الاثنين، يونيو 13، 2011

اسبوع النقاد .خمسون عاما من الاكتشافات السينمائية الملهمة بقلم صلاح هاشم

كتاب " خمسون عاما اول مرة " يحكي عن تاريخ وانجاز واكتشافات النقد السينمائي الفرنسي الملهمة
" الرسالة " النشرة الدورية الفصلية للنقابة الفرنسية لنقاد السينما




المكتبة السينمائية كتاب جديد
50ANS DE PREMIERS FOIS




النقد السينمائي على سكة تطويرسينما المؤلف وإختراع النظرة

اسبوع النقّاد : خمسون عاما
من "الاكتشافات" السينمائية الملهمة


بقلم


صلاح هاشم



كتاب " خمسون عاما من الاكتشافات " أو (خمسون سنة أول مرة) , الذي صدر حديثا عن " النقابة الفرنسية لنقاد السينما "و بمناسبة الاحتفال بمرور خمسين عاما على تأسيس تظاهرة " اسبوع النقاد" في اطار مهرجان " كان " السينمائي في دورته 64 الاخيرة ، شارك في كتابته عدد كبير من النقاد المنضمين الى تلك النقابة السينمائية الفرنسية الشهيرة التي يترأسها الناقد جان جاك برنار
، ويتضمن الكتاب عدة فصول ، تحكي كيف ولد مشروع تلك التظاهرة السينمائية المهمة على هامش المهرجان لأول مرة عام 1962 برعاية المخرج الايطالي الكبير روبرتو روسوليني " روما مدينة مفتوحة " رائد الواقعية الجديدة في السينما..
وكانت التظاهرة تكشف في كل مرة عن مواهب السينما الجديدة في العالم من المخرجين، على هامش المسابقة الرسمية وافلام الاختيار الرسمي في المهرجان وعادة ماتضم أكثر من خمسين فيلما جديدا لم تعرض من قبل كل سنة، كما تعتبر تظاهرة " إسبوع النقّاد"اول تظاهرة " تاريخية "موازية من نوعها تعقد في اطار المهرجان ، ثم انضمت اليها في ما بعد كما هو معروف تظاهرة " نصف شهر المخرجين " لتي تنظم من قبل نقابة المخرجين في فرنسا.
.
كشفت تظاهرة " اسبوع النقاد " خلال خمسين سنة بلاشك عن مواهب سينمائية رائعة،وكانت سبّاقة بلا جدال الى تقديم افلامها لأول مرة في مهرجان " كان " السينمائي العالمي الذي يعتبر احسن واضخم واشهر مهرجان سينمائي في العالم، فاتاحت للدنيا كلها التعرف على سينمات بلدانها،في الجزائر وايطاليا والمكسيك، واكتشاف سينما ورؤي جديدة، على سكة تطوير فن السينما ذاته من داخله من خلال " سينما المؤلف " ، واختراع " النظرة " ، ومن دون إغفال قضايا الواقع الاجتماعي ، مشاكله وتناقضاته وأزماته التي تطرحها وتعبر عنها في أفلامها ..
وتضم قائمة النجوم من المخرجين البارزين من اكتشاف اسبوع النقاد الذين ولدوا في " كان " كمثال ، ثم اشتهروا في مابعد ، وحصل بعضهم على جوائز في مسابقة المهرجان الرسمي : مرزاق علواش من الجزائر ، وونج كار وي من تايوان ، وبرناردو برتولوتشي من ايطاليا، وسمبان عثمان من السنغال ، وآموس جيتاي من اسرائيل، وجاك اوديار من فرنسا ،وجيري سكولوموفسكي من بولندا ، واليخاندرو جونزاليس ايناريتو من المكسيك، وكين لوش من بريطانيا ( حصل في مابعد على سعفة كان الذهبية بأحد أفلامه )وغيرهم، وكانت بعض افلامهم المعروضة في الاسبوع ، حصلت أيضا على جائزة " الكاميرا الذهبية " من المهرجان، تلك الجائزة التي تدخل مسابقتها كل الافلام الاولى لمخرجيها المشاركة في التظاهرة الرسمية وكل التظاهرات السينمائية الاخري الموازية في المهرجان..
وتنظم النقابة خلال الاسبوع كما هو معروف مسابقة بين الافلام التي يعرضها ، وتضم افلاما من جميع الانواع حاليا روائية ووثائقية طويلة وقصيرة وتحريك، وتختار لها لجنة تحكيم بمشاركة بعض المخرجين من الذين تم اكتشافهم بفضل الاسبوع، وتمنح الفيلم الفائز جائزة تدعى " الجائزة الكبري لإسبوع النقاد " ..
وكان مهرجان " كان " كرّم أحد اكتشافات تظاهرة اسبوع النقاد الملهمة ونعني به المخرج الايطالي الكبير برتوتولشي ومنحه جائزة الدورة 64 لمجمل أعماله كما كرّم مخرجنا الكبير الراحل يوسف شاهين في دورته الخمسين

تجربة المغربي المعنوني في كتاب.احمد سيلجماسي.المغرب



كتب سينمائية جديدة




التجربة السينمائية

للمخرج المغربي

أحمد المعنوني في كتاب



صدر مؤخرا ، ضمن منشورات جمعية القبس للسينما والثقافة بالرشيدية ، الكتاب الرابع من الكتب المتمحورة حول تجارب السينمائيين المغاربة تحت عنوان " سينما أحمد المعنوني : الانتساب الواقعي والبعد الجمالي " . فبعد الكتب الثلاثة حول تجارب داوود أولاد السيد ومحمد عبد الرحمان التازي ومومن السميحي ، جاء هدا الكتاب الرابع غنيا بمقارباته المتنوعة والمتكاملة ، على امتداد 101 صفحة من الحجم المتوسط ، التي تناول بعضها تجربة المعنوني في شموليتها وركز بعضها الآخر على قراءة أفلامه السينمائية الثلاثة " أليام أليام " و " الحال " و " القلوب المحترقة " .

شارك في تأليف مادة هدا الكتاب السينمائي المغربي الجديد ، الصادر أواخر ماي 2011 عن مطبعة أنفوبرانت بفاس بدعم من المركز السينمائي المغربي ، تسعة مؤلفين يمارسون النقد والبحث والصحافة والابداع الأدبي والفني ، هم : أحمد سيجلماسي ( تقديم الكتاب وورقة بعنوان " أحمد المعنوني : من العلوم الاقتصادية الى فنون الفرجة " ) و حميد اتباتو ( الانتساب الواقعي لسينما أحمد المعنوني : الجماليات والدلالة ) ونور الدين محقق ( شعرية الجمع بين الوثائقي والروائي في السينما المغربية ، قراءة في فيلم " الحال " لأحمد المعنوني ) و عثمان بيصاني ( العمق الصوفي في فيلم " الحال " لأحمد المعنوني : سر الحرف ودلالة الحيرة ) و محمد اشويكة ( بنية الاخراج السينمائي عند المخرج أحمد المعنوني ) و شهادة لعزيز الحاكم ( أحمد المعنوني مخرج القصائد المرئية ) في الشق العربي (66 صفحة) . أما الشق الفرنسي ( 35 صفحة ) فتضمن ثلاثة نصوص من توقيع بوشتى فرقزايد ( الاستطيقا السينماتوغرافية في " القلوب المحترقة " ) و مصطفى اللويزي ( أحمد المعنوني بين المنحى الوثائقي والرهافة الفنية ) و مولاي ادريس الجعيدي ( " أليام أليام " نظرة نقدية ، مسرحة ومسافة ) .

نقرأ في ظهر الكتاب ما يلي : " يعتبر أحمد المعنوني أحد المخرجين المغاربة المتميزين ، الدين ارتبطت مسيرتهم الفنية بالبحث عن طريقة سينمائية خاصة بهم . فيها من العمق الفكري والغوص الداتي في ثنايا الداكرة الحياتية للناس ، كما فيها البحث عن الفرادة الاخراجية والتميز الفني في النظر الى الأشياء والقدرة على تحويلها الى متخيل سينمائي خصب وغني ... أجمع أصحاب النصوص التسعة المتكاملة ، التي يتكون منها مثن هدا الكتاب ، على أن التجربة السينمائية للمبدع أحمد المعنوني تجربة لها خصوصيتها وفرادتها . فهي أولا تجربة تنتسب الى الواقعية بشكلها ومضامينها وجمالياتها ، يتداخل فيها المشترك الثقافي والمشترك الاجتماعي والتجربة الداتية ...

أحمد سيجلماسي / فاس


مهرجان دبي يرحب بجميع المشاركات.آخر موعد لتقديم الافلام 31 اغسطس2011









مهرجان دبي يرحب بجميع المشاركات



باريس.سينما إيزيس


يرحب مهرجان دبي السينمائي الدولي بجميع المُشاركات من جميع أنحاء العالم، وإضافةً إلى عرض عدد كبير من الأفلام العربية، يواصل المهرجان تقديم مجموعة شاملة، ومتنوعة من الأفلام الآتية من دول ذات تاريخ سينمائي عريق، وأخرى تؤسّس لصناعةٍ سينمائية صاعدة.
يقدّم المهرجان لسينمائييّ المنطقة فرصاً كبيرة، وقاعدة مثالية لعرض أفلامهم أمام المجتمع السينمائي العالمي، إضافة إلى الإعلاميين، والجمهور.
كما يحرص المهرجان على دعم العملية الإنتاجية عبر إطلاق مبادراتٍ متخصصة بكلّ مرحلة من مراحل الإنتاج، حيث يمكن للسينمائيين العرب عرض مشاريعهم الطويلة قيّد الإنجاز، أو قيد التطوير أمام أقطاب صناعة السينما العالمية من خلال ملتقى دبي السينمائي.
كما يفتح المهرجان الباب للسينمائيين العرب، والآسيويين، والإفريقيين للمُشاركة في مسابقة المهر، والتي تقدّم 31 جائزة تبلغ قيمتها الإجمالية 575 ألف دولار أمريكي.

مسابقة المهر العربي، والإماراتي
مسابقة المهر الآسيوي الإفريقي
خارج المسابقة


مسابقة المهر العربي، والإماراتي، والآسيوي الأفريقي


قامت المسابقة منذ انطلاقها بتكريم أكثر من 125 موهبة سينمائية عربية، وآسيوية، وإفريقية، واستطاعت جذب أنظار العالم إلى سينما المنطقة، وتكريم، ودعم إبداعاتها عاماً بعد عام.
وتضمّ لجان تحكيم المسابقة نخبة من السينمائيين، والنقّاد من جميع أنحاء العالم، وتقدم 31 جائزة، تبلغ قيمتها الإجمالية 575 ألف دولار أمريكي، في فئات الأفلام الروائية الطويلة، والوثائقية، والقصيرة، وتحتفي بالمواهب في مجالات الإخراج، والسيناريو، والتمثيل، والتصوير، والمونتاج، والموسيقى.
استلمت المسابقة في 2009 مشاركاتٍ من أكثر من 60 دولة عربية، وآسيوية، وإفريقية، حيث تَقدّم 437 فيلماً إلى مسابقة المهر العربي، فيما جذبت مسابقة المهر الآسيوي الإفريقي 510 أفلام، مما يؤكد على النمو المتزايد لأهمية، ومكانة مسابقة المهر في احتضان، ودعم المواهب السينمائية.
باب المُسابقة مفتوحٌ لجميع السينمائيين من العالم العربي، وآسيا، وإفريقيا لتقديم أفلامهم، على أن يناقش الفيلم قضايا تدور حول هذه المناطق من العالم، أما بالنسبة للمهر الإماراتي، فيجب أن يكون المخرج من دولة الإمارات العربية المتحدة، بغضّ النظر عن موضوع الفيلم، وللمُشاركة في مسابقة المهر، يجب أن يكون الفيلم قد تمّ إنتاجه بعد 1 سبتمبر 2010

آخر موعد لتقديم طلبات المُشاركة هو 31 أغسطس/آب 2011


خارج المسابقة

يمكن لجميع السينمائيين من جميع أنحاء العالم تقديم الأفلام الروائية الطويلة، والوثائقية للمُشاركة في برامج المهرجان خارج المسابقة، إضافة إلى سوق دبي السينمائي – المنصة الفريدة، والأكثر تطوراً لتسهيل بيع، وتجارة الأفلام في المنطقة.

برامج خارج المسابقة :

ليالٍ عربية : نخبة من الأفلام العربية والأجنبية، تتنوّع في الشكل، والمضمون، وتشترك بملامسة جانب من جوانب الحياة العربية المعاصرة.
احتفال بالسينما الهندية : نخبة من أفضل الأعمال الآتية من شبه القارة الهندية.
سينما العالم : باقة من الأعمال التي تلخّص الإبداع السينمائي العالمي.
سينما الأطفال : برنامج مخصص للجماهير الصغار، مستعرضاً أفضل إنتاجات سينما الأطفال.
سينما آسيا، وإفريقيا: برنامج متنوع يقدّم أفلاماً لمخرجين في تجاربهم الأولى، وآخرين من أصحاب الخبرات، والتاريخ العريق.
أصوات خليجية: برنامج يلقي الضوء على أحدث إبداعات منطقة الخليج


تُقبل طلبات المُشاركة للأفلام القصيرة خارج المسابقة في برنامجيّ ليالٍ عربية، وأصوات خليجية فقط.

للمُشاركة في المهرجان، يجب أن يكون الفيلم قد تم إنتاجه بعد 1 سبتمبر 2010، كما لن يتمّ النظر في الأفلام التي قدّمت للدورات السابقة من المهرجان.

*من أجل مزيدٍ من المعلومات، وتسجيل الأفلام، يُرجى زيارة موقع مهرجان دبي السينمائي الدولي.

http://www.dubaifilmfest.com/index.php/ar/

المصدر: الجزيرة الوثائقية

http://doc.aljazeera.net/cinema/2011/06/201166114058737320.html

الأحد، يونيو 12، 2011

ليس هناك تحت الشمس( مهداة الي محمد ناجي) بقلم صلاح هاشم

رابندرانات طاغور شاعر الهند العظيم




ليس هناك تحت الشمس

مهداة الى محمد ناجي


بقلم


صلاح هاشم


وظيفة الكاتب - هكذا قال لي ذلك الصعلوك الكبير الذي ترك متجره للنهب وسار على الطريق - وظيفته مثلك هو ان يحيا اولا ثم ان يكتب ، وهو يحيا لكي يكتب ويحكي عن تجاربه، ويشجع على حب الحياة الآن ، فليس هناك تحت الشمس أجمل من أن تكون تحت الشمس ، والعب منها في التو اللحظة، والولوج الى داخل المياه من دون وجل (انها هناك حبيبتك على الشاطيء الآخر تنتظر، وليس بعد يومين. من قصيدة فرعونية قديمة )، وعندما تصبح الحياة جميلة و نفيا للظلم ، وجديرة بان تعاش ، سوف تختفي الكتابة، ولن تكون هناك كتابة الا الكتابة التي تشجع على الحب، وتكشف لنا عن اساليب تطوير حياتنا الى الافضل ومن خلال ممارسة الحب، حيت يتسع القلب كما يقول ابن عربي شيخنا الاكبر، يتسع لاحتواء الكون كله، بحاره وأشجاره ومحيطاته، وسوف تكون يقيناكتابة قريبة من الشعر ، وروح القصائد الكبري لطاغور والحلاج ووالت ويتمان وفؤاد حداد وفلاديمير هولان وهرمان هسه وغيرهم ،واشبه ماتكون بمقطوعات موسيقية لرافي شنكار وسوني رولنز والموشحات الاندلسية العتيقة..


صلاح هاشم


الجمعة، يونيو 10، 2011

السينما وثقافة التنوير في بريد " سينما إيزيس

India.Photos by Donia Hashem

في بلاد العم طاغور شاعر الهند العظيم. عدسة : دنيا هاشمIndia.photos of Donia Hashem







India.photos by Donia Hashem



بريد " سينما إيزيس "



السينما و ثقافة التنوير




سينما إيزيس.باريس


وصلنا في " سينما إيزيس " عدة رسائل و دعوات وتهاني من أسبانيا ومصر والمغرب وفرنسا وفضاءات الانترنت حول العالم، وسينما إيزيس ترحب دوما برسائل القراء وتعليقاتهم وتعتذر عن تأخر نشر باب البريد بسبب انشغالها بالاحداث الجارية وايقاع عصر الاعلام الرهيب وديكتاتورية السرعة الذي صرنا جميعا نمتثل له مجبرين..

في حزمة الرسائل بعثت دنيا هاشم وهي فرنسية من أصل مصري و مقيمة في برشلونة، بعثت رسالة تصف فيها رحلتها الى الهند ، بلد عمنا طاغور، حيث طافت هناك في أنحاء البلاد التي تمثل موزاييكا هائلا من الثقافات واللغات والالوان و الشعوب والديانات الخ، ومكثت هناك لفترةثلاثة شهور، والتقطت ما لا حصر له من اللقطات و المناظر والصور، وعبرت في رسالتها عن عشق حقيقي للهند و أهلها ، ويبدو كما قالت في رسالتها ان من يشرب من نهر الجانج، كما يقال عن مصر ونيلها، فلا بد ان يعود لزيارة الهند مرة اخري، وينهل من ثقافاتها وعطرها وسحرها..
وذكرت دنيا ان الزحام في بلاد غاندي وساتيا جيت راي وصورة الحشد الانساني المدلوق في الطرقات، يذكّرها بشوارع أحياء مصر الشعبية في السيدة زينب والجماميز والدرب الأحمر وباب الخلق ، لكنها بمرور الوقت تعودت على ذلك الزحام وألفة الهنود الطيبين المحببة، كما الناس في بر مصر العامرة بالخلق، وهم يرحبون دوما بالاجنبي الغريب ، ويقولون له أهلا، ومرحبا ..
وتسأل دنيا لماذا لا يكتب الاستاذ صلاح هاشم عن رحلته الأخيرة الى مصر بعد نجاح الثورة ، وذكرياته عن الفترة التي قضاها مع الشعب المصري في ميدان التحرير، ونطمئنها بأنه سيفعل قريبا، وتجدون هنا اسفل بعض الصور التي التقطتها دنيا في رحلتها الي الهند في باب " جاليري سينما إيزيس " وهو باب جديد يرحب بنشر مايرسله القراء من مناظر ولقطات فنية.
.

ومن مصر تلقينا رسالة تهنئة من الناقد السينمائي الكبير صبحي شفيق شيخ النقاد المصريين والعرب يقول فيها انه يثمّن ويعتز بالمجهودات التي يبذلها الاستاذ الناقد صلاح هاشم من اجل نقل المعارف والتجارب والقيم الجديدة في " سينما إيزيس " ويقول انه على الرغم من ان تلك القيم التي يروج لها قديمة ، وهي قيم ورثناها عن أجدادنا و رواد " التنوير " الا انها قيم " أصيلة" وعريقة و تفتح للاجيال الجديدة سكة الى المستقبل..

كما وصلتنا رسالة من الكاتبة والناقدة منى سديرة من مصر تقول فيها: صلاح هاشم يسبر أغوار الحقيقة بقلمه وكاميرته ومفرداته التي لم تصطبغها فرنسية المعيشة، فأجمل مايعجبني فيه ويميزه، انه يصبغ العالم كله بمصريته أينما وجد ويوجد..

الثلاثاء، يونيو 07، 2011

عمرو واكد :شموخ و أصالة بقلم صلاح هاشم



ملصق مهرجان " كان " السينمائي الدورة 64



عمرو واكد في اليوم العاشر من نهضة وقيام مصر على ظلم نظام مبارك وجشعه وإستبداده







أليست الكتابة عن السينما عملية " نقل دم " من الناقد الى
المتلقي ، و نوعا من التطعيم ضد سموم "الهراء العام "
الذي يروج له الاعلام مازال في بلادنا، أو هي كذلك ؟



عمرو واكد : شموخ و أصالة


بقلم

صلاح هاشم


ليست السينما مجرد صور وخيالات مرئية، تتراقص على الشاشة، ولكنها من خلال تلك الصور المتعاقبة، وهي الاقدر ولحد الآن على تصوير وتجسيد الحلم الانساني، الحلم بعالم اكثر عدالة ومحبة وانسانية، كما في تلك الاعمال الادبية العظيمة التي صنعتنا لهيمنجواي ومحفوظ وماكسيم جوركي ونيكوس كازانتزاكيس وتشيكوف وغيرهم..
هي "موقف" أيضا من الحياة والوجود، ورؤية للعالم، والمصير الانساني ذاته، ولذلك، وانطلاقا من هذا المنظور، يصبح الحديث او الكتابة عن الافلام وصناعها ، يصبح في اعتقادنا جزءا من تجربة حياتية واسعة وشاملة،و جزءا من عملية " نقل دم " من الناقد الى المتلقي، ونوعامن " التطعيم" ضد سموم " الهراء العام " الذي يروج له الاعلام التافه السافل مازال في بلادنا، وإسهاما كذلك في نقل وتداول الافكار و المعارف الجديدة التي تساهم في تشكيل " وعينا" بالعالم من حولنا ، وبالتالي المشاركة في تغييره، وليس فقط الحديث عن "فيلم" ما فقط ، وان كان نال ام لم ينل اعجابنا، بل عن "السينما" وعلاقتها الوثيقة بشلال الحياة الهادر من حولنا ، وهي يقينا في قلب الحلم الكبيربالتغيير والأمل والتمرد والثورة
وقد راودتني كل هذه التصورات والأفكار وأنا اتصفح ما كتبته الصحافة الفرنسية عن مهرجان " كان " وأفلامه في جرائد " لوموند " و " ليبراسيون " ومجلات " لو بوان " و " نوفيل اوبزرفاتور" وغيرها من " كلام عجب" بقلم كبار المحررين والنقاد الفرنسيين الذين كتبوا عن المهرجان السينمائي الكبير العرمرم في دورته ، 64 وكانت هذه هي المرة الثانية التي اتخلف فيها عن حضور المهرجان الذي كنت اتابع دوراته وأكتب عنها منذ عام 1982 ولحد الآن، فقد فضلت أن اذهب لقضاء فترة أجازة قصيرة في الريف الفرنسي عند عائلة زوجتي وان اتردد على افلام المهرجان بمجرد هبوطها للعرض التجاري في باريس بعد عرضها اولا في " كان " وقد كان. أعني اني استمتعت بفترة أجازة رائعة مع زوجتي في الريف ، وشاهدت عند عودتي الى باريس ولم يكن المهرجان أنهى أعماله ووزع جوائزه بعد
شاهدت عدة أفلام : فيلم الافتتاح للامريكي وودي الآن وأعتبره قصيدة عشق لباريس وتحية للعديد من الفنانين والكتاب والشعراء الذين شاركوا في صنع مجد باريس مدينة النور من أمثال رينوار وماتيس وبيكاسو ودالى وهيمنجواي وفيتزجيرالد ومان راي وإذرا باوند وغيرهم، وفيلم " شجرة الحياة " للامريكي تيرانس مالك - قلت لزوجتي التي اصطحبتني لرؤيته انه سيفوز حتما بسعفة المهرجان الذهبية وان لم تمنحه لجنة تحكيم المهرجان جائزتها الكبرى فستكون لجنة تحكيم جد فاشلة ولاتفقه شيئا في السينما وكسبت الرهان..
كما شاهدت ايضا فيلما تسجيليا عن الممثل الفرنسي القدير جان بول بلموندو و مسيرته السينمائية الطويلة وكان الفيلم عرض في التلفزيون الفرنسي في ذات اليوم الذي عرض فيه في المهرجان، و شاهدت ايضا فيلم " طفل الدراجة " للشقيقين داردين من بلجيكا وساكتب عن افلام " كان " هذه لاحقا في " سينما إيزيس " وبخاصة فيلم " شجرة الحياة " الذي أعتبره " تحفة " سينمائية او أوديسة سينمائية مثل أدوديسة الفضاء للامريكي ستانلي كوبريك العظيم
كما تابعت اخبار الممثل المصري عمرو واكد الذي شارك في اعمال الوفد المصري الثوري المهبب الى المهرجان للمشاركة في الاحتفال بالثورة المصرية من خلال الاحتفالية المؤسفة التي نظمها المهرجان وتورط فيها نفر من العاملين فيه من دون ذكر أسماءويعتبرون انفسهم أوصياء على السينما المصرية، وكان عمرو واكد وقف عكس التيار المتسامح المهاود الذي تزعمه يسري نصر الله وعبر الأخيرعن ذلك بتصريحاته لجريدة اللوموند ، في ما إنحاز واكد كمصري كريم أصيل الى التيار الذي دعا الى مقاطعة الاحتفالية وعدم شرعية التمثيل المصري ورأي في الاحتفالية عملية إحتيال وخداع و نصب، وانا معجب جدا بهذا الممثل المصري وموقفه من التمثيل السينمائي المصري في مهرجان " كان " وكانت الصحف والمواقع الفرنسية التي كنت اتابع من خلالها أخبار المهرجان كتبت عنه ونقلت بعض تفاصيل فضائح الاحتفالية المخجلة، و كنت قبلها بزمن اكتشفت عمرو واكد في فيلم متوسط الطول يدعي " لي لي" من اخراج المخرج الشاب مروان حامد( مخرج عمارة يعقوبيان ) واعتقد انه أفضل اعمال هذا المخرج ولحد الآن كما اعجبت ايضا بتمثيله في فيلم مروان الثاني بعد عمارة يعقوبيان - نسيت أسمه- فقد تفوق في هذا الفيلم على ممثل مصري كبير وقدير هو محمود عبد العزيز " الكيت كات " وسرق منه الأضواء..
لكني لم أعجب بدموية الفيلم وعنفه الزاعق ، لأن السينما تكره وتهرب من الزعيق والميلودرامية او المبالغات العاطفية لكني استمتعت حقا بتمثيل عمرو واكد الذي حمل الفيلم كله على أكتافه ، ويصعب على أن أجد ممثلا مصريا كان يمكن ان يقوم بدوره ذاك في الفيلم ويحل محله، وأخشي ان يفقد عمرو واكد - الذي شبههه أحد النقاد السينمائيين الفرنسيين بالممثل الفرنسي فانسان كاسل ، ووجد فيه نسخة جديدة من الممثل عمر الشريف ، وأصالة و شموخ في فن التمثيل تجعلانه يرتقي سلم النجومية والشهرة العالمية بسرعة ليصل الى تلك النجومية التي حققهاالشريف بفنه -أخشى أن تخطفه المسلسلات المصرية ونجعله " نمرة " فحسب وقد وجدت في شموخ واصالة فن التمثيل عند عمرو واكد الذي اعتبره " درة " التمثيل في أفلام السينما المصرية الجديدة الشابة المستقلة قبل وبعد الثورة ( اتمنى ان يحاسب في اختيار ادواره ويحافظ على فنه من "غدر" المسلسلات التلفزيونية المصرية والعربية التافهة العقيمة بالكوم ولابد ان عروضها انهالت عليه من كل حدب وصوب ، وعليه ان يختار من بينها بملقاط) وجدت قمة في فن الأداء، وسموا في التوافق والتناسق والانسجام مابين صورة عمرو واكد الممثل الفنان في الاطار او الكادر
وصورة عمرو واكد الانسان خارج الكادر و " كاريزميتها" أو جاذبيتها إن صح التعبير،ولنستمع ونستمتع ونحيي أيضا هنا مايقوله عمرو واكد عن ثورة الشعب المصري في ميدان التحرير، في اليوم العاشر على قيام نهضة مصر، وثورتها على الاستبداد والجشع والطغيان
تحية الى روعة وشموخ الاداء عند عمرو واكد الممثل الفنان، وأصالة التعبير عند عمرو واكد الانسان
في مواقفه وثباته على الحق
ونحن ايضا نقول لعمرو واكد: نحن فخورون مثلك بشعبنا المصري الطيب المسالم الأعزل العظيم ، وفخورون مثلك بثورته وحلم السينما المصرية" الانساني" الكبير في التغيير


الخميس، يونيو 02، 2011

رائحة غير طيبة خلف مشروع أنجز بزمن قياسي ؟!.تعليقات على ماورد بشأن التمثيل السينمائي المصري في كان64

لقطة من فيلم لارس فون تراير الذي حصلت ممثلته على جائزة أفضل ممثلة

ملصق الدورة 64 لمهرجان " كان " السينمائي العالمي





تعليقات علي ماورد في مقال صلاح هاشم
بشأن التمثيل السينمائي المصري

في مهرجان " كان " السينمائي 64



استلمت " سينما إيزيس " عدة رسائل تعلق على مقال صلاح هاشم بشأن الاحتفالية المصرية المهببة التي وقعت في " كان " ، من ضمنها رسالة من الناقد والمترجم شحات صادق من مصر ، ورسالة أخرى من الناقد السينمائي اللبناني هوفيك حبشيان الذي يكتب في جريدة " النهار " وكان شارك كناقد حديثا في لجنة تحكيم مسابقة " مهرجان الخليج السينمائي "..


يقول شحات صادق في رسالته :


لقد كانت فرصة ذهبية ، لكن أهدرت !


تعليقك أستاذ صلاح على ما حدث فى "كان" فى محله تماماً ، وأتفق معك على كل ما جاء فيه بإستثناء رؤيتك التريث قليلاً ، وتأجيل الإحتفال بمصر الثورة إلى دورة مقبلة. لقد كانت هذه فرصة ذهبية بالإحتفال بالسينما المصرية والدفع بمائة فيلم أو أكثر من كلاسيكيات السينما المصرية لتعرض دفعة واحدة فى هذه المناسبة العالمية وأبصار العالم شاخصة إلى المعجزة التى حققها شعبنا فى 25 يناير .لقد قمت منذ عقدين بإعداد قائمة بمائة فيلم مصرى لتعرض فى تكريم السينما المصرية بمركز بومبيدو بلإشراف جان لوى باسيك وكان من هذه الأفلام :المومياء-دعاء الكروان-بداية ونهاية-باب الحديد-اللص والكلاب-الزوجة الثانية-البوسطجى وغيرها من الأفلام التى تصورت أنها جديرة بتمثيل مصر،ولكن مع الأسف أهدر فاروق حسنى والمسئولون بالمركز القومى للسينما تلك الفرصة ،ولو كان هناك أحد فى مصر لديه أدنى حد من الفكر والمسئولية لاستغل مناسبة "كان" ودفع بأكبر قدر من كلاسيكيات السينما المصرية لتعرض فى المهرجان

شحات صادق


&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&



ويقول هوفيك حبشيان في رسالته :

رائحة غير طيبة خلف مشروع أنجز بزمن قياسي ؟!


‫اهلاً أستاذ صلاح، آمل أن تكون بخير، لقد مررت من باريس وأنا في طريقي الى كانّ، ولن أعود قبل شهرين أو ثلاثة على الاقل، سأعلمك اذا فعلت، وشكراً على الدعوة، هذا لطف منك. بالنسبة للالتفاتة الى الانتفاضة المصرية في كانّ، لم أشاهد الاحتفال لأنني كنت مشغولاً بأفلام المسابقة و"نظرة ما"، وكما تعلم الوقت ثمين جداً في المهرجان والدقائق محسوبة بدقة. لكن، لكوني شممت رائحة غير طيبة من خلف هذا المشروع الذي انجز بزمن قياسي (؟!)، اعتبرت ان متابعته سيكون نوعاً من تضييع الوقت، وبعدما قرأت مقالك الذي أضحكني كثيراً وألمني قليلاً، قلت لنفسي أنني ربما لم أكن على خطأ. طبعاً، هذا ليس حكم قيمة لأنني لم أشاهد الفيلم الجماعي، لكن جزء كبير من مهنتنا يقوم على الخيارات المسبقة، ولذلك نستعين بحاسة الشم، حيناً نصيب وأحياناً نخيب، لكن ما العمل، لا يمكن مشاهدة كل شيء في مهرجان مثل كانّ، خصوصاً هذا العام حيث التشكيلة الرسمية كانت على قدر عال من الجودة. أما بالنسبة لما حدث في كانّ، فهذه أمة ميؤوس منها يا عزيزي، سواء كانوا مصريين ام لبنانيين أو مغاربة، فالزمن سبقهم ولا يمكن اللحاق بالقافلة التي صارت بعيدة جداً، ولا يبقى أمام هذه الشعوب الا النوم كحبر جاف بين دفتي كتاب.
تحياتي من بيروت‬

هوفيك حبشيان







الأربعاء، يونيو 01، 2011

عن ذلك التمثيل المصري في " كان "64 الذي ضيّع علينا فرصة ذهبية بقلم صلاح هاشم



عن ذلك " التمثيل " السينمائي المصري
في " كان " 64

الذي ضيع علينافرصة ذهبية


بقلم

صلاح هاشم


انا لا اقبل بالتمثيل المصري في مهرجان " كان " ، هكذا علق كاتب هذه السطور على صفحته في" الفيس بوك" واعتبر ان المجموعة التي سافرت لتمثيل مصر لم تكن تمثل مصر الثورةولا السينما المصرية ايضا في اي شييء، على اعتبار ان الثورة قد انطلقت صحيح و دمرت جدار الخوف واعادت للمصريين كرامتهم لكنها ولحد الآن لم تنتهي وان الكثير من المطالب الشعبية لم تتحقق بعد مثل تطهير الاعلام المصري وإلقاء مزبلة ماسبيرو تليفزيون الدولة في بحر النيل ومحاكمة الاعلاميين الفاسدين الذين أرعبوا أهلنا في البيوت ومازالوا يقذفوننا ببرامجهم الحوارية التافهة التي تلحس دماغ امهاتنا في البيوت وتصيبنا بالهم والسخط والخوف والضجر وعلى اعتيار ان عرض فيلم تلفيقي توفيقي كفيلم " 18 يوم " بالاضافة الى عرض فيلم " البوسطجي " في كلاسيكيات " كان " ليسا كافيين لاقامة احتفال لاحدي السينمات العريقة في العالم مثل السينما المصرية العظيمة التي شكلت وجدان مصر .. ولذلك اعتبر ان المجموعة التي ذهبت لتجسيد ذلك التمثيل في الدورة 64 للمهرجان كانت تمثل نفسها ومصالحها الأنانية الضيقة( فتقديم فيلم 18 يوم او عرض فيلم من عدة افلام في مهرجان " كان " لايمثل " الثورة " في شييء بل هو تهريج وضحك على العقول و عملية نصب واحتيال ، ومعروف من ادارها ولحساب من كانت تدار، كشفت عن رغبتهم في تصدر واجهة المهرجان السينمائي الكبير، وأن يكتب عنهم، وفي تناقل اخبارهم " المهببة"التي يندي لها جبين اي مصري حر، والا كانوا ترددوا وفكروا قليلا قبل عرض افلامهم في المهرجان الاحترافي الكبير.. من منطلق ان السينما المصرية بحكم تاريخها الطويل وتراثها العريق ما كان يمكن ان تسمح لنفسها أبدا بأن تقدم في " كان " بمثل هذه الطريقة، وبمثل هذا " البكش "أو الاحتيال والضحك على العقول والكلفتة المزرية ، والغريب ان الامر لم يقابل على حد علمنا بالاستنكار المطلوب والضروري من قبل بعض نقادنا السينمائيين الكبار مثل سمير فريد، أما عنا فقد احجمنا من جانبنا عن الكتابة لاعتبارت كثيرة من ضمنها اننا نعيش في فرنسا، ولو كنا كتبنا وعبرنا عن استياءنا ورفضنا ،لكانواعلقوا بالقول باننا نعيش في الخارج، غير ان ذلك لم يمنعنا بالتضامن مع تصريحات المخرج محمد خان ونشرها في سينما إيزيس ، والرد على تساؤلات البعض بشأن موقفنا مما يحدث ورأينا في التمثيل المصري في " كان " من خلال صفحتنا على الفيس بوك ، وتوقيعنا على بيان احتجاج بشأن مشاركة السفير المصري في الثمثيل العرّة البذيء المهين .. وكان يمكن كما فكرنا التريث قليلا وتأجيل الاحتفال بمصر الثورة من خلال تلك السينما المصرية العريقة التي يعتبرها البعض " أهم " سينما في العالم في دورة اخري مقبلة ، وليس بالكلفتة وبالسرعة التي تم بها هذا التمثيل للاستحواذ على اية مكاسب ووضعها في جيوب البعض، وقد تأسفت كثيرا لما حدث ، وكنت اتابع اخبار المهرجان على شاشة التلفزيون الفرنسي وانا اقضي فترة نقاهة في الريف في حضن الطبيعة بعيدا جدا عن سيرك المهرجان الكبير ، وجلبته وضوضائه وركضه وصخبه التي لم أعد اقدر على تحملها وكنت احسب ان المخرج الصديق يسري نصر الله الذي التقيته في ميدان التحرير اثناء الثورة وصورته، أذكي من أن يزج به في مثل هذا تمثيل عقيم وفارغ وتافه وأجوف ومشبوه ، و لم نخرج منه- أكيد خرجت منه السينما المصرية خاسرة - لم نخرج منه الا بكل تلك الفضائح المذكورة هنا في هذا التحقيق المنشور في جريدة " صوت الأمة " .. غير ان صاحب افلام الانتاج المشترك مع خالته فرنسا خذلني، وخذل كل مواطن مصري أصيل وكريم ، وإنحاز الى مجموعة المنتفعين والانتهازيين و الوصوليين الذين نعرفهم جميعا وهؤلاء ليس لديهم اي هم سينمائي بالمرة لكنهم يتاجرون بالسينما المصرية في كل مجال ، و لم يفكروا ولو للحظة في مصر و تاريخها ومستقبلها ، بل انساقوا مثل القطيع للانضمام الى ذلك التمثيل المخجل البائس الذي ضيع على مصر يقينا فرصة ذهبية لتقديم سينماتها في ذلك المحفل السينمائي الدولي الكبير ولن تعوض ابدا
و ليت وزارة الثقافة المصرية تشكل لجنة تحقيق في تلك المهزلة حتى تتكشف لنا كل الحقائق.

صلاح هاشم



· خناقات وسكر وعربدة ونصب وتحرش جنسي في الشوارع!

· الجالية المصرية اعتدت علي نجيب ساويرس في فندق إنتركونتننتال

الأيام الماضية كانت توجد فتنة طائفية في مصر وفتنة فنية في مهرجان كان الذي انتهي يوم الأحد الماضي والذي حضره وفد مصري فني لم يشرف مصر بل إن بعض أعضاء الوفد الفني المصري أهانوا مصر وسمعة مصر بتصرفاتهم وخلافاتهم وخناقتهم مع بعضهم البعض وكان المشترك في هذه الجريمة للأسف الشديد مصريين ينتمون لمصر وهم بعض أعضاء الوفد الفني المصري والذي ترأسته ماجدة واصف رئيسة معهدالعالم العربي سابقا وكانت ماجدة واصف هي السبب الرئيسي والاساسي في إهانة سمعة مصر ومن الفضائح التي حدثت من الوفد الفني المصري في حضورهم مهرجان كان عندما تشاجر عمرو واكد مع المخرج مروان حامد واعتصم عمرو واكد ورفض الصعود علي السجادة الحمراء مع أسرة فيلم «18 يوم» وذلك لأن عمرو واكد اعترض علي وجود يسرا ومروان حامد في الوفد المصري لأنهما كانا يؤيدان الرئيس السابق مبارك ومن الاتهامات التي وجهها لهما عمرو واكد أن يسرا كانت في الوفد الفني الذي قابل الرئيس مبارك قبل تنحيه وأن المخرج مروان حامد كان مخرج الحملة الانتخابية للرئاسة للرئيس مبارك عام 2005 ومن الفضائح التي تسببت فيها ماجدة واصف رئيسة الوفد المصري أنها بهدلت الوفد الفني المصري قبل صعودهم علي السجادة الحمراء وذلك عندما أخذتهم من الفندق إلي «الرد كاربت»، السجادة الحمراء وهم ماشيين في الشارع ولم تحضر سيارات لنقل الوفد المصري مثلما كان يفعل الإعلامي الكبير عماد الدين أديب الذي ترحم الوفد المصري علي أيامه بعد البهدلة التي حدثت لهم قبل صعودهم علي السجادة الحمراء أو بعد عودتهم للفندق حيث حدثت مشاجرة بين عمرو واكد وأحمد عاطف وماجدة واصف التي كانت السبب الرئيسي في بهدلة الوفد المصري في كان.

ماجدة واصف قامت بتوزيع دعوات الصعود علي السجادة الحمراء علي ابنتها وصديقات ابنتها الذين كانوا ضمن الوفد المصري وقامت أيضا ماجدة واصف بإخفاء دعوات عرض فيلم «صرخة نملة» ولم توزعها علي الوفد المصري أو الوفود العربية المشاركة في المهرجان، بل إن الوفد المصري شاهد الوفد اللبناني يذهبون إلي السجادة الحمراء في سيارات مرسيدس ومعهم السفير اللبناني في فرنسا ووزير السياحة اللبناني، عكس الوفد الفني المصري حيث لم يحضر السفير المصري في فرنسا وكذلك وزير الثقافة المصري عماد أبو غازي اللذان تغيبا عن الاحتفالية التي اقيمت لتكريم مصر وكذلك حفل العشاء الذي شهد أكثر من فضيحة منها عندما تناول أعضاء الوفد المصري الشامبانيا وظلوا يرقصون ويغنون مع فرقة وسط البلد وأخذوا يهتفون وهم يشربون الشامبانيا «الشعب يريد حرية كمان» وللاسف الشديد كانت أسرة فيلم «18 يوم» هم أبطال هذه الفضيحة بل إن أحد أعضاء الوفد المصري شرب زجاجتين شامبانيا ونزل إلي الشارع وهو سكران وظل يجري وراء البنات والفتيات الموجودات بالشارع وقام أحمد عاطف ومعه صحفي مصري بالجري وراء الإعلامي المصري الذي كان سكران وتسبب في فضيحة للوفد المصري المشارك في كان

اما ماجدة واصف فقامت أيضا بالنصب علي المنتج المصري كامل أبوعلي منتج فيلم «صرخة نملة» حيث أخذت منه مبلغ 1200 يورو لعمل كوكتيل لفيلم «صرخة نملة» بعد عرضه ولكن ماجدة أخذت الفلوس ولم تقم بعمل الكوكتيل للوفد المصري بل إن ماجدة واصف تسببت في فضيحة أخري عندما قامت بعمل مؤتمر صحفي للفيلم قبل عرضه والمفروض أن يقام المؤتمر الصحفي بعد عرض الفيلم وليس قبل عرض الفيلم وبالتالي لم يحضر أي من الإعلاميين المصريين أو الاجانب المؤتمر الصحفي لفيلم «صرخة نملة» بسبب سوء التنظيم من رئيسة الوفد المصري ماجدة واصف التي قامت بأخذ المترجمة التي كانت من المفروض أن تترجم من الفرنسية إلي اللغة العربية وقامت ماجدة بجعل المترجمة الفرنسية مرافقة للمخرج يسري نصرالله ومترجمة له وتركت أسرة فيلم «صرخة نملة» بدون ترجمة وأيضا هناك فضيحة سينما الشاطئ التي عرض فيها فيلم «صرخة نملة» والتي كانت فضيحة لمصر وسمعة مصر.

الوفد اللبناني المشارك في المهرجان عندما شاهد فضائح الوفد المصري هناك قال أحد أعضائه: إن المصريين لايحبون بلدهم مصر عكس اللبنانيين الذين رغم إنهم لايحبون بعضهم إلا إنهم يحبون بلدهم وكانوا صورة مشرفة لبلدهم عكس الوفد الفني المصري الذي اساء لمصر وسمعة مصر ولم يستفيدوا من تكريم إدارة مهرجان كان لهم وتنطبق علي الوفد المصري مقولة «عندما يكرمنا العالم نهين أنفسنا» والسبب الرئيسي للإهانات والفضائح التي حدثت في كان رئيسة الوفد ماجدة واصف التي تم طردها من معهدالعالم العربي بفرنسا وقد تشاجر المخرج سامح عبدالعزيز مخرج فيلم «صرخة نملة» مع ماجدة واصف واتهمها بأنها السبب الرئيسي للفضائح التي حدثت للوفد المصري في كان.

النجم الكبير محمود عبدالعزيز وزوجته الإعلامية الكبيرة بوسي شلبي سافرا للمهرجان علي نفقتهما الخاصة.

ومن الذين سافروا ضمن الوفد المصري يسرا وخالد أبوالنجا ومني زكي وزوجها أحمد حلمي ورانيا يوسف وغادة إبراهيم وإسرة فيلم «18 يوم» وأسرة فيلم «صرخة نملة» والسيدة سهير عبدالقادر مدير عام مهرجان القاهرة السينمائي ومن ناحية أخري مثلما حدثت فضيحة للوفد الفني المصري في كان حدثت فضيحة أخري لرجل الأعمال نجيب ساويرس والذي سافر بعد حضور مهرجان كان إلي فرنسا ليحضر المؤتمر الذي دعي إليه في فندق انتركونتينيتال بشارع «أفنيه مارسو» وكان ساويرس قد أرسل الدعوات لحضور المؤتمر عن طريق الكنيسة القبطية والكنيسة الكاثوليكية وقد حضر المؤتمر خمسة قساوسة منهم الأب جرجس من الكنيسة الارثوذكسية والأب ميشيل من الكنيسة الكاثوليكية وقد تشاجرت الجالية المصرية الموجودة في فرنسا مع نجيب ساويرس بعد هجومه علي جماعة الإخوان المسلمين فرد عليه أحد افراد الجالية المصرية الذي قال لنجيب ساويرس: إنت رجل أعمال مالك ومال السياسة وقالوا ايضا لساويرس إنك تحمل جنسية مزدوجة.

أحد اعضاء الجالية المصرية في فرنسا وهو رزق شحاتة وهو مسيحي الديانة قال «لصوت الأمة» إن الجالية المصرية الموجودة بفرنسا استاءت من ساويرس عندما قام بتوجيه الدعوة عن طريق الكنيسة في فرنسا. وأن تحامل ساويرس علي الاخوان المسلمين استفز كل اعضاء الجالية المصرية بفرنسا مسلمين أو مسيحيين الذين حاولوا الاعتداء علي ساويرس بعد تشاجرهم معه في المؤتمر الصحفي.


نشر بجريدة " صوت الأمة " بتاريخ: 28/5/2011


الخميس، مايو 19، 2011

" مصر التحرير " كتاب جديد في فرنسا عن الثورة المصرية.صلاح هاشم

غلاف الكتاب " مصر التحرير " الصادر عن دار نشر " سوي " في باريس . فرنسا

" مصر التحرير" L EGYPTE DE TAHRIR

كتاب جديد في فرنسا
عن الثورة المصرية



تشريح لثورة الخامس والعشرين من يناير2011 من
خلال معايشة واقعية حقيقية لتاريخها
وأحداثها وشبابها


باريس.سينما إيزيس.
كتب
صلاح هاشم



صدر حديثا عن دار نشر " سوي " SEUIL الفرنسية كتاب " مصر التحرير.تشريح ثورة " من تأليف كلود غيبال وتانجي سولون.ويحكي الكتاب الصادر بالفرنسيةعن ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، والاسباب التي أدت الى نشوبها وقصة ال18 يوما التي اهتزت لها مصر والعالم وسوف تبقى علامة من علامات التاريخ المعاصر في القرن الحادي والعشرين ..
كما يعرض الكتاب أيضا لقصص وروايات وحكايات على لسان شباب الثورة الابطال الذين يمثلون ثلثي سكان مصر ولاتتجاوز اعمارهم الثلاثين سنة، ويؤكد على أن اعظم ماحققته الثورة المصرية بمشاركة الشباب يتلخص في امرين: انهيار سقف أو حائط الخوف عند المصريين ، واستعادتهم من خلال اسقاطهم لنظام حكم مبارك الفاسد الاستبدادي الديكتاتوري، استعادتهم لـ " كرامتهم " المنهوبة.إرفع رأسك فوق أنت مصري.وستقدم " سينما إيزيس" CINEMAISIS قراءة للكتاب قريبا جدا ..
والجدير بالذكر ان مؤلفة الكتاب كلود غيبال CLAUDE GUIBAL هي صحفية فرنسية تعمل كمراسلة لاذاعة" فرانس انفو" FRANCE INFO اذاعة اخبار فرنسا من القاهرة ، وتعيش في مصر منذ أكثر من 14 عاما ، مما يمنح مصداقية كبيرة لافكارها وتحليلاتها من خلال معايشتها الكبيرة بالطبع لواقع الحياة اليومية في مصرنا" المحروسة أم الدنيا " واختلاطها بالحشد الانساني
وكانت كلود Claude Guibal في حديث لها هذا الصباح في الاذاعة المذكورة ، ذكرت ان النظام المصري مازال على الرغم من الاطاحة بمبارك ، مازال نظاما عسكريا، وأن الثورة بدأت في 25 يناير 2011 لكنها لم تنتهي بعد، وهي الآن تدخل مرحلة بناء مصر من جديد..

صلاح هاشم



تقديم للكتاب بالفرنسية

L' Egypte de Tahrir

Claude Guibal, Tangi Salaün

25 janvier 2011, l’Egypte explose : Dix-huit jours de mobilisation, d’espoir, de violence aussi, qui aboutissent au départ, le 11 février, de Hosni Moubarak, au pouvoir depuis presque 30 ans.

La boite de Pandore égyptienne s’est ouverte. Les mots se sont libérés. Mais les maux, eux, sont toujours là. Ceux d’un pays en surchauffe, dont les deux-tiers de la population a moins de 30 ans. Cette jeunesse qui a « fait » la révolution, et qui se retrouve en grande majorité sans emploi. Saura-t-elle guider son pays vers la démocratie ?

La transition s’annonce compliquée : le régime de Moubarak laisse derrière lui un vide politique abyssal, où seuls les islamistes ont prospéré. Seront-ils les principaux bénéficiaires du changement ou bien la société civile longtemps anesthésiée va-t-elle se réveiller ? Quel rôle l’armée désormais au pouvoir jouera-t-elle dans ce processus ?

Les bons indicateurs économiques (plus de 6% de croissance avant la révolution) n’arrivaient pas à masquer le fait que 40% de la population ne vit qu’avec environ 1,5 euro par jour. Qu’en sera-t-il dans une économie à genoux ? L’émigration clandestine vers l’Europe qui s’était développée ces dernières années risque-t-elle de s’accélérer ?

La révolution égyptienne a aussi été celle du civisme et de la citoyenneté. « Dignité » et « fierté » en ont été avec « liberté » les mots emblématiques. Seront-ils suffisants pour effacer des décennies d’humiliations, de corruption, de paix mal assumée avec Israël, de tensions croissantes entre la majorité musulmane et la minorité chrétienne copte ? La religion, en particulier l’Islam, restera-t-elle la « valeur refuge » qu’elle était devenue pour les égyptiens ou bien les laïcs ont-ils une chance de se faire entendre ?

الثلاثاء، مايو 10، 2011

الدراويش والرقص على جمر السياسة بقلم محمد ناجي


غلاف كتاب " تسابيح النسيان " للكاتب الروائي محمد ناجي
تقديم


صديقي " التاريخي " الكاتب الروائي المصري محمد ناجي ، الذي حضر للعلاج في باريس، حين ذهبت لزيارته والاطمئنان على صحته حديثا ، ودار النقاش بشأن مايحدث في مصر، ودور الجماعات السلفية مع جماعات البلطجية في " المؤامرة " التي تحاك ضد شعبها، و تمهد لاشعال حريق الفتنة الطائفية في بلدنا، وضرب واجهاض الثورة المصرية بأي ثمن ، حتى لو كان ان تحترق مصر كلها ، وهو الشييء الذي تتمناه فلول النظام البائد القديم وأعوان أمريكا وإسرائيل..
حدثني ناجي عن هذا المقال الذي كتبه عام 2007 ، اي قبل قيام الثورة المصرية ( 25 يناير 2011) بأربع سنوات ، ونشره في صحيفة " الوفد " وينبه فيه - من بدري - او قبل الاوان - الى الدور الذي لعبته السلطة الحاكمة والقوي الداخلية والخارجية في توظيف الجماعات الدينية والصوفية في صراعات المنطقة ، وهو مقال قيّم أشبه مايكون برحلة تقصي للحقائق في تاريخ مصر المعاصر، ويستحق التأمل والدرس عن جدارة،لالقاء الضوء على مايحدث الآن، فرأيت اعادة نشره هنا، مع صورة لناجي ، الذي صدر له حديثا كتاب بالشعر المنثور بعنوان " تسابيح النسيان " عن دار نشر العين في مصر، واليكم مقال ناجي..

صلاح هاشم




الدراويش.. والرقص علي جمر السياسة

بقلم: محمد ناجي

جريدة الوفد ـ مصر ـ الإثنين 12 نوفمبر 2007

يرقص الدراويش علي الجمر في كل الديانات وفي كل القارات. وَصف اليوناني نيكوس كازانتزاكيس تفاصيل تلك الشعيرة لدي النسّاك المسيحيين في رائعته الروائية "الأخوة الأعداء"، وتحدثت عنها كتب الشعائر الهندوسية والبوذية باستفاضة، وانتقلت إلي بعض الفرق الإسلامية، وأصبحت جزءا من احتفالياتها الشعبية. اجتهد الباحثون في تفسير تلك الشعيرة كل حسب مجاله، فأهل الباراسيكولوجي يفسرونها بقوي كامنة في النفس، يستنهضها الإنسان بطريقة أشبه بالتنويم المغناطيسي. أما علماء الفيزياء ومنهم البروفيسور الأمريكي ديفيد ويللي فيردونها إلي براعة في استغلال القوانين الفيزيائية. وهناك من يرون في الأمر خداعا يتمثل في نوع الجمر المستخدم، وفي دهان القدمين بسوائل خاصة.

لكن أيا كان تفسير الباحثين، فإن الدراويش يرون في هذه الرياضة الغريبة رمزا للترفع علي الآلام، والسيطرة علي الجسد، والقدرة علي الخروج من اختبارات الغرائز بسلام.

وقد تضيف السياسة بعدا رمزيا آخر لهذا الطقس، فالصوفي يجد نفسه دائما راقصا علي "جمر السياسة"، إما باتهامه بأنه صاحب مشروع سياسي باطني، أو بسعي الحكام لكسب تأييده لتوسيع قاعدة شعبيتهم. وقد يجد الصوفي نفسه مدفوعا لدور قتالي بدوافع إيمانية تضفي صبغة مقدسة علي مصالح الجماعة ومواقفها، وحدث ذلك في تاريخ جماعات صوفية معروفة منها "السنوسية" و"النقشبندية" و"القادرية" و"المهدية".

***

يحفل تراثنا الشعبي بحكايات وطرائف كثيرة، صريحة أو رمزية، تتناول العلاقة المعقدة بين "أهل الباطن" الروحاني وأهل السلطان الدنيوي. وتوضح "سيرة الظاهر بيبرس" كيف احتمي البطل المملوكي منذ كان أميرا صغيرا في بلاط الأيوبيين بنفوذ ولي طنطا السيد أحمد البدوي، ليحرس طموحاته ويرفع شعبيته ويحميه من مكائد الإنس والجن.

تولي الأمير الشاب بيبرس إمارة إقطاع الغربية في عهد الملك الصالح أيوب، وبدأ في بناء قنطرة علي احدي ترع "المحلة"، وكان يراهن علي تلك القنطرة في تعزيز صعوده بين أهل الحكم، وفي كسب محبة الناس، لكن قوة خفية هددت طموحات الأمير.

أخبره العاملون في القنطرة أن ما بنوه أول يوم انهدم في الليل بفعل فاعل. فأمرهم بيبرس أن يواصلوا البناء، ودفع بخيرة رجاله للسهر قرب المكان لمعرفة المجرم المجهول. وفوجئ الحراس بأن رجلا يلبس ملابس الفقراء وعلي كتفه نبوت ظهر فجأة، ثم أشار بالنبوت لموقع القنطرة فانهدم ما بناه العمال، واختفي الرجل.

تولي بيبرس حراسة المكان بنفسه في الليلة التالية، وتكرر معه ما حدث مع رجاله، وزاد عليه أن الرجل الغامض ذا القوي الخارقة دفعه بطرف "النبوت" فرمي به في واد مقفر. وفي هذا المكان انعقد "ديوان الحكم" برئاسة البدوي للنظر في أمره.

تقول السيرة الشعبية: "أقبلت رجال كثيرة، ثم جلس كل واحد منهم علي حجر فصاروا مثل ديوان الحكم. وبعد ذلك أقبل رجل جليل القدر والمقام، فلما أقبل نهض له جميع الجالسين علي الأقدام، فسلم عليهم سلام الأمراء العظام، فردوا عليه سلامه بأدب واحتشام".

ويوضح النص أن الرجال الذين جلسوا علي الكراسي هم أولياء الله، أما الكبير الذي سلموا عليه بأدب واحتشام فهو السيد أحمد البدوي.

وقف الأمير بين يدي شيخ العرب يشكو حاله. وأمر البدوي باحضار الولي المسئول عن "المحلة" لمعرفة أصل الحكاية، فحضر الشيخ علي الفوال في الحال ونبوته علي كتفه، وأخبر القطب الكبير أن سكان المكان من الجن يعارضون إقامة القنطرة ويهددون بخراب "المحلة" كلها لو تم هذا البناء، ولهذا فإنه يقوم بهدم ما يبنيه العمال لتجنيب السكان غضبة الجن.

أنصف شيخ العرب الأمير الشاب بيبرس، ووجه أمرا للجن بأن يتركوه يكمل بناء القنطرة، وأنذرهم أنه لن يسمح لهم أن يتحكموا في الأرض "ويمنعوا حكام البلاد عن الإصلاح ومنع الفساد".

طبعا أطاع الجن أمر القطب الكبير.

في بقية الحكاية أن البدوي أمر الشيخ علي الفوال أن يأخذ بيبرس إلي "البستان المعلوم" ليأكل من شجرة "النصيب" فأكل بيبرس من شجرة النبق سبع مرات، وفي كل مرة سبع ثمرات. كان لكل ثمرة طعم غير أخواتها، وبهذا الطعم فسّر الشيخ الفوال للظاهر بيبرس "كتاب أقداره"، من الصعود والصراع والجهاد والموت، وكان لكل حلقة من حلقات حياته طعم يميزها، وقد تذوقه بيبرس في حبات النبق.

***

بعيدا عن التراث الشعبي بوسائله الفذة في التعبير والترميز توجد دراسات مهمة ترصد العلاقة بين الصوفية وحكام مصر علي مر العصور بشكل منهجي علمي، أذكر من بينها كتاب "الصوفية والسياسة في مصر" للدكتور عمار علي حسن مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط.

ومن ملاحظات الباحث أن الصوفية المصرية قدمت "نموذجا مكتمل الأركان في استخدام الدين مطية لتبرير القرار والاتجاه السياسيين"، باسثناء بعض الحالات الفردية النادرة.

ازدهر التصوف في مصر في عهد الفاطميين كوعاء لترويج أفكارهم. واكتسب صلاح الدين الأيوبي هذه المهارة منهم، فبعد أن قضي علي دولة الفاطميين قرّب إليه المتصوفة السنة، ومنهم عبد الرحيم القنائي الذي كان متصوفا شيعيا وانقلب علي أتباعه وانضم للأيوبيين.

وفي العصر المملوكي زاد نفوذ المتصوفة إلي درجة رفع الكلفة بينهم وبين السلاطين. وكان لشيخ العرب مكانة تجعل السلطان بيبرس حريصا علي أن يزوره في طنطا، وأن "يقبل قدميه". أما الشيخ ابو السعود الجارحي فكان الأمراء يقفون بين يديه ولا يؤذن لهم بالجلوس.

ولم يخفّ الاهتمام بالصوفية في العصر العثماني، وإن استخدم بشكل مباشر في تأييد الحكم، ونهي الناس عن مناقشة ما يفعله الحكام. ويتجلي ذلك في قول الشعراني: "ولم يزل يحصل الاذي والضرر لكل من دخل في شئ ليس هو من مقامه".

قام بونابرت خلال حملته علي مصر باسترضاء المتصوفة، وعين الشيخ خليل البكري عضوا في الديوان الذي أنشأه لادارة مصر سياسيا. أما محمد علي فمضي إلي أبعد من ذلك، إذ أصدر فرمانا يعطي للشيخ البكري سلطة مطلقة علي الطرق الصوفية، فضمن بذلك السيطرة علي حركة الصوفية بطريقة غير مباشرة، كما قوّي الصوفية في مواجهة الأزهر وحررها من أي سلطة له.

ويشير الدكتور عمار إلي تفاوت مواقف الصوفية من الاحتلال البريطاني، فالشيخ أبو العزايم شيخ "الطريقة العزمية" سمح لجمعية "اليد السوداء" المناهضة للإنجليز أن تستخدم مطبعته، والشيخ محمود أبو الفضل المنوفي تولي رئاسة "جمعية الفدائيين" وأصدر مجلة "لواء الإسلام" الشهرية التي استمرت تهاجم الاحتلال من عام 1924 حتي 1930 .

لكن مقابل هؤلاء المشايخ نجد آخرين سلكوا سبيلا متضامنا مع الإحتلال، إذ نجد شيخ الطريقة "السمانية" محمد ابراهيم الجمل، الذي وصل به الحال في تأييد الإنجليز إلي حد الدعوة إلي بقائهم في مصر، والي جمع توقيعات المواطنين ضد ثورة 1919.

هناك وقفة طويلة أمام العلاقة بين الصوفية ونظام ثورة يوليو، فالنظام استخدم الصوفية كجزء من توظيف الدين لتكريس شرعيته اجتماعيا وسياسيا، والدعاية له في الخارج باعتبارها جماعات ممتدة عبر القوميات، وسد الطريق أمام الاخوان المسلمين. وفي الصدام الكبير بين عبد الناصر والاخوان عام 1965 أصدر الشيخ محمد محمود علوان شيخ المشايخ آنذاك بيانا قال فيه: "إن الإسلام حرم التآمر في الخفاء والمفاجأة بالإثم والعدوان".

وبلغ هذا الاستخدام ذروته عام 1961 حيث عقد بالقاهرة المؤتمر الصوفي العالمي.

***

يعمق الدكتور عمار الجانب السياسي للموضوع، حين يشير إلي توجهات أمريكية لتوظيف الجماعات الصوفية في صراعات المنطقة، الأمر الذي يذكرنا علي الفور بحرص السفير الأمريكي علي حضور مولد شيخ العرب في طنطا سنويا، والتقاط الصور التذكارية مع مشايخ الصوفية.

يقول الباحث إنه بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 "بدأ الامريكيون يدرسون امكانية تعميم الصوفية بحيث تصبح هي الشكل المستقبلي للإسلام، أو علي الأقل تقوي شوكتها علي الساحة الإسلامية لتخصم من رصيد الجماعات والتنظيمات السياسية المتطرفة ذات الإسناد الإسلامي، ويعول الامريكيون في ذلك علي ما جاءت به تجربة النقشبندية في تركيا، حيث استوعب المتصوفة قيم العلمانية، وطوّروا رؤيتهم الدينية لتواكب العصر وتتماشي مع النهج الديموقراطي".

وفي هذا الكلام إشارة إلي الجذور الصوفية "النقشبندية" لحزب "العدالة و التنمية" الحاكم في تركيا. فرئيس الحزب رجب طيب أردوغان من مريدي "الطريقة النقشبندية" التي تنتسب إلي الشيخ بهاء الدين محمد المشهور بالنقشبند، الذي عاش في بخاري بين 1317 و 1388 ميلادية. وهي طريقة سنية ترجع في تعاليمها إلي أول الخلفاء أبي بكر الصديق، وتنتشر في آسيا، وفي معظم البلاد العربية خصوصا في بلاد الشام.

وقاد مشايخ الطريقة بأنفسهم حركة الجهاد ضد القيصرية الروسية علي امتداد القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

ويضم الحزب أخلاطا من علمانيين وقوميين انشقوا علي أحزابهم، لكن القوة الرئيسية فيه هي المجموعة التي خرجت من حزب "الرفاه"، وانشقت عن زعيمه نجم الدين أربكان، وهو صوفي نقشبندي أيضا.

***

أعود إلي كتاب "الصوفية والسياسة في مصر" لأنقل ملاحظة مهمة يقول فيها المؤلف إن التصوف لم يعد حالة من الزهد والتعبد، بل "صار مؤسسات ضخمة لها امتداد عابر للقارات كافة، بعضها يجتهد في أن يلعب دورا تنمويا وسياسيا واجتماعيا، وبعضها تماهي مع الفلكلور، وتم اختزاله إلي ظاهرة احتفالية. بعضها متسامح مع الآخرين، وبعضها يدخل في تناحر مع الآخر ويعاديه. بعضها تعاون مع المستعمر، وربما هو ما تريده الولايات المتحدة في الوقت الراهن، لكن أغلبها حارب المستعمر بضراوة".

أظن أن في هذه الملاحظة تحذيراً لكل من يجهز الجمر استعدادا للرقص مع الدراويش.