الثلاثاء، مارس 17، 2009

مختارات ايزيس: 4 نصائح بقلم سعد القرش

الربة ايزيس أم المصريين







أربع نصائح قبل أن تركب سيارة الترحيلات

سعد القرش

كان المشهد أمام مستشفى الجلاء للولادة بشارع الجلاء جديدا تماما. مظاهرة طازجة احتجاجا على إبادة الفلسطينيين في غزة. طبيعي أن تنبت المظاهرات في الجامعات والميادين وحول مثلث الرعب «نقابتي الصحفيين والمحامين ونادي القضاة» في وسط البلد. لكن شارع الجلاء ـ الذي فيه يولد فيه الناس، وفيه يقتلون ـ لا عهد له بالمظاهرات، بالذات أمام مستشفى تعودنا أن تولد أمامه سيارات الأجرة والفوضى والتلوث والزحام. قلت لبهاء حسين متفائلا: لا غزة ستموت، ولا الأمل هنا.

كنا قادمين من اتحاد الكتاب، بعد المشاركة في وقفة احتجاجية صامتة، لا يحتمل حي الزمالك إلا مثلها من فرط هشاشته وأرستقراطيته. سلمت على بهاء طاهر وقاسم عليوة الذي قال لي بأسى إنه رأى في ميدان التحرير، قبل ساعتين، عناصر الشرطة تضرب فتاتين، وتدفعهما بالقوة إلى داخل سياراة الترحيلات. لم أتخيل أن يزج بي في سيارة مماثلة بعد دقائق.

فبعد عبور شارع الجلاء بسلام الله، بلغنا شارع رمسيس، وشاهدنا مظاهرات نوعية، تحدث في مصر لأول مرة، شبيهة بما يدور في حروب العصابات، في فيتنام في الستينيات، وجنوب لبنان 2000 و2006، وغزة 2008 و2009. يتظاهر عشرون مواطنا أو أقل، فيحيط بهم العشرات من جنود الشرطة، يطبقون على أنفاسهم، يعتصرونهم عصرا. يختنقون ويخرجون نافضين رؤوسهم باحثين عن بعض الأوكسجين، ويهتف أحدهم بحياة فلسطين، فينضم إليه عابرون، ويكون آخرون من الناجين من معصرة الشرطة قد هتفوا، بلا اتفاق، في مكان آخر، فيجذبون إليهم مواطنين، وتنقسم المظاهرة الأولى الصغيرة إلى مظاهرات عنقودية تتوالد تلقائيا، بإبداع يعجز عن ملاحقته خيال ضباط الشرطة، وسوف أحدثك عن هذا الخيال المنقوص.

حاولت دخول شارع عبد الخالق ثروت. قال لي ضابط كبير «ممنوع»، لم يكن لدي وقت لأفهمه أن حظر التجول في هذا الشارع غير قانوني ولا دستوري، لا المقام يسمح، ولا مرارتي تحتمل، ولا هو مستعد. قلت له إنني أريد دخول «نقابتي»، حين جاء لواء شرطة، مزهوا بصقرين وأربعة سيوف متقاطعة على كتفيه، قلت مرة أخرى إنني ذاهب إلى النقابة، ولكن ماذا تقول لمن حرمه الله نعمة الخيال، وسلبه البصيرة، حتى إنه يخاف أن يقوم كاتب، أو صحفي، أو مواطن عابر، بإشعال فتيل مظاهرة أمام نقابة الصحفيين، في شارع يخلو من أي مخلوق. لو افترضنا أن هذا الإنسان سيء النية، وأن نفسه الأمارة بالتظاهر سولت له ارتكاب فعل الصراخ في الشارع، فلن يسمعه أحد، سيرهقه الهتاف، ثم يلجأ إلى النقابة، أو يأوي إلي ركن شديد.

أقترح ألا يتخرج أحد في كلية الشرطة إلا بعد النجاح بتفوق في مادة الخيال. ما الجريمة التي يمكن أن يرتكبها عشرات المواطنين في معرض الكتاب مثلا، داخل أسوار عالية، لكي تحاط أرض المعارض بعشرات المصفحات، وتصطف داخل المعرض 21 سيارة مصفحة، وتضخ في المكان مئات أو آلاف من الجنود، كأننا مقبلون على حرب، قل هذا الكلام فيما يخص الجامعات والنقابات. لو تمتع صاحب السعادة والصحة الوافرة اللواء المتين ببعض الخيال لسمح لي بالمرور، بدلا من مشادة وشجار انتهى بانصرافه هو وأكثر من عشرة من ضباطه عن «واجبهم المقدس» تجاه متظاهرين مسالمين، لينفسوا عن بعض ما يعانونه من كبت.

لو أنك مكاني، وأحاطك الضرب من كل جانب، فسوف تحاول أن تحمي رأسك بيديك، وتوسع زاوية ساقيك لتتفادى السقوط على الرصيف. فماذا تفعل حين تفاجأ بضربة حذاء غبية من ضابط أكثر غباء في «محاشمك». بتلقائية وضغت يدي بين فخذي، فجاءت الضربة التالية في الوجه، وسقطت النظارة، وفي ضباب الرؤية، كان زجاج العدستين يتناثر على الأسفلت.

بعد خروجنا من اتحاد الكتاب، قلت لبهاء حسين إنني أود الذهاب إلى الحمام، نصحني بالعودة إلى الاتحاد ففيه منافع للناس، وراهنت على سرعة وصولنا إلى وسط البلد، ولو كنت أعلم خاتمتي ما كنت رفضت؛ إذ ظللت أكثر من أربع ساعات تالية أعاني. وهذه أولى النصائح لأي مواطن في مصر:

«لا تؤجل دخول الحمام»

فلا يعلم إلا الله أي سيارة ترحيلات يمكن أن يدفع بك إليها، ولا متى يفتح بابها ليسمح لك بالتبول بجوارها، على مسؤولية ضابط رحيم، لا يملك لك غير هذا الكرم. كان شعار الشرطة لسنوات: «الشرطة في خدمة الشعب»، وبعد بولسة الدولة صار الشعار: «الشرطة والشعب في خدمة الوطن» يعني الحاكم وحده لا شريك له، وأقترح أن يستبدل بهذا الشعار الأخير شعار جديد: «تبول يا أخي قبل القبض عليك».

لحظة جذبني شرطيان يرتديان الملابس المدنية، لعنت كل شيء.. الفلسفة والتاريخ والرواية والقانون والصحافة، وفقيها دستوريا تحمس لحكم العسكر فكان أول ضحاياهم وضربوه بالحذاء عام 1954، والدستور الذي يداس بالحذاء، والضابط الذي ضربني في موضع الرجولة، وآخرين «نقطوا في الفرح» مجاملة للواء، وكسروا النظارة وضلوعي. مشهد يتطابق لقطة بلقطة مع ما تراه كل أسبوع في القدس، بين جنود الاحتلال الصهيوني وقاصدي المسجد الأقصى لصلاة الجمعة، فمتى احتل هؤلاء الناس بلادي؟ تذكرت أن اليوم هو الأربعاء 31 ديسمبر 2008، وأنه قبل خمسين عاما بالضبط، استقبلت المعتقلات عشرات من المفكرين، احتفلوا ببشائر 1959 في سجون لم يغادروها إلا بعد سنوات. تذكرت أنني وعدت أصدقاء عرب في هولندا أن أهاجر إليهم إذا آلت السلطة، غصبا أو طواعية، لجمال مبارك، وقلت لنفسي: ربما جاءت الحجة للرحيل عن بلد ليس فيه رجاء، فلامني صلاح جاهين، وراهنني على أن أغادر مصر:

أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء

باحبها وهي مالكة الأرض شرق وغرب

وباحبها وهي مرمية جريحة حرب

باحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء

واكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء

واسيبها واطفش في درب وتبقى هي ف درب

وتلتفت تلقيني جنبها في الكرب

والنبض ينفض عروقي بألف نغمة وضرب

على اسم مصر.

أما نجيب سرور فرمقني غاضبا، وشاط حجرا فوق الرصيف فانفتق بوز حذائه، وبك الدم من إصبعه، وسألني: معك منديل؟ قلت إنهم أخذوا كل شيء كما ترى. قال: سيتنهي احتلال مليون شرطي لمصر، سيجند هؤلاء يوما في جيش مصر الطبيعي. انتحر أحسن لك من حكاية الهجرة، عايز تسيب مصر وهي محتلة؟ مصر «في الجغرافيا ما لها مثيل، وفي التاريخ عمرها ما كانت التانية». قلت له: عندك حق يا عم نجيب، سنبقى في هذا البلد، نحن أهله، ولسنا سكانا عابرين، سنظل مثل فلسطينيين يلتصقون بأشجار الزيتون، غير عابئين بالجرافات الإسرائيلية، سنطلق صيحة عمر المختار: «ننتصر أو نموت». لن أبرح هذه الأرض، حتى لو بقيت عضوا بالجالية المصرية في القاهرة.

دفعوني إلى ميكروباص بين اثنين أشداء يقبض كلاهما على ذراع، أشرت إلى الباب المغلق، مبديا حسن النية، لأتحسس موضع الضربة القاتلة، وأخذا التليفون والبطاقة، لثالث يجلس في مقدمة السيارة بجوار السائق، يسجل بياناتي الشخصية: عنواني وتاريخ ميلادي المجيد، وسألني عن مهنتي. لولا الألم بين فخذي، لضحكت كما لم يفعل عادل خيري وهو يجيب عن سؤال ماري منيب: «سواق يا هانم سواق»، فالبطاقة معه وفيها نوع المهنة. أجبت فسألني: أين أعمل. أضحك هذه المرة من الغباء، لا الأسى، لأن البطاقة فيها أنني أعمل في الأهرام.

تكررت هذا الاستجواب، بعد انطلاق الميكروباص، من شارع جانبي إلى شارع شامبليون، مرورا بالنقابة وشارع عبد الخالق ثروت، ليزج بي في سيارة الترحيلات، أعاني العطش، ومن الزحام يتصبب العرق، في عز البرد. والنصيحة الثانية:

«احتفظ دائما بزجاجة مياه في يدك»

فلا تعرف متى يفتح باب السيارة، كما أنها تفيدك في الدفاع عن نفسك، وإرباك شرطي جهول، ومرواغته في شارع جانبي، حتى تتمكن من الهرب، وإذا نجوت بها فهي زاد مهم في الطريق إلى المعسكر.

كانت سيارة الترحيلات أرحب من الوطن. قدرت أن تتزلزل الأرض، حين يعي كل منتم إلى مؤسسة أن الخطر قريب منه، وأنه ليس معصوما من مثل هذا المصير، وكان خيالي واسعا؛ فباستثناء اتصالات أجراها، بمحبة حقيقية، كثير من الأصدقاء والزملاء، لم يحدث شيء. كنت واهما حين ظننت أن ورائي مؤسسة تحميني، ونقابة تغار على أحد أبنائها، تغار على المهنة. تأكد لي أنه لا أحد كبيرا بموهبته وقدراته في هذا البلد، وحده اتصل بي محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب ليطمئن، بعد ساعة من مغادرة المعسكر.

فكرت في الجريمة، ولم أجد شيئا أعاقب عليه. لم أقطع شجرة، ولم ألوث ماء النيل، ولم أمزق صورة السيد الرئيس محمد أنور السادات بطل الحرب والسلام، ولا صورة السيد الرئيس محمد حسني مبارك بطل الحرب والحصار. ما تعرضت له جريمة في حق كل مؤسسة أنتمي إليها، على اتحاد الكتاب ونقابة الصحفيين مطالبة وزير الداخلية بالاعتذار، ولي أن أقبل أو أرفض. فكرت في اللجوء إلى القضاء. الرئيس مبارك، هو المسؤول، ولكني لن أختصمه، لأنه رجل مسن (81 عاما)، وليس من اللائق أن أتعبه في شيخوخته. ولن أختصم رئيس الوزراء، لأنه رجل طيب تورط في هذه المهمة، حين أسندوا إليه مناقصة رئاسة وزراء مصر بالأمر المباشر، ويومها صرح بأنه «مالوش في السياسة». ولن أختصم وزير الداخلية، ولا اللواء الذي أمر بضربي وأشرف على عملية «الصيد»، وأهان نقابة الصحفيين واتحاد كتاب مصر. لن أشرفه بأن يقترن اسمه باسمي. أنا باق والنظام نفسه زائل.. أعني النظام لا الحكومة. ما أكتبه الآن «كلام موزون وله معنى»، يصلح للقراءة اليوم وبعد خمسين سنة، أما اللواء فسيحال للتقاعد بعد شهر أو أشهر، وسيعاني مثل أي مواطن، ويحار في بعض الأمور، ولن يجد المفتش كورومبو ليحل له بعض الألغاز، وحين يضايقه موظف المعاشات سيكتب شكوى، للنشر في بريد القراء، ويمر من شارع عبد الخالق ثروت، ويحصره البول، ويمسح عرقه بورقة الشكوى، ويريد التماس بعض الراحة في الظل، سيكون أشعث أغبر، يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، ويمنعه موظف الأمن في النقابة، وهو يطيل الحوار مستمتعا بهواء بارد آت من الداخل، لكن البول يحصره. سأقول للموظف: دعه يدخل، الحاج في سن والدك، ولم يفعل شرا في حياته، ولا شهد هذا الأسفلت أذى شارك فيه وأشرف عليه. سأدخله وأطلب له «حاجة ساقعة»، ربما ينبهني إلى أنها محظورة عليه، وأن الشاي أفضل، سأدله على الزملاء المشرفين على أبواب شكاوى القراء، ولن أمنحه شرف المجالسة.

كانت سيارة الترحيلات أوسع من الوطن. السيارة، لا أركبكها الله، برزخ بين عالمين، قبر له باب مزدوج، باطنه فيه الرحمة حيث يوجد رفاق مثل الورد.. إخوان، ومدونون، ومدرسون، هي زنزانة متحركة مستحيل أن تفر منها إلا إليها، لها نوافذ صغيرة جدا تغلق من الخارج، وسط النافذة تتعامد قضبان حديدية، تحيط بها من الداخل والخارج ستارتان من حديد متقاطع، لا يسمح فقط إلا بمرور أنبوبة قلم جاف، أو ورقة مبرومة بعناية. كتبت رقم تليفون في ورقة وبرمتها ودفعتها للخارج فأبت السقوط في الشارع، ظلت معلقة في الهواء، وأنا أنادي العابرين: «يا كابتن، يا كابتن». كان في المساحة بين ستارتي الحديد أوراق تجمدت، وطمس المطر والرياح ما فيها من حروف وأرقام، كم من فصل مر على هذه الأوراق المطوية على أشواق مصريين أبرياء. فيما بعد لاحظت أن ارتفاع هذه النوافذ يزيد على المترين، وهذا سر عدم التفات أحد من المارة الذين لا يرون مصدر الصوت.

كنت أنادي أي أحد ليلتقط الورقة، وكان زميل ينادي الضابط: «الكوفية يا بيه»، وينادي آخر: «الجزمة»، إذ دفعوا به للسيارة بعد مطاردة انتهت بأن داس أحدهم قدمه، ولم يبالوا بأن يرتدي حذاءه المخلوع. قال لي إنه اشتراه بخمسة وستين جنيها قبل يومين. قلت له: يكفي أن معك فردة لتصنع منها نسخة. ضحك وضحكنا. والنصيحة الثالثة:

«احرص على حذائك حرصك على شرفك»

فلا تعرف متى يفرج عنك، ولا تضمن أن تتهم بالتحريض على رفع الحذاء في المظاهرة، فوق صورة كبير من الكبراء، ولن يعترفوا بأنهم سلبوه، كما أخذوا تليفون إحدى الصحفيات، ولم يكن هناك ما يثبت أنهم نشلوه. داخل السيارة لن تشعر بغربة، سوف تستعيد أناشيد حماسية للإخوان، هي نفسها التي كانوا يرددونها أيام الجامعة، ويردد آخرون أشعار مظفر النواب، وأغنيات سيد درويش والشيخ إمام ومحمد منير. يقول أحدهم «إنهم» ألغوا حفل محمد منير الليلة (رأس سنة 2009)، ليس تعاطفا مع ضحايا المجازر الإسرائيلية في غزة، بل خوفا من تحوله إلى مظاهرة مناهضة للنظام في دار الأوبرا، بدليل «أنهم» لم يلغوا حفل المغني الذي تهرب من أداء الخدمة العسكرية. والنصيحة الرابعة:

«احفظ بعض الأغنيات، تخفف بها عن نفسك، وتهزم مهزوما خارج السيارة»

تحولت السيارة إلى مركز اتصالات، إذ تمكن شاب، في الوغى، من الاحتفاظ بتليفونه، وقدمه لمن يريد من دون مقابل، حتى نفد الرصيد، فأتته أرصدة من حيث لا يحتسب، وتواصلت الاتصالات. تذكرت رقمي حمدي عبد الرحيم وأسامة عفيفي، أبلغتهما أنني في سيارة تتهادى في الشوارع، منذ أربع ساعات، ولا أعرف متى تصل، ولا إلى أين. ثم كانت المحطة الأخيرة في معسكر لتدريب الشرطة، في الرحاب أو طرة، ففي الظلام تتشابه الأماكن والملامح. بعد ساعة من الانتظار سمح بالهبوط، بجوار السيارة لقضاء الحاجة، فاصطف الجميع ليطفئوا الحرائق.

أما النصيحة الخامسة فهي ليست لك، إلا حين تصير رئيس دولة، وقتها يجب أن تحرص عليها، ليدوم عزك وعرشك. أعلم أن الرئيس مبارك لا يصبر في هذه السن على القرءة، وأن هذه السطور منشورة بخط صغير، لكن قراءتها مهمة، وأريد البدء بمدخل تاريخي؛ فحين استولى هولاكو على بغداد، (عام 1257 ميلادية، 655 هجرية) ذهب إلى قصر الخلافة، إلى المنطقة الخضراء، وسيق إليه الخليفة العباسي المستعصم، وأرشد الغزاة إلى خزائن الأموال وحوض مملوء بالذهب وسط القصر، لكن هولاكو لم يقنع بذلك، وأمر بحرمان المستعصم من الطعام حتى شعر بالجوع، فقدم إليه هولاكو طبقا مملوءا بالذهب. قال الخليفة: «كيف يمكن أن آكل الذهب؟»، فرد عليه هولاكو: «ما دمت تعرف أن الذهب لا يؤكل، فلم احتفظت به، ولم توزعه على جنودك، حتى يصونوا ملكك الموروث من هجمات هذا الجيش المغير؟ ولماذا لم تحول تلك الأبواب الحديدية إلى سهام، وتسرع إلى شاطئ نهر جيحون لتحول دون عبوري؟»، فقال الخليفة: «هكذا كان تقدير الله»، فرد عليه هولاكو: «وما سوف يجري عليك إنما هو كذلك تقدير الله»، وقتل الخليفة، وانتهى أمر الخلافة.

يمنعني الأدب أن أقول إن اعتقال الشعب كله لا يضمن دوام الملك، وإن مليونا من رجال الشرطة يجب أن يصونوا الشعب والملك من هجمات الجيش المغير، كما قال الهالك هولاكو في وصاياه.

والآن أريد أن أقص عليك حكاية، ليست تاريخية ولا هولاكية؛ فمنذ بدأت ابنتي «ملك» تعي، وهي تفاجئني بأسئلة عن أمور ظننتها بديهية أحيانا، وأحار في الإجابة عن بعضها. أحاول أمامها تجنب أي كلام مجرد، لأنها سوف تسألني مباشرة: «يعني ايه؟» عن شخص أو مكان أو موضوع. مصادفة سمعت «ملك» كلمة مصر، في نشرة تلفزيونية يوم 3/2/2006. كانت تقريبا قد أتمت أربعين شهرا، فسألتني:

ـ «يعني ايه مصر؟»

قلت لها:

ـ «مصر هي بلدنا، اللي احنا عايشين فيها»

فسألتني في براءة:

ـ «هي فين، أنا مش شايفاها»

سيادة الرئيس: ملك، ابنتي لا ترى مصر. أليست هذه مأساة تستحق الاهتمام؟!


عن جريدة صوت الأمة بتاريخ 9 مارس 2009

الأحد، مارس 15، 2009

افتتاح ملتقي القاهرة الدولي الثاني للشعر





افتتاح ملتقي القاهرة الدولي الثاني للشعر
برعاية المجلس الأعلي للثقافة في مصر

في الفترة من 15 الي 18 مارس 2009

يفتتح اليوم الأحد 11 صباحا ملتقي القاهرة الدولي الثاني للشعر بالمسرح الصغير بدار الأوبرا

والدعوة عامة

برنامج الملتقي

"دورة خليل مطران"

15 : 18 مارس 2009

البرنــامــج


جمهورية مصر العربية

وزارة الثقافة

المجلس الأعلى للثقافة

1 ش الجبلاية-دار الأوبرا- القاهرة

تليفون: 27368910

27352369

فاكس: 27358084

www.scc.gov.eg

يصاحب الملتقى معرضا لإصدارات

المجلس الأعلى للثقافة ببهو المجلس

خصم 50% على جميع الإصدارات

الجهات المشاركة

المجلس الأعلى للثقافة

دار الأوبرا المصرية

الهيئة العامة لقصور الثقافة

المركز القومى للفنون التشكيلية

صندوق التنمية الثقافية

اتحاد الكتاب

الافتتاح والجلسة الأولى والجلسة الختامية بالمسرح الصغير بدار الأوبرا

وباقى الجلسات بمقر المجلس الأعلى للثقافة

الأمسيات الشعرية:

المجلس الأعلى للثقافة ـ دار الأوبرا المصرية ـ كرمة ابن هانئ ـ اتحاد الكتاب فى القلعة ـ مركز سعد زغلول الثقافى ـ مركز الإبداع بالإسكندرية

قصر ثقافة الإسماعيلية


اليوم الأول

الأحد 15 مارس 2009

11.00 : 12.00 صباحًا

الافتتاح

المسرح الصغير – دار الأوبرا المصرية

- كلمة مقرر الملتقى

- كلمة المشاركين العرب

- كلمة المشاركين الأجانب

- كلمة الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة

- كلمة السيد وزير الثقافة

(استراحة 12.00: 12.30)

تابع اليوم الأول

الأحد 15 مارس 2009

12.30: 3.00 ظهرًا

الجلسة الأولى ـ المسرح الصغير ـ دار الأوبرا

رئيس الجلسة: فاروق شوشه

«قرن من التجديد والتجريب»

- أحمد درويش:

خليل مطران

- أحمد مرسى:

تجربتى الشعرية

- حلمى سالم:

دفاع عن قصيدة النثر

- حمادى صمود:

الشعر العربى المعاصر فى سجالات ضلت طريقها إلى الشعر

- مارجريت لاركن:

العلاقة بين البياتى والمتنبى من خلال قصيدة موت المتنبى للبياتى

- محمد عبد المطلب:

تحولات اللغة فى شعرية الحداثة

- محمد بريرى:

قصيدة النثر: حتمية ثقافية أم اختيار جمالى

استراحة (3.00: 6.30)

تابع اليوم الأول

الأحد 15 مارس 2009

الأمسية الشعرية الأولى

6.30: 8.30 مساء

قاعة المؤتمرات بالمجلس الأعلى للثقافة

تقديم: محمد إبراهيم أبو سنة

«مهداة إلى الشاعر خليل مطران»

- عبد الرحمن الأبنودى

- فاروق شوشه

- رجب الصاوى

- محمد سليمان

- روضة الحاج

- محمد عفيفى مطر

- يوسف الخطيب

-











الجمعة، مارس 13، 2009

السينما في معرض الكتاب التاسع في باريس من 13 الي 18 مارس 2009




السينما والأدب في

معرض الكتاب التاسع في باريس

من 13 الي 18 مارس
2009


المكسيك ضيف شرف المعرض


ندوة عن اقتباس الأعمال الأدبية في السينما

باريس.سينما ايزيس


معرض الكتاب أو " صالون دو ليفر " الذي يقام في باريس في الفترة من 13 الي 18 مارس 2009 هو الحدث الثقافي الفني الأول في العاصمة الفرنسية مع مقدم فصل الربيع. انه احتفال فرنسي عائلي بهيج بالكتاب للصغار والكبار علي حد سواء من خلال التظاهرات الفنية والثقافية والمعارض والندوات ويشارك فيه أكثر من 1200 ناشر وأكثر من 3 آلاف مؤلف ويضم أكثر من 500 جناح.
ويعتبر معرض الكتاب " الموعد السنوي " لدور النشر الفرنسية والدولية علي أرض مدينة النور حيث يقام في "بورت فرساي" وقد اختارت ادارة المعرض ان تكون " المكسيك " ضيف شرف دورة هذا العام. وينظم المعرض في دورته التاسعة عدة عروض وندوات سينمائية من ضمنها ندوةعن اقتباس الأعمال الأدبية في السينما بمشاركة دانيال جودينو المدير العام لقسم السينما في القناة 3 التلفزيون الفرنسي يوم الثلاثاء 17 مارس الساعة الرابعة مساء
وندوةعن فيلم " مسرين " الحاصل علي جائزتي سيزار لأحسن ممثل ولأحسن اخراج ويشارك في الندوة الناقدان جان بيير لافوانا وكريستوف ايفوار

الثلاثاء، مارس 10، 2009

جاك بريفير شاعر السينما.صلاح هاشم

جاك بريفير

لقطة من فيلم أطفال الجنة سيناريو جاك بريفير واخراج مارسيل كارنيه احد اعظم 10 افلام في تاريخ السينما العالمية بلا جدال



شاعر الشوارع الذي عشق شعب باريس الصغير

والذي لم يلمس كاميرا في حياته




جاك بريفير : حكاية الشاعر


الذي أرتقي بالسينما الفرنسية إلي القمة



بقلم صلاح هاشم . باريس




يروي معرض" جاك بريفير . باريس الحسناء" JACQUES PREVERT.PARIS LA BELLE في باريس، ومن تنظيم محافظة المدينة ، حكاية الشاعر الفرنسي الكبير جاك بريفير ( من مواليد ضاحية نوي سور سين الباريسية في 4 فبراير 1900 ، وتوفي في 11 ابريل سنة 1977 )، أعظم كاتب سيناريو عرفته السينما الفرنسية من دون جدال، الذي عشق مدينته الجميلة باريس، وخلدها في العديد من أفلامه ، مثل فيلم " أطفال الجنة "- ليزانفان دو بارادي – لمارسيل كارنيه،LES ENFANTS DU PARADIS الذي يعد بإجماع رأي النقاد السينمائيين في العالم أحد أعظم 10 أفلام في تاريخ السينما العالمية.ذلك أن الروائع السينمائية التي كتب بريفير سيناريوهاتها( أكثر من 19 عملا ) وأخرجها الفرنسي مارسيل كارنيه وآخرون تمثل " العصر الذهبي للسينما الفرنسية " حيث وصل فيها الثنائي بريفير- كارنيه من جهة بمستويات الإبداع في السينما الفرنسية في فترة الأربعينيات الي القمة، وهي تحيل إلي،و تذكّرنا هنا في ما يتعلق بالسينما المصرية ، بانجازات الثنائي نجيب محفوظ وصلاح أبو سيف مثلا ورائعتهما "الفتوة " و أفلام العصر الذهبي للسينما المصرية بالأبيض والأسود..

وتنتمي معظم الأفلام التي صنعها الثنائي السينمائي الفرنسي في تلك الفترة الذهبية وفرنسا تحت الاحتلال الألماني النازي من جهة أخري إلي ما يطلق عليه بمذهب " الواقعية الشاعرية " في السينما.وكانت سيناريوهات بريفير، وأسلوبه وطريقته في الكتابة،وشهرته الفائقة ككاتب حوار موهوب فذ وعبقري، تجعل المخرجين الفرنسيين الكبار مثل جان رينوار يخشونه ويحاذرون في التعامل معه، حتي لا تذهب المحصلة النهائية في أفلامهم ونجاحها الي بريفير، فيقال هذا فيلم لبريفيروليس لرينوار، أي يظهر في الفيلم أسلوب وكتابة بريفير من ناحية السيناريو، أكثر مما يظهر إخراج او ميزانسين رينوار، وذلك بسبب قوة وطغيان أسلوب جاك بريفير في الكتابة للسينما، وروعة سيناريوهاته،- كان يهتم بعنصر " بناء الشخصيات " في أفلامه أكثر من أي عنصر آخر، وكان يردد ان الشخصية تصنع الفيلم - مثل كاتبنا الروائي الكبير نجيب محفوظ، وحضور شخصية جاك بريفير، ورؤيته للفن والحياة..

" شاعر الشوارع " ينتصر لشعب باريس الصغير..

ليس فقط في أشعاره الشعبية الأصيلة التي يحفظها الآن عن ظهر قلب ويرددها التلاميذ الصغار من الأطفال في المدارس الفرنسية، والتي جعل فيها بريفيركلام الناس السهل المباشر البسيط المألوف علي رصيف باريس في الشارع العام، يرقي الي مستوي الأدب الإنساني العالمي الرفيع ، كما في قصائد الهندي رابندرانات طاغور أوالأمريكي والت ويتمان أو المصري بيرم التونسي. بل في مجمل كتاباته وأعماله أيضا، سواء كانت قصيدة أو مسرحية أو سيناريو فيلم أو أغنية.. بل لقد جعل بريفير حياته الشخصية وخبراته وتجاربه، مادة حية وخصبة لأفلامه،وكأنه كان مسكونا بشعب من الشخصيات الفرنسية عبر تاريخ فرنسا الطويل، وقد راح مثل الحواة، يطلع أو يخرج بحذق ومعلمة وفن أفراده ، ويظهرهم واحدا بعد الآخر في سيناريوهات أفلامه التي شاهدت بنفسي معظمها في " السينماتيك " الفرنسي ( دار الأفلام ) وصارت من كلاسيكيات السينما العالمية، ولا تشبع أبدا من جمالها وانسانيتها ، وذلك لكي يجسد قصة الصراع بين الخير والشر، لينهي الصراع في أغلب الوقت لصالح الإنسانية، ومجد الحياة ذاتها، زهوها وبهجتها، وهو يعلي من قيمة الاحتفال بالحياة والحب في كل لحظة، والإقبال عليهما، ضد الموت و الفناء واليأس والعدم..

في كتاب" سينما جاك بريفير" الصادر بالفرنسية لبرنار شاردير ، الذي يضم مجموعة من أهم المقالات التي كتبها النقاد عن فنه السينمائي يذكر الناقد جان بيير جان كولا : " أن عالم بريفير السينمائي ينتصر ل " الشعب الصغير " في فرنسا أي " الناس اللي تحت " أو فرنسا السفلي ، الذي يضم العمال والكادحين وأصحاب المهن الصغيرة واللصوص والصعاليك والغرباء، وهو ينحاز في جل أعماله ودواوينه الي أناس يحبهم، وأناس لا يحبهم . يحب بريفير وينحاز الي الكادحين المقهورين من الطبقة الدنيا ، ويحب الأطفال ، لكنه يحب خصوصا العشاق " . ويري جان بيير كولا ان بريفير قد كرس أعماله السينمائية والشعرية لكي يمجد حبهم الإنساني الجميل العفوي البسيط من دون استغراق في العاطفية الرومانسية المبتذلة أو التهويمات الميتافيزيقية ، ولكي يشمخ بذلك الحب في أفلامه مثل فيلم " عشاق فيرونا " و" رصيف الضباب " و " زوار المساء " و كذلك فيلم " أطفال الجنة " الذي يعد " تحفة " سينمائية لا يجود الزمان بمثلها. وكان بريفير يكتب عن العشاق فيقول : " الأطفال الذين يحبون ، ليسوا هنا، لكم. كلا،إنهم في مكان آخر بعيد، أبعد من الليل، وأعلي من النهار، داخل ذاك الوضوح الباهر لحبهم الأول". وهاهو أيضا يحكي عن الأطفال والطفولة والعيال الأشقياء المظلومين في المدارس في قصيدة جميلة له بعنوان " التلميذ البليد الكسول" من ديوانه " كلمات " وكأنه يحكي عن زميل لك في فصل من فصول مدرسة حسن باشا طاهر الابتدائية في "الحلمية " ، اذ يقول فيها – والترجمة من عندنا بتصرف - : " ..التلميذ الكسول البليد في الفصل ، يقول لا برأسه، لكنه يقول نعم بقلبه. يقول نعم لكل ما يحب، ويقول لا للأستاذ. يقف ويستمع إلي الأسئلة التي تلقي عليه، وكذلك المسائل والمشكلات المعقدة التي يطلب منه حلها، لكن فجأة إذا بضحك مجنون ينتابه، فيمسح كل شيء علي السبورة ، ويمحي كل ما كتب من أرقام وكلمات وأسماء وتواريخ وعبارات ومصائد. وعلي الرغم من وعيد وإنذار الأستاذ، وصياح التلاميذ في الفصل، يروح وسط كل هذه الضجة ، يرسم " وجه السعادة " فوق سبورة التعاسة السوداء ".

والغريب أن بريفير هذا الذي ولد لأسرة فقيرة متواضعة، فقد اشتغل والده بعدة مهن قبل أن يعمل بوظيفة " زائر " للملا جيء التابعة للجمعيات الخيرية في باريس! وكانت أمه ربة منزل تقوم بصنع أكياس الورق المقوي وتعرضها علي الباعة في سوق " الهال "، وتعلم جاك القراءة والكتابة في المدرسة والكنيسة لفترة ثم ترك الدراسة في سن 15 سنة ولم يحصل علي شهادة، الغريب أنه هو الذي كتب ربما أعظم أغنية في تاريخ الغناء الفرنسي، وهي من أغنيات الشعب الفرنسي المفضلة التي تحكي عن الحنين والذكريات وأيام السعادة والحب التي أنقضت والي الأبد..

ونعني بها أغنية " الأوراق الميتة "- لي فوي مورت - من تلحين جوزيف كوسما ، التي شدت بها سيدة الغناء الفرنسي بلا منازع أديت بياف ، ومن بعدها ايف مونان وجولييت جريكو وغيرهم،كما ترجمت الي الانجليزية وشدا بها مغني الجاز الأمريكي الأسود الكبير نات كينج كول،وقدمت الأغنية بأكثر من 600 طريقة ومذهب ، بصوت العديد من المغنيين الفرنسيين وبلغات العالم المختلفة، ويقول فيها جاك بريفير : " أجل أريدك أن تتذكري تلك الأيام السعيدة التي قضيناها سويا عندما كنا أصدقاء، وكانت الحياة آنذاك أكثر جمالا، والشمس حارقة أكثر من اليوم, وكانت أوراق الشجر الميتة لكثرتها تجمع أجل بالمجرفة. أترين أنا لم أنس تلك الأيام، ولم أنس تلك الأوراق التي كانت تجمع. لم أنس تلك ذكريات، وكذلك لحظات الندم التي حملتهما ريح الشمال في تلك الليلة، ليلة النسيان الباردة. أترين أنا لم أنس. لم أنس تلك الأغنية التي شدوت بها لي ، وكانت أغنية تجمعنا نحن الاثنان. أنت يا من كنت تحبينني، وأنا الذي كنت أحبك، وكنا نحن الاثنان نعيش وقتها سويا، غير أن الحياة تفصل بهدوء ومن دون جلبة بين الأحباب،وإذ ذاك يمسح البحر خطوات العشاق المنفصلين من علي الرمال، فإذا بها تتلاشي و تختفي والي الأبد .." ..

الغريب أنه لم يكن يعبأ بأن يطلق عليه أسم " شاعر " أو يهتم وكان يقول "أوف ، وأيه يعني " ثم يهز رأسه ويسحب نفسا عميقا من سيجارته التي كانت كما في كل الصور التي التقطت له معلقة دوما بين شفتيه ، فلم يكن بريفير باحثا عن شهرة وجاه ومنصب، بل كان مثل الرهبان المتنسكين مقطوعا لفكره وفنه وعالمه الخاص، وعشقه وحبه لمدينته الحسناء باريس ( أسم المعرض" باريس الحسناء : مأخوذعن أسم فيلم كتب له السيناريو جاك بريفير ومن إخراج شقيقه ببير بريفير من انتاج 1960) والتصعلك في حاناتها ومقاهيها وطرقاتها وشوارعها الخلفية السرية، مع أصدقائه من الشعراء والكتاب السرياليين، وكان مشهورا وسطهم الي جانب عبقريته في كتابة الشعر وسيناريوهات الأفلام ، بحبه للفكاهة والحبور والمرح والنوادر واللعب بالكلمات، وعشقه لشقاوة الأطفال المحببة في الضحك علي والسخرية من والتهكم علي كل شيء، وكذلك تدبير المقالب لاصطحابه وأقرانه..

وكان عندما يضج أصدقائه بالضحك علي قفشاته ونكاته..كان علي طريقة الممثل الفكاهي والمخرج السينمائي الأمريكي الكبير بستر كيتون يحافظ علي تجهمه، وتلك السيجارة المعلقة دوما بين شفتيه ويبدو رزينا وجادا فيزدادون ضحكا، ولم يكن كيتون يضحك أبدا في أفلامه الفكاهية، تلك التي تشبه في مواقفها " البيرليسك " مواقف مسرح العبث واللامعقول عند صاموئيل بيكيت ويونسكو، كما نجد ذلك المنحي البيرليسكي العبثي أيضا عند مخرجنا الفلسطيني ايليا سليمان ، وبخاصة في فيلمه الأثير " يد إلهية ".غير ان الفكاهة في أعمال بريفير كما يذكر الناقد السينمائي الفرنسي الكبير اندريه بازان ليس المقصود بها أن تكون غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لسبر أغوار عالم و رؤية خاصة لبريفير وفلسفة وجود تختفي بعناية تحت السطح، ويمكن أن نقول أن جاك بريفير كان كما أطلق عليه أحد النقاد ، كان بمثابة " بستر كيتون ، لكن بعد أن قرأ أعمال كارل ماركس " لأن فكاهة بريفير لم تكن فكاهة فاضية لدغدغة المشاعر ولحس الدماغ، بل كانت مسنودة علي فهم ووعي ودراسة وإدراك لتناقضات المجتمع الفرنسي، وكأنه قرأوهضم أعمال الفيلسوف كارل ماركس..

ومن هنا ندرك أيضا سر أعجاب جاك بريفير بأعمال المخرج الفرنسي الكبير جان فيجو ، وبخاصة فيلم " صفر في السلوك "، الذي يحكي عن ثورة التلاميذ الصغاروشقاوتهم في مدرسة داخلية في الريف الفرنسي، والذي أنتجته شركة جومون الفرنسية، ثم منعته الرقابة الفرنسية من العرض في ذلك الوقت، لأنه كان يسخر من "سلطة " البرجوازية التقليدية المحافظة الصارمة المعفنة في الحكم، ويتهكم علي ناظر المدرسة،والنظام التعليمي الفرنسي العسكري القمعي، ويظهر مفتش التعليم في صورة قزم من أقزام السيرك ، يبعث علي السخرية والضحك..

" معجزة " جاك بريفير..

وكان يكفي عند مشاهدة أي فيلم فرنسي من دون معرفة أسم مخرجه في فترة الأربعينيات ، أن يعرف البعض علي الفور أنه لا بد وأن يكون عن سيناريو لجاك لبريفير " ابن البلد " الباريسي اليساري الفوضوي الفنان المتمرد الصعلوك الشاعر، المتعاطف مع العمال الغلابة والأطفال اليتامى والهامشيين المقهورين، صديق الرسامين والمصورين في أحياء المونبارناس والسان جرمان والمونمارتر، والشاعر الغنائي الذي تغني بأشعاره وكلماته أديت بياف ومولودي وسيرج رجياني وايف مونتان وغيرهم ،الذي لم يكره شيء في حياته مثل كراهيته لمؤسستي الجيش والكنيسة، والذي يعد بإجماع النقاد أعظم كاتب سيناريو عبقري أنجبته فرنسا. وقد كان الهدف الأسمى لذلك المعرض المقام في العاصمة الكبيرة أن يتعرف الجمهور علي الجوانب الفنية الإبداعية المتعددة عند جاك بريفير،ونجح بالفعل في تحقيقه، حيث يتوافد الآن أكثر من 1000 زائر- وأكثر من 2500 زائر في عطلة نهاية الأسبوع أي يومي السبت والأحد – كل يوم علي المعرض، وتستطيع الي جانب مشاهدة سيناريوهات أفلامه ومذكراته وصوره الشخصية في أروقة المعرض وأقسامه ، تستطيع أن تستمع الي نات كينج كول المغني الزنجي الأمريكي الأسود وهو يشدو بكلمات أغنيته " الأوراق الميتة " بعد أن ترجمت إلي الانجليزية، وأن تجلس في ركن صغير يتسع لعشرين مقعدا، يعرض مقتطفات ومقاطع من أفلام جاك بريفير علي شاشة كبيرة.ومن ضمنها مقطع من فيلم " المقطورة " ، يظهر فيه الممثل الفرنسي الكبير جان جابان وهو يخاطب الممثلة الفرنسية الحسناء ميشيل مورجان حبيبته في الفيلم،ويهمس لها قبل أن يقبلها : " أتعرفين يا حبيبتي أن لك عينين جميلتين للغاية " فتقول له " : حسنا. قبلني. " فيقبلها، فتطلب المزيد، وتقول له : " كمان ". وتلك الجملة التي ينطقها جان جابان في الفيلم هي من أجمل العبارات التي يحفظها يقينا عن ظهر قلب أغلب أفراد الشعب الفرنسي ، ويرددونها قطعا – قلت في نفسي - في مواقف ومناظر عاطفية مماثلة بعدما صارت قولا مأثورا..

كما سوف تجد كذلك في المعرض قسما يعرض لأعمال جاك بريفير الفنية التشكيلية ، فقد كان جاك بريفير الي جانب صداقته للفنانين والرسامين من أمثال بيكاسو وجان ميرو وتانجي والمصور مان راي، كان مثل في السينما في بداية حياته ، وكتب العديد من المسرحيات لمجموعة " أكتوبر " المسرحية الفرنسية الثورية، وأهتم بفن " الكولاج " ، وأقيم له في حياته أكثر من معرض لأعماله..

ويري البعض من النقاد ان كل الأفلام التي كتبها بريفير مثل " رصيف الغيوم "و " زوار المساء " و" أطفال الجنة " والتي أضطلع ببطولتها عمالقة التمثيل في السينما الفرنسية آنذاك ولكل العصور، من أمثال لوي جوفيه وآرليتي وميشيل مورجان وجان جابان وجان لوي بارو و وبيير براسور وجول بيري وآلان كوني، كانت تمجد مدينته التي عشقها باريس حتي عندما كانت أحداث تلك الأفلام تدور في مدن فرنسية أخري، وان تلك الأفلام في معظمها كانت " حكايات خرافية رمزية " أي تحكي عن أحداث تدور في فترة زمنية معينة، لكنها كانت تتجاوز برمزية الحكاية حدود المكان والزمان لتصبح " أيقونة " سينمائية لكل الأزمنة والعصور، وهي تبلور في ذات الوقت ملامح مذهب " الواقعية الشاعرية " في السينما ، كما في فيلم " أطفال الجنة " وتجسده، وتنفذ مباشرة هكذا الي قلوبنا ، فتجعلنا نحبها، ونتأمل في درسها الأخلاقي..

جاك بريفير هو حالة خاصة وفريدة جدا في السينما الفرنسية، فهو الإنسان الوحيد الذي لم يلمس كاميرا سينمائية في حياته ، ومع ذلك استطاع ومن دون جدال ، أن يخلق عملا سينمائيا متكاملا، وأن يوظف مجموعة كبيرة من المخرجين الفرنسيين من عند المخرج دوتان لارا عام 1933 مرورا بالمخرجين أندريه كايات وكارنيه وحتي رينوار وجريمييون لتجسيد " نوع خاص " من الحكايات والشخصيات والأحداث التي تعبر عن موقف إنسان واحد فرد : موقف جاك بريفير من العالم، وهو شييء أشبه ما يكون بمعجزة في تاريخ السينما الفرنسية..

تحية إلي جاك بريفير الذي ينتمي كما شكسبير وهوميروس وفيكتور هوجو إلي الإنسانية جمعاء، وليس إلي فرنسا وحدها, وتحية إلي محافظة باريس علي معرضها السخي، الذي يذكر ب " شاعر الشارع " ابن البلد و "معجزة " السينما الفرنسية، الذي عشق باريس الكادحين وأحيائها الشعبية وكان بسيطا ومتواضعا في حياته. وها هو المعرض يحافظ علي ذاكرة جاك بريفير بعد مرور ثلاثين عاما علي وفاته، فينقل تراثه السينمائي والفني والمعرفي إلي الأجيال القادمة. والجميل أن احدي دور العرض في باريس, دار عرض " شامبو " بحي " سان ميشيل " تعرض حاليا 14 فيلما من أعمال جاك بريفير ومن إخراج جملة من أعظم المخرجين الفرنسيين من أمثال جان رينوار ومارسيل كارنيه وبول جريمو وجان جريمييون وغيرهم وتتيح بذلك الفرصة لمشاهدة تلك " الروائع " التي دلفت إلي تاريخ السينما العالمية الكلاسيكية العظيمة من أوسع باب..

الاثنين، مارس 09، 2009

نسيمة في المدينة . بقلم صلاح هاشم


الفنانة المطربة الجزائرية نسيمة صوت الأندلس في باريس والعالم




حفل " نسيمة " في مسرح المدينة " تياتر دو لا فيل " يوم السبت 28 مارس 2009
الساعة الثامنة والنصف مساء



نسيمة في المدينة

تنشد من التراثين الصوفي والاندلسي

وهي تبحث عن الغبطة المتصلة

وسر سعادة

بقلم صلاح هاشم




تستعد الفنانة الجزائرية نسيمة الفنانة الجزائرية الشاعرة المغنية المطربة لتقديم حفلها الموسيقي الكبير علي مسرح المدينة " تياتر دو لا فيل " يوم السبت 28 مارس 2009 في الثامنة والنصف مساء ، وكل حفل لنسيمة يقينا هو حدث عربي فني موسيقي كبير وأينما حطت، لأن " نسيمة " هي صوت الاندلس والموسيقي الاندلسية والطرب الاندلسي العميق في باريس والعالم. انها تحمل تراث الشعر الاندلسي والصوفي، وتسافر بهما الي العالم لتحكي ان علي مسرح في امريكا او مهرجان في المغرب أو احتفال في الجزائر، تحكي عن " نبع الصفاء " و " صدق تعايش وتعاطف ومحبة مع العالم وكل الموجودات والكائنات " تحكي نسيمة في أشعارها عن فلسفة حياة ووجود وتواصل مع العالم، وما احوجنا الآن في عالم يزداد وحشية وانانية ونهم وفردية في اطار الأزمة وتناقضات مجتمعاتنا الانسانية في ظل الحروب الدائرة وأمراض التلوث والتناحر، ما احوجنا الي أن يتعرف العالم علي تراثنا الثقافي والغنائي والموسيقي في أغنيات وأشعار نسيمة ، وخياراتها الفنية الشعرية الموسيقية، وان يقترب أكثر من دعوة الحب والتسامح في ذلك الشعر الصوفي الذي تنشده مطربتنا ، فتجعلنا نحلق معها في تلك الاجواء التي شهدتها اعظم حضارة للعرب والعالم في الاندلس ، ونغطس وهي تتوهج علي المسرح مثل طائر من سمرقند وقد حط بعد ترحال طويل في جنة عدن، نغطس وندلف الي الاعماق في تلمس ذلك الوجد الصوفي والطرب العميق
وفقط في اغنيات نسيمة - بناء الانسان - سوف نتعرف علي هويتنا الاصيلة وتلك " الغبطة المتصلة " سر سعادة , ونجعل العالم يقترب أكثر من أنسانيتنا، باتجاه تلك اليوتوبيا المفقودة، وعوالم افضل وأرحب وأكثر عدالة وتسامحا





Hommage aux femmes d’Alger et masculin détourné.
À force d’entendre sa mère chanter et d’accompagner son père à des concerts donnés par les maîtres, Nassima finit par ne plus pouvoir se passer de la musique arabo-andalouse. Elle est devenue en Algérie une figure du genre et sur les scènes du monde l’une de ses interprètes appréciées. Installée à Paris, elle continue d’ouvrir son répertoire, y intégrant les dérivés populaires de l’arabo-andalou, notamment le chaâbi. Un style qui a été longtemps l’apanage des hommes et dont elle présente sa propre version à l’occasion de son quatrième passage au Théâtre de la Ville. Nassima ouvre la soirée avec un répertoire de chants et joutes poétiques que les femmes aiment vivre et partager entre elles.
Patrick Labesse

A tribute to the women of Algiers and a confiscation of male singing
Because she repeatedly heard her mother sing and often accompanied her father to concerts given by renowned masters, Nassima ended up not being able to do without Arabian-Andalusian music. She has become a great figure of that genre in Algeria and one of its esteemed performers on world stages. She now lives in Paris and keeps extending her repertoire, adding to it the popular derived genres of Arabian-Andalusian music, the chaabi in particular. It is a style that remained men’s prerogative for a long time and of which she presents her own version on the occasion of her fourth performance at the Théâtre de la Ville. Nassima opens the evening with a repertoire of songs and poetic contests that women like to practice and share with one another.
P. L.


السبت، مارس 07، 2009

" ربيع فلسطين " في جامعة فانسان.باريس من 9 الي 31 مارس

ملصق تظاهرة " ربيع فلسطين " التي تقام خلال شهر مارس في جامعة فانسان

برنامج الندوات والعروض من 9 الي 31 مارس 2009

ربيع فلسطين في جامعة فانسان

ندوات ومحاضرات ومطبخ وعروض أفلام

من 9 الي 31 مارس 2009


تكرس جامعة " فانسان سان دوني " في باريس شهر مارس بأكمله للاحتفال بفلسطين ، من خلال مجموعة كبيرة من النشاطات الثقافية والفنية المتمثلة في الندوات والمحاضرات والعروض السينمائية والفنية المختلفة التي تعرض جميعها لثقافات وحضارة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وعذاباته وألمه ،كما تكشف أيضا عن الأوضاع في غزة الآن بعد العدوان الاسرائيلي العسكري الغاشم الأخير ومانجم عنه من مآس ودمار ،وتعرض ايضا لاطباق المطبخ الفلسطيني الأصيلة. ومرفق برنامج التظاهرة التي تنطلق يوم 9 وتنتهي يوم 31 مارس 2009 والدعوة عامة

العنوان : جامعة فانسان . محطة مترو سان دوني يونيفيرسيتيه
آخر محطة في خط مترو رقم 13

الجمعة، مارس 06، 2009

عن الوثائقي وغياب الديمقراطية.حوار مع فؤاد التهامي أجراه أسامةصفار


لا تسأل عن الوثائقي أمام غياب الديمقراطية


حوار مع المخرج الوثائقي المصري الكبير فؤاد التهامي



اجري الحوار في القاهرة : أسامة صفار



هو فنان صاحب مواقف فكرية وإيديولوجية اختار شريط السينما سلاحاً يقاوم به القهر بكل تجلياته على حدّ تعبيره.. وهو رابع ثلاثة حملوا راية السينما التسجيلية المصرية منذ بدايات القرن العشرين وسجلوا بكاميراتهم ميلاد الحلم التسجيلي والحلم القومي العربي في أعظم لحظات الأمل بالتحرر من الهيمنة والاستعمار.. هو فؤاد التهامي أكبر المخرجين التسجيليين المصريين سنا الآن (75عاما في فبراير) وأطولهم قامة وأعلاهم قيمة وهو رئيس اتحاد التسجيليين المصريين وهو شقيق صلاح التهامي الذي وضع مع رفيقيه سعد نديم وعبد القادر التلمساني حجر الأساس لصرح السينما التسجيلية المصرية.

وفؤاد التهامي لم يبدأ كالآخرين فقد دفع به العمل النضالي المبكر إلى المعتقل ولم يكن قد تجاوز حينها الثامنة عشرة من عمره وطرد من قسم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة القاهرة، وفي المعتقل وجد الكتاب الذي غير مسار حياته وقرر بعد خروجه قرب الثلاثين من عمره أن يعود إلى الدراسة طالبا بمعهد الفنون المسرحية ويعمل بالإخراج التسجيلي مع شقيقه ثم عدد كبير من المخرجين في تلك المرحلة التي شهدت اهتماما كبيرا بهذا الفن حتى يبدأ تجربته كمخرج فيقدم عدداً هائلاً من الأفلام والمخرجين من تلاميذه. ومن أفلامه "حدوتة مصرية فلسطينية " 2002 و"كريمة منصور صورة شخصية" 2000 و"شهادات الفلاحة والفلاح الفصيح" 1998 و"من الصباح إلى المساء – من باكوس إلى جاراجوس" 1996 و"أحوال - البنت المصرية في قرية الأخصاص" 1995 و"شارع قصر النيل" 1993 وغيرها. وعاش فؤاد التهامي في العراق وعمل تحت رئاسة محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام العراقي السابق ليقدم من هناك "قريتي" 1978 وفيلمه الروائي الوحيد "التجربة" في العام نفسه وحصل به على جائزة لجنة التحكيم الخاصة من مهرجان "كارلوفيفاري" وجائزة تقديرية من مهرجان "طشقند" وقدم أيضا "مدينتي لا تحزني" و"فلسطين وطني" و"نفطنا لنا" و"الجولان" ومع قرب تولي الرئيس صدام حسين للسلطة رحل فؤاد التهامي إلى بيروت للعمل مع منظمة التحرير الفلسطينية في قسم السينما لكنه أصبح الشخص الوحيد الذي تم طرده في تاريخ المنظمة من عضويتها بعد أن رفعت قياداتها في ذلك الوقت شعار مكافحة ظاهرة "التهاميزم" فعاد إلى مصر.

يقول فؤاد التهامي في البداية: يتناسب تواجد الفيلم التسجيلي في أي مجتمع طرديا مع مساحة الحرية والديمقراطية التي يتمتع بها هذا المجتمع، لذلك يصعب تحميل الجمهور أو حتى السينمائيين مسئولية عدم تواجد الفيلم التسجيلي خاصة أن هناك مغالطة دائمة يتحدث عنها الذين يقفون حائلا بين الجمهور وبينه حيث يقولون إن الجمهور لا يقبل عليه لكن السؤال الأهم والسابق على هذا هو هل قمتم بعرضه في دور العرض ليرفضه الجمهور أو يقبله؟!

والحقيقة أن الأنظمة السياسية القمعية "تتحسس مسدسها دائما أما السينما التسجيلية فهي تسجل الواقع دون رتوش وتوثق للتاريخ ما يدينها"

لو عدنا لبداية رحلتك مع السينما التسجيلية والتي واكبت فترة بناء السد العالي التي تم توثيقها تسجيليا.. كيف كانت؟

حين خرجت من المعتقل كانت فكرة العمل بالسينما قد استقرت بداخلي وجعلتها سري الخاص - حتى إن شقيقي الأكبر لم يعرف بهذا السر إلا عام1995 أي قبل رحيله بعامين - وكان أمامي في هذه الفترة أحد اختيارين إما معهد السينما الذي أنشئ حديثا ومعهد الفنون المسرحية واخترت الثاني لأن العمل الثقافي فيه كان أساسياً وأثناء الدراسة طلب مني صلاح التهامي أن أعمل معه مساعداً وكان حاسماً في عمله فقال بوضوح سيكون العمل على سبيل التجربة فقط.

وكنت سريع الاستجابة للتعليم والعمل وبعد ثلاثة أفلام استطعت أن أقوم بتركيب الفيلم في المونتاج لأني بالإضافة للعمل كنت أقرأ في السينما وأدرس في المعهد ولكني كنت أستغل فترة الغياب المسموح بها في السفر للتصوير في أسوان أثناء تنفيذ مشروع السد العالي وكنا نسافر مدنا أخرى طبقا لمخططات تنفيذ المشروع وهذا السفر منحني فرصة لأرى مصر بالكامل ولم يكن الأمر سياحة بل استقراء وتعمق في كل مكان بشكل مستقل، تعرفت على مصر التي كانت تصوراً مجرداً في معظمها لتتحول إلى بشر وأماكن لمشاعري علاقة بها والمرحلة نفسها كان قطار التنمية خلالها يسير بمعدل مذهل واكتشفت وقتها أشياء لم تكن تخطر ببالي أبدا فمثلا هناك واقعة كانت مدهشة جدا بالنسبة لنا، كنا ننتقل في موقع بناء السد العالي بعربات التليفريك وأردنا أن نصور من فوق أكبر "ونش" بالسد العالي وصعدنا إليه لنفاجأ أن قائده شخص بسيط جدا وبجواره "كراسة" واكتشفت أنه يتعلم القراءة والكتابة في أوقات فراغه ومازلت أذكر اسمه وهو "محمد الصغير" ورغم بساطته كان يقود "ونش" عملاقا ومعقد التركيب للغاية وسألت وزير السد العالي وقتها وهو محمد صدقي سليمان عنه فقال إنه سبب مشكلة كبيرة لأن جميع المهندسين والعاملين والخبراء يدخلون ورش تدريب ويتم تحديد مرتب كل منهم طبقا لكفاءته وحين أدخل "محمد الصغير" ورشة فاز بالمركز الأول على الجميع في الاختبار "الشفهي" رغم وجود مهندسين وخبراء على مستوى عال من المصريين والسوفييت وعرفت أنه قبل أن يعمل بالسد العالي كان يشتغل في قريته على "ساقية".. المهم أن الوزير فاجأنا بأن مرتب هذا السائق هو أعلى أجر بالسد العالي وكانت المشكلة أن حصوله على أعلى مرتب يمكن أن يسبب مشكلة بين المهندسين والخبراء ويمكن أن نخسره تماما وقام الوزير بنفسه بعمل دفتر توفير له وأصبح يحصل على مرتب عادي شهريا بينما يقوم الوزير بنفسه بإيداع باقي مرتبه في دفتر التوفير كي لا يحدث تلاعب.

هل كانت أهمية الفيلم التسجيلي تصل لدرجة قيام العاملين على تصويره بسؤال الوزير حول عامل؟

صدقي سليمان لم يكن وزيرا عاديا فأول مرة رأيته فيها أدهشني فقد طلب مني صلاح التهامي أن أكون جاهزا لتصوير الوزير ولم أكن أعرف شكله فسألته "أين الوزير؟" فأشار إلى شخص يجلس مع مجموعة من العمال الصعايدة ويشرح لهم كيف يستخدمون آلة الحفر في الصخر لوضع الديناميت في الحفر.

هل شعرت – في ذلك الحين – بوجود مشروع قومي؟

تأكدت من أن هناك شيئاً يتم على الأرض.. السد العالي وأبراج الكهرباء وقناطر لتضيف إلى كهربة السد العالي ومكملات مائية، باختصار اقتنعت بعبد الناصر تماماً في الفترة من 1963 حتى 1967.

كيف استقبلت هزيمة 1967؟

فوجئت بالخبر فكان ردي أن الحرب لم تنته وأن اللحظة تتطلب التمسك باختيار المقاومة لنخوض معركة طويلة لكن ما حدث هو أن الرئيس جمال عبد الناصر تنحى عن الحكم وكشاهد عيان عاش ما حدث أؤكد أنه من المستحيل أن تكون المظاهرات التي جعلته يتراجع عن قراره عبارة عن سيناريو كما قيل وأنا كنت قد تزوجت، في تلك الفترة ولدي ابن عمره عام واحد ويومها ذهبت إلى بيت والدي لأسمع معه الخطاب الذي ننتظره من الرئيس وبعد أن انتهى الخطاب شعرت بضيق شديد فخرجت واتجهت إلى وسط القاهرة مستقلا "باص" وعلى طول الطريق كانت النساء يصرخن من النوافذ ويرددن شعارات ضد فكرة التنحي بشكل جماعي ووصلت إلى وسط القاهرة وفي ميدان التحرير بالتحديد وجدت كل أصدقائي هناك في مقهى كنا نجلس فيه وكنا جميعا في حالة سيئة ونبحث عن بعضنا لنتماسك لأن الجميع كانوا في حالة انهيار ولم يكن هناك وقت أو قدرة على التخطيط لمثل هذه المظاهرات..

كيف انعكست الهزيمة على عملك؟

أنهيت الدراسة في المعهد في العام نفسه ولكني رشحت لإخراج عدد من الأفلام واستبعدت لكوني طالبا وكتبت سيناريوهات لعبد القادر التلمساني (فيلمان) وعملت مساعدا وفي أثناء تنفيذ أحد الأفلام التقيت مع شخص في محافظة البحيرة – شمال مصر – واندفعت إليه أعانقه.. لم أكن أعرف اسمه لكني تذكرت وجهه حيث كان يسلمنا الأسلحة في الإسماعيلية عام 1951 في معركتنا ضد الانجليز أثناء المقاومة واندهش الرجل وحين حكيت له القصة تأثر جدا واتضح أنه وجيه أباظة عضو تنظيم الضباط الأحرار ومحافظ البحيرة في ذلك الوقت وقام بتكليفي بمجموعة أفلام عن التنمية هناك، ثم قدمت فيلمين عن اتحادات عمال مصر كتبهما الراحل سامي المعداوي.

وبدأت المشاكل الحقيقية في العمل بعد رحيل جمال عبد الناصر بسنوات قليلة وقد فصلت من عملي بالمركز القومي للسينما في ما اشتهر باسم مذبحة الصحفيين فلم يكونوا صحفيين فقط الذين طردهم السادات من أعمالهم ولكنهم كانوا من الفنانين وكل من تجرأ على معارضته، وفي ذلك الوقت كنت قد أنجبت طفلي الثاني وأصبح التساؤل هو كيف أقوم برعاية أسرتي وفجأة وجدت دعوة إلى مهرجان ثقافي في العراق ولم أفاجأ حين وجدت أن كل الذين طردهم السادات من أعمالهم مدعوون إليه وهناك وجدت عددا كبيرا من المصريين يعملون في مؤسسة السينما والمسرح في العراق وقال لي بعضهم إن مديرها يريد رؤيتي وكان محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام فيما بعد وقيل لي إن الرجل يضع مسدسا أمامه في الاجتماعات والتقيته وصارحني بأنه يريدني أن أعمل فتحدثت بوضوح عن شروطي في ألا يفرض علي أي رؤية في عملي وانتهيت بقولي: من لا يعجبني قد أقوم بضربه وضحك وعانقني وانتهى اللقاء بأن أصبحنا أصدقاء وبدأت العمل هناك فقدمت مجموعة أفلام ولكن بعض الكتاب الذين عملوا في العراق كانوا يبيعون ضمائرهم وينغصون حياتنا جميعا وبينهم كتاب كبار ذوو أسماء رنانة ومع قدوم عام 1979 كانت الأوضاع قد بدأت في التغير وظهر النائب القوي الذي يرتعد لمجرد ذكر اسمه الجميع صدام حسين ولكني كنت قد قررت الرحيل إلى بيروت، وأبلغت المسئول عن المؤسسة وكان الصحاف قد أصبح سفيرا للعراق في الهند، وفوجئت بأحد الموظفين يبلغني أن النائب قرر صرف خمسة وأربعين ألف دينار (نحو مائتي ألف دولار وقتها) لي مكافأة عن فيلمي "التجربة" فقمت بتوزيعها بالكامل وبالتساوي على فريق العمل عمالا وفنيين وفنانين.

تجربة منظمة التحرير الفلسطينية.. غريبة قليلا كيف انتهت بهذه السرعة؟

أنا واحد من أعضاء جماعة السينما الجديدة التي تشكلت في مصر عقب الهزيمة وكان معنا فيها غالب شعت الذي أصبح في تلك الفترة مسئولا عن السينما في المنظمة وفي الوقت نفسه هو صديقي والحقيقة الأساس هي أني أردت العمل السياسي لا السينمائي لكن ما سبب لي الإزعاج وواجهته في بغداد من بعض الذين يطلق عليهم مناضلون بينما هم يبيعون الكلمة والقيمة وجدته في المنظمة ببيروت حتى إنني قلتها مباشرة لأبو عمار (ياسر عرفات) حين التقيت به "أنا مع استقلال القرار الفلسطيني حتى الموت لكني مع استقلال القرار المصري حتى ما بعد الموت" وفهم الرجل الرسالة وتأكيدا أصدرت مجلة متواضعة جدا اسمها "مصر" وحين صدر العدد الثاني منها كنت قد طردت من المنظمة وأعتقد أنني الوحيد في تاريخ المنظمة الذي بادرت بفصله وعدت إلى مصر لأستكمل مشوار العمل السينمائي في نهاية عام 1979.

عن موقع الوثائقية

الاثنين، مارس 02، 2009

الشاعر جمال بخيت يكتب عن حلمه بمشروع قومي في مصر

الربة ايزيس أم المصريين ترضع طفلها حورس

ضي طفولة مصر.عدسة صلاح هاشم




الشاعر الكبير جمال بخيت غتي عن التعريف فهو " مسحراتي العرب " وأحد أهم كتاب وشعراء العامية في مصر الآن في جيل ما بعد الابنودي وفؤاد حداد وصلاح جاهين، وهو ايضا صحفي في مجلة " صباح الخير " ومعد وكاتب مسرحي غنائي ، كتب اغنيات بعض أفلام يوسف شاهين مثل " سكوت حنصور " و " الاسكندرية-نيويورك " و أغنيات العديد من الافلام الاخري والمسرحيات والمسلسلات والفوازير وغيرها، وهو يكتب هنا عن مشروع لنهضة مصر " حلم العلم " في الارض الخراب ، اذ يبدو ان العالم كله حتي في اطار الازمة يسير الي الامام ، بينما تتخلف مصر بلدنا وتتراجع الي الخلف.

«حلم العلم».. المشروع القومى لمصر




بقلم جمال بخيت

فى عام ٢٠٠٧، كتبت مقالاً فى إحدى الجرائد المستقلة، أدعو فيه للاكتتاب الشعبى من أجل إنجاز ما يمكن أن نسميه «مؤسسة أحمد زويل العلمية»، ذلك المشروع الذى حلمنا كثيراً أن نراه.. وللأسف الشديد وأدته قلة إمكانيات الدولة.. كان لدى تصور محدد للمشروع.. محسوب بالورقة والقلم.. لكن الإحباط العام وقف حائلاً بينى وبين كتابة هذا التصور بشكل مفصل.

ويوم السبت ٧/٢/٢٠٠٩ استضافت الإعلامية المبدعة منى الشاذلى العالم الكبير أحمد زويل فى حلقة من أمتع وأجمل ما رأيت.. وفوجئت بمنى تطرح نفس الفكرة «الاكتتاب الشعبى».. ثم اتصال من صاحب مكتبة فى إحدى مدن الدلتا يعلن فيه عن استعداده للمشاركة، وهكذا دب الحماس فى أوصال مشاعرى وأحلامى مرة أخرى.

لماذا لا نفعلها؟!

إن السؤال الدائم فى كل شىء وفى كل مشكلة: «أين الحكومة؟!»، هو سؤال غير صحيح.. وقد تم استبداله فى السنوات الأخيرة بسؤال غير صحيح أيضاً، وهو أين «رجل الأعمال؟!».

بينما السؤال الصحيح «أين مبادرات الشعب المصري؟!».

لماذا لا نبدأ.. جميعاً.. كشعب وحكومة ورجال أعمال؟.. لماذا لا تبدأ المبادرة من الشعب المصرى؟!

بمنتهى الصراحة.. القول بأن الشعب لا يملك شيئاً هو قول خاطئ تماماً.. واحسبوا عدد المليارات التى وضعها مصريون فى جيوب النصابين فى مجال توظيف الأموال.. من أول المضاربين فى البورصات وحتى تجار كروت الموبايلات!!

إنها أمول لم تجد المسار الصحيح للاستثمار.. وأقول - جازماً - إن هذا المشروع هو أفضل استثمار من الممكن أن يشارك فيه المصريون.. فالعلم لا يدر على الدولة التى تتبناه القوة فقط أو التقدم فقط، ولكنه يدر الأموال والرفاهية على جميع أفراد المجتمع.

وحينما نتساءل ما هو هذا المشروع.. وما هى أهدافه؟! وكيف نموله؟! فإننى أفضل أن أجيب أولاً عن كيفية التمويل.. فالتمويل هو المشكلة الكبرى التى يمكن أن تعيق تنفيذ أى مشروع.

«أربعون ألف مصرى.. يتبرع كل منهم بألفين وخمسمائة جنيه سنوياً - لمدة عشر سنوات - هذا يعنى أننا سنجمع مليار جنيه فى هذه السنوات العشر.. بمعدل مائة مليون جنيه سنوياً».

إن مائة مليون جنيه سنوياً هى مبلغ - بالطبع - لا يكفى هذا المشروع العملاق.. ولهذا فإنى أعتبر هذا المبلغ هو الحد الأدنى.. الذى يأتى عن طريق الأربعين ألف شخص الملتزمين بأداء الألفين وخمسمائة جنيه السنوية.

وما هو الحد الأقصى؟!

الحد الأقصى ستحدده تبرعات المصريين بجميع توجهاتهم وإمكانياتهم.. فليتبرع من يشاء بمليار جنيه وليتبرع من يشاء بجنيه واحد، وليتبرع من يشاء بمعدات علمية مثلاً.

الدولة ممثلة فى شخص السيد الرئيس حسنى مبارك، سنطلب منها ثلاثة أشياء:

أولاً: إصدار قرار جمهورى من الرئيس مبارك بتكوين هذه الهيئة العلمية بقانون خاص «هذا القانون يضعه علماء مصر.. ويضمن لهذه الهيئة الاستقلالية الكاملة عن كل لوائح وقوانين البحث العلمى التى أعاقت البحث العلمى فى مصر طوال السنوات الماضية».

ثانياً: تخصيص الأرض - أو الأراضى - اللازمة للمشروع مجاناً كمساهمة من الدولة.

ثالثاً: إعفاء هذا المشروع العلمى المستقل من جميع أنواع الضرائب والجمارك.

والآن..

ما هو هذا المشروع؟! وما هى أهدافه؟!

المشروع: هو إقامة مؤسسة علمية مصرية تليق باسم مصر وحضارتها.. على أن تكون هذه المؤسسة ونشاطها.. علمياً خالصاً.. بعيداً عن السياسة والتسييس.. وبعيداً عن أى حسابات حزبية أو فئوية أو دينية.. إنها مؤسسة علمية لا تعمل إلا من أجل نهضة مصر العلمية.

اسم المشروع: مؤسسة.. حلم العلم

أهداف المشروع:

أولاً: خلق قاعدة علمية مصرية متكاملة، وتوفير مناخ علمى حقيقى قادر على جذب العقول المصرية - والعربية والعالمية أيضاً - لتحقيق الطموحات العلمية المشروعة للعلماء المصريين، مما يوقف نزيف الأدمغة الذى تتعرض له مصر سنوياً.. بهجرة علمائها إلى الخارج.

ثانياً: جمع المبتكرين والمخترعين المصريين واكتشاف العناصر الواعدة فى مجال الاختراع وتسهيل تنفيذ نماذج من مخترعاتهم واختبار مدى جديتها وتسهيل تسجيلها فى مصر والعالم وتوفير الإمكانيات العلمية والمادية اللازمة لتطوير هذه الاختراعات وتسجيلها بأسماء مخترعيها فى دول العالم.. وإنشاء المصانع اللازمة لإنتاجها على أوسع نطاق.. لتتحقق بذلك نهضة صناعية قائمة على الابتكار المصرى الخلاق.. مما يؤهل مصر لجنى حصتها المناسبة من الاستثمار العالمى.. وفتح مجالات جديدة للتصدير، مما يعود بالخير على أبناء مصر جميعاً.

ثالثاً: دعم وتطوير قدرات مصر فى جميع المجالات التكنولوجية والطبية والصناعية، خصوصاً فى مجالات صناعة الحاسب الآلى والطاقة النووية السلمية.. والأقمار الصناعية.. والنانوتكنولوجى.

رابعاً: وضع حلول علمية جذرية - تأخذ بها الدولة - لحل مشاكلنا المستعصية - برغم سهولة حلها - مثل مشاكل التلوث البيئى والصناعى ومثل إهدار المياه وعدم استخدامها الاستخدام الأمثل.

خامساً: نشر ثقافة التفكير العلمى فى مصر، والعالم العربى، وممارسة حرية البحث العلمى على أوسع نطاق.

سادساً: تحقيق التواصل بين دارسى العلوم فى مصر من طلبة جامعة ومعيدين، وأساتذة مساعدين مع أحدث ما ينتجه العقل البشرى فى مجال العلوم فى أى مكان فى العالم، والاطلاع والاستفادة من جميع الأبحاث التى تجرى فى العالم المتقدم، حتى تكون نهضة مصر من حيث انتهى الآخرون.

سابعاً: إصدار دوريات علمية متخصصة فى نشر أحدث الأبحاث العلمية باللغة العربية وبغيرها من اللغات.

إن السطور السابقة تمثل المشروع كما أتخيله.. وكما أتمناه.. وكما يوصلنى إليه تفكيرى المتواضع.

إنها مجرد سطور أولى.. أرجو أن يتبناها كل صاحب رأى بالتصحيح والحذف والإضافة.. حتى تكتمل صورة «حلم.. العلم»، فى ضمير المصريين.

كيف ننفذ هذا المشروع ونحوله إلى واقع؟!

ولتنفيذ هذا المشروع، أعتقد أننا يجب أن نمر عبر عدة خطوات:

أولاً: مناقشة هذه الأفكار على أوسع نطاق فى وسائل الإعلام الحكومية والمستقلة والحزبية.

ثانياً: تكوين لجنة قومية تضم - من وجهة نظرى المتواضعة - شخصيات مصرية عامة من جميع التيارات والاتجاهات الفكرية والسياسية لتتحقق قومية المشروع، وإن كان لى أن أقترح بعض الأسماء فى انتظار اقتراحات أخرى، فإننى أقترح رؤساء جامعات القاهرة والإسكندرية وعين شمس بصفاتهم ورؤساء تحرير ورؤساء مجالس إدارات الصحف القومية والحزبية والمستقلة بصفاتهم، ورئيس المركز القومى للبحوث بصفته.

وكذلك ممثلون عن المجلس الاقتصادى العربى ورجال الأعمال والغرف التجارية والصناعية واتحاد الكتاب واتحاد الناشرين ونقابات العلميين والأطباء والمحامين والصحفيين ومؤسسات المجتمع المدنى.

بالإضافة إلى مجموعة من الإعلاميين الذين يمثلون وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

ويكون الهدف من اجتماعات هذه اللجنة هو وضع التصور القانونى لمشروع «حلم.. العلم» لتقديمه إلى السيد رئيس الجمهورية من أجل أن يصدر به قراراً جمهورياً.

وكذلك تضع اللجنة نموذجاً لإقرار يتعهد بموجبه من يوافق على التبرع الثابت بدفع مبلغ ٢٥٠٠ جنيه سنوياً لمدة عشر سنوات.

كما تنشئ اللجنة موقعاً على الإنترنت للمشروع، وتضع الخطوات العملية والقانونية لاستقبال التبرعات.

على أن يتم البدء من اليوم فى استقبال «إعلان نوايا» من جميع فئات المجتمع لكل من يريد أن يكون متبرعاً ثابتاً على مدى السنوات العشر الأولى، من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، حكومية وحزبية ومستقلة، ويكون معلوماً - وننشد على هذا - أننا فى هذه المرحلة نستقبل «إعلان نوايا» فقط، ولا يحق لأى إنسان أو جهة أن يستقبل أى تبرعات إلا فى المرحلة اللاحقة لإنشاء الهيئة ووجود قنوات شرعية وقانونية لاستقبال هذه التبرعات من القائمين - وقتها - على أمر هذا المشروع.

مجلس الأمناء

يكون لهذه الهيئة المستقلة مجلس أمناء مهمته وضع السياسة العامة للهيئة ووضع الأولويات والآليات التى تعمل خلالها الهيئة ومراجعة جميع أعمالها والإشراف على عملية تلقى التبرعات المحلية والدولية بجميع أشكالها وتوجيهها فى الاتجاه الصحيح.

والأسماء التى اقترحها لهذا المجلس - بصورة مبدئية - هى الدكاترة: أحمد زويل ومصطفى السيد ومجدى يعقوب وفاروق الباز ومحمد النشائى ومحمد البرادعى ومحمد غنيم.

من يدير هذا المشروع؟!

يختار مجلس الأمناء عالماً مشهوداً له بالكفاءة من بين أعضائه، أو من خارجه، لإدارة هذا المشروع.

وبعد..

- هل أخطأت فى شىء؟!

- ربما.

- هل نسيت شيئاً؟!

- ربما.

- هل تجاوزت فى شىء؟!

- ربما

ولكن هذا هو اجتهادى، وأننى أنتظر اجتهادات أخرى لوجه الله والوطن والعلم، أما عن دورى فى هذا الحلم، فهو فقط الترويج له بالكلمة المكتوبة أو المسموعة أو المرئية كلما أمكننى ذلك.

وأن أكون رقم واحد فى قائمة المتبرعين الثابتين لمدة عشر سنوات.. لو كان فى العمر بقية.. والله الموفق.



عن جريدة المصري اليوم بتاريخ 24 فبراير 2009