الجمعة، مايو 01، 2020

مصر بتنوعها الثقافي هي محور مجموعة " الحصان الأبيض " لصلاح هاشم . تيار الوعي وإنكسار الأحلام أمام كوابيس الواقع بقلم د.محمد مخيمر


--

مصر بتنوعها الثقافي هي محور مجموعة " الحصان الأبيض " لصلاح هاشم..



تيار الوعي .. وانكسار الأحلام أمام كوابيس الواقع
 قراءة في مجموعة الحصان الأبيض لصلاح هاشم

 بقلم ورؤية


 د. محمد مخيمر


المقدمة

 المقدمة: إن قراءة عمل جاد في هذا الزمان، أصبح أمرا صعبا، والأصعب من ذلك أن يكون العمل مغايرا وسابقا لعصره ، وأن يكون صالحا بعد مرور عدة عقود من السنوات، لتلقي رموزه.إن إيجاد هذا العمل، والبحث عنه، يكون أشبه بمن يبحث عن إبرة في كومة من القش..
ولكنني الآن، أمام عمل إبداعي متفرد، اتخذ من الحداثة في الطرح منهجا، رغم أنه كتب قبل عصر الحداثة بسنوات، من يقرأه في 2019، سيندهش أنه كتب في فترة الستينيات، من القرن الماضي..
 إنه ( الحصان الأبيض ) لصلاح هاشم؛ تلك المجموعة القصصية التي كتبت في فترة النكسة، وأعيد نشرها منذ عامين( 2017 ) ، تتجلى فيها مظاهر الحداثة في الطرح والأسلوب، وبراعة استخدام الرمز، ولا تتعامل مع القارئ بوصفه مستهلكا للنص الأدبي، بل تتعامل معه ،كمنتج جديد، ومشارك في الفهم والتأويل..
مجموعة يمكن أن تسقط أحداثها ورموزها، على هذا العصر، بكل مفرداته، دون أن تشعر بفجوة زمنية، في الشخوص والأحداث..

تطواف أفقي: تتكون المجموعة من 9 قصص قصيرة، في حوالي 80 صفحة، يشكل فيها الوطن، الهم الأكبر لدى الكاتب، حيث الأحلام المجهضة، تصارع كوابيس الواقع، ويتمرد فيها البطل،على السلطة الأبوية، وقيود المجتمع، وسطوة العجائز، ويستدعي الكاتب عبر صفحات المجموعة، العديد من الشخصيات الدالة، على التنوع الثقافي المصري، بدءا من الفرعوني مرورا بالقبطي والإسلامي والشعبي، وانتهاء بالسينمائي..

     مصر بتنوعها الثقافي هي محور مجموعة " الحصان الأبيض "

 مما يؤكد للمتلقي الواعي، أن مصر بتنوعها الثقافي هي محور المجموعة: فها هو رع صفحة 18 – كليوباترا صفحة 22 –زهرة اللوتس صفحة 24 –أوزوريس صفحة 24 – أبوزيد الهلالي صفحة 31 – أحمد بن طولون صفحة 31- مريم صفحة 42- يوسف صفحة 42 – يعقوب صفحة 42- بتاح حتب صفحة 43- هانيبال صفحة 44- يوحنا صفحة 46- إليا صفحة 46- قناوي وهنومة صفحة 59..
 كما أن الحصان الأبيض، ما هو إلا حلم ، يطارد الكاتب في يقظته، ويطارده الكاتب في أحلامه، إنه.. حلم الحب والحرية ، والتحرر من الاحتلال والفقر والخيانة..

                      "تيار الوعي" في  الحصان الأبيض

 تيار الوعي: استخدم صلاح هاشم تقنية مهمة كثر استخدامها في الرواية؛ ألا وهي تقنية" تيار الوعي" STREAM OF CONSCIOUSNESS، ويمكن تعريف تيار الوعي، وفقا لروبرت همفري، بأنه "..تكنيك يتم من خلاله تقديم المحتوى النفسي ،والعمليات النفسية في المستويات المختلفة للانضباط الواعي، أي لتقديم الوعي"
[1] وتأتي الكتابة بتقنية تيار الوعي، على شكل انسيابات، قد تبدو غير مترابطة، وغير متوازنة، وكأن الوعي يأتي عن طريق اللاوعي؛ بحيث تخرج أفكار الشخصية المحورية إلى السطح ،بشكل غير مرتب، وحيث لا يتم الاهتمام بالأحداث الكبيرة، مثل الثورات والحروب، بل يتم الانشغال،  بالتفاصيل الصغيرة والمهمشة ،التي تغوص عميقا،  في ذاتية الإنسان، كما يكون الاهتمام بالشخوص، وليس بالحدث والحبكة، لأن الأحداث في هذا الأسلوب، ليست سوى مؤشر، على ما يختمر في ذهن الشخصيات.كما يرى محمد سامي البوهي
2] أن وجود تشويش لدى القارئ، يعتبر ظاهرة من ظواهر نجاح العمل، المعتمد على أسلوب وتقنية تيار الوعي؛ لأنه يمس نقاط في لاوعي القارئ، هذه النقاط قد تكون غير واضحة له، يختزلها في عقله الباطن، هو يشعرها، ويحسها، لكنه لا يستطيع ،أن يضع يده عليها..
 يقول صلاح هاشم في ص 22 "مرت أفعى بجانبي .. لابد أنها كانت تحتمي بجيبي والمطر ينهمر. كان الذباب مازال يطن حولنا، فكرت كثيرا في الأمر .. فليكن .. الأمر الآخر على جانب كبير من الأهمية، لابد أن أمي ستغضب كثيرا. غافلتها وأسقطت الأفعى في مفرق نهديها، قلت لها وأنا أبتسم في مكر ودهاء: الآن ستموتين يا كليوباترا ...."
فيظهر لنا جليا تداخل الأفكا،ر في ذهن البطل، وطرحها بهذا الشكل المتداعي ، دون قولبة واعية، للحدث الكلاسيكي، والحوار النمطي المتعارف عليه، فما هو الأمر الذي فكر فيه؟ وما هو الأمر الآخر؟ وما علاقة الأم بالحدث الآني؟ وما علاقة استدعاء كليوباترا بما يحدث؟ وكيف يمكن تمييزه على مستوى الرمز الدلالي؟ ..
وكأننا أمام مجموعة من الرموز والشفرات، فالمطر ليس حقيقيا، بل رمزا وشفرة للهزيمة، والأفعى وكليوباترا استدعاء يناسب حالة الهزيمة التي كان يعاني منها الوطن في هذه الفترة، وكأن البطل، ينتقم من سلطة الدولة (الأم / العشيقة) بسبب الهزيمة والنكسة، فيقتل عشيقته، التي تصورها كليوباترا، في حلم لم يتحقق، أفاق منه على كابوس الواقع ..

"..يبدو أنني غفوت قليلا.
 – خلاص يا أستاذ .. الجنينة بتقفل الساعة تسعة والساعة دلوقتي تسعة ونصف.. وانا كمان عايز أنام .. عايز أحلم زي كل الخلق"
وأقف هنا عند تقنية مهمة، من تقنيات تيار الوعي، التي سأقوم بتفصيلها فيما هو قادم، ألا وهي التكرار، والتي تعد مؤشرا أسلوبيا، ينبه القارئ إلى دلالات ورموز وإشارات يريدها الكاتب، وهو ما يتيح للمتلقي، أن يجد نفسه أمام شخصية، في أعلى حالات اضطرابها؛ الساعة التاسعة والنصف التي نراها في هذا المقطع،  قد تكررت في مقطعين آخرين، في قصتين منفصلتين، هما قصة (العبور إلى الجانب الآخر) وتحديدا صفحة 53 "الثلاثاء 10 أكتوبر .. الساعة الآن التاسعة والنصف، موعدي معها فوق ذلك المقعد الرخامي البارد في تلك الحديقة الباردة بجوار مسرح الجيب، لاشك أن العبور إلى الجانب الآخر يتطلب شجاعة منقطعة النظير"..
وكذلك في قصة ( السور والتمر حنة ) وتحديدا في صفحة 59 "ساعة المحطة تشير إلى التاسعة والنصف، الأضواء تزغلل العيون، رذاذ متناثر من النافورة يعلق بالوجوه، لماذا يبكي ذلك الطفل؟" ..
فتجد نفسك تعود للقصة الأولى (الحصان الأبيض) التي كان يلتقي بطلها مع حبيبته على ذلك المقعد الرخامي أمام مسرح الجيب، ويحكي لها عن الطفل الذي يبكي، وتركه أبواه..
 فلا يسعك إلا أن تحاول، ربط كل هذه المتناثرات التي تشظت ، عبر صفحات المجموعة، كي تكتشف أن الطفل الذي يبكي، هو ذات البطل المنهزمة،الطامحة لبلوغ الحصان ،الأبيض ، بعدما رأى الهزيمة،  تتمكن منه ابتداء من بيته / وطنه، مرورا بحبيبته ، التي لا تعدو كونها معادلا موضوعيا،لصورة الأم الخائنة، وهو لا يعدو معادلا موضوعيا معاكسا، لصورة السلطة الأبوية، الصامتة على ضياع الأم..

                              التقنيات السردية

التقنيات السردية المستخدمة : إن النصوص المعتمدة على أسلوب تيار الوعي، لابد لها من تقنيات تصويرية، ولغوية. هذه التقنيات لا تعتمد أساسا على الفكرة المطروحة ،مهما كانت درجة بساطتها؛ لان الهدف ليس الوصول للفكرة، بل الهدف هو تحليل هذه الفكرة، وتفتيتها ، في القارئ نفسه. للاتساق مع الحالة النفسية للبطل، وحالة الصراع الداخلي، التي يخلقها النص، وبالتالي،  فالعقدة أو الأزمة ، كائنة خلال مسار الحكي..

 أ ) الوصف التفصيلي: يتم استخدام لغة السيناريو، لوصف المشهد، بشكل تفصيلي، كي يقوم القارئ، بتشكيل صورة للمشهد الذي يقرأه، وقد تكون هذه التفاصيل مبتورة، وغير مكتملة، وقد تتناثر عبر فضاءات النص ذاته؛
فيقول في صفحة 32 في قصة ( هلال وثلاث نجوم ) "الطرقات المتأخرة في الليل .. صوت مفتاح يولج في مزلاج. حدقت فيّ بعينين صفراوين، لم أرهما من قبل في حياتي. أخذت أحدق في عينيها في صمت. كانت تقف فوق كومة من القمامة سوداء كسقف الحجرة تماما.. تنبش في القاذورات.. وتقضم بأسنانها قطعة عظم..." أو كأن يقول في نفس النص صفحة 33 "حلم: كان يقف على بعد خطوات مني ..."

 ب) الجمل الفعلية القصيرة (سرعة الإيقاع): إن استخدام الجمل الفعلية القصيرة ، للتعبير عن التدفق السردي للوعي، هو الأسلوب الأمثل، لتدعيم حالة اللهاث،  وراء التدفق والتيار السردي الذي يستخدمه الكاتب، كما انه يساعد ، في تدعيم حالة الإيقاع السريع ، لنص لا يجب أن يكون إيقاعه بطيئا، نظرا لعدم اعتماده على الأسلوب النمطي في السرد..
 وقد كانت لغة صلاح هاشم، تتميز بالجمل القصيرة ، حتى وإن كانت جملا اسمية، فالمجموعة لا تخلو أي صفحة فيها، من الجمل الفعلية القصيرة ، والإيقاع السريع؛ فعلى سبيل المثال كان الحوار الذي ابتدأ في صفحة 33،  واستمر حتى صفحة 36 ، كان عبقريا في سرعة إيقاعه، وتصاعده الدرامي، الذي انتهى بجملة فارقة، تؤكد المعنى الذي يلح صلاح هاشم على وجوده
 "....

   بالأمس سقط المطر؟
-    أجل وبغزارة
 -   ومن المسؤول عن سقوطه؟
 -   لا أدري
 -   ومازالوا يبصقون في وجهك؟
-   أجل وبإصرار عجيب
-  لم يفعل والدك شيئا؟
-   كلا .. ظل صامتا كعادته .. كنت أنا وحدي الذي يعلم بالأمر
-   رأيته يتسلل من غرفتها .. وقررت أن تخبره بالأمر .. لكنك لم تفعل
-   أجل
 -   لماذا؟
 -    لأنها كانت تصطحبني كل يوم إلى الحديقة التي تقع إلى جوار مسجد أحمد بن طولون وتشتري لي الحلوى
 -   وعندما أدرك أبوزيد الهلالي حقيقة الأمر
 -   لم يفعل شيئا
-    لماذا؟
 -   لا أدري
 -    انظر هناك
 نظرت .. فوجدت الليل أسود قاتما كئيبا ..
 سألني: -  هل هناك نجوم؟
  منكسرا قلت : أجل ثلاث نجوم وهلال" .
 وعلى ذكر النجوم والهلال ، فقد تم ذكر هذه النجوم والهلال، حينما وصف صورة الأم، التي كانت ترتدي ثوبا أخضر، وإيشارب منقوش عليه هلال وثلاث نجوم، وكأنه وضع القارئ،،  في رمزية الهلال، ونجومه الثلاث، التي كانت على علم مصر الأخضر القديم، ورمزية الأم التي خضعت، وركنت للرذيلة، والانكسار الذي حدث له،  حينما كان الليل أسود قاتما كئيبا،  ولم يكن فيه سوى هذا العار بالهزيمة ، رمز الأم الوطن..
 ت) الجملة هي وحدة بناء القصة: فالكاتب ليس معنيا، ببناء حبكة درامية متماسكة، وشخصيات حقيقية، من لحم ودم، تدور في فضاء زمكاني محكم، بل تقوم قصة تيار الوعي، على وحدة بناء مغايرة،  ألا وهي الجملة، التي تكون مع بقية الجمل، لوحة من الفسيفساء المبعثر، الذي يحتاج من القارئ تفكيكه، وإعادة تنظيمه، بالشكل الذي يتسق مع تأويله للنص..
 وقد تتميز هذه النوعية في الكتابة،  بعدم اكتمال الجمل وتبعثرها. وقد امتلأت المجموعة بهذا الأسلوب الفني، في بناء القصص؛ فعلى سبيل المثال يقول الكاتب صلاح هاشم في صفحة 58 "السحب تعود مرة أخرى، الشاطئ يبدو برتقاليا هذه المرة، طفل صغير يقفز مرحا، فوق الفراش أرقد ممددا، أيقظتني مبكرا هذه المرة، أعددت حقيبتي، وجمعت ما أحتاجه من ثياب" هذه الجمل القصيرة المتلاصقة والمتناثرة،  والتي يبدو للوهلة الأولى عدم وجود رابط بينها، هي وحدة البناء الرئيسة، في هذا النوع من الكتابة..
وهذا الأسلوب، هو ما يجعل القارئ، يتحول من مجرد مستهلك للنص الأدبي، إلى مشارك في إنتاجات متعددة لنفس النص.
 ث) الانتقالات الزمنية المكانية المفاجئة. (التداعي): إن استخدام أسلوب تيارالوعي، يستلزم بالضرورة ، وجود ما يسمى بالتداعي، وهو "إحداث علاقة بين مُدركتين، لاقترانهما في الذِّهن بسببٍ ما" و وجود التداعي، يستلزم في تيار الوعي الانتقال زمانيا ومكانيا، لما تم استدعاؤه في الذهن، وكثيرا ما كان يقوم صلاح هاشم، بعمل انتقالات في الزمان والمكان، فيقول على سبيل المثال في صفحة 59 "أحبها بجنون لكنها لم تلتفت إليه، دورة مياه، في المرآة المشروخة كان وجهي شاحبا، سيحبسونك في قفص زجاجي، ... تمسح يا بيه؟ غدا تتسكع في الطرقات مللا، ليس هناك ماتفعله، مازالت إيثاكا بعيدة... قلت لك ألف مرة لا تتسلق السور. الصفير حاد.. لابد أنها ترقد الآن في فراشها، لماذا يبكي ذلك الطفل؟ ساعة المحطة تشير إلى التاسعة والنصف".
 ج) الشخصية الواحدة المحورية (تركيز البؤرة السردية):  إن شخصيات المجموعة، تتكرر من قصة لأخرى، أو بالأصح تتشظى، في كل القصص تقريبا، فيما عدا قصتين، نفس البطل ،ونفس المعاناة، بتنويعات مختلفة، ويمكن الاستدلال على ذلك ،من خلال ملاحظة التكرارات، التي يمكن رصدها على طوال صفحات المجموعة،  سواء لجمل بعينها، أو شخصيات بعينها ، أو لأحداث بعينها: -       احك لنا حكايةصفحة 57- 61 -  بائع الكتب القديمة صفحة 57- 58 -       تسلق السور صفحة51 -56- 57- 59 -  الميدان والفقراء صفحة43- 64-  68 -  صاحبة البيت صفحة 30-37- 76-77-78 -       أرقد فوق الفراش أحدق في السقف متوقعا أن ينهار فوق رأسي صفحة 30 – 61 - 79 - لاحظت أن أسنانها صفراء 19 - 60 -  قالت إنها تصدقني في كل ما قلت وأنها لم تكن تظنني جريئا إلى هذا الحد 16 – 75 ح)..

 التناقض:  ويقصد بالتناقض هنا، أن يقول الكاتب الشيء ونقيضه،  بما يؤكد حالة الهذيان، وحالة كسر الإيهام، لدى القارئ، وقد قام صلاح هاشم بذلك مرارا ، داخل نصوص المجموعة، فقال على سبيل المثال في قصة( الأقواس ) "الجو حار بدرجة لا تطاق" صفحة 65على لسان البطلة، ثم قال "البرد شديد هنا"صفحة 68مرة أخرى على لسان البطلة، وهو ما يعني أن الشعور بالبرد أو الحر، شعور نفسي بحت، ليس حقيقيا، وكأنه يقول، لا تصدق أيها القارئ ما أصدره لك، الأمر كله محض رمز. كذلك ما يمكن رصده من تكرارات،  لنفس الحدث بطرق مختلفة: -   التاسعة والنصف(في مسرح الجيب مع الفتاة صفحة 53)–(وأمام محطة القطار وهو يتساءل "لماذا يبكي ذلك الطفل" صفحة 59) -       "قلت لنفسي إن بقائي في الغرفة لن يجدي شيئا"صفحة 30 –"بقاؤك في الدار لا نفع فيه" صفحة 40 -  (الكشك الخشبي) صفحة 14- 40- 41 -  "كانت الساعة قد جاوزت الثانية بعد منتصف الليل"(موعد الدرس ص 10)–(مغادرة المقهى 72)

 خ) المزج بين الضمائر:  يحدث كثيرا في تيار الوعي، أن تختلط الضمائر؛ فيتشوش القارئ ، ولا يدري أي الشخصيات تتحدث، فيقول في صفحة 64 "تلتفت إلى صورتها المعلقة فوق الجدار وتشير إليها: أمك؟" فيرتبك القارئ حينما لا يعرف صورة من، التي التفتت إليها الفتاة، هل هي صورتها، أم صورة الأم؟ أم أن الاثنتين وجهان لعملة واحدة ، وقد قصد الكاتب أن يحدث هذا الخلط،  كي يدرك القارئ، أن الأم صورة أخرى للعشيقة. كما كان ينتقل بين ضمير المتكلم المشارك ، وضمير المتكلم العليم، فيقول صفحة 65 "إيشارب لم أتبين لونه جيدا يلتف حول رأسها، تمسك بيدها عازف العود الضرير..." ثم يعود للخلط بين حدثه الذي يرويه مشاركا، والحدث الذي يرويه عليما صفحة 69 "أرقد في الفراش، أفكر في عازف العود الضرير، والفتاة الصغيرة، لابد أنها وهي ترقد الآن بين ذراعاي، لم تكن تدرك تماما ما يجول بخاطري...

 د) استخدام الرموز: إن استخدام الرمز، كان ملمحا رئيسا في مجموعة( الحصان الأبيض ) بشكل كبير، فالمجموعة تتمرد على سلطة الواقع، وقيوده، لصالح الحرية، وتتمرد على الهزيمة والخزي والعار، لصالح الانتقام والانتصار، وتوقف النزيف الخاص بالجرح القديم..
 وقد استخدم الكاتب العديد من الرموز مثل: -   الأم:التي يحبها القبطان والمدرس وتنتظر بجوار النافذة، والتي طالما علقت صورتها على الجدار في صفحات 18 – 64 -64- 72- 72- 75- 79 -       الأب الصامت المتخاذل: صفحات 31 – 35 -  المطر -  الهلال والثلاث نجوم صفحات 31 – 36 -  الحذاء المؤلم صفحات 11- 13 – 41 - والقبقاب الخشبي المزعج صفحات 24 – 25 -   الشمس:  حمراء مؤلمة صفحات11 – 12 – ذهبية مشرقة صفحة 50- زرقاء كالموت صفحة 74 – ساطعة حارقة صفحة 77 -  الدم الغزيرالمتدفق من جرح في جبهته صفحات 12- 66- 69- من أنفهصفحة50 – من فمه صفحة 57 -  الألوان: الأحمر والأخضر والأصفر والأبيض والأسود..
 الخاتمة:  إن مجموعة الحصان الأبيض لصلاح هاشم،  تعد صرخة عالية للحلم، في وجه الواقع الكابوسي المعتم، الواقع ذو السقف الأسود، في الغرفة التي تحمل صورة قديمة على الجدار، وتمتلئ بالشقوق، ويسكنها ذلك الطفل، الذي طالما نزف وجهه، وظل يعاني من أمراض ورثها، كالفقر والربو والحذاء الضيق اللعين، ويحلم بالحصان الأبيض، الذي يمتطيه على الشاطئ الذهبي، بعد أن ينجح في تسلق السور، دون أن يفشل، حيث يتوقف الطفل عن البكاء ، ويزور أوزوريس الحديقة، فتزهر زهرة اللوتس من جديد.

 د. محمد مخيمر

--
مداخلة الناقد الكبير د.محمد مخيمر في ندوة مناقشة مجموعة (الحصان الأبيض ) في " مختبر السرديات" بمكتبة الأسكندرية التي عقدت يوم الثلاثاء 3 ديسمبر 2019..



 صلاح هاشم مؤلف مجموعة " الحصان الأبيض 



لقطات من ندوة مناقشة مجموعة الحصان الأبيض يوم الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 في مختبر السرديات بمكتبة الأسكندرية إدارة الأديب  د.منير عتيبة

د.محمد مخيمر يلقي مداخلته عن مجموعة " الحصان الأبيض " بعنوان " تيار الوعي وإنكسار الأحلام أمام كوابيس الواقع " في قاعة مكتبة الاسكندرية الثلاثاء 3 ديسمبر 2019

الثلاثاء، أبريل 28، 2020

قراءاة أولية في إتجاهات مسلسلات رمضان بقلم مجدي الطيب




قراءة أولية في إتجاهات مسلسلات رمضان
بقلم

مجدي الطيب

قراءة أولية في اتجاهات «البورصة الدرامية الرمضانية» !
• «خلي بالك من فيفي» عنجهية وعنصرية وازدراء لذوي البشرة السوداء .. واللهجة المغربية !

• العلاقة الخفية بين «ونسني» و«خدمة التوصبل» .. وقائمة الأعمال التي حجزت لنفسها مكاناً تضم : «الإختيار»، «النهاية»، «اللعبة»، «ب 100 وش» .. و«ماحدش فاهم حاجة»


قبل أيام من انطلاق «الماراثون» الرمضاني، سادت تكهنات قوية بأن «بورصة» الأعمال الدرامية، والبرامج الترفيهية، ستشهد انتكاسة خطيرة، وتراجعاً مخيفاً، على صعيدي الكم والكيف؛ بسبب الظروف الراهنة للبلاد، والعالم. وأن حركة التداول ستكون في أسوأ حالاتها، مقارنة بالمواسم الرمضانية السابقة .
هكذا تواترت الأنباء، والتوقعات، قبل أن تنقلب الامور رأساً على عقب، مع اتجاه قناة mbc مصر، إلى بدء الموسم الرمضاني مبكراً، على الطريقة «السبكية»، في اختراق التقليد المتعارف عليه؛ في ما يتعلق بعرض «أفلام العيد»، وطرحها في صالات العرض السينمائي، قبل العيد بيومين، وهو ما فعلته القناة السعودية التمويل؛ عندما تعمدت عرض أولى حلقات مسلسلات : «اللعبة»، «ونسني» و«2 في الصندوق»، بالإضافة إلى برنامج «خلي بالك من فيفي»، قبل حلول شهر رمضان بيومين، وهي الخطوة التي أثارت الكثير من الحيرة والدهشة؛ فإذا كان «السبكي» يستهدف، من وراء العرض المبكر، تحصيل أكبر كم من الإيرادات، فما الذي تجنيه قناة mbc من اختراق موعد عرض البرامج والمسلسلات ؟ أيمكن أن تكون الغاية زيادة نسبة المشاهدة ؟
في كل الأحوال انقلب السحر على الساحر، وأصيب جمهور المشاهدين بخيبة أمل، بل صدمة؛ عقب عرض الحلقات الأولى من برنامج «خلي بالك من فيفي»، التي لا يعرف أحد، حتى هذه اللحظة، من «الجهبذ»، «صاحب الرؤية الثاقبة»، الذي رآها الأنسب، والأصلح، لتقديم واحد من البرامج، التي تنتمي إلى نوعية «الكاميرا الخفية»، ويُطلق عليها في مصر «برامج المقالب»، وأغلب الظن، كما جاء على لسان «فيفي»، في إحدى الحلقات أنها «الكفيل»، الذي تحمل عبء التمويل من وراء ستار، وهو ما تؤكده عنجهيتها العجيبة، وسطوتها الغريبة، على البرنامج، الذي قيل إنه من إنتاج طارق فهمي، مع محمد عبد الوهاب، وإعداد ثلاثة رؤساء تحرير : مصطفى أحمد، محمد فانيليا وأحمد أبو زيد، مهمتهم كانت محصورة في إحضار الضيوف (الحلقات الأولى استضافت : زينة وسمية الخشاب وأحمد رزق)، وتقديم فكرة عنصرية، ورجعية، بطلتها «فيفي»،التي ابتاعت فيلا جديدة، وتؤمن بأن «عين الحسود» أصابتها. والمفارقة الكوميدية أن الإهانة تطال الضيوف أنفسهم، بعد اتهامهم بأنهم «الحاسدون»، بينما تتمثل العنصرية، في أسوأ، وأبشع، صورها، في الاستعانة بخادمة سوداء البشرة، تحمل اسم «أبو الهول»، ملبوسة ب «الجن»، وتُشيع الذعر بين الضيوف، ولأن البرنامج أنتج خصيصاً لقناة mbc 5 ، التي تتوجه للمغرب، تمت الاستعانة بمغربية تُدعى زينب عبيد كانت بمثابة أداة لإزدراء اللهجة المغربية، والسخرية منها !
«ونسني» .. و«خدمة التوصيل»
في الدورة الثالثة لمهرجان الجونة السينمائي ( 19 - 27 سبتمبر 2019) أتيحت لي الفرصة لمشاهدة فيلم، شارك في مسابقة الأفلام القصيرة، يحمل عنوان «خدمة التوصيل» (روسيا /2019/ 14 دقيقة)، إخراج فلاديمير كوبتسيف وإيلينا كوبتسييفا، تقوم فكرته على عامل في شركة نعمل في مجال «خدمة التوصيل»، يُفترض، كما جرت العادة، أن يقوم بخدمة توصيل الطلبات للمنازل، لكنه في الفيلم يقوم بها، بطريقة مغايرة، وغير معتادة؛ فالمطلوب منه أن يُلبي طلب «العميل»، والتخفيف عن «الزبون»؛ بمعنى أن يعزف لأحدهم المقطوعة الموسيقية التي يحبها، أو يُدخل البهجة لآخر يعاني من هجر حبيبته، وجنرال أحيل للتقاعد، ويريد أن يتذكر أيام سطوته، وفرض قبضته، وهي الفكرة نفسها، التي اعتمدت عليها الحلقات الكوميدية «ونسني»، التي قيل إنها من بنات أفكار عبير الفطيري، وكتب لها السيناريو والحوار تامر فرج مع ورشة ضمت : هبة العفيفي، أحمد خيري، عمر كنتاكي، عبد الرحمن جاويش وعمر أيمن، ومن خلالها يقدم المخرج رامي رزق الله، قصة كفاح خمسة من الشباب (محمود الليثي، أحمد سلطان، حازم إيهاب، سارة درزاوي، بسنت شوقي وهنا غنيم) استثمروا الطفرة التكنولوجية الهائلة، واطلقوا تطبيقاً على الهاتف المحمول، يقوم بخدمة توصيل المشاعر للعميل، وتحقيق رعبة الزبون، بكل ما يستتبع هذا من مشاكل حرجة، ومواقف صعبة، ورغم طرافة التجربة، وسلاسة الحوار، وطزاجة المواقف، والتصميم الرائع للمقدمة والنهاية، إلا أن التنويه لمصدر الفكرة كان مطلوباً ليكتمل النجاح؛ فالعالم صار قرية صغيرة، ولم يعد في الإمكان السطو على أفكار الأفلام، التي كان يُقال إنها مهجورة؛ من الفلبين وجورجيا وكوريا .. وغيرها، ولم يعد الحل كذلك في سرقة أفكار الأفلام القصيرة !
«2 في الصندوق» الأحلام المُجهضة
منذ ظهور نجوم «مسرح مصر»، واستغلال شركات الإنتاج السينمائية والدرامية لظهورهم اللافت، لم تشهد الشاشتان ( الكبيرة والصغيرة) النجاحات، التي تجعلهم أصحاب «بصمة»، وليس مجرد «فقاعة»، لكن يمكن القول إن تعاون حمدي الميرغني، ومحمد أسامة «أوس أوس»، في المسلسل الكوميدي «2 في الصندوق»، تأليف لؤي السيد، وإخراج محمد مصطفى، سيضعهما على الطريق الصحيح؛ فالمسلسل لا يكتفي برصد كواليس ما يجري في عالم جمع القمامة، لكنه يقترب من مشاعر، وطموحات، وأحلام مستحيلة، ومُجهضة، لم تكن محل اهتمام الأعمال التي توقفت عند هذا العالم . ومع مسلسل «اللعبة»، إحراج مُعتز التوني، وبطولة هشام ماجد وشيكو، صاحبا المدرسة الجديدة، في الكتابة والأداء، تفصح التجربة، منذ الحلقة الأولى، عن تميز واضح في الفكرة، والمعالجة، والأداء التمثيلي، وقبل هذا كله اللغة الفنية والبصرية للمخرج المعجون بالموهبة معتز التوني، الأمر الذي جعل «اللعبة»، محور اهتمام، وجذب، منذ الساعات الأولى لعرضها، وأكبر الظن أنها ستحتل مركزاً متقدماً في «بورصة» الأعمال الدرامية، مع نهاية السباق الرمضاني .
حتى كتابة هذه السطور لم يُعرض من حلقات مسلسل «فالنتينو»، بطولة النجم عادل إمام، تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج رامي إمام، ما يكفي لوضع أيدينا على مواطن تميزه، وإثارته، وقوته، لكن ما يُثير الدهشة أن المسلسل لم يُدرج، كما كان متوقعاً، ومعُلناً، على خارطة قناة mbc ، بل عُرض على قناة Dmc، ما يعني أن ثمة خلافاً طرأ على العلاقة بين النجم والقناة، وهو ما نتصور أنه حدث أيضاً في مسلسل «البرنس»، بطولة محمد رمضان، تأليف وإخراج محمد سامي؛ حيث أخذ طريقه للعرض على قناة Dmc أيضاً، وإن جاءت حلقته الأولى مليئة بالإثارة، والتشويق، وكأنها الحلقة الأخيرة !
أعمال حجزت لنفسها مكاناً
أربعة أيام، على أكثر تقدير، انقضت من الشهر الفضيل، ومع هذا نجحت بعض الأعمال الدرامية في أن تحجز لنفسها مكاناً، من وقت واهتمام جمهور المشاهدين؛ مثل : «الاختيار»، بطولة أمير كرارة، من تأليف باهر دويدار، وإخراج بيتر ميمي،ويحكي سيرة البطل أحمد المنسي وخيانة هشام العشماوي، ومسلسل الخيال العلمي «النهاية»، فكرة وبطولة يوسف الشريف، سيناريو وحوار عمرو سمير عاطف، والمسلسل الاجتماعي «فرصة ثانية»، بطولة ياسمين صبري وأحمد مجدي، من تأليف محمد عبد المعطي، وإخراج أحمد سمير فرج، ومسلسل الإثارة الاجتماعي «لما كنا صغيرين»، بطولة ريهام حجاج، خالد النبوي ومحمود حميدة، تأليف أيمن سلامة، وإخراج محمد علي، والمسلسل الإجتماعي الكوميدي «ب 100 وش»، بطولة نيللي كريم وآسر ياسين، من تأليف أحمد وائل وعمرو الدالى، وإخراج كاملة أبو ذكري، «عُمر ودياب»، بطولة علي ربيع ومصطفى خاطر، تأليف فاروق هاشم ومصطفى عمر، وإخراج معتز التوني. أما قائمة الأعمال، والبرامج، الكوميدية، المُرشحة للمشاهدة فلن تخرج عن : برنامج المقالب «ماحدش فاهم حاجة»، تقديم الممثل الكوميدي محمد ثروت، ورغم كل الضجة التي يثيرها رامز جلال، في رمضان من كل عام، إلا أنه يواصل نهجه، ويطوره تقنياً، في برنامج «رامز مجنون رسمي»، الذي يُنتظر أن يحقق نسبة مشاهدة مرتفعة للغاية، وهجوماً لا يقل حدة عن هجوم كل عام، الذي يقوده أكثر الناس انتظاراً، ومتابعة، وربما استمتاعاً ببرامج رامز جلال !


مجدي الطيب

عن جريدة " القاهرة " بتاريخ 28 ابريل 2020


الأحد، أبريل 19، 2020

" كان " في إنتظار الخريف . صلاح هاشم يكتب من باريس لجريدة " القاهرة " في مصر

" كان " السينمائي في إنتظار الخريف
بقلم

صلاح هاشم

صلاح هاشم يكتب من باريس.فرنسا لجريدة " القاهرة " في مصر
انظر العدد 1031 الصادر بتاريخ 21 ابريل 2020
--

بعد أن أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في حديثه الى الشعب الفرنسي على شاشة التليفزيون يوم الاثنين 13إبريل،استمرارية "الحجر الصحي" العام-  CONFINEMENT - والتزام "البقاء في البيوت " لفترة 4 أسابيع أخرى، ثم رفع الحجر يوم 11 مايو القادم، على أن يكون تدريجيا،وليس شاملا لكل المحافظات الفرنسية..

 مع الرفع -DECONFINEMENT -  فقط لفئات عمرية محددة، والابقاء على الحجر الصحي، لكبار السن - من سن 65 سنة فما فوق- لفترة أطول، ونوه في حديثه، الذي شاهده أكثر من  37 مليون فرنسي،أن الحكومة سوف تشتغل خلال الأيام المقبلة على تنظيم إجراءات الرفع يوم 11 مايو،وترتيب الطريقةالتي سوف يتم بها رفع الحجر،عن قطاعات الأعمال والمدارس والمطاعم و المتاحف والمكتبات العامة وغيرها، وذكر ماكرون أن التظاهرات السينمائية والفنية، لن يتم التفكير بشأنها من قبل الحكومة، قبل منتصف شهر يوليو القادم..

سارعت إدارة مهرجان " كان " السينمائي في أعقاب تلك التصريحات التي جاءت في حديث الرئيس الفرنسي ماكرون يوم 13 إبريل، وبعد إلغاء إقامة تظاهرتي " نصف شهر المخرجين " و" إسبوع النقاد " اللتان تعقدان بالتوازي، مع و خلال فترة إقامة دورة المهرجان الرسمية، الى إعلان تأجيل إقامة الدورة 73، من نهاية يونيو أو الإسبوع الأول من يوليو، كما صرحت من قبل،الى الخريف القادم..

 وذكر تيري فريمو المندوب العام للمهرجان، والمسئول عن اختيار أفلامه، في حديث له لجريدة " الفيجارو الفرنسية- ومنشور بترجمة على موقع المهرجان -، أنه لن يسمح ابدا، بأن تعرض أفلام المهرجان عبر منصات البث والعرض التليفزيونية، مثل منصة نيتفليكس..
كما صرح أنه يفكر مع عمدة مدينة كان ،وشركات انتاج الأفلام، وأصحاب القاعات السينمائية، والمركز القومي للسينما في فرنسا، في إبتداع طرق وأشكال جديدة لإقامة المهرجان المعتاد - كإحتفالية جماهيرية وشعبية، للاحتفاء بالسينما وميلاد الأفلام من خلال مشاهدتها مع "جمهور" من الناس، في قاعة، في الظلام، وعلى شاشة كبيرة- في مدينة " كان " ..
 مع تقليص عدد الحضورالإعلامي والجماهيري مثلا، أوالتقليل من أو إلغاء، "الاحتفالات المصاحبة" لعروض الأفلام، خلال فترة إقامة المهرجان- مثل احتفالية صعود "السجادة الحمراء"- مع الإبقاء على عرض الأفلام،وحتى تتحقق للمهرجان هويته، داخل "قاعات العرض" السينمائية المخصصة. تلك القاعات التي كانت ومازالت، ومنذ إختراع السينما على يد الشقيقين الفرنسيين " لوميير "  معابد للجمال والإبداع والخلق، وسحر السينما كـ "كتابة بالضوء"، تقربنا أكثر من إنسانيتنا..

باريس.صلاح هاشم

الجمعة، أبريل 17، 2020

مستقبل مهرجان " كان " والسينما في زمن الكورونا بقلم صلاح هاشم



احتفالية " السجادة الحمراء " 

تيري فريمو المندوب العام للمهرجان مازال مصمما على إقامة ا" المهرجان " ربما في الخريف



مستقبل مهرجان " كان " و السينما في زمن الكورونا

بقلم

صلاح هاشم


تيري فريمو المندوب العام لمهرجان "كان" السينمائي، وبعد إلغاء العديد من المهرجانات الدولية، مازال مصمما على إقامة الدورة 73 كالمعتاد.
مهرجان " كان " السينمائي قد يعقد في الخريف القادم، بعد رفع الحجر الصحي في فرنسا يوم 11 مايو

--

بعد أن أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في حديثه الى الشعب الفرنسي على شاشة التليفزيون يوم الاثنين 13إبريل،استمرارية "الحجر الصحي" العام-  CONFINEMENT - والتزام "البقاء في البيوت " لفترة 4 أسابيع أخرى، ثم رفع الحجر يوم 11 مايو القادم، على أن يكون تدريجيا،وليس شاملا لكل المحافظات الفرنسية..

 مع الرفع -DECONFINEMENT -  فقط لفئات عمرية محددة، والابقاء على الحجر الصحي، لكبار السن - من سن 65 سنة فما فوق- لفترة أطول، ونوه في حديثه، الذي شاهده أكثر من  37 مليون فرنسي،أن الحكومة سوف تشتغل خلال الأيام المقبلة على تنظيم إجراءات الرفع يوم 11 مايو،وترتيب الطريقةالتي سوف يتم بها رفع الحجر،عن قطاعات الأعمال والمدارس والمطاعم و المتاحف والمكتبات العامة وغيرها، وذكر ماكرون أن التظاهرات السينمائية والفنية، لن يتم التفكير بشأنها من قبل الحكومة، قبل منتصف شهر يوليو القادم..

سارعت إدارة مهرجان " كان " السينمائي في أعقاب تلك التصريحات التي جاءت في حديث الرئيس الفرنسي ماكرون يوم 13 إبريل، وبعد إلغاء إقامة تظاهرتي " نصف شهر المخرجين " و" إسبوع النقاد " اللتان تعقدان بالتوازي، مع و خلال فترة إقامة دورة المهرجان الرسمية، الى إعلان تأجيل إقامة الدورة 73، من نهاية يونيو أو الإسبوع الأول من يوليو، كما صرحت من قبل،الى الخريف القادم..

تيري فريمو في حوار مع جريدة" الفيجارو "

 وذكر تيري فريمو المندوب العام للمهرجان، والمسئول عن اختيار أفلامه، في حديث له لجريدة " الفيجارو الفرنسية- ومنشور بترجمة على موقع المهرجان -، أنه لن يسمح ابدا، بأن تعرض أفلام المهرجان عبر منصات البث والعرض التليفزيونية، مثل منصة نيتفليكس..
كما صرح أنه يفكر مع عمدة مدينة كان ،وشركات انتاج الأفلام، وأصحاب القاعات السينمائية، والمركز القومي للسينما في فرنسا، في إبتداع طرق وأشكال جديدة لإقامة المهرجان المعتاد - كإحتفالية جماهيرية وشعبية، للاحتفاء بالسينما وميلاد الأفلام من خلال مشاهدتها مع "جمهور" من الناس، في قاعة، في الظلام، وعلى شاشة كبيرة- في مدينة " كان " ..
 مع تقليص عدد الحضورالإعلامي والجماهيري مثلا، أوالتقليل من أو إلغاء، "الاحتفالات المصاحبة" لعروض الأفلام، خلال فترة إقامة المهرجان- مثل احتفالية صعود "السجادة الحمراء"- مع الإبقاء على عرض الأفلام،وحتى تتحقق للمهرجان هويته، داخل "قاعات العرض" السينمائية المخصصة. تلك القاعات التي كانت ومازالت، ومنذ إختراع السينما على يد الشقيقين الفرنسيين " لوميير "  معابد للجمال والإبداع والخلق، وسحر السينما كـ "كتابة بالضوء"، تقربنا أكثر من إنسانيتنا..

باريس.صلاح هاشم



الأحد، مارس 22، 2020

تأجيل مهرجان " كان " السينمائي لأول مرة في تاريخ المهرجان بقلم صلاح هاشم


بعد إعلان " الحرب" على كورونا في فرنسا



تأجيل مهرجان " كان " السينمائي  الدولي 73
 
بقلم
 صلاح هاشم
أعلنت إدارة مهرجان " كان " السينمائي في بيان صحفي صدر عنها يوم الخميس 19 مارس عدم إلغاء دورة المهرجان 73، التي كان من المزمع إقامتها في الفترة من 12 الى 23 مايو، بل تأجيلها فقط، والإعلان عن موعد إقامتهاالجديد،في الإسبوع الأخير من شهر يونيو، أو الإسبوع الأول، من شهر يوليو القادم..


وأرجع البيان، أسباب إتخاذ إدارة "سيد "المهرجانات السينمائية في العالم لذلك القرار، الى: ".. الظروف الصحية،الصعبة والمعقدة، التي تمر بها فرنسا وبلدان العالم، في مواجهة "فيروس" الكورونا القاتل "، عدو البشرية "..
 وذلك بعد ظهورالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في "حديث" تليفزيوني جديد الى الأمة الفرنسية، تم بثه يوم الإثنين 16 مارس، وأعلن فيه ماكرون " الحرب" على فيروس الكورونا- جاءت كلمة " الحرب" على لسانه أكثر من 6 مرات في ذلك الحديث الذي شاهده أكثر من 30 مليون مشاهد في فرنسا- كما شدد ماكرون على العمل بمجموعةمن الاجراءات المقيدة،من ضمنها،"الحجر الصحي" العام المعلن في البلاد..
 في ما يعني، وبشكل حاسم وصريح، "البقاء والاعتكاف داخل البيوت- في مايشبه الإختفاء القسري،أو" الحبس القهري" على ذمة تلك " الحرب" الصريحة والمعلنة على الوباء- بعدما بلغت حالات الوفيات من جراء فيروس الكورونا ولحد الآن أكثر من 372 حالة في فرنسا، من أصل 9130 إصابة، وألف إصابة منها في غرف الإنعاش- وعدم النزول إلى الشارع، إلا بعد تحرير " وثيقة إذن بالخروج"رسمية من قبل المواطن، والالتزام بحملها معها وأينما توجه، ودفع " غرامة"، تصل قيمتها الى 135 يورو، لكل مخالف..
وكان رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب، أعلن في اليوم التالي على "حديث" ماكرون،انه سوف يتم أيضا الاستعانة بقوات "الجيش الفرنسي" في نقل المصابين الى حيث تتواجد المستشفيات المجهزة طبيا وفنيا ومعمليا في فرنسا،لاستقبال الحالات الحرجة الخطرة..
 وتعزيز الأمن في البلاد ، لمراقبة المخالفين،عن طريق إنتشار أكثر من مائة ألف من عناصر الشرطة والدرك، لمراقبة إحترام هذه القيود، والاستعانة حتى بـ "الطائرات المسيرة" لتوعية المواطنين، واجبارهم عند الخروج، الى العودة سريعا الى بيوتهم، وعقاب كل مخالف، وبخاصة بعد أن ثبت – من خلال "تصرفات " قلة فقط من بعض المواطنين الفرنسيين، بعدم اكتراثهم، بالمحنة "الصحية"، التي تمر بها البلاد، وعدم احترامهم للقوانين.. 


وجاء في البيان الصحفي الصادر عن مهرجان " كان " أن إدارته تتضامن مع كل الاجراءات التي اتخذتها الحكومة، للحد من انتشار وتفشي الوباء، ولن تعلن عن ميعاد الدورة القادمة ،إلا بعد إجراء كافة المشاورات الضرورية اللازمة، مع عمدة وإدارة مدينة " كان " أولا، ومن ثم مع كل الجهات المعنية، مثل المنظمات الصحية في فرنسا، والهيئات المهنية المشاركة في تنظيم المهرجان، مثل الوزارات،والنقابات المهنية، والإعلام  الفرنسي والدولي، والرعاة الرسميين..
والمعروف أنه لم يحدث "تأجيل" أي دورة من دورات مهرجان " كان " السينمائي الدولي من قبل، لكن تم "إلغاء" دورة المهرجان الأولى، التي كان من المزمع انطلاقها يوم 1 سبتمبر عام 1939، فاذا بألمانيا تقوم بغزو بولندا في ذلك اليوم، فتقرر إلغاء الدورة الأولى بسبب نشوب الحرب، ثم افتتحت أول دورة رسمية للمهرجان يوم 20 سبتمبر عام ،1946بعد إنتهاء الحرب..
 كما تم الغاء دورتي عامي 1948 و1950، ولم يتم إيقاف المهرجان إلا مرة واحدة عام 1968، بسبب "إنتفاضة الطلبة" آنذاك..
وهذه هي المرة الأولى إذن، التي يتم فيها " تأجيل " دورة من دورات " سيد " المهرجانات السينمائية في العالم،الذي يستقبل كل سنة، أكثر من أربعين ألف محترف، وأكثر من 20 ألف متفرج كل عام ..

باريس.صلاح هاشم



السبت، مارس 21، 2020

Confinement en France : les images jamais vues d’un Paris désertéباريس في زمن الكورونا بقلم صلاح هاشم في باب ( نزهة الناقد .تأملات في سينما وعصر)





باريس في زمن الكورونا

نزهة الناقد.تأملات في سينما وعصر


بقلم
صلاح هاشم



هذه هي باريس، مدينة الأشباح، في زمن الكورونا ،وانظركيف تكون، وهى خالية من المارة، بعد اعلان "الحجر الصحي" العلني، والاعتكاف داخل البيوت، وبعدما تأكد، أن عدم الخروج، وممارسة أي نشاط كان،هو العلاج الوحيد، في الحرب على الوباء ،عدو البشرية..
انها باريس الحب في الشوارع، وعلى أرصفة نهر السين ، باريس التي أعشق ،في زمن " الحبس "، و الحجر الصحي العلني الضروري، والاختفاء القسري، بعد إعلان " الحرب " على فيروس الكورونا، وليعرف الأصدقاء والجميع، أن الحجر الصحي العلني LOCKDOWN - CONFINEMENT -الذي ثبتت فعاليته في " التجربة الصينية" الناجحة والناجية مع الفيروس- أنه العلاج الوحيد..وأكرر " العلاج الوحيد " وليس أي شييء آخر..العلاج الوحيد..
( يتبع.. )
صلاح هاشم

الأحد، مارس 15، 2020

كورونا يطفيء أضواء عاصمة النور بقلم صلاح هاشم. في باب (مختارات سينما إيزيس)

مختارات سينما إيزيس


كورونا يطفيء أضواء عاصمة النور

- المسارح ودور السينما تغلق أبوابها ، و " اللوفر " يعتذر لزواره..
- إلغاء المهرجانات الفنية والثقافية ،وتعطيل الدراسة في المدارس والجامعات


بقلم
صلاح هاشم
قررت إدارة مهرجان " سينما الواقع " في باريس "CINEMA DU REEL FESTIVAL المخصص للسينما الوثائقية الغاء الدورة 42 من المهرجان، التي كان من المقرر إنعقادها ، في الفترة من 13 الى 22 مارس،وذلك تماشيا مع الاجراءات الجديدة المشددة، المقرر إتخاذها في البلاد، وإعلان حالة "التعبئة الجماعية الشاملة " ، للحد من إنتشار وإحتواء وباء فيروس الكورونا القاتل " كوفيد-19 "، ومن ضمنها إغلاق المدارس والمسارح ،ودور العرض والمعاهد والجامعات حتى إشعار آخر،ومنع الاحتشاد أو الاجتماع والتجمهر، لأكثر من مائة شخص، في مكان واحد، وإلغاء العديد من الفعاليات والاحتفالات والمباريات والمسابقات والمهرجانات الفنية والثقافية والرياضية.
واجب الحكومة " الحفاظ على صحة المواطنين " مهما كان الثمن
تلك الاجراءات الحديثة المشددة، لتي تضمنها خطاب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى الأمة ، مساء يوم الخميس الموافق 12 مارس، والذي ناشد فبه الفرنسيين الى المسارعة بالوقوف صفا واحدا- للحفاظ على " صحة " الفرنسيين،ومهما كان الثمن - ومنع إنتشار الفيروس،.على إعتبار أن ذلك الأمر،هو " الواجب " الأساسي والضروري، الذي يقع على كاهل الحكومة ، في المحل الأول، وشاهد مداخلة الرئيس، على شاشة التلفزيون الفرنسي، بجميع قنواته ، أكثر من 30 مليون فرنسي..
وقد تلقفت جريدة ليبراسيون عبارة ( مهما كان الثمن ) هذه، التي جاءت على لسان الرئيس، وجعلتها تتصدر- كعنوان رئيسي للجريدة - صفحتها الأولى، في عددها الصادر اليوم الجمعة 13 مارس.وطلب الرئيس ماكرون في خطبته من المواطنين الذي يفوق سنهم السبعين عاما، بالبقاء في منازلهم، وعدم الخروج إلا عند الضرورة القصوى..
وقد جاء قرار تعطيل المدارس – سوف يجري العمل به اعتبارا من يوم الاثنين 16 مارس و حتى الاسبوع الأول من إبريل ربما، مع الاحتفال بعيد الفصح – بسبب وجود احتمال انتقال عدوى الفيروس، من خلال الأطفال ،الى أفراد عائلاتهم..
وأعلن ماكرون أن "الانتخابات البلدية" ، سوف تجرى في موعدها يوم الأحد 11 مارس، حيث أن الحكومة والأحزاب السياسية ، لم تر ما يمنع الفرنسيين من الإدلاء بأصواتهم، مع الأخذ في الاعتبار، اجراءات السلامة الضرورية، ومن أهمها غسيل اليدين، قبل وبعد التصويت..
كما أعلن الرئيس الفرنسي أن "وسائل النقل" العامة والمواصلات لن تتوقف ، وقال في تلك الخطبة ،التي كانت بمثابة "بيان شامل" بكل تلك إجراءات، أن "إغلاق الحدود " لمكافحة انتشار فيروس كورونا ، سيكون ضروريا ربما في الأيام والأسابيع القادمة، لكن يجب - كما أشارماكرون في خطابه -الى إقراره على المستوى الدولي..
كما أوضح ماكرون أن التدابير المتخذة لمواجهة "الأزمة الاقتصادية" ، التي سوف تنجم مع تسارع وتيرة انتشار الوباء، وارتفاع معدلات الاصابة بالفيروس – أكثر من2876 حالة، من ضمنها أكثر من 600 حالة جديدة ،خلال 24 ساعة فقط، وأكثر من 61 حالة وفاة ، من ضمنها أكثر من 13 حالة وفاة في أقل من 24 ساعة فقط – ومن ضمنها دفع تعويضات ،للعاطلين عن العمل جزئيا، سوف تكلف الدولة الفرنسية عشرات مليارات اليورو، لكنه ذكر أيضا أنه على ثقة ،بأن الشعب الفرنسي، بسبب " قوة " الروح الفرنسية ،سوف يتجاوز من خلال إتحاده، أخطر" أزمة "صحية ،مرت بها فرنسا، خلال المائة سنة الأخيرة..
باريس.صلاح هاشم


عن جريدة "القاهرة" - العدد الجديد- الصادر بتاريخ الثلاثاء 17 مارس 2020



الجمعة، مارس 06، 2020

شاشة باريس 2020 : إنطلاقة مهرجان سينما الواقع في باريس في الفترة من 13 الى 22 مارس 2020




مهرجان ( سينما الواقع ) في باريس في الفترة من 13 الى 22 مارس 2020

       المخرجون الوثائقيون في مواجهة السلطة

بقلم


صلاح هاشم.باريس


يعرض ( مهرجان سينما الواقع ) CINEM DU REEL FESTIVAL  من تنظيم مركز جورج بومبيدو في قلب باريس، في دورته 42 ، في الفترة من 13 الى 22 مارس، مجموعة كبيرة من الأفلام الوثائقية – أكثر من 100فيلما جديدا - تعكس أفضل انتاجات السينما الوثائقية، لا في فرنسا فحسب، بل في العالم..


وتتوزع الأفلام على عدة أقسام وتكريمات ومحاور،تعكس حيوية هذا النوع الوثائقي ،تياراته وإتجاهاته،تاريخه وذاكرته،من ضمنها قسم بعنوان " ماذا يفعل المخرج الوثائقي- أو لايفعل- عندما يجد نفسه في مواجهة السلطة ؟ " يعرض لمجموعة كبيرة من الأفلام التي يصطدم فيها صانع الفيلم بالحاكم،أو بشخصية من شخصيات السلطة الحاكمة في البلاد، وتسأل هل تتأثر ياترى وجهة نظره وأفكاره تجاهها وتتبدل، بسبب تلك " المجابهة"، وهل يكون لتلك شخصية تأثيراتها السلبية – أو الايجابية -على إستخداماته لـ " أدواته " السينمائية وموقفه من النظام الحاكم؟..




ومن ضمن أبرزالأفلام الوثائقية التي تعرض في هذا القسم فيلم " لويس 14 والإستيلاء على السلطة" للمخرج الإيطالي الكبير روبرتو روسوليني مؤسس " الواقعية الجديدة"، وفيلم: " كيف تعلمت أن أتغلب على خوفي وأحب آريل شارون ؟ " للمخرج الاسرائيلي آفي مغربي المعروف بتعاطفه مع القضية الفلسطينية، وفيلم " الجنرال عيدي أمين دادا" للمخرج الفرنكوسويسري باربيه شرودر، وفيلم "رفيق الحريري،الرجل ذو الحذاء الذهبي" للمخرج السوري الوثائقي الكبير الراحل عمر أميرالاي وغيرها..


كما يكشف مهرجان سينما الواقع في دورته 42 عن إتجاهات السينما الوثائقية المعاصرة تجاه الأحداث الكبرى التي تعصف بعالمنا، وتناقضات وانتفاضات وثورات مجتمعاتنا الإنسانية، من خلال محور بعنوان ( " الجبهات الشعبية "ماذا تستطيع أن تفعل لنا ؟) من خلال عرض ثلاثة أفلام تعكس الانتفاضات والثورات الشعبية في بلدان هونج كونج والتشيلي وإيران..
 كما يكرم المهرجان في دورته 42 المخرج الوثائقي البرتغالي الكبير بدرو كوستا PEDRO COSTA صاحب فيلم " غرفة فاندا"، الذي يلقي "درس السينما" في الدورة 42 ، والمخرج الوثائقي الإيطالي الكبير موسكو بوكو الذي عرف بأفلامه المتميزة عن المافيا والإرهاب التي – وكما في أفلام كوستا- تنهار فيها الحدود بين النوع الروائي والنوع الوثائقي، وحيث تتوهج كالعادة أغلب أفلام سينما الواقع فقط هنا بما فيها من " سينما"، لتتواصل من خلال " شموليتها" الفنية مع إنسانيتنا..
 ونقول لمن مايزال يسأل ماهوالمقصود بـ(سينما الواقع)CINEMA DU REEL  إنها الأفلام الوثائقية،التي تتوغل بعمق وجرأة، في مشاكل ومتناقضات مجتمعاتنا الإنسانية،ولاتعبأ بالظروف أو الوقت، لتقدم " رؤية" من خلال الفيلم ،تجاه مشاكل وأزمات وتوجهات عالمنا المعاصر، وهي تطرح تساؤلات الوجود الكبرى،على العكس من ريبورتاجات التليفزيونات العقيمة القاصرة، التي تعكس وجهة نظر وتوجهات أجهزة النظام ومؤسساته الرسمية،وقد يستغرق عرض الفيلم الواحد ،من هذا "النوع الوثائقي"،الأقرب الى ما يطلق عليه بـ"سينما المؤلف" في السينما الروائية،التي تمنح المخرج الحرية المطلقة في صنع فيلمه، ومن دون تدخل، من جهات انتاجية او رقابية أو سلطوية، أكثر من 5 ساعات،بل وربما يستغرق،كما في فيلم  المخرج  الوثائقي الامريكي الكبير كيفن جيروم عن الطبقة العاملة السوداء والذي عرض في دورة المهرجان  في العام الماضي أكثر من 12 ساعة !..
وسينما الواقع التي تحمل هما وقضية،من هذا المنظور،هي – بالقطع- سينما " سياسية بالدرجة الأولى..

باريس.صلاح هاشم