما السود» في أمريكا، كما في فيلم «افعل ما ينبغي» للمخرج الأمريكي الأسود سبايك لي

ويرسم الكتاب «خريطة طريق»، لتكون مرشدا لكل من يريد تذوق هذا النوع الموسيقى، والدخول إلى عوالمه السحرية، من خلال فصل في الكتاب يضم قائمة بأشهرمقطوعاتهاالموسيقية ، بعد أن تطورت موسيقى الجاز- من اختراع الأفارقة المختطفين إلى العالم الجديد أمريكا خلال المائة سنة الأخيرة، لتصبح ورشة عصرية في الحساسية الموسيقية الجديدة، وللتجارب الموسيقية الشبابية في العالم، والاحتفاء بكل تلك القيم التي رسختها موسيقى الجاز، عبر مسيرتها الطويلة، وجعلت منها- أكثر منها موسيقى–« إسلوب حياة «، يعلي من قيمة « الحرية « في الإبداع والإرتجال والعزف..

يهدي صلاح هاشم كتابه إلى الفنان المصري" يحيى خليل" صانع النجوم ورائد نهضة موسيقى الجاز في مصر، ويقول في مقدمة الكتاب: «إن موسيقى الجاز تشكل جسرا إلى افريقيا، والعبور من خلال موسيقى الجاز إلى القارة الأم، تاريخها وذاكرتها، وتراثها الفني والفكري العريق..

ويؤكد المؤلف أن حاجتنا الآن هي للانفتاح من جديد على إفريقيا، فنون وثقافات القارة، من خلال موسيقى الجاز، وكل الأشكال الموسيقية الأخرى التي انبثقت عنها، مثلما هو يعزف لحنا بسيطا في مسيرة أوركسترا البهجة، ويشارك المشائين العازفين الكبار رحلتهم باتجاه القارة. .

ويشير الكتاب إلى أن 75 في المائة من الأفلام المصرية القديمة بالأبيض والأسود، اعتمدت في شريط الصوت في الفيلم، على ما كان يطلق عليه آنذاك وبخصوص الموسيقى التصويرية بمنتخبات من الموسيقى العالمية، وكانت تلك المنتخبات أو المختارات في الواقع، مستقاة أو مأخوذة من تراث، ليس فقط الموسيقى الكلاسيكية، بل من تراث موسيقى الجاز أيضا، وبكثرة، ومن دون ذكر طبعا لموسيقى الجاز، كمصدر أساسي للموسيقى في الفيلم..

وفي فصل من الكتاب بعنوان « ماذا تقول لنا موسيقى الجاز وأفلامها ؟ « يذكر المولف أن الطاقة الروحانية الكبيرة المنبثقة من روح الجاز، تحفز دوما على تفعيل استمرارية الاحتفال بالحياة، بالعطاء والتفاوض والمشاركة، والنهل من بهجتها. كما أن موسيقى الجاز وأفلامها تقول لنا ببساطة وعبر أغنياتها وألحانها لـ « جون كولتران « و « مايلز دافيز « و « بيلي هوليداي» ونينا سيمون « و « إيلا فيتزجيرالد» و» فيروز» و» يحيى خليل « و « أنور أبراهيم « و « زياد الرحباني « و « أحمد جمال « و « يوسف لطيف « و» يان جارباريك « و» دوق الينجتون « و «ستان جيتس « و « ربيع أبو خليل « وصوت « لوي آرمسترونج» الأجش الساحر، تقول لنا أن الحياة ومهما كانت التضحيات، وقسوة ومرارة الألم وإحباطات كل نهار، جميلة تستحق أن تعاش.

كتاب « موسيقى الجاز « لصلاح هاشم يعد إضافة إلى المكتبة العربية التي تخلو من أي كتاب عن هذا النوع الموسيقي، ويستفيد منه الكتاب وسائر المبدعين في حقول الرسم والموسيقى والغناء وعشاق الأفلام.

يذكر أن صلاح هاشم وهو مؤسس» مهرجان جاز وأفلام « وصدر له أكثر من كتاب في حقل النقد والقصة وأدب الر حلات وهو يمارس الإخراج السينمائي أيضا، ومن بين إصداراته «الحصان الأبيض «، «الوطن الآخر.. سندباديات مع المهاجرين العرب في أوروبا وأمريكا»، كما أصدر عدة كتب في السينما، مثل: «السينما العربية خارج الحدود» و»الواقعية التسجيلية في السينما العربية الروائية» و»السينما العربية المستقلة.. أفلام عكس التيار» و»مغامرة السينما الوثائقية.. تجارب ودروس» و» السينما الفرنسية.. تخليص الإبريز في سينما باريز» وغيرها، كما أخرج مجموعة من الأفلام الوثائقية مثل فيلم «البحث عن رفاعة» وفيلم «أول خطوة» وفيلم «وكأنهم كانوا سينمائيين.. شهادات على سينما وعصر» وفيلم « حكايات الغياب..

عن جريدة " الرأي " الأردنية




الثلاثاء، يناير 01، 2019

حين أكتب، في الفراش، مع مادونا بقلم صلاح هاشم .فقرة جديدة في نزهة الناقد




نزهة الناقد 
 فقرة بعنوان

 " حين أكتب،في الفراش، مع مادونا "

بقلم

صلاح هاشم




لا أكتب لملْ فراغات، ولم أكتب ابدا لملء فراغات، بل أكتب حين أشعر، بأن الكتابة حاجة طبيعية، مثل ممارسة الحب - مضاجعة إمرأة "في الفراش مع مادونا" -وضرورة وإلتزام ومسئولية. ولأن الكتابة ..هي تعبير عن "رؤية" ..وموقف من العالم.

أكتب دوما لتحريك الساكن، ولفتح نوافد جديدة، على بحر إيجه، للاستكشاف والدهشة، لكن بمجرد أن ابدأ في التفكيروالسباحة في الكتابة..
أشعر وكأني حين أروح أخط حروفي ، حرفا وراء حرف،بدلا من أن أكتب،أعزف مقطوعة موسيقية، وأرتجلها، بروح القصيدة، مثل الأمريكي أسطورة الجاز"كيث جاريت " KEITH JARRETحين يعزف ويدق على بيانو..
لافرق عندي بين الكتابة والعزف، ومضاجعة حبيبة..
فبمرور الوقت، وأنا أكتب- آسف- وأنا أعزف..
تكون الكلمات، قد استسلمت لي بجمالها، وأنوثتها الطاغية،وزهوها،فرحت أضاجعها وراحت تضاجعني..

أجل، الكتابة عندي ،هي أشبه ماتكون بـ "طقس روحاني"مثل مضاجعة إمرأة في الفراش، وبكل وله الحب..
 أو السباحة مع صديقتي اليونانية الجديدة
 "بينيلوب" 
في بحر إيجه...

صلاح هاشم



كلام الصورة : زوربا اليوناني يرقص على حافة بحر إيجه. كريت . اليونان