الجمعة، نوفمبر 26، 2010

بروميثيوس طليقا في كوبنهاجن.صلاح هاشم

ستف ماكوين وأفلامه في برنامج شهر ديسمبر القادم في السينماتيك الدنمركي

السماء فوق كوبنهاجن

الاديب الدنمركي الكبير هانس كريستيان اندرسن






فندق عائم في كوبنهاجن





بطاقة لعروسة البحر الشهيرة بكوبنهاجن : أحد المعالم السياحية المميزة للمدينة

فندق" كوبنهاجن دوت كوم " العائم على حافة الماء

الدراجة في كوبنهاجن سلوك حضاري

بروميثيوس طليقا
السماء فوق كوبنهاجن

بقلم

صلاح هاشم

تري ما هو الموقع الذي تحتله الدانمرك، على خريطة السينما الاوروبية والعالمية ؟..
يجب أن أقرر أولا اني اعتبر الدانمرك التي توجهت اليها هذا الشهر في رحلة عمل لمدة عشرة ايام، هى من افضل الدول الاوروبية في معاملة المهاجرين الغرباء الذين يحضرون الى هنا من فلسطين ولبنان والعراق واريتريا والصين وغيرها ، ويشكلون جاليات وثقافات متعددة، ولذلك تعتبر الدنمرك كما عرفت من خلال صديقي العراقي الذي يعيش في المدينة منذ اكثر من عشرين سنة من افضل البلدان الاوروبية التي توفر للمهاجر اليها سبل حياة كريمة
وليس مثل عرب فرنسا الذين يعيشون في مدن الضواحي الفرنسية وعزلتها ،ويواجهون شر العنصرية البغيض كل يوم على رصيف الشارع،ويحاكم كل يوم إسلامهم في وسائل الاعلام الفرنسية. وليس مثل "غجر" فرنسا أيضا ،الذين اعتبرهم نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية، وليس جمهورية " أثرياء فرنسا " اعتبرهم حديثا وحدهم مسئولون عن كل موبقة أو سيئة او مخالفة او جريمة ترتكب في بلاد الغال .كما ان الشعب الدانمركي الذي عرفته وأحببته من مدة طويلة، ومنذ ان بدأت بالتحديد رحاتي للعبور من مصر الى الجانب الآخر ، لاستكشف بنفسي الحياة في العواصم الاوروبية والغربية التي كنت قرأت عنها حتى ذلك الوقت فقط في الكتب ، وكان علي أن أدخل في لحمها،وكان ذلك قبل عملي في الصحافة في باريس بفترة طويلة في فترة السبعينيات.
و كنت في الواقع التقيت فى رحلاتي، وقبل ان اصل الى الدانمرك ذاتها أناسا دنمركيين كثر، واعجبت بأدبهم ،واخلاقهم ، وانسانيتهم الجمة، وأظن أن من أول علاماتها احترام الآخر
وقد كان أول دنمركي التقيت به على سطح البخارة التي عبرت بي المتوسط من الاسكندرية الى اثينا في اليونان، في بداية السبعينيات،كان قضي شهر العسل مع زوجته في مصر، وفي طريق عودتهما الي اوروبا
وكانا أول من نبهاني الى أن هناك أكل على المركب، فقد كنت أحسب ان تذكرة السفر أون ديك " التي قطعتها لاتسمح لك بأكل ، مثل كل الخلق الذين قاطعين وحاجزين تذاكر بكابينة نوم، وقد تستغرب اذا قلت لك انهما من فرط شهامتهما ،عرضا علي أن أنام معهما في الكابينة، وكنت حجزت مكانا انام فيه بجوار محرك السفينة في احد الممرات الداخلية الدافئة القريبة من المحرك مع جماعة " الاون دك"on deck على السطح ووضعت كرتونة أنام عليها
ووجدتهما قد فرشا لي بالفعل كنبة في محاذاة باب الكابينة ، و كنا نسهر ثلاثتنا نتحدث بعدما قبلت عرضهما، وكانا يحكيان لي عن مفارقات رحلة شهر عسلهما في مصرونظل نضحك.و هكذا كان اول درس في الادب تعلمته في رحلتي علي يد دنمركيين ،في طريق عودتهما الى كوبنهاجن من مصر بعد قضاء رحلة " شهر عسل " هناك
وقد كانت الايام العشرالتي قضيها في العاصمة كوبنهاجن ،وعلى الرغم من العواصف والبرد، سلسلة من الذكريات التى ربطتني بهذا البلد الدنمرك وقبل زيارته الاولي له في ما بعد
ومن ضمنها ترجماتي للادب الدنمركي من الانجليزية الى العربية لمجلة اطفال كنت اشتغل بها أثناء دراستى في الجامعة، واكنت ترجم لها قصص قصيرة للانجليزي أوسكار وايلد والدنمركي هانس كريستيان اندرسن في فترة الستينيات
والاخير " اندرسن " الذي أعجبت بقصصه ، يعتبر عميد الأدب الدنمركي، و كانت أعماله أول مدخل لي الى ثقافة الدنمرك ومعرفتي بأدبها، وكان ذلك قبل ان أشاهد الاعمال السينمائية الدنمكركية في " السينماتيك الفرنسي " وأتعرف على تاريخ الدنمرك العريق في السينما ، من عند كارل دراير " جان دارك " و ordet في الاربيعينات ، وحتى " دوجما " لارس فون تراير وجماعته في وقتنا الراهن..



" يتبع "

الأربعاء، نوفمبر 24، 2010

بروميثيوس طليقا. السماء فوق كوبنهاجن

برنامج شهرنوفمبر 2010 في السينماتيك النمركي

مترو العاصمة الدنمركية




لقطة من فيلم سرقة القطار من افلام السينما الامريكية الصامتة

في السينماتيك الدنمركي







السماء فوق كوبنهاجن





صلاح هاشم يكتب من كوبنهاجن عن زيارته الى العاصمة الدنماركية ورحلته الى السينماتيك الدنمركي اقدم ارشيف للافلام في العالم والثقافة السينمائية في بلاد كارل دراير
قريبا



بروميثيوس طليقا : السماء فوق كوبنهاجن
بروميثيوس طليقا : السماء فوق كوبنهاجن .

قريبا
.









الجمعة، نوفمبر 19، 2010

عيد سعيد وانتم بخير. مع تحيات سينما ايزيس


عيد سعيد وانتم بخير. مع تحيات سينما ايزيس
يحظر نشر، اية مواد من لوحات اومقالات او صور من سينما ايزيس، الا بموافقة خاصة من الناشر.
حقوق النشر محفوظة

الخميس، نوفمبر 11، 2010

متعة إكتشاف السينما وبهجة التواصل مع أفلامها.رمضان سليم

النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير

المخرجون الفرنسيون تروفو وجودار وكلود ليلوش في مهرجان كان السينمائي وإنتفاضة 68 في فرنسا

لقطة من فيلم " بين الجدران " الفرنسي الحاصل على سعفة " كان " الذهبية في إحدي دوراته

الرسالة " لا لتر " نشرة النقابة الفرنسية لنقاد السينما والتلفزيون


صلاح هاشم . متعة إكتشاف السينما وبهجة التواصل مع أفلامها


كتاب " تخليص الإبريز في سينما باريس " ضمن بعض مؤلفات صلاح هاشم

سينما الاقتراب من الانسان


قراءة فى كتاب للناقد صلاح هاشم


متعة اكتشاف السينما

وبهجة التواصل مع أفلامها

بنفس الطريقة الحيوية المليئة بالاندفاع والشغف بالجديد وحب السينما يكتب الناقد صلاح هاشم كتابه الجديد "تخليص الابريز في سينما باريس" ورغم سنواته العديدة التي قضاها بباريس وتحديدا مع السينما إلا أنه يظل دائما في أوج تعلقه بالاكتشاف والوقوف أمام كل متميز وكأنه يعرف السينما لأول وهلة ، إن صلاح هاشم يرتبط بالسينما ارتباط الطفل بأمه، ولست أدري أهذا من السلبيات أو الإيجابيات لكنه أمر واضح ملموس يكشف عنه هذا الكتاب الصادر عن العلاقات الثقافية الخارجية، ولقد كشف عنه كذلك كتابه السابق حول "السينما المستقلة" وكتابه "السينما العربية خارج الحدود" وربما أقول أيضا إن باقي الكتابات إن هناك حرارة في كتابات صلاح هاشم، حرارة اللقاءات الأولى مع الفيلم بعيدا عن البرودة النقدية المتعارف عليها.

العاطفة والاندفاع

ربما كان هذا الأمر مرتبطا بالصحافة اليومية والاسبوعية ربما لكن الأمر أراه بطريقة أخرى، إن الناقد صلاح هاشم يلامس الافلام من منطق العاطفة والاندفاع الوجداني وليس العقلي، ولا أدري هل هذا أيضا من باب السلبيات أم الإيجابيات فمهما كانت النتائج يمكن القول بأن الكتابة العاطفية هي أكثر اتصالا وتفاعلا ، هي تشد القارئ إليها وهي تتعامل مع الأفلام بدون تدبير أو تخطيط بل يمكن القول بأن الفيلم هو الذي يأتي ولا يكاد الناقد يذهب إليه.

في البداية هناك إهداء لكل من هنري لانجلو مؤسس السينماتيك الفرنسي وإلى أطفال قلعة الكبش بالقاهرة وإلى السينما ايزيس والزوجة والاولاد والمعلمة وفاطمة موسى والكاتب شريف الشوباشي وهكذا يتجه الإهداء إلى الذكريات والتي تشير إلى المستقبل إلا أنها تبقى محصورة في دائرة التعلق العاطفي بالماضي.

الكتاب يتحدث عن باريس بكل ما فيها من أفلام وحياة سينمائية متجددة أكثر من 183 مليون تذكرة دخول في السنة، وأكثر من 200 فيلم جديد، بالاضافة إلى أحداث واحتفالات ومهرجانات تملأ المشهد الباريسي.

يقول الكاتب: "هذا الكتاب هو رحلة في قلب ، وتحت شمس الأفلام التي شاهدتها، والاحداث التي عشتها، واستكشاف لاهث لأرض ذلك المحيط الفرنسي الهائل وأجوائه واضافته الى السينما العالمية وتطورها والتعريف بها فالسينما الفرنسية التي تعلمت في جامعتها المفتوحة "السينماتيك الفرنيسي" هي في رأيي أعظم سينما في العالم ليس فقط لأن السينما اختراع فرنسي أو لأنها سينما افرخت اتجاهات.. بل لأن السينما الفرنسية خلقت أيضا بيئة ومناخا منفتحا على ثقافات السينما، ومهموما بتطوير ذلك الفن والتعريف بأفلامه ومخرجيه، والطريقة التي يتطور بها فن السينما في العالم.

يذكر المؤلف الكثير مما قدمته السينما الفرنسية فهي سفير حضارة وبيئة مؤسسة على قاعدة سينمائية لتطوير الثقافة وهي أيضا مناخ يعبر عن فضول معرفي ثقافي للثقافة والصحافة السينمائية.

تخليص وتلخيص

وهنا لابد من ربط هذا الكتاب من خلال عنوانه بذلك الكتاب الشهير الذي كتبه الشيخ رفاعة الطهطاوي بعنوان "تخليص الابريز في تلخيص باريز" مستكشفا فيه باريس وثقافتها وتوهج الحياة المدنية التنويرية فيها وهنا يقوم الناقد صلاح هاشم بنفس الدور، إذ يندفع في تلقي متعة اكتشاف بهجة الافلام والتواصل المعرفي معها وهي افلام تتخللها أحداث تجعلنا نتعرف على الآخر ونقترب أكثر من انسانيتنا، وتوظف بفنها وتوهجها السينما كأدة تفكير في مشاكل عصرنا، ومتناقضات مجتمعاتنا الانسانية تحت الشمس يتكون الكتاب من ستة فصول هي كالآتي: السينما الفرنسية، تعريف أولي – أفلام سينمائية – شخصيات وأعلام – الظواهر السينمائية – مهرجانات عالمية – السينما العربية في باريس.

في موضوع أسماه "السينما الفرنسية تعريف أولي" يحمل المؤلف على تقديم للمات وخصائص للفيلم الفرنسي ويقول إنها سينما المخرج المؤلف وليست سينما المنتج إلا في حدود ضيقة ، فهي تمثل رؤية العالم من خلال نظرة المخرج، وهي بالتالي "جماع رؤى ونظرات" تراكمت عبر تاريخها بواسطة عدد من المبدعين مثل جورج ميليس وروبير بريسون وأبيل جانس وجودارو مارسيل بانيول وغيرهم.

يقول المؤلف بأن السينما الفرنسية هي إبداع فني وأسلوب حياة وموقف من الانسان والمجتمع وشكل تعبيري عن الهوية الثقافية.

ولقد اختار المؤلف اسلوب المقارنة لإبراز مزايا السينما الفرنسية فهو يقارنها بالسينما الامريكية التي يقول بأنها لا علاقة لها بالفن بل هي أقرب للصناعة والتجارة والربح.

وبالطبع هناك من يرد على ذلك الزعم، إذ لا تكفي المقارنة بأن تكون أسلوبا للتفضيل ، فالسينما الامريكية عالمية والسينما الفرنسية محلية أو هي اقل عالمية كما أن السينما الامريكية يمكن أن توصف أحيانا بأنها سينما مؤلف يقول الكاتب أيضا بأن السينما الفرنسية تتعامل مع المشاعر وتتواصل مع القلب وهي معنية بالفرد وموضوعها الرئيسي هو الحب فضلا عن ارتباطها مع الفن، ورغم وجود افلام ذات دلالة وثائقية إلا أن المشترك هو الروائي الخيالي.

ويرد الكاتب على تساؤلات تشير إلى عدم وجود افلام سياسية منتجة في فرنسا على اعتبار أنها تساؤلات عادية فيقول بأن كل الافلام الاجتماعية التي تعكس تناقضات اجتماعية هي سياسية إلا انها تمس في الاساس جوهر العملية الاجتماعية بكل ما فيها من تغييرات وتناقضات وتحولات اجتماعية وسياسية.

ويضيف الكاتب الى السينما الفرنسية ملمحا جديدا وهو يخص تعلق الافلام بالحياة وتوهجها من جانب استقراء الضمير الفردي الانساني حيث مشاكل المجتمع والعصر والاقتراب من الأجواء التي نعيش فيها ولا يمنع المؤلف من أن يختار من أقوال الآخرين ما يدعم هذه الفكرة.

اعتبارات فنية

لابد من القول بأن الشكل الفني الصحفي الذي قدم فيه الكتاب قد جعله بسيطا وسهلا في القراءة حيث تعتمد الالوان الاربعة من أول الكتاب إلى آخره رغم ذلك فليست هناك استفادة منها بشكل واضح لأن المادة المكتوبة هي اساس الكتاب بالاضافة إلى الصورة الكبيرة والصغيرة والتي تتوزع أحيانا على الصفحة الكاملة أو أكثر من صفحة متتالية أو بشكل جزئي مع تواجد عناوين جانبية كثيرة.

هناك شريط في أسفل الكتاب وفي أعلاه بدرجات الازرق يمتد على جميع الصفحات وعلى رسم يمثل "الكلاكيت" يوجد الرقم المتسلسل للصفحات وعلى الصفحتين من يمين ويسار هناك شريط سينمائي أكبر قليلا على يمين الصفحة ويسار الصفحة المقابلة وهذا التداخل في الاشرطة المرسومة قد أخذ حيزا من الصفحات بحيث يمكن القول بأن الكتاب قد اعتمد على الرسم والصورة فعليا وصارت المادة المكتوبة لا تمثل إلا حيزا محدودا قابلا للقراءة من قبل القارئ العام والمتخصص رغم المبالغة في الزخرفة التي سيطرت على الكتاب فجعلته متميزا لكنه ليس انيقا ويفتقر إلى بعض الجمالية، وهذا الأمر لا ينطبق على الغلاف الامامي الذي جاء مقبولا وفيه شيء من القديم والحديث.

يستمر الكاتب في فصوله الاخرى متعاملا مع مزايا الفيلم الفرنسي وهذا المنحى لا يخفيه الكاتب، فالكتاب مكرس للسينما الفرنسية على اعتبار أنها قد وجدت لتكون مثيرة للجدل ، لتفتح أبواب النقاش أي الابتعاد عن التسلية والاقتراب من المتعة الذهنية.

يركز الكاتب على الاخوين لوميير وجورج ميليس وتأسيس السينماتيك وظهور الموجة الجديدة الأولى ثم الثانية.

في موضوع آخر بعنوان فرنسا تأكل وتشرب سينما ، يعود المؤلف إلى ذكر بعض أعلام السينما من ممثلين ومخرجين كما يستخلص بعض الافراد من الكتاب في العالم لدعم فكرته حول طبيعة الحياة الفرنسية أولا ثم مميزات هذه السينما ثانيا، ومما يقوله المؤلف، اعتقد أن العالم يمكن أن يكون أحسن وافضل لو أن كل الناس شاهدت ثلاثة أفلام فرنسية عظيمة ، فيلم زوجة الخباز ، فيلم اطفال الجنة، فيلم القواعد.

في فصل آخر يتوسع المؤلف في استعراض المواهب الفرنسية على الشاشة السينمائية من ممثلين من أجيال مختلفة، مثل جان بول بلمندو والآن ديلون وبريجيت باردو وجان مورو وغيرهم من المخرجين من الجيل الذي التحق بهوليوود.

ومن سمات وخصائص الكتابة عند المؤلف أن المقدمة بالنسبة اليه تشكل مدخلا مطولا يكاد يساوي في حجمه الموضوع الرئيسي وهذا ما انطبق على هذا الموضوع : ماريوس وجانيت على شط بحر الهوى، الذي تناول ثلاثة افلام فرنسية عرضت في مهرجان الاسكندرية في دورته رقم 14 وهذه الافلام هي حياة ملائكة لايريك زنكار ، حياة يسوع لدومون برونو ماريوس وجانيت لروبير جيديجان.

وفي موضوع لاحق يقدم الكاتب قائمة بأفضل عشرة أفلام في العالم وقائمة لأهم الأفلام الفرنسية حيث نلاحظ أن من بينها أفلاما مشتركة الانتاج مع ألمانيا وفرنسا، وبها أيضا أفلام قصيرة، وقد حظي المخرج جان ريفوار بأكبر عدد من الأفلام يليه رينيه كلير وجان فيبو، وروبير بريسون وآلان رينيه، وغودار وتروفو.

وبالطبع لا يذكر المؤلف المصدر الذي اعتمد عليه أو نقل عنه هذه الاختيارات، والتي ربما كانت مختلفة بطريقة أو بأخرى عن الأصل والسبب يرجع إلى أن تسمية "أفضل الافلام" صارت عامة وغير محتكرة من قبل شخص ما أو جهة معينة ثقافية أو إعلامية.

قراءات مفتوحة

الفصل الثانى من الكتاب جاء بعنوان: افلام سينمائية، وهو يشمل قراءات متنوعة فى افلام فرنسية، ومن العناونين التى يمكن ذكرها نشير الى قراءات مثل: فيلم (فى نخب حبنا) لموريس بيالا وفيلم (موجة جديدة لجان لوك غودار وفيلم (عاشت الحياة) لكلود ليلوش وفيلم (امرأة الجوار) لفرانسوا تروفو ـ وفيلم "بعيدا" لاندريه تيشينيه وفيلم "سينماتون" لجيرار كوران وفيلم "سنغال صغيرة" لرشيد أبو شارب وفيلم "الكراهية" لماتيو كاوغيتس وفيلم "مصير اميلى بولان" لبيير جوانزا وفيلم "11 سبتمبر" الذى اسهم فيه جزئيا المخرج يوسف شاهين.

يقدم الكاتب فى قراءته الأولى رسما لشخصية المخرج الفرنسي "موريس بيالا"، وهو من المخرجين الذين يبتعد الجمهور عن افلامهم وكذلك النقاد، لانه مخرج أسود المزاج، متشائم، لا يهتم كثيرا بعوامل الجذب، بل تحتوى افلامه على نقاشات وحوارات مطولة، ينقل منها الكاتب بعض الأجزاء، كما فى فيلم (فى نخب حبنا)، والحقيقة أن ما كتبه المؤلف هو قراءة حول المخرج من خلال فيلم واحد وأن مجمل الاضافات هى لخدمة التطرق الى شريط معين.

ينطبق هذا الأسلوب على باقى الافلام والمخرجين، فالحديث عن المخرج هو مقدمة للحديث عن فيلم جديد له.

ولم تنل كل الافلام المختارة الاعجاب الكامل، ولا يعنى أن تكون كل الافلام جيدة، لأنها فرنسية فقط، فهناك نقد سلبى لفيلم (بعيدا) للمخرج اندريه تيشينيه، وخصوصا من حيث النظرة التقليدية للشرق بمعايير استشراقية قديمة ونمطية. كما أن هناك نقدا سلبيا للفيلم الذى شارك به المخرج شاهين ضمن الفيلم المشترك (11 سبتمبر).

الفصل الثالث ربما كان من أفضل فصول الكتاب، لأن الكاتب يتحدث بأسلوب مختصر عن بعض المخرجين الفرنسيين وبطرق مختلفة، والمبدأ دائما هو الحديث عن فيلم ما والمدخل هو الحديث عن المخرج، بحيث يصعب الفصل بين الأطراف الثلاثة، الفيلم والمخرج والكاتب الذى لا يخفى اعجابه بما اختاره موضوعا للكتابة.

على سبيل المثال هناك حديث حول المخرج (بول جريمو) وفيلمه (الملك والطائر) وهو أول فيلم فرنسى للرسوم المتحركة.

وهناك ايضا موضوعات صيغت فى شكل حوارات، ومن ذلك حوار موسع مع المخرج (جاك دومي) وحوار آخر مع المخرج (جان ميترى) ثم حوار مع المخرج كوستا غافراس، وحوار مع المخرج فرانسوا تروفو قبل رحيله، وبالطبع ربما لا تكون كل الحوارات قد اجراها الكاتب وانما البعض منها، إلا أنها تدخل جميعها فى سياق الحديث عن السينما الفرنسية والحديث عن بعض المخرجين فيها.

ترتيب واختيار: ـ

وهس نا لابد من رصد مسألة مهمة، وهى أن الموضوعات المكتوبة قد اعدت فى سنوات سابقة، وقد عمل المؤلف على ترتيبها وكذلك تصنيفها فى أوضح وأقرب صورة ممكنة، فالكتاب هو تجميع لمقالات بدون الإشارة الى تواريخ النشر، ولكن هذا التجميع سار فى اتجاه معين، واختيار محدد، خدم الفكرة الرئيسية وهى تقدير السينما الفرنسية وتقدير أهم أعلامها.

فى الفصل الرابع هناك عرض لبعض الظواهر السينمائية، ومنها الحديث عن السينماتيك الفرنسي، ثم تكريم يوسف شاهين فى فرنسا باصدار عدد عنه فى مجلة "كراسات سينمائية".

ايضا كان لابد من التطرق الى فيلم ايليا سيلمان (يد الهية) الذى فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان كان السينمائى، ويشمل الحديث عن الشريط حوارا صحفيا سينمائيا مع المخرج.

وتكملة للاهتمام بالقضية الفلسطينية، يتحدث الكاتب عن افلام فلسطينية عرضت فى قاعة (حى سان ميشيل) وتظاهرة أخرى حول السينما المعاصرة فى قاعة اللوفر، وتظاهرات أخرى، بعضها عربى مثل تظاهرة الفيلم المصرى وغيرها.

الفصل الخامس يتطرق الى بعض المهرجانات داخل فرنسا، من خلال الحديث عن فيلم معين، مثل الحديث عن فيلم "غزوات بربرية" المعروض فى مهرجان كان، وكذلك أشرطة مثل (دوقفيل) والفيلم المغربى (العيون الجافة) ومن الموضوعات المتميزة، ما يشبه الشهادة حول مشاركة المؤلف فى مسابقة لجنة تحكيم (أفلام الكاميرا الذهبية) لدورة مهرجان كان رقم "43".

أفلام ومهرجانات: ـ

هناك موضوعات أخرى من مهرجان كان ومهرجان نانت الفرنسي ومهرجان مونبيلييه للسينما المتوسطية ومهرجان سينما باريس وجميع هذه الموضوعات جاءت أقرب الى التغطية الصحفية الشاملة التى تركز على السينما الخارجية المعروضة فى فرنسا وخصوصا السينما العربية التى أفرد لها الكاتب فصلا اخيرا هو عبارة عن حديث حول مهرجان السينما العربية السادس الذى ينظمه معهد العالم العربى، وفيه اشارات الى أفلام عربية مثل: فيلم "رشيدة" الجزائرى وفيلم "القدس فى يوم آخر" الفلسطينى وفيلم (قمران وزيتونة) السوري وفيلم "فى انتظار السعادة" من موريتانيا وفيلم "مواطن ومخبر وحرامى" من مصر.

أما آخر موضوعات الكتاب فهو حول فيلم عراقي (بغداد، فتح واغلاق) وهو المخرج سعد سليمان الذى يتوسع الكاتب فى تقييمه، فى قراءة نقدية شاملة لا يتكرر مثلها كثير داخل محتويات الكتاب.

بكل تأكيد يمثل الكتاب مرحلة معينة وفترة زمنية محددة، شملت الكثير من الافلام، ولكن ليس كل ما يعرض فى فرنسا، فالموضوع الذى اختاره المؤلف من الصعب تغطيته، ويبقى الكتاب مدخلا للتعرف على فرنسا من خلال ما يعرض بها من أفلام، وكذلك ما تقدمه ايضا من افلام ناجحة من انتاجها.

من مزايا الكتاب توفر العديد من الصور به، وهى صور لا بأس بها من الناحية الفنية، حيث أن الورق صقيل، وهذا ما ساعد على ابراز الكتاب بشكل جيد.

اما المهم فعلا، فهى الرحلة التى يمكن أن يعيشها القارىء وهو يتنقل عبر مختارات شيقة، ربما لا يعرفها كثيرا، وهى تتضمن الكثير من الأفكار التى تصلح أن تكون منطلقا لما هو أوسع وأشمل.

إن الكتاب يمكن اعتباره تحية السينما الفرنسية، لكنها تحية ذات طابع ثقافى، من جنس ونوعية الانتاج الفرنسي نفسه، ورغم أن هناك الكثير الذى يمكن أن يقال حول الدور الايجابي لفرنسا والسينما الفرنسية، إلا أنها مجرد حلقة متداخلة فى حلقات السينما والتى علينا أن نقبلها بأجمعها، رغم الفوارق الطفيفة التى تظهر لنا عندما نتعامل معها، فالسينما منظور كلى يحسب بمبدعيه فى كل مكان، ولا يحسب بالقومية أو الجنسية الا فى حدود نادرة، وضعها مؤلف الكتاب فى الاعتبار.

عن موقع " سينما طرابلس " للناقد رمضان سليم

أربعة أفلام عراقية في الدورة 34 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي

متشابك باللون الأزرق

ضربة البداية

حي خيالات المآتة

إبن بابل
محمد الدراجي مخرج فيلم " إبن بابل "





4 أفلام عراقية


فى الدورة ( 34 ) لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى


مشاركة عراقية كبيرة تشهدها الدورة ( 34 ) لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى( 30/11 إلى 9/12/2010 ) اذ وصل عدد الأفلام العراقية التى ستشارك فى الاقسام المختلفة لهذه الدورة إلى أربعة أفلام منهم فيلم فى المسابقة الدولية لأفلام الديجيتال و هو :

· فيلم " متشابك باللون الأزرق " هو انتاج مشترك بين العراق وايطاليا وانجلترا والامارات العربية "2010" و إخراج حيدر رشيد وبطولة فلاح هاشم و زوى ريجبى و إيان اتفيلد و الفيلم يطرح معاناة وغربة شاب انجيلزى من اصل عراقى يعيش فى لندن حيث تسيطر عليه حالة من الضياع والفشل فهو ينام فى سيارته تاركاً بيته ، ويتسكع فى شوراع لندن بلا هدف ولايدرى مايريد ، و يحاول الخروج من عزلته وتجاوز محنته لكن لايعرف كيف يفعل ذلك .. لضعف شخصيته ، كما أنه شاب مستقيم ليس لديه علاقات عاطفية الا مع صديقة مغربية يحبها فى صمت منذ أربع سنوات ولايحب الاختلاط بالعالم أو الاتصال بأحد أو أن يتصل به أحد حتى أنه لايملك هاتفاً جوالاً ليتصل بوالدته ويحاول أكتشاف والده الكاتب العراقى المشهور من خلال الاشرطة التى سجلها والده التى تعكس حبه وعشقه وحنينه للعراق ويبحث عن ناشر لكتاب يتحدث عن والده الذى تم اغتياله بعد عودته إلى العراق عقب سقوط نظام صدام حسين .

** المخرج " حيدر رشيد" ولد عام 1985 في مدينة "فلورنسا" بإيطاليا لأب عراقي و أم إيطالية. و تربى في ظل ثقافات متعددة في إيطاليا و كان دائما يبحث بأهتمام عن القصص ذات الثقافات المختلطه.

أنخرط في العمل السينمائي منذ سن صغير فعمل في البداية كممثل في عرض تليفزيوني يتحدث عن التراث العربي في شرق إيطاليا ، بعدها تحول للعمل كمخرج و مصور و مونتير في أفلام قصيرة.

في سن التاسعة عشر أنتقل للندن لدراسة الأخراج و لكنه قرر عدم الذهاب للجامعة و أستغل الروايات التي جذبت انتباهه في عمل أفلام قصيرة. و منها فيلم "بين أرضين" الذى يناقش قضية الجيل الثاني من المهاجرين العراقيين الذين يقيمون في لندن .

و يعد فيلم فيلم " متشابك باللون الازرق " أول أفلامه الروائية الطويلة ، كما يقوم حالياً بالاعداد لفيلم روائى طويل أخر يتناول فيه الحرب العراقية الأيرانية من منظور انسانى .

و فيلمان فى قسم مسابقة الافلام العربية هما :

· فيلم " حى خيالات المآته " انتاج 2010 و اخراج حسن على وبطولة "عبدالله شوكت" ، "فاليد معروف" و "سولاف غريب " وتدور أحداثه حول أسراب الغربان التى تهاجم الأراضى الزراعية ويحاول أصحابها حماية محاصيلهم من هذه الغربان ، فتقوم معركة شرسة بين الجانبين " الغربان" و " أصحاب الأراضى " ينتح عنها أن يكون أطفال القرية هم الضحايا .

· فيلم " أبن بابل " إنتاج عام 2009 و إخراج "محمد الدراجى" ، وبطولة "بشير الماجد" ويتناول المخرج علي مدي 90 دقيقة قضية المفقودين العراقيين منذ حرب الخليج عام 1990 وقد أطلق المخرج إلي جانب فيلمه حملة لجمع مليون توقيع من أجل التقدم بإلتماس بفتح التحقيق حول المفقودين وعند بلوغ الحملة المرافقة لعروض الفيلم العدد المنشود سيتم رفع الإلتماس إلي الأمم المتحدة والجامعة العربية والإتحاد الأوربي .

وتدور أحداث الفيلم في شمال العراق عام 2003 بعد مرور أسبوعين علي سقوط صدام حسين من خلال قصة الولد الكردي "أحمد" الذي يبلغ من العمر 12 عاما ويعيش مع جدته ، وتسمع الجدة أن بعض أسري الحرب وجدوا أحياء في الجنوب فتقرر أن تعرف مصير أبنها المفقود والد أحمد الذي لم يعد إلي منزله قط منذ حرب الخليج عام 1991 ، وطوال الرحلة من جبال الشمال إلي أرض بابل كانا يستوقفا العربات ليركبا مجاناً متطفلين علي الأغراب ، والتقيا بالكثير من الرحالة مثلهما يقومون برحلات مشابهة فأخذ أحمد يتبع خطي منسية لأب لم يعرفه قط محاولاً فهم ما تبحث عنه جدته وأثناء الرحلة ينمو الولد وينضج .

و لقد نال فيلم " ابن بابل " جائزتان في مهرجان برلين السينمائي الدولى لعام 2010 جائزة منظمة العفو الدولية وجائزة نوبل للسلام للابداع السينمائي، كما تم ترشيحة لجائزة أوسكار لأفضل فيلم اجنبى لعام 2011 بدعم من وزارة الثقافة العراقية .

و فيلم فى قسم السينما العربية الجديدة و هو :

· فيلم " ضربة البداية " انتاج 2009 و إخراج "شوكت كوركيشى" وبطولة "شوان عطوف" و "كوفار أنور" و "سهيلة حسن" و "ناصر حسن" وتدور أحداث الفيلم حول مجموعة من الأسر المهاجرة وتعيش فى ملعب كركوك الدولى ، حيث يربط الفيلم بين لعبة كرة القدم وتأثيرات الحرب على تلك الأسر .

الفيلم شارك فى عدة مهرجانات ونال عدد من الجوائز منها جائزة أفضل فيلم روائى طويل فى الدورة الثالثة لمهرجان الخليح السينمائى ، كما نال الجائزة التقديرية فى مهرجان دبى وجائزة من مهرجان بوسان الدولى بكوريا الجنوبية و بجائزة أفضل فيلم روائي شرق اوسطي طويل في الدورة العاشرة لـ"مهرجان بيروت الدولي للسينما .

المركز الصحفي

الدورة 34 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي


الأربعاء، نوفمبر 10، 2010

تونس تشارك بفيلم " آخر ديسمبر " في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 34

3 لقطات من آخر ديسمبر




تونس تشارك بفيلم " آخر ديسمبر " في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 34



يشارك الفيلم التونسي " أخر ديسمبر " في المسابقة العربية للدورة ( 34 ) لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي ( 30 / 11 – 9 / 12 / 2012 ) .

· فيلم " آخر ديسمبر " إخراج " معز كمون " و إنتاج عام 2010 ، و بطولة " هند الفاهم " ، " ظافر العابدين "، و تدور أحداثه حول " عائشة " التى تعيش فى قرية نائية تقع على سفح أحد الجبال التونسية وتحلم بحياة أفضل غير انها تصاب بحالة من الأكتئاب والإحباط عندما يختفى صديقها وتقودها الظروف للتعرف على شاب من المهاجرين الفرنسيين يغير حياتها .فى هذه الأثناء يصل آدم إلي هذه القرية المسالمة ليرتاح من صخب المدينة والضغط الذى يفرضه عليه عمله كطبيب ولكن سرعان ما ستنقلب الأمور فى هذه القرية الهادئة رأساً على عقب .

إنه فيلم يظهر صراع الأجيال والخلافات على المعتقدات الدينية والهوية ويحطم المفاهيم المغلوطة الخاصة بالغرب والثقافة العربية .

مخرج الفيلم " معز كمون " ولد عام 1962 وتخرج من قسم الإخراج بمدرسة الإخراج و التمثيل بباريس ، ثم عاد إلى تونس ليعمل كمساعد مخرج فى أكثر من خمسين فيلم أولها كان من إخراج " نوري بوزيد " كما عمل مساعد مخرج ثانى فى فيلم " عصفور السطح " للمخرج " فريد بوغدير " وأكمل نجاحه بعمله فى أفلام " المريض الإنجليزى " ، " السيدة بترفلاى " ، " حرب النجوم " كما عمل كمدير إنتاج لفيلم " العيش فى الجنة " من إخراج " بورليم جيردجو " ، فيلم آخر ديسمبر " هو ثانى الأفلام الروائية " لمعز كمون " وهو أيضاً فى هذه التجربة كاتب السيناريو والحوار وفيلمه الأول هو " كلمة رجال " ولكنه فى فيلم " آخر ديسمبر " تجنب كل ما هو فولكلورى فى الحياة الريفية فى تونس كما تجنب ايضاً اللهجة الريفية وأقترب أكثر من لهجة سكان العاصمة حيث قدم الحياة الريفية التونسية بشكل قريب من الواقعية

كما يشارك فى لجنة تحكيم مسابقة الأفلام العربية المنتج والمخرج وكاتب السيناريو والممثل ابراهيم لطيف وهو ممثل شهير بتونس يعيش بين تونس وباريس ،قدم فى بداية حياته الفنينة عشرة أفلام قصيرة ، وفى عام 2008 أخرج فيلمه الروائى الطويل الأول " سينيشيتا " الذى فاز بجائزة أفضل سيناريو فى مهرجان " مسقط" السينمائى بعمان وجائزة الجمهور فى مهرجان " أيام السينماالأوروبية " الذى اقيم بتونس عام 2008 ، كما أخرج فيلم 2010 "Flouss Academy" وكمنتج فقد انتج أكثر من 80 فيلما قصيرا وعدد من الأفلام الروائية الطويلة .


المركز الصحفي

مهرجان القاهرة السينمائي

الدورة34

الثلاثاء، نوفمبر 09، 2010

تطبيع مهرجان ابو ظبي بين الصمت الرسمي المستمر ومزايدات جوقة المستفيدين بقلم سلامة عبد الحميد


مختارات إيزيس



إيزيس


تطبيع مهرجان أبوظبي السينمائي

بين الصمت الرسمي المستمر

ومزايدات جوقة المستفيدين

* بقلم

سلامة عبد الحميد


أثار مهرجان أبوظبي السينمائي الجدل مجددا، بعد اتهامه بكونه بابا خلفيا لتمرير السينما الإسرائيلية أو استضافة إسرائيليين أو متعاطفين مع الكيان الصهيوني ضمن فعالياته ولو بطريق غير معلن، حتى بات المهرجان- ربما دون قصد- موصوما بالتطبيع، أو مشكوكا في نوايا إدارته تجاه تلك القضية.

المثير في الأمر أن البعض يدافع عن المهرجان بصورة هستيرية، ويطلق الإتهامات في كل الإتجاهات دون تعقل، حتى أصبحنا جميعا متهمون بالعمل على تشويه المهرجان، رغم أن أيا ممن يعملون في الصحافة ومن يكتبون عن الفنون وفيها،حريص على ظهور مهرجانات جديدة، خاصة لو كانت تلك المهرجانات تتوفر لها ميزانيات كبيرة، تتيح لها استضافة نجوم كبار وإحضار أفلام حديثة.

والأكثر إثارة أنه منذ ظهور الإتهام للمهرجان بالتطبيع، على خلفية منح جائزة الجمهور للمنتجة البريطانية ليسلي وودوين، التي فاجئت الجميع في ندوة تخصها بافتخارها بأنها إسرائيلية، نقول منذ حدوث ذلك لم يصدر عن المهرجان كلمة واحدة تنفي الواقعة ،بما يعني أنها حدثت بالفعل، حتى ولو لم يحضرها كل الصحفيين والنقاد العرب الذين حضروا المهرجان، وغيابهم للأسف يعني أنهم قرروا تحويل المهرجان إلى نزهة، وتركوا عملهم الذي سافروا لأجله.

يدهشني موقف المهرجان الصامت، فمنذ الدورة الأولى وهو متهم بالتطبيع، ومنذ تولى بيتر سكارليت مسئولية إدارته والتهمة تزيد كون الرجل "متهم" بمحاباة إسرائيل ، وكثيرون يؤكدون أن طاقم المهرجان يضم عددا من اليهود، ولن نخلط بين اليهودي والإسرائيلي ،لكننا نطالب المهرجان باتقاء الشبهات التي تضعه في موقف يحرجه ويحرجنا جميعا كعرب.

ولا أدري إن كان صمت المهرجان نوع من التعالي ،أو أنه أسقط في يد منظميه، لكني أخشى أن يكون تركه أمر الرد لعدد ممن ليس لهم الحق في الرد ،يمثل إهانة لإتحاد النقابات الفنية المصري ،الذي لو قاطع بالفعل لخسر المهرجان الكثير من بريقه ، بسبب غياب النجوم المصريين.

وخلال الأيام الماضية دأب عدد قليل من النقاد والصحفيين على الدفاع عن المهرجان، وهم معذورون لأنهم متهمون ضمنا بالتطبيع ، بعدما سكتوا بلا مبرر عن الواقعة التي شهدها المهرجان ، وبالتالي فهم يدافعون عن أنفسهم أولا قبل المهرجان.

والمصريون منهم يواجهون مخاوفهم من التحقيق معهم في نقابة الصحفيين ،التي أصدرت إحدى لجانها توصية بضرورة مثولهم للتحقيق، منددة بصمتهم على الواقعة ، وعدم انسحابهم من المهرجان فور علمهم بها ،تطبيقا لقرارات ملزمة لنقابتهم.

في مصر تحديدا ،وبعيدا عن الموقف الحكومي المتعاون مع إسرائيل ، وهو أمر يمكن الحديث عن مثله في دول عربية عدة تتعاون في السر أو العلن، وباعتبار أن مصر باتت المتهم الأول في قضية الهجوم على مهرجان أبوظبي، ترفض كل الكيانات الفنية والثقافية كل أشكال التطبيع ، ويعتبر حضور فيلم مشكوك في انتماءه أو حتى ميول أحد صناعه تجاه اسرائيل كارثة كبرى ، وكلنا يذكر جيدا ما تعرض له فنانون بينهم عمرو واكد وخالد النبوي في هذا الإطار.

لكن ما يدهشني فعلا، هو قدرة الزميل أحمد عاطف على التلون، فبعدما أثار أزمة كبرى في مهرجان ينظمه المركز الثقافي الفرنسي في مصر ، واتهمه بالتطبيع قبل أقل من عام ، نجده اليوم يدافع عن واقعة مماثلة تقريبا حدثت في مهرجان أبوظبي ، ويصب غضبه على أخرين انتقدوا المهرجان ، ويؤكد أن لهم مصالح في الهجوم.

ويلفت عاطف النظر إلى تسبب فيلم "اللعبة العادلة" في الأزمة ، رغم أنه لا علاقة للأزمة به، لكنه أيضا يؤكد أن الفيلم عرض في مهرجان "كان" السينمائي بلا ضجة تذكر، متناسيا أن صحيفته "الأهرام" هاجمت الممثل المصري خالد النبوي لمشاركته في الفيلم مع ممثلة يهودية، ومتجاهلا أن مهرجان كان ليس مهرجانا عربيا ، بينما أبوظبي مهرجان عربي يقام في بلد عربي.

أما الزميلة علا الشافعي التي استنكرت ما كتبناه ، واتهمت عدد من النقاد العرب المرموقين بأنهم أصحاب مصالح بلا مبرر مقبول، فإن الواقع يؤكد أنها صاحبة المصلحة وليس نحن، كما أن حديثها عن ممارسة (ألف باء) مهنة الصحافة ، وهو التأكد من المعلومة ومصدرها وحق الطرف الآخر فى الرد حسب قولها لهو أمر أكثر دهشة، حيث أن صحيفتها "اليوم السابع" كانت بين أوائل الصحف التي كتبت عن الواقعة الخاصة بالمنتجة الإسرائيلية ، دون أن نسمع من الشافعي كلمة واحدة وقتها.

لكنها فيما يلي في مقالها المنشور، تمنحنا مبررا لدفاعها عن مهرجان أبوظبي ،وهو مبرر شخصي بحت مفاده أنها لم تكن تتوقع أن يتم المطالبة بالتحقيق معها ، ومع الزملاء الذين حضروا معها المهرجان من الصحفيين المصريين.

في ردي هنا ، أناقش مواقف الصحفيين كوني صحفي مثلهم ، ولا علاقة لي بمواقف النقاد ،كون نقادا مصريين وعرب كبارا أدلوا بدلوهم في الأمر بما يكفيني عناء مناقشتهم، لكني وإن كنت أجد مبررا لعاطف والشافعي، إلا أنني لا أصدق حتى اليوم "المزحة" الكبيرة التي أطلقها الزميل محمد الحمامصي والخاصة بالغيرة، والتي يؤكد فيها أن الهجوم المصري على مهرجان أبوظبي، مبعثه "غيرة" من نجاح الأخير ، غيرة يعاني منها بلد ينظم مهرجان اسمه مهرجان القاهرة السينمائي.

في البداية اعتبرت ما قاله الزميل مزايدة تجاوزت الحد من مصري حضر المهرجان الإماراتي ويحرص على استمرار حضوره، ثم بعد فترة تيقنت أنها "هزلية"، إذ أن اتهام مهرجان عمره 34 عاما يقام في مدينة مثل القاهرة في بلد مثل مصر عرف السينما منذ نشأتها قبل أكثر من 100 عام، إتهامه بالغيرة من مهرجان عمره فقط 4 سنوات في بلد يتحسس خطاه نحو السينما منذ أقل من 5 سنوات، لهو أمر هزلي تماما بالفعل.

لست أقلل هنا من قيمة المهرجان الإماراتي الطموح ، ولا أمجد في المهرجان المصري المتكاسل، لكن المقارنة غير مقبولة وظالمة للمهرجانين، فمهرجان أبوظبي على تميزه ونفقاته لازال حدثا وليدا ندعو له بالإستمرار والتطور، والتخلص من الشبهات التي لحقت به

بينما مهرجان القاهرة كيان مستقر ، واسم عربي وحيد في قائمة المهرجانات الدولية المعتمدة ، وإن كان يعاني الكثير من المشكلات الإدارية والتنظيمية، إلا أن ذلك لا يجعله فاشلا كما قال الزميل في تفسيره الغريب.

الأغرب هو الصمت المطبق من وسائل الإعلام الإماراتية التي لم يقدم كاتب واحد فيها على مناقشة الواقعة أو حتى الحديث عن الأزمة التي أحدثتها ، وهو بلاشك قرار واضح أنه جرى تعميمه على وسائل الإعلام من جهات عليا في الدولة، رغم أن الإعلام الإماراتي يناقش كل القضايا التي تحدث في الدول العربية ، سواء من خلال مراسليه أو اعتمادا على وكالات الأنباء العالمية التي اهتمت بالأزمة وكتبت عنها.

نهاية أتمنى أن يخرج علينا أي مسئول ظبياني سواء في إدارة المهرجان أو في هيئة أبوظبي للثقافة المنظمة له ليحدثنا صراحة وبشفافية عن الواقعة ، وعن جنسيات وديانات فريق العمل في المهرجان،

وفي انتظار العام القادم ، ربما يطالعنا المهرجان بواقعة تطبيع جديدة في إطار الشرق الأوسط الكبير ،أو يتخلص من أعباء شبهات التطبيع مثلما تخلص من اسمه القديم.

***

صحفي مصري

Salamah.abdulhameed@gmail.com