الجمعة، أبريل 14، 2017

لماذا سوف يتوهج مهرجان " كان " السينمائي في دورته 70 مثل كوكب منير بقلم صلاح هاشم



لماذا سوف يتوهج مهرجان " كان " السينمائي
 في دورته 70 مثل كوكب منير


بقلم
صلاح هاشم




مهرجان " كان " السينمائي سوف يكون لـ " ثقافة العيش معا " في دورته 70 ، ويتكرس بأكمله لـ " سينما المؤلف "..

أفلام وأحداث ومفاجآت مدهشة لاتخطر على بال في عيد ميلاد " كان " السبعيني يعلن عنها في المؤتمر الصحفي..

فيلمان عربيان من تونس والجزائر في قائمة الاختيار الرسمي

للدورة 70..



باريس . من صلاح هاشم


يبدو أن الدورة 70 لمهرجان " كان " السينمائي العالمي – سيد المهرجانات السينمائية في العالم بلا منازع – ومن واقع متابعاتنا الشخصية لأعمال وأفلام المهرجان ومنذ عام 1981 –   سوف تكون من أهم وأثمن،غنى وأعظم دوراته،لما تحتشد به من روائع الأفلام ونجوم التمثيل والاخراج في العالم - كما أعلن عن ذلك تيري فريمو المندوب العام للمهرجان، في المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم الخميس 13 إبريل ،في قاعة سينما أوجي سيه نورماندي ،في شارع الشانزليزيه الشهير ،في قلب باريس، عاصمة السينما في العالم،ومن دون جدال، وبحضور بيير ليسكور رئيس المهرجان ، وجريدة " القاهرة " ..



ويقينا لقد شعرنا بالفرح العميق وقد راح تيري فريمو يتلو علينا وبحماس كبير  في المؤتمر الصحفي ما تتضمنه " قائمة الاختيار الرسمي " OFFICIAL SELECTIONمن أفلام وأحداث ، ومفاجآت لم تكن تخطر ابدا على بال، من ضمنها "عودة" مظفرة أيضا لنجوم السينما العالمية من أشهر الممثلين
 مثل النجمة الاسترالية نيكول كيدمان، والبريطانية فانيسا ريدجراف والفرنسية إيزابيل أوبير – وكذلك المخرجين مثل النمساوي مايكل هانكه ، والامريكي تود هاينس ،والنيوزيلاندية جين كامبيون ) للمشاركة في الاحتفال بعيد ميلاد المهرجان السبعين.وبحضور الامريكي دافيد لينش والفرنسية آنياس فاردا، والامريكية صوفيا كوبولا وغيرهم ..
 وبمجرد ذكر أسمائهم في المؤتمر الصحفي، كانت قلوبنا تخفق فرحا، لمجرد انك ،اذا سمحت الظروف،وكنت محظوظا،وسمح وقتك،علاوة على مشاهدة افلامهم ومسلسلاتهم البديعة في المهرجان، يمكن أن تلتقي بهم وجها لوجه مصادفة،على رصيف الشارع في " كان " المدينة ، وتخاطبهم وتحادثهم..


بيير ليسكور رئيس المهرجان على اليمين وتيري فريمو المندوب العام يتوسطهما افيش المهرجان

                 قائمة الاختيار الرسمي : 49 فيلما من 29 دولة


تتضمن قائمة الاختيار الرسمي للدورة 70 كما أعلن تيري فريمو المندوب العام للمهرجان على 49 فيلما، تم اختيارها من بين 1930 فيلما وصلت او تسلمها المهرجان، وتمثل جملة الافلام المختارة 29 دولة..
 وقد كانت عملية الاختيار – كما ذكر بيير ليسكور رئيس المهرجان – جد صعبة ومتعبة ومتوترة، ففي كل عام يزداد عدد الأفلام التي تصل للمشاركة، كما انها تصل متأخرة أو في آخر لحظة،مما يخلق حالة من  الترقب ، والتوتر العصبي، كما في أفلام  البريطاني ملك افلام الرعب الفريد هيتشكوك، بالاضافة طبعا الى صعوبة العثور على أفلام ترقى بمستواها الى  مستوى المسابقة  الفني الرفيع ..
وذكر فريمو أن إتهام المهرجان بـ " المحاباة " ، وبأنه يختار على الفور لقائمته،من افلام المخرجين المعروفين،ممن سبق لهم المشاركة، او الانتساب الى " نادي كان المغلق على المخرجين المشهورين "، أي من أعضاء النادي، هذا الاتهام  لا أساس له من الصحة..
وأضاف فريمو ان أفلام هؤلاء يتم اختيارها، سواء كانوا من أعضاء " نادي كان " أو من غير أعضائه، لان أفلامهم- فضلا عن قيمتها الفنية العالية أولا - تكون " جاهزة " ثانيا، ولذا تضاف الى  قائمة الاختيار الرسمي دون عناء.. ولاتوجد " محاباة " من أساسه..
وأكد فريمو على أن الأفلام الـ 49 في القائمة – ومن ضمنها 12 فيلما من صنع مخرجات و9 أفلام اولى لمخرجيها-  تعرض لأول مرة وتشارك في مسابقة " الكاميرا الذهبية" ثاني مسابقة في المهرجان بعد المسابقة الرسمية، و LA CAMERA D OR مخصصة فقط للتنافس بين الافلام الأولى، وليس فقط الافلام الاولى التي تتضمنها قائمة الاختيار الرسمي ، بل تشمل أيضا الأفلام الأولى في تظاهرة " إسبوع النقاد" وتظاهرة "نصف شهر المخرجين"
- وبما تتمتع به من فن وجاذبية وسحر، سوف تجعل من الدورة 70 دورة متميزة جدا ، وعن جدارة، في أعظم  "فاترينة "للسينما العالمية وسيد المهرجانات فاطبة..




وتناقش أفلام القائمة العديد من "موضوعات وهموم الساعة" الملحة، وهي تضعنا في مواجهة مشاكل وازمات وتناقضات مجتمعاتنا الإنسانية السياسية والاقتصادية والسياسية ،مثل مشكلة المهاجرين، ومشكلة "العيش معا" VIVRE  ENSEMBLE ومشاكل التلوث ودمار البيئة وغيرها، بمشاركة 12 مخرجة كما ذكرنا ( وكان هناك إتهام موجه من قبل الصحافة للمهرجان، بضعف  المشاركة النسائية فيه،وتقلص عدد المخرجات المشاركات في دورات سابقة ) من اليابان وتونس وفرنسا وغيرها، في جميع اقسام المهرجان..

                               أفلام المسابقة الرسمية

لقطة من فيلم رودان


المودوفار رئيس لجنة التحكيم في الدورة 70


أعلن تيري فريمو أن فيلم الافتتاح للدورة 70 التي تقام في الفترة من 17 الى 28 مايو هو :
فيلم LES PHANTOMES D ISMAEL" أشباح إسماعيل " للمخرج الفرنسي آرنو دبلشان ، ويعرض خارج المسابقة..
وتضم قائمة أفلام المسابقة الرسمية للمهرجان- في دورته السبعين- يترأس المخرج الاسباني الكبير بدرو المودوفار لجنة تحكيمها –  14 فيلما هي :
فيلم AUS DEM NICHTS تلاش إخراج فاتح اكين – ألمانيا
فيلم THE MEYROWITZ STORIES قصص ميروفيتز اخراج نوا بومباخ – امريكا
فيلم OKJA  أوكجا اخراج بونج هو – كوريا
فيلم 120 BATTEMENTS PAR MINUTE فيلم 120 ضربة في الدقيقة إخراج روبين كامبيلو – فرنسا
فيلم THE BEGUILED المخادع اخراج صوفيا كوبولا – امريكا
فيلم RODIN -  المثّال رودان-  اخراج جاك دويون – فرنسا
فيلم  - نهاية سعيدة- HAPPY ENDاخراج مايكل هانكه – النمسا
فيلم WONDERSTRUCK  مثير للعجب اخراج تيد هاينس – امريكا
فيلم  LE REDOUTABLE المرعب أو المخيف خراج ميشيل هازانفيسيوس- فرنسا ويحكي عن
المخرج الفرنسي الكبير (المخيف) جان لوك جودار في ماهو أشبه بسيرة ذاتية خلال فترة الموجة الجديدة في السينما الفرنسية وجودار في فترة الستينيات..
فيلم THE DAY AFTER– اليوم التالي – اخراج هونج سان سو – كوريا
فيلم  RADIANCE- لمعان – اخراج ناعومي كواسي- اليابان
فيلم THE KILLING OF A SACRED DEER– ذبح الأيل المقدس اخراج يورجوس لانتيموس- اليونان
فيلم  A GENTLE CREATUREمخلوق لطيف –اخراج سيرجي لونيتسا – اوكرانيا
فيلم JUPITERS MOON قمر جوبيتر اخراج كورنل مندروزو- المجر
فيلم L AMANT DOUBLEالعاشق المزدوج – اخراج فرانسوا اوزون – فرنسا
فيلم  YOU WERE NEVER REALLY HEREحقا لم تكن ابدا هنا – اخراج لين رامساي – اسكتلندا
فيلم GOOD TIMEوقت طيب – اخراج الشقيقان بيني  وجوش صفدي – امريكا
فيلم LOVELESS بلاحب- اخراج اندريه زفياجنتسيف- روسيا



ويتضح من خلال فحص و فرز القائمة التالي :

فوز قارة اوروبا بنصيب الأسد في المسابقة الرسمية ،من خلال مشاركة 11 فيلما، للمخرجة رمساي من اسكتلندا، ومشاركة 4 مخرجين من فرنسا، ومشاركة مخرج واحد من النمسا والمانيا واليونان وروسيا واوكرانيا..
و كذلك مشاركة قارة أمريكا الشمالية بأربعة أفلام للمخرجة صوفيا كوبولا وهاينس ونوا والشقيقان صفدي..
بينما تشارك قارة آسيا بثلاثة أفلام من اليابان وفيلمان من كوريا،وغياب تام لبقية دول العالم وبخاصة من قارة أمريكا اللاتينية، وقارة افريقيا..
وكالعادة طلب أكثر من صحفي وناقد في المؤتمر الصحفي سبب عدم وجود مشاركات من بلادهم، وتخلف افلامها، فأجاب فريمو على تساؤلاتهم بحنكة ودبلوماسية ، فالهند كما قال بلد سينمائي عظيم كما نعرف، لكن هذا هو الواقع- واقع السينما الهندية الآن -  او ملابسات الواقع، التي تعني انه ربما عرضت افلام هندية أو مصرية او ايرانية الخ على ادارة المهرجان، لكنها – وبعد فحصها ومشاهدتها - لم تكن ترقى الى المستوى الفني المطلوب، وبخاصة في المسابقة الرسمية للمهرجان..




والمعروف ان بعض تلك أفلام جيدة، لكن دون المستوى الفني الرفيع جدا والمطلوب للمشاركة في المسابقة – وهذا رأي ادارة المهرجان، وقد نختلف طبعا معه، بعد مشاهدة الفيلم -  يتم اختيارها، وضمها الى قسم " نظرة خاصة " UN CERTAIN REGARDفي المهرجان ، مثل فيلم " على كف عفريت " للمخرجة التونسية كوثر بن هنية ،الذي اختير مع فيلم جزائري بعنوان " في انتظار طيور السنونو " لكريم موسوي، للمشاركة في القسم المذكور..



                   باقة مفاجآت رائعة في عيد ميلاد " كان " 70

غير ان قائمة الاختيار الرسمي ،كما اعلن تيري فريمو المندوب العام للمهرجان في المؤتمر الصحفي، تضم الى جانب أفلام المسابقة مجموعة كبيرة من " الأحداث " والأفلام والمسلسلات الرائعة، لأشهر وأعظم المخرجين السينمائيين في العالم،وتشتمل على " باقة " من المفاجآت، التي أسعدتنا كثيرا جدا، ولم تكن تخطر لنا على بال ابدا..
وأهم هذه " الأحداث " أو الفعاليات، بمناسبة إحتفال المهرجان بعيد ميلاده السبعين في رأيي هو عرض  الفيلم  الأخير للمخرج الايراني الكبير الراحل عباس كياروستامي الحاصل على سعفة " كان " الذهبية بفيلمه " طعم الكرز " البديع الآسر ..
وعرض الحلقتين الأولتين من مسلسل " توين بيكس " الاسطوري الجديد – كتابع للمسلسل القديم - لعملاق الاخراج الفنان الامريكي العبقري دافيد لينش الحاصل من قبل على سعفة " كان " الذهبية أهم جائزة في المهرجان بفيلمه " سايلور ولولا " ....
وعرض مسلسل " الفتاة الصينية . قمة البحيرة " كاملا، للمخرجة النيوزيلاندية جين كامبيون ، وهي المخرجة الوحيدة  في تاريخ المهرجان التي حصلت بفيلمها " درس البيانو " على سعفة " كان " الذهبية ..
كما يعرض المهرجان ضمن مفاجآته في الاحتفال بعيد ميلاده السبعين ثلاثة أفلام– تسجيلية طويلة للفرنسي ريمون دوبارديون و الفرنسي كلود لانزمان والممثلة النجمة البريطانية الكبيرة فانيسا ردجريف..
 ويضم قسم " نظرة خاصة " وحده في المهرجان 16 فيلما ويفتتح بفيلم " باربارا " عن المغنية الفرنسية والمطربة الشهيرة  الراحلة باربارا وهو من اخراج الفرنسي ماتيو امالريك..
كما تتوزع بعض هذه المفاجآت السارة من افلام  " سينما المؤلف " المتميزة، تطويرا للسينما الفن في أرقى أشكالها / وكممارسة حقيقية لحرية المبدع السينمائي الفنان..
تتوزع على بقية اقسام المهرجان الآخرى،خارج المسابقة، والعروض الخاصة، وعروض منتصف الليل..
والمؤكد هنا من خلال  عرض أبرز أفلام وأحداث ومفاجآت  المهرجان  في المؤتمر الصحفي  وبحضور " القاهرة " أن الدورة السبعين سوف تكون ومن دون مبالغة دورة متميزة جدا، ومتألقة مثل " كوكب منير " ، في سماء كان المدينة ، بسحر الفن..

باريس .صلاح هاشم



  

الأربعاء، أبريل 12، 2017

تكريم الكاتب الجزائري الكبير مولود معمري في الدورة العاشرة لمهرجان وهران للفيلم العربي

الكاتب الجزائري الكبير مولود معمري


مهرجان وهران يكرم الكاتب الجزائري الكبير مولود معمري وكريمة مختار، وحسن الحسني، والناقد بشار إبراهيم

الفنانة الكبيرة كريمة مختار
الفنان حسن الحسني
الناقد الفلسطيني بشار إبراهيم

اختار مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي في دورته العاشرة التي تقام في الفترة من 25 الى 31 يوليو تكريم مجموعة من الاسماء الكبيرة في عالم السينما، حيث سيكرم هذه السنة الفنانة المصرية الكبيرة كريمة مختار، الممثلة الراحلة التي قدمت الكثير للسينما العربية وتبقى أعمالها شاهدة على تاريخها الكبير في الفن السابع، وسيستلم تكريم كريمة مختار ابنها  الاعلامي معتز الدمرداش، كما يحتفي المهرجان بالفنان الجزائري الراحل حسن الحسني الذي قدم روائع السينما الجزائرية وشارك في العديد من الاعمال السينمائية الخالدة، وسيتم تقديم كتاب عن مساره أنجزه الكاتب سعيد بن زرقة.
الدورة العاشرة من مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي تحتفل كذلك بمئوية واحد من عمالقة الادب الجزائري وهو الكاتب الراحل مولود معمري صاحب "الربوة المنسية"، والذي حولت رواياته لأعمال سينمائية كبيرة وهو أول رئيس لاتحاد الكتاب الجزائريين، كما سيكرم المهرجان  الناقد السينمائي الفلسطيني بشار إبراهيم الذي رحل عنا قبل أيام الذي يعتبر أحد ابرز الأقلام السينمائية النقدية في العالم العربي وساهم في إثراء  المكتبة  السينمائية العربية بالعديد من الاصدارات في مجال السينما.

الثلاثاء، أبريل 11، 2017

سمير فريد. شاشاتنا الذهبية تطرق باب الخلود بقلم صلاح هاشم في مختارات سينما إيزيس

مختارات سينما إيزيس

سمير الفريد تتصدر صورته غلاف- الصفحة الأولى - العدد الجديد من جريدة القاهرة الاسبوعية




سمير فريد : شاشاتنا الذهبية تطرق باب الخلود


 بقلم


صلاح هاشم

علمت فقط في التو بخبر وفاة الصديق الناقد السينمائي الكبير سمير فريد، خسارة كبيرة لثقافة السينما في مصر والعالم، على درب التنوير .الله يرحمه ، البنّاء الكبير، حزنت جدا..وبكيت.. لموته، ولسوف افتقد دوما طيبته وإنسانيته ، فكره وثقافته، ومصريته العميقة، وكنت انتظر ان القاه قريبا جدا في مهرجان " كان " السينمائي السبعين، لندخن سويا سيجارة في شرفة المكتب الصحفي للمهرجان، ونحن نطل على البحر، ونتحدث عن حال بلدنا مصر، ونسافر مع أفلام المهرجان الى " هند "  أخرى أو " يوتوبيا " اجديدة، لم نكتشف سحرها بعد، في ما وراء التلال ..

كان سمير فريد  عندما التقي به في المهرجان ، ومنذ أن بدأت  عام 1982 أغطي المهرجان وقائعه وأفلامه لمجلة " الوطن العربي " الاسبوعية في باريس – كان يمثل بالنسبة لي مصر كلها، بأرضها وسماها، وعيالها وشمسها، اي كل ماهو جميل وأصيل، ويفتقده مواطن فرنسي من قلعة الكبش، يعيش في الخارج، وهو يحمل أطفال موطنه الأصلي حي السيدة زينب فوق جبهته ،ويروح يطوف بهم العالم، ولايستقر ابدا في مكان..                
 كان سمير فريد  سفيرا لـ " حضارة السلوك الكبرى" –السينما كما أحب أن أسميها - – في بلدي مصر، ومحافظا على تراثنا السينمائي المصري العريق، بأرشيفه السينمائي  الشخصي الضخم، بل  وأكثر المؤرخين المصريين  - بعد الأستاذ أحمد الحضري -معرفة ووعيا بأدق تفاصيل " المشروع السينمائي المصري" – عملية زرع السينما كفن وافد  في مصر– مثلها مثل الرواية، وعلى اعتبار أن – لو دققنا فقط طويلا – أن السينما المصرية هي أعظم سينما في العالم بلا جدال- وقد كان لها تأثيراتها الكبرى كـ" مدرسة للحياة " على " الوعي الجمعي المصري " COLLECTIVE CONSCIOUSNESS   تاريخه وذاكرته، وقد كان سمير فريد " ضميرا " لذلك الوعي ، بقيمة السينما المصرية العظيمة في حياتنا.ولذا كنت عندما التقي سمير فريد في  المهرجان وأعانقه، كنت أشعر وكأني أعانق أهلي  وأصحابي في مصر، وكل تراث السينما  المصرية - بالأبيض والأسود - التي صنعتنا..
   

إن القيمة الكبرى لسمير فريد تكمن في أنه كرس حياته كلها للتوثيق لذلك المشروع السينمائي المصري الكبير، تاريخه ووقائعه ، أفلامه ومخرجيه وذاكرته، وهو الذي خلق لذلك التراث السينمائي المصري العظيم  "مرجعيته "، بمقالاته وتقييماته وكتبه ، أكثر من أي ناقد آخر– وحقق له أيضا  "حضوره القوي" في  المهرجانات السينمائية العالمية، مثل  " كان " و " فينيسيا " و " برلين " للتعريف بٌإضافاته من جهة  ..
والتذكير من جهة اخرى  بأنه مازال قادرا على العطاء ،في أعمال السينمائيين المصريين الجدد من الشباب، كامتدادات لذلك التراث السينمائي المصري الرائع وتقاليده ، على الرغم من كل الظروف الصعبة، وفي جميع المجالات ،التي تعيشها حاليا مصر بلدنا ..

ومن أمتع كتب ذلك التراث السينمائي المصري العريق من تأليف سمير فريد ، أحب أن أذكر هنا بكتابه " حوار مع السينما المصرية " الصادر  منذ أكثر من عشرين عاما عن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي يوثق للسينما المصرية وتاريخها،و الذي يتصدر مجموعة كتب سمير فريد في مكتبتي، ولا أمل من قراءاته ،أو العودة إليه عند الضرورة وأعتبره " كنزا " من كنوز التراث السينمائي المصري..
إذ يضم الكتاب  مجموعة من الحوارات الرائعة المهمة : مع نيازي مصطفى  وأحمد كامل مرسي وهنري بركات من جيل الأربعينيات، ومع صلاح أبو سيف وكمال الشيخ ويوسف شاهين وتوفيق صالح من جيل الخمسينيات، ومع شادي عبد السلام وحسين كمال وسعيد مرزوق ومحمد راضي من جيل الستينيات، ومع ممدوح شكري وعلي بدرخان من جيل السبعينيات..كما يضم حوارا مع مدير التصوير المصري العالمي الكبير عبد العزيز فهمي- مصور " المومياء " لشادي عبد السلام  و "درب المهابيل " لتوفيق صالح وزوجتي والكلب " لسعيد مرزوق، وحوارا مع  - نجمة لعصرها ولكل العصور كما يكتب سمير فريد- سعاد حسني ..
ويكتب سمير فريد في مقدمة الكتاب : " ..هذا الكتاب هو احتفالي الذي أقيمه لنفسي بعيد ميلادي الخمسين، وقد دعوت اليه خمس عشرة شخصية من السينمائيين المصريين الذين تحاورت معهم عبر 25 سنة بالضبط، وهؤلاء المخرجون الـ 13 من الأعلام الذين لا خلاف على أهمية دورهم، ولكن هذا لايعني أنه لايوجد غيرهم ممن لاخلاف على اهمية دورهم أيضا ، ذلك لأن عندما نتحدث عن السينما المصرية فنحن نتحدث عن سينما كبيرة من سينمات العالم ذات تاريخ عريق ونحو 3 آلاف فيلم سينمائي.. " ..
وتتحق بالفعل عند قراءته ، ما كان يصبو ويطمح إليه سمير فريد،  حين يضيف في مقدمة الكتاب :
".. ما أتمناه أن يكون هذا الكتاب مرجعا من مراجع دراسة هؤلاء المخرجين، ودراسة مراحل تاريخ تطور السينما المصرية في ذات الوقت.. لقد اخترت الحوارات التي يمكن ان تفيد القاريء في القاء المزيد من الأضواء على هذه الشخصيات، والتي يمكن أن تجعل من الكتاب تاريخا للسينما في مصر من خلالهم..
وربما يتساءل القاريء ولماذا التركيز على المخرجين وأين الحوارات مع النجوم من الممثلين والممثلات ؟..
هناك سببان لذلك : أما الأول  فهو انني جئت الى عالم الصحافة الفنية، ووجدت ان 99  في المئة من الحوارات مع نجوم التمثيل ، و 1 في المئة مع نجوم الاخراج..
واما السبب الثاني فهو انني لا أطيق " سلوكيات النجوم " واحساسهم عند اجراء الحوارات معهم انهم يخدمون الصحف ويروجون للصحيفة ويحسنون اليها. النجمة الوحيدة التي عرفتها ولاحظت انها لاتسلك هذه السلوكيات هي نجمة النجوم سعاد حسني .." ..
هذا الكتاب المهم " حوار مع السينما المصرية " لسمير فريد  تكمن قيمته ، ليس فقط في التوثيق لمراحل تاريخ تطور السينما المصرية العظيمة التي صنعتنا، بل في قدرة كاتبه او بالاحرى مخرجه، قدرته على أن يصنع من خلال كتابه فيلما حيا، ويجعله يحتشد بتلك الشخصيات المصرية البديعة ، لكبار المخرجين المصريين ،بحكاياتها وبذكرياتها وشهاداتها ودعاباتها وقفشاتها ويجعلها ، حين تتكلم  هكذا  وبهذا الحس الفكاهي المصري الأصيل وتتحرك في كتابه..
 تطرق هكذا باب الخلود،- تحيا سينما مصر -  ضد الفناء والعدم..

صلاح هاشم


الناقد الكبير المرحوم سمير الفريد على غلاف العدد الجديد من جريدة القاهرة


مقال الأستاذ صلاح هاشم في جريدة القاهرة الصادرة اليوم الثلاثاء 11 إبريل 2017 

الاثنين، أبريل 10، 2017

عزاء لإيزيس. أوكيف نواجه الإرهاب ؟ بقلم صلاح هاشم

الربة إيزيس أم المصريين


عزاء لإيزيس
أو
كيف نواجه الإرهاب ؟

بقلم


صلاح هاشم



ضحايا الاعلام المصري الرجعي المتخلف ، وضحايا التلفزيون المصري الذي يروج لسياسات الحكومة المتخاذلة في مواجهة الفكر الارهابي الوهابي السلفي ،وفي محاربة الفساد و محاكمة اللصوص
 وضحايا المؤسسة الدينية الرسمية في مصر
 هم أكثر من ضحايا الارهاب الدموي
فالذين سقطوا في الحادثتين الارهابيتين في طنطا ثم الاسكندرية ليسوا فقط ضحايا الموت برصاصات الغدر ، بل لقد كانوا قبلها - انظر حولك - مثل اغلبية افراد الشعب المصري، ضحايا سياسات الحكومات المصرية المتخلفة - في التعليم والصحة والتموين والثقافة والقضاءالخ
 تلك الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد ، أتت وحكمت ونهبت ثم ذهبت، وتركتنا لتخلفنا وضياعنا في وحل الإرهاب
عزائي لأهالي اضحايا الحادثتين من أبناء مصر ، ولشعبك المصري  أمنا إيزيس من الضحايا

صلاح هاشم


ملاحظة وتنويه : كتبت  "عزاء الى إيزيس" بعد أن قرأت على صفحة توثيق جرائم الاخوان في الفيس بوك كلمة مهمة للكاتب والباحث اسامة عرابي يقول فيها 
..  كيف نواجه الإرهاب ومن المسئول عنه؟" 
لا يُريد النظام المصري أن يفهم أن سياساته المعتمَدة لمكافحة الإرهاب والتطرف
 فاشلة بامتياز.وأن المشكلة الأساسية تكمن فيه هو،وفي مناهج عمله،إن كانت له مناهج أصلًا.فالنظام هو الذي يُوفِّر البيئة الحاضنة للإرهاب والتطرف؛بإصراره على عدم تنقية مقرراته الدراسية،لاسيما الأزهرية منها،من الفكر السلفي التكفيري الجهادي والفتاوى المتخلفة،وعدم عصرنة التعليم والقضاء،وإلغاء الرقابة الدينية التي يُمارسها مجمع البحوث الإسلامية على الكتب والنصوص الأدبية والأعمال الفنية .هل إقالة مدير أمن الغربية بعد تفجير كنيسة طنطا ،وإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهروإنشاء المجلس القومي الأعلى لمكافحة التطرف هي الحل الناجع؟بالطبع لا،فلأزمة مُرشَّحة للتوالد والتكرار مادام رأس الدولة غير قادر على ضَفْر المواجهة الأمنية بالمواجهة الفكرية،وجعل الإعلام مقصورًا فحسب على مشايخه وأئمته المُحنَّطين في كهوف التاريخ وفقه العصور الوسطى،وتهميش أصحاب الرؤى العلمية 
والطليعية

السبت، أبريل 08، 2017

فيلم " ما وراء الفلامنكو " يفتتح مهرجان الاسماعيلية الدولي 19 للافلام التسجيلية والقصيرة



فيلم  " ما وراء الفلامنكو " لكارلوس ساورا
يفتتح 

الدورة 19 مهرجان الاسماعيلية السينمائي الدولي
للأفلام التسجيلية والقصيرة



القاهرة . سينما إيزيس

أعلن الناقد السينمائي عصام زكريا رئيس مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة إن الدورة الجديدة للمهرجان التي ستنطلق يوم 19 ابريل ستعرض في الافتتاح الفيلم التسجيلي (ما وراء الفلامنكو) للمخرج الإسباني الكبير كارلوس ساورا.

وأضاف أن الفيلم "ألبوم موسيقي استعراضي توثيقي هام للمخرج الإسباني صاحب أفلام (كارمن) و(تانجو) وغيرها من الروائع السينمائية العالمية."

يقام المهرجان في الفترة من 19 إلى 25 أبريل نيسان الجاري ويضم أربعة أقسام هي الأفلام التسجيلية القصيرة والتسجيلية الطويلة وأفلام التحريك والأفلام الروائية القصيرة.

وتضم دورة هذا العام 115 فيلما من 45 دولة عربية وأجنبية وتحمل شعار "مهرجان الإسماعيلية لأهل الإسماعيلية" وذلك بهدف جذب أكبر عدد من الجمهور المحلي لقاعات العرض للتعرف على الأفلام الدولية المعروضة.

ومن بين الدول المشاركة لبنان والأردن والمغرب وتونس والسويد والنرويج وهولندا وبولندا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا والأرجنتين وكولومبيا والمكسيك وروسيا واليابان وباكستان وإيران.

وقال زكريا في مؤتمر صحفي يوم السبت بمركز الهناجر للفنون "تقدم للمهرجان ما يزيد عن 2500 فيلم سواء عن طريق التسجيل بالموقع الإلكتروني أو اتصالاتنا بشركات الإنتاج والمراكز الثقافية ومعاهد السينما حول العالم."

وأضاف "اخترنا حوالي 115 فيلما من 45 دولة بعضها دول تشارك لأول مرة بالمهرجان وراعينا في الأفلام المختارة التنوع وبعدها الجودة ثم الجودة ثم الجودة أولا وثانيا وثالثا ثم التوزيع الجغرافي حتى نقدم وجبة سينمائية متكاملة للجمهور."

وتتشكل لجنة التحكيم من المخرج الهندي أرون شادا والمخرج الإيطالي مانو جيروسا والمخرجة الكورية الجنوبية يونج آه هان والناقدة الإسبانية مارجريتا ماجوريجوي والمخرج المصري أحمد عبد الله.

وإلى جانب الأقسام الرسمية يقدم المهرجان ثلاثة برامج موازية هي (برنامج أفلام الرقص والموسيقى والغناء) ويضم ستة أفلام و(برنامج أفلام سينما التحريك في كوريا الجنوبية) ويضم عشرة أفلام و(برنامج أفلام المركز القومي للسينما) ويضم ستة أفلام إضافة إلى (البانوراما الدولية) وتضم خمسة أفلام.

ويهدي المهرجان دورته القادمة إلي اسمي الناقد السينمائي سمير فريد الذي توفي قبل أيام قليلة عن 73 عاما والمخرج محمد كامل القليوبي الذي توفي في فبراير شباط الماضي.

كما يكرم مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة المخرج والناقد هاشم النحاس مؤسس المهرجان ورئيس أول دورة له في 1988.

وقال النحاس (80 عاما) الذي حضر المؤتمر الصحفي "شيء جميل جدا أن يكرم الإنسان في حياته. هذا التكريم يعتبر إحياء لقيم الشخص الذي قدم أعمالا يستحق عنها التكريم وليس للشخص نفسه."

وقدم النحاس قرابة 40 فيلما تسجيليا وقصيرا عن معالم وأعلام مصرية إضافة لإصداره أكثر من عشرة مؤلفات عن السينما وترجمة العديد من الكتب المتخصصة في الفن السابع.

وتصاحب المهرجان مجموعة من ورش التدريب التي بدأ بعضها بالفعل قبل أيام مثل ورشة الرسوم المتحركة بينما تبدأ ورش أخرى أثناء فترة إقامة المهرجان منها ورشة كتابة السيناريو. وتعرض الأفلام المنتجة في هذه الورش أثناء حفل الختام.



الأربعاء، أبريل 05، 2017

الكتابة طقس روحاني. نزهة الناقد . تأملات في سينما وعصر بقلم صلاح هاسم

الربة إيزيس أم المصريين ؟

الكتابة طقس روحاني

بقلم


صلاح هاشم


نزهة الناقد : فقرة بعنوان " الكتابة، طقس روحاني؟ "
في كل ما أكتب وكتبت ، ليس النقد هو المهم ، بل المهم هو "الكتابة " ذاتها، ومن بعدها يأتي النقد، والمهم في الكتابة ذاتها ، " نفس " الكاتب، الايقاع 

، الموسيقى ، الشهيق والزفير، المهم هو النبض، الطقس،وتوهج الكتابة الروحاني.

الحصان الشارد

مهرجان القاهرة السينمائي ينعى الناقد الكبير سمير فريد




Message body

سمير فريد وداعا بقلم صلاح هاشم



الناقد الكبير الصديق سمير فريد يحضر عرض فيلم " وكأنهم كانوا سينمائيين " لصلاح هاشم في مركز الثقافة السينمائية

سمير فريد على اليسار مع صلاح هاشم أقصى اليمين


سمير فريد وداعا

بقلم

صلاح هاشم

علمت فقط في التو بخبر وفاة الصديق الناقد السينمائي الكبير سمير فريد، الذي توفي بالأمس يوم الثلاثاء 4 إبريل . خسارة كبيرة لثقافة السينما في مصر والعالم ،على درب التنوير . الله يرحمه ، البنّاء الكبير، حزنت جد اوبكيت لموته، ولسوف افتقد دوما طيبته، وإنسانيته، ومصريته العميقة، وكنت انتظر ان القاه قريبا جدا في مهرجان " كان " السينمائي، لندخن سويا سيجارة في شرفة المكتب الصحفي للمهرجان، ونحن نطل على البحر، ونتحدث عن حال بلدنا مصر، ونسافر مع أفلام المهرجان الى " هند " اخرى جديدة، لم نكتشف سحرها بعد، في ما وراء التلال 
وداعا لقامة فكرية سينمائية مصرية أصيلة ، ولعالم كبير من الألفة الفريدة..والبقاء لله..


صلاح هاشم