الأربعاء، ديسمبر 05، 2018

سينما إيزيس تحتفل بعيد ميلادها 13 في القاهرة


سينما إيزيس تحتفل بعيد ميلادها 13 في القاهرة..
هيدي لامار

سينما إيزيس موقع سينمائي أنشأه عام 2005 الكاتب والناقد المصري المعروف صلاح هاشم في باريس،مدينة النور، التي إتخذها سكنا له ومنذ زمن..
ليكون منبرا للكتابات السينمائية الجريئة الحرة، ومرجعا للمحترفين من النقاد وعشاق السينما،ونافذة على" فكر "السينما المعاصرة، وبكل إتجاهاتها، وتسليط الضوء على المواهب السنمائية الجديدة من أنحاء العالم، من خلال متابعات وتغطيات سينما إيزيس في المهرجانات السينمائية العالمية ، مثل مهرجان " كان " - انظر تغطيات الموقع لمهرجان القاهرة السينمائي 40 حديثا- حتى صار " موقع سينما إيزيس" بمرور الوقت، ومنذ تأسيسها عام 2005 ، من أهم المواقع السينمائية على شبكة الإنترنت..
من أين جاء إسم سينما إيزيس ؟

هيدي لامار قنبلة هوليوود
هيدي لامار دليلة في فيلم شمشون ودليلة

الموقع كما هو معروف ينسب إسمه الى دار عرض ترسو درجة ثالثة بإسم " سينما إيزيس " في حي السيدة زينب، من أحياء مصر الشعبية العريقة، كانت ولم تعد، بعد أن صارت مخزنا لمصنع حلويات الرشيدي الشهير،وكان يتردد عليهاهاشم في صغره مع الأولاد الأشقياء في حي قلعة الكبش العتيق بالسيدة ،حيث يقع مسجد أحمد بن طولون ، وحديقة السيدة ، ومستشفى حوض المرصود..
 ولم تكن " سينما إيزيس " تعرض آنذاك إلا الأفلام الأجنبية، وبخاصة الأفلام الأمريكية..في حين كانت القاعات المعروفة في حي السيدة زينب في فترة الخمسينيات والستينيات ، سينما الشرق، وسينما الأهلي، وسينما الهلال الصيفي، لاتعرض إلا الأفلام المصرية.
وقد ارتبط صلاح هاشم بقاعة " سينما إيزيس "، وحتى قبل أن يلتحق - مبكرا - بمدرسة حسن باشا طاهر الابتدائية في الحلمية، وهو لم يصل بعد الى السن القانونية،بعد أن أصطحبه إليها والده "عم هاشم"- الذي كان مغرما بأفلام الممثل الأمريكي همفري بوجارت، وبيرت لانكستر،والعاشق لأفلام هيدي لامار نجمته " النمساوية" المفضلة -
اصطحبه في سن الرابعة ، ليشاهد أفلام كابتن مارفل، ومسلسلات شازام ، وطرزان ، وشارلي شابلن وزورو والقرصان الأحمر وجاري كوبر والأشقاء الشجعان وكوفاديس وفيراكروز وأفلام الحركة ورعاة البقر والهنود الحمر وشمشون ودليلة ولوريل وهاردي والأفلام البوليسية وغيرها في فترة الخمسينيات

فلما اختفت القاعة، مثل كل قاعات السينما العظيمة في أحياء مصر والقاهرة، أراد هاشم أن يخلد ويكرم أسمها ،اعترافا منه بجميل "أول مدرسة " تعلم فيها عشق السينما الفن، وحتى قبل أن يبلغ السن القانونية للالتحاق بالمدرسة الابتدائية، فأطلق على موقعه إسم القاعة المذكورة..
سينما إيزيس سوف تحتفل بعيد ميلادها الـ13  في القاهرة وسوف يعرض هاشم بالمناسبة فيلمه عن سحر السينما المصرية الخفي " وكأنهم كانوا سينمائيين . شهادات على سينما وعصر " الذي يمثل الجزء الأول، من ثلاثية فيلمية، توثق للسينما المصرية العريقة،إضافاتها.. وإنجازاتها وتأثيراتها في الوعي الجمعي المصري..


" ناسك " السينما - كما كتب يوخنا دانيال - الكاتب والناقد والمخرج صلاح هاشم مؤسس اموقع سينما إيزيس

------------------
كتبوا عن سينما إيزيس
مواقع سينمائية عربية مهمة
موقع سينما ايزيس
صلاح هاشم : ناسك السينما 

سينما إيزيس هي مجلة سينمائية الكترونية تعنى بفكر السينما المعاصرة وفنونها، مؤسسها ورئيس تحريرها الناقد السينمائي المصري المقيم في باريس الاستاذ صلاح هاشم مصطفى. وسيهتم هذا الموقع المتعدد اللغات والاهتمامات – عند تكامل إنشائه – بالسينما العربية والفرنسية والأوروبية والإفريقية والعالمية، ليعكس فكر السينما المعاصرة وفنونها وانجازاتها حول العالم. وللحق، فان الموقع يحمل بأمانة طابع الناقد صلاح هاشم "المتمرد" والخارج عن مؤسسة السينما القائمة في مصر او العالم.لقد وقف صلاح هاشم بمفرده بعيداً عن الجميع ... ولم يساهم في حملة التبجيل والتهليل الشاملة، "غير الموضوعية أحياناً"، بفيلم عمارة يعقوبيان. لذا يحفل الموقع الذي انبثق في آب/أغسطس 2005 بمقالات نقدية عميقة "مضادة" للسينما العربية الراهنة في مصر، والسينما القائمة فقط على الإبهار والتقنيات والاثارة في هوليوود وغيرها من عواصم السينما، كما يحفل بمقالات تبجّل السينما التسجيلية والمستقلة والفقيرة والخارجة عن المألوف في مصر وكل مكان، بأقلام أهم النقاد في العالم العربي. يمتاز الموقع بغناه النظري وتغطياته الموسعة العميقة و"غير المهادنة" للمهرجانات التي يحضرها باستمرار "ناسك" السينما صلاح هاشم. كما يمتاز الموقع بخدماته الكثيرة وروابطه الالكترونية الواسعة بمختلف المؤسسات والمعاهد والجهات التي تعنى بالسينما في العالم. سينما ايزيس هي وفاء وتحية من مؤسس الموقع الى دار عرض "سينما ايزيس" في حي السيدة زينب، التي جذبت الطفل صلاح هاشم الى عالم السينما السحري منذ أربعين عام او يزيد. 

--
انظر مقال " المواقع السينمائية على شبكة الإنترنت "بقلم يوخنا دانيال كاملا على الرابط المرفق

الاثنين، ديسمبر 03، 2018

عن الحفل والضيوف . أيام في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأربعين( 2 من2 ) بقلم صلاح هاشم




سينما
فيلم " كازانتزاكيس " من اليونان عرض في الدورة 40

الناقد السينمائي الكبير كلاوس إيدر في حفل مهرجان القاهرة السينمائي 40 الكبير

عن الحفل والضيوف 
أيام في مهرجان القاهرة السينمائي 40


( 2 من 2 )


بقلم

صلاح هاشم

عن الحفل والضيوف

قضيت اياما سعيدة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأربعين الذي عقد في الفترة من 2- الى 29 نوفمبر ونجح في أن يجعل للإدارة الجديدة بصمتها المميزة الخاصة.إن دعوا الأفلام تمر، لتكون هي،وفي المحل الأول ،المعيار والحكم..
اتركوها لتكون نجوم المهرجان الحقيقية ، ولاتشغلوا أبدا أنفسكم بضيوف الحفل من أشباه وأنصاف النجوم..
لاتجعلوا سخافات بعض الممثلات المصريات اللواتي ينتهزن فرصة إنعقاد المهرجان للدعاية لأنفسهن، وإبراز مفاتنهن، وفضح عريهن، ولايهمهن سمعة مصر،أوسمعة المهرجان،وسمعة ذلك التراث السينمائي المصري العريق الذي ورثناه، ولم نعرف بعد كيف نحافظ عليه،، تكون مبررا للهجوم على إدارة المهرجان ،ووزيرة الثقافة، والحرية الشخصية لكل مواطن ، وحق كل إنسان أن يرتدي ما يعجبه..
لم أشغل نفسي كالعادة ،عند دعوتي من باريس لحضور مهرجان بلدي، بتلك ترهات وسخافات تتصيدها صحف الإثارة التابليود وبعض الصحف القومية، للهجوم على المهرجان بكلام فارغ وحشو..
 وفرحت جدا بتلك الباقة الرائعة من الافلام التي جلبها المهرجان الى جمهوره، فتركت نفسي أغطس في بحرها ، وعوالمها،.وأعيش مع أبطالها ونجومها ,أشاركهم أفراحهم وأتراحهم ، والتقي بصديقي" زوربا" اليوناني على شاطيء كريت ..
حتى أني خلال لحظات جد متوهجة بالسعادة ،في بعض لقطات ومشاهد بعض الأفلام ،تركت نفسي تنبت لي أجنحة،لأسافر على خلفية أحداث الأفلام الى الجنوب الأمريكي وأشاهد كيف كان المواطن الأمريكي الأسود ومازال يعامل مثل الكلاب، كما في فيلم الافتتاح " الكتاب الأخضر" ، واتألم لألمه  وجرحه الذي مازال ينزف، ولحد الآن..

أفيش فيلم " كازانتزاكيس "

وكنت في بعض الأفلام، كما في فيلم " كازانتزاكيس " اليوناني الذي يروي سيرة الشاعروالأديب والروائي اليوناني العظيم نيكوس كازانتزاكيس ،أخرج بعد مشاهدة الفيلم ،ممتلئا بالنشاط والحيوية ، وأنا أجر خلفي حبلا من الذكريات العزيزة، كمن يخرج من الماء بعد أن سبح في بحر إيجه، منتشيا بسحر الضوء والألوان..

ليس هناك كمايقول الشاعر التركي العظيم ناظم حكمت، ليس هناك تحت الشمش أجمل من أن تكون تحت الشمس، وأن تترك نفسك - إن كنت في مصر- بعد الخروج من قاعة السينما المظلمة لحضن القاهرة..
 ساعدت الظروف إدارة المهرجان الجديدة، بل يمكن أن نقول أن المهرجان يقيناساندته السينما، فقد كان حصاد العام السينمائي في العالم  كله هذا لعام 2018 جيدا ومتميزا،وبخاصة في مهرجان " كان " بالذات، في دورته 71 الماضية.حيث حرص المهرجان على عرض مجموعة كبيرة من الأفلام الرائعة، كانت في الغالب الأفلام الأولى – عمل أول - لمخرجيها، مثل فيلم " يوم الدين " للمصري أحمد شوقي الذي أعجبنا كثيرا،وكتبنا عنه في معرض تغطياتنا للدورة 71 "..
ودخل  الفيلم مسابقة المهرجان الرسمية للمهرجان، لكنه لم يفز بشييء، كما دخل مسابقة " الكاميرا الذهبية" المكرسة للأعمال الأولى فقط،،وهي المسابقة الثانية في المهرجان بعد مسابقة " السعفة الذهبية " في المهرجان،لكنه لم يفز أيضا بشييء، ومع ذلك حرص المهرجان على أن يجلب هذا الفيلم المصري الرائع لجمهوره..

               المهرجان يعرض روائع لـ "سينما المؤلف"
         
لقطة من فيلم " الكتاب الأخضر" الذي عرض في حفل إفتتاح الدورة 40            
             
ولذا كان ذلك "الحصاد"الوفير من الأفلام الجيدة لهذا العام، في مهرجانات كان وبرلين وفينيسيا و غيرها،قد سهّل بداية على ادارة المهرجان ،عملية الاختيار المذكورة..
 واستطاع المهرجان، هكذا، عرض مجموعة كبيرة من روائع "سينما المؤلف"- التي عرضت في العديد من مهرجانات السينما العالمية ،وحصلت أو لم تحصل على جوائز-وجعل بعضها تشارك في أقسام المهرجان المختلفة، حتى بلغ عدد الأفلام التي عرضت خلال الدورة الأربعين أكثر من160  فيلما من أكثر من 60 دولة..
وهي أول نقطة تحسب لصالح المهرجان، على إعتبار أن أي مهرجان في العالم من واقع متابعاتنا لمهرجانات السينما العالمية منذ أكثر من ثلاثين عاما،وبخاصة في مهرجان " كان "السينمائي "سيد المهرجانات السينمائية في العالم" ومن دون جدال..
هو " شاشة " أولا لعرض إنتاجات السينما الجديدة في العالم، وربط المتفرج، بحركة وإتجاهات السينما العالمية،عبر تلك الإنتاجات التي تتوهج، وبخاصة في نوع " سينما المؤلف " بالتساؤلات الفلسفية الكبري، التي تطرحها على عصرنا، وتتألق بما فيها من متعة وثقافة في آن..
 وعلى إعتبار- من جانب آخر - أن الوظيفة الأولى للسينما أيضا، ليست في " الترفيه " عنا و إمتعانا فحسب ، بل في أن تكون بجمالها وسحرها وفنها " أداة  تأمل وتفكير " في واقع مجتمعاتنا الإنسانية ..
عرض المهرجان في مسابقته وعبر أقسامه المختلفة مجموعة كبيرة من الروائع السينمائية التي صدمتنا وهزتنا بشدة ، وحفزتنا على التأمل والتفكير..

       " طيور الممر" : طقس سحري يتوهج بمفردات الفن

لقطة من فيلم طيور الممر 

مثل فيلم " طيور الممر " – عمل أول -من كولومبيا اخراج كريستينيا جاييجو وتشيروا جيرا ، الذي فاز بجائزة أحسن سيناريو في المسابقة الرسمية للمهرجان،وكان..وهو يحكي عن الحرب بين  عشائر الواييون المتناحرة حول تجارة المخدرات في شمال كولومبيا، أشبه ما يكون بطقس سحري، يستحوذ بنسيجه الفني وسحر كادراته على كل كيانك، وكأنك تشاهد مسرحية من مسرحيات التراجيديا اليونانية القديمة لسفوكليس أو إسخيلوس ، مثل مسرحية " أوديب "، وأنت في حضرة "عرّافة" ، مسكونة بالطيور، وبالاسلاف الموتى الأشباح..
 عرّافة تقرأ الطالع في الفيلم ،حين تتلبسها روح الأسلاف الهائمة، التي تظهرعلى شكل طيور من الطبيعة ، وتسكنها،  فتنطق آنذاك بلسانها، وتروح في غيبوبة، وتتوقع أن يحل الدمار، بعد أن  تفجر الدم ، ونشبت الحرب التي لاتفيد بشييء على الإطلاق بالفعل، وقضت على الجميع ،وحكمت علي الكل بالتشرد والضياع ..
 فيلم هو أشبه مايكون بـ "نبؤة" لعالمنا المسعور وهو يقف على حافة " الهاوية" و يصرخ.. إن يارب إرحم، ويتوهج بـروحانيته العميقة ،وعمق فهم لماهية السينما وأصول التشكيل البصري..

  كازانتزاكيس : النظرة الكريتية


كزانتزاكيس يلتقي بألكسيس زوربا على شاطيء جزيرة كريت في الفيلم

وفيلم " كازانتزاكيس " من اليونان اخراج يانيس سماراجديس الذي يقدم سيرة ذاتية للشاعر والكاتب الروائي اليوناني العظيم نيكوس كازانتزاكيس مؤلف روايات " الكسيس زوربا " و " الأخوة الأعداء" و " المسيح يصلب من جديد " وغيرها من روائع الأعمال الأدبية التي اختطفتها السينما العالمية ،واقتبستها للشاشة..
 من خلال اقتباس كتابه " تقرير الى الجريكو " REPORT TO GRECO   الذي قدم فيه كازانتزاكيس تجربة حياة كاملة، وهو يبحث لنفسه عن خلاص ، ويكافح ضد " العدم "، و يتسامق بالدور الثقافي والحضاري الذي لعبته جزيرة كريت ،في تاريخ اليونان القديم والمعاصر،بل والمنطقة المتوسطية بأسرها، وحضاراتها العريقة..
من خلال ما أطلق عليه  بـ   THE CRETAN GLANCE" أي " النظرة الكريتية " التي تأثر فيها كازانتزاكيس بفلسفة نيتشه، والمسيح ، وبوذا ، وماركس ..

شاعر اليونان العظيم الأديب الروائي نيكوس كازانتزاكيس

لقطة من فيلم " زوربا اليوناني " لمايكل كاكويانيس انتاج 1965

 والصراع ما بين "ابوللو" إله الشعر والتأمل، وديونسيوس إله الخمر والحياة على الفطرة – شخصية زوربا تنتصر لإله الخمر والفعل-  وكان كازانتزاكيس قد ترشح أكثر من مرة للحصول على جائزة نوبل، إلا أنه لم يفز بها، وفاز بها في التصفيات النهائية الكاتب الروائي والفيلسوف الفرنسي الكبير ألبير كامو، مؤلف رواية " الغريب "، الذي أعلن أن كزانتزاكيس كان يستحقها أكثر منه، وذلك لـ" إضافات " الثرية والعميقة ، من خلال رواياته وكتبه وأشعاره للتراث الإنساني العالمي، مثل شكسبير، ولكل العصور ..

لقطة من فيلم كازانتزاكيس


  هيدي لامار ضد " النازية "


هيدي لامار قنبلة الجنس في هوليوود حقق لها فيلم " شمشون ودجليلة " شهرتها بعد أن ظهرة قبلها عارية في فيلم

وفيلم " قنبلة : قصة هيدي لامار " الذي يعرض لأيقونة من نجمات هوليوود اللواتي غزت هوليوود العالم بهن العالم، مثل جريتا جاربو، وكنا شاهدنا فيلمها " شمشون ودليلة " ونحن صغار في " سينما إيزيس " حيث قامت النمساوية لامار بدور داليدا، والممثل البريطاني فيكتور ماتيور بدور شمشون..
 ويكشف الفيلم من خلال الغوص عميقا في تفاصيل حياتها كيف كانت لامار إمرأة عصامية متمردة على هوليوود ،وعلى شروط العمل في استوديوهاتها المجحفة ،واستطاعت أن تفرض ارادتها على أعتى المنتجين، وكانت لامار أول إمرأة تظهر عارية كما ولدتها أمها في فيلم، وتفجر أول فضيحة في تاريخ السينما..
 كما كانت صاحبة اختراع ملهم في مجال الإتصالات، قدم خدمة جليلة للإنسانية على سكة تطور وسائل الإتصال الحديثة، وساهم في إنتصار الحلفاء على النازية في الحرب العالمية الثانية..

 ويكشف الفيلم كيف كانت لامار اليهودية، وبسبب ماتعرض له اليهود من اضطهاد مع صعود النازية في ألمانيا ووصول هتلر الى سدة الحكم، قررت أن تجعل من أن تجعل " هزيمة " النازية وبأي شكل معركة حياة كاملة،معركة حياتها..
 ولم تكن "قنبلة" الإغراء والجنس كما يبين الفيلم مجرد " لعبة "في يد المنتجين أيحركونها كما يريدون، بل شخصية متحررة من  الهيمنة الذكورية، ويجعلنا الفيلم نعيد الاعتبار للامار ونحبها ، ليس فقط لجمالها الساحق، بل لقوة الإرادة عند إمرأة حرة ومتحررة، لم تخضع لأعتى الرجال، وعاشت حياتها كلها لمحاربة النازية حتى إنتصار الحلفاء على المحور في الحرب العالمية الثانية..

وحسنا فعل المهرجان بجلب تلك الروائع وغيرها، وعرضها على جمهوره-من الضيوف فقط للأسف- أكثر من1200 ضيف من أنحاء العالم – والمحترفين، و "لم يسمّع" عند الناس كما قيل لي..
 بمعني أن صوته لم يصل للناس، ولم يعرفوا بأمره، وتلك الأفلام الرائعة سياسيا وفنيا وفكريا التي جلبها، إلا عندما عرض التلفزيون المصري حفل إفتتاح الدورة الأربعين . خسارة..

  لكن يحسب له بالطبع، أنه حقق بورشة أو "درس السينما "العظيم للمخرج الإنجليزي الكبير بيتر جرينواي كما ذكرت في مقال سابق " ضربة معلم "، غير أن جل أفلام المهرجان - على الرغم من "مشكلة الجمهور" التي ورثتها الإدارة الجديدة عن إدارات سابقة ولم تحل ولحد الآن-  لم تصل الى .. مستحقيها.... 

صلاح هاشم



صلاح هاشم في الدورة 40 


عن الحفل والضيوف. أيام في مهرجان القاهرة السينمائي 40 بقلم صلاح هاشم . فقرة في " نزهة الناقد : تأملات في سينما وعصر ".


نزهة الناقد
فقرة بعنوان 
" عن الحفل والضيوف.أيام في مهرجان القاهرة السينمائي 40

بقلم



 صلاح هاشم



قضيت اياما سعيدة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأربعين، الذي عقد في الفترة من 20- الى 29 نوفمبر، ونجح بشكل مميز في أن يجعل للإدارة الجديدة بصمتها المميزة الخاصة..

إن دعوا الأفلام تمر، لتكون هي، وفي المحل الأول ،المعيار والحكم..
اتركوها لتكون نجوم المهرجان الحقيقية ، ولاتشغلوا أبدا أنفسكم، بضيوف الحفل من أشباه وأنصاف النجوم..


لاتجعلوا سخافات بعض الممثلات المصريات، اللواتي ينتهزن فرصة إنعقاد المهرجان للدعاية لأنفسهن، وإبراز مفاتنهن، وفضح عريهن، وهن لايهمهن سمعة مصر، أو سمعة المهرجان، و سمعة ذلك التراث السينمائي المصري العريق، الذي ورثناه، ولم نعرف بعد كيف نحافظ عليه..
 تكون مبررا للهجوم على إدارة المهرجان،ووزيرة الثقافة، والحرية الشخصية، لكل مواطن ، وحق كل إنسان ،أن يرتدي ما يعجبه..
.لم أشغل نفسي كالعادة ،عند دعوتي من باريس لحضور مهرجان بلدي بتلك ترهات وسخافات، تتصيدها "صحف الإثارة التابليود"، وبعض الصحف القومية، للهجوم على المهرجان بكلام فارغ،.. وحشو..


هيدي لامار أيقونة الجنس في هوليوود عرض المهرجان فيلما عن حياتها وكفاحها ضد النازية وبطش الجزارين

وفرحت جدا بتلك الباقة الرائعة من الافلام التي جلبها المهرجان الى جمهوره، فتركت نفسي أغطس في بحرها، وعوالمها،وأعيش مع أبطالها، ونجومها، وأشاركهم أفراحهم وأتراحهم  ونضالهم ،والتقي على سكة أفلام الدورة الأربعين بصديقي " زوربا" اليوناني على شاطيء كريت، في فيلم يوناني رائع، يحكي السيرة الذاتية لـ " نيكوس كازانتزاكيس " أشهر أديب وشاعر وروائي ربما في تاريخ الأدب اليوناني الحديث، وكإمتداد لـ " هوميروس " صاحب الإلياذة والأوديسة ، جدّه، وجد كل الحكواتية الكبار ..

لقطة من فيلم "  الكتاب الأخضر " الذي عرض في حفل إفتتاح الدورة الأربعين

حتى أني خلال لحظات جد متوهجة بالسعادة ،في بعض لقطات ومشاهد بعض الأفلام ،تركت نفسي تنبت لي أجنحة، لأسافر على خلفية أحداث الأفلام الى الجنوب الأمريكي ، وأشاهد كيف كان المواطن الأمريكي الأسو،د ومازال يعامل مثل الكلاب، كما في فيلم الافتتاح" الكتاب الأخضر " ، فأتألم لألمه، وجرحه الذي مازال ينزف ولحد الآن..


نيكوس كازانتزاكيس أشر أديب يوناني معاصر مؤلف روايات " زوربا اليوناني " و" المسيح يصلب من جديد " و " الإخة الأعداء " وغيرها من روائع الشعر و الرواية والأدب
كزانتزاكيس  أمام بحر إيجه في ملصق الفيلم
زوربا وكازانتزاكيس في لقطة من الفيلم
كازانتزاكيس على اليسار في لقاء السحاب مع الرسام الفنان العظيم الجريكو في لقطة من الفيلم

وكنت في بعض الأفلام ، كما في فيلم " كازانتزاكيس " من اليونان، أخرج بعد مشاهدة الفيلم ممتلئا بالنشاط والحيوية،وجرعات من الذكريات العزيزة، كمن يخرج لتوه من البحر، بعد أن سبح في بحر إيجه، وطاف اليونان، منتشيا بسحر الضوء، وفورة الألوان..
ليس هناك كمايقول الشاعر التركي العظيم ناظم حكمت، ليس هناك تحت الشمس أجمل من أن تكون تحت الشمس،وأن تترك نفسك - إن كنت في مصر- بعد الخروج من قاعة السينما المظلمة، لحضن القاهرة..

صلاح هاشم في مهرجان القاهرة الأربعين




( يتبع )
صلاح هاشم

الخميس، نوفمبر 29، 2018

جولة الكاميرا في حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي 40 وقبل الإعلان عن الجوائز. بعدسة نجلاء عبد الفتاح




 جولة الكاميرا
الناقد الألماني الكبير كلاوس إيدر

 في حفل ختام 
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأربعين
 بدارالأوبرا المصرية 
يوم الخميس 29 نوفمبر 2028 
وقبل الاعلان - الليلة بعد قليل - عن جوائزها..

عدسة


 نجلاء عبد الفتاح 

من موقع سينما إيزيس

الناقد المصري الكبير صلاح هاشم ضيف المهرجان الدورة 40 من باريس
مدير التصوير الفنان محمود عبد السميع قامة سينمائية مصرية كبيرة
مهرجان القاهرة السينمائي 40 حفل كبيربلاجمهور وفقط للمحترفين ..

الاثنين، نوفمبر 26، 2018

صلاح هاشم يكتب من مهرجان القاهرة السينمائي 40 لجريدة " القاهرة " الإسبوعية. بيتر جريناواي. السينما التي نعرفها ماتت 10 معلومات وأفكار عن سينما المستقبل

صلاح هاشم يكتب من مهرجان القاهرة السينمائي 40
 لجريدة  " القاهرة "

صلاح هاشم


السينما ماتت. عاشت السينما

جريناواي يرسم ملامح سينما المستقبل



أعتبر أن مهرجان القاهرة السينمائي ومنذ اليوم الأول للمهرجان، ومع بدء العروض، حقق " ضربة معلم" حين أقام يوم الأربعاء 21 نوفمبر " ورشة " رائعة ومثيرة للجدل للمخرج البريطاني الكبير بيتر جريناوايPETER GREENAWAY الذي يعتبر من كبار المخرجين " المؤلفين " في العالم، و كانت درسا عظيما في السينما.. فجريناواي، ليس مخرجا فقط، بل هو رسام وفنان تشكيلي وكتب للمسرح والأوبرا، ولم يبدأ يمارس مهنة الاخراج السينمائي إلا عام 1966 ،حتى أنه حين حقق فقط فيلمه الأول " عقد المصمم "THE DRAUGHTSMAN CONTRACT عام 1982 وأعجب به نقديا، جعله الفيلم عالميا واحدا من أكثر المخرجبن " أصالة " وأكثرهم أهمية في الوقت الحاضر.. 

قدم جرينواي واقفا،عرضا مثاليا من عروض الممثلONE MAN SHOW، وهويحكي واثقا جدا من نفسه ومتهكما،عن فلسفته ومنهجه في صنع الأفلام،وهو يستشرف أفاق "سينما الغد"، سينما المستقبل الجديدةالمستفيدة من انجازات التكنولوجيا الرقمية، ضد مفاهيم السينما الشائعة، التي مازالت مكبلة بالسيناريو، وتعتمد على تصوير قصة، ومصابة بداء الكلام، وتدور حول نفسها.. السينما ماتت منذ زمن ومنذ أول لحظة وضع جريناواي عنوانامستفزا للمحاضرة على الشاشة، معلنا أن : " السينما ماتت. تعيش السينما "THE CINEMA IS DEA  لينبه الى أن السينما التي كنا نعرفها ومازلنا، ماتت  منذ زمن، وأصبحت موضة قديمة، فالشباب مثلا في هولنداالتي أتخذها سكنا، لم يعودوا يترددون على السينما، لأن هناك الآن كما قا،ل ألاف الشاشات التي تقصفنا بصورها في العالم، وفي كل لحظة، بل وحتى داخل جيوبنا، عبر شاشات الهاتف المحمول.. 

10 أفكار أساسية حول سينما المستقبل


 يقول جريناواي أن السينما خذلتنا، وخيب أملنا، لأنها لم تحقق جل طموحاتنا، لم تحقق وعد السينما في أن تصبح كما يقول جودار" صورة للحقيقة "، أو 24 صورة للحقيقة،من خلال 24 صورة في اللقطة السينمائية الواحدة. وطرح جريناواي 10 أفكار أساسية في درسه السينمائي الكبير..


 1.     نبه أولا الى أنه يدعو بمحاضرته الشباب، أن يستفيدوا من إنجازات وابتكارات التكنولوجيا الجديدة، وأن يجربوا ويصبحوا مخرجين أيضا، لكن لصنع أفلام مغايرة، تقطع تماما مع الكلمة،أفلام تعتمد على الصورة،مع استغلال الامكانيات المذهلة لتأثيرات شريط الصوت في الفيلم.. 2.     ذكر في محاضرته أن الصوت يساهم بـ 60 في المائة من شحنة الانفعالات أو الطاقة الانفعالية  التي تملؤنا حين نشاهد عملا سينمائيا ، بينما تساهم الصورة بنسبة 40 في المائة فقط، وبذلك يصبح الأهتمام بالصوت وتأثيراته في العمل أهم من الأهتمام بالصورة .. 3.     قال أن السينما لاعلاقة لها كما نظن أو نتوهم بالكلمة.لغة السينما هي الصورة، أما الكلمة، فانها تنفع فقط للأدب،و للسرد والحوار والحكي. السينما هي أن تحكي بالصورة، وهنا يكمن أيضا، سر أعجابنا بالأفلام الصامتة، ومع ظهور الكلام في الأفلام، واعتمادها تدريجيا على الحوار والسيناريو، خربت السينما،كما يقول، خربت الدنيا ، وماتت السينما.. 4.     يقول أن جرينواي اننا عشنا لزمن طويل نظن وبسبب معتقدات كتبها لنا بعض حكماء اليهود في كتب مقدسة بأنه في البدء كانت الكلمة، بينما يري أنه في البدء كانت " الصورة " .. وإلا فكيف تعلم آدم نطق الأسماء.. 5.     يذكرجرينواي المخرج المؤلف و المفكر السينمائي البريطاني الكبير أن معتقداتنا بخصوص السينما صارت معتقدات بالية،بل لربما ماتت من دون أن ندري، واننا لا نحتاج الآن للذهاب لعلبة يقصد " دور العرض " لمشاهدة الأفلام، لأننا نقصف بالصورمن خلال آلاف الشاشات، كما اننا لانحتاج الآن لمشاهدة السينما في الظلام، كما تعودنا،فالانسان كما قال جرينواي ليس حيوانا ليليا..ويجب أن نراجع من جديد معتقداتنا التي عفى عليها الزمن عن السينما.. 6.     ينبه جرينواي الى أنه يجب الاستفادة من جميع الوسائط الاعلامية الميديا كلها، ويقول ".. لقد صنعت 60 فيلما خلال 40 سنة سينما، وجربت كل أشكال الفنون، من سينما ومسرح وأوبرا، وشيدت العديد من المنشآت الفنية التشكيلة، في أكبر المعارض في العالم، لكي اوفق بين كل تلك الفنون، وأجمّعها، لخلق " إمكانيات " جديدة .. 7.     فكرة تفسيم الشاسة الواحدة الى " شاشات متعددة " كما فعل الفرنسي أبل جانص في أفلامه هي فكرة مثيرة عند جرينواي، ومرحب بها، وتستهويه كثيرا.. 8.     ذكر جرينواي في محاضرته الشيقة، ان أجمل الأفلام، مثلها في ذلك مثل اللوحات الفنية،هي التي لاتحكي قصة، كما قال الرسام الفرنسي الكبير الانطباعي كلود مونيه..وأضاف : " .. دعونا لاندعي أن الأفلام يمكن مشاهدتها فقط في قاعة سينما . خذوا الأفلام الى المتاحف والمعارض و جاليريهات الفن التشكيلي، واعرضوها حتى في البيوت.. 9.     دعا جرينواي في محاضرته صاحكا الى إطلاق الرصاص على كتاب السيناريو، وطالب كتاب السيناريو الموجودين في القاعة بأن يذهبوا ويكتبوا روايات، فقد وقفت السينما، بسبب اعتمادها على السيناريو والكلمة محللك سر، ولم تتحرك من مكانها، وكررت موديلاتها ونماذجها، لأكثر من مائة سنة، بينما تقدم الفن التشكيلي كثيرا،وطالب جريناواي كتاب السيناريو، بأن لايوسخوا السينما بسيناريوهات أفلامهم،  ومهما كانت هذه السيناريوهات كتابتها رائعة وعظيمة.. 10.    المخرج الجديد كما ذكر جريناواي في محاضرته هو "فنان" جديد، يفضل في تجاربه الجديدة أن يتجاوز الكلمة، ليبحث في مكانها عن أبعادا وآفاقا بصرية سمعية جديدة، أبعد وأوسع.. وقال جرينواي أنه لايعتقد أن السينما تحسن الروايةSTORYTELLINGرواية الحكايات،ولذا طالب بأن لايضيع كتاب السيناريو وقتهم في الكتابة للسينما، لأن السينما من وجهة نظره، غير صالحة للاشكال السردية, يجب أن نقطع الحبل السري الذي يربط السينما بأرفق المكتبات، وأن نشطب من أذهاننا فكرة أن تكون السينما معتمدة على نص مكتوب. وذكر جرينواي أهمية إستكشاف اللغة، بل استكشاف كل اللغات، والعمل على تجميعها، حتى تكون السينما ، وبكل إنجازات وأضافات التكنولوجيا الحديثة، أقرب الى روح عصر جديد، وأبعد من أن تكون مجرد " نص " مصور.. وخلال " الورشة " WORKSHOPعرض جرينواي أجزاء من مجموعة كبيرة من أعماله ومشروعاته وأفلامه القصيرة التي يستخدم فيها تقنية " الشاشات المتعددة" التي سحرتنا، وتمثل بالنسبة للمشاهد الذي أعتاد السينما التقليدية تجربة جديدة في المشاهدة،هي أقرب ماتكون الى تجربة " صوفية " روحانية، من خلال شريط صوت ساحر مركب، يستحوذ مثل التنويم  المغناطيسي على كل كيانك.. عرض جرينواي أجزاء من رؤية ذاتية للوحة " لعشاء الأخير " لليوناردو دافنشي، وأجزاء من فيلم " كتابة على الماء " و تصويرعملية تدمير الأرض من خلال أكثر من 2201  إنفجار نووي ياللهول تحقت بفعل بشر في الفترة من 1949 وحتى 1996 ، غير أن رؤيته لايقونة ليوناردو دانشي لوحة " العشاء الأخير " البديعة، منحتنا " صورة " لمشاغل هذاالمخرج " المؤلف" الرسام الفذ، هذا الجرينواي الذي يبدع من خلال أعماله التشكيلية شكلا بصريا جديدا لفن الرسم، وهو يراجع ويفحص ممارساته السينمائية، و لايرضى في السينما، من ناحية التغيير، على سكة الحداثة، بأقل من إنقلاب سينمائي وفني وفكري..