الخميس، يونيو 20، 2013

دعوة للانتحار الجماعي بقلم رانيا يوسف في مختارات سينما إيزيس


مختارات إيزيس

دعوة الى الإنتحار الجماعي
بقلم
رانيا يوسف


لم تكن المرة الأولي التي يصرح لي فيها احد الاصدقاء انه يرغب جدياً في الانتحار، بعد أن فشلت كل خططه في الحصول علي عمل ولو بأجر يسمح له فقط أن يدفع ايجارغرفته الصغيرة ويجد ما يأكله طوال الشهر، وكالعادة لم أجد كلمات أواسيه بها أو أهدئ من انفعاله وخوفي أن يفعلها حقا جعلني أثير فيه قوة إيمانه بالله وأدفعه الي المزيد من الصبر والسعي وراء تحقيق حلمه مهما كانت العثرات التي تواجهه، حتي وصلتني صباح اليوم دعوة علي الفيس بوك بعنوان "انتحار جماعي" دعا اليها شاب ولاقت الدعوة اقبالا من أصدقائه حتي وصل المشتركين في الايفينت الي اكثر من 900 شخص.
وجاء في اسباب الدعوة إن معظمنا "اي جيل الفيس بوك وتويتر" مكتئب لأسباب مختلفة، بعضنا هرسته الحياة، وبعضنا فقد أصحابه أو فرد من اهله في ثورة يناير ومخدش حقه، وبعضنا مكتئب بسبب حال البلد والثورة اللي اتسرقت، وبعضنا مكتئب بسبب الوشوش اللي بتطلع ترغي في الفضائيات وتبع وتشتري فينا، وبعضنا مكتئب لانه مش عارف يتجوز اللي بيحبها لانه عاطل، والبعض الاخر فقد القدرة علي الابتسامة.
الدعوة في مجملها هي دعوة صورية للتنفيس عن النفس وللتعبير عن حالة الكبت وخيبة الأمل وربما اليأس الذي وصلنا إليه، نحن هذا الجيل الذي كان يطمح ان يعيش حياة مختلفة عن الحياة التي تمناها لنا ابائنا، حياة نختار نحن ملامحها ونتحمل نتائجها، حياة قوامها الحرية، وميزانها العدل، حلمنا كثيراً وربما سعينا أقل، لكن النتيجة دائما كان يحصدها آخرون، فنحن جيل استنزفت قوته وهو ينتظر ساعات في طابور العيش، نحن جيل أجهضت أحلام صباه وهو يري حبيبته تتزوج غيره، نحن جيل طمست طاقته الابداعية وهو يبحث عن وظيفة يضمن بها راتب شهري، نحن جيل أصابه العجز في الثلاثين من عمره، نحن جيل دفعه الفقر الي كبت رغباته الجنسية، نحن جيل غابت عنه الابتسامة، نحن جيل نعشق الحياة كما نشتهي الموت.
الي الاخوان والجماعات الاسلامية وكل من يرهبنا قبل يوم 30 يونيه، حياتنا مبقتش غالية علينا لأننا اصبحنا نعيش كالأموات، لا تعبثوا مع شباب منتحر بطبعه.

مختارات إيزيس . كيف تشاهد فيلما ممنوعا من العرض في مصر بقلم رانيا يوسف

لقطة من فيلم " الخروج من القاهرة "


مختارت إيزيس

كيف تشاهد فيلما ممنوعا من العرض في مصر

بقلم
رانيا يوسف


في اوربا وامريكا والدول المتقدمة يتم تصنيف مشاهدة الافلام حسب الفئة العمرية، كنوع من الرقابة المقننة حتي لا تؤذي بعض المشاهد الجنسية او العنيفة التي تحتويها بعض الافلام مشاعر الاطفال او المراهقين، وهناك افلام لا يسمح لمن هم دون السن القانوني بمشاهدتها الا بحضور العائلة ،وبما اننا لسنا في اي من هذه الدول فلابد للرقابة التي هي في الاصل جهاز حكومي ان تلعب هذا الدور ولكن بشكل اكثر تخلفاً يتناسب مع حالة الاعياء الفكري والثقافي الملتصق بمجتمعنا، حتي بعد ان اصبح الواقع الذي نعيشه اكثر عهراً من اي مشهد سينمائي توصي الرقابة بحذفه،يقف جهاز الرقابة في مصر عند فترة زمنية مندثره لم يتجاوزها ،متجاهلاً ايقاع الزمن والتطور الذي تشهده وسائل الاتصال كل لحظة، في الوقت الذي لم يتم تطوير فكر وهيكل الرقابة في مصر، يتجاوز المخرجون الشباب هذا الحاجز وغيره من الحواجز، دون ان يخضعوا او يتنازلوا امام حجرية تلك القرارات التي تذبح ابداعهم.
ان تتبعنا نوعية الافلام السينمائية التي عرضت خلال السنوات القليلة الماضية نستخلص منها اهم الموضوعات التي تثير حفيظة الرقابة،ويخالف الواقع توقعات الكثيرين ان المشاهد الجنسية او العنيفة هي التي تتصدر قائمة هذه الممنوعات ،لا تحظي ايضاً الالفاظ البذيئة او الايحاءات الجسدية الجنسية التي يحشرها محمد سعد او محمد رمضان او سما المصري بشكل مبتذل في افلامهم باهتمام الرقابة ولو من منطلق حرصها علي الذوق العام، اول ما يتصدر القائمة السوداء للمحظورات الرقابية هو التعرض المباشر للاديان، حتي وان كان العمل لا يحمل اي اساءة او متاجرة رخيصة ، الدين هو افيون الرقابة في مصر، وربما يعتبر قضية امن قومي يجب تجنب مناقشته بشكل صريح حتي "حسب تفكير الرقباء" لا يثير الفتن الطائفية بين المصريين المسلمين والمسيحيين،دوماً كانت العلاقة بين المسلم والمسيحي تتناول بحساسية مفرطة في السينما، عادة كانت هذه الافلام تقدم العلاقة بصورة مثالية تبروز صورة الوحدة والحب الذي يجمع الطرفين وتؤكد علي وحدتهم،حتي وان كان الواقع اكثر تطرفاً يطفح بالقصص والروايات المختلفة حول هذه العلاقة التي شهدت توتر ملحوظ السنوات الماضية خصوصاً بعد الثورة.
كيف تشاهد فيلماً ممنوعاً من العرض في مصر؟ ، ولماذا اصلا يمنع اي فيلم من العرض في مصر، ربما الخيال المريض الذي يسيطر علي المسئول الذي بيده ان يذبح هذا العمل او ذاك، لكن الحلول كثيرة لمراوغة هذا الخيال و مقاومته ،في البداية كانت المهرجانات هي الحل ان تشاهد ما لا يمكن ان تشاهده طوال العام، ثم اصابت المهرجانات نفس حالة الاعياء التي اصابت السينما ، واقصد اختيارات الافلام او الخضوع لسلطة الرقابة وحذف مشاهد من الافلام، يتبقي لنا بعض النوافذ التي تنقذ حواسنا في تلقي الفيلم من مزاج الرقابة، اما ان يهديك مخرج الفيلم نسخة بشكل ودي لتشاهده وسط اصدقائك سراً ،واما ان تنتظر حتي يتم تسريبه علي شبكة الانترنت لتراه سرقة، اما ان تنتظر لتشاهده في اي مهرجان اخر خارج مصر، او تشاهده صدفه علي اي قناة فضائية غربية علي قمر اخر غير النايل سات.
اخيراً اقتنصت فرصة منهم وشاهدت فيلم "الخروج من القاهرة" للمخرج هشام العيسوي، وهو الفيلم الممنوع عرضه في مصر بسببب موضوعه الذي يتناول قصة حب نشأت بين شاب مسلم وفتاة مسيحية، الفيلم الذي انتج منذ عامان تقريباً عرض في عدد من المهرجانات السينمائية في العالم تحت اسم مصر، في الوقت الذي يحذر علي المصريون مشاهدته، رغم تواضع فكرة الفيلم وضعف مستواه الفني الا انه اصبح من احد ضحايا التخلف الرقابي في مصر،ولا اعتقد انه سيخضع للخطوات التي خضع لها من قبل فيلم "عين شمس" للمخرج ابراهيم البطوط الذي منع عرضه لفترة طويله ايضا، مع اختلاف اسباب المنع، لان الفيلم يتعرض لعلاقة المسلم بالمسيحي،التي اصبحت في واقعنا اكثر توتراً وتجاوزت مشاغباتها اي فيلم واي خيال، لذا لتشاهد فيلم ممنوع عرضه في مصر عليك اختيار احد البدائل السابقة، واما ان تنتظر الفرج في اصلاح ما يصعب اصلاحه داخل هيكل الرقابة علي المصنفات الفنية
.

السبت، يونيو 15، 2013

مركز الثقافة السينمائية يعرض غدا الأحد 16 يونيو بعض الأفلام الفائزة في الاسماعيلية السينمائي 16 والدعوة عامة




مركز الثقافة السينمائية يعرض لبعض الأفلام الفائزة في مهرجان الاسماعيلية 16


تنظم جمعية نقاد السينما المصريين، عرضًا لمجموعة من الأفلام المصرية المشاركة في دور مهرجان الإسماعلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة الأخيرة، بمركز الثقافة السينمائية، في تمام الساعة السابعة مساء الغد الأحد الموافق16 يونيو.  
تعرض الجمعية فيلم التحريك "اثنان" ومدته ٤ دقائق، للمخرج مختار طلعت، وهو الفيلم الفائز بجائزة أفضل فيلم تحريك عربي من الجمعية المصرية للرسوم المتحركة، وبتنويه خاص من لجنة التحكيم الدولية للمهرجان.
كما تعرض الفيلم التسجيلي "بورتريه شخصي" ومدته٧ دقائق، للمخرجة علياء أيمن، وهو الفائز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة للأفلام التسجيلية القصيرة، وكذلك الفيلم التسجيلي القصير "لبيدو" ومدته ١٥دقيقة، للمخرج يوسف الإمام.
بالإضافة إلى الفيلم الروائي القصير "زكريا" ومدته ١٤ دقيقة، للمخرج عماد ماهر، والفيلم الروائي "وراء الباب " ومدته ٢١ دقيقة، للمخرج أدهم الشريف، والفيلم التسجيلي الطويل "البحث عن النفط و الرمال" مدته٦٠ دقيقة، للمخرج وائل عمر.

مختارات إيزيس : الفيلم الوثائقي والتلفزيون في ندوة بمهرجان الاسماعيلية


مختارات إيزيس




"الفيلم الوثائقي والتليفزيون" في ندوة بمهرجان الإسماعيلية

حول دور التليفزيون في نشر ثقافة مشاهدة الأفلام التسجيلية والقصيرة، نظم مهرجان الإسماعيلية للأفلام
 التسجيلية والقصيرة ندوة أول أمس الخميس أدارها الناقد صلاح هاشم.
وتحدث فيها حسن المرزوقي مدير موقع ومجلة الجزيرة الوثائقية، فقال: إن الثورات العربية فرضت إشكاليات ثقافية جديدة، وأدت إلى زيادة إنتاج الأعمال الوثائقية؛ لأن المواطن العربي اعتاد لزمن طويل ألا يرى نفسه في الإعلام سوي مضحوكا عليه في المسلسلات أو مكذوبا عليه في النشرات الإخبارية، أما الوثائقي فيبحث في الحقيقة، والثورات لا بد لها من ثورات فكرية تستكملها، فللعالم العربي تراث خمسين عاما من السينما التسجيلية سيطرت السلطات الحاكمة على أكثر من ثلاثين عاما منها، فمنذ اختراع الكاميرا تسعى السلطة للهيمنة عليها، مضيفا أن الفيلم الوثائقي العربي يواجه منافسة شديدة من الإنترنت و الوسائط الجديدة، فهل يستوعب المسؤولون عن هذه الصناعة خطورة اللحظة التاريخية التي يعملون في إطارها ليكون هناك ربيع وثائقي عربي؟
وأضاف أن قناتي الجزيرة والعربية فقدتا تميزهما وانفرادهما كالمصدر الأول للأخبار بعد ظهور كثير من القنوات المتميزة في الدول العربية المختلفة تهتم بالشأن الداخلي في كل منها، وفقد انطلقت الجزيرة الوثائقية قبل خمس سنوات لتبرز صوتا آخر لمؤسسة الجزيرة وبدأت بالتعاون مع 6 شركات و14 منتج مستقل وصلوا الآن إلى 200 منتج.
فيما أكد الناقد صلاح هاشم على ضرورة تنشيط دور المؤسسات الأهلية والجمعيات في إنتاج الفيلم الوثائقي لما تتيحه من تحرر من كثير من القيود على الأفكار والرؤية التي يقدمها الفيلم، مشيدا بتجربة المؤسسات الأهلية السينمائية في فرنسا، والتي تنتشر في كل الأقاليم، ويقتصر دور الدولة على مساعدتها لتحقيق مشروعاتها، ضاربا المثل بفيلم "يهود مصر" للمخرج أمير رمسيس.
عن جريدة  البديل

الخميس، يونيو 13، 2013


مهرجان الإسماعيلية 16 : فوز كبير لمصر
 و " سينما وهبي " وبضع صور


بقلم
صلاح هاشم














على الرغم من أن مهرجان الاسماعيلية السينمائي في دورته 16 أقيم في فترة حرجة أثناء إعتصام مجموعة من المثقفين المصريين في مبنى وزارة الثقافة ومطالبتهم بتنحى الوزير وإسقاط نظام محمد مرسي الفاشي الذي يريد أن يعود بمصر من خلال حكم جماعة الاخوان المسلمين الارهابية والقتلة الى عصور الظلام والجهالة، وكانت الجماعة المعتصمة لحفنة من المثقفين أرسلت سيارات من القاهرة الى الاسماعيلية وهى تحمل بشر ويافطات للتظاهر أمام قصر ثقافة الاسماعيلية حيت تجرى مراسيم حفل الافتتاح  والاحتجاج على حضور وزير الثقافة ، ثم إعطاء الكلمة للمخرج السينمائي مجدي أحمد على  " يا دنيا ياغرامي " الذي تحدث عن الخراب الذي تعيشه مصر وأهلها على كافة المستويات تحت حكم الاخوان، حتى قرف الناس من حياتهم بسبب أزمات كل يوم،  وعدم وجود حلول لها من قبل حكومة قنديل،  واستشعروا أنه لاتوجد دولة في مصر مع تفاقم أزمات العيش والجاز والكهرباء والمياه والنور ولايوجد من يحكمها.. اللعنة.

                           " الجوستو " و مشروع " سينما وهبي "




 حققت الدورة 16 من المهرجان في تلك الظروف العصيبة التي تعيشها بلدنا، حققت يقينا الكثير من الانجازات لعل أهمها ان المهرجان أقيم بالحفل بفضل إدارة كمال عبد العزيز رئيس المهرجان الدبلوماسية الذكية الحكيمة فقد تفادى الوقوع في فخ النرفزة والعصبية والتهور الفاضي وكان ديمقراطيا حين اعطى الميكروفون لمجدي أحمد على ليقول كلمته ضد حكومة مرسى والاخوان على الحضور ولم يمانع ، فدارت عجلة المهرجان هكذا بنعومة في حفل الافتتاح، وحسنا فعل كمال، وفي اليوم التالي تسارعت دورتها، وتعاقبت أيام المهرجان التي تمتعت بحيوية شبابية جديدة، ودارت بقوة الشباب السينمائي المنظم المثقف الواعي الذي شكل فريق العمل من اختيار السيناريست محمد حفظي وانضم اليهم متطوعون من شباب محافظة الاسماعيلية.. كما حققت لجنة المشاهدة الجديدة إنجازا كبيرا باختياراتها لمجموعة من الافلام المتميزة التي شاركت في مسابقات المهرجان، كما استحدث المهرجان في الدورة 16 إنجازين مهمين:  فقد أضاف الى  خريطة الفغاليات قسما جديدا يعرض للأفلام الوثائقية الموسيقية وعرض في هذا الاطار فيلم " الجوستو" الشهير أحد أهم  الأفلام الوثائقية الموسيقية التي ظهرت في السنوات الخمس الأخيرة في رأينا.كما استحدث مسابقة لدعم المشروعات السينمائية العربية الجديدة بعنوان " منتدى الانتاج العربي المشترك " وكانت سعادتنا كبيرة بحصول المخرج السوري الكبير نضال الدبس على  الجائزة الكبرى في المسابقة( 5 آلاف دولار ممنوحة من الجامعة الامريكية أحد رعاة المهرجان) عن مشروع فيلمه بعنوان " سينما وهبي " ويكشف عن ارادة مجموعة من الشباب لترميم وإحياء دار عرض" سينما وهبي " في حى الحلمية بالقرب من حي السيدة زينب، وكانت " سينما وهبي " أحد ي دور العرض التي كنا نحن الاطفال الأشقياء في  حينا العريق " قلعة الكبش " نتردد عليها أيضا لقربها من حينا لنشاهد الأفلام العربية مع " سينما إيزيس " التي كانت مخصصة لعروض الأفلام الأجنبية فقط ، وسينما " الهلال " الصيفي " و " سينما الأهلي " و " سينما الشرق " في حي السيدة زينب في مصر، وتحية هنا لهذه الدور التي جعلت السينما تحضر بقوة في حياتنا بمتعة الثقافة وقوة الاستكشاف ونور الفن..



المخرج السوري نضال الدبس الثاني من على اليمين يتسلم جائزة مشروع " سينما وهبي " ويظهر أعضاء لجنة تحكيم المنتدى في الصورة

                          حفلات موسيقية على العشب في الهواء  الطلق

كما حقق مهرجان الاسماعيلية في دورته 16 إنجازا كبيرا حين خصص مجموعة من عروض الأفلام الموسيقية المشاركة في المهرجان لكي تعرض في الهواء الطلق على جمهور الاسماعيلية في " نادي الأسرة " الواقع أمام " سينما رينيسانس " وكان يعقب عرض الفيلم حفلة موسيقية للفرقة الموسيقية المشاركة في الفيلم، وأحيانا كانت بعض الفرق تقدم حفلاتها الرائعة  ليلا على  عشب تلك المساحات الخضراء الممتدة التابعة لفندق " ميركور " - فندق إيتاب سابقا- وتستقطب اليها جمهور الشباب من المهرجان والأسر التي تقطن الاسماعيلية وتحضر تلك العروض مع أطفالها، وقد طبعت تلك العروض الموسيقية المهرجان بطابعها حتى كنا ننتظر حفل كل يوم ونحن نتشوق الى معرفة تلك الفرق الموسيقية الشبابية المصرية الجديدة وننتهز فرصة اللقاء معها كل ليلة لنتعرف على مواهبها الموسيقية إن في الغناء والعزف وقد شكلت تلك العروض مناخات جميلة للتعارف بين ضيوف المهرجان وأهل الاسماعيلية ولايهم هنا من ناحية الأفلام كم أو عدد الأفلام التي عرضها مهرجان الاسماعيلية فالعبرة والمقياس في الحكم على الأفلام يكون بمعيار جودتها، وقد شاهدت مجموعة كبيرة من الأفلام الرائعة في المهرجان من ضمنها فيلم " الحارة " من لبنان و فيلم " عالم ليس لنا " من فلسطين وفيلم " اليكترو شعبي " من فرنسا، وكنت لتمنى أن يفوز الفيلم الأخير بجائزة فقد حظي بإعجاب وحفاوة لانظير لهما من قبل جمهور المهرجان من النقاد والصحفيين وهو فيلم وثائقي مهم و رائع بكل المقاييس ويحكي  عن نشأة وتطور نوع موسيقي جديد يطلق عليه أسم " المهرجان " نشأ وتطور في قلب الأحياء الشعبية وحواري مصر الفقيرة التي تمشي في الوحل وبعضها على أطراف العاصمة أشبه مايكون بالجمهوريات الشعبية العشوائية المستقلة والجيتوهات، ليكون مرآة معبرة عن أوضاعهم وأحلامهم وطموحاتهم وثورتهم على الظلم وهو أقرب الى الفن الفطري  ورسومات الجدران التي تدعو الى التمرد والثورة أو موسيقى الراب واغاني الهيب هوب وموسيقى جيتوهات الضواحي الفرنسية البعيدة عن العاصمة ومعظم سكانها من العرب والسود، ومن أجمل مشاهد الفيلم مشهد عازف آلة الاورج على السطوح الذي يعزف فقط  لنفسه وللحمام الزاجل على السطح وتلك السماء الواسعة المفتوحة على كل الاحتمالات  وأحلام الخلاص المجهضة..








في حفل الختام وقبل توزيع الجوائز - استحدث المهرجان جائزة المهرجان الجديد على شكل آلة السمسمية الآلة الموسيقية الشعبية الشهيرة في منطقة القنال في  وتضم مدن السويس وبورسعيد والاسماعيلية -  كنت أفكر في عنوان لمقالي هذا عن حصاد مهرجان الاسماعيلية في دورته 16 بعد أن شبعنا من أفلامه وندواته وحفلاته ورحلاته التي نظمها ، ومن ضمنها رحلة في القنال من تنظيم هيئة قناة السويس، وكنا لم ندخل قاعة قصر الثقافة بعد وننتظر وصول محافظ الاسماعيلية، حين سمعت المخرج الجزائري طاهر حوشي HOUCHI الذي اشترك بفيمه الروائي القصير " إدير " في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة في المهرجان،  سمعته يردد وكأنه يهمس لنفسه بعد أن دعوته على كأس شاي ويقول أنه " فوز كبير لمصر" وكان يعني بالطبع  ان ماحققته الدورة 16 هذه  ليس فوزا لرئيس المهرجان كمال عبد العزيز و محمد حفظي مديره الجديد والمشهد اللسينمائي المهرجاناتي المصري برمته فقط ، بل يتجاوزهما بحجمه وقيمته ليكون فوزا كبيرا لمصر كلها، فاستسمحته في استعارة جملته هذه وبعد موافقته لتكون عنوانا لمقالي وأضفت الى مقالي بعض الصور التي التقطتها بكاميرتي وتعكس أجواء الصداقة والبهجة التي عشناها وخبرناها في الدورة 16 في الفترة من 4 الى 9 يونيو،  ، وكل مهرجان إسماعيلية وأنتم جميعا بخير..

صلاح هاشم

كمال عبد العزيز مع رمسيس مرزوق وعلي الغزولي ومؤسس المهرجان هاشم النحاس ينطلقون للخارج بعد انتهاء حفل الختام البهيج  في الدورة 16 لمهرجان الاسماعيلية السينمائي




الثلاثاء، يونيو 11، 2013

مهرجان الاسماعيلية السينمائي 16 ينتصر للحياة والفن بقلم أسامة بيومي

لقطة من حفل ختام الدورة 16 يظهر فيها كمال عبد العزيز رئيس المهرجان
 
\مهرجان الإسماعيلية 16 ينتصر للحياة والفن
ملصق فيلم الجوستو. موسيقى الحاج محمد العنقاء في خدمة الثورة
\
أسامة بيومي

\الاسماعيلية : كتب أسامة بيومي
\
عرض فيلم " الجوستو " ضمن افلام مهرجان الاسماعيلية السينمائي الدولي للأفلام التسجيلية والأفلام القصيرة الدورة 16، وكان عرض من قبل بمهرجان أبوظبي وبانوراما الفيلم الأوروبي بالقاهرة ، وهو من اخراج صفيناز بوصبايا المخرجة الجزائرية المقيمة بإيرلندا والحاصلة على جائزة افضل مخرج عربي من مهرجان أبوظبي بعد عرضها لفيلمها الجوستو، وقد تركت عملها كمهندسة معمارية وأنشأت شركة كويدام للإنتاج في دبلن بإيرلند، وكانت صافيناز شاركت مؤخرا كعضو في لجنة تحكيم الدورة 16 من مهرجان الاسماعيلية. قابلتها في بانوراما الفيلم الأوروبي بالقاهرة وذكرت ان الفيلم اول افلامها وانها لم تدرس السينما، ولكنها كانت تهوى التصوير وتعشق الكاميرا واوضحت انها كنت في زيارة سياحية للجزائر مع أصدقائها وهي المرة الأولى التي تزور فيها بلدها الأصلي، وأثناء تجوالها لفت نظرها مرآة قديمة أرادت شراءها من محل يقع في الحي الشعبي "القصبة"، وعند حديثها مع صاحب المحل الذي يتجاوز عمره السبعين عاما، اكتشفت أنه كان عازفا في فرقة المطرب الشعبي الشهير أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن العشرين الراحل الحاج محمد العنقاء مؤسس الموسيقى الشعبية الجزائرية، وليؤكد لها صدقه أطلعها على صور له مع الفرقة وبوستر لحفلة كان معاونا لقائد الأوركسترا فيها كما اشارت الى ان الفن سبيل أصيل لتعايش الشعوب وأصحاب الديانات المختلفة فقبل عام 1962 عام استقلال الجزائر كان يعيش 130 ألف يهودي معظمهم هاجر إلى فرنسا خوفا من مستقبلهم مما بات الآن دولة يتصاعد فيها المد الديني الأصولي، وهو أيضا العام الذي انتهى فيه عيش الموسيقيين المسلمين واليهود المشترك، إلا أن هؤلاء الذين هاجروا إلى أوروبا استمروا في تقديم نفس هذه الموسيقى الشعبية الجزائرية مع إضفاء لمسة أندلسية على أعمالهم

الجوستو " إضافة حقيقية الى مكتبة الأفلام الموسيقية العربية

 
في الوقت الذي كان زملاؤهم المسلمون قد هجروا العمل دون أن يهجروا عشق الموسيقى والغناء. الفيلم انتاج فرنسي ايرلندي أماراتي مشترك ويعد واحد من افضل الافلام التسجيلية ويقول عنه الناقد الكبير سمير فريد أنه فيلم نموذجي من حيث تعبيره إذ يعالج الأفلام التسجيلية كأبحاث علمية، لكن بلغة السينما، و هوفيلم نموذجي من حيث أسلوبه ما بعد الحداثي، الذي لا يقارن إلا بأفلام أوليفر ستون التسجيلية عن كاسترو وعرفات وبقدر ما تعتبر أفلام ستون مقالات سياسية بأسلوب يعتمد علي مونتاج اللقطات القصيرة في إيقاع لاهب، بقدر ما يعتبر "الجوستو" قصيدة شعرية بأسلوب يعتمد علي حركة الكاميرا واللقطات العامة المصورة من الجو للمدينة، والإيقاع الموسيقي المتخلق من العلاقات المركبة بين أطوال اللقطات وبين أحجامها، وبين وثائق أرشيف الماضي والوثائق التي تصنع في الحاضر. إنه أسلوب موسيقي يتلاءم تماماً مع الموضوع، ومع المضمون الإنساني الرحب، فالحديث عن الجزائر، ولكن الآفاق تتسع لكل الدنيا، والحديث عن الموسيقى، ولكنه أيضاً فيلم "تاريخي" بامتياز، و"سياسي" بامتياز عن واقع اليوم الذي صنعه التاريخ.يتناول الفيلم قصة سائحة تتجول فى مدينة القصبة احدى المدن الجزائرية الساحلية الجميلة برعت المخرجة فى وصف هذا الجمال بعشق وحب وأظهرت موهبتها كمخرجة ومهندسة فى تصوير المدينة من فوق، والحارات والمحال والبحر حتى انك تشعر بمدى جمال هذه المدينة من خلال عين المخرجة المميزة جدا تقف امام احد محال الانتيكات ويلفت نظرها صور قديمة لاحد اشهر الموسيقين الشعبين بالجزائر فتدخل فى حوار مع البائع العجوز في السبعين عاما الذى يؤكد لها انه عمل مع هذه الفرقة ثم يفتح لها احد الصناديق القديمة المليئة بصوره اثناء العزف مع الفرقة وتفرر ان تعيد احياء هذه الفرقة وجمع عازفيها المشتتين فى عدة بلدان و من بينهم يهود كانوا ضمن الفرقة يعزفون جانبا الى جانب بجوار المسلمين دون تميز او اى مشاكل دينية وتنجح بالفعل جمع المعلومات عن الفرقة ومراسلة الجميع والسفر الى البعض واقناعهم بالعودة مرة اخرى للعزف والغناء..
كما انها من خلال البحث تعرض لفترات تاريخية مهمة في حياة الجزائر، والفيلم مليئ بالمعلومات القيمة والصور الرائعة والموسيقى الاخاذة والاغانى الخلابة. أنه يعد بالفعل" إضافة" الى المكتبةالموسيقية التسجيلية السينمائية العربية ومن دون جدال..

 
هاشم والمرزوقي في ندوة كيفية تسويق الفيلم الوثائقى

 
ضيوف المهرجان من النقاد والمخرجين : صفاء الليثي وعلي الغزولي وماجدة موريس
\
\قدم للندوة وأدارها الناقد السينمائي المصري صلاح هاشم المقيم في باريس ومندوب مهرجان الاسماعيلية في أوروبا ، فذكّر باهمية مهرجان الاسماعيلية السينمائى ودوره فى دعم المواهب العربية الشابة ، واعطائهم مساحة للتواجد واثبات انفسهم، كما اشار الى دور فرنسا كدولة رائدة فى صناعة وتسويق الفيلم التسجيلى وطلب من المهتمين بالفيلم التسجيلى ان يتضامنوا و يتحدوا ويقوموا بخطوات اكثر ايجابية مع تكوين جمعيات ومؤسسات للنهوض بافلامهم ، قبل ان يطالبوا التلفزيونات العربية بعرضها ، فهو يفضل ان يعتمدوا على انفسهم، كما أشار الى وجود الكثير من الافلام الجيدة والمخرجين الموهوبين في مصر ذكر منهم امير رمسيس " يهود مصر " ثم اعطي الكلمة للباحث حسن المرزوقى من قناة الجزيرة الوثائقية فقال انه سيتناول الموضوع من موقع الباحث فى الشؤن الثقافية ويظن ان الاشكالية الثقافية فى الوطن العربى هى لب الموضوع ، فالشاشة فى المنطقة العربية تحكمها السياسة وتقودها السلطة ، والفيلم الوثلئقى كاداة ثقافية ثورية تواجه الحاكم وتنتقده ، مما يجعلها دائما فى محل الجانى ومتهمة من قبل من السلطة، ومن هنا محاولات ايقافها والتضيق عليها كثيرا بالمنع والمصادرة ، كما تكلم المرزوقي عن ثلاثة محاور هامة 1- العلاقة بين المتلقى والشاشة 2- التلفزيونات العربية بعد الثورة 3- التوثيق ، مؤكدا على دور الوثائقى فى مواجهة السلطة ، وطالب التسجليين بالتزام الحقائق وفى حوار خاص حدثنى عن اهمية التعاون العربى المشترك بين الاجهزة الاعلامية واهمية عرض التلفزيونات العربية للافلام الوثائقية والتسجيلية بسبب دورها الرائد والعام فى التثقيف وبناء الوعى وتطوير الفكر العربي ، كما المح على ان قناة الجزيرة الوثائقية مثلها مثل كل القنوات الوثلئقية فى العالم تعمل بشكل احترافى وتلتزم الحياد واكد على عدم وجود سياسة خاصة لدعم نظام عربي ما أو تشويه اخر ..



موسيقى " المهرجان " في فيلم " اليكترو شعبي " تنهض من قلب الحارة المصرية الشعبية

عرض فيلم " اليكترو شعبي " ضمن فعاليات مهرجان الاسماعيلية السينمائى الدولى للافلام التسجيلية، ونال ثناء واشادة النقاد والجمهور وهو من اخراج الفرنسية هند مديب .انتاج مشترك مصر فرنسا، ويتناول الفيلم حياة اشهر شباب "موسيقى المهرجانات "، وهى الموسيقى الشعبية التى انتشرت موخرا في مصر، محدثة موجه جديدة من الموسيقى والغناء الشعبي التى تمزج بين الغناء الشعبى والايقاع الاليكترونى والاداء الحر بطريقة" الراب " وخصوصا الاحياء الشعبية الفقيرة، وقد استطاعت المخرجة ان تجسد الحارة المصرية الفقيرة ، وتعرض اصحابها بشاعرية، فسارت فى الحوارى والشوارع، وتحركت داخل البيوت وفوق الاسطح حتى انها رصدت الباعة الجائلين ، وركبت السيارة متجولة فى هذه المدينة المصرية والتى يسكن معظم ابطال الفيلم بها وهى " مدينة السلام" ان احلامهم البسيطة وحياتهم المليئة بالبهجة والفرحة رغم ضيقها يؤكد مدى انسانية هؤلاء الشباب : اوكا و اورتيجاو سادات ووزة وكانت اللقاءات معهم تتم داخل بيوتهم ومع اسرهم ، وكشف الفيلم ومخرجته المتميزة عن بساطة الحياة وطول الرحلة وصعوبتها، لكى يقدموا فنهم المحبب ويصلوا الى جمهورهم و قلوب ملاين الشباب فى مصر..











الأحد، يونيو 09، 2013

مهرجان " كان " 66. إنتصار الحب بقلم صلاح هاشم


مهرجان كان 66 .إنتصار الحب

بقلم 

صلاح هاشم




لم نكن على خطأ حين أعلنت إدارة مهرجان " كان " السينمائي الدولي في منتصف إبريل عن قائمة الافلام المشاركة في مسابقة الدورة 66 ، فتوقعنا أنذاك أن تكون أفضل بكثيرمن سابقتها، من ناحية التنوع DIVERSTY أي التمثيل السينمائي العالمي – والجودة QUALITY  أي القيمة الفنية للأفلام التي تخلق لها أصالتها وتميزها. بالاضافة الى حضور عدد كبير من المخرجين المشاهير بأفلامهم في الدورة الجديدة وكان سبق لبعضهم المشاركة في المهرجان بل والفوز مثل المخرجين العمالقة سودبيرغ والشقيقين كوين ورومان بولانسكي بسعفة " كان " الذهبية من قبل.وقلنا وقتها للبعض بعد الاعلان عن قائمة الاختيار الرسمي في منتصف إبريل أن الدورة 66 سوف تكون وعن حق موعدا مع السعادة، بسحر وابتكارات السينما المدهشة في تلك الأعمال السينمائية المتميزة القادمة من أنحاء العالم وحتى قبل أن نحضر المهرجان في الفترة من 15 وحتى 26 مايو ونشاهد أفلامه.لكننا لم نكن نحسب آنذاك أن الدورة 66 ستكون أيضا انقلابا و " نقطة تحول " في تاريخ السينما الفرنسية ، وسنرى كيف بعد قليل
 لكن دعونا نتطرق الآن الى تلك الاعمال السينمائية الفذة التي عرضت، وكانت وحدها " نجوم  المهرجان " وعن جدارة..حسنا نجح مهرجان " كان " في دورته 66 أن يقدم مجموعة كبيرة متميزة من الأفلام في  القائمة الرسمية OFFICIAL SELECTION  التي تحنوي على أكثر من خمسين فيلما جديدا تعرض في المهرجان لأول مرة ، وهى مختارة من بين أكثر من  1200 فيلم وردت الى المهرجان ، شارك 20 فيلما منها في المسابقة الرسمية التي افتتحها فيلم " جاتسبي العظيم " GREAT GATSBY  للمخرج الاسترالي باز لورمان وضمت فيلما افريقيا من التشاد للمخرج محمد صالح هارون بعنوان " جريجري "GRIGRI وجدناه سيئا للغاية وعرض 19 فيلما جديدا من ضمن " القائمة الرسمية "على هامش المسابقة في تظاهرة " نظرة خاصة " UN CERTAIN REGARD  التي افتتحت بفيلم " زا رينج بلينج "BLING RING أي حلقة المظاهر البراقة  للمخرجة الامريكية صوفيا كوبولا وعرضت فيلم " عمر "OMAR للمخرج الفلسطيني المتميز هاني أبو أسعد، وفيلم " أرض الفلفل الحلوة بلادي " للمخرج العراقي الكردستاني هنر سليم ، كما عرض المهرجان عدة أفلام جديدة من القائمة المذكورة خارج المسابقة ، وقدم عددا منها في قسم " العروض الخاصة "SPECIAL SCREENNG الخ ولذلك كان حصاد هذا العام وفيرا وغنيا، بالافلام الجيدة التي اتخمتنا، ومن عند فيلم الافتتاح ، وجعلتنا نركض بين القاعات ، ولا نشبع ابدا من  ثرائها الفني وزخمها الفكري ..


                               "جاتسبي العظيم " يؤسس لمغامرة حياة كاملة


                                           
 وقد حضرة  "المرأة " بقوة في تلك الأفلام، وقد لا يجانبنا الصواب اذا قلنا انها كانت تمثل المحور الرئيسي في بعضها وبشكل طاغ ، كما في فيلم الافتتاح " جاتسبي العظيم " للاسترالي باز لورمان مثلا الذي يحكي عن الامريكي " اللغز " جاتسبي، ولانعرف ان كان جاسوسا يعمل لحساب الألمان أو إن كان وطنيا قتل القيصر وحلم  جاتسبي في استعادة حب قديم،  فقد توجه  للمشاركة في الحرب،  وتزوجت حبيبته من رجل ثري أثناء فترة غيابه، ويحاول جاتسبي " اللغز " في الفيلم أن يستعيد حبيبته ، ويسعي الى أن يتوسط له ابن عمها ليرتب لقاء جديدا بين العاشقين، وتتحقق لجاتسبي رغبته في مشهد رقيق عذب من أجمل مشاهد الحب في كل الأفلام التي عرضت في المهرجان داخل وخارج المسابقة، ويحكي الفيلم عن شرف تلك المحاولة ذاتها التي منحت جاتسبي عظمته ، حتى لو كانت الحبيببة كما تبين لنا من بعد خائنة ولاتهتم الا بنفسها، ولاتستحق من جاتسبي كل ذلك العناء من جانبه لاستردادها ، فليس المهم في الفيلم كما في أية رحلة أن تصل الى وجهتك، كما في رحلة البطل أوليس في ملحمة " الاوديسة " لكن المهم هو "المغامرة" التي تقطعها أثناء الرحلة لبلوغ ايثاكا . وقد استمتعنا بفيلم الافتتاح لأنه عرض وهو يحكي عن قصة ذلك العشق المحموم، عرض لفترة العشرينيات في أمريكا، وميلاد موسيقى الجاز وأوضاع وظروف الطبقة العاملة الامريكية في ذلك الوقت. ويمثل فيلم " جاتسبي العظيم " في رأينا أحد أفضل نماذج السينما الهولوودية التجارية وأفضل توظيف للامكانيات التكنولوجية المذهلة لصنع فيلم جماهيري يحقق اكبر ايرادات في شباك التذاكر، وقد نجح مخرجه الاسترالي باز لورمان في أن يقدم لنا فيلما شيقا ممتعا على خلفية تاريخية واجتماعية امريكية مهمة وهو يستحق المشاهدة عن جدارة ونعتبره من أنجح وأفضل وأنضج أفلام  بازمان على الاطلاق فترقبوه..


                                    " صغيرة وجميلة " سلعة للحب


كما كان موضوع " الحب والجنس " أو " الحرية الجنسية " أحد العوامل أوالقواسم المشتركة في تلك الأعمال التي تفجرت في المهرجان مثل قوس قزح وصدمتنا بعمقها وشفافيتها وجرأتها وقدرتها على التوغل عميقا في الداخل الباطن، في محاولة لاستكشاف هويتنا - كما في كل الاعمال العظيمة – في مرآة السينما. وبرز من بين تلك الأفلام المشاركة في المسابقة فيلم " صغيرة وجميلة "JEUNE ET JOLIE للفرنسي الذي عرض للحياة الجنسية لمراهقة فرنسية عمرها 17 سنة، ويكشف كيف استغلت صداقتها لشاب ألماني واستمالته لفض بكارتها، ثم كيف تحولت تدريجيا من تلميذة في الثانوية الى مومس محترفة، ليس لاحتياجها لمال لدفع مصروفات الدراسة مثلا، بل لاحتياجها لمعرفة وهى الطفلة المراهقة بعد، معرفة تلك المرأة التي ستكون عليها مستقبلا ، وعليها أن تمر بتلك التربية الجنسية هكذا ارتأت للتعرف على ذاتها ، وقد شمخت تلك الطفلة المراهقة التي تطرح تساؤلات في اطار المجتمع الفرنسي عن الحب وعن النضج،  شمخت في الفيلم بجمالها وتمثيلها، ويحتشد الفيلم بالمشاهد الجنسية الملتهبة، وفعل الجنس في جميع الأوضاع ، ويجعل من ذلك الفعل أساسيا وضروريا ، لاكتشاف انفسنا والحياة ذاتها، في إطار المجتمع الفرنسي الذي يتمتع بمناخات الحرية، ونعتبر الفيلم من أجمل وأنضج الافلام التي اتحفنا بها مهرجان كان في دورته 66 ولحين عرض فيلم " الماضي " للايراني أصغر فرهادي ثم فيلم  " حياة آدل " للمخرج الفرنسي من أصل تونسي عبد اللطيف كشيش من بعده، وهو الفيلم الذي تفجر في المهرجان مثل قنبلة..

                        فيلم " الماضي " يحيل من طرف الى " الثقافات الوافدة"


يعرض فيلم " الماضي " LE PSSEلأصغر فرهادي، وهو أول فيلم يقوم ذلك المخرج الايراني الكبير -  الحاصل بفيلمه " انفصال " على جائزة الاوسكار لأفضل فيلم أجنبي عام 2012 -  باخراجه في فرنسا، يعرض لحياة سيدة فرنسية تعمل صيدلية وهي تعيش على حافة الانهيار العصبي اذ تستعد لاستقبال زوجها السابق القادم من ايران للانتهاء من عملية طلاق وتواجه عدة أزمات مع ثلاثة اطفال يعيشون معها في منزلها على أطراف ضواحي باريس ويجعلنا الفيلم ندلف الى عالمها ونعيش قلقها وأزماتها وعذابها فالطفلة الكبيرة بنتها لاتحب صاحب أمها الجديد وهو صاحب محل كواء انتحرت زوجته عندما علمت بعلاقة الحب الجديدة التي يعيشها مع تلك الصيدلية وهى ترقد الآن في المستشفي في غرفة العناية المركزية ويترك العاشق الجديد الذي يقوم بدوره في الفيلم الممثل الفرنسي من أصل عربي طاهر رحيمي يترط طفله في السابعة من عمره لكي يعيش مع تلك الصيدلية وبنتيها فيتجاوب بسرعة مع البنت الصغيرة ويحولان البيت الى ساحة لللعب والشقاوة ولاينسى ذلك الطفل ان أمه  قد انتحرت بسبب تلك الصيدلية التي يعيش الآن في بيتها، ويكشف الفيلم عن تأثير ذلك الماضي في حياة الصيدلية وحياة كل الشخصيات الكبيرة والصغيرة في الفيلم والموقف المتأزم للصيدلية بعد وصول زوجها من ايران والتنقيب في تفاصيل الحياة لمعرفة واكتشاف الحقيقة المراوغة  وهى مثل القطط بسبعة أرواح ، وينجح الفيلم رغم طوله في أن يحبس أنفاسنا بعنصر التشويق كما في نوع الافلام البوليسية ويجعلنا نشارك شخصيات الفيلم بحثهم عن الحقيقة – مهمة السينما ؟ - واكتشاف ان هناك وجوها متعددة للحقيقة و التوصل الى معرفة من الذي كشف لتلك السيدة المنتحرة تفاصيل علاقة الحب الجديدة بين زوجها وتلك الصيدلية ، ودفعها دفعا الى اللجوء الى الانتحار لكى تتخلص من حياتها.. ويتفتح الفيلم في كل مشهد من مشاهده على حقيقة وتدور هكذا عجلة ذلك الفيلم الانساني العذب الجميل الأثير الذي يذكرنا بأعمال وأجواء الكاتب الروائي الروسي العظيم انطون تشيكوف وبخاصة في قصصه القصيرة الانسانية الموجعة، فيستحوذ على كل كياننا وتتألق فيه الممثلة الفرنسية من أصل أرجنتيني بيرينيس بيجو، وتشمخ فيه بتمثيلها، وذلك " الاداء " الرائع الذي يجعلها بفضل ذلك الفيلم ربما أهم  وأقدر ممثلة فرنسية في الوقت الحاضر، وقد جعلنا ذلك الاداء المذهل بنرفزة وعصبية كهربائية صاعقة نرشحها للحصول على جائزة افضل ممثلة وحتى قبل الاعلان عن جوائز المهرجان ، وينتهى الفيلم  بمفاجأة مذهلة  يكتشفها زوج الصيدلية " الغريب " القادم من إيران وكأن أصغر فرهادي قد أراد بمثول ذلك الزوج الايراني في الفيلم وحضوره من إيران أن ينبه الى أمر تلك الثقافات الأصيلة الوافدة الى المجتمع الفرنسي من افريقيا أو من آسيا ، وقدراتها على اكتشاف وابتداع حلول لمشاكله ومشاكل أهله وتطبيب جراحهم النفسانية، وقد نجح أصغر فرهادي وعلى الرغم من أنه لايستطيع ولحد الآن أن يتحدث بالفرنسية أن يصل الى القمة في ادارته للمثلين في الفيلم وكان قبل تصوير مشاهد فيلم " الماضي " بقى وفيا لأسلوبه كمخرج مسرحي ، وقام بعقد جلسات تدريب وبروفات مع الممثلين  لمدة شهرين..
 ويقدم الفيلم في شموليته الفنية نموذجا رفيعا لفن ادارة الممثلين في السينما ولذلك يستحق المشاهدة عن جدارة أكثر من مرة. مرة للاستمتاع بالفيلم وحكايته،  ومرة ثانية لتعلم فن ادارة الممثل وبخاصة عند " لحظة التنوير" النهائية في الفيلم عندما يزور الرفيق الجديد للصيدلية زوجته المنتحرة الراقدة في غرفة العناية المركزية في المستشفى وهو يأمل أن تتعرف عليه من خلال ذلك العطر الذي سكبه على نفسه،  ويقف بجوارها بانتظار ان تضغط على أصابع يده لتظهر له أنها قد تعرفت عليه من عطره ، ونحبس معه أنفاسنا. وهذا المشهد  الانساني الرائع يرتفع بفيلم " الماضي " عاليا في سموات السينما الى القمة ويعتبرتتويجا للفيلم بأكمله، انه يضع ببساطة تاجا على رأس الفيلم ، وهو من أجمل المشاهد السينمائية التي أتحفنا بها في " جنة " كان السينمائي في دورته 66 وكنا رشحنا الفيلم أيضا للفوز بالسعفة الذهبية ضمن مجموعة متميزة  من أفلام المسابقة تضم " لمسة خطيئة " للصيني و " الجمال الكبير "GREAT BEAUTY للايطالي باولو سرانتينو وفيلم " نبراسكا " للامريكي الكسندر بين ، واعتبرنا ان لجنة تحكيم المهرجان برئاسة المخرج الامريكي العملاق ستيفن سبيلبيرغ ستواجه حقيقة مشكلة في اختيار لمن ستمنح جوائزها مع وجود هذا العدد الكبير من الافلام الرائعة في المهرجان وهى جميعها من نوع " سينما المؤلف " CINEMA D AUTEUR  التي يبدع فيها المخرج السينمائي بمزاجه وبراحته ومن دون التعرض لمشاكل او ضغوطات،  ليقدم " رؤية " VISION  تكرس للسينما كاختراع للنظرة وعن جدارة، ولذلك سطعت أعمالها السينمائية في الدورة 66 مثل  كوكب منير ..


                                     فيلم " لمسة خطيئة " نبؤة " من الصين


وقد برز ضمن الافلام  من نوع " سينما المؤلف" التي رشحناها  فورا للحصول على جائزة السعفة الذهبية فيلم " لمسة خطيئة " A TOUCH OF SIN  الذي نعتبره أهم فيلم سياسي عرضه المهرجان، وهو يعرض لاربع قصص من خلال أربع حوادث حقيقية وقعت بالفعل في اربع مقاطعات صينية  وجعلت الناس في الصين كلها يتحدثون عنها فقد انتهت  كل قصة بمأساة  مروعة .في القصة الاولي يكتشف مواطن صيني ان عمدة البلدة التي يعيش فيها قد اشتري منصبه فينطلق ليفضح الفساد في قمة السلطة وعندما يعد له رجال العمدة كمينا ويكادوا يقتلونه يقرر وحيث ان القانون لايعتد به في مثل تلك بلاد لاتوفر للمواطن الرعاية والحماية والأمن الضرورية ، يقرر أن ينتقم بنفسه لنفسه فيحمل بندقية ويقتل برصاصها العمدة ورجال العمدة ويستريح. وتبرز احدي قصص الفيلم التي تعمل فيها سيدة في استراحة أو عيادة سونا وعندما يرغب احد الرجال في مضاجعتها تقول له انها تعمل فقط كمشرفة وليست مومسا فيضربها بحفنة من الاوراق المالية ويظل يضربها لمدة ثلاث دقائق ويمعن في ضربه فتلتقط سكينا في غفلة منه وتروح تطعنه وتطعنه ويتفجر الدم في وجهها ويتناثر على ملابسها ويغرقها في مشهد من أبشع وأقوى المشاهد الدموية في مهرجان كان 66 ويكشف الفيلم من خلال تلك الحوادث التي وقعت بالفعل في الصين ان المسار الاقتصادي الرأسمالي الليبرالي الحر الجديد الذي ارتضته الصين قد خلق هوة بين طبقة  جديدة من الاثرياء الجدد وبين طبقة من المعدمين  مكونة من الاغلبية الساحقة للشعب الصيني وحولت الصين كلها الى ورش للعمل الحر والبناء والاستغلال والفساد البشعين ودفعت باتجاه الهجرة من  أعماق الريف الى داخل تلك المدن الصناعية الجبارة وخلق طبقة من المجرمين الانتهازيين الذين استباحوا دماء الغلابة من المواطنين الصينيين ودفعهم دفعا في اطار غياب القوانين الى أخذ حقوقهم بايديهم والتمرد وعدم السكوت على الاهانات التي تمارس بحق المواطن الصيني واذلاله واستفزازه بل وتركيعه ولايمكن للمواطن مهما حقر شأنه ولا للانسانية جمعاء ان تسكت على تلك اهانات..
 فيلم لمسة خطيئة هو فيلم  " نبؤة " PROPHECY  لأنه يقول ان ذلك المسار الاقتصادي سيؤدي في امبراطورية الصين العملاقة الى مأساة بل والى الجحيم بعينه وسيدفع باتجاه إما الانتحاركما يفعل أحد أبطال الفيلم وهو شاب يبحث عن اي عمل لكى يوفر الضروريات لاسرته  فينتهي به المطاف الى العمل كخادم في بيت للدعارة وتصرخ أمه في التليفون نحن بانتظار ان ترسل لنا اي مبلغ ارجوك الحقنا ولا من منجد أو معين في تلك القرى الصغيرة في أعماق الريف الصيني البعيدة عن العمران فيستمع المسكين في نصف هدومه لتوسلاتها ويتأسي لحاله وحال أسرته والبشر في تلك الامبراطورية الشاسعة ولايجد مخرجا لمأساته سوى الانتحار، وقد يدفع ذلك المسار الاقتصادي الى التمرد والثورة، ونعتبرهذا الفيلم من أقوى الأفلام السياسية التي كشفت عن حالة الاغتراب أو الاستلاب الكاملة التي تعيشها الاغلبية الساحقة من الشعب الصيني، وكان يستحق الفوز بجائزة أفضل اخراج الا انه حصل على جائزة افضل سيناريو، بينما ذهبت جائزة افضل اخراج لفيلم مكسيكي  لم يكن يستحقها في المسابقة..


                                            "  حياة آديل "  نقطة تحول في المهرجان ؟


 بينما ذهبت جائزة السعفة الذهبية الى فيلم " حياة آديل "  للفرنسي من أصل تونسي عبد اللطيف كشيش الذي يعرض لقصة حب بين فتاة مراهقة عمرها 17 سنة وفتاة سحاقية ويتتبع الفيلم بشغف قصة غرامهما لفترة ثلاث سنوات تنتهي بالانفصال ويعرض لمشاهد جنس بين الفتاتين في الفراش وهى المرة الاولي التي يتناول فيها أحد الافلام الفرنسية قصة الحب المثلية هذه وباسلوب كشيش التلقائي الطبيعي الذي عهدناه في أفلامه السابقة حيث يقترب طول المشاهد من المشاهد الواقعية الحقيقية التي تحدث في الحياة ، ولذلك اعتبر النقاد الفرنسيون ان الفيلم يمثل انقلابا ونقطة تحول في السينما الفرنسية بأسلوبه وجرأته  وترافق عرضه مع قانون الزواج الجديد الذي استحدثته الحكومة الفرنسية الاشتراكية الجديدة وهو يبيح الزواج للجميع ولا يجعله قاصرا على زوج رجل من إمرأة بل زواج رجل من رجل آخر وإمرأة بإمرأة اخرى ولذلك صفق النقاد الفرنسيون للفيلم لأنه يدعو الى الحرية الجنسية بكافة اشكالها وقد قام مخرجه وهو يتسلم جائزته بإهداء الفيلم الى الثورة التونسية  والى نساء تونس فالثورة من وجهة نظره لا تكتمل الا عندما تشمل ايضا الثورة في  الجنس..
فيلم " حياة آديل " LA VIE D ADELEصحيح أنه يعتبر نقطة تحول في السينما الفرنسية ويمثل اضافة الى  سينما المذهب الطبيعي التي يمثلها في السينما الفرنسية المخرج الكبير موريس بيالا ويكرس لذلك الاسلوب الذي اتبعه بيالا لتكون السينما الفرنسية وثيقة الصلة بايقاع الحياة كما هي بحلوها ومرها ومن تكليف او تزويق او صنعة فاللطمة التي يتلقاها بطل الفيلم تكون لطمة حقيقية وليست تمثيلا وهو اسلوب ينزع من السينما الفرنسية الذهنية المحفلطة الكثير من التكلف والاصطناعية ويعيد اليها براءة الحياة وطبيعيتها وتلقائيتها ويظهر ذلك بالطبع في فيلم " حياة آديل " في العديد من المواقف في الفيلم  كما في مشهد الالتقاء بافراد اسرة الفتاة الساحقية التي تصبغ شعرها باللون الازرق لكن عبد اللطيف كشيش أنهكنا عند الكثير من المحطات الطويلة والطبيعية في الفيلم لكنها غير ضرورية بالمرة اذ ينشغل زوج أم الفتاة السحاقية في المشهد المذكور بالحديث لمدة دقائق طويلة عن المحار الذي يتناولونه وكيف يجب التأكد قبل تناوله من انه حي، ثم يتوقف عن أكل المعكرونة في محطة اخري ومرة ثالثة يجعل بطلة الفيلم تتكلم وهى تلتهم  ساندويتش شاورمة فلا نفهم ماذا تقول وماهو قصده كما انه يحيل في افبلامه الى روايات مثل رواية حياة ماريان الفرنسية التي يفتتح بها الفيم في قاعة للدرس في مدرسة لكي يقول لنا ان  الفيلم على شاكلة الرواية التي تناقش سوف يحكي عن حياة آديل، وهذا النوع من الافلام التي يصنعها كشيش تجعله يمارس نوعا من السادية SADISME( التلذذ من تعذيب الآخرين ) في تعامله مع الممثلين والفنيين واعادة تصوير المشاهد عشرات المرات حتى ان الفيلم استغرق تصويره فترة خمسة شهور انتجت أكثر من 750 ساعة تصوير تم استخلاص 3 ساعات منها فقط للفيلم ! ! وبسبب هذا المط والتقعر والتطويل لم يعجبني فيلم " حياة آديل " الذي وجدته طويلا جدا ومملا، وسوف يضطر عبد اللطيف كشيش الى اختصار مدة عرض الفيلم في رأيي ويقينا سيفعل لكي يجعله يعرض في الصالات ثلاث أو أربع مرات في اليوم كالمعتاد مع الافلام العادية، وكان بعض الفنيين الذين اشتغلوا في الفيلم ثم تركوا كشيش أثناء التصوير  بعد ان بالغ في تعذيبهم انتهزوا فرصة عرض ومشاركة الفيلم في مسابقة المهرجان للتظاهر ضد كشيش وفضح أسلوبه السادي الكريه ..

                                             

                                       بيرينيس بيجو أفضل ممثلة عن جدارة


وفي حفل ختام المهرجان الدورة 66 أعلن ستيفن سبيلبيرغ رئيس لجنة التحكيم عن جوائز المهرجان التي توزعت كالتالي: حصل فيلم " حياة آديل " على جائزة السعفة الذهبية ، وذهبت الجائزة الكبري الى فيلم " داخل لوين ديفيس " للاخوين كوين من أمريكا ، وذهبت جائزة الاخراج الى فيلم هيليHELI لآمات اسكالانت من المكسيك وفاز بجائزة السيناريو فيلم " لمسة خطيئة " لجيا زانج كي من الصين وفاز الممثل الامريكي القدير بروس ديرن بجائزة افضل ممثل عن دوره في فيلم " نبراسكا " للامريكي الكسندر بين، واستحقت الممثلة الفرنسية من اصل ارجنتيني بيرينيس بيجوBERNICE BEJO جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم " الماضي " للايراني أصغر فرهادي عن جدارة، وفاز فيلم " مثل الأب يكون الإبن " للمخرج الياباني هيروكازو كوريدا بجائزة لجنة التحكيم وحصل فيلم " ايلو ايلو " من السنغافورة للمخرج انطوني شين على جائزة الكاميرا الذهبية، كما حصل فيلم " عمر " للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد على جائزة لجنة تحكيم مسابقة تظاهرة " نظرة خاصة " على هامش المسابقة الرسمية ، ومرة اخرى كانت دورة مهرجان كان السينمائي 66 وبكل تلك الافلام المتميزة الرائعة التي عرضنا لها هنا او لم نعرض لها لضيق المساحة موعدا مع السعادة كما توقعنا وعن حق، حتى لقد تساءل البعض من النقاد في حفل الختام أنه اذا كان  المهرجان قد عرض كل تلك الافلام الرائعة واقتنصها لدورته 66 فماذا تبقى إذن من أفلام لعرضها في المهرجانات السينمائية القادمة في مهرجان فينيسيا مثلا في شهر سبتمبر وغيرها ؟ لاشييء، لاشييء بالمرة ..



عن جريدة " القاهرة " المصرية
بتاريخ الثلاثاء 3 يونيو 2013

الأحد، مايو 26، 2013

من سيفوز الليلة بسعفة " كان " 66 الذهبية ؟ بقلم صلاح هاشم


فيلم الجمال الكبير لباولو سارانتينو
أصغر فرهادي


                      من سيفوز الليلة بسعفة " كان " 66  الذهبية  ؟

                     
            سبيلبيرج امبراطور أم خيال مآتة  ؟

                                   
            
سحاقية تمارس الحب مع مراهقة ، قضية أجل،  لكنها تهم الفرنسيين وحدهم

لقطة من فيلم صغيرة وجميلة

كان . فرنسا . من صلاح هاشم

تجري الاستعدادات حاليا للأعلان عن جوائز مهرجان " كان " السينمائي الدولي في حفل يقام في قاعة ديبوسي في قصر المهرجان الساعة السابعة مساء اليوم، ولسوف نتأكد عندئذ فقط  اذا كان "امبراطور المهرجان" ستيفن سبيلبيرغ كما أطلقوا عليه  هنا امبراطورا بجد وعن حق ، ولم يخضع للضغوطات الفرنسية لمنح جائزة السعفة الذهبية  لفيلم فرنسي معين، إتفق معظم النقاد الفرنسيين انه " تحفة " سينمائية ، ولن يجود الزمان بمثلها، ونعني به فيلم " حياة عادل " للفرنسي من أصل تونسي عبد الطيف كشيش، ولسنا معهم في ذلك بالطبع..
 أو اذا كان سبيلبيرغ  مجرد خيال مآتة و " دمية " تشتغل لحساب جيل جاكوب وتيري فريمو والدبلوماسية الفرنسية التي يهمها بالطبع أن يفوز فيلم  عبد الكشيش لتحقيق مصالح سياسية معينة لليسار الاشتراكي الحاكم. .


                     سحاقية تمارس الحب مع مراهقة هل هذه قضية ؟


فيلم " حياة عادل " LA VIE D ADELE واسمه بالانجليزي " الأزرق هو أكثر الألوان  دفئا "  يحكي عن علاقة حب بين فتاة عمرها 17 سنة تقع في حب  بنت سحاقية تصبغ شعرها باللون الأزرق وتدرس في كلية الفنون الجميلة لتتخرج وتصبح فنانة رسامة، ويحكي الفيلم بالتفاصيل المملة عن تلك العلاقة، وتطورها وتفاصيلها وتعقيداتها، ويكشف عن مجتمع فرنسي منقسم على نفسه بخصوص  حق الزواج، والحرية الجنسية  المثلية، ويجعلنا نغرق في مشاهد الحب بين الفتاتين وهى المرة الاولى ربما التي تفرد فيها السينما الفرنسية فيلما بأكمله  لعلاقة حب " سحاقية " وترينا كيف تمارس سحاقية الحب مع سحاقية او غير سحاقية في  الفراش وفي جميع الأوضاع  وبشكل مبالغ فيه وبتطويل ممل ومتكرر، وممارسة الحب سبيل الى النضج ربما والى الانفتاح على العالم وكل العوالم، كما يكشف الفيلم عن تجربة تتكرس لنضج هذه الفتاة المراهقة التي ينتهي بها المطاف للعمل بالتدريس للصغار وانفصالها عن صديقتها وهو فيلم عن  هجران الحبيب والوحدة ، وينتهي بعادل وهى تسير وتعطينا ظهرها، ولانعرف الى أين تسير ، وكيف ستواجه مصيرها في هذا العالم المملوء أخطاء




    أحببناه أجل  لكن  قليلا

فيلم كشيش يقدم بانوراما لتلك العلاقة بإيقاع بطيء ويأخذ راحته ووقته فيجعلنا نستعجل تقليب صفحات المشاهد بسبب ذلك الايقاع والاكثار من مشاهد الأكل وتناول الطعام والكلام أثناء المضغ، ثم المضغ أثناء الكلام ويجعلنا نفهم بصعوبة  ، فقد كدنا ننام في دفء القاعات  ونصرخ إن ياعبد الكشيش إرحمنا. بينما راحت سيول المطر تنهمر في الخارج وتكاد تغمر القصر بأكمله ، وكنا انتظرنا لفترة في الخارج تحت المطر،  وأعلنا العصيان المدني على ادارة المهرجان وفجأة تحول المنظر أمام  السلم الصاعد الى قاعة ديبوسي الى قطعة من التمرد مأخوذة عن ميدان التحرير في مصر وتعالى الصياح والصراخ اتركونا نصعد الى القاعة وننجو بجلدنا من المطر لكن لا أحد يسمع أو يلتفت لتوسلاتنا. غير انه في اليوم التالي أشاد النقاد الفرنسيون بالفيلم وكتبوا فيه " الملاحم " ، وقال أحدهم أنه كان قنبلة من المشاعر الملتهبة الجياشة التي  انفجرت أو تفجرت في كان، وقد بدا لي ان ثمة تواطؤ ومؤامرة وانا لا احب هذه الكلمة ، فلنقل كان ثمة اتفاق سري بين النقاد على التصويت للفيلم، ولم يمنح سوى ناقد واحد من جريدة الفيجارو الفيلم نقطة واحدة ، ومعناها أنه قد أحب الفيلم قليلا ، وليس – مثلنا – تماما أكثر من ذلك . فيلم " حياة عادل " لا يستحق جائزة السعفة الذهبية  وربما حصلت الممثلتان اللتان اضطلعتا ببطولة الفيلم على جائزة أحسن ممثلة في المسابقة اسوة بمنح  جائزة أحسن ممثل من قبل لفريق ومجموعة من الممثلين في فيلم "  أولاد البلد ، ليزانديجن، أو سكان البلد الأصليين  " للفرنسي من أصل جزائري رشيد بوشارب ببطولة جماعية..
وأرشح الأفلام التالية -  المرتبة حسب درجة اعجابي بالفيلم -  للحصول على سعفة " كان " الذهبية :
فيلم الجمال الكبيرGREAT BEAUTY ل  للايطالي باولو سارانتينو. انه تحفة فيلينية خالصة تقدم استكشافا للحاضر الايطالي من خلال طرح تساؤلات على الماضي وقد أتحفنا سارانتينو حتى الثمالة بفنه وسينماه وموسيقاه وهو
فيلم " لمسة خطيئة " A TOUCH OF SIN للصيني جيا زو زانجز . أهم فيلم سياسي قدمه المهرجان وهو يحكي عن الثمن الذي سوف تدفعه الصين وهى  تسير على نهج الدول الرأسمالية الاستهلاكية الغربية الكبري ، ويتكرس  الفيلم هكذا لمأساة انظمة الاقتصاد الحر وغربة الانسان الصيني في وطنه وهى غربة سوداء كئيبة و دموية تتكرس من خلال آليات العنف والنهب  والفسادوالاستغلال البشع للبشر..
فيلم " الماضي " THE PAST  للايراني أصغر فرهادي. تشريح للعواطف باي
وفيلم نبراسكا  للامريكي الكسندر بين
وأرشح مايكل دوجلاس للفوز بجائزة أحسن ممثل عن عن دوره في فيلم " الشمعدان الكبير " لستيفن سوديربرج. أداء رائع يتسامق فيه دوجلاس بتمثيله ومبروك له مقدما
كما ارشح فيلم " صغيرة وجميلة " للفرنسي فرانسوا أوزون للحصول على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في المهرجان
 فقد تميزت الافلام المذكورة بجودتها الفنية  الفائقة وبها " سينما " أدهشتنا وبهرتنا، ولم نشعر ابدا بالملل او التباطؤ في  إيقاع في أي منها ، وكما يقول المخرج الاسباني العظيم لوي بونويل أنه تستطيع أن تغفر أي شييء لأي فيلم إلا أن يكون مملا ، بل لقد شعرنا في تلك الأفلام بأنها سوف تزداد جمالا اذا شاهدناها مرة ثانية ، بل ولسوف نتذوقها يقينا بشكل أفضل ويزداد إحساسنا بجمالها فنيا وسينمائيا وإنسانيا ونعجب بها أكثر وأكثر، وهى قيم ضمن جملة اعتبارات نضعها في مقدمة مقايسنا في الحكم على الأفلام ، قيمتها ونفعها وجدواها ، وقدرتها على أن تقربنا أكثر من إنسانيتنا ..