الثلاثاء، أبريل 28، 2020

قراءاة أولية في إتجاهات مسلسلات رمضان بقلم مجدي الطيب




قراءة أولية في إتجاهات مسلسلات رمضان
بقلم

مجدي الطيب

قراءة أولية في اتجاهات «البورصة الدرامية الرمضانية» !
• «خلي بالك من فيفي» عنجهية وعنصرية وازدراء لذوي البشرة السوداء .. واللهجة المغربية !

• العلاقة الخفية بين «ونسني» و«خدمة التوصبل» .. وقائمة الأعمال التي حجزت لنفسها مكاناً تضم : «الإختيار»، «النهاية»، «اللعبة»، «ب 100 وش» .. و«ماحدش فاهم حاجة»


قبل أيام من انطلاق «الماراثون» الرمضاني، سادت تكهنات قوية بأن «بورصة» الأعمال الدرامية، والبرامج الترفيهية، ستشهد انتكاسة خطيرة، وتراجعاً مخيفاً، على صعيدي الكم والكيف؛ بسبب الظروف الراهنة للبلاد، والعالم. وأن حركة التداول ستكون في أسوأ حالاتها، مقارنة بالمواسم الرمضانية السابقة .
هكذا تواترت الأنباء، والتوقعات، قبل أن تنقلب الامور رأساً على عقب، مع اتجاه قناة mbc مصر، إلى بدء الموسم الرمضاني مبكراً، على الطريقة «السبكية»، في اختراق التقليد المتعارف عليه؛ في ما يتعلق بعرض «أفلام العيد»، وطرحها في صالات العرض السينمائي، قبل العيد بيومين، وهو ما فعلته القناة السعودية التمويل؛ عندما تعمدت عرض أولى حلقات مسلسلات : «اللعبة»، «ونسني» و«2 في الصندوق»، بالإضافة إلى برنامج «خلي بالك من فيفي»، قبل حلول شهر رمضان بيومين، وهي الخطوة التي أثارت الكثير من الحيرة والدهشة؛ فإذا كان «السبكي» يستهدف، من وراء العرض المبكر، تحصيل أكبر كم من الإيرادات، فما الذي تجنيه قناة mbc من اختراق موعد عرض البرامج والمسلسلات ؟ أيمكن أن تكون الغاية زيادة نسبة المشاهدة ؟
في كل الأحوال انقلب السحر على الساحر، وأصيب جمهور المشاهدين بخيبة أمل، بل صدمة؛ عقب عرض الحلقات الأولى من برنامج «خلي بالك من فيفي»، التي لا يعرف أحد، حتى هذه اللحظة، من «الجهبذ»، «صاحب الرؤية الثاقبة»، الذي رآها الأنسب، والأصلح، لتقديم واحد من البرامج، التي تنتمي إلى نوعية «الكاميرا الخفية»، ويُطلق عليها في مصر «برامج المقالب»، وأغلب الظن، كما جاء على لسان «فيفي»، في إحدى الحلقات أنها «الكفيل»، الذي تحمل عبء التمويل من وراء ستار، وهو ما تؤكده عنجهيتها العجيبة، وسطوتها الغريبة، على البرنامج، الذي قيل إنه من إنتاج طارق فهمي، مع محمد عبد الوهاب، وإعداد ثلاثة رؤساء تحرير : مصطفى أحمد، محمد فانيليا وأحمد أبو زيد، مهمتهم كانت محصورة في إحضار الضيوف (الحلقات الأولى استضافت : زينة وسمية الخشاب وأحمد رزق)، وتقديم فكرة عنصرية، ورجعية، بطلتها «فيفي»،التي ابتاعت فيلا جديدة، وتؤمن بأن «عين الحسود» أصابتها. والمفارقة الكوميدية أن الإهانة تطال الضيوف أنفسهم، بعد اتهامهم بأنهم «الحاسدون»، بينما تتمثل العنصرية، في أسوأ، وأبشع، صورها، في الاستعانة بخادمة سوداء البشرة، تحمل اسم «أبو الهول»، ملبوسة ب «الجن»، وتُشيع الذعر بين الضيوف، ولأن البرنامج أنتج خصيصاً لقناة mbc 5 ، التي تتوجه للمغرب، تمت الاستعانة بمغربية تُدعى زينب عبيد كانت بمثابة أداة لإزدراء اللهجة المغربية، والسخرية منها !
«ونسني» .. و«خدمة التوصيل»
في الدورة الثالثة لمهرجان الجونة السينمائي ( 19 - 27 سبتمبر 2019) أتيحت لي الفرصة لمشاهدة فيلم، شارك في مسابقة الأفلام القصيرة، يحمل عنوان «خدمة التوصيل» (روسيا /2019/ 14 دقيقة)، إخراج فلاديمير كوبتسيف وإيلينا كوبتسييفا، تقوم فكرته على عامل في شركة نعمل في مجال «خدمة التوصيل»، يُفترض، كما جرت العادة، أن يقوم بخدمة توصيل الطلبات للمنازل، لكنه في الفيلم يقوم بها، بطريقة مغايرة، وغير معتادة؛ فالمطلوب منه أن يُلبي طلب «العميل»، والتخفيف عن «الزبون»؛ بمعنى أن يعزف لأحدهم المقطوعة الموسيقية التي يحبها، أو يُدخل البهجة لآخر يعاني من هجر حبيبته، وجنرال أحيل للتقاعد، ويريد أن يتذكر أيام سطوته، وفرض قبضته، وهي الفكرة نفسها، التي اعتمدت عليها الحلقات الكوميدية «ونسني»، التي قيل إنها من بنات أفكار عبير الفطيري، وكتب لها السيناريو والحوار تامر فرج مع ورشة ضمت : هبة العفيفي، أحمد خيري، عمر كنتاكي، عبد الرحمن جاويش وعمر أيمن، ومن خلالها يقدم المخرج رامي رزق الله، قصة كفاح خمسة من الشباب (محمود الليثي، أحمد سلطان، حازم إيهاب، سارة درزاوي، بسنت شوقي وهنا غنيم) استثمروا الطفرة التكنولوجية الهائلة، واطلقوا تطبيقاً على الهاتف المحمول، يقوم بخدمة توصيل المشاعر للعميل، وتحقيق رعبة الزبون، بكل ما يستتبع هذا من مشاكل حرجة، ومواقف صعبة، ورغم طرافة التجربة، وسلاسة الحوار، وطزاجة المواقف، والتصميم الرائع للمقدمة والنهاية، إلا أن التنويه لمصدر الفكرة كان مطلوباً ليكتمل النجاح؛ فالعالم صار قرية صغيرة، ولم يعد في الإمكان السطو على أفكار الأفلام، التي كان يُقال إنها مهجورة؛ من الفلبين وجورجيا وكوريا .. وغيرها، ولم يعد الحل كذلك في سرقة أفكار الأفلام القصيرة !
«2 في الصندوق» الأحلام المُجهضة
منذ ظهور نجوم «مسرح مصر»، واستغلال شركات الإنتاج السينمائية والدرامية لظهورهم اللافت، لم تشهد الشاشتان ( الكبيرة والصغيرة) النجاحات، التي تجعلهم أصحاب «بصمة»، وليس مجرد «فقاعة»، لكن يمكن القول إن تعاون حمدي الميرغني، ومحمد أسامة «أوس أوس»، في المسلسل الكوميدي «2 في الصندوق»، تأليف لؤي السيد، وإخراج محمد مصطفى، سيضعهما على الطريق الصحيح؛ فالمسلسل لا يكتفي برصد كواليس ما يجري في عالم جمع القمامة، لكنه يقترب من مشاعر، وطموحات، وأحلام مستحيلة، ومُجهضة، لم تكن محل اهتمام الأعمال التي توقفت عند هذا العالم . ومع مسلسل «اللعبة»، إحراج مُعتز التوني، وبطولة هشام ماجد وشيكو، صاحبا المدرسة الجديدة، في الكتابة والأداء، تفصح التجربة، منذ الحلقة الأولى، عن تميز واضح في الفكرة، والمعالجة، والأداء التمثيلي، وقبل هذا كله اللغة الفنية والبصرية للمخرج المعجون بالموهبة معتز التوني، الأمر الذي جعل «اللعبة»، محور اهتمام، وجذب، منذ الساعات الأولى لعرضها، وأكبر الظن أنها ستحتل مركزاً متقدماً في «بورصة» الأعمال الدرامية، مع نهاية السباق الرمضاني .
حتى كتابة هذه السطور لم يُعرض من حلقات مسلسل «فالنتينو»، بطولة النجم عادل إمام، تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج رامي إمام، ما يكفي لوضع أيدينا على مواطن تميزه، وإثارته، وقوته، لكن ما يُثير الدهشة أن المسلسل لم يُدرج، كما كان متوقعاً، ومعُلناً، على خارطة قناة mbc ، بل عُرض على قناة Dmc، ما يعني أن ثمة خلافاً طرأ على العلاقة بين النجم والقناة، وهو ما نتصور أنه حدث أيضاً في مسلسل «البرنس»، بطولة محمد رمضان، تأليف وإخراج محمد سامي؛ حيث أخذ طريقه للعرض على قناة Dmc أيضاً، وإن جاءت حلقته الأولى مليئة بالإثارة، والتشويق، وكأنها الحلقة الأخيرة !
أعمال حجزت لنفسها مكاناً
أربعة أيام، على أكثر تقدير، انقضت من الشهر الفضيل، ومع هذا نجحت بعض الأعمال الدرامية في أن تحجز لنفسها مكاناً، من وقت واهتمام جمهور المشاهدين؛ مثل : «الاختيار»، بطولة أمير كرارة، من تأليف باهر دويدار، وإخراج بيتر ميمي،ويحكي سيرة البطل أحمد المنسي وخيانة هشام العشماوي، ومسلسل الخيال العلمي «النهاية»، فكرة وبطولة يوسف الشريف، سيناريو وحوار عمرو سمير عاطف، والمسلسل الاجتماعي «فرصة ثانية»، بطولة ياسمين صبري وأحمد مجدي، من تأليف محمد عبد المعطي، وإخراج أحمد سمير فرج، ومسلسل الإثارة الاجتماعي «لما كنا صغيرين»، بطولة ريهام حجاج، خالد النبوي ومحمود حميدة، تأليف أيمن سلامة، وإخراج محمد علي، والمسلسل الإجتماعي الكوميدي «ب 100 وش»، بطولة نيللي كريم وآسر ياسين، من تأليف أحمد وائل وعمرو الدالى، وإخراج كاملة أبو ذكري، «عُمر ودياب»، بطولة علي ربيع ومصطفى خاطر، تأليف فاروق هاشم ومصطفى عمر، وإخراج معتز التوني. أما قائمة الأعمال، والبرامج، الكوميدية، المُرشحة للمشاهدة فلن تخرج عن : برنامج المقالب «ماحدش فاهم حاجة»، تقديم الممثل الكوميدي محمد ثروت، ورغم كل الضجة التي يثيرها رامز جلال، في رمضان من كل عام، إلا أنه يواصل نهجه، ويطوره تقنياً، في برنامج «رامز مجنون رسمي»، الذي يُنتظر أن يحقق نسبة مشاهدة مرتفعة للغاية، وهجوماً لا يقل حدة عن هجوم كل عام، الذي يقوده أكثر الناس انتظاراً، ومتابعة، وربما استمتاعاً ببرامج رامز جلال !


مجدي الطيب

عن جريدة " القاهرة " بتاريخ 28 ابريل 2020


الأحد، أبريل 19، 2020

" كان " في إنتظار الخريف . صلاح هاشم يكتب من باريس لجريدة " القاهرة " في مصر

" كان " السينمائي في إنتظار الخريف
بقلم

صلاح هاشم

صلاح هاشم يكتب من باريس.فرنسا لجريدة " القاهرة " في مصر
انظر العدد 1031 الصادر بتاريخ 21 ابريل 2020
--

بعد أن أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في حديثه الى الشعب الفرنسي على شاشة التليفزيون يوم الاثنين 13إبريل،استمرارية "الحجر الصحي" العام-  CONFINEMENT - والتزام "البقاء في البيوت " لفترة 4 أسابيع أخرى، ثم رفع الحجر يوم 11 مايو القادم، على أن يكون تدريجيا،وليس شاملا لكل المحافظات الفرنسية..

 مع الرفع -DECONFINEMENT -  فقط لفئات عمرية محددة، والابقاء على الحجر الصحي، لكبار السن - من سن 65 سنة فما فوق- لفترة أطول، ونوه في حديثه، الذي شاهده أكثر من  37 مليون فرنسي،أن الحكومة سوف تشتغل خلال الأيام المقبلة على تنظيم إجراءات الرفع يوم 11 مايو،وترتيب الطريقةالتي سوف يتم بها رفع الحجر،عن قطاعات الأعمال والمدارس والمطاعم و المتاحف والمكتبات العامة وغيرها، وذكر ماكرون أن التظاهرات السينمائية والفنية، لن يتم التفكير بشأنها من قبل الحكومة، قبل منتصف شهر يوليو القادم..

سارعت إدارة مهرجان " كان " السينمائي في أعقاب تلك التصريحات التي جاءت في حديث الرئيس الفرنسي ماكرون يوم 13 إبريل، وبعد إلغاء إقامة تظاهرتي " نصف شهر المخرجين " و" إسبوع النقاد " اللتان تعقدان بالتوازي، مع و خلال فترة إقامة دورة المهرجان الرسمية، الى إعلان تأجيل إقامة الدورة 73، من نهاية يونيو أو الإسبوع الأول من يوليو، كما صرحت من قبل،الى الخريف القادم..

 وذكر تيري فريمو المندوب العام للمهرجان، والمسئول عن اختيار أفلامه، في حديث له لجريدة " الفيجارو الفرنسية- ومنشور بترجمة على موقع المهرجان -، أنه لن يسمح ابدا، بأن تعرض أفلام المهرجان عبر منصات البث والعرض التليفزيونية، مثل منصة نيتفليكس..
كما صرح أنه يفكر مع عمدة مدينة كان ،وشركات انتاج الأفلام، وأصحاب القاعات السينمائية، والمركز القومي للسينما في فرنسا، في إبتداع طرق وأشكال جديدة لإقامة المهرجان المعتاد - كإحتفالية جماهيرية وشعبية، للاحتفاء بالسينما وميلاد الأفلام من خلال مشاهدتها مع "جمهور" من الناس، في قاعة، في الظلام، وعلى شاشة كبيرة- في مدينة " كان " ..
 مع تقليص عدد الحضورالإعلامي والجماهيري مثلا، أوالتقليل من أو إلغاء، "الاحتفالات المصاحبة" لعروض الأفلام، خلال فترة إقامة المهرجان- مثل احتفالية صعود "السجادة الحمراء"- مع الإبقاء على عرض الأفلام،وحتى تتحقق للمهرجان هويته، داخل "قاعات العرض" السينمائية المخصصة. تلك القاعات التي كانت ومازالت، ومنذ إختراع السينما على يد الشقيقين الفرنسيين " لوميير "  معابد للجمال والإبداع والخلق، وسحر السينما كـ "كتابة بالضوء"، تقربنا أكثر من إنسانيتنا..

باريس.صلاح هاشم

الجمعة، أبريل 17، 2020

مستقبل مهرجان " كان " والسينما في زمن الكورونا بقلم صلاح هاشم



احتفالية " السجادة الحمراء " 

تيري فريمو المندوب العام للمهرجان مازال مصمما على إقامة ا" المهرجان " ربما في الخريف



مستقبل مهرجان " كان " و السينما في زمن الكورونا

بقلم

صلاح هاشم


تيري فريمو المندوب العام لمهرجان "كان" السينمائي، وبعد إلغاء العديد من المهرجانات الدولية، مازال مصمما على إقامة الدورة 73 كالمعتاد.
مهرجان " كان " السينمائي قد يعقد في الخريف القادم، بعد رفع الحجر الصحي في فرنسا يوم 11 مايو

--

بعد أن أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في حديثه الى الشعب الفرنسي على شاشة التليفزيون يوم الاثنين 13إبريل،استمرارية "الحجر الصحي" العام-  CONFINEMENT - والتزام "البقاء في البيوت " لفترة 4 أسابيع أخرى، ثم رفع الحجر يوم 11 مايو القادم، على أن يكون تدريجيا،وليس شاملا لكل المحافظات الفرنسية..

 مع الرفع -DECONFINEMENT -  فقط لفئات عمرية محددة، والابقاء على الحجر الصحي، لكبار السن - من سن 65 سنة فما فوق- لفترة أطول، ونوه في حديثه، الذي شاهده أكثر من  37 مليون فرنسي،أن الحكومة سوف تشتغل خلال الأيام المقبلة على تنظيم إجراءات الرفع يوم 11 مايو،وترتيب الطريقةالتي سوف يتم بها رفع الحجر،عن قطاعات الأعمال والمدارس والمطاعم و المتاحف والمكتبات العامة وغيرها، وذكر ماكرون أن التظاهرات السينمائية والفنية، لن يتم التفكير بشأنها من قبل الحكومة، قبل منتصف شهر يوليو القادم..

سارعت إدارة مهرجان " كان " السينمائي في أعقاب تلك التصريحات التي جاءت في حديث الرئيس الفرنسي ماكرون يوم 13 إبريل، وبعد إلغاء إقامة تظاهرتي " نصف شهر المخرجين " و" إسبوع النقاد " اللتان تعقدان بالتوازي، مع و خلال فترة إقامة دورة المهرجان الرسمية، الى إعلان تأجيل إقامة الدورة 73، من نهاية يونيو أو الإسبوع الأول من يوليو، كما صرحت من قبل،الى الخريف القادم..

تيري فريمو في حوار مع جريدة" الفيجارو "

 وذكر تيري فريمو المندوب العام للمهرجان، والمسئول عن اختيار أفلامه، في حديث له لجريدة " الفيجارو الفرنسية- ومنشور بترجمة على موقع المهرجان -، أنه لن يسمح ابدا، بأن تعرض أفلام المهرجان عبر منصات البث والعرض التليفزيونية، مثل منصة نيتفليكس..
كما صرح أنه يفكر مع عمدة مدينة كان ،وشركات انتاج الأفلام، وأصحاب القاعات السينمائية، والمركز القومي للسينما في فرنسا، في إبتداع طرق وأشكال جديدة لإقامة المهرجان المعتاد - كإحتفالية جماهيرية وشعبية، للاحتفاء بالسينما وميلاد الأفلام من خلال مشاهدتها مع "جمهور" من الناس، في قاعة، في الظلام، وعلى شاشة كبيرة- في مدينة " كان " ..
 مع تقليص عدد الحضورالإعلامي والجماهيري مثلا، أوالتقليل من أو إلغاء، "الاحتفالات المصاحبة" لعروض الأفلام، خلال فترة إقامة المهرجان- مثل احتفالية صعود "السجادة الحمراء"- مع الإبقاء على عرض الأفلام،وحتى تتحقق للمهرجان هويته، داخل "قاعات العرض" السينمائية المخصصة. تلك القاعات التي كانت ومازالت، ومنذ إختراع السينما على يد الشقيقين الفرنسيين " لوميير "  معابد للجمال والإبداع والخلق، وسحر السينما كـ "كتابة بالضوء"، تقربنا أكثر من إنسانيتنا..

باريس.صلاح هاشم



الأحد، مارس 22، 2020

تأجيل مهرجان " كان " السينمائي لأول مرة في تاريخ المهرجان بقلم صلاح هاشم


بعد إعلان " الحرب" على كورونا في فرنسا



تأجيل مهرجان " كان " السينمائي  الدولي 73
 
بقلم
 صلاح هاشم
أعلنت إدارة مهرجان " كان " السينمائي في بيان صحفي صدر عنها يوم الخميس 19 مارس عدم إلغاء دورة المهرجان 73، التي كان من المزمع إقامتها في الفترة من 12 الى 23 مايو، بل تأجيلها فقط، والإعلان عن موعد إقامتهاالجديد،في الإسبوع الأخير من شهر يونيو، أو الإسبوع الأول، من شهر يوليو القادم..


وأرجع البيان، أسباب إتخاذ إدارة "سيد "المهرجانات السينمائية في العالم لذلك القرار، الى: ".. الظروف الصحية،الصعبة والمعقدة، التي تمر بها فرنسا وبلدان العالم، في مواجهة "فيروس" الكورونا القاتل "، عدو البشرية "..
 وذلك بعد ظهورالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في "حديث" تليفزيوني جديد الى الأمة الفرنسية، تم بثه يوم الإثنين 16 مارس، وأعلن فيه ماكرون " الحرب" على فيروس الكورونا- جاءت كلمة " الحرب" على لسانه أكثر من 6 مرات في ذلك الحديث الذي شاهده أكثر من 30 مليون مشاهد في فرنسا- كما شدد ماكرون على العمل بمجموعةمن الاجراءات المقيدة،من ضمنها،"الحجر الصحي" العام المعلن في البلاد..
 في ما يعني، وبشكل حاسم وصريح، "البقاء والاعتكاف داخل البيوت- في مايشبه الإختفاء القسري،أو" الحبس القهري" على ذمة تلك " الحرب" الصريحة والمعلنة على الوباء- بعدما بلغت حالات الوفيات من جراء فيروس الكورونا ولحد الآن أكثر من 372 حالة في فرنسا، من أصل 9130 إصابة، وألف إصابة منها في غرف الإنعاش- وعدم النزول إلى الشارع، إلا بعد تحرير " وثيقة إذن بالخروج"رسمية من قبل المواطن، والالتزام بحملها معها وأينما توجه، ودفع " غرامة"، تصل قيمتها الى 135 يورو، لكل مخالف..
وكان رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب، أعلن في اليوم التالي على "حديث" ماكرون،انه سوف يتم أيضا الاستعانة بقوات "الجيش الفرنسي" في نقل المصابين الى حيث تتواجد المستشفيات المجهزة طبيا وفنيا ومعمليا في فرنسا،لاستقبال الحالات الحرجة الخطرة..
 وتعزيز الأمن في البلاد ، لمراقبة المخالفين،عن طريق إنتشار أكثر من مائة ألف من عناصر الشرطة والدرك، لمراقبة إحترام هذه القيود، والاستعانة حتى بـ "الطائرات المسيرة" لتوعية المواطنين، واجبارهم عند الخروج، الى العودة سريعا الى بيوتهم، وعقاب كل مخالف، وبخاصة بعد أن ثبت – من خلال "تصرفات " قلة فقط من بعض المواطنين الفرنسيين، بعدم اكتراثهم، بالمحنة "الصحية"، التي تمر بها البلاد، وعدم احترامهم للقوانين.. 


وجاء في البيان الصحفي الصادر عن مهرجان " كان " أن إدارته تتضامن مع كل الاجراءات التي اتخذتها الحكومة، للحد من انتشار وتفشي الوباء، ولن تعلن عن ميعاد الدورة القادمة ،إلا بعد إجراء كافة المشاورات الضرورية اللازمة، مع عمدة وإدارة مدينة " كان " أولا، ومن ثم مع كل الجهات المعنية، مثل المنظمات الصحية في فرنسا، والهيئات المهنية المشاركة في تنظيم المهرجان، مثل الوزارات،والنقابات المهنية، والإعلام  الفرنسي والدولي، والرعاة الرسميين..
والمعروف أنه لم يحدث "تأجيل" أي دورة من دورات مهرجان " كان " السينمائي الدولي من قبل، لكن تم "إلغاء" دورة المهرجان الأولى، التي كان من المزمع انطلاقها يوم 1 سبتمبر عام 1939، فاذا بألمانيا تقوم بغزو بولندا في ذلك اليوم، فتقرر إلغاء الدورة الأولى بسبب نشوب الحرب، ثم افتتحت أول دورة رسمية للمهرجان يوم 20 سبتمبر عام ،1946بعد إنتهاء الحرب..
 كما تم الغاء دورتي عامي 1948 و1950، ولم يتم إيقاف المهرجان إلا مرة واحدة عام 1968، بسبب "إنتفاضة الطلبة" آنذاك..
وهذه هي المرة الأولى إذن، التي يتم فيها " تأجيل " دورة من دورات " سيد " المهرجانات السينمائية في العالم،الذي يستقبل كل سنة، أكثر من أربعين ألف محترف، وأكثر من 20 ألف متفرج كل عام ..

باريس.صلاح هاشم



السبت، مارس 21، 2020

Confinement en France : les images jamais vues d’un Paris désertéباريس في زمن الكورونا بقلم صلاح هاشم في باب ( نزهة الناقد .تأملات في سينما وعصر)





باريس في زمن الكورونا

نزهة الناقد.تأملات في سينما وعصر


بقلم
صلاح هاشم



هذه هي باريس، مدينة الأشباح، في زمن الكورونا ،وانظركيف تكون، وهى خالية من المارة، بعد اعلان "الحجر الصحي" العلني، والاعتكاف داخل البيوت، وبعدما تأكد، أن عدم الخروج، وممارسة أي نشاط كان،هو العلاج الوحيد، في الحرب على الوباء ،عدو البشرية..
انها باريس الحب في الشوارع، وعلى أرصفة نهر السين ، باريس التي أعشق ،في زمن " الحبس "، و الحجر الصحي العلني الضروري، والاختفاء القسري، بعد إعلان " الحرب " على فيروس الكورونا، وليعرف الأصدقاء والجميع، أن الحجر الصحي العلني LOCKDOWN - CONFINEMENT -الذي ثبتت فعاليته في " التجربة الصينية" الناجحة والناجية مع الفيروس- أنه العلاج الوحيد..وأكرر " العلاج الوحيد " وليس أي شييء آخر..العلاج الوحيد..
( يتبع.. )
صلاح هاشم

الأحد، مارس 15، 2020

كورونا يطفيء أضواء عاصمة النور بقلم صلاح هاشم. في باب (مختارات سينما إيزيس)

مختارات سينما إيزيس


كورونا يطفيء أضواء عاصمة النور

- المسارح ودور السينما تغلق أبوابها ، و " اللوفر " يعتذر لزواره..
- إلغاء المهرجانات الفنية والثقافية ،وتعطيل الدراسة في المدارس والجامعات


بقلم
صلاح هاشم
قررت إدارة مهرجان " سينما الواقع " في باريس "CINEMA DU REEL FESTIVAL المخصص للسينما الوثائقية الغاء الدورة 42 من المهرجان، التي كان من المقرر إنعقادها ، في الفترة من 13 الى 22 مارس،وذلك تماشيا مع الاجراءات الجديدة المشددة، المقرر إتخاذها في البلاد، وإعلان حالة "التعبئة الجماعية الشاملة " ، للحد من إنتشار وإحتواء وباء فيروس الكورونا القاتل " كوفيد-19 "، ومن ضمنها إغلاق المدارس والمسارح ،ودور العرض والمعاهد والجامعات حتى إشعار آخر،ومنع الاحتشاد أو الاجتماع والتجمهر، لأكثر من مائة شخص، في مكان واحد، وإلغاء العديد من الفعاليات والاحتفالات والمباريات والمسابقات والمهرجانات الفنية والثقافية والرياضية.
واجب الحكومة " الحفاظ على صحة المواطنين " مهما كان الثمن
تلك الاجراءات الحديثة المشددة، لتي تضمنها خطاب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى الأمة ، مساء يوم الخميس الموافق 12 مارس، والذي ناشد فبه الفرنسيين الى المسارعة بالوقوف صفا واحدا- للحفاظ على " صحة " الفرنسيين،ومهما كان الثمن - ومنع إنتشار الفيروس،.على إعتبار أن ذلك الأمر،هو " الواجب " الأساسي والضروري، الذي يقع على كاهل الحكومة ، في المحل الأول، وشاهد مداخلة الرئيس، على شاشة التلفزيون الفرنسي، بجميع قنواته ، أكثر من 30 مليون فرنسي..
وقد تلقفت جريدة ليبراسيون عبارة ( مهما كان الثمن ) هذه، التي جاءت على لسان الرئيس، وجعلتها تتصدر- كعنوان رئيسي للجريدة - صفحتها الأولى، في عددها الصادر اليوم الجمعة 13 مارس.وطلب الرئيس ماكرون في خطبته من المواطنين الذي يفوق سنهم السبعين عاما، بالبقاء في منازلهم، وعدم الخروج إلا عند الضرورة القصوى..
وقد جاء قرار تعطيل المدارس – سوف يجري العمل به اعتبارا من يوم الاثنين 16 مارس و حتى الاسبوع الأول من إبريل ربما، مع الاحتفال بعيد الفصح – بسبب وجود احتمال انتقال عدوى الفيروس، من خلال الأطفال ،الى أفراد عائلاتهم..
وأعلن ماكرون أن "الانتخابات البلدية" ، سوف تجرى في موعدها يوم الأحد 11 مارس، حيث أن الحكومة والأحزاب السياسية ، لم تر ما يمنع الفرنسيين من الإدلاء بأصواتهم، مع الأخذ في الاعتبار، اجراءات السلامة الضرورية، ومن أهمها غسيل اليدين، قبل وبعد التصويت..
كما أعلن الرئيس الفرنسي أن "وسائل النقل" العامة والمواصلات لن تتوقف ، وقال في تلك الخطبة ،التي كانت بمثابة "بيان شامل" بكل تلك إجراءات، أن "إغلاق الحدود " لمكافحة انتشار فيروس كورونا ، سيكون ضروريا ربما في الأيام والأسابيع القادمة، لكن يجب - كما أشارماكرون في خطابه -الى إقراره على المستوى الدولي..
كما أوضح ماكرون أن التدابير المتخذة لمواجهة "الأزمة الاقتصادية" ، التي سوف تنجم مع تسارع وتيرة انتشار الوباء، وارتفاع معدلات الاصابة بالفيروس – أكثر من2876 حالة، من ضمنها أكثر من 600 حالة جديدة ،خلال 24 ساعة فقط، وأكثر من 61 حالة وفاة ، من ضمنها أكثر من 13 حالة وفاة في أقل من 24 ساعة فقط – ومن ضمنها دفع تعويضات ،للعاطلين عن العمل جزئيا، سوف تكلف الدولة الفرنسية عشرات مليارات اليورو، لكنه ذكر أيضا أنه على ثقة ،بأن الشعب الفرنسي، بسبب " قوة " الروح الفرنسية ،سوف يتجاوز من خلال إتحاده، أخطر" أزمة "صحية ،مرت بها فرنسا، خلال المائة سنة الأخيرة..
باريس.صلاح هاشم


عن جريدة "القاهرة" - العدد الجديد- الصادر بتاريخ الثلاثاء 17 مارس 2020



الجمعة، مارس 06، 2020

شاشة باريس 2020 : إنطلاقة مهرجان سينما الواقع في باريس في الفترة من 13 الى 22 مارس 2020




مهرجان ( سينما الواقع ) في باريس في الفترة من 13 الى 22 مارس 2020

       المخرجون الوثائقيون في مواجهة السلطة

بقلم


صلاح هاشم.باريس


يعرض ( مهرجان سينما الواقع ) CINEM DU REEL FESTIVAL  من تنظيم مركز جورج بومبيدو في قلب باريس، في دورته 42 ، في الفترة من 13 الى 22 مارس، مجموعة كبيرة من الأفلام الوثائقية – أكثر من 100فيلما جديدا - تعكس أفضل انتاجات السينما الوثائقية، لا في فرنسا فحسب، بل في العالم..


وتتوزع الأفلام على عدة أقسام وتكريمات ومحاور،تعكس حيوية هذا النوع الوثائقي ،تياراته وإتجاهاته،تاريخه وذاكرته،من ضمنها قسم بعنوان " ماذا يفعل المخرج الوثائقي- أو لايفعل- عندما يجد نفسه في مواجهة السلطة ؟ " يعرض لمجموعة كبيرة من الأفلام التي يصطدم فيها صانع الفيلم بالحاكم،أو بشخصية من شخصيات السلطة الحاكمة في البلاد، وتسأل هل تتأثر ياترى وجهة نظره وأفكاره تجاهها وتتبدل، بسبب تلك " المجابهة"، وهل يكون لتلك شخصية تأثيراتها السلبية – أو الايجابية -على إستخداماته لـ " أدواته " السينمائية وموقفه من النظام الحاكم؟..




ومن ضمن أبرزالأفلام الوثائقية التي تعرض في هذا القسم فيلم " لويس 14 والإستيلاء على السلطة" للمخرج الإيطالي الكبير روبرتو روسوليني مؤسس " الواقعية الجديدة"، وفيلم: " كيف تعلمت أن أتغلب على خوفي وأحب آريل شارون ؟ " للمخرج الاسرائيلي آفي مغربي المعروف بتعاطفه مع القضية الفلسطينية، وفيلم " الجنرال عيدي أمين دادا" للمخرج الفرنكوسويسري باربيه شرودر، وفيلم "رفيق الحريري،الرجل ذو الحذاء الذهبي" للمخرج السوري الوثائقي الكبير الراحل عمر أميرالاي وغيرها..


كما يكشف مهرجان سينما الواقع في دورته 42 عن إتجاهات السينما الوثائقية المعاصرة تجاه الأحداث الكبرى التي تعصف بعالمنا، وتناقضات وانتفاضات وثورات مجتمعاتنا الإنسانية، من خلال محور بعنوان ( " الجبهات الشعبية "ماذا تستطيع أن تفعل لنا ؟) من خلال عرض ثلاثة أفلام تعكس الانتفاضات والثورات الشعبية في بلدان هونج كونج والتشيلي وإيران..
 كما يكرم المهرجان في دورته 42 المخرج الوثائقي البرتغالي الكبير بدرو كوستا PEDRO COSTA صاحب فيلم " غرفة فاندا"، الذي يلقي "درس السينما" في الدورة 42 ، والمخرج الوثائقي الإيطالي الكبير موسكو بوكو الذي عرف بأفلامه المتميزة عن المافيا والإرهاب التي – وكما في أفلام كوستا- تنهار فيها الحدود بين النوع الروائي والنوع الوثائقي، وحيث تتوهج كالعادة أغلب أفلام سينما الواقع فقط هنا بما فيها من " سينما"، لتتواصل من خلال " شموليتها" الفنية مع إنسانيتنا..
 ونقول لمن مايزال يسأل ماهوالمقصود بـ(سينما الواقع)CINEMA DU REEL  إنها الأفلام الوثائقية،التي تتوغل بعمق وجرأة، في مشاكل ومتناقضات مجتمعاتنا الإنسانية،ولاتعبأ بالظروف أو الوقت، لتقدم " رؤية" من خلال الفيلم ،تجاه مشاكل وأزمات وتوجهات عالمنا المعاصر، وهي تطرح تساؤلات الوجود الكبرى،على العكس من ريبورتاجات التليفزيونات العقيمة القاصرة، التي تعكس وجهة نظر وتوجهات أجهزة النظام ومؤسساته الرسمية،وقد يستغرق عرض الفيلم الواحد ،من هذا "النوع الوثائقي"،الأقرب الى ما يطلق عليه بـ"سينما المؤلف" في السينما الروائية،التي تمنح المخرج الحرية المطلقة في صنع فيلمه، ومن دون تدخل، من جهات انتاجية او رقابية أو سلطوية، أكثر من 5 ساعات،بل وربما يستغرق،كما في فيلم  المخرج  الوثائقي الامريكي الكبير كيفن جيروم عن الطبقة العاملة السوداء والذي عرض في دورة المهرجان  في العام الماضي أكثر من 12 ساعة !..
وسينما الواقع التي تحمل هما وقضية،من هذا المنظور،هي – بالقطع- سينما " سياسية بالدرجة الأولى..

باريس.صلاح هاشم



الأربعاء، فبراير 19، 2020

الموسيقى العربية بين الديني والدنيوي تأثر وتأثير بقلم هالة نهرا في باب ( مختارات سينما إيزيس )




مختارات سينما إيزيس

الموسيقى العربية

بين الدينيّ والدنيويّ: تأثّرٌ وتأثير!

من التجويد والأذان وصولاً إلى الترانيم الكنسية.. كيف أثّرت الموسيقى الشرقية في موسيقتنا الدينية؟
بقلم

هالة نهرا
ناقدة موسيقية وكاتبة وشاعرة لبنانية


من المعلوم وجود تداخل وتفاعل بين الدينيّ والدنيويّ في الموسيقى العربية، وهذا يعني بطبيعة الحال تبادل التأثير والتأثّر. فالدينيّ يشمل القراءة الاحتفائية المنغَّمة للنصّ المُقدّس، أي التلاوة، والتراتيل، والأناشيد الدينية، والأشكال الطقوسية المنقادة للتنغيم (الذكر الصوفي مثلاً)، والتجويد القرآني، وابتهالات المدائح، والإنشاد، والموشّحات، والقصائد، إلخ. في الكثير من الأحيان تنهلُ الموسيقى الدينية بصورةٍ مُثيرة للانتباه من مَعِين الدنيويّ موسيقياً.
المشترك عندنا يكمن غالباً في الطبيعة المشرقية العربية للألحان والمقامات الهائلة الجميلة. في موسيقانا المشرقية العربية هناك أثرٌ قويّ للثقافة الموسيقية الفارسية (يتبدّى في تسمية مقام "راست" على سبيل المثال لا الحصر، وهي كلمة فارسية معناها "مستقيم"، ومقام الراست هو أوّل المقامات بالتراتبية المقامية في النظام الموسيقي العربي)، والموسيقى المصرية القُبطية، والتجويد، والموسيقى البيزنطية، والموسيقى السريانية.
يمكن أن نعثر على مقام "البيّاتي" مثلاً في "أنتم الذين بالمسيح اعتمدتم" و"باعتمادك يا رب في نهر الأردن" (موسيقى كنسية بيزنطية)، فيما يمكن الاستماع إلى مقامَيْ "الجهاركاه" و"الحجاز" من خلال تلاوات الشيخ عبد الباسط عبد الصمد (1927-1988)، وغيره من قراء القرآن الكريم.
حتى يومنا هذا، لا تزال الكثير من الجوامع تصدح منها أصوات الآذان وفق مقامات متنوّعة كمقامي "الصبا" و"راست". في هذا الإطار هناك تنويعٌ في الاستعانة بمقامات متعدِّدة بحسب الزمان والمكان لكنّه أقل من ذي قبل مقارنةً بالماضي، حيث كان لكل توقيتٍ من الصلاة مقامٌ كما ينقل مشافهةً بعض علماء الموسيقى في العالم العربي، وللمقامات عمقها في معانيها وإحالاتها التعبيرية الدلالية وما تحضّ المتلقّي عليه (من فرح أو حزن، شجن، إلخ.).
هناك أيضاً تراتيل باللغة العربية نبضها مغايرٌ، تخضع للنظام التونالي الغربي Système tonal، وهذا مرتبط بحرية التلحين في فضاءٍ معيّن
في المقابل، هناك تراتيل تُبرز دمجاً موسيقياً (قد يكون مرتجلاً في الأداء والعزف) بين الغربيّ والشرقيّ أو المشرقيّ العربي، علماً بأنها تتحلّى غالباً بقوّة الجذب في مسامع الأجيال الجديدة على وجه الخصوص، لا سيما الإبداعية منها.
بعض الترانيم المسيحية الجديدة يمكنها أن تشبه الموسيقى العربية المعاصرة على صعيد التطعيم والتَّوْشِيَة والتلاقح النسبي الثقافي والحضاري. يتبدّى ذلك في ترنيمة "هلُّمي يا جميلتي" التي تكتسي جزئياً نفَساً شرقياً جلياً مع جنوحٍ إلى الغناء الحديث كما عند المرنّمة جومانة مدوّر.
أمّا السرياني التقليدي الأصيل، فيحتوي على الموسيقى المقامية كما في "قديشات آلوهو" حيث يتمظهر مقام "السيكاه".
يمكن لنا في هذا الإطار أن نستعين بحوارٍ أجرته الكاتبة مي منسّى مع الأب لويس الحاج - رحمه الله - الذي كان في مرحلةٍ معيّنة عميد كلّية الموسيقى في "جامعة الروح القدس – الكسليك"، ورئيس الاتّحاد العالمي للموسيقى المُقدَّسة، وقال الحاج حينها: "إنّ قسماً كبيراً من الألحان السريانية يعود إلى ما قبل المسيح، ويوازي بقِدَمه آثار صور وهي أعتق من بعلبك. صور في زمن اليونان كانت قيمتها الثقافية والفنّية منارة، والموسيقى والغناء والآلات الموسيقية كانت من ذلك الزمن. مار أفرام أخذ عمّا كان سائداً قبله (...)، وكل باحث في التراث لا بدّ له من أن يعزّز اللحن والأسلوب ومنطق اللحن. إذا تغيّر المنطق تغيّرت اللغة"
وفي حوارٍ آخر مع الراحل وليد غلمية الذي ترأّس "المعهد الوطني العالي للموسيقى" في لبنان، قال صاحب سمفونية "القادسية": "هناك الحضارة التي جاءت بعد بابل وآشور بالإضافة إلى الحضارات السريانية والآشورية. فكلّها حضارات لـم تمت، إذ أنها كانت موجودة في المشرق العربي ولها أهمّيتها وتأثيرها وتجذّراتها. وعندما ظهر السيّد المسيح، تكلّم الآرامية. بلادنا المشرقية عرفت عبادة الإله «مرقود» التي كانت تحدّث مع مهرجاناتٍ احتفالية تخلّلتها الموسيقى. خلاصة القول إنه كانت حضارات قديمة، جاء الإسلام فتركها وامتصّ أفضل ما فيها وصهره في شخصيّته ومفاهيمه، ومن ثم ظهرت الحضارة العربية التي تحتضن المسلم والمسيحي والعبراني".


وهنا قد يكون من المفيد أيضاً الإشارة إلى أنّ برديصان (وهو شاعر وكاتب لُقّب بـ"فيلسوف الآراميين"، عاش من العام 154 حتى 222) "قبل مار أفرام بدأ بتركيب الأشعار الدينية على الألحان الشعبية لأنه رأى الناس الموجودين في منطقة الرها، وهي موجودة في تركيا حالياً، يحبّون الموسيقى والغناء والأشعار"، فسعى إلى استمالتهم وجذبهم.
مار أفرام، الذي ولِدَ عام 306م، لجأ أيضاً إلى الطريقة نفسها واستعمل سلاحه، فأخذ الألحان الشعبية وركّب الأشعار والمواعِظ والنثر على ألحان كانت موجودة وقتذاك.
وقد انتقلت ألحان "الأفراميات" عبر التوارث الشفهي وما وصل إلى الناس لاحقاً هو التقليد، لكن رغم ذلك بقي هذا النوع من الالحان يرَتَّل في الكنيسة، وأثّرت على "القرّادة" والموشّح البلدي و"المْعَنَّى"، وهي الأنماط اللبنانية الموجودة في الجبل خصوصاً.
ونستطيع أن نقول إنّ تراكيبها الشعرية وألحانها فيها تأثيرات سريانية من مار أفرام. حيث النغم قريب جداً من الألحان الشعبية التراثية الفولكلورية
هكذا نرى راهناً جزئياً وبإقتطاع، وفي إضاءاتٍ تاريخية سريعة نُبرزها مثالاً ههنا، كيفية تجلّي تشابُك الدينيّ والدنيويّ في الموسيقى اللبنانية والمشرقية العربية ومدى الترابط بينهما على مستوى المادّة الجوهرية. إنّ موسيقانا التي تتدثّر بالسماويّ والأرضيّ تجمع بينهما في إطار القرابة والتوأمة والازدواج الطبيعي.

عن موقع ( الميادين نت )