الاثنين، أكتوبر 21، 2019

المخرج محمد قبلاوي مؤسس مهرجان مالمو محكما في في قرطاج السينمائي 30



المخرج محمد قبلاوي محكما في مهرجان قرطاج 30


سينما إيزيس . مالمو

يترأس مؤسس ومدير مهرجان مالمو للسينما العربية المخرج محمد قبلاوي لجنة تحكيم مسابقة العمل الأول (جائزة الطاهر الشريعة) في مهرجان قرطاج السينمائي الدولي (أيام قرطاج السينمائية) في دورته الثلاثون المنعقدة بين 26 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2019
هذا وتضم اللجنة التي تمنح جائزة تحمل اسم مؤسس المهرجان كل من الممثلة والمنتجة التونسية أنيسة داوود، التي عرضت تجربتها الأولى في الاخراج "خوذو عيني" وهو فيلم قصير في نصف شهر المخرجين في مهرجان كان السينمائي 2018، والمخرج الرواندي جويل كاراكيزي، السينمائي المغامر والملم بقضايا القارة السمراء والذي سبق وأن توج فيلمه "شفقة الأدغال" بجائزة الحصان الذهبي لمهرجان السينما الأفريقية (فيسباكو) سنة 2019
هذا وعلق قبلاوي عن ترأسه لجنة تحكيم الفيلم الأول في مهرجان قرطاج قائلًا: "إن هذا شرف كبير لي، وأشكر القائمين على مهرجان قرطاج لهذه الثقة التي منحوني إياها، خاصة وأن هذه المسابقة من أهم مسابقات المهرجان في ظل حملها اسم الشريعة الذي أسس المهرجان عام 1966. الثقة التي أريد أن أربطها بالمكانة التي اكتسبها مهرجان مالمو للسينما العربية على مدى تسعة أعوام مضت بين الأوساط السينمائية في العالم



القاهرة السينمائي 41 يعرض لمسيرة مخرجين عالميين في بانوراما خاصة


آنا مانياني

من البرازيلي هيكتور بابينكو للسوري محمد ملص
"القاهرة السينمائي" يعرض لجمهوره رحلة 5 سينمائيين عالميين في "بانوراما خاصة"


القاهرة -  20 أكتوبر 2019

يعرض مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، 5 أفلام ترصد للجمهور رحلة 5 من أهم صناع السينما العالميين، ضمن برنامج "بانوراما خاصة: مواهب سينمائية"، خلال الدورة 41 التي تقام في الفترة من 20 وحتى 29 نوفمبر المقبل، بدار الأوبرا المصرية.

وقال أحمد شوقي، القائم بأعمال المدير الفني لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، إن المهرجان قرر بدء من الدورة 41 أن يكون هناك تصنيفا للأفلام التي يجمعها موضوع واحد داخل قسم "البانورما الدولية" الذي يعرض كل عام 50 فيلما، بحيث يتم إلقاء المزيد من الضوء عليها في برنامج خاص، يسهل للجمهور إمكانية مشاهدة أفلامه معا، وتكوين نظرة ما عن الموضوع المشترك الذي تتناوله.

وأوضح "شوقي"، أن البداية هذا العام بخمسة أفلام (أربعة وثائقيات وفيلم تحريك) عن خمسة من صناع السينما العالميين، جميعها من أفضل وأحدث الأفلام خلال العام الحالي، تشكل معًا نظرة بانورامية تجيب على أسئلة: ماذا يعني أن تكون مبدعًا؟ وما الأثر الذي يتركه فنان السينما في عالمه؟

وأشار "شوقي" أن الأفلام التي تضمها البانوراما الخاصة هذا العام هي؛ الفيلم البرازيلي "بابينكو: أخبرني عندما أموت" الفائز بجائزة أحسن فيلم تسجيلي عن السينما بمهرجان فينسيا، وهو من إخراج بربرا باز، وتدور أحداثه حول المخرج الراحل هيكتور بابينكو.

الفيلم الثاني شارك في قسم الكلاسيكيات بالدورة الأخيرة لمهرجان كان، وهو إنتاج فرنسي إيطالي مشترك، بعنوان "شغف آنّا مانياني" من إخراج إنريكو شيراسيولو، ويتناول قصة الممثلة آنا مانياني أيقونة سينما الواقعية الجديدة في إيطاليا.

الفيلم الثالث أيضا شارك في قسم الكلاسيكيات بمهرجان كان، وهو "فورمان ضد فورمان" من التشيك، إخراج هيلينا تريشتيكوفا، جاكوب هيجنا، ويتناول سيرة المخرج العالمي ميلوش فورمان.

أما الفيلم الرابع، هو "بونويل في متاهة السلاحف" من إنتاج إسباني هولندي ألماني مشترك للمخرج سلفادور سيمو، يتناول مرحلة من حياة المخرج الإسباني الشهير لوي بونويل، وقد شارك هذا الفيلم في مهرجان "آنسي" أكبر مهرجان متخصص في عالم سينما التحريك.

الفيلم الأخير في برنامج "بانوراما خاصة:مواهب سينمائية"، من إنتاج لبناني إماراتي بعنوان "فتح أبواب السينما: محمد ملص" إخراج نزار عنداري، ويتناول قصة المخرج السوري محمد ملص، وكان المهرجان كان أعلن منذ أيام عن انفراده بعرضه العالمي الأول ضمن 27 فيلمًا يستضيف القاهرة السينمائي عروضها العالمية والدولية الأولى خلال دورته المقبلة.

الثلاثاء، أكتوبر 15، 2019

إطلالة على أفلام وفعاليات الدورة 41 لمهرجان القاهرة السينمائي




 إطلالة على أفلام وفعاليات الدورة 41 لمهرجان القاهرة السينمائي

الفيلم الألماني جازمان

محمد حفظي: المهرجان يواصل التقدم في اكتشاف أفلام جديدة تعرض للمرة الأولى


أحمد شوقي: دور "القاهرة السينمائي" لا يتوقف عند عرض أهم أفلام المهرجانات



الفيلم المغربي من أجل القضية
   
  

أعلن محمد حفظي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، أن الدورة 41 التي تنطلق 20 نوفمبر المقبل، ستمتاز للمرة الأولى في تاريخ المهرجان بوجود أكثر من 20 فيلما طويلا في عروضها العالمية أو الدولية الأولى، مرشحة للزيادة خلال الفترة المقبلة، يضاف إليها 7 أفلام قصيرة تشارك في مسابقة سينما الغد، ليكون الإجمالي حتى الآن 27 فيلما.

وأكد "حفظي" أن المهرجان حريص على مواصلة التقدم في هذا الملف عاما بعد الآخر، وتفعيل دوره في اكتشاف أفلام جديدة جيدة يقدمها لعشاق السينما في مصر لأول مرة، الأمر الذي يصير أسهل كلما ارتفعت سمعة المهرجان الدولية كمنصة سينمائية ذات تأثير، مشيرا إلى أن من بين قائمة العرض الأول في الدورة المقبلة فيلمان شاركا من قبل كمشروعات في ملتقى القاهرة لصناعة السينما، هما؛ اللبناني "بيروت المحطة الأخيرة" في 2016، والتونسي "قبل ما يفوت الفوت" في 2018، وهو ما يؤكد على أن الدور الذي يقوم به المهرجان في دعم صناعة السينما العربية، لا يذهب هباء، وإنما يعود عليه وعلى صناع الأفلام بالإيجاب.

بدوره أكد أحمد شوقي القائم بأعمال المدير الفني، أن أحد أهم الأدوار التي ينبغي أن يلعبها مهرجان دولي بحجم "القاهرة السينمائي" هو تقديم أفلام جديدة يتعرف عليها العالم لأول مرة من خلال عرضها في القاهرة، مشيرا إلى أنه لم يعد مقبولا أن يكتفي "القاهرة السينمائي" وهو يستعد لاطلاق دورته الـ41، بعرض أهم أفلام المهرجانات الكبرى فقط؛ فكان من البديهي أن يستهدف فريق البرمجة الحصول على أكبر عدد ممكن من الأفلام المتميزة فنيا في عرضها العالمي أو الدولي الأول ليقدمها لجمهوره، ويزين بها البرنامج الذي يضم حوالي 150 فيلما معظمها في عرضها الأول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


الفيلم البريطاني نحن بين الصخور

وكشف "شوقي" أن الأفلام التي ينفرد المهرجان بعرضها العالمي والدولي الأول، موزعة بنسب متفاوتة على أقسام ومسابقات المهرجان المختلفة، حيث تنفرد المسابقة الدولية، بثلاثة أفلام في عرضها العالمي الأول هي (زافيرا) من رومانيا، إخراج أندري جروزنيتسكي، وفيلم (الحدود) من كولومبيا، إخراج  ديفيد ديفيد، وفيلم (بين السماء والأرض) إنتاج فلسطيني أردني، إخراج نجوى نجار، كما يُعرض في نفس المسابقة فيلمان في عرضهما الدولي الأول هما (الرجل الودود) من البرازيل، إخراج إيبري كارفالو، وفيلم (الحائط الرابع) من الصين، إخراج جانج تشونج وجانج بو. 

كما تنفرد مسابقة آفاق السينما العربية، بثلاثة أفلام في عرضها العالمي الأول، هي؛ (من أجل القضية) للمخرج المغربي حسن بن جلون، وفيلم (نساء الجناح "ج") لمواطنه محمد نظيف، وفيلم (بيروت المحطة الأخيرة) من لبنان، إخراج إيلي كمال، وتشهد نفس المسابقة أيضا مشاركة فيلم (على العارضة) من تونس، إخراج سامي تليلي، في عرضه الدولي الأول.
  
وفيما تشهد مسابقة أسبوع النقاد العرض الدولي الأول للفيلم التونسي (قبل ما يفوت الفوت) إخراج مجدي لخضر، ينفرد قسم البانوراما الدولية، بـ 5 أفلام في عرضها العالمي الأول، هي؛ (جذور) إنتاج مكسيكي ألماني مشترك، إخراج أوزان ميرمير، وفيلم (جازمان) من ألمانيا، إخراج آمي كورني، وفيلم (موش) من جمهورية الدومينيكان، إخراج خوان أنطونيو بيسونو، وفيلم (بورسلين) من إنتاج هولندي إيطالي بلجيكي، إخراج ينيكي بويجنيك، وفيلم (فتح أبواب السينما: محمد ملص) إنتاج لبناني إماراتي، إخراج نزار عنداري.



المكتب الصحفي للدورة 41 


ياقلبي آه أو كيف جعلتني أمي الحاجة سيدة أحب أم كلثوم بقلم صلاح هاشم .فقرة جديدة في " تقرير الى نيكوس كازانتزاكيس "





يا قلبي أه ..
أو "كيف جعلتني أمي "الحاجة سيدة" بنت الحاج سيد محمد مرزبان من " قلعة الكبش " أحب أم كلثوم ؟ "
بقلم 

صلاح هاشم
*
ياليل..
ورثت يا كزانتزاكيس عن أمي "الحاجة سيدة " بنت الحاج سيد محمد مرزبان" حب الغناء، فقد كانت تفتح الراديو، بعد أن تفرغ من صلاتها في بيت الشيخ راشد في حينا العريق "قلعة الكبش"،وتجعل كل أغنيات أم كلثوم، تطغي على كل الأصوات،وهي تشمخ بشدوها ..إن : " ..ياقلبي آه .. الحب وراه ..و.. رق الحبيب..
ولم أكن أعرف بعد، وأنا صغير،وفي سن الخامسة آنذاك، لوعة الحب..
ياقلبي آه ، كما اكتشفت في مابعد ياكزانتزاكيس، كانت هى " الوصلة " ،التي جعلتها، وبفضل عشق أمي للغناء، تقربني من كل حبيب ..
الحصان الشارد
صلاح هاشم
( يتبع )


كلام الصورة: الحصان الشارد، الصحفي في مجلة " الوطن العربي"في فترة الثمانينيات، بريشة الفنان المصري الكبير جورج البهجوري صديقه وزميله آنذاك في المجلة التي كانت تصدر من باريس وكان الحصان الشارد يكتب فيها " سندبادياته وتحقيقاته عن المهاجرين العرب في باب " العرب في العالم " ..

الاثنين، أكتوبر 14، 2019

الإصدارات الثقافية تكتسح الأفلام في مهرجان الآسكندرية 35 بقلم مجدي الطيب في زاوية " مختارات سينما إيزيس "


مختارات سينما إيزيس






الإصدارات الثقافية تكتسح الأفلام

 في «مهرجان الإسكندرية السينمائي35

بقلم
مجدي الطيب *

أفلام من الكويت وعُمان والإمارات في مسابقة نور الشريف للفيلم العربي المتوسطي 
 مواصفات فيلم الإفتتاح لم تتوافر في الفيلم الإسباني «70 ألف دولار» .. واختياره 
جاء مجاملة لضيف الشرف



قبل ساعات قليلة من ختام الدورة الخامسة والثلاثين ل «مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط» جاء عرض الفيلم السوري الطويل «درب السما»، بطولة النجم أيمن زيدان تأليف وإخراج جود سعيد، ليمنح، إضافة إلى الجرعة الثقافية المتمثلة في قيام إدارة المهرجان بإصدار ما يقرب من عشرة كتب تنوعت في عناوينها، ومضامينها، قبلة الحياة للمهرجان، الذي كادت أن تفسده المجاملات، والمبالغات، والتظاهرات الكثيرة، التي راهنت عليها إدارة المهرجان، ربما بأكثر مما راهنت على الأفلام !

استُقبل فيلم «درب السما» بحفاوة بالغة؛ حيث امتلأت قاعة سينما «إسترن» بالحضور، رغم تأخر عرضه قرابة الساعة ونصف الساعة، لانشغال قاعتي عرض المهرجان بعرض فيلم «الممر»، الذي لم يعرف أحد، حتى لحظة كتابة هذه السطور، سبب اختياره للعرض في المهرجان، بعد استهلاكه في قنوات التليفزيون الأرضية والفضائية، وكونه أصبح متاحاً للمشاهدة على المواقع الإلكترونية !
إعادة ترسيم الحدود !



جاء فيلم «درب السما» ليُرضي غرور الجمهور، الذي خاب أمله في فيلم الإفتتاح الإسباني «70 ألف دولار»، الذي تدور أحداثه في بنك يتعرض للسطو، وصنعه مخرجه كولدو سيرو على الطريقة الأمريكية، ومن ثم افتقر إلى المواصفات والمعايير التي تؤهله لأن يكون «فيلم الإفتتاح»، إلا إذا كان السبب الوحيد وراء اختياره يتمثل في كون دولة إسبانيا ضيف شرف هذه الدورة، ومن ثم قوبل بانزعاج، بعكس الفيلم السوري «درب السما»، الذي ترك انطباعاً إيجابياً، لإنسانيته، وشاعريته السينمائية، ومناهضته الواضحة للحروب، وتداعياتها، ولفرط جماله اختارته إدارة مهرجان الإسكندرية ليمثل سوريا في المسابقة الدولية ومسابقة نور الشريف للفيلم العربي المتوسطي الطويل معاً، وهي مناسبة للتساؤل، بدهشة، عن وجود أفلام من الكويت؛ مثل : «ودي اتكلم»، قطر – الإمارات؛ مثل «مسك»، العراق؛ مثل : «تورن» فضلاً عن عُمان، التي شاركت بفيلم «زيانة»، في مسابقة معنية بسينما دول البحر المتوسط، إلا إذا كان المهرجان أعاد ترسيم الحدود، وخارطة الدنيا، من دون أن نعلم !
أمر آخر أثار الانتباه، على الأقل بالنسبة للمهتمين بالسينما، تمثل في إصرار المهرجان على تنظيم مسابقة للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة رغم تدشين مهرجان آخر، في الإسكندرية، للفيلم القصير، بالإضافة إلى تعنته غير المبرر، في ما يتصل بمطالبة إدارته بتكثيف التظاهرات، والتكريمات، فإضافة إلى تكريم : نبيلة عبيد، التي أهديت إليها الدورة، محمود قابيل، المخرج محمد فاضل، واسم الناقد أحمد رأفت بهجت، كرم المهرجان الممثل اللبناني رفيق علي أحمد، والمخرج التونسي رشيد فرشيو، كما تم تكريم اثنين من صانعي السينما الإسبانية هما : هوجو سيلفا و كولدو سيرو مخرج فيلم الإفتتاح، واحتفل المهرجان بمئويات : الكاتب والأديب إحسان عبد القدوس، المخرج حسن الإمام، المخرج عز الدين ذو الفقار، مئوية ثورة 1919 ومرور 150 سنة على إنشاء الأوبرا الخديوية، وهو ما أثقل كاهل المتابعين لفعاليات المهرجان، ومن المؤكد أنه تسبب في تحميل الإدارة نفسها ما فوق طاقتها، في الإعداد، وإيجاد الوقت والمكان اللازمين لخروج هذه التظاهرات للنور !
حلقات الذكر
يمكن القول أن ندوات المكرمين انحرفت عن مسارها، وهدفها، بعد أن تحولت إلى ما يُشبه «حلقات الذكر» في مديح الفنان المُكرم، والإشادة بحسن أخلاقه، وإنسانيته، وأياديه البيضاء، من دون أن يتطرق أحد؛ خصوصاً النقاد، للحديث عن تجربته السينمائية أو تقييم، وتحليل، أدائه، وأسلوبه، وهو ما ظهر جلياً في ندوتي محمود قابيل، التي ضلت طريقها، ربما لأنه لم يكن هناك في مسيرته الفنية ما يستحق الحديث، فما كان من الحضور سوى أن تحدثوا عن أزمة السينما، بينما وصفت المخرجة ايناس الدغيدي المهرجانات السينمائية في مصر، باستثناء مهرجان الإسكندرية بأنها "مهرجانات شو"، والسينما المصرية في وضعها الراهن، الذي تراجع فيه دور المخرج بإنها "سينما عبيطة" ، وهو ما حدث أيضاً في ندوة نبيلة عبيد، التي توقف المتحدثون عند إنسانيتها، وإخلاصها، وتفانيها، في شراء الأدوية للمرضى أثناء سفرياتها، ورعاية بنات صديقاتها، في غيابهن لدواعي السفر للخارج، بأكثر مما تحدثوا عن فنها، وثراء تجربتها !
في السياق نفسه وقعت إدارة المهرجان في فخ المجاملات، عندما نظمت ندوة لمناقشة كتاب «فرسان النغم»، رغم اعتراف كاتبته د. رانيا يحيى بأنه صادر عن هيئة المطابع الأميرية، كما نظمت ثمانية عروض لأفلام وزارة التضامن الأجتماعي كلها تحمل اسم المخرج مُهند دياب !


نبيلة عبيد والأمير أباظة في الدورة 35


«مهرجان الكتب»

لكل هذه الأسباب يمكن القول إن الوجه الثقافي للدورة ال 35 لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، كان الملمح الأكثر نجاحاً، ولفتاً للأنظار، في هذه الدورة والدورات الأخيرة السابقة، عبر المطبوعات السينمائية، التي دأب المهرجان على إصدارها، بانتظام يُحسد عليه، وباتت تمثل إضافة حقيقية للمكتبة الثقافية العربية، تروي ظمأ كل متعطش للسينما، وعاشق لها، وإن بدا أننا سُنعيد مطالبة الإدارة نفسها، وللعام الثاني على التوالي، بضروة تغليب الكيف على حساب الكم !

مجدي الطيب*
ناقد سينمائي مصري



عن جريدة القاهرة بتاريخ 15 اكتوبر 2019
لـ " مختارات سينما إيزيس "

السبت، أكتوبر 12، 2019

فيلم " جوكر " أو جعلوني مجرما..فن راق أم " بضاعة " تجارية إستهلاكية ؟ بقلم صلاح هاشم


شاشة باريس ٢٠١٩

الحدث السينمائي الأول في فرنسا



" جوكر".. آو "جعلوني مجرما ".. فن راق.. أم بضاعة تجارية استهلاكية، مفبركة، ومزيفة، و رخيصة ؟
بقلم
صلاح هاشم

من أقوى الأفلام الأمريكية التي خرجت منذ يومين فقط للعرض التجاري في فرنسا فيلم " جوكر " للمخرج الأمريكي تود فيليبس، وبطولة الممثل الأمريكي القدير يواقيم فينيكس، ويشاركه في التمثيل العنلاق روبير دو نيرو، وكان من أقوى الأفلام المنتظرة، التي يتلهف الفرنسيون هنا على مشاهدتها، لسببين:
أولا : بسبب الضجة الإعلامية الرسمية التي أثارها الفيلم " المثير للجدل" حين خرج للعرض في أمريكا، وانقسام النقاد والجمهورالأمريكي بشأنه، ووصفه، بآنه لايمت بصلة للفن، بل مجرد " بضاعة" تجارية استهلاكية، تحض على العنف الدموي، والثورة وقتل الأثرياء، وإثارة الفتن في البلاد..
وضم الفيلم الى " القائمة السوداء" للأفلام الأمريكية التي لايوصى بمشاهدتها، تلك الأفلام مثل فيلم " ولدوا ليقتلوا " من إنتاج عام ١٩٩٤ للمخرج الأمريكي أوليفر ستون، التي تمجد الشر، وتغري فئة من الشباب والعزّاب الأمريكيين الذين يعيشون بمفردهم ويعانون من عذابات الوحدة، على تقليد بطل الفيلم في توجهاته وقناعاته وسلوكياته " الشيطانية {،حيث يخلق الفيلم – من وجهة نظرهم - من أمير الجريمة والشر" جوكر" في الفيلم بطلا، بل " أسطورة" للشر والرذيلة، في مجتمعات الوفرة الليبرالية الأمريكية الإستهلاكية المحافظة..
أما السبب الثاني الذي جعل الفرنسيين يتلهفون على مشاهدة الفيلم،المثير للجدل، فهو حصوله على جائزة " الأسد الذهبي" ،في مهرجان فينيسيا السينمائي العريق، وترشيح بطل الفيلم يواقيم فينيكس، للحصول على "أوسكار" أحسن ممثل في حفل الأوسكار القادم..
غير أن فيلم " جوكر " الجديد، لايريد آن يصنع للشر بطلا ونموذجا يحتذى، بل ينزع عن جوكر في الفيلم الجديد، كل تلك القدرات والمقومات، التي جعلت منه بطلا للشر في أفلام باتمان السابقة، ويضعه في إطار تلك الظروف السياسية والاجتماعية والتاريخية – فترة الثمانينات- التي صنعته، في تلك المدينة الخيالية " جوتام"، حيث تقع أحداث الفيلم، ويجعل منه إنسانا وبشرا من جديد، وإبنا لتلك الظروف التي جعلت منه مجرما..
وهي تلك الظروف التي لاتختلف كثيرا، كما يظهر في الفيلم " الفطن "عن تلك الظروف التي يعيشها المجتمع الأمريكي برئاسة دونالد ترامب الآن، وبكل ما فيه من تناقضات، وإهمال للمرضى الذين يطلبون المزيد من العلاج كما في حال " جوكر " المريض المجنون في الفيلم، وإستغلال فاضح للطبقات الفقيرة المهمشة والمهاجرين، وعنف دموي قبيح، وكره للأجانب.. ..
يقدم الفيلم إذن نوعا من " السيرة الذاتية" بواقعية مذهلة ،لشاب مريض ويعالج من الجنون، وكان يتمنى فقط " أن يحبه الناس، وأن يصبح ممثلا فكاهيا مشهورا في عرض فكاهي ضاحك في التليفزيون " غير أن ظروفا موضوعية، شاءت غير ذلك، وتعمل تلك السيرة وتشتغل في الفيلم على" تفكيك" شخصيته، من خلال التفتيش في أصله، وفصله، تاريخه وذاكرته..



يعود الفيلم الجديد- كمبحث وتحقيق في " هوية " الجوكر - الى فترة الثمانينيات، في مدينة " جوتام"- التي تشبه مدينة نيويورك - ويحكي لنا عن شباب "جوكر " ،والمدينة القذرة التي أنجبته ، والظروف التي صنعته، وجعلت منه مجرما ،في نظر سادة المدينة وحكامها،و " بطلا " للمعذبين في الأرض، من الخدم والعبيد، المحرومين من الحب والرعاية الطبية والأمن..
فيلم" جوكر" أو " جعلوني مجرما" المحمل بالعديد من الإشارات والارتباطات الفنية، ويحيل في بعض مشاهده الى أفلام للمخرج الأمريكي العملاق مارتين سكورسيزي مثل فيلم " سائق التاكسي" ..
هو أحد أهم الآفلام التي تعرض لوجه أمريكا القبيح، خلف القناع ،الآن ، حيث يصبح الموت فقط، كما يقول " جوكر " في الفيلم ، وبسبب الظروف، هو الشيء الوحيد على مايبدو، الذي يمنح لكل الفقراء، والمظلومين، والمهانين، والمعذبين في الأرض، من أمثاله، قيمة ومعني، للحياة ذاتها، في الأرض الخراب..اللعنة.
" جوكر" فيلم " سياسي"رائع٫ يشمخ فيه يواقيم ينيكس بتمثيله، ليصبح " أيقونة"، ويستحق المشاهدة عن جدارة..

صلاح هاشم



الجمعة، أكتوبر 11، 2019

مالمو التاسع يعلن عن جوائزه




آعضاء لجنة تحكيم الدورة 9 لمهرجان مالمو برئاسة الفنانة المصرية الكبيرة ليلى علوي 

"ليل/ خارجي" أحسن فيلم في مهرجان مالمو للسينما العربية

جوائز الفيلم الوثائقي تميل إلى لبنان، والتونسيات الرابحات الأكبر في الأفلام القصيرة الجمهور ملأ العرض العالمي الأول لفيلم الختام المصري "يوم وليلة"

اختتمت فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان مالمو للسينما العربية، بعد دورة ناجحة شهدت العديد من الأنشطة، ليتوّج الفيلم المصري "ليل/ خارجي" للمخرج أحمد عبد الله السيد، بجائزة أحسن فيلم روائي طويل، كبرى جوائز المهرجان وقيمتها 20 ألف كرون سويدي، وقام بطلا الفيلم شريف الدسوقي ومنى هلا باستلام الجائزة أمام الجمهور الذي ملأ سينما رويال، أكبر قاعة سينما في السويد

لجنة تحكيم الأفلام الروائية التي تشكلت من النجمة المصرية ليلى علوي، الناقد العراقي قيس قاسم والمخرج التونسي رضا الباهي (الذي اشترك في النقاش عبر الإنترنت بعد تعذر حضوره إلى مالمو)، منحت جائزة أحسن إخراج للبناني بهيج حجيج عن فيلمه "صباح الخير"، بينما نال فيلم "مفك" للمخرج الفلسطيني بسام جرباوي جائزة أحسن سيناريو

أما عن جائزتي التمثيل، فنال النجم التونسي أحمد الحفيان جائزة أحسن ممثل عن دوره في "فتوى" لمحمود بن محمود، بينما نالت المغربية فاطمة عاطف جائزة أحسن ممثلة عن دورها في "أمباركة" لمحمد زين الدين

وفي فئة الأفلام القصيرة منحت لجنة التحكيم المكونة من المنتجة الفلسطينية ليالي بدر والناقدين وليد سيف من مصر ونبيل حاجي من الجزائر جائزة أحسن فيلم قصير وقيمتها 10 آلاف كرون سويدي لفيلم "إخوان" للتونسية مريم جابر، بينما نالت مواطنتها كوثر بن هنية جائزة أحسن إخراج فيلم قصير وقيمتها 5 آلاف كرون سويدي عن فيلمها "بطيخ الشيخ"، ومنحت اللجنة تنويهًا خاصًا للفيلم "العصفور" إخراج نصري حجاج من فلسطين

جوائز مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة حسمتها لجنة تكوّنت من المخرجة مي مصري والناقد طارق بن شعبان ومدير مهرجان طرابلس للأفلام إلياس خلاط، لتذهب جائزة أحسن فيلم وثائقي طويل وقيمتها 15 ألف كرون سويدي للفيلم اللبناني "طرس.. رحلة الصعود إلى المرئي" للمخرج غسان حلواني، وتنال مواطنته ساره قصقص جائزة أحسن إخراج لفيلم وثائقي طويل عن فيلمها "تحت التحت"، كما منحت اللجنة تنويهًا خاصًا للفيلم السوداني "أوفساد الخرطوم" للمخرجة مروى زين

بينما ذهبت جائزة اختيار الجمهور المقدمة من مكتب الثقافة بمالمو فذهبت للفيلم المصري "الضيف" للمخرج هادي الباجوري

واختار أعضاء لجنة تحكيم جائزة جريدة "النهار" الكويتية، النقاد عدنان حسين أحمد ومصطفى قاعود ومروة أبو عيش منح الجائزة لفيلم "مفك" لبسام جرباوي

هذا وعقب توزيع الجوائز عُرض فيلم الختام المصري "يوم وليلة"، إخراج أيمن مكرم وإنتاج دار المرايا، وبطولة كل من خالد النبوي ودرة وأحمد الفيشاوي وحنان مطاوع. وقد حضرت النجمة درة مع المخرج أيمن مكرم والمؤلف يحيى فكري والمنتج ريمون رمسيس ليقدموا الفيلم للجمهور الذي ملأ القاعة لمشاهدة الفيلم الذي يُعرض عالميًا للمرة الأولى



الثلاثاء، أكتوبر 08، 2019

فيلم عن رفاعة الطهطاوي ضد التطرف الديني بقلم حكمت الحاج في مختارات سينما إيزيس





فيلم عن رفاعة الطهطاوي ضد التطرف الديني
"البحث عن رفاعة " لصلاح هاشم
كان فيلما شجاعا وجريئا جدا
بقلم
حكمت الحاج


حكمت الحاج من لندن:شهد مدرج ومسرح قاعة الخليلي في كلية الدراسات الآفروآسيوية المعروفة باسم (ساوس) بجامعة لندن مساء يوم التاسع من حزيران يونيو 2008 العرض الاول للفيلم التسجيلي الطويل (63 دقيقة) بعنوان البحث عن رفاعة للمخرج المصري المقيم بباريس صلاح هاشم، وذلك قبل ان ينطلق الفيلم للعرض فيما بعد في بعض المهرجانات العربية والعالمية، مثل مهرجان مونيبلييه للسينما المتوسطية في فرنسا هذا العام. وعقب عرض الفيلم تم اللقاء مع المخرج صحبة المصور اللبناني المقيم بكوبنهاغن سامي لمع أداره الدكتور صبري حافظ استاذ الادب العربي بالجامعة، وبمشاركة الباحث د. أيمن الدسوقي من الكلية نفسها.
عرض لنا الفيلم رحلة ما بين باريس والقاهرة وأسيوط وطهطا بحثا عن ذاكرة الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي رائد نهضة مصر الحديثة ( من مواليد طهطا 1801-1873) والذي يلخص مشواره العلمي قصة مصر في القرنين الماضيين، حينما سافر مع أول بعثة تعليمية أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا; لدراسة العلوم الحديثة; فعاد منها لكي ينشر العلم والتعليم ويشارك في تأسيس الحداثة في مصر، وما تبقي من افكاره بخصوص العلم والتعليم، وحرية المرأة، والعلاقة بين الحاكم والمحكومين، والثقافة والعدل، وكل تلك الافكار التي جلبها معه من رحلته الي باريس عام 1826. كما تساءل الفيلم عن تلك الحدود التي استفادت منها مصر من تجربة الطهطاوي التي كانت بمثابة ثورة فكرية تنويرية اصيلة، لا في مصر فقط بل في جميع انحاء العالم العربي؟ كما بحث في المشاكل والمعوقات التي تحد في اطار الظروف الحالية التي تعيشها مجتمعاتنا العربية، من انطلاقتها من جديد، وبخاصة بعد حرب أمريكا بوش على العراق، وما نجم عن هذه الحرب من تأثيرات في مجتمعاتنا العربية في عصر العولمة.
ويعتبر الفيلم تتويجا لصداقة عمل وتعاون بين الكاتب والباحث والناقد السينمائي المصري صلاح هاشم مخرج الفيلم، ومصور الفيلم الفنان اللبناني سامي لمع، ومنتجة الفيلم الاعلامية الكويتية نجاح كرم.

الكاتب والناقد صلاح هاشم مخرج الفيلم

البحث عن رفاعة كان فيلما شجاعا وجريئا جدا. هو في ظاهره كما أشيع وسيشاع في الاعلام والاعلان عنه، فيلم عن رفاعة الطهطاوي وآثار فكره التنويري على مصر الحديثة في محيطها العربسلامي المتوسطي العالمثالي الافريقي الـ...الخ، لكنني رأيت في الفيلم بحثا عن صلاح هاشم القاهري المصراوي الفنان والقصاص ابن قلعة الكبش ووريث جيل الستينات وثورة الطلاب في العالم، وأيضا، المغترب المهاجر دوما بلا قرار وصاحب (الحصان الأبيض).
الفيلم جرئ لأنه يرينا من خلال عين العدسة مآل مصر الطهطاوي بعد قرن ونيف على رحيل رائد نهضتها. والفيلم شجاع لأنه لم يتوان عن إضاءة المظلم وكشف المستور في حياتنا جميعا، ولأنه لم يعمد الى مستحضرات التجميل ونفاخات البوتوكس كي يخفي حقيقة الحياة في ظل (المحروسة).
لا أدري ان كان وقت سيأتي سيتم الضغط فيه على المخرج كي يحذف بعض المشاهد من تلك الثلاثة والستين دقيقة المرعبة في فيلمه البحث رفاعة. لكنني اتمنى أبدا أن لا يفعل، حتى ولو خسر العروض والدعوات من بعض المهرجانات العربية.
كان الفنان والمسرحي الكبير الراحل مصطفى الحلاج يقول عن أعماله عموماً انه يحكمها الارتجال والتداعي، والتداعي هو ميكانيزم واسع وهو احد جواهر الإنسان، التداعي اما ان يستحضر شيئاً بالتناقض، أو بالتوافق معه، او من خلال معاكسته، التداعي ميكانيزم نفسي من أغنى ميكانيزمات الابداع، وأنا في عملي، ودائما مع الحلاج، استخدم التداعي والارتجال.. التداعي حر، والارتجال لابد أن يشتمل الايقاع.
بهذه الكلمات العميقة استطيع أن أقدم لفيلم البحث عن رفاعة. هذا النوع من الأفلام قد يبدو لنا اليوم طارحا لسؤال حول معنى أن تكون السينما مستقلة، ودائما جديدة، وتقدمية، من كل النواحي، لا سيما من ناحية المضامين. أما من حيث الشكل، فحدث ولا حرج. الاقتراب اكثر من عالم الأدب، بما ان المخرج في الاصل واحد من ألمع كتاب القصة القصيرة المصرية والعربية.. النهل من المسرح والابتعاد عن المحسنات البديعية في التكنيك والتصوير والمونتاج، ومن ثم اعطاء المشاهد انطباعا بانه انما يشاهد أحد أفلام الهواة.
ولكن كيف تأتى للمخرج صلاح هاشم أن يحقق هذا المنظور؟ الجواب بسيط جدا، وربما وجدناه في دقائق الفيلم الأولى عندما يتحكم فينا كمشاهدين عنصران اساسيان سيوجهان حطاب الفيلم بأكمله ألا وهما سرعة تتابع اللقطات عبر كاميرا محمولة على سيارة مسرعة، وموسيقى جاز نيوأورليانز تنبعث من ساكسوفون جريح وحزين، لا يتنطع بثقافوية مزعومة ثقيلة الظل بقدر ما يذكرنا بأن موسيقى الجاز أصلها أفريقي، وما مصر في وجه من وجوهها إلا افريقية الانتماء والجذور.
اذن، الحركة والإرتجال هما العنصران المهيمنان على في فيلم البحث عن رفاعة. الحياة حركة في الزمان والمكان، وموسيقى الجاز قبض على لحظة من تلك الحركة من أجل إدامتها وتجميدها في اللحظة الراهنة عبر الارتجال والتمدد الزمني والإطالة المبالغ فيها. قطبان متناقضان للوهلة الاولى يصر صلاح هاشم على ربطنا بهما عبر عناصر فيلمه المختلفة، بالضبط كما وجدناه منذ البداية مصرا على أن تكون موضوعته شعبية مستقاة من تفاصيل اليومي. وعدا استجوابين في الفيلم لشخصيتين أكاديميتين بشأن تراث الطهطاوي، ندر أن تجد شخصيات لمثقفين أو لمعاناة وجودية أو لدرامات كبرى، أو حتى لما قد يشبه السيرة الذاتية. كل ما في الأمر ان صلاح هاشم اشتغل على فيلمه وكأنه يشتغل على نص قصصي يكتبه في مقهى قاهري، مع ارتجال واضح في كل شئ. ومن دون اهتمام كبير بالأبعاد التقنية. وكأننا هنا في ازاء عين توثيقية طلب منها أن تتابع الشخصيات في ما تقول وتفعل. وأحياناً بالمعنى الحرفي للكلمة. من هنا لم يكن غريباً أن يصور سامي لمع اكثر من 25 ساعة تصوير على كاميرا من نوع الفيديو الرقمي ليطلع في نهاية الأمر بفيلم من ساعة لا أكثر. هذا الارتجال الذي يبدو، أكثر ما يبدو، منتمياً الى تيار سينما الحقيقة هو الذي حدا بالمخرج أن يقول في اللقاء الذي اعقب عرض الفيلم هنا في لندن انه بدلاً من أن أحقق فيلماً عن الطهطاوي، أفضل أن أحقق فيلماً عن الناس في بلد الطهطاوي. اذ ان طريقة العزف في الموسيقى هي أهم عندي، والكلام لصلاح هاشم، من اللحن المميز لتلك الموسيقى. تقنياً يبدو الفارق هنا ضئيلاً، لكن الحقيقة هي أن فيلم البحث عن رفاعة قد اشتغل على هذا المنطق. والتعليق الأخير من عندنا.
كانت لغة الشخصيات هي الأقوى بين أدوات المخرج لم تكن بسيطة في محتواها مع أنها تعتبر لغة الشارع المصري. عند بدء التصوير لم يكن هناك خط درامي محدد لكل عنصر من عناصر الفيلم التسجيلي. فمن خلال أفعال ومشاعر الموقف يتولد رد الفعل الذي يبني عليه استمرار الأحداث. ومن خلال الاجابات الممكنة التي سيقدمها شخوص الفيلم الحقيقيين، تصاغ الأسئلة والاستجوابات، وليس العكس كما هو متعارف عليه. أماكن التصوير لا تحتاج الى مسح وتهيئة، بل هي رهينة الصدفة السانحة وموافقة الحاضرين وأصحاب المكان على تصويرهم. وبالفعل، وكما اعترف المخرج غب كلمته بعد انتهاء عرض فيلمه البخث عن رفاعة، فإنه لم يعمد الى استخراج أذونات بالتصوير في الاماكن العامة في مصر، والفيلم كله من حيث التصوير هو عبارة عن لحظات مسروقة بموافقة أصحابها ملئية بالكدر لكنها مغلفة بالمحبة والتسامح وخفة الظل. ورغم موضوع الفيلم لم يكن المخرج أسيرا لموضوع واحد محدد أو لفكرة معينة, وهو رفاعة الطهطاوي، وحسب بل إتسعت رؤياه لزوايا أكثر شمولية وفي النهاية شاهدنا عملاً سينمائيا فنياً غير مكتمل الأركان، وأشدد، غير مكتمل الأركان، يمكننا أن نطلق عليه اصطلاح (سينما الإرتجال). وبذلك ربما كان صلاح هاشم في فيلمه هذا (البحث عن رفاعة) يدشن لنا جميعا طريق السينما الجديدة الفقيرة القائمة على مبدأ الارتجال والتي من الممكن أن يصنعها نساء الأدب ورجاله كما هي ممكنة بكل تأكيد لهواة التصوير ومحبي الفنون الرقمية المعاصرة ضمن ثورة الفكر والتكنولوجيا الحديثة ولتسكت الى الأبد أصوات الكسالى العرب من المتمعشين من أموال الاحتراف.


هامشان ضروريان
1.
رفاعة رافع الطهطاوي 1801 -1873) من قادة النهضة العلمية في مصر محمد علي. تولَّى التدريس في الأزهر، وتوثقت صلته بشيخه، العلامة حسن العَطَّار. وظلَّ رفاعة يدرِّس بالأزهر لمدة عامين.والمنعطفُ الكبير في سيرة رفاعة الطهطاوى، يبدأ مع سفره سنة 1826 م إلى فرنسا ضمن بعثة أرسلها محمد علىّ على متن السفينة الحربية الفرنسية quot;لاترويت quot; لدراسة العلوم الحديثة. وكان حسن العَطَّار وراء ترشيح رفاعة للسفر مع البعثة كإمامٍ لها وواعظٍ لطلابها، وذهب كإمام ولكنه (الى جانب كونه امام الجيش) اجتهد ودرس اللغة الفرنسية هناك وبدأ بممارسة علم الترجمة. وبعد سنوات خمسٍ حافلة، أدى رفاعة امتحان الترجمة، وقدَّم مخطوطة كتابه الذى نال بعد ذلك شهرة واسعة تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فىِ تَلْخِيصِ بَارِيز.وعاد رفاعة لمصر سنة 1247 هـ/1831 فاشتغل بالترجمة في مدرسة الطب، ثُمَّ عمل على تطوير مناهج الدراسة في العلوم الطبيعية.. وافتتح سنة 1251ه/1835م مدرسة الترجمة، التى صارت فيما بعد مدرسة الألسن، وعُيـِّن مديراً لها، إلى جانب عمله مدرساً بها. وفى هذه الفترة تجلى المشروع الثقافى الكبير لرفاعة الطهطاوى؛ ووضع الأساس لحركة النضهة التى سميت الأصالة والمعاصرة. وظل جهد رفاعة يتنامى؛ ترجمةً، وتخطيطاً، وإشرافاً على التعليم والصحافة.. فأنشأ أقساماً متخصِّصة للترجمة الرياضيات - الطبيعيات - الإنسانيات وأنشأ مدرسة المحاسبة لدراسة الاقتصاد، ومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسية. وكانت ضمن مفاخره استصدار قرار تدريس العلوم والمعارف باللغة العربية وهى العلوم والمعارف التى تدرَّس اليوم في بلادنا باللغات الأجنبية) وإصدار جريدة الوقائع المصرية بالعربية بدلاً من التركية؛ هذا إلى جانب عشرين كتاباً من ترجمته، وعشرات غيرها أشرف على ترجمتها. عاد رفاعة بأنشط مما كان، فأنشأ مكاتب محو الأمية لنشر العلم بين الناس، وعاود عمله في الترجمة (المعاصرة) ودفع مطبعة بولاق لنشر أمهات كتب التراث العربى (الأصالة) ورأس إدارة الترجمة، وأصدر أول مجلة ثقافية في تاريخ العرب وهي رَوْضَةُ المَدَارِسِ. وكتب في التاريخ: أَنْوارُ تَوْفِيقِ الجَلِيل فِى أَخْبَارِ مِصْرَ وتَوْثِيقِ بَنىِ إِسْمَاعِيل. وفى التربية والتعليم والتنشئة : مَبَاهِجُ الأَلْبَابِ المِصْرِيَّةِ فِى مَنَاهِج الآدَابِ العَصْرِيَّةِ.. المُرْشِدُ الأَمِينِ للبَنَاتِ والبنَينِ. وفى السيرة النبوية نِهَايَةُ الإِيجَازِ فِى تَارِيخِ سَاكِنِ الحِجَازِ.
2. أما المخرج صلاح هاشم فهو صحفي وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس. صدرله (الحصان الابيض) مجموعة قصص قصيرة عن دار الثقافة الجديدة في مصر، و(كرسي العرش حكايات من قلعة الكبش) عن دار ميريت، و ( السينما العربية خارج الحدود) عن المركز القومي للسينما في مصر، و(السينما الفرنسية تخليص الابريز في سينما باريز) عن وزارة الثقافة مصرو(السينما العربية المستقلة. افلام عكس التيار;( عن مهرجان الشاشة العربية في الدوحة، و) الوطن الآخر سندباديات مع المهاجرين العرب في اوروبا وامريكا;( الذي صدر في ثلاثة أجزاء عن دار الآفاق الجديدة في لبنان، وغيرها

عن موقع جريدة " ايلاف "