الجمعة، نوفمبر 07، 2014

دليل المتفرج الذكي الى مهرجان القاهرة السينمائي 36 بقلم صلاح هاشم



ماء الفضة فيلم سوري يوثق لدمار بلد بأكمله

وداعا للغة لجان لوك جودار 



دليل المتفرج الذكي الى أفلام مهرجان القاهرة السينمائي 36

فيلم سوري في الدورة 36 يوثق لدمار بلد بأكمله


بقلم


صلاح هاشم

أود قبل أن أكتب عن الأفلام  الجديدة التي سوف تعرض في مهرجان القاهرة السينمائي 36 ( في الفترة من 9 الى  18 نوفمبر ) وارشحها هنا للمشاهدة وعن جدارة، بعد ان استمعت بها وكنت شاهدتها من قبل وأعجبتني كثيرا..أود أن احيي إدارة المهرجان برئاسة الناقد الكبير سمير فريد على خياراتها الموفقة ، في جميع  أقسام المهرجان .. 
                      
من حيث التكريم أولا، بمعانيه ودلالاته، وبخاصة في مايتعلق بتاريخ وذاكرة سينماتنا المصرية وتراثها السينمائي العريق وتكريم الممثلة الكبيرة نادية لطفي في هذا الاطار.فقد ترسخ وجهها المصري الأصيل في وعينا والوعي الجمعي المصري، كعلامة مشرقة من علامات السينما المصرية الاصيلة ، وكنا نحن الأولاد الأشقياء في حينا العريق " قلعة الكبش " في السيدة زينب شاهدنا لأول مرة نادية لطفي في سينما " الأهلي " في السيدة- تحولت الآن الى  محل تجاري من محلات عمر أفندي – في فيلم " سلطان " ،بطولة فريد شوقي ورشدي أباظه..





  نادية  في " سلطان "

وهو أول فيلم تضطلع نادية لطفي ببطولته، وتلعب فيه دور صحفية تساعد الشرطة في القبض على مجرم مسجل خطر، فسحرتنا  نادية لطفي في التو بجمالها المصري الأصيل الذي يشبه جمال رغيف العيش البلدي الطازج الساخن الخارج من فرن بلدي ،ويدعوك الى التهامه في التو، وأسرتنا بتمثيلها ،بل وجعلتنا نقع أيضا في غرامها، ونتمنى أن تظهر فتاة  في مثل جمالها في  حواري حينا  العريق " قلعة الكبش " كي نتخاطفها خطفا..! . ويقينا، لقد أشرقت نادية لطفي مثل " وردة " في بستان حياتنا مع فيلم " سلطان " من اخراج المبدع  نيازي مصطفي ،وجعلتنا نتعلق بها ونحرص على مشاهدة أفلامها، من عند " سلطان " ولحد حضورها البهي في فيلم " المومياء " لشادي عبد السلام  الذي شاهدته في " نادي السينما" العظيم في سينما الاوبرا في مصر في زمن الستينيات ، لتصبح نادية لطفي بالفعل " أيقونة "  من أيقونات الفن المصري السينمائي  الاصيل..

 بركات ..وحيث يصدح الكروان


ومن حيث التكريم كما أوردنا، يحسب أيضا لمهرجان القاهرة في دورته 36 ، تكريم المخرج هنري بركات، والاحتفال بمئوية ميلاده،من خلال معرض يحكي عن مسيرته السينمائية  الطويلة ، عبر أكثر من 80 فيلما، حقق فيها بركات بالفعل الكثير من الروائع السينمائية في أفلام  "  الحرام " ، و " في بيتنا رجل " و " ليلة القبض على فاطمة " و " أيام وليالي " و " عفريتة هانم "  و " في بيتنا رجل " وغيرها، التي شمخ فيها " نجوم"  كثر من نجوم السينما المصرية، في أزهي والمع عصورها. من عند سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، ومرورا بسامية جمال، وفريد الأطرش، وشكري سرحان، وعبد الحليم حافظ وغيرهم ، ولحد نجمنا الكبير عادل إمام ، الذي اخرج له بركات فيلم ( شعبان تحت الصفر )..
والجميل انه سيصدر بالمناسبة كتاب عن بركات، وسيعرض في حفل افتتاح المعرض فيلم وثائقي ( 11 دقيقة ) بدعم من المركز القومي للسينما ومن انتاج مهرجان القاهرة السينمائي يعرض لحياته.فلاتدع مشاهدة هذا المعرض

  ثلاثة أفلام على القمة


وداعا للغة لجان لوك جودار الحاصل على جائزة لجنة التحكيم في دورة " كان " السينمائي 67  يعرض في القاهرة 36


ملصق الدورة 36


 اما بالنسبة للافلام التي نرشحها هنا للمشاهدة عن جدارة ،والتي يحسب للمهرجان توفيقه في اختيار عدد كبير من "الروائع " السينمائية ضمنها ، فهي ومن دون ترتيب: فيلم " ماء الفضة " وهو فيلم وثائقي طويل "مرعب" وخطير لإسامة محمد ووئام سيماف من سوريا، وكنت شاهدته في مهرجان " كان " السينمائي 67 وكتبت عنه في معرض تغطياتي، واعتبرته " تحفة " سينمائية خالصة، و "إضافة" مهمة في النوع الوثائقي، و "شهادة" على دمار وطن باكمله. حيث تتظاهر الأسماك تحت الماء في الفيلم، وتطالب بإسقاط نظام بشار الأسد.




 وكان الفيلم عرض في مهرجان لندن السينمائي حديثا وحصل على جائزة افضل فيلم وثائقي في المهرجان، وحقق لي مهرجان القاهرة 36 أمنية عزيزة  وحسنا فعل بجلبه وعرضه على الجمهور في مصر. وهو فيلم " مرعب " بجد لانه يصدمك بنسيجه الفني المشغول بحرفية عالية من صور الدمار والتعذيب والقتل التي تجمع بين صور القاتل وصور القتيل، صور الجلاد وصور الضحية ، ليجعل من الفيلم " صرخة " مروعة تخاطب ضمير العالم المعطوب، وتدين مبالاته.كما ادعوك لمشاهدة فيلم " خرائط للنجوم " من اخراج الكندي دافيد كروننبرج الذي شارك في مسابقة مهرجان " كان " 67 وحصلت ممثلته  جوليانا مور على جائزة أفضل ممثلة، وتشمخ بالفعل بتمثيلها في الفيلم الذي يحكي عن مصنع الأحلام في هوليوود المرعب، ويصوره ككابوس بشع ومخيف، ويلاحق كونننبورج اناسه  ونجومه ويصورهم كبشر مجانين ، ويعيشون في كوكب آخر وأشباح الماضي تطاردهم، وهو فيلم جد عميق، يسحبك من أول لحظة الى داخله ،ويستولي عليك بإخراجه وشموليته الفنية، ويسكنك بأطيافه . وقد ذكر مخرج الفيلم في حوار له ان واقع هوليوود البشع يتجاوز بكثير الواقع الذي صوره  هو في فيلمه ، وأعتبر فيلم " خرائط الى النجوم " بمثابة  "تحفة " ، تستحق رغم "ماسوكيتها" حين تتلذذ بتعذيبنا بمشاهدها المرعبة، المشاهدة وعن جدارة. كما ارشح للمشاهدة فيلم " وداعا للغة " للمخرج والمفكر السينمائي الفرنسي الكبير جان لوك جودار، الذي أعجبت به كثيرا ورشحته في معرض تغطياتي للحصول على جائزة في مسابقة " كان " 67 ، وقد حصل بالفعل عند الاعلان عن جوائز المسابقة الرسمية على جائزة لجنة التحكيم مناصفة مع  المخرج الكندي إكزافييه دولان عن فيلمه " أمي " ، وقلت عن فيلم جودارأنه " قصيدة  فلسفية بصرية،و " شرنقة " للفن الجميل، ولاتوجد حكاية بالمعني التقليدي في الفيلم ، بل محاولة لترسيخ قيم وأفكار ومفاهيم جديدة ، على سكة إبداع " لغة " جديدة للسينما، وأشبه مايكون بمقطوعة موسيقية من نوع " موسيقي الحجرة ، وانظر فيه كيف يتحول كل كادر في الفيلم الى " لوحة " وتصبح كل لوحة جديرة بأن تكون فيلما بمفردها..

ليست هناك تعليقات: