الأحد، يناير 18، 2015

شهادة للتاريخ من فاتن حمامة لكل العصور بقلم صلاح هاشم

فاتن حمامة



شهادة  للتاريخ من فاتن حمامة لكل العصور

في كتاب " السينما العربية خارج الحدود "
 لصلاح هاشم

الصادر عن الهيئة العامة للكتاب

فاتن  حمامة لم تعد ! وأسدل الستار على  زمن السينما الجميل، بوفاة سيدة الشاشة العربية عن جدارة ، ومن دون منازع
اللعنة. لن أكتب إذن كما تعودت ، مع اشراقة شمس كل صباح جديد : " .. ياله  من صباح " فاتن " - وصورة فاتن حمامة الجميلة  في بالي -  وشمس واعدة.. سأمرح على حافة السيف . " ..
إنه - بوفاتها - إنه حبيبتي عالمنا الجميل الذي ينهار، بانهيار وموت هؤلاء النجوم الكبار الشوامخ،كفاتن حمامة الذين  صنعوا مجد السينما المصرية والعربية، وارتفعوا بها عاليا، لاجدوى إذن من الكلام حبيبتي، ولاجدوى من الكتابة ، اجعليني حبيبتي فقط أحضنك وأضمك وأدفن حزن هذا اليوم البارد الموحش في صدرك.

صباح فاتن وشمس واعدة ! سأمرح على حافة السيف

حزني لوفاة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة -  كنت التقيتها في الاحتفال بتكريمها مع المخرج الكبير هنري بركات في مهرجانين فرنسيين مشهورين : مهرجان نانت لسينما القارات الثلاث ( افريقيا.آسيا. امريكا اللاتينية ) ومهرجان مونبلييه للسينمات المتوسطية، واجريت معها حوارا طويلا خارج الحدود بالمناسبة، تحدثت فيه عن حياتها وفنها ودورها في فيلم "يوم حلو يوم مر " لمخرجنا الكبير خيري بشارة وجسدت فيه دور الأم وشمخت بدورها لتكون " كل الأمهات العرب " في "فاتن" واحدة، ونشرته في مجلة " كل العرب " التي كانت تصدر آنذاك من باريس، ثم نشرته من جديد في كتابي " السينما العربية خارج الحدود " الذي صدر في " طبعة ثانية " عن الهيئة العامة للكتاب عام 2014 وكان صدر في طبعته الاولى عن المركز القومي للسينما في مصر عام 2000-  احيلكم  إذن الى ذلك الحوارالذي كان بمثابة " شهادة "  للتاريخ من فاتن حمامة ..ولكل العصور.
وداعا  مع رحيل فاتن.. لكل الشموس
وداعا ..لكل الصباحات " الفاتنة " الملهمة
وداعا فاتن حمامة
صلاح هاشم


كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس
محرر موقع " سينما إيزيس : على شبكة الانترنت

صلاح هاشم


فاتن حمامة



الجمعة، يناير 16، 2015

مختارات : مجزرة شارلي إبدو إعتداء على حرية التعبير بقلم نهلة النمر

مختارات
سينما إيزيس

مجزرة شارلي إبدو إعتداء على حرية التعبير
بقلم
نهلة النمر


عرودكي: مجزرة "شارلي إبدو" اعتداء علي حرية التعبير

    عرودكي: مجزرة "شارلي إبدو" اعتداء علي حرية التعبير
    يقلم نهلة النمر


    على غرار هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، جاء الهجوم الذي وقع على صحيفة «شارلي إبدو» الساخرة الفرنسية، ليمثل اعتداءً سافراً
    لحرية الفكر والتعبير.. لقد طالت يد الإرهاب الريشة والقلم بعدما هاجم مسلحون مقر الصحيفة في العاصمة الفرنسية باريس، ما أدى إلى مقتل 12 شخصاً بينهم شرطيان، وإصابة 10 آخرين، لقد أثار الحادث استياءً عالمياً على جميع المستويات الفكرية والدينية، لذلك كان لابد من سؤال المثقفين المقيمين فى فرنسا عن رؤيتهم لما حدث وتوقعاتهم لما سوف يحدث.
    الدكتور بدر الدين عرودكي، الكاتب والمترجم السورى المقيم فى فرنسا، يقول: قبل كل شيء ودفعاً لكل سوء فهم أو تفاهم، يجب توصيف ما حدث صباح السابع من يناير 2015 بباريس وفي مقر مجلة شارلي إبدو الأسبوعية، بأنه مجزرة تم خلالها قتل مجموعة من الصحفيين الفرنسيين يمثلون حرية التعبير في أبلغ معانيها بل كذلك في حدودها القصوى، قام بها مجرمان بالمعنى الجنائي والاجتماعي والثقافي لهذه الكلمة وهما يزعمان الانتقام للنبي بسبب الصور الكاريكاتيرية التي سبق لهذه المجلة أن نشرتها.. ولابد فوق ذلك من التوضيح أيضاً أن هذه المجلة لمن لا يعرفها مجلة ساخرة، وقد طالت سخريتها وبصورة سليطة وغير مسبوقة السياسيين جميعاً يميناً ووسطاً ويساراً، والمستبدين جميعاً، وكافة الرموز الدينية، على اختلاف مرجعياتهم، في استخداماتها المعاصرة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتجارة السياسية العاهرة والبعيدة كلّ البعد عن الإيمان الروحاني، قد نختلف معها في بعض أو كلِّ ما تقوله أو تبثه من رسائل أو نتفق تمام الاتفاق، لكن الأهم فيما وراء ذلك هو ما تمثله لنا بعد هذا الحادث: حرية القلم.
    ويضيف عرودكى: من المؤسف أن هذيْن المجرميْن وشريكهما قُتِلوا قبل القبض عليهم ومن ثم فقد يحول موتهم دون معرفة من كان وراءهم على وجه التدقيق، لكن ما عرف عنهم ولاسيما انتماءهم إلى حلقة عرفتها الأجهزة الأمنية الفرنسية كما يبدو منذ عام 2005 باعتبارها تقوم بتجنيد الشباب لإرسالهم إلى العراق ثم مؤخراً إلى سوريا، يسمح بالتفكير بأن محرِّكاً خارجيا يقف وراءهم، من هو هذا المحرّك؟.. يكفي أن نتساءل عن المستفيد من هذه الجريمة؟.. ربما سنعثر على الإجابات في ردود فعل أبواق بعض الأنظمة التي تستجدي بأي ثمن إعادة تأهيلها بما في ذلك اللجوء إلى الإرهاب الذي تزعم محاربته، كالعادة، كانت الشماعة التي علق عليها المجرمان جريمتهما هي «الثأر للنبي».
    ويواصل قائلاً: ومن سخرية الأقدار أن بين ضحاياهم مَنْ كان يحمل اسم أحمد وآخر يحمل اسم مصطفى!
    ويستكمل عرودكى حديثه قائلاً: يجب ألا يغيب عن بصرنا ولا عن بصيرتنا المعنى الأعمق لهذا الحدث، فقد سبق أن قتل فنان الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، كما سبق وهشمت أصابع فنان الكاريكاتير السوري علي فرزات، وها هما شخصان يؤلفان جزءاً من جماعة - قد تكون كما زعما القاعدة في اليمن - تنتمي إلى ضرب من الاستبداد، هو الاستبداد الديني في أشنع وأشدِّ تعبيراته جهلاً وتجهيلاً، يقومان بقتل مجموعة من كبار فناني الكاريكاتير في فرنسا.. هل هي صدفة؟.. نعلم تماماً أنه لا مكان للصدفة في عالمنا الذي بات اليوم أشبه بقرية، ومن ثم وعلى الرغم من زعمهما الانتقام للنبي بسبب الرسوم الكاريكاتيرية، وهو عذر أقبح من ذنب، فإني أميل إلى القول بأن الاستبداد لا يتجزأ، إذ بقدر ما كان ناجي العلي وعلي فرزات ينددان بالاستبداد وبالمستبدين، بقدر ما كان فنانو الكاريكاتير في فرنسا، يندِّدون - بواسطة رسومهم - بالاستبداد والمستبدين في كل مكان من العالم.. الجريمة أياً كان مكان اقترافها تستهدف القلم الحر بكل ما ينطوي عليه من رموز، أي حرية الرأي وحرية الصحافة التي دفع الشعب الفرنسي ثمناً غالياً طوال تاريخه كي ينالها.
    سيحملنا ذلك كله على التساؤل عن الكيفية التي ستردُّ بها فرنسا خصوصاً وبلدان أوروبا عموماً على مثل هذا الحدث لحماية شعوبها، مما لا شك فيه أن الردَّ الأول سيكون الرد الأمني الذي يقوم (وهذا هو الأهم!) على متابعة حلقات هؤلاء الشباب من مواطنيها الذين دُرِّبوا على القتال وعلى الاغتيال تحت ستار أو بحجة الدفاع عن الدين وعن رموزه وعلى ملاحقتهم أينما كانوا من أجل الحيلولة دونهم ودون ارتكاب مثل هذه الفظائع، وفي سبيل ذلك ستتعاون دول أوروبا من أجل الوصول إلى هذا الهدف، وهو ردّ طبيعي بلا شك مع الأمل بأن تدرس في العمق الأسباب الحقيقية التي تدفع بشباب في عمر الورد ولدوا ونشأوا في بلد كفرنسا إلى اختيار طريق التضحية بأنفسهم في سبيل أهداف لا يعلمون عنها في أغلب الأحيان شيئاً وإلى أن يكونوا على غير وعي منهم أدوات صماء لتنفيذ أهداف تتجاوز حيواتهم وعقيدتهم والشعارات التي يظنون أنهم يضحون بأنفسهم في سبيلها.
    هناك ما يقارب من ستة ملايين مسلم فرنسي من أصول عربية وأفريقية، الذين استنفروا منذ عام 2005 كما يبدو كي يُرسلوا إلى العراق أولاً ثم، منذ ثلاث سنوات، إلى سوريا من أجل «الجهاد» هم من أبناء هذه الفئة من الشعب الفرنسي.
    ويتساءل عرودكى: ما الذي يحمل هؤلاء على الاستجابة إلى مثل هذا النفير؟.. ذلك هو السؤال الأهم الذي يبدو لي أنه يجب أن يُطرح اليوم على السياسيين في فرنسا: كيف يمكن الحيلولة دون هؤلاء الشباب ودون الإصغاء إلى صوت لا يمت إلى العقل بصلة؟.. كيف يمكن تأمين الشروط الاجتماعية والاقتصادية كي يدركوا أن بوسعهم أن يخدموا مثلهم العليا كلها في مجتمع يحترم هويتهم وخياراتهم وآرائهم حين يضمن لهم فيما وراء ما ضمنه لهم من مجانية التعليم وحرية الرأي والكرامة بالقانون وحرية الانتخاب فحسب، بل كذلك اختيار المهنة التي يريدون، وأن يعاملوا على قدم المساواة مع كافة المواطنين دون النظر إلى أسمائهم أو ودينهم أو أصولهم؟.. ذلك في نظري هو التحدي الأكبر الذي ينتظر أن تواجهه السلطات الفرنسية.. ولابدّ من مواجهته من أجل العثور على حلٍّ لابد منه على المدى المتوسط والبعيد كي لا تستحيل جموع الشباب إلى قنابل موقوتة تهدد لا المجتمع الفرنسي فحسب بل كل ما يمثله على صعيد الحرية والديمقراطية.


    الدكتور مصطفى نور الدين، الكاتب المصرى والمقيم أيضاً فى فرنسا، يرد على الحادث معلقاً: الجريمة الإرهابية التي وقعت ضد الجريدة الأسبوعية الفرنسية الساخرة «شارلي إبدو» مدانة ولا يمكن قبولها تحت أي حجة كانت، هذه الجريدة التي كانت الملاذ للعاطلين والفارين من حروب أهلية فتساعدهم على الحصول على اللجوء السياسي أو إيجاد مأوى أو عمل، جريدة تدافع بطريقتها اللاذعة عن القضايا العادلة وتوجيه النقد لكل مثالب المجتمع وسلطاته أياً كان توجهها، تجاوزاتها خصت جميع الأديان والشخصيات ولم تكن تهدف لهدم وإنما لإصلاح ما تراه تجاوزا للعنف أو انعدام العدالة.
    ويضيف نور الدين: تذكر تلك الجريمة بما سبقها من جرائم وقعت في الولايات المتحدة وإنجلترا وإسبانيا وهولاندا بقتل جماعي، غير أن الهجوم الذي تعرضت له دول غربية كان موجهاً ضد سياساتها الخارجية في أفغانستان والعراق وغيرهما وهو ما سيظل دوماً أحد الأسباب التي يجب تضمينها أي تحليلها، غير أن التناقض يتبدى في ضلوع الغرب في خلق وتسليح جماعات إرهابية لتنفيذ استراتيجيته في هذا البلد أو ذاك من العالم ثم ينقلب عليها بعد انتهاء دورها فيأتي رد الفعل الانتقامي بالاعتداء على مصالحه الخارجية أو في عقر داره.
    وكل تلك الجرائم التي هددت الأفراد والمجتمعات تستتر خلف قناع الدين وتستخرج منه ما ليس فيه لتحوله لأداة لإلغاء العقل تلخصها عبارة في فيلم فتنة على لسان داعية متشدد: «عليهم أن يكفروا بالأحزاب العلمانية والليبرالية والديمقراطية والاشتراكية ونحو ذلك من الأفكار البشرية»، أو «نحن لا نطالب بحق حرية التعبير لأننا نرفض الديمقراطية والإسلام هو البديل الذي نقدمه»، فالاغتيالات الفردية تتشابه في مغزاها أينما وقعت مثلما حدث في نوفمبر ٢٠٠٤ بقتل «ثيو فان جوخ» مخرج فيلم «الخضوع» على يد محمد بويري، هولاندي من أصل مغربي، ومحاولة قتل نجيب محفوظ وتكفير حامد أبوزيد وقتل فرج فودة.
    ويضيف بدر الدين: الجريمة وقعت ضد صحفيين باعتبارهم من فكر آخر لا يعترف الإرهابيون به وهو حرية التفكير والإبداع، وتتناول القضايا بأسلوب ساخر لاذع من أجل لفت النظر والدعوة للتفكر حول مآسي البشرية، فالجريدة لا تساند لا الحروب ولا الاستغلال ولا الفساد، جريدة تحمل هموم الإنسان تتناولها بلغة بالغة الخصوصية «بالتبكيت والتنكيت» وبعمق زلزل عروش قوى سياسية وشخصيات لا تمس لما لها من مهابة.
    ويؤكد بدر الدين، أن عواقب تلك الجريمة ستظهر رويداً وإن كان البعض من تجلياتها ظهرت في التهجم على مساجد ليس محدداً بعد فاعلها، غير أن الجريمة فتحت لليمين المتشدد الأبواب ليقتحم بقوة الساحة في ظل حالة التردي السياسية الراهنة للحزب الاشتراكي، وهذا الوضع يعمق من تشرذم القوى السياسية ويحصن كل منها في خندق بإبعاد اليمين المتطرف من دخوله، تجسيد ذلك يتجلى في «مسيرة الجمهورية» الموحدة التي دعت لها الحكومة يوم ١١ يناير الجاري ولم يدع للمشاركة فيها حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف.. وقال بأسباب ذلك عضو الحزب الاشتراكي، «فرنسوا لامي»، المسئول عن تنظيم المسيرة: «إن حزب الجبهة الوطنية لم تتم دعوته لأنه أحد المنظمات التي تبث الانقسام في البلد وتهين مواطنينا المسلمين وتلعب على وتر الخوف».
    فالانقسام سياسياً سيتجسد في الانتخابات السياسية الرئاسية في 2017 التي قد تؤدي في آخر المطاف لوصول اليمين المتطرف للسلطة في تحالف مع اليمين، الذي مثله نيكولا ساركوزي، الرئيس السابق، في عملية انتقام سياسي قاسية، ولعل ما يثبت ذلك هو دعوة ساكوزي لعدم إبعاد الجبهة الوطنية عن «مسيرة الجمهورية».
    هذا الجو العام سوف تكون له انعكاسات لا شك فيها على حياة المواطنين المهاجرين الذين يمر الكثير منهم بوضع مزرٍ في البطالة وسوء التعليم ويجعل منهم أنصاف مواطنين أو مواطنين دون حماية فتسرقهم بسهولة أيد تتلاعب بعقولهم التي لم يتح لها الفرصة لتكوين عقل نقدي ولا العثور على مكانة لائقة بالمجتمع فتستشعر الشقاء لنفسها وربما استشعرت الأسى لآبائها، أيضاً الذين لم يكن حالهم أفضل، هذا الوضع هو أيضاً بذرة لنمو حالة من الخوف من حالة الشك التي تسود منذ سنوات وتتفاقم مع كل حادث يرتبط باسم فاعل من داخل الجالية المهاجرة دون أن يكون لها دخل فيها لا مادياً ولا فكرياً.. فسوف نرى تزايداً في الحوادث العنصرية من الجانبين.. ومن المؤسف أننا لن نعرف من الذي يقف حقيقة خلف جريمة «شارلي إبدو» بسبب قتل القوات للأخوين الإرهابيين سعيد وشريف كواشي.
    سلام الكواكبى، الكاتب والباحث السورى المقيم فى فرنسا، يقول: لهذه العملية دلالتها الرمزية في المجتمع الفرنسي القائم على قيم حرية التعبير، الرسامون المستهدفون، كما المعلقون الساخرون العاملون في الجريدة المعروفة، كانوا مهددين منذ إعادة نشر رسوم كاريكاترية اعتبرتها بعض الجهات المتطرفة مسيئة لرموز دينية مسلمة، ولكن تمسكهم بحرية الرأي والتعبير، وتعرضهم لكافة المقدسات والسياسات بالسخرية دون التجريح، جعلهم يتابعون عملهم دون كبير احتياط، يجب على القارئ أن يعلم بأن هذه الصحيفة الأسبوعية، التي توزع ما يقارب 45 ألف نسخة، لا تنشر الإعلانات، وبالتالي هي تعتمد على مردود المبيعات فقط لا غير لكي لا تكون تحت تأثير أية جهة ممولة، وبالتالي، فهي لم تترك سياسياً فرنسياً أو غيره دون أن ترسمه وبأكثر الطرق سخرية، كما أنها تعرضت لكل رجال الدين والمتعصبين من كل الأديان على نفس السوية من المعالجة، هي لم تتعرض للدين كرسالة روحية وكمفهوم إنساني، ولا هي شتمت في الذات الإلهية، ولكنها، كما مدرسة الثورة الفرنسية، اعتبرت بأن الأديان تُستغل سياسياً من قبل المستبدين على مختلف مشاربهم، وقراءة السخرية بدرجتها الأولى من قبل البعض، ينمّ عن مستوى عالٍ من الجهل، المشكلة لدى بعض الإعلاميين العرب ومن في حكمهم، أنهم يبحثون دائماً عن مؤامرة الآخر في أي حدث ولا ينظرون في بطانة أثوابهم، كما أننا افتقدنا في ثقافتنا العربية التراكم الهائل والثري من فن السخرية الذي عرفه أجدادنا وتعاملوا معه بكل انفتاح ورقي.. إنها جريمة قذرة تجد من يبررها مباشرة من خلال تحليلات «مشدودة من شعرها» كما يقول الفرنسيون.. إن التطرق إلى سياسات الهجرة والاندماج والعلمانية المتشددة، واعتبارها كمصدر من مصادر غضب يمكن أن يفضي إلى مثل هذه العمليات، هو شيء مؤسف للغاية ويصب مباشرة، ولو عن غير قصد، في وعاء التطرف اليميني المتشدد.. ردود الفعل ستبدأ بالظهور في وقت قريب، وقد أوضحت تعليقات مختلف الأحزاب والحكومات في الغرب إلى ضرورة تعزيز التلاحم المجتمعي بمختلف تكويناته وإلى ضرورة الحذر من الخلط بين المواطنين المسلمين والإرهابيين الذين يقتلون باسم الدين.. كما شدد المسئولون على مسألة التقيد بدولة القانون والتنبه إلى ما يمكن أن يحصل من تجاوزات بحجة مواجهة الرهاب والإرهاب. ليس المطلوب من المسلمين أن يعبّروا بشكل منفصل عن إدانتهم لهذه الجريمة، فهم جزء من مجتمع يقبل الاختلاف والتعددية.. ومساهمتهم مجتمعياً مع نظرائهم من الديانات الأخرى، في تجاوز هذه المحنة، هو أقوى رسالة يمكن أن يصدروها.
    ويواصل: ستخرج أصوات متطرفة كثيرة تدعو إلى إعادة النظر في القوانين وفي سياسات الهجرة ومواجهة الأجانب، ولكن دولة القانون والمجتمع المدني الواعي والأحزاب السياسية التقليدية القائمة، قادرة كلها على احتوائها. منذ عدة أيام، أطفأت كاتدرائية كولون في ألمانيا أنوارها احتجاجاً على دعوات عنصرية ومعادية للإسلام. كما أن صحيفة «شارلي إبدو» التي استهدفت بهذه المجزرة، كانت من أهم الصحف التي وقفت إلى جانب قضايا الشعوب في العالم الثالث، كما القضية الفلسطينية والثورات العربية، المجهض منها والناجح.. إن من يحصر اهتمامه ونظره في رسم كاريكاتري اعتبره المتطرفون مسيئاً، يترجم جهلاً إرادياً.. في يوم الجريمة، كان المحررون والرسامون مجتمعين للتحضير لعدد خاص عن العنصرية، وكان غلاف عددهم الأخير رسم ساخر من كاتب فرنسي يعاني من رهاب الإسلام «الإسلاموفوبيا».
    أما دينا مندور، الباحثة والمترجمة المصرية المقيمة أيضاً فى فرنسا، ترى أن شارل إبدو هي جريدة محسوبة على اليسار الفرنسي، فتقول عنها: هى الأقل تشدداً إزاء الأقليات من عرب ومسلمين وسود وغيرهم، والمنهج التحريري للجريدة هو الإلحاد ومحاربة العنصرية أى أنهم ضد التمييز على أساس الدين أو العرق.. حدث الهجوم على الصحفيين في غرفة التحرير أثناء اجتماعهم وكانت على جدران الغرفة ملصقات لأغلفة أعداد سابقة من المجلة أحدها سخرية من المسيح، والأخرى من بابا الفاتيكان، والثالثة من رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق وبجواره العلم الفرنسي ملطخ بالخراء، والرابع عدد صدر بتغيير في اسم الجريدة من «شارل إبدو» إلى «شريعة إبدو» للسخرية من كلمة شريعة وهي الكلمة ذات الخصوصية والصدى الإسلامي بالطبع.
    الجدير بالذكر أن أياً من الجهات والمؤسسات أو الأفراد والجماعات المعنية بسخرية الجريدة لم تعترض يوماً على ما ينشر أو تلتفت إليه، إلا عن طريق القضاء، باستثناء مرتين، المرة الأولى في عام 2011 بعد نشر عدد «الشريعة ابدو» وتم حرق المقر من قبل متشددين، والثانية هي ما وقعت منذ يومين في المقر الجديد للجريدة بعد تأمينه من قبل الشرطة.. مع الأسف يبقى رد الفعل المحسوب على المسلمين باعتبار أن الهجوم حدث كرد فعل على الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، هو الرد الأكثر همجية ووحشية وعداء للإنسانية.
    وينبغي الإشارة إلي أن هذا الحدث شديد التأثير على مستقبل حياة العرب المقيمين في المجتمع الفرنسي أو المتعاملين معه، كذلك على العلاقة مع باقي المجتمعات الغربية حيث يفضلون تلافي كل ما يمثل احتمالاً لوقوع مثل هذه الأحداث، فتلك المجتمعات هي مجتمعات هادئة ومستقرة منذ زمن طويل ولا تعاني مما نعاني منه في بلادنا، حيث ينتشر الإلحاد في بلدان أوروبا، خاصة فرنسا، وتتجانس المعتقدات العقائدية والفلسفية المختلفة والمتعددة سلمياً.
    «شارل إبدو» هي جريدة محسوبة على اليسار الفرنسي، والمنهج التحريري للجريدة هو الإلحاد ومحاربة العنصرية أى أنهم ضد التمييز على أساس الدين أو العرق.
    في ظل هذا الجو تغيب فكرة استئصال أى من مكونات المجتمع، وتعتبر فكرة مكلفة إنسانياً وحضارياً ولا تصب في مصلحة أى من الأطراف سواء المستَئصَلة أو المستئصِلة. فاستبدلوها بالمبارزات الفكرية والحوار الطويل الممتد دون تعصب.





    عن جريدة " الوفد " المصرية بتاريخ 13 يناير

    مهرجانات : مالمو يعرّف بـالسينما العربية في شمال السويد لأول مرة.

    مالمو يعرّف بالسينما العربية في شمال السويد لأول مرة



    السينما العربية للمرة الأولى في شمال السويد





    سينما ايزيس . مالمو. السويد

    يستأنف مهرجان مالمو جولته في المدن السويدية وللمرة الأول يتجه نحو شمال السويد، عبر تنظيم مهرجانين، الأول في مدينة UMEÅ يومي 30 – 31 كانون الثاني يناير 2015، الثاني في مدينة LULEÅ يومي 1- 2 شباط فبراير، يشارك في المهرجانين كل من المخرجة المصرية آيتين أمين التي سيعرض فيلمها "فيلا 69"، المخرج المغربي محسن البصري، إذ يعرض فيلمه "المغضوب عليهم" في المهرجانين، المخرجة اللبنانية ماريا عبد الكريم وتشارك بفيلمها "إيقاع الفصل الثالث"، و النجم صلاح حانون بطل فيلم فلسطين استريو للمخرج رشيد مشهراوي.
    مهرجان UMEÅ 30- 31 /1/ 2015:
    منذ انطلاق دورته الرابعة في أيلول سبتمبر 2014 ، كثف مهرجان مالمو أنشطته لإثراء الحياة الثقافية في السويد بنكهة عربية، عبر الوصول إلى معظم المدن السويدية، الآن جاء دور الشمال ليتذوق طعم الثقافة العربية، عبر برنامج غني بالعروض السينمائية، والندوات واللقاءات مع صناع السينما العربية.
    يفتتح المهرجان رسميا في مدينة UMEÅمساء يوم الجمعة 30 يناير، فيما تبدأ أعماله فعليا منذ الصباح الباكر بعروض المدارس، تشهد صالة folkets BIOفي المدينة افتتاح المهرجان، من قبل مدير مهرجان مالمو المخرج الفلسطيني محمد قبلاوي والنجوم المشاركين بفعاليته، بحضور رسمي من قبل المؤسسة الثقافية في المدينة، وعشاق السينما العربية.
    خلال حفل الافتتاح سيتم عرض الفيلم اللبناني القصير إيقاع الفصل الثالث، للمخرجة اللبنانية ماريا عبد الكريم، التي ستلتقي مع الجمهور للتحدث عن الفيلم، ولدت ماريا في لبنان عام 1990، درست في جامعة سيدة اللويزة وحصلت على إجازة في الإعلام المرئي والمسموع .. (إيقاع الفصل الثالث" هو فيلمها القصير الأول، شارك في عدة مهرجانات عالمية وحاز على عدة جوائز، وكانت واحدة من المخرجات اللبنانيات الستة اللواتي أخرجن الفيلم اللبناني الروائي الطويل "وينن"، الذي حصل على جائزة أفضل سيناريو في الدورة الرابعة لمهرجان مالمو.
    فيلم "المغضوب عليهم" للمخرج محسن البصري:
    يعرض فيلم المغضوب عليهم للمخرج المغربي محسن البصري بعد حفل الافتتاح، حيث يلتقي المخرج مع الجمهور بعد العرض مباشرة لمناقشة الفيلم والحديث عن تجربته كناقد ومخرج سينمائي، شارك فيلم "المغضوب عليهم" في العديد من المهرجانات، وفاز بعدة جوائز منها جائزة نجيب محفوظ لأحسن فيلم عربي في الدورة ال35 لمهرجان القاهرة، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان مالمو للسينما العربية عام 2013، وشارك في مهرجان غوتنبورغ في السويد عام 2012، كما حصد الفيلم ثلاث جوائز في مهرجان مسقط في سلطنة عمان، الأولى " الخنجر الفضي" للفيلم، والثانية أفضل كاتبة سيناريو للكاتبة لنعيمة ريحان، وأفضل ممثل لبطل الفيلم عمر لطفي، يقارب الفيلم قصة التناقض بين الإبداع وما يعكسه من فضاء للانفتاح والحرية، والأعمال الإرهابية النابعة من الفكر المتطرف والمضلل لفئة قليلة تقع ضحية تلك الأفكار المتطرفة.
    عروض المدارس:
    تشهد المدينة في اليوم الأول للمهرجان عرضين للمدارس، الأول في الساعة العاشرة صباحا، فيلم " لا مؤخذة " للمخرج المصري عمرو سلامة، الثاني في الساعة الواحدة ظهرا " فلسطين ستريو" للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، وبعد العرضين تتاح الفرصة أمام طلاب المدارس للقاء مع النجم والممثل الفلسطيني صلاح حانون، أحد أبطال فيلم فلسطين استريو، حيث ينقل إليهم تجربته الفنية، والحديث عن إرادة الفنان لتطوير موهبته التي تنمو معه من الطفولة.
    فيلم "فيلا 69" واللقاء مع المخرجة المصرية آيتن أمين:
    في اليوم الثاني للمهرجان يعرض الفيلم المصري "فيلا 69" للمخرجة المصرية آيتن أمين بحضورها واللقاء معها بعد العرض، وذلك في تمام الساعة السادسة مساء في سينما الشعب، الفيلم من بطولة النجم المصري خالد أبو النجا، يعبر الفيلم عن دراما الحياة، العلاقة الحميمة والمرض والموت وبريق الأمل مع لمسة المرح، تدور أحداث الفيلم حول حسين (خالد أبو النجا) صاحب أحد مكاتب الاستشارات الهندسية، الذي يفرض على نفسه إطارًا من العزلة في منزله، محاولًا حماية هذا اﻹطار العازل بطريقة تعاملٍ فظة مع جميع من حوله، حتى تقوم شقيقته الكبرى نادرة (لبلبة) بصحبة حفيدها بالإقامة معه في منزله بعد موافقة حسين على مضض، مما يساعد على تبدل الكثير من التفاصيل في نظام حياته.
    آيتين أمين اسكندرانية الأصل، قدمت العديد من الأفلام القصيرة التي أثارت دهشة النقاد، فازت بجائزة ملتقى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لعام 2010 عن سيناريو فيلم (69)، وقد حازت على شهادة تقدير في مهرجان مالمو للسينما العربية في دورته الرابعة، كما حصل الفيلم على جائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم عربي في مهرجان أبو ظبي، وحصد ثلاث جوائز في مهرجان جمعية الفيلم السينمائي المصري، منها جائزة أفضل ممثل للنجم خالد أبو النجا، وأفضل فيلم، وأفضل مساعد ممثل لكل من عمر غندور وهبة يسر.
    ندوة: 31/1 /2015
    تستضيف دار الثقافة في مدينة UMEÅ ندوة حول كيفية تناول ومعالجة السينما العربية لموضوع التطرف، وذلك في الساعة الثانية ظهرا وبحضور ضيوف المهرجان وحشد من المهتمين.
    الاختتام:
    يختتم المهرجان في الساعة السابعة مساء بتنظيم حفل ولقاء بين الجمهور وضيوف المهرجان من صناع السينما العربية، ومن الجدير بالذكر أن مهرجان مالمو للسينما العربية، نظم عدة مهرجانات وزار عدة مدن سويدية من قبل وهي، لاندسكرونا، كريستيانستاد، هلسنجبوري ، بوراس، يوتوبوري، فاكخو، ونورشوبينغ، تكللت جميعها بالنجاح والإقبال الجماهيري والإعلامي. ويبدأ المهرجان أعماله في مدينة LULEÅ صباح 1/2/2015.
    مهرجان مالمو السينمائي هو المهرجان العربي الوحيد في الدول الاسكندافية، الذي يعمل على نشر الثقافة والتراث العربيين من خلال الأفلام والفعاليات الثقافية وورش العمل التي ينظمها، يعمل على مد الجسور الثقافية بين الثقافة العربية والثقافات الأخرى المتعايشة في الدول الاسكندينافية عموما والسويد على وجه الخصوص، فيما يحظى المهرجان باحترام العديد من المؤسسات الثقافية السويدية والعربية العاملة في السويد، والتي تقدم الدعم والرعاية الدائمة لفعالياته، وعلى رأسها مؤسسة اليناصيب السويدي، فيما تقوم الكومبيس بدور الرعاية الإعلامية. وشهد العام 2011 انطلاق الدورة الأولى لمهرجان مالمو السينمائي، ليصبح في عام 2013 الظاهرة الثقافية العربية الأكبر والأبرز في أوروبا، وقد تطور المهرجان في دورته الرابعة، ليتفرع عنه اثنا عشر مهرجان في اثنتي عشر مدينة سويدية على مدار العام.
    مصطفى قاعود - المسؤول الإعلامي لمهرجان مالمو

    الخميس، يناير 08، 2015

    أنا أيضا شارلي القلم الحرية ضد البندقية والارهاب، كلنا شارلي في سينما إيزيس في باريس بقلم صلاح هاشم




    أنا أيضا شارلي
    القلم الحرية ..ضد البندقية والارهاب

     كلنا "شارلي" في سينما إيزيس


    المجزرة الارهابية البربرية الهمجية التي وقعت بالأمس في فرنسا واستهدفت مجلة شارلي إبدو وراح ضحيتها 12 رسام وكاتب ورجل شرطة وكان الهدف منها اغتيال حرية التعبير التي تعد الحجر الأساسي في صرح الجمهورية وإخراس الألسنة وتكميم الأفواه
    تجعلنا نهتف هنا في قلب الحشد الانساني في فلب الميادين والساحات الفرنسية إن : أنا أيضا شارلي، القلم " الحرية" في مواجهة البندقية "الارهاب" ، الحبر أمام الرصاص والدم، قدرنا أن لانركع لأحد، ولن يروعنا أحد، الفاشية لن تمر. المجد للحرية والديمقراطية ، المجد للعلمانية وحرية التعبير.كلنا شارلي في سينما إيزيس


    صلاح هاشم



    محرر موقع سينما إيزيس في فرنسا

    كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في فرنسا





    طعنة الإرهاب في قلب فرنسا
    مجزرة جديدة تتسم بكل مقومات البربرية والوحشية والحقد والكراهية ضربت اليوم في باريس واستهدفت صحافيين ومواطنين وأوقعت عدداً كبيراً من القتلى والجرحى المدنين جلهم من الإعلاميين. المعتدي كما دائماً هو الفكر الجهادي الهمجي والإرهابي المجرد بالكامل من كل ما هو انسان وانسانية. في موجهة هذه الوحشية الشيطانية التي تصيب العشرات من البلدان في العالم لم تعد لكلمات ومفردات الاستنكار أي قيمة أو معنى، وذلك في زمن جحود وكفر وتعاسة واضطراب حكومات وحكام وسياسيين، زمن لم يعد فيه لدى معظم هؤلاء أي ذرة إيمان أو احترام لقيمة الإنسان. إن كل ما يمكننا عمله في هكذا ظروف غير مسبوقة هو الصلاة طالبين الشفاء للمصابين والراحة الأبدية لنفوس الضحايا والصبر لذويهم. في الخلاصة، إن اللغة الوحيدة التي يفهمها هؤلاء البرابرة القادمين من عصور التحجر والتصحر هي لغة القوة والردع، وبالتالي بات أمراً حتمياً وملحاً على كل دول العالم اللجوء لهذه اللغة الحربية من أجل مواجهة جماعات الإرهاب والجهاد بفاعلية والقضاء عليهم وتخليص البشرية من شرورهم.

    الاثنين، يناير 05، 2015

    صلاح هاشم ناقد يمتلك رؤيته النقدية المفعمة بالخبرة. قراءة في كتاب " السينما الفرنسية . تخليص الابريز في سينما باريز " لصلاح هاشم بقلم ناجح حسن


    صلاح هاشم ناقد يمتلك رؤيته النقدية المفعمة بالخبرة
    قراءة في كتاب" تخليص الإبريز في سينما باريز "
    بقلم
    ناجح حسن

    كتاب (السينما الفرنسية..تخليص الإبريز في سينما باريز)

    صورة


    عمان - ناجح حسن - يتضمن كتاب " السينما الفرنسية ، تخليص الابريز في سينما باريز " للناقد والباحث السينمائي المصري صلاح هاشم باقة من الموضوعات والقضايا السينمائية المتعلقة بالسينما الفرنسية ومراحل تطورها كان المؤلف تابعها بحكم إقامته الطويلة في فرنسا , وأيضا لما صارت تشكله السينما الفرنسية اليوم كواحدة من ابرز الإبداعات العالمية , فقد أفرزت خلال العقود الماضية العديد من المدارس والتيارات السينمائية  المغايرة لانتاجات السينما السائدة وغدت أداة تفكير في مشاكل العصر والمتناقضات السياسية والاجتماعية والجمالية0
    يوزع صلاح هاشم الذي سبق وان شارك في الكثير من لجان التحكيم بالمهرجانات السينمائية  العربية والدولية عناوين مؤلفه على ستة فصول متنوعة الاهتمامات ففي الفصل الأول المعنون السينما الفرنسية:تعريف أولي  يناقش صعوبة إيجاد تعريف محدد للمصطلح ويختصره بأنها تلك السينما التي يصنعها المخرج/المؤلف وليس المنتج كما في السينما الهوليودية ,وهي التي تجعلنا نرى صورة لتفاصيل الحياة الفرنسية وحضورها الثقافي والفني والتاريخي والسياسي ونتعرف على شخصياتها وهويتها وأحزانها وهمومها وهي من خلال ذلك كله طرح رؤية فكرية وفنية لصناع افلامها..


    يتوقف الكتاب الصادر عن العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة المصرية بفصله الثاني على مختارات من الأفلام الفرنسية التي حققها مخرجوها في فترات متباينة وحاكت موضوعاتها مفاهيم ذاتية وإنسانية تمسك بتوهج الحياة واستكشافها لجوهر تحولاتها في مصائر أبطالها 0 ومن بين تلك الأفلام يقرأ المؤلف أعمال مثل:»في نخب حبنا« لموريس بيالا ,»موجة جديدة« لجان لوك غودار,»عاشت الحياة« لكلود لولوش, »امرأة الجوار« لفرنسوا تروفو, »بعيدا« لأندريه تشينيه,»سنغال الصغيرة« لرشيد بوشارب , »الكراهية« لماتيو كاوفيتس وفيلم  »مصير أميلي بولان المدهش « لبيير جونو كي وجميعها أعمال شكلت قامات فنية  نضرة واجهت بجرأة مشكلات الواقع وحلقت بتفصيلات الهامش ونبشت بتماسك فني مبتكر لحظات سينمائية اخاذة..
    وتناول الفصل الثالث شخصيات وأعلام السينما الفرنسية: المخرج بول جريمو وزملاؤه :جاك دومي, فرنسوا تروفو , كوستا غافراس ,إضافة إلى جان متري احد ابرز النقاد والمؤرخين في السينما الفرنسية 0ويبحث مطولا بإنجازاتهم وإصرارهم العنيد على تحقيق رؤاهم وأفكارهم وتطلعاتهم الإنسانية العميقة, وانفتاحهم على هموم محيطهم الاجتماعي  بعيدا عن توجهات السوق واللعب على غرائز المشاهدين..
    وحمل الفصل الرابع قراءة متأنية للظواهر السينمائية التي يعيشها المشهد السينمائي في فرنسا مثل : السينماتيك أو دار الأفلام ,وتكريم يوسف شاهين ,وخروج الفيلم الفلسطيني »يد إلهية« وسوى ذلك من محطات الثقافة السينمائية وأدبياتها بغية الإطلاع على تجارب العالم السمعية البصرية كما في إقامة تظاهرة متحف اللوفر للتعريف بفكر السينما المعاصرة والتعريف بسينما البريطاني الفرد هتشكوك وسينما الحقيقة..ويتتبع المؤلف بالفصلين الأخيرين تلك المهرجانات السينمائية المتخصصة التي تقام طوال العام في فرنسا ,وما تحمله من نتاجات السينما العربية التي تأخذ مكانتها على قدم المساواة مع أفلام عالمية وتظفر بالعديد من الجوائز ومناسبات الاحتفاء والتكريم..كتاب »السينما الفرنسية:تخليص الإبريز في سينما باريز« إطلالة أخرى على سينما مختلفة بقلم ناقد يمتلك رؤيته النقدية المفعمة بالخبرة والدراية والمتابعة النشيطة لتيارات ومدارس سينمائية عالمية تفيد عشاق هذا النوع من الإبداع  من شأنها أن تحفز المهتم على تنمية وتطوير ذائقته السينمائية وتأخذه بابتكاراتها الجديدة وتجارب صناعها إلى مدى ابعد في الاستفادة من خلال التواصل المعرفي والإنساني مع الفن السابع.

    عن جريدة الرأي الأردنية

    الأحد، يناير 04، 2015

    صلاح هاشم يكتب من باريس لمجلة " الهلال " عدد يناير 2015 عن معرض للمخرج الفرنسي الكبير فرانسوا تروفو في السينماتيك الفرنسي

    صلاح هاشم يكتب من باريس لمجلة " الهلال " عدد يناير 
    2015

    عن معرض للمخرج الفرنسي فرانسوا تروفو في السينماتيك الفرنسي

    صلاح هاشم


    كتبت شيماء عيسى

    تصدر عدد يناير من مجلة “الهلال” ملف يناقش ما آلت إليه أحوال دول الربيع العربي بعد أربع سنوات “من الثورة والثورة المضادة”، حيث تمكنت في تونس ومصر وليبيا واليمن من خلع حكامها، وتواصل خلخلة الأنظمة القديمة مالكة مفاتيح الثورة المضادة، وما زالت الثورة تسعى في دول أخرى.
    ولكنها رغم العثرات فتحت باب الأمل على مستقبل خال من فكرة توريث الحكم في جمهوريات كادت تصبح ملكيات بوضع اليد.
    وتسعى المجلة لتقييم ما جرى، وطرح ما أحاط بالثورة من أسئلة. نظرة غاضبة إلى أخطاء عطلت الطريق إلى الحرية، إلى «الدولة»، يشترك فيها مثقفون عرب، يؤمنون بأن الثورة فعل ثقافي، وعي باللحظة التاريخية، ويحددون مكانهم على يسار النظام، في مسافة تسمح برؤية أكثر نزاهة وتسمح بالحكم عليه.
    ويقول سعد القرش في نهاية افتتاحية المجلة إن الثورات العربية استحقاق شعبي، ينشد بناء «الدولة»، ويرفض مفهوم المنقذ البطل الفرد الواحد الأحد الذي يمكن، لو وجد أو اخترع، أن يقرر كلمة «النهاية».
    لا نهاية للتاريخ، ولا تملك قوة أن توقف حركة الزمن، ولو توقف الحالمون قليلا لالتقاط الأنفاس، والنظر إلى الوراء، إلى أربع سنوات من الثورة والثورة المضادة، في غضب، فطوبى للغاضبين.
    ويضيف أن الثورة فعل ثقافي، وعي باللحظة التاريخية، وإدراك لصيرورة الزمن، ولو شارك فيها أميون فلديهم ذكاء فطري أكثر عمقا من جهالة متعلمين يتلقون أفكارهم من فقه البداوة، في طبعته الجديدة المزيدة غير المنقحة.
    ولهذا السبب تسبق الثورة التونسية، تتقدم واثقة الخطوات، نظرا لارتفاع منسوب العلمنة، وتراجع نسبة الأمية، والبعد عن التفاف الساق بالساق في سلفية نأمل أن تنقذنا منها الثورة، وهي تنظر إلى المستقبل.
    ويقول إن ملف «الهلال» يتساءل: ماذا حدث؟ ولماذا؟ وإلى أين نمضي؟ وكيف تستعاد الثورة و«الدولة»؟     ويكتب سلامة كيلة (فلسطين) بعنوان “أربع سنوات ثورية وأزمة الفكر والسياسة”، ويفتح الدكتور بدر الدين عرودكي الكاتب السوري المقيم في باريس باب الأمل بعنوان “ثورة السوريين: الأمل ساطعا لا يزال” ويختتمه بالقول: الثورة لا تزال وستبقى عصيّة على الجميع. في الداخل وفي الخارج. مادامت قد آتت أكلها عندما أخرجت العائلة الحاكمة وخدمها من حيِّز الإمكان في المستقبل.ذلك هو الأمل الذي لا يزال ساطعا.
    ومن تونس يكتب الدكتور خالد الغريبي مقالا عنوانه “الثورة التونسية.. قراءة في الوجه والقفا” ويناقش الكاتب العراقي المقيم في لندن لؤي عبد الإله “الربيع العربي بين شتاءين” أما الكاتب خليل كلفت فيقدم “زيارة جديدة لثورة 25 يناير” التي هي “ثورة عجزت عن تكوين جسد مقاوم” كما يقول الدكتور مصطفى نور الدين في مقال بالعنوان نفسه.
    ويكتب الشاعر محمود قرني بعنوان “نخبة الثورة ورشدها السياسي الغائب” ويقدم الدكتور أحمد يوسف “تأملات ذاتية في المسألة السينمائية الثورية” أما الشاعر محمود الحلواني فيستعرض أحوال المسرح المصري الذي عاد إلى “طرح قضايا الاستبداد، بمرارة أشد.. لم يهنأ كثيرا بالثورة”.
    ويضم العدد نصوصا لكل من: عبده جبير، مطيع إدريس، عماد فؤاد، مريم سليمان، طلعت رضوان، حمزة قناوي، رغدة مصطفى.
    وتقدم الروائية المصرية انتصار عبد المنعم قراءة في رواية “دحرجة الغبار” للسعودية سلام عبد العزيز، ويكتب الفلسطيني تحسين يقين عن رواية الفلسطيني نافذ الرفاعي “امرأة عائدة من الموت” ويستعرض العراقي حسين علي غالب الوجع العراقي في قصص يوسف عبود جويعد. أما عرفة عبده علي فيذهب بعيدا مع رحلة أرستقراطية فرنسية وكيف رأت أهل سيناء.
    من شخصيات العدد: جورج شحادة، ويكتب عنه ويترجم قصائد له الشاعر التونسي خالد النجار، أما ناظم حكمت فيستعرش حياته بين السجن والمنفى الكاتب العراقي حسين عبد الزهة مجيد، ويكتب محمد رضوان ود. حسن يوسف طه عن زكي مبارك وأحمد لطفي السيد. أما الدكتور شرف الدين ماجدولين فيكتب عن رضوى عاشور.
    وفي العدد مقالات لكل من صلاح هاشم، مجدي عثمان، هشام علوان، محمد سعد شحاته، د. اشرف محمد صالح، محمد عبد العظيم سعود، نبيل حنفي محمود، محمد فتحي فرج، هالة زكي، أحمد شامخ

    عن موقع " محيط " على النت

    الاثنين، ديسمبر 29، 2014

    فيلموتيكا - سينماتيك - كاتالونيا يعرض للسينما المغربية المعاصرة في يناير 2015.

    صلاح هاشم في برشلونة
    برشلونة البحر بعدسة صلاح هاشم


    فيلموتيكا كاتالونيا
     FilmoTeca de Catalunya
    يعرض للسينما المغربية في يناير 2015


    برشلونة.أسبانيا. من صلاح هاشم

    ينظم أرشيف الفيلم الكاتالاني FilmoTeca " فيلموتيكا " حاليا تظاهرة هي بمثابة تحية للنجم الامريكي الراحل روبين وليامز يعرض فيها حتى نهاية العام مجموعة من ابرز اعماله التي حققت له شهرة عالمية وارتفعت بنجمه عاليا كاحد اعظم الممثلين " الفكاهيين " الذين عرفتهم هوليوود، مثل فيلم الملك الصياد وفيلم صباح الخير يافيتنام ، كما يستعد " فيلموتيكا " لاطلاق تظاهرة خاصة بالسينما المغربية تنظم في شهر يناير 2015 يعرض فيها مجموعة كبيرة من اهم افلام المغرب المعاصرة

     صلاح هاشم 

    يمكن نقل الخبر مع الاشارة الى المصدر اي " موقع " سينما إيزيس.CINEMAISIS " مع الشكر

    الخميس، ديسمبر 25، 2014

    القاهرة السينمائي 36 والناس.صور تذكارية ( 2 من 2 )





    صلاح هاشم والأستاذ المؤرخ السينمائي المصري الكبير أحمد الحضري

    الاعلامي  الكبير الاستاذ محمد خليل

    الناقد المغربي خالد الخضري


    القاهرة . سينما إيزيس
    تنشر سينما إيزيس هنا مجموعة من الصور التذكارية التي التقطت أثناء فترة إنعقاد مهرجان القاهرة السينمائي 36 - مجمع الاصدقاء والصحاب والاحباب- ضمن كشف حصاد المهرجان لعام 2014 واستقبال دورة قادمة جديدة


    وراء كل مهرجان عظيم نقاد سينمائيون ( 2 من 2 ) بقلم خالد الخضري


    وراء كل مهرجان عظيم ، نقاد سينمائيون
    (2 من 2)

    بقلم : خالد الخضري
    (الجديدة – المغرب)
    الناقد المغربي خالد الخضري


    1-    ورطة النقاد:
    في إطار ترسيخ وتعزيز فعالية دور النقد والبحث السينمائيين في خدمة  أي مهرجان، سعى سمير فريد، رئيس الدورة 36 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي إلى دعوة كم محترم من النقاد العرب إضافة إلى تكريم واحد من أهمهم، المغربي نور الدين الصايل، هذا التكريم الذي هو في حد ذاته تكريم للنقد والنقاد المغاربة بصفة خاصة فالعرب بصفة عامة .. وكما أشرت في الجزء الأول من هذه الورقة إلى أن سمير فريد عمل على توريط هؤلاء النقاد في تركيبة هذا المهرجان الذي تحمل عبء إدارته لأول مرة، موكلا إليهم مهام جد حيوية وفاعلة ضمنها لجان التحكيم .. وهكذا نجد الناقد اللبناني إبراهيم العريس، عضوا في لجنة تحكيم المسابقة الرسمية .. وخميس خياطي، الناقد السينمائي التونسي رئيس لجنة تحكيم مسابقة "أسبوع النقاد".. ومحمد رضا، الناقد اللبناني عضو لجنة تحكيم مسابقة "آفاق السينما العربية" .
    كما أوكل مهمة إنجاز البحوث المقدمة في فقرة "حلقة البحث" والتي خصصت هذه السنة للمهرجانات السينمائية الدولية في العالم العربي إلى عينة من النقاد والباحثين السينمائيين المتمرسين تحت إشراف وإدارة الباحث والناقد السينمائي المصري الدكتور ناجي فوزي .. وهؤلاء النقاد هم: بشار إبراهيم من فلسطين بعرض حول "مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي" - ناجح حسن من الأردن : " مهرجان دمشق السينمائي الدولي" - عبد الرحمن نجدي من السودان:" مهرجان الجزيرة الدولي للأفلام التسجيلية" - محمد بوغلاب من تونس:" مهرجان أيام قرطاج السينمائية للأفلام العربية والإفريقية" – زياد عبد الله من سوريا :"مهرجان دبي السينمائي الدولي" - إبراهيم الدسوقي من مصر: "مهرجان الإسكندرية لأفلام دول البحر الأبيض المتوسط" - سامي حلمي من مصر أيضا :" مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة"- ثم معد هذه الورقة ببحث حول: "المهرجان الدولي للفيلم بمراكش بين الهوية المحلية والتعددية الدولية". وكانت هذه العروض تقدم يوميا بقاعة الاجتماعات الكبرى الكائنة بالمجلس الأعلى للثقافة في دار الأوبرا حيث يتمركز سائر أنشطة وفعاليات المهرجان  من 4 إلى 6 مساء بمعدل عرض واحد كل يوم.
    2-    إصدارات بالجملة:
    واشتغل سمير فريد أيضا في هذه الدورة على إصدار عدد من الكتب التي تهتم إما بشخصيات أو قضايا سينمائية أو بسينمات معينة، أوكل مهمة تأليفها إلى نقاد وباحثين وأيضا إلى سينمائيين محليين مشهود لهم بالحركية والإنتاج المتواتر على النحو التالي: (بركات، زعيم المحافظين في السينما المصرية) تأليف: مجدي الطيب – (فطين عبد الوهاب) لأشرف غريب –  (السينما الكردية) لإبراهيم الحاج عبدي – (خالد السرجاني) –لإبراهيم منصور – (حسين صدقي) لناهد صلاح – (حوارات سينمائية) لنبيل فرج – (الكتابة بالضوء) لسعيد شيمي – (كمال سليم) لوليد سيف – (غسان عبد الخالق) لمحمود الغيطاني – (غارسيا ماركيز والسينما) لعصام زكريا – (السينما العربية) لمحمود قاسم – (الأفلام المصرية في المهرجانات الدولية) لأمل الجمل .. هذا وقد كان يتم توقيع كل هذه الإصدارات يوميا وبالتناوب، من طرف مؤلفيها بحضور رئيس تحريرها الناقد كمال رمزي وسكرتير التحرير محمد عبد الفتاح فالمشرف الفني إسلام رمزي، وذلك أيضا بقاعة الاجتماعات الكبرى بالمجلس الأعلى للثقافة من 2 إلى 4 مساء بمعدل كتابين في اليوم. إضافة إلى كتاب بعنوان: (بركات1914- 1997 حيث يصدح الكروان) للناقدة والمونتيرة صفاء الليثي التي أنجزت كذلك شريطا وثائقيا قصيرا عن مبدع (الحرام) و(دعاء الكروان). وبمناسبة مئوية هنري بركات نظم المهرجان بالموازاة لهذا الكتاب وتحت إشراف نفس الناقدة، معرضا خاصا بصوره وملصقات أفلامه ونياشينه وأوسمته كما باقة من أهم المقالات التي كتبت عنه ... وكل هذا طبعا يدخل في دائرة تفعيل النقد والبحث السينمائي بمختلف وسائطه في المهرجان السينمائي.
    كما استحدث مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ولأول مرة فقرة جديدة في إطار المسابقات تحت اسم: "أسبوع أفلام النقاد" من تنظيم جمعية نقاد السينما المصريين وهي التي ترأسها – كما أومأت إلى ذلك أعلاه – الناقد السينمائي التونسي خميس خياطي. وفي فقرة المعارض أضاف المهرجان كذلك "معرض المطبوعات السينمائية" والذي اعتبر بمثابة سوق كبير عني بتقديم سائر أشكال المطبوعات المتخصصة في مجال الفن السينمائي من مطبوعات ورقية: (كتب عربية مؤلفة – كتب مترجمة – دوريات سينمائية – أفيشات أفلام – سيناريوهات أفلام طويلة ثم روايات محولة لأفلام ) وصور فوتوغرافية، نسخ أفلام على متن أقراص مدمجة: (روائية وتسجيلية ، طويلة وقصيرة كما أفلام التحريك أو رسوم متحركة) وهذا المعرض وحده حقق رقما قياسيا من حيث المبيعات حسبما عبر عن ذلك سمير فريد بفرح طفولي "نقدي" نسبة إلى النقد والتقييم بطبيعة الحال في حفل الاختتام.
    وفي التفاتة إنسانية نبيلة نظم المهرجان حفلا تأبينيا لصناع السينما المصريين الذين العرب الذين رحلوا مِؤخرا مطلقا على هذا الحفل اسم: "يوم أن تحصى السنون" ويعرف كل النقاد والمهتمين بتاريخ وأرشيف السينما العربية والمصرية تحديدا، أن هذه العبارة هي العنوان الثاني للفيلم / التحفة (المومياء) للمخرج الراحل شادي عبد السلام. ومن ضمن المحتفى بهم في هذا الحفل بعض النقاد وهم المرحومون: الدكتور رفيق الصبان المصري ثم قصي صالح الدرويش السوري فاللبناني غسان عبد الخالق الذي ألف في حقه الكاتب محمود الغيطاني كتابا كما سبق ذكره، وأيضا مذكور ثابت المصري الذي كان يعتبر زيادة على كونه مخرجا تسجيليا،  ناقدا وباحثا سينمائيا ذا منهج أكاديمي متميز.
    ودائما في سياق اهتمام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة، بحملة القلم والمهتمين بالتأريخ والأرشفة والحفاظ على التراث السينمائي، نظم هذا الأخير ندوة بمناسبة مئوية ميلاد الباحث والمؤرخ الفرنسي – محدث السينماتيك الفرنسية – هنري لانغلو بحضور كل من  المدير الحالي لنفس المؤسسة جان ميشيل أرنولد والباحثة الأكاديمية التونسية إنصاف وهيبة كما مدير المهرجان الناقد والباحث سمير فريد الذي اقتبس العديد من كلمات هنري لانغلو من بينها: "لا نقول عن فيلم إنه مفقود حتى ينتهي البحث عنه ..والبحث لا ينتهي".. وهذه طبعا إحالة قوية على نجاعة وفعالية البحث والتنقيب في منظومة السينما بمختلف دهاليزها وشعبها.
    كما نظم المهرجان ندوة خاصة بالنقد السينمائي  ضمن فعاليات الأسبوع الدولي للنقد بالمجلس الأعلى للثقافة  بحضور ومشاركة عدد من النقاد المحليين والأجانب ضمنهم: من مصر رامي عبد الرازق، أحمد شوقي، محمد الروبي نائب رئيس جمعية النقاد السينمائيين ثم أحمد حسونة مدير أسبوع النقاد الدولي بمهرجان القاهرة .. ومن إيطاليا شارك فرانشيسكو مدير أسبوع النقاد الدولي بمهرجان البندقية .. هذا دون نسيان كم لا يستهان به من النقاد العرب والأجانب الذي حضروا الدورة 36 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي حتى وإن لم يساهموا في أية فقرة من فقراته رسميا، لكنهم ساهموا بحضورهم ونقاشاتهم للأفلام وللندوات وتوقيعات الكتب وحلقات البحث كما التكريمات ... وحتى في الجلسات االحميمية التي  تذكي شعلة النقاش والحوار إضافة إلى خلق فرص التواصل الإنساني والفكري بين بعضهم البعض/ بعضنا البعض.

    رغم  علمي بخبر تقديم مدير الدورة 36 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، السيد سمير فريد لاستقالته من منصبه  .. وهو حقا خبر مؤسف آمل - كما يأمل كثير من الزملاء النقاد العرب سواء الذين حضروا المهرجان أم لم يحضروه - أن يتراجع الأستاذ سمير عن هذا القرار وأن ترفض استقالته من طرف وزير الثقافة المصري، السيد جابر عصفور لعدة أسباب على رأسها : نجاح هذه الدورة بكافة المقاييس كما شرحت سالفا وحاليا في هذه الورقة .. وكما كتب كثير من الزملاء النقاد والصحفيين في نفس الموضوع ..وفيما يلي بقية المادة:

    شخصيا تأثرت في الجلسة التي خصصت لتأبين ونقاش إبداعات زملائنا الذين رحلوا عنا رحمهم الله (قصي- الصبان وغسان) حيث بكى أكثر من ناقد (صلاح هاشم على سبيل المثال) مما يدل على أن المهرجانات السينمائية الراسخة والتي تحترم نفسها باحترام الناقد والباحث السينمائي، هي "الوطن الوجداني" لكل هؤلاء النقاد .. وبالتالي فوجود الناقد السينمائي بشخصه في أي مهرجان أقل ما يقل عنه إنه خير من عدمه .. لأنه أكثر فعالية من وجود الصحفي أو بالأحرى "المخبر السينمائي" – وإن كان لا غنى عن هذا الأخير لمنح المهرجان إشعاعه الإعلامي الخارجي – إلا أن الناقد يغني الحدث السينمائي من الداخل بمختلف تجلياته ويمنحه مصداقيته الثقافية التي لا غنى لأي مهرجان عنها.
    وهكذا كنا نصادف ونحاور يوميا  سواء في ردهات الفندق أو حديقته كما في مقهى ومختلف مرافق دار الأوبرا من بين النقاد العرب، الزملاء: عدنان مدانات من الأردن بمشيته الهادئة وصوته الهامس الذي بالكاد يسمع .. صلاح هاشم المقيم بباريس، بسمرته الصعيدية وابتسامته الطافحة.. ومن المغرب مصطفى المسناوي بقفشاته الخفيفة وهو صاحب العمود الشهير"يا أمة ضحكت ..." بإحدى الجرائد المغربية سابقا .. وكذلك زميلنا محمد شويكة المبتسم والحركي دوما والذي يسير النقد السينمائي لديه جنبا إلى جنب الإبداع الأدبي حيث أصدر كتبا في المجالين معا.. ومن الجزائر الزميل نبيل حاجي بقامته النحيفة ونهمه الدسم لمشاهدة أكبر عدد من الأفلام والذي أناديه كلما رأيته:" أهلا بنبيل النبلاء وزميل الزملاء" والذي يكون هو والزميلتان الجزائريتان: رابحة أشيت (صحفية بالتلفزيون الجزائري) ونبيلة رزايف (رئيسة دائرة السينما والسمعي البصري بالوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي) ثلاثيا منسجما ومبتسما على طول .. ونبيل حاجي هذا - كما محمد شويكة - يمكن اعتبارهما من جيل النقاد الشباب الذي يلي جيل معظم من ذكر من النقاد .
    ومن مصر طبعا كنا نسلم ونتبادل آخر الأخبار كما المستملحات – المرتجل أغلبها – مع (الرايس) علي أبو شادي الأنيق على الدوام والخفيف الظل الذي لا تفارقه روح الدعابة.. ويوسف شريف رزق الله بفرنسيته السليمة وإن بلهجة مصرية .. وكمال رمزي الذي يستحيل أن تلقاه دون أن يكون متأبطا لشر الكتاب !! وسليمان فوزي رغم تعبه وتقدمه في السن ولكن إصراره على حضور الحدث السينمائي هو في حد ذاته "فعل سينمائي" .. وكامل القليوبي الذي ينتمي لحملة الكاميرا كمخرج تسجيلي والقلم كناقد وباحث أكاديمي، على غرار المرحوم مذكور ثابت وسيد سعيد شافاه الله وأطال عمره ..كما غيب ضعف البصر زميلنا وصديقنا الناقد والمخرج التسجيلي أيضا، هاشم النحاس الذي أدعو له بهذه المناسبة بالشفاء التام إن شاء الله .. ومن النساء كانت هناك خيرية البشلاوي وماجدة واصف وماجدة موريس وصفاء الليثي ... هؤلاء السيدات اللواتي نال منهن الزمن ما ناله، إلا أنه لم ينل من حيويتهن وحركيتهن في المشهد السينمائي المصري والعربي ككل .. إضافة إلى الزميلة علا الشافعي المنتمية إلى الجيل التالي، فبقية الشلة أو "العصابة" النقدية المعلومة والتي سبقت الإيماءة إليها في الجزء الأول من هذه الورقة .
    إضافة طبعا إلى الزملاء الذين شاركوا رسميا في بعض فقرات المهرجان : من لبنان إبراهيم العريس بطيبته ووداعته وعمق نظرته وتحليله للمشهد السينمائي الدولي والعربي خصوصا.. ومحمد رضا الذي لم تثنه إقامته الطويلة في لندن عن التحدث بلهجة لبنانية صارمة يضطر معها أحيانا لاستعمال العربية الفصحى حتى يتم فهمه. من تونس خميس خياطي شيخ النقاد التونسيين الذي يستهويني تلقيبه ب "زميلي اللدود" لما دار بيني وبينه من سجالات - نقدية ثقافية ومجدية طبعا لم تفسد للود ولا للنقد قضية -  على صفحات مجلة (اليوم السابع) التي كان يصدرها الزميل إبراهيم العريس  بباريس في مستهل تسعينيات القرن الماضي، حيث كنا في ذلك الحين نوقع مقالاتنا بنفس الحرفين: (خ-خ) تونس و(خ-خ) المغرب.. ثم زميله عبد الكريم قابوس الذي ينطق بخمس جمل فرنسية قبل أن يتدارك الأمر ليمنح اللغة العربية نصيبها ! ورغم أن عبد الكريم لا يحب العرب - على حد قوله جادا أو مازحا - فأجمل ما فيه أنه صاحب نكثة وجد متمسك بالزي التونسي التقليدي ذي الجبة القصيرة والطربوش الأحمر المفرطح سواء في المناسبات الرسمية  كما في غيرها .. وحدث أن دخلت وإياه خلال هذا المهرجان، في مسابقة لإلقاء النكث مع ترجمتها للفرنسية أمام لجنة تحكيم ضمت في عضويتها الصديق الشاعر الموريتاني ومدير مهرجان نواكشوط للفيلم القصير، محمد إيدومو وترأسها الكاتب والناقد الفرنسي ميشيل سيرسو – رئيس تحرير مجلة "سيمنا أكسيون " – الذي لا زال إلى الآن لم يعلن عن النتيجة، ولكنه ضحك من أعماقه لما أمطرناه به من مستملحات دون إخفاء إعجابه بالاطلاع الواسع والعميق للزميل قابوس على الفعل السينمائي الدولي وسبر العديد من خباياه.
    ومن السودان عبد الرحمن نجدي، رجل لا تكاد تحس بحضوره حتى يتكلم بصوت خافت تكسوه بحة خاصة تجبرك على إرهاف السمع  لاستيعاب ما  ينطق به فتحبه .. ثم هذا سامي حلمي الأسكندراني، طويل بقده وكعبه النقدي تسبقه ابتسامته قبل سلامه أو كلامه .. فزميله إبراهيم الدسوقي الذي يعتمد شعار: "العجلة من الشيطان والتأني من الرحمان" فلا يتسرع في اللفظ ولا في الحركة إلى أن يبلغك المعلومة عن آخرها مغموسة في طيبة إنسانية شهية .. ومن باب الشهادة والاعتراف بالجميل، فقد أسدى هذان الناقدان والباحثان الأسكندرانيان إبراهيم وسامي، خدمة قيمة لحلقة البحث وللمهرجان ككل، إذ زيادة على بحثيهما المومأ إليهما أعلاه ، حيث نابا عن الزميلين الناقدين اللذين تعذر عليهما الحضور، في تقديم عرضيهما فناب الزميل إبراهيم الدسوقي عن الفلسطيني بشار إبراهيم في تقديم بحثه عن مهرجان أبو ظبي، في حين ناب الزميل سامي حلمي عن  السوري زياد عبد الله في تقديم بحثه عن مهرجان دبي .. وطبعا كان لزاما عليهما أن يقرءا بحثي هذين المتغيبين في ليلة واحدة وتقديم ملخص عنهما في الندوة كما مناقشتها أيضا مع الحضور في اليوم التالي !
    خلاصة القول من كل هذه الفقرات والأنشطة التي نظمها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته 36 والمتعلقة في مجملها بفعل النقد والبحث السينمائيين، كونها تميزت باهتمامها بالسينمائيين الذين لم يحملوا كاميرات ولا وقفوا أمامها ولا خلفها .. ولا أداروا دفة إنتاج أو توزيع ..ولا هيئوا مواقع تصوير أو بنوا ديكورات أو جلسوا وراء طاولات مونتاج أو ميكساج ... ولكنهم حملوا أقلام النقد .. وامتشقوا أزاميل النحث .. وتسلحوا بمعاول النبش في جدارية  الحدث والفعل السينمائي للمساهمة في بلورة هذه الجدارية ومنحها شحنتها الثقافية والفكرية ألا وهم "النقاد السينمائيون" .. ولا غرو في ذلك متى تذكرنا أن وراء كل هذا الزخم "النقدي" في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ناقد وباحـــــث سينمائـــي اسمـــه:
    "سمير فريد".