
مجلة مستقلة تأسست في اغسطس 2005 وتعني بفكر السينما المعاصرة EDITOR AND OWNER:SALAH HASHEM MOUSTAFA salahashem@yahoo.com
الثلاثاء، يونيو 09، 2009
برنامج مهرجان الفيلم العربي التاسع في روتردام. هولندا
الاثنين، يونيو 08، 2009
سينما ايزيس في مهرجان الفيلم العربي التاسع
في مهرجان الفيلم العربي التاسع
في روتردام
تسافر سينما ايزيس في الفترة من 10 الي 15 يونيو لتغطية فعاليات ووقائع احداث وافلام مهرجان الفيلم العربي التاسع الذي يقام في مدينة روتردام هولندا في الفترة من 10 الي 14 يونيو 2009
السبت، يونيو 06، 2009
اطلالة علي مهرجان الفيلم العربي 9 في روتردام
مشاركة تونسية متميزة
في المهرجان التاسع للفيلم العربي في روتردام
تحضر السينما التونسية بقوة في فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الفيلم العربي في روتردام، التي ستنطلق يوم الأربعاء 10 يونيو الجاري ، وتستمر 14 منه، بمشاركة ما يقارب الستين فيلما تمثل أكثر من عشرين دولة عربية وأوربية.و وقع اختيار اللجنة المنظمة للمهرجان على "ثلاثون" فيلم المخرج التونسي الكبير فاضل الجزيري، ليكون فيلم الافتتاح، في أول خروج لهذا العمل السينمائي التونسي المميز، إلى العالم، حيث كان عرض لأول مرة في حفل ختام الدورة الماضية لأيام قرطاج السينمائية.و سيكون فاضل الجزيري حاضرا مع فيلمه في أول أيام المهرجان، إلى جانب ابنه بطل الفيلم علي الجزيري، وعدد كبير من الشخصيات الفنية العربية والأوربية، من بينهم نجوم ومخرجون ونقاد سينمائيون، سيكونون ضمن ما يزيد عن مائة ضيف وجهت لهم الدعوة لإثراء فعاليات الدورة التاسعة.
وقال الدكتور خالد شوكات رئيس المهرجان انه بينما تغيب تونس عن مسابقة الافلام الروائية الطويلة فانها تحضر في مسابقة الأفلام القصيرة بقوة بفيلمي "المشروع" لمحمد علي النهدي و "باب السماح" الذي كتبه السيناريست التونسي الشاب معز بن حسن وأخرجه الإيطالي الصاعد "فرانشيسكو سبيرانديو"، وتدور أحداثه بالكامل في مناطق تونسية تتراوح بين غابات الشمال الخضراء وصحراء الجنوب الساحرة.
ولن يقتصر حضور السينما التونسية على الأفلام، بل سيشمل أيضا لجان تحكيم المهرجان، حيث أسندت لجنة المهرجان التنظيمية رئاسة لجنة تحكيم الأفلام الروائية للمنتجة والخبيرة السينمائية درة بوشوشة، مديرة أيام قرطاج السينمائية، و التي ستضم إلى جانبها المخرج الجزائري عمر حكار و الممثل الهولندي حكيم والنجم السينمائي المصري خالد أبو النجا.
أما في لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية، فستمثل تونس بالمنتج والمخرج محمد منذر النمري الذي فاز فيلمه ذاكرة امرأة ( من إخراج لسعد الوسلاتي) السنة الماضية بجائزة الصقر الفضي في مسابقة الأفلام الوثائقية القصيرة وتراس هذة اللجنة الخبيرة السينمائية الهندية لاتيكا ومعها في العضوية الناقد العراقي قيس قاسم.
كما ستكون فرقة الراب التونسية "ماسكوت" بقيادة وجدي الطرابلسي مفاجأة حفل ختام الدورة التاسعة للمهرجان، حيث ستحيي حفلا على شرف ضيوف المهرجان الذين سيكون من بينهم نجوم السينما المصرية خالد النبوي وخالد أبو النجا و إلهام شاهين، ومخرجون عرب وسوريون كبار كحاتم علي وهيثم حقي وباسل الخطيب و مجدي أحمد علي وغيرهم.
وسيفتتح الدورة رسمياً هذا العام عمدة مدينة روتردام المغربي الأصل أحمد أبو طالب
وتضم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة لهذة الدورة 8اعمال هي : "خلطة فوزية" لمجدي أحمد علي و "بصرة" لأحمد رشوان من مصر، و"حسيبة" لريمون بطرس و"الليل الطويل" لحاتم علي من سوريا، و"المر والرمان" لنجوى النجار من فلسطين، و" كازانيغرا" لنور الدين الخماري من المغرب، و"مسخرات" لإلياس سالم من الجزائر، و"دخان بلا نار" لسمير حبشي من لبنان.
وستعقد ثلاث ندوات على هامش المهرجان، ستخصص الأولى لمناقشة موضوع "الدراما التلفزيونية العربية و تقنيات السينما"، ويشترك فيها عدد من المخرجين العرب، من الذين اشتهروا بتوظيف تقنيات سينمائية في أعمالهم التلفزية أمثال المخرجين السوريين هيثم حقي وحاتم علي وباسل الخطيب إضافة الى المخرج المصري مجدي أحمد علي فيما يدير الندوة الناقد السينمائي عدنان أحمد.
أما الندوة الثانية فستعالج قضية "سوق الفيلم العربي في أوربا" من خلال الوقوف على مشكلات إنتاج وتوزيع هذا الفيلم في البلدان الأوربية، و قد دعي لها "جاك فان هينينجن" مدير صندوق الدعم السينمائي في روتردام، بالإضافة إلى رضوان الطاهري منتج هولندي شاب من أصل عربي، و"نوسة دير هارتوخ" موزعة أفلام عربية في هولندا.
وقد خصصت الندوة الثالثة للحديث عن ملامح السينما الجزائرية الجديدة وتوجهاتها المتعددة المثيرة للتساؤل، وسيتحدث خلالها عدد من المخرجين الجزائريين، من المهاجرين والمقيمين في الوطن، من بينهم كريم طرايدية و فاطمة بلحاج ونادية البشري. يذكر أن مهرجان الفيلم العربي في روتردام، قد أضحى بعد غياب بينالي السينما العربية في باريس، التظاهرة الثقافية والفنية العربية الأكبر من نوعها على الصعيد الأوروبي. وهو مهرجان مستقل تنظمه مؤسسة "فيلم من الجوار"، ولا يتلقى أي دعم مادي من أية دولة عربية.
----------------------------------------------
لمزيد من المعلومات حول المهرجان:www.arabfilmfestival.nl
الخميس، يونيو 04، 2009
سينما ايزيس في (التحدي) بقلم أسامة الغزولي
| |
| التحدي | |
بقلم:أسامة الغزولي رئيس المؤسسة العربية لدراسات الهجرة | |
| من أهم الكتب التي أصدرتها العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة كتاب بعنوان "السينما الفرنسية: تخليص الإبريز في سينما باريز" للناقد والأديب المصري المهاجر صلاح هاشم الذي يعيش ويعمل في فرنسا منذ مطالع السبعينيات. وقد صدر الكتاب عام 2004 لكن مؤلفه أهداني نسخة منه عندما زارني قبل أيام عندما حل ضيفاً علي مهرجان سينما الإسكندرية الأخير. في صفحة الإهداء التي هي أول ما يقابلك في الكتاب تجد أن صلاح هاشم حشد كل حياته الماضية ونقل معه. إلي فرنسا وإلي كل بلد أوروبي يحل فيه وكل صفحة جريدة أو مجلة يحتل ركنا فيها. نقل كل ما كان يحب وكل من كان يحب في حياته. لقد نقل معه ضمن ما نقل سينما ايزيس التي كانت في شارع ماراسينا بالسيدة زينب. وأطفال قلعة الكبش الذين صادقهم وتعارك معهم. والذين أحيل أصغرهم إلي المعاش هذه الأيام وأحيل عدد لا بأس به منهم إلي المقابر. ضمن كثيرين من أبناء جيلنا الذي يعيش اليوم برسم الرحيل المرتقب. ولم يكتف صلاح هاشم بذلك. بل إنه أسس موقعاً للنقد السينمائي علي شبكة الإنترنت العالمية باسم ايزيس تلك الدار السينمائية التي حضرت فيها عرضا في يوم من أيام شتاء 1959 ولم أشاهدها بعد ذلك أبدا. ولم أعرف أن كانت لاتزال قائمة أم انهارت كما انهارت معالم كثيرة كانت ترسم وجه تلك الفترة. ثم قرأت سطور الإهداء في كتاب صلاح هاشم فعرفت أنها صارت مجرد أطلال. ما يفعله صلاح هاشم. كمهاجر عربي مسلم إلي أوروبا. علي الورق وبشكل أدبي راقي وملهم. يفعله مهاجرون مسلمون كثيرون في الواقع. وبشكل مادي ملموس بدأ. بالفعل. يغير الحياة في أوروبا ويغير علاقات أوروبا بالعالم الإسلامي. فكل مهاجر يصل إلي أوروبا يكون نواة لوجود بشري متزايد ليس فقط من خلال زوجته وأطفاله. بل من خلال من يفتح لهم الباب ليلحقوا به إلي أوروبا وترصد الصحفية البريطانية سيمون كيبور. التي هاجرت مع أسرتها إلي هولندا مطالع السبعينيات حيث قضوا عقدا كاملا من حياتهم. ملامح التحول فتقول إن الحضور الاسلامي الكثيف "من وجهة نظرها" في بلد مثل هولندا بدأت المسألة "بالعمال الضيوف" الذين أتوا بهم من تركيا وسلموهم المقشات لكنس الشوارع والخوذات للعمل في مواقع البناء وبنوا لهم "جيتو" خاصاً بهم ليعيشوا كما عاش اليهود حتي القرن السابع عشر. ويبدو أن أوروبا تصورت أن "العمال الضيوف" سيبقون كذلك. مجرد ضيوف علي الهامش يبتسمون لأهل الدار ويشكرونهم لأنهم أعطوهم فرصة عمل. وتبقي أعدادهم المحدودة وراء أسوار "الجيتو" هادئة. وبدأت الحياة تتغير. فهذه البلاد التي لم تكن تجد فيها محلاً واحداً مفتوحاً يوم الأحد أصبحت شوارعها مزدحمة أيام الأحاد لأن الاقلية المسلمة الضخمة تعمل كل يوم من أيام الأسبوع. وقد اندهشت سيمون كيبور عندما رأت محل كوافير اسمه استنبول في أحد شوارع لاهاي. ووجدته أيضاً مفتوحاً لزبوناته يوم الأحد. هذا المنظر الذي أدهش الصحفية البريطانية عام 2002 كان منظراً عادياً في باريس عام .1978 أيامها كنت أعيش في أحياء عربية آكل طعاماً مغربياً وأشاهد أفلام فريد الأطرش وسامية جمال التي ظهرت في الاربعينيات علي شاشة الفيديو في أحد المقاهي وأسمع أغنيات مطربي المفضل محمد عبدالوهاب في مقهي آخر. ولم يكن الفرنسيون مرتاحين لهذا الوجود العربي الكثيف في بعض أحياء باريس لكنهم كانوا يتعايشون معه كما يتعايشون مع حقائق الحياة. وكان الأصدقاء والصديقات من المنتمين لليسار الفرنسي يحبون السهر معنا في المقاهي والمطاعم العربية. وإذا كانت سيمون كيبور قد اندهشت من وجود محل اسمه استنبول في لاهاي فقد قضيت سهرة جميلة في ملهي اسمه انوار البسفور في الحي اللاتيني مع شلة ضخمة لكن أحداً لم يكن يجرؤ علي انتقاد وجود المهاجرين بهذه الكثافة إلا إذا كان من عناصر اليمين الفاشستي وهذه تهمة مخجلة في أوروبا. وعندما وقع الهجوم الإجرامي الغامض علي برجي مركز التجارة العالمي انكسر التابو وأصبح بوسع أي إنسان في أوروبا أن ينتقد الوجود الإسلامي في أوروبا وأن يواصل انتقاداته لتطال وجود المسلمين في العالم وفي التاريخ بل والدين الإسلامي أيضاً. فسوف نجده يشير إلي الفيلم الفرنسي 11 سبتمبر الذي تشارك في صنعه 11 مخرجاً عالمياً كان بينهم المخرج المصري يوسف شاهين والبريطاني كيني لوش والمكسيكي الياندرو جونزاليس. يعتبر صلاح هاشم أن الفقرة التي أخرجها المكسيكي من هذا الفيلم المشترك صورت سقوط برجي مركز التجارة العالمي باعتباره سقوط برج بابل وعلامة انهيار حضارة بكاملها. وينقل عن المخرج الياندرو قوله إن حادث 11 سبتمبر سوف يغير مفاهيمنا عن العولمة وعن هذا العالم الذي نطلق عليه اسم "قرية صغيرة". ويضيف: قد يبدو ظاهرياً أن الناس سيسيرون في اتجاه العولمة المرسوم لهم غير أن ما سيحدث. حسب ظني. هو أنهم سيرتدون إلي ثقافاتهم الوطنية وإلي تقاليدهم وسيحتمون بلغاتهم وخواصهم العرقية. وستظهر أشكال جديدة من العنصرية والقومية العدوانية والخوف المرضي من الآخر. | |
الثلاثاء، يونيو 02، 2009
الشيخ خالد العبد الله رئيسا فخريا لنادي الكويت للسينما

معالى الشيخ / خالد العبدالله الصباح الناصر الصباح رئيسا فخريا لنادى الكويت للسينما .
تم اختيار معالي الشيخ / خالد العبدالله الصباح الناصر الصباح رئيس المراسم والتشريفات الأميرية كرئيس فخري لنادي الكويت للسينما , وذلك بموافقة رئيس وأعضاء مجلس إدارة النادى في اجتماع مجلس الإدارة الأخير , وقد تم هذا الاختيار بالإجماع بعد عرض مجموعة من أسماء الشخصيات الفاعلة والتي تساهم بدور بارز في مؤسسات المجتمع المدني بشكل عام والداعمة لمسيرة تطور الفن السابع في الكويت بشكل خاص وقد صرح السيد / وليد المجني أمين سر النادي بان معالي الشيخ/ خالد العبدالله الصباح ابدي موافقته وترحيبه بهذا الاختيار , وان مجلس إدارة النادي قد شكل وفدا لزيارة الرئيس الفخري الجديد للنادي في مكتبه لتقديم خالص الشكر والتقدير لمعاليه على موافقته الكريمة , ولتقديم كتاب الرئاسة الفخرية له
فيلم مش للبيع عز الدين شلح

فيلم للاجئين بعنوان: " مش للبيع " للمخرج جبريل أبو كميل
كتب: عزالدين شلح
كم أنت رائع يا وطني حين تبكي الرجال حنين إليك، كم أنت عزيز حين توصف بأنك الشرف المسلوب، حين نلمس بأن هناك من يؤمن بأن الوطن أكبر منا جميعا، مشهد يفتتح فيه المخرج جبريل أبو كميل فيلمه الوثائقي القصير ( 27:51 دقيقة ) بعنوان " مش للبيع " الذي يسرد فيه قضية اللاجئين والتي وصفها بأنها روح القضية الفلسطينية، مشهد تمتزج فيه دقات عزف لمقام كرد على آلة العود لأغنية موطني بكلمات نابضة من لاجئ فلسطيني يروي الحكاية: " بقول يا وطن ما في أغلى منك طلعت وما شبعت منك، طلعت وأنا ما شفت منك حاجة تنداس، وأنا ما وعيت عليك زي الناس إلا وأنا مشتت ومهاجر من هان لهان"، يختنق صوته وتتوه كلماته ولم يتمالك نفسه.. تبكي الرجال حنين إليك يا وطني.
تتلاشى صورة اللاجئ وتحل مكانها لوحة سوداء يدخل عليها اسم الفيلم " مش للبيع " في فكرة جميلة يحول المخرج كلمة " مش " إلى شكل مفتاح وهو ما يرمز لقضية اللاجئين المهجرين من وطنهم، كما وأن اسم الفيلم يعبر في مضمونه ويحمل في طياته صمود ورفض المواطن الفلسطيني للتفريط بأرضه.
تلتقط الكاميرا أزقة المخيم التي بالكاد تسع لشخص واحد لأطفال يلهون، يصاحبها عزف أغنية موطني، ونسمع صوت نادر البالغ من العمر اثنا عشر عاماً أحد أطفال مخيم الشاطئ ينادي بسكوت على نص شيكل، ولقطة لأقدام رجل يمشي بين أزقة الشوارع ترتفع الكاميرا في حركة للأعلى لنرى وجه رجل مسن منحني الظهر يتكئ على عكازه، وكأن الرسالة هنا تعبر عن زمن سنوات اللجوء، ولقطة لأقدام طفلة تبلغ من العمر 4 سنوات ترتفع الكاميرا للأعلى لنراها تلهو في حبل خيمتها، وكأنها خلقت لتكون لاجئة، لعبتها الوحيدة خيمة اللجوء، نلمس بأنها مسلوبة الوطن والحرية، لقطات لأزقة مخيم الشاطئ وبرج البراجنة في بيروت، ومخيم عايدة وجباليا وما زلنا نسمع موسيقى موطني موحدة ما بين المخيمات، فلا فرق فيما بينهما فالأزقة هي نفسها، والمعاناة تكلل حياتهما، والطموح جامع بينهما، نسمع صوت تعليق يحمل في طياته ألم اللجوء: " لاجئ أنا هنا في وطني، في المنفى أحمل معي كل القصص والروايات، أتجول بها في ذاكرتي، ومرة أخرى في مشهد يستوقفني، حكايات تمر مرور الكرام، في تاريخ تصنعه بعض الأقلام، أما الحكاية فتعيش فينا"، من الواضح بان الكاميرا تنقلت بين أهدافها بشكل جميل، وهناك قوة في كتابة النص، وصوت تعليق وأداء ينسجم مع عمق السيناريو.
يربط المخرج أبو كميل، بطريقة ناجحة بين الطفل نادر ابن مخيم الشاطئ وبين ابن جيله الطفل عمر ابن مخيم برج البراجنة الذي يساعد والده في ورشة لتصليح السيارات، يتابعه بلقطات جميلة والكاميرا في وضع منخفض وهو يمشي داخل أزقة المخيم، لتظهر شموخه وكبريائه وثقته بنفسه وكأن الجيل القادم قادم ليعيد وطن آباءه وأجداده.. متمرداً على نكبة وطنه التي نشاهد لقطات منها لعام 1948.
نشاهد الحاج علي عوض أحد لاجئي برج البراجنة وفي خلفه المخيم، وكم جميل أن نسمع صوت آلة الناي تصاحبه وهو يجيد بموال للوطن: " يا ريت بقية العمر في الوطن مضناها.. أمواتنا في بلادنا دفناها.. وعكا وحيفا يا عيني ما أحلاها.. وريحة بلادي ما بنساها". نشاهد بانوراما لمدينة عكا، بحرها وسفنها وصخرها وجمالها، يتخللها صوت آلة الناي التي تخلق علاقة شوق وحنين لترابها، ينهي المشهد بلقطة معبرة لبحر عكا وهو خلف قضبان حديدية تعبر عن أسرها في يد الاحتلال.
فيلم " مش للبيع " يوثق لجيل عاش وتعايش مع نكبات القضية، وهم الشهود على حجم الجريمة الإسرائيلية، وصفوا كيف واجهوا في نكبة عام 1948 الدبابات الإسرائيلية بصدورهم العارية، وكيف أخذت الطائرات الإسرائيلية بإسقاط القنابل عليهم، وأن الوطن شرفهم وليس للمقايضة، ولا يمكن التخلي عنه فالعودة حق مقدس لا يسقط بالتقادم، عادوا بذاكرتهم، لحنين هواء حيفا، تمنوا العودة ولو ساعة واحدة لفلسطين والموت فيها أختنق صوته.. أبكاه الشوق للوطن.
في مشهد عام بانوراما لنكبة غزة 2009 يصاحبه صوت آلة الناي، نشاهد خيم النكبة الجديدة، لقطات لامرأة وأطفال فوق ركام منزلهما، نشاهد الطفل مصعب معروف البالغ من العمر قرابة الثماني سنوات بين الخيام يعبر عن أحاسيسه بصدق وتلقائية وتمرد: " معندهمش ضمير ولا رحمه ولا عفو بيرحلوا الفلسطينيين في البرد وفي الليل برحلوهم حافيين، يعني الصور اللي بشوفها على التلفزيون لما بقوا الفلسطينيين يرحلوا بشوف إني بطبقها".
المخرج أبو كميل أختار أن ينهي فيلمه في المخيم، انتقل بلقطات من الخيام إلى المخيم وبقي صوت الناي يوحد فيما بينهما وحتى أنه وحد في استخدام نفس مقام كورد الذي استخدمه في أغنية موطني، لنشاهد أزقة المخيم وجدرانه وصوت تعليق يحمل المعاناة والخوف من مستقبل مجهول للمخيم:" في المخيمات توضع القليل من النقاط على الحروف، وتكتب على الجدران أزمة سكانها، ةسترسل مياه الصرف الصحي في تعزيزها، وغداً ربما تعنون بممنوع الدخول، خطر.. موت.
ناقد سينمائي فلسطيني
Samed_tv@hotmail.com
السبت، مايو 23، 2009
الزمن الباقي: تحفة ايليا سليمان في كان 62

ايليا سليمان
السينما العربية في المسابقة الرسمية
فيلم ( الزمن الباقي ) للمخرج الفلسطيني
يشمخ بالسينما العربية في مهرجان ( كان ) 62
صلاح هاشم. كان.فرنسا
شمخ (الزمن الباقي ) بفنيته العالية ، وقوة تصويره لضياع وغربة الفلسطينيين في وطنهم ، حين عرض اليوم، واعتبر - بعيدا عن أغلبية (أفلام المسابقة ) التي كرست للعنف، وتفجرت بالدم أشلاء ، وجعلت الدورة ٦٢ تبدو لنا أكثر وأرعب دورات كان دموية وعنفا وتوحشا- أن عرض فيلم المخرج الفلسطيني إيليا سليمان،جاء في وقته تماما،ليخرجنا من واقع ( الكوابيس ) المرعبة التي خبرناها في أفلام ( انتقام ) و( عطش ) و ( عدو المسيح ) وغيرها وعلي الرغم من توهجها الفني أحيانا..
إذ ينقلنا (الزمن الباقي ) إلي عالم أكثر إنسانية وجمالا وصفاء، بكل ذلك الحنين المموسق في الفيلم بأغنيات الحب والذكريات البديعة لليلي مراد ومحمد عبد الوهاب وفيروز ، وهو يحكي لنا عن ذكرياته في فيلمه الفني البديع الأثير، ويهديه في آخر الفيلم إلي ذكري والديه..
جاء فيلم إيليا الذي يحكي عن تاريخه الشخصي في فلسطين، وبالتحديد في مدينة ( الناصرة ) منذ عام ١٩٤٨ ولحد الآن ، بمثابة سيرة ذاتية وشهادة أيضا علي ما وقع لأسرة فلسطينية لم ترد أن تغادر في حين طفش وهرب الغالبية العظمي من سكان المدينة, جاء في وقته لكي يسعدنا ويثقفنا ويمتعنا ويبكينا أيضا..
بعد ان تعذبنا في معظم أفلام المسابقة ولم نجد فيلما إنسانيا معقولا ويقدم صورة تشبهنا إلا في فيلمين هما فيلم( النجم المشرق ) للنيوزيلندية جين كامبيون ، وفيلم (البحث عن ايريك ) للبريطاني كين لوش, بينما دارت الغالبية العظمي في مناخات وأنماط وأكليشيهات معروفة ومحفوظة ومكررة من خلال أفلام (النوع,) بل أن بعضها قد تبحث عن مبرر ما لوجوده أو سببا مقنعا لعمل الفيلم فلا ولن تجد..
ويا له من ترف حقا أن تصنع بعض الأفلام فقط، لكي ترضي مزاج أصحابها اللعنة ، ونتكبد نحن مشقة الذهاب إلي المهرجان، لكي نشاهد تلك أعمال تجاهد لكي تحصل علي رضاء المهووسين بالسينما من النقاد والصحفيين وتنسي الجمهور , بل ويحتقر بعضها الجمهور..
يأتي فيلم (الزمن الباقي ) مثل (كاس من الفراولة المثلجة ) في عز حر (جهنم ) في (كان ) ويكون مثل اللوز المقشر، ومحسوبا ومنسجما وموزونا، ولن تجد فيه لقطة أو مشهدا زائدا يجعلك تشعر بالملل والقنوط وتتململ في مقعدك، وتريدان تغادر الصالة..
بل علي العكس ، سوف تفرح بعد المشهد الافتتاحي في الفيلم، الذي يصور عودة إيليا إلي مدينته الناصرة وسط البرق و الرعد والمطر، وضياع واختفاء الطريق فجأة عن السائق في الليل ويغزو دخان كثيف الشاشة ، لكي يبدأ إيليا سليمان يتذكر ويعود القهقرى إلي عام ١٩٤٨، ويحكي لنا عن أبيه (فؤاد سليمان ) صانع الأسلحة في ورشة، المناضل الذي يقرر البقاء في فلسطين بعد أن هربت القوات العربية المحاربة، ولبست القوات الإسرائيلية ملابسها والكوفية والعقال، ودخلوا الناصرة ، وجعلوا عمدتها يوقع علي عريضة استسلام مخزية..
مرثية الزمن الحاضر الغائب
ويكشف هنا في الجزء الأول من الفيلم عن حكاية الناصرة التي سقطت في يوليو ١٩٤٨ واعتقال وتعذيب الأب ، ثم ينتقل في ما بعد إلي صورة المدينة في ظل الاحتلال، من خلال فصل مدرسي يغني فيه الأطفال أغنية بالعبرية عن حلم إسرائيل الذي سوف يصبح (حقيقة ) مثل الشمس في وضح النهار، ثم ومن بعدها ينشدون بالعربية أغنية لفلسطين الوطن الغالي، الذي لن ينسي أبدا !!
وكل فيلم (الزمن الباقي ) هو مرثية للزمن الحاضر الغائب ، وأغنية حزينة عن الغربة والضياع تحت الاحتلال، لكنها رغم عبثيتها وأسلوب إيليا سليمان الباهر في السرد والحكي بأقل الإمكانيات الممكنة ، كما في مسرح العبث واللامعقول عند الايرلندي عند صامويل بيكيت أو الفرنسي من أصل روماني يوجين يونسكو واللبناني جورج شحاذة، ويجعل من فيلم (الزمن الباقي ) قريبا جدا من أعمال السينما الصامتة , ويا لها من متعة حقا نستشعرها ونحن نشاهد فيلمه، وسط فرقعات وصخب العنف والرصاصات الطائشة في أفلام المهرجان..
و لا نشبع من حكايات إيليا وذكرياته عن والديه وعشق والده للصيد في البحر والاستماع إلي أغانيه المفضلة، والجميل المبهر في الفيلم أن إيليا سليمان لا يظهر في فيلمه الزمن الباقي أي حقد أو غل وكراهية ضد اليهود أو الصهاينة أو دولة إسرائيل ، فلا يشتم ويلعن ، بل يصف ما وقع من أحداث بحياد وموضوعية، ويذكر فقط في الفيلم انه كان في صغره يمزق العلم الإسرائيلي ويقول عن أمريكا أنها دولة كولونيالية مرة، ثم دولة امبريالية مرة أخري..
وإزاء جدار العار في إسرائيل يقول لنا إيليا من خلال مشهد فكاهي في الفيلم انه سوف يتعلم رياضة القفز العالي ويقفز بعصا كبيرة من علي السور وينجح بعصاه في القفز بقوة الخيال، كما نجح في فيلمه الروائي السابق ( يد إلهية ) في أن ينسف دبابة بنواة مشمس ومن يدري قد تستطيع السينما الفلسطينية التي يعتمدها ايليا سليمان ان تفجر بقوة الخيال جدار العار وتعكس علي طريقتها إرادة لا تتزعزع.. علي الصمود والمقاومة..
فيلم إيليا سليمان (الزمن الباقي) الذي يحتشد أيضا بالشخصيات الفكاهية مثل (الجار ) أرشحه للفوز بسعفة كان الذهبية ، فالفيلم يجمع بين التاريخ والسياسة والسيرة الذاتية والفلسفة،والأخيرة تظهر هنا من خلال نظرة إيليا سليمان، وتأمله لحاله،وظهوره بنفسه في كل أفلامه ، ونظرة ايليا سليمان التي كشف عنها ومنذ فيلمه الروائي الأول (وقائع اختفاء ) ، هي النظرة التي يفلسف بها حياته، ووجوده العبثي في وطن محتل..
إلا أن هذه النظرة الفلسفية التهكمية الساخرة التراجيدية المأسوية الفكاهية في آن هي التي تخف من عذابات وألم ذلك المواطن الغريب، حتى مع لنفسه وتحت جلده ، وأشبه ما يكون بمتفرج علي مأساة إيليا سليمان ذاته
كما أن الجميل والمثير أيضا أن إيليا سليمان ينهل في محاولته بلورة تلك النظرة، بسبب وعيه وهضمه للتقاليد السينمائية، ينهل من التراث السينمائي عند عمالقة السينما الفكاهية في العالم من أمثال بستر كيتون وجاك تاتي وماكس ليندر، ويبدو لنا مثل بستر كيتون الأمريكي بعد أن قرأ كارل ماركس، وهو يعيش في فلسطين تحت اسم إيليا سليمان ..
فيلم ( الزمن الباقي ) الذي أعجبنا وأحببناه ،هو امتداد لنوع مطلوب من( السينما الذاتية ) التي تهرب من الفبركة والفذلكة والصنعة، لكي تحكي عن وقائع خبرناها وعشناها ، و هو يضع نهاية لثلاثية فيلمية عن فلسطين ..
والجميل في (سينماه) إنها تفتح باب الأمل مستقبلا- بعيدا عن متبلات وأعمال وخزعبلات التكنولوجيا المعاصرة - ل ( سينما مغايرة ) تحكي عن هويتنا و ذاكرتنا ، وتطور من وعينا بتاريخ ومتناقضات مجتمعاتنا. سينما تقربنا من روح و (حساسية ) عصرنا و هي تقربنا اكثر من انسانيتنا..
تحية الي ايليا سليمان علي فيلمه ( الزمن الباقي ) البديع الذي شمخ بالسينما العربية في مهرجان كان 62
صلاح هاشم
--
مهرجان كان 62 يوميات بقلم صلاح هاشم





مهرجان كان62
مواطن فرنسي يبعث من جديد في السجن
ترى هل تخطف فرنسا بفيلم ( النبي )
صلاح هاشم..كان..فرنسا.
عرض مهرجان كان الذي انطلق في ١٣ مايو ويمتد حتى الرابع والعشرين منه ، عرض مجموعة كبيرة من أفلام المسابقة الرسمية التي تضم عشرين فيلما،تتنافس على سعفة كان الذهبية ومجموعة الجوائز الأخرى ، التي توزعها لجنة التحكيم الرسمية فى الدورة ٦٢، وتترأسها النجمة السينمائية الفرنسية الكبيرة إيزابيل اوبير..
وقد برز من ضمن الأفلام التي عرضت ولحد الآن لعتاولة وكبار المخرجين في العالم ، من أمثال ترانتينو من أمريكا، وجين كامبيون من نيوزيلندا، وبيدرو المودوفار من اسبانيا، و كين لوش من بريطانيا و لارس فون تراير من الدانمرك وغيرهم..
برز فيلم ( النبي) للمخرج الفرنسي جاك اوديار، المرشح حتى الآن من قبلنا ومجموعة كبيرة من النقاد للحصول علي السعفة، بسبب من جودته السينمائية العالية علي مستوي الصورة وتلاحمها او توافقها مع مضمون الفيلم، الذي يعرض للسجون الفرنسية ، و تعتبر من حيث أوضاعها المادية والمعيشية من أسوا السجون في أوروبا..
كما يعرض لشاب عربي في السجن ، و يصوره في يأسه وعذابه و وحدته، في مواجهة صمت السجون ووحشتها ، ويبين كيف استطاع بعد أن انضم إلى عصابة من عتاة المجرمين من كورسيكا داخل جدران السجن،أن يتغلب علي الظروف التي تجعل منه عبدا مقيدا وتابعا لتلك العصابة، ولكي يصبح في النهاية بسبب من فطنته ودهائه وذكائه، يصبح الزعيم والسيد المطاع..
وكان مالك الجبانة ١٩ سنة الذي دخل السجن ليقضى فترة حبس تمتد الى ٦سنوات أميا لا يعرف يقرا أو يكتب، ويبدو ضعيفا وهشا يسهل كسره ، غير انه سرعان ما اشتد عوده ونشاهده يمر من خلال تجربة السجن بتحولات نفسانية، وبخاصة بعد أن استحوذ علي ثقة زعيم العصابة، ونجح في أكثر من مهمة كلف بها..
البعث الجديد في السجن
وتعتمد قصة الفيلم الذي نعتبره الأكثر حظا للفوز بجائزة السعفة الذهبية ولحد الآن علي فكرة للكاتب عبد الرءوف دفرى..كما يعتبر مخرج الفيلم جاك اوديار من ابرز المخرجين الفرنسيين فى الموجة الفرنسية الجديدة فى سينما التسعينيات.. التي تضم مجموعة من المخرجين المتميزين، من أمثال مايو كازوفيتس، واوليفيه السايس ، و كلير دوني، و باسكال فيران ، وغيرهم.. وتتميز أفلامهم بارتباطها الوثيق بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والتحولات التي طرأت علي واقع المهاجرين العرب في فرنسا وأوضاعهم، ..وتعتبر فنيا وسينمائيا بمثابة نصل خنجر حاد يخترق ضلوع المجتمع الفرنسي الاستهلاكي المادي الأناني العنصري كاشفا عن تناقضاته..
فيلم ( النبي ) لجاك اوديار يستكشف من خلال قصة هذا المسجون الفرنسي الشاب من أصل عربي سجون البؤس فى فرنسا ..وهو حين يحكي قصة هذا الشاب العصامي الذي صنع نفسه بنفسه في السجن.. فهو يحكي عن تلك المجموعات العرقية المهشمة التي تعيش فى الظل.. و تسكن عشش الصفيح ..فى تلك الضواحي الموحشة البعيدة عن العمران في جيتوهات البؤس.. على هامش المدن ألكبري..
وهو إذ يحكي عن السجن، فلكي يقدم صورة أخرى عن تلك الحضارة الفرنسية التي تشمخ بثقافاتها ومعارضها وأزيائها في الخارج، لكنها تخفي علي الطرف الأخر خلف القناع، تخفي همجية وعنصرية وتخلف العصور الوسطي، ويظهر ذلك مثلا في صور القمع والقهر التي تمارس علي المسجونين في الحبس ومجتمع السجن..
غير أن القيمة الأساسية لهذا الفيلم تكمن فى واقعيته ومصداقيته وإنسانيته.. فليس المهم أن يكون النهر طويلا أو عميقا.. لكن المهم أن تكون الأسماك فيه سعيدة..
ومما يجعل من فيلم اوديار الأكثر حظا للفوز بالسعفة وقد وجب التنويه، ذلك الأداء الرائع المتميز لبطل الفيلم طاهر رحيم. الذي يمثل هنا لأول مرة دور مواطن فرنسي من أصل عربي..
ويدخل فيلم (النبي) مسابقة المهرجان مع ثلاثة أفلام أخري تشارك في المسابقة من ضمنها فيلم (الأعشاب المجنونة) للمخرج الفرنسي الكبير الان رينيه.. وسوف نتوقف عند ابرز ملامح أفلام الدورة التي عرضت ولحد الآن..
مثل فيلم (ضد المسيح ) للارس فون ترايز ، الذى اعجني توهجه الفني علي الرغم من غموض رسالته الفكرية، او تبعثرها وتشتتها العضوي ، و كذلك فيلم (البحث عن ايريك ) للبريطاني كين لوش الذي يظهر فيه لاعب الكرة الفرنسي ايريك كانتونا لاعب فريق مانشستر يونايتد / ويصالح الفيلم و لأول مرة في السينما بين عشاق كرة القدم وعشاق الفن السابع السينمائي ، ويقربنا بموضوعه من مشكلات ومتناقضات المجتمع البريطاني، كما يقربنا أكثر من إنسانيتنا..
صلاح هاشم
------------------------------------------------------------------------------------
العنف.. يتفجر على الشاشة
والمخرجون الكبار خذلونا !
لماذا ( الرعب ) في أفلام ( كان ) 62 ؟
لأن الفوضى كما يكشف فيلم (عدو المسيح ) هي التي تسود الآن وتتحكم في العالم
المهرجان يتحول إلى امتحان فى شد الأعصاب
بكل أشكال العنف المباحة وغير المستباحة التي عرفتها السينما العالمية منذ نشأتها
صلاح هاشم .كان.فرنسا
أثناء عرض فيلم (عدو المسيح ) للمخرج الدانمركي لارس فون تراير، الذي يصرح علانية فى ملف الفيلم وفى المؤتمر الصحفي ، بأنه أعظم مخرج في العالم، أصيب أكثر من ستة متفرجين بحالات قرف و غثيان، كما أغمي علي البعض الأخر، بسبب العنف الذي يتفجر في الفيلم فى كل لحظة ، وقد قصد مخرجه بان يقذفنا به، وعلي أمل أن يكون العنف ومشاهد الدم كما في التراجيديات اليونانية نوع من (التطهير ) الذي يمسح ويزيل عنا كل أدراننا، و يجعلنا نتصالح مع أنفسنا والعالم..
غير أن العنف الذي شاهدناه هنا في أفلام كان يتجاوز كل الحدود، إذ لا يتعلق الأمر مثلا بخنجر تغرزه ليدي ماكبث في صدر عدو، ونعرف انه من نصل صفيح ، والدم علي الشاشة هو مجرد دهان احمر، بل يتعدي كل ذلك ، ويتجاوز الحدود، حين تتناول شارلوت جانسبورغ بطلة فيلم عدو المسيح مقصا صدئا ، وتقطع به جزءا من أعضائها التناسلية، كما تقوم بعملية استمناء لزوجها ، فإذا بقضيبه المنتصب يقذف دما ..
الدم يتفجر في كان
إذ يحكي الفيلم الذي جعل مع مجموعة أخري من الأفلام في المسابقة الرسمية جعل الدورة ٦٢تتحول إلى نهر من من الدماء، و بكل صور العنف المباحة والغير مستباحة وتتجاوز هنا كل الحدود ، يحكي عن زوجين يفقدان ابنهما حين يستيقظ من نومه علي صوتهما وهما يمارسان الحب، و يصعد علي كرسي ويقفز من نافذة الغرفة ، ويسقط من حالق ويموت, فتحزن الأم علي ابنها حزنا مروعا، وأثناء دفنه يغمي عليها من فرط الوداع والألم..
ثم أن الأب الذي يعمل طبيبا نفسانيا ويعالج القلوب المجروحة يقترح علي الأم أن يلجا الاثنان إلي كوخ لهما في غابة، معتبرا أنهما يقدران في وحدتهما إيجاد حلول لمشاكلهما وأزمتهما العاطفية، وقد بدأت العلاقة تنهار بينهما ، وبدأت الأم تتحول إلي وحش جائع نهم لممارسة الجنس مثل ثور في كل لحظة، وبسرعة تصبح الزوجة الأم ضحية لعوالم وأسرار الطبيعة الخفية.. تصبح دغلا موحشا ووحشا دمويا مفترسا ، وتهجم علي زوجها وتطعنه بسكين عدة طعنات، فلما يسقط علي الأرض، تروح تفتح جرحا في ساقه، وتربط بالجرح طاحونة من الحجر بواسطة صامولة، ثم تربط الصامولة بمفك بحيث يصعب علي زوجها والأمر كذلك أن يتحرك، إلا إذا جر الطاحونة المربوطة بالساق..!
ثم أن الزوجة تحاول أن تدفن زوجها حيا و تضربه في خصيتيه، وتتحول هكذا في حضن الطبيعة إلي غول، أو مصاص دماء أو ساحرة من ساحرات العصور الوسطي ويجب التخلص منها، وينتهي الأمر بان يقوم الزوج بخنقها لكي تموت بين يديه ، وينتهي الفيلم الذي يهديه فون تراير الي المخرج الروسي الكبير الراحل (تاركوفسكي) بظهور جماعات من الناس تصعد في الغابة إلي اعلي التل ، لتحية الزوج المخلص بعد أن قضي علي الوحش وخلصهم منه..
و يظهر في الفيلم ثعلب وغزالة وغراب، و يتكلم الثعلب الذي نهش لحمه في الفيلم يتكلم كما الشيطان في فيلم طارد الأرواح علي لسان بطلة الفيلم الصغيرة، غير انه بدلا من ان ينطق بكلام غير مفهوم يصرخ في وجه الزوج قائلا إنها ( الفوضى التي تسود وتتحكم في العالم)..
فيلم عدو المسيح لم يستطع البعض أثناء عرضه تحمل مشاهده حتي النهاية، فغادروا القاعة، كما أن النقاد هنا أو الأغلبية منهم ذبحوه بسبب غرور مخرجه، المصاب بجنون العظمة، وكان سبق له الحصول علي سعفة كان الذهبية بفيلم الرقص في الظلام، وقد اخرج حتي الآن ١١ فيلما روائيا حصدت العديد من الجوائز في مهرجانات السينما العالمية..
ولم تكن سمة العنف الدموي المروع هي سمة هذا الفيلم فقط ، بل كانت سمة وملمحا طاغيا وصادما في اغلب الأفلام التي عرضها المهرجان في مسابقته، مثل فيلم ,( عطش) لبارك شان ووك من كوريا ، الذي يحكي عن مصاصة دماء ، وفيلم( كيناتاي ) للمخرج بريلانت مندوزا من الفلبين الذي يحكي قصة فتاة تختطف ويكرس مخرجه الجزء الثاني من فيلمه ليرينا كيف عذبت ، وتم تقطيع أطرافها،و ذبحت أمامنا، بالتفاصيل المملة !!..
وكما في فيلم( انتقام ) للمخرج الصيني جوني تو الذي يلعب فيه المغني الفرنسي الشهير جوني هاليداي دور أب يعود إلي هونج كونج، لكي ينتقم من أفراد عصابة اغتالت ابنته ، وهنا في الفيلم تتطاير الرصاصات من كل ناحية ، وعليك أن تتحمل خبطها ورقعها وضجيجها، أو أن تلوذ بالفرار من الفيلم..
كما يظهر العنف بقوة أيضا علي ( شاشة كان) وبخاصة في أفلام المسابقة من خلال فيلم( الأوغاد المجهولون) للأمريكي كوينتين ترانتينو الذي يذكرنا بفيلم ( دستة اشرار) لروبرت الدرش وينتمي إلي نوع (أفلام الحرب ) ..
غلبة أفلام النوع
ويلاحظ هنا بالإضافة إلي ملمح العنف، ظاهرة او سيادة أو غلبة أفلام( النوع) في كان ، ويحكي فيلم ترانتينو عن فرنسا تحت الاحتلال الألماني النازي، وكيف استطاعت فرقة من الجنود باسم الهنود الحمر الاباشي ان تنشر الرعب في صفوف العسكر وقوات هتلر النازية، فقد كان يطلب من الجندي اليهودي المختار للانخراط في تلك الفرقة الأمريكية الانتحارية ان يتحصل علي فروة راس مائة جندي نازي، و ان يقوم بسلخها عن رأس الضحية بنفسه، وكل هذا للانتقام لليهود مما وقع لهم في الحرب العالمية الثانية من قتل وإبادة وتشريد، وينتهي فيلم ترانتينو الذي لم يعجبني بل وجدته تافها وثرثارا وسخيفا، ولا يليق بشهرة مخرج مبدع كنا ننتظر منه المزيد
ويسود الإحساس بخيبة الأمل هنا في كان، فالمخرجين العتاولة الكبار خذلونا، كما فعل ترانتينو، وذات الشيء ينطبق علي الأفلام التي عرضت في المسابقة للاسباني مثل فيلم (الأحضان المتكسرة) للاسباني بيدرو المودوفار وفيلم (لأعشاب المجنونة) للفرنسي الان رينيه وغيرها، وهي أفلام من نوع( أفلام الرعب ومصاصي الدماء ) كما في فيلم (عطش ) او من نوع الفيلم البوليسي كما في فيلم (انتقام ) الا انها ظلت للأسف تدور في حلقة المواصفات والأنماط الخاصة بكل نوع علي حدة ، ولم تقدم جديدا ..
إلا في فيلم (عدوالمسيح ) فقط الذي أعجبني فيه علي الرغم من مشاهد العنف المقرفة المرعبة قوة التعبير البصري المذهلة التي حولت الفيلم في بعض مشاهده من خلال تلاحم الصوت والصورة إلي شيء أشبه ما يكون بالقصيد السيمفوني..
صلاح هاشم
--
الثلاثاء، مايو 05، 2009
نتشرف بدعوتكم لحضور عرض "بورتريه مدينة القاهرة - 24 دقيقة"

الزملاء الأعزاء
نتشرف بدعوتكم لحضور عرض "بورتريه مدينة القاهرة - 24 دقيقة" , و الذي سيتم في ستوديو فينيكس - الساعة 19:30 يوم 5 مايو 2009
العنوان : 58 شارع سوريا , المهندسين - الدور الأول , ستوديو فينيكس (فوق معرض نيسان)
الحضور مجانا و يمكنكم دعوة الأصدقاء
آنا فيرهويزن
---Dear Friends
Here by I invited you heartily to the presentation of Cairo city portrait 24. The presentation shall be in FENIX the workspace from Tarik Sadouma.
Time 19.30.
Address 58 Syria street Mohandesseen Giza
Fenix is a above an Nissan auto shop
You’re most welcome to bring friends
Anne
مشروع فيديو الدقيقة الواحدة عن مدينة القاهرة - 2009
مؤسسة وان مينيت , هولندا و مؤسسة VPRO , معرض إكسبو شنغهاي 2010 , بينالي العمارة في روتردام (حدث عالمي يتم خلاله دعوة الفنانين لتخيل بورتريهات عن مدن العالم ) , مباني, مرتفع و منخفض , ميادن أو نهر , سيارات , ناي , أكل , وحدة , مال , نظام و فوضى
تمثل كل دقيقة في الفيديو ساعة من أربع و عشرين ساعة هي ساعات يوم في القاهرة, و تتكامل دقائق الفيديو لتكون صورة عن ملامح المدينة ممزوجة مع إسقاطات صانع الفيديو عليها, لتسجل التحولات التي تمر بها المدينة على مدار الساعة, و قام بتصوير و إخراج كل دقيقة في الفيلم فنان مختلف , بحيث تصبح الأربع و عشرين دقيقة عملا فنيا متكاملا .
هذا المشروع يتم بالتعاون مع محطة الأفلام الوثائقية الرقمية في هولندا DOC VPRO و جامعة إيست تشاينا في شنغهاي بالصين .
هذا الفيديو سيتم بثه على موقع www.cityoneminuts.org , كما سيتم عرضه أيضا خلال معرض إكسبو شنغهاي الدولي 2010 , متبوعا بعدة معارض منها بينالي روتردام للعمارة في نوفمبر 2009 .
و تم دعوة الفنانة الهولندية آنا فيرهويزن لعمل هذا الفيديو بالتعاون مع كل من:
هيام عبد الباقي
أدهم يوسف
طارق سادوما
ياسمين رشيدي
داليا مسعد
نوزومي كومي
City One Minutes Cairo 2009
The One Minute Foundation, Holland Doc / VPRO
World Expo Shanghai 2110, Architecture Biennial Rotterdam 2009-05-03 Artist are invited to make personal portraits of cities.
Buildings, high, low, squares or a river, cars , people, eating , loneliness, money, order and chaos. Every hour of the day one portrait of sixty seconds. Making a portrait of the city is looking for its characteristics. Images from which one recognizes the city combined with the personal view of the maker. Cities changed every hour. One artist for every minute of the city. Together 24 minutes by several artist. Together these 24 videos are a collective art work. The city one minute s is a project in partnership with the Dutch digital documentary channel Holland/Doc VPRO and the East China Normal University in Shanghai. The video’s will be screened on a new web site www.cityoneminuts.org on (digital) television, at the World Expo in Shanghai 2010, followed by other exhibitions, as Architecture Biennial in November 2009
The Dutch Artist Anne Verhoijsen is invited to make a portrait of Cairo in collaboration with Artist from Cairo.
You can see Movies of
Hayam Abdel Baky
Adham Youssef
Tarik Sadouma
Yasmine Rashide
Salah Hashem
Dahlia Mosaad
Nuzomi Kume
Anne Verhoijsen
الأحد، مايو 03، 2009
دعوة لمشاهدة فيلم " القاهرة 24 دقيقة " يوم 5 مايو 2009
لقطة لمدينة القاهرة بعدسة الفنانة التشكيلية الهولندية آن فير هوزن المنسق العام لمشروع فيلم " القاهرة 24 دقيقة " بمشاركة هيام عبد الباقي وياسمين الرشيدي وصلاح هاشم
باريس-سينما ايزيس
وتمنياتنا بمشاهدة طيبة
مشروع " القاهرة 24 دقيقة " بتمويل هولندي، يلخص 24 ساعة من حياة مدينة القاهرة في 24 دقيقة ، ويعكس حالات وتجليات وأمزجة ، في محاولة للامساك بتوهج الحياة في القاهرة، وشارك في اخراج ال24 أفلام قصيرة التي يضمها الفيلم الكبير ، مجموعة فنية مكونة من 8 مخرجين وفنانين من مصر وهولندا واليابان ، من ضمنهم كما ذكرنا الكاتبة والناقدة أمل الجمل والفنانة التشكيلية المتميزة هيام عبد الباقي والهولندية آن فيرهوزن- منسقة المشروع - والكاتب والناقد السينمائي المصري صلاح هاشم المقيم في باريس( اخرج 4 افلام هي : كل دقة في قلبي - ورد بلدي- شارع المعز لدين الله- فرح في قلعة الكبش. كما شارك مع آن فيرهوزن في عمل مونتاج بعض الافلام ) وغيرهم
وسوف يعرض الفيلم في مابعد في معرض شنغهاي الدولي عام 2012 في الصين وسيكون متواجدا علي شبكةا الانترنت قريبا جداعلي موقع وان سيتي مينيتس .
سينما ايزيس
مواقع ذات صلة
www.cityoneminutes.org
www.verhoijsen.com
www.visionsofpradise.nl
www.verhoijsen.com/reisverslagen/cairo/
www.verhoijsen/werk/video




