تتوقف سينما ايزيس لفترة ، لكي تذهب مثل بقية الخلق في أجازة
وتعاود الصدور والظهور قريبا جدا وصلاح هاشم، لمن يسأل من الاصدقاء الاعزاء، بخير
مجلة مستقلة تأسست في اغسطس 2005 وتعني بفكر السينما المعاصرة EDITOR AND OWNER:SALAH HASHEM MOUSTAFA salahashem@yahoo.com
العدد السادس عشر من مجلة الكلمة
سعدي يوسف ولوركا وقاسم حداد وباموق وملف عن بدر الديب
صدر العدد السادس عشر من مجلة " الكلمة " الإليكترونية الشهرية التي يرأس تحريرها الناقد الدكتور صبري حافظ.. وفي العدد الجديد نقرأ "إلى سركون بولص" أحدث قصائد الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف، ويرثي فيها شاعرا صديقا ورفيق حلم، كما يرثي جيلا وبلدا وعالما كاملا. وفي "قاسم حداد وجماليات الحوار الأدبي" تكشف مقدمة الناقد السوري صبحي حديدي لحوارات الشاعر البحريني عن وعي نقدي مرهف لا بفتنة السؤال وحدها، وإنما بشفرات تأويل النص الشعري وآلياتهما المختلفة كذلك. وضمن دورها في إعادة تمحيص تاريخنا الثقافي ومكانات الكتاب فيه، تقدم (الكلمة) في هذا العدد ملفا عن بدر الديب تحت عنوان "بدر الديب .. أسئلة الفن والوجود" بهدف إعادة الاعتبار لكاتب كبير كان نسيجا وحده في الثقافة العربية. وأعد الملف منتصر القفاش وشارك فيه صبري حافظ والسيد فاروق رزق وكريم عبد السلام وشعبان يوسف وعادل عصمت وغادة الحلواني. وكما اعتادت المجلة أن تنشر رواية كاملة كل عدد فإنها في هذا الشهر تقدم "نيغاتيف" (رواية توثيقية) للقاصة والروائية السورية روزا ياسين حسن وهي رواية من ذاكرة المعتقلات السياسيات يتضافر فيها السياسي بالإنساني بالفني من خلال الحفر المعرفي في المسكوت عنه. وتواصل الباحثة السورية أثير محمد علي في "عرس الدم ولعبة المرايا المتعاكسة" من خلال الحفر في أركيولوجيا مستويات عمل لوركا الدرامي المختلفة وتجلياته الفنية المتعددة الكشف عن بصيرة نقدية ومعرفة عميقة بالثقافة الأسبانية. و"في أورهان باموق: جودت بك وأبناؤه" تقدم مقالة الكاتب الليبي محمد الأصفر عن رواية باموق الكبيرة قراءة مبدع يعرف عالم من يكتب عنه، ويحتفي بعمل قادر على الكشف عن روح الكاتب ومشاغله.
وبالإضافة إلى ذلك نطالع في باب دراسات، "خطاب ما بعد الاستعمار" للناقد والباحث المغربي يحيى بن الوليد وهي دراسة تتناول منهج ما بعد الكولونيالية في الخطاب النقدي المعاصر، وتسعي للتعريف بأسسه المعرفية. كما نقرأ "الاحترام والتسامح بين المسيحية والإسلام" للباحث والأكاديمي الإيطالي جوليو تشيبلوني وترجمة الأكاديمي التونسي محمد المزوغي. وتكتب الباحثة السورية رغداء زيدان عن محمد شاويش و"الثقافة التأصيلية الفاعلة"، وفي "عاصفة على كبير أساقفة انجلترا " تنطلق الباحثة والأكاديمية السودانية خديجة صفوت إلى الجوهر العميق لما وراء العاصفة التي اندلعت مؤخرا على كبير الأساقفة كاشفة عبر حفرها في أركيولوجيا المسيحية عن الجذر البنيوي لها. ويسعى الباحث المصري ممدوح فراج النابي في "البنية التشكيلية والرمزية" إلى تقديم مقاربة نقدية لبنية وتشكيل الأحلام المختلفة التي يتكون منها آخر أعمال الروائي الكبير نجيب محفوظ.
وفي باب شعر نقرأ قصائد لكل من الشاعر المصري عبد المنعم رمضان والشاعر العراقي باسم الأنصار والشاعر السوري منير محمد خلف والشاعر الفلسطيني سامي مهنا والشاعر المغربي عبد اللطيف الإدريسي. بينما يضم باب السرد قصصا للقاص المصري سعيد الكفراوي، وللكاتبة الإماراتية فاطمة الناهض، وللقاص الجزائري الشريف حبيلة، وللقاص المصري خالد عاشور، وللكاتب المغربي حسن البقالي.
وفي باب النقد نقرأ "أم كلثوم: رحلة المجد والانحدار العربي" للكاتب المصري فرانسوا باسيلي. وتكشف دراسة "الوجوه المتعددة للمثقف الكولونيالي" للكاتب السوري ثائر دوري عن تجسيد رواية موسم الهجرة للشمال لكثير من أطروحات فرانز فانون عن تغلغل بنية الاستعمار في أغوار المثقف التابع وحياة مجتمعه. وفي "ذئاب الأدب" يتحدث الكاتب المصري عبد الرشيد الصادق محمودي عن ظاهرة السطو على أعمال الغير فى مجال الكتابة والبحوث. بينما يتناول سماح إدريس في (بابا الدكتور سهيل إدريس) وقائع موت أبيه بطريقة جديدة في كتابة الفقد وأوجاع الغياب. وفي باب علامات نقرأ "يوم شوقي بفاس سنة 1932" ويكشف فيه الباحث المغربي محمد زهير طبيعة الجدل الذي دار في مدينة فاس حول الشاعر أحمد شوقي بعد رحيله، وطبيعة القضايا الأدبية والوطنية التي أثارها.
وفي باب مواجهات نقرأ "علوية صبح: شباب الرواية العربية " وتقلب فيه الروائية العراقية المرموقة عالية ممدوح السائد في الحوارات بأن يكون السائل من الجيل الأصغر" حيث تحاور الروائية اللبنانية علوية صبح في حوار يمتزج فيه العمق بالرغبة في الكشف والمعرفة.
وفي باب "كتب" تقدم المجلة قراءتين لرواية "مسألة وقت" للروائي المصري منتصر القفاش الأولى بعنوان "الوصول لحقيقة الأمور" للناقد المصري شوقي عبد الحميد يحيى والثانية "إن كنت نائما فاستيقظ" للناقد المصري وائل فاروق. كما نطالع "الخوف والمتاهية" للباحث المصري محمود قرني ويقدم عرضا لكتاب الباحث المصري نبيل عبدالفتاح المهم الذي يقتنص فيه آليات الفساد والتدهور في مصر، ويتعرف على البنية التحتية العميقة لهما. ونقرأ "تحويل الواقع إلي مسألة شخصية" للناقد اللبناني ناظم السيد وفي تلك القراءة المركزة لرواية للكاتب اليمني أحمد الزين الأولى يكشف الناقد عن مواطن تميزها وتفردها، وعن قدرتها على استكناه الكثير من قضايا الواقع اليمني. ويقدم الناقد المغربي عبد العاطي الزيانفي في "رواية بطلها الهامش بكل تجلياته" قراءة في رواية المبدع عبد العزيز الراشدي، ومن خلالها نتعرف على سمات الكتابة الروائية عند الجيل الجديد من الروائيين المغاربة. و"في المفارقة الجمالية " تكشف قراءة الناقد السوري علي نجيب إبراهيم لرواية الكاتبة التونسية فوزية زواري عن بنية تحويل الحكاية الواقعية إلى عمل فني قادر على كشف الخلل الجوهري في الواقع وإضاءة المخفي فيه.
بالإضافة إلى ذلك تقدم المجلة رسائل وتقارير" و"أنشطة ثقافية"، تغطيان راهن الوضع الثقافي في الوطن العربي. لقراءة هذه المواد اذهب إلى موقع الكلمة في الانترنت
www.al-kalimah.com
محاولة إغتيال فيلم على مستوى فني راقي..
واسمه "جنينة الأسماك"
بقلم
أمل الجمل
على العديد من المواقع على الإنترنت انتشر خبر مفاده أن عدداً كبيراً من الصحفيين والنقاد الذين حضروا العرض الخاص لفيلم "جنينة الأسماك" أحدث أعمال المخرج المبدع "يسري نصرالله" خرجوا أثناء عرض الفيلم محتجين بصوت عال معربين عن غضبهم واستيائهم وإحساسهم بالملل. ذلك الخبر أفزعني، فأنا طوال الأشهر الماضية كنت أُمني نفسي بمشاهدة "جنينة الأسماك" لأسباب كثيرة: أولها اشتياقي لمشاهدة عمل فني مصري ممتع، خالي من الزيف والتصنع ونبرة الصوت العالي، خالي من الإدعاء والمتاجرة بمناقشة هموم الناس وواقعهم الاجتماعي والإقتصادي والسياسي المتردي، خصوصاً في ظل السوق السينمائي الراهن، وفي ظل هيمنة أفلام زائفة عبارة عن قص ولصق من أخبار الحوادث وقصاصات الصحف، مع ذلك ظلوا يدقون لها الطبول ويرفعونها إلى عنان السماء معتبرين أنها فتح في تاريخ السينما المصرية. وثانياً إشتياقي لمشاهدة عمل جديد "ليسري" لأنه ببساطة كان ولا يزال أحد أهم الشخصيات التي ساهمت في تشكيل الوعي لديّ، وإدراك أسباب علاقتي المتوترة والمرتبكة بالمجتمع، وذلك عبر أفلامه وأفكاره المطروحة بهدوء وبساطة.
إن أعمال "يسري نصرالله" بدءاً من "سرقات صيفية" مروراً بـ"مرسيدس" ثم "صبيان وبنات"، "المدينة"، "وباب الشمس" جميعها إلى درجات متفاوتة ساهمت، إلى جانب أشياء وشخصيات آخري، في غرس الثقة في نفسي في ظل مجتمع يمتلك براعة فائقة في تحطيم أفراده خصوصاً النساء. وما أندهش له حقاً ويُثير بداخلي التساؤل أن "يسري نصرالله " عندما أشاهد أعماله أجد نفسي، تلك التي تنتمي إلى عالم النساء، موجودة بقوة في العالم الفني والسينمائي الخاص به رغم كونه رجلاً. وذلك يرجع برأيي إلى عدة أمور: أولها أنه دون شك تقدمي في نظرته إلى المرأة دون إدعاء ودون مزايدة. وثانياً للصدق الفني الذي لا يُمكن إغفاله في أعماله، وثالثاً لأنه يتعامل مع شخصياته الفنية بإنسانية، والإنسانية تتجاوز الجنس والنوع. أضف إلى ذلك كونه مخرجاً لديه حس مرهف وقدرة حقيقية على الإبداع وإحترام الذات.
لكل ما سبق متضامنة أنا مع "يسري نصرالله"، ومنحازة إلى سينماه. ولكل ما سبق لم تُؤثر على قراري بمشاهدة الفيلم تلك الحملة التي لا أعرف على وجه اليقين إن كانت مقصودة من قبل ذوي النفوذ والمصالح وهو كُثر، أم أنها وقعت بدون وعي إذ ربما كانت جزءً من الحصاد والاستخدام السلبي للتكنولوجيا.
ذهبت لمشاهدة "جنينة الأسماك" في أول عروضه الجماهيرية، وإذا بي أمام فيلم سينمائي عميق على مستوى فني راقي، شكلاً ومضموناً. واللافت أنه ليس عن قضية كبيرة مثل "باب الشمس" لكنه يطرح موضوعاً لا يقل خطورة وهو الشعور بالوحدة والإغتراب الذي يسيطر على قطاعات عريضة من الرجال والنساء، سواء كانوا شباباً أم مسنين. كما أنه يكشف بوضوح عن إختراق الجماعات الدينية والأصولية الإسلامية لمبنى الإذاعة والتليفزيون في مشاهد قليلة هادئة لكنها بمثابة جرس إنذار حاد.
خرجت من دار العرض يُسيطر عليّ إحساس بأنني رأيت فيلماً تميزت جميع عناصره الفنية بدءاً من السيناريو الذي اشترك في كتابته "ناصر عبد الرحمن" وجاء مختلفاً عن عمليه السابقين، مروراً بالإخراج والتصوير والموسيقى، وكلمات الأغاني، وأداء الممثلين. ولازالت شخصياته تصحبني حيثما أسير، وتُداعب تفكيري خصوصاً الشخصية التي جسدتها "سماح أنور" بقلقها ومخاوفها وارتباكها وصمتها وهواجسها، وشخصية "جميل راتب" المؤلمة والجميلة، وشخصية "هند صبري" بكافة أقنعتها. وبالطبع الفيلم يحتاج إلى تحليل مطول لأفكاره ومضمونه وجمالياته. ذلك أن "جنينة الأسماك" عمل فني يحترم جمهوره ويحترم الفرد ومشاعره. إنه يستحق المشاهدة والتقدير، يستحق أن نهنيء صاحبه وكل من شارك في إخراجه إلى النور.
"شريف حتاتة" في "إبنة القومندان "..
أبطال مأسويون وحب قابل لأن يُستعاد
أمـل الجمل
"شريف حتاتة" كان ولايزال على قناعة بأن الشخصيات القوية الخالية من نقاط الضعف، القاطعة كحد السيف ليست لها وجود ، بأنهم لايعترفون بضعفهم أو أنهم لا يُدركون أصلاً أنهم ضعفاء. كانت الكتابة عن الضعف تستهويه خصوصاً ضعف الرجال . كأنه يرى أن الدراما في حياة الإنسان هى في محاولاته المستمرة للتغلب على الضعف الكامن فيه. لكنه في أحدث مؤلفاته رواية "إبنة القومندان" ـ صدرت عن دار نشر ميريت فبراير 2008ـ يقلب الأوضاع رأساً على عقب . يقلب موازين القوة بين الجنسين، ويُبدل الأدوار بين شخوصه الرجال والنساء.
تعيش الشخصية الرئيسية "حمدان محمد عميرة " طفولتها في عزبة للفلاحين اسمها "الكوادي "، ويُقرض الشعر منذ صباه . عندما يتوفى أبوه تُرسله أمه إلى مدينة "طنطا " لُيقيم مع أحد المشايخ ويُكمل تعليمه هناك . ينتهي من دراسته فيعود إلى القرية ليتزوج من "كريمة " ابنة مقاول للأنفار ، ويستقران في القاهرة لكنها بعد مدة قصيرة تُصاب "بالسُل "وتلفظ أنفاسها الأخيرة وهى راقدة بين ذراعيه فيثور ضد الأقدار التي اختطفت المرأة الشابة التي أحبها منذ أن كانا صغيرين يجمعان القطن في موسم الحصاد .
الرواية تبدأ في زمن آخر عندما يُصبح رجلاً ناضجاً وشاعراً ثائراً على الأوضاع ، تجد أشعاره صدى واسعاً بين الناس . في نسيج تكوينه كشاعر تُوجد خيوط تُعيدنا إلى "زوربا" اليوناني والمسيح وسيزيف . في ذلك الزمن الآخر كان النظام يعيش مرحلة تغيير لوجوه المسئولين الكبار ، فيُصدر رئيس الأمن في البلاد أمراً بإعتقاله وإحضاره إليه فيُحيط به العسكر كالفيضان الأسود وهو يروي الورود في حديقة بيته تُحني رؤوسها في انكسار عندما يصعد إلى جوف الشاحنة ويختفي عن الأنظار.
يحبسونه إنفرادياً في زنزانة تغط في الظلام ثم تبدأ المساومات . يُحاولون توظيف قلمه لصالح النظام، ولصالح التغييرات التي سيُقدم عليها . يُغرقونه بالوعود لكنه يرفض الإغراءات فيرسلونه إلى معتقل في الصحراء جمعوا فيه السياسيين من اليسار .
وصول القومندان
أحد أركان النظام رجل يُدعى "مصطفى الحناوي ". رجل أمن من نوع خاص . له ولع غريب بإصطياد المعارضين للحكم .. بالرصد ، والتتبع ، والتعذيب والإستجواب. كان متزوجاً بإمرأة أحبها وعاشت معه سنوات، ثم ماتت . تركت له إبنة فنانة تعزف على الكمان . بعد وفاة الزوجة تنشأ بين الفتاة وأبيها علاقة معقدة مزيج من الحب ، والصراع ، وإرهاصات جنسية لا تصل إلى علاقة بين الأجسام . لكن "الحناوي " يتم نقله " قومنداناً " لمعتقل الواحات لأنه حاول القبض على عناصر من النظام ظن خطأ أنها تُدبر شيئاً ضده . تصحبه إبنته إلى الواحات إشفاقاً عليه أو ربما هروباً من تجربة حب فاشلة تركت في نفسها أثاراً عميقة.
هكذا يجتمع الضدان "مصطفى الحناوي " "وحمدان محمد عميرة " لندخل في قلب الرواية التي تدور أحداثها فى معتقل الواحات . هناك يُوجد السجن بكل معانيه المادية والمعنوية . سجن الصمت المُحمل بالمعاني والذي يُصبح أحياناً لغة خصبة تتعدى حدود الكلمات . سجن السياسيين المُولعين باليومي والسطحي والنفعي ، والعاجزين عن إدراك أهمية الشعر والخيال. سجن الأسلاك الشائكة التي يخترقها شاعرنا ليزحف في ظلمة الليل على بطنه فوق رمال الصحراء متحدياً خطر الذئاب ، وطلقات الرصاص ، والضياع ليلتقي عند "طلمبة " المياه بـ"كريمة" إبنة "القومندان ". هناك أيضاً يعمل "حمدان " في المخبز وإعداد العجين ويرتبط بالصداقة مع أحد الشباب المتمردين على جمود اليسار . هناك فرصة للتأمل والإبداع ، والخوف من أن تجف ينابيعه، فيلجأ إلى نظم الشعر وكتابته على رمال الصحراء. هناك محاولة الهروب وما يترتب عليها من رصاص يُطلق بكراهية عمياء. هناك الصراعات الأبدية التي عاشها الإنسان منذ وعى أنه إنسان .
عظمة الإنسان وضعفه
جاء "حمدان " على نقيض شخوص المؤلف السابقة. فقد دأب "شريف حتاتة" في رواياته على كشف النقاب عن ثغرة تختبيء في أعماق أبطاله, ثغرة تقود إلى الضعف في الشخصية, لكن هنا البطل "حمدان محمد عميرة" يتسم بالقوة , لا يقبل الحلول الوسط أو المساومات , قاطع كحد السيف منذ الطفولة. وهو لا يزال صبياً صغيراً أمسك إبن الجزار ـ الذي حاول أن يغشه في الميزان ـ ودق رأسه في جذع الشجرة التي يقطع عليها اللحم , غير عابيء بضربة السكين التي تلقاها في الفخذ .
أما "كريمة" إبنة "القومندان" فيشوبها شيء من الضعف. هذا بينما كانت المرأة في رواياته السابقة تمتلك قدرة مدهشة على الحسم، لا تقبل الزيف , ولا تطيق الخداع أوالكذب. في هذه الرواية يُواصل "حتاتة" نظرته التقدمية إلى الأنثى التي من حقها أن تملك عقلها وقلبها وجسدها ولا تمنحه إلى أي انسان إلا بإرادتها الحرة. مع ذلك تخلت "كريمة" عن الحسم المميز لبطلاته، وركنت إلى الصمت هروباً من عالم أبيها ، فعندما أصبحت رائحة الخيانة تحلق حولها ونمى إحساسها بالنفور من أبيها واصلت الحياة معه . هل كان ذلك خوفاً من انهيار العلاقة بينهما ؟! أم أنها وهى الفنانة عازفة "الكمان" استمرأت الراحة والإمكانيات التي كان يوفرها لها ؟!.
حدث إذن تبدل في الأدوار بين شخوصه، بين الرجال والنساء. لكن يبقى التساؤل هل حقق "شريف حتاتة" بهذه الشخصية ، شخصية "حمدان محمد عميرة"، نوعاً من التطهير بسبب ما حدث ومازال يحدث حوله من انهيار لما كان يحلم به ؟
وجود مغاير
تنتمي روايات "شريف حتاتة" في الأغلب إلى تيار "الواقعية", لكن "إبنة القومندان " رواية رومانسية , فيها أشياء ملحمية وفانتازيا واقعية، وفيها أحياناً سخرية ضاحكة، ونقد لأعضاء اليسار الذين يقضون حياتهم في الكلام واللجان، في تكرار الإجتماعات ، في المشاريع التي تُطرح ولا تنفذ فتحل محلها مشاريع جديدة يطول حولها النقاش، يقول الروائي : "المقاعد التي يجلسون عليها اتخذت شكل أجسامهم، بعضها غدا طويلاً نحيلاً , أو قصيراً مكتنزاً, أو عرجاء ، أو في ظهرها كتف أعلى من كتف, أو هى مائلة على جنب , أو تصدر عنها رائحة أصبحت مميزة لصاحبها ."
تختلف الرواية أيضاً في كونها تعتمد على أسلوب في السرد شبه تقريري، في أن الرواي يُصبح جزئاً منها في النهاية. جاء الحكي كله بضمير الغائب باستثناء الخاتمة التي كُتبت بضمير المتكلم .. والمتكلم هو الراوي وهو نفسه "شريف حتاتة" الذي يفاجئنا بالظهور على الصفحات الأخيرة.
إن إعلان المؤلف عن وجوده بمثل هذا الوضوح ليس جديداً فقد لجأ إليه آخرون، ومنهم "جوزيف كونراد " في رواية "قلب الظلام "، لكن وجود "حتاتة" في أحدث رواياته ظهر بشكل مختلف. كأنه يُريد أن يُضفي علي هذا العمل المليء بالخيال قدراً كبيراً من الواقعية، وأراد أن يقول أن في أعماق الإنسان يقبع كائن جبار، قادر على تحويل الأساطير إلى واقع ملموس، أو أن يطرح تساؤلاً يقول: هل تُوجد أساليب فنية عفى عليها الزمن ؟!
أسلوب الصياغة
تتميز لغة هذا العمل بأنها تميل إلى البساطة. مع ذلك فيها أجزاء مهمة كثيرة تتمتع بشاعرية واضحة ، فالكلمات كالموسيقى لها نغم وإيقاع. لا يتعامل فيها الروائي مع الزمن كإطار جامد . فهو يُحرر نفسه من هذا السجن . يُواصل تحطيمه للزمن, يتردد بحرية بين الماضي والحاضر , يروح ويجيء كالطائر الحر، لا يعنيه الزمن بقدر ما تعنيه دلالات هذا أو ذاك التاريخ لأهميتها في رسم خلفياته الإجتماعية والسياسية والإقتصادية التي تُضفي ظلالاً وأبعاداً جديداً على الأحداث، فالحاكم الذي يستعد لولاية سادسة يستدعي جراحي التجميل لإخفاء فساد وزارئه ـ من بينهم مستشار الأمن القومي الذي يمتلك محلات لملابس النساء الداخلية ـ حتى يُواصل بيع ما تبقى من البلاد.
لم يغفل المؤلف المؤثرات الصوتية ففي " الآذان صوت قنابل إنشطارية , وصراخ أطفال بطونهم ممزقة, وأغان, وهتافات, وأنين،" ويختلط صوت دبيب أحذية العسكر بأنغام الكمان. إنه كمن يكتب سيناريو سينمائي . لا يهتم فقط بالصورة ، وحدودها ، وبقلبها المسكون بالحركة، لكن أيضاً بالتكوين, بالضوء ومصادره , بالألوان والظلال, بالإيقاع. كما يهتم بنحت أدق تفاصيل شخصياته. يستحضر تاريخ الشخصيات . كل الشخصيات ، رئيسية كانت أو هامشية. يرصد بجلاء بصمة الزمن عليها ، وبالملابسات التي ترتبط بنشأتها، بأخلاقها وسلوكها في الحياة، حتى إن كان هذا في جملة أو اثنتين.
شخصيات "شريف حتاتة" فيها هدوء ظاهري، لكن في الأعماق يظل البركان على حافة الإنفجار . إنه ممسوس بالأبطال المأسويين ، مع ذلك يغرس فينا الأمل بالحب المستحيل، بأن الأحلام قابلة للتكرار ، وأن الحب قابل لأن يُستعاد ، فـ"كريمة" الحبيبة الأولى التي ماتت حلت مكانها "كريمة" إبنة "القومندان" . والشاب هو الذي جمع أشعار "حمدان" بعد أن غاب، والخادمة هى التي تروي تفاصيل ما جرى بين "كريمة" وبين "حمدان". بل و"شريف حتاتة" نفسه يُصبح أحد شخصيات الرواية، ربما ليُقنعنا بأن ما جرى ليس فقط من صُنع الخيال وكأنه يُريد أن يقول أنه أيضاً جزء من هذه المأساة. جزء من الصراع الذي دار في معتقل الواحات، شاهداً عليه، مشاركاً فيه إلى أن أُزيل هذا المعتقل من فوق رمال الصحراء.
لقطة من فيلم " البحث عن رفاعة " لصلاح هاشم.رحلة من باريس الي القاهرة واسيوط وطهطا بحثا عما تبقي من تراث التنوير دعوة الطهطاوي انطلقت من الوعي بخصوصية الذات في تفهمها للآخر
ستون باحثا احتفوا بمرور مائتي عام على مولد الرائد التنويري بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر
في جلسة الافتتاح تحدث محمد رفاعة ـ حفيد الطهطاوي ـ عن الابناء الحقيقيين للطهطاوي، الذين يحملون أفكاره ويدافعون عن قضاياه، غير ان موقف بعض المثقفين الآن ربما كان أكثر تحفظا أو تخلفا من موقف الشيخ الأزهري الصعيدي الذي تقبل الصدمة الحضارية في بعثته الى باريس بعقل واع، فلم ينزو عنها بالانغلاق أو يتهافت أمامها بالدونية، بل أعمل فيها عقله.
وأشار إلى رسالة الطهطاوي كمثقف ملتزم، هذه الرسالة التي وعاها مبكراً، وعمل على احيائها في مصر والبلاد الاسلامية، وتميز، في الوقت نفسه، بمقدرته على فهم الحضارة الغربية فهما منصفا.
وتحدث الدكتور أنور لوقا في كلمة الباحثين المصريين، مشيرا الى ان الطهطاوي لا يزال مجهولا رغم كل ما كتب عنه، رابطا بين فكره وكونه ابنا للثورة الفرنسية وللثقافة الأزهرية في نفس الوقت، إذ اهتم بمبادئ الحرية والاخاء والمساواة التي نادت بها الثورة الفرنسية، واستخلص منها القيم الكبرى. وأشار الحبيب الجنحاني في كلمة الباحثين العرب الى الفكرة المحورية التي شغلت بال الطهطاوي وهي فكرة التنوير التي تمثل مشروعا متكاملا في عصره من التأليف والترجمة والاسهام التربوي والتعليم والطباعة والنشر، فقد كانت للطهطاوي نظرة شمولية للفكر والثقافة العربية. وأشار الدكتور جابر عصفور الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة الى ان الاحتفال بالطهطاوي يمنح فرصة للتقدم ولتأكيد الجسارة التي دفعت هذا الشيخ الى ان يفعل ما عجزت عنه أجيال سابقة عليه. وقال ان الطهطاوي يعتبر رائد التنوير الحديث بحق لانه انتسب الى الميراث العقلاني في التراث العربي بما فيه من صراع بين تيارات العقل والنقل، وانه لا ينتسب الى الأزهر لان فكره أقدم بكثير من طبيعة الفكر الأزهري، كما انه لا ينتسب الى فرنسا لأنه لم يندفع نحوها بسذاجة، بل اختبر كل شيء بعقله وطرحه في موضع المساءلة.
ودارت مناقشات جلسات الندوة حول قضيتين أساسيتين هما التنوير والنهضة، والغرب والآخر في فكر الطهطاوي، اضافة الى مفاهيم أخرى مثل السلطة والوطنية والتربية والترجمة والتراث والمرأة.
واستأثرت قضية الفكر التنويري والنهضوي بالقدر الأكبر من الحوارات، إذ أشار الدكتور انور عبد الملك الي ان الطهطاوي عاش وعمل في إطار مرحلة نهضة مصر التي بدأها محمد علي، واستمر فيها رغم انتكاس هذه النهضة، حيث نجح في مد الجسور بين الخصوصية المصرية والتحديث الغربي لصالح الاولى، مبرهناً بذلك على ان التضاد المزعوم بين الخصوصية الحضارية والقومية ومقتضيات التحديث العلمي والفكري، لا يمت بصلة الى التاريخ والفكر الوطني. بينما أشار الدكتور أنور لوقا الى تطبيق رفاعة الطهطاوي لمنهج الأدب التقليدي، في تأليفه لكتاب «المرشد الأمين للبنات والبنين» الذي يعتبر جريئاً في دعوته الى مساواة المرأة بالرجل في العلم والعمل، ومناقشته مسألة تعدد الزوجات. وحول مشروع النهضة العربية عند رفاعة الطهطاوي وعلاقته بالحداثة الغربية استعرض الحبيب الجنحاني نقاطا أربع هي: طريقة فهم رواد حركات التحديث العربية لأسس الحداثة العربية، ومدى ادراكهم للظروف التاريخية الموضوعية التي نشأت، ومدى تأثر الطهطاوي في علاقته بالآخر بين وجهي الغرب الاستعماري والمتمدن.
وتحدث الدكتور حامد أبو أحمد عن الأزهري الذي أصبح رائدا للتنوير، وعن دور الشيخ حسن العطار في توجيه رفاعة الى التزود بالعلم والمعرفة وتأكيد وعيه بالعمل على تغيير المجتمع. وتناول سيد عشماوي دور الطهطاوي في التحديث، وإيمانه بان المثل العامة الايجابية للنزعة الأوروبية لا تتعارض مع الاسلام. وقال انه اذا كان التحديث يرتبط ببناء الدولة الحديثة ويمثل المشروع الوطني للمجتمع بكل فئاته، فإن كتاب «مناهج الألباب» كان أشبه بمانيفستو التحديث في مصر آنذاك، حيث استخدم ارادة «التمدن» بما يتضمنه من أصل معنوي احقاقا للحق من وجهة نظره. وتناول فيصل دراج «سياسة المثقف الحديث ويوتوبيا المدرسة» بين الطهطاوي وطه حسين، مركزا على ان السياق التاريخي أملى على الطهطاوي ان يبدأ من نقطة عائمة، ومن نقاط انطلاق قلقة تستدعي المحاكاة والرهان والارادة الفاعلة، آخذاً بمبدأ المحاكاة كاعلان عن وحدة الحضارة الانسانية وعن تساوي حظوظ البشر في العقل والقدرات. وحول تناول رفاعة الطهطاوي لقضية «الغرب والآخر» توقف احمد ابراهيم الهواري أمام دلالات كتاب «تخليص الابريز في تاريخ باريز» محاولا استنطاق ما يحف بالنص من دلالة تجسد الخطاب المعرفي، مشيرا الى ان الركيزة الأساسية تتمثل في مرايا المكان على نحو ما صور رفاعة «المقهى» الباريسي في كتابه، وقد أتاحت له «المرآة» اكتشاف ذاته، وأطلعته على صورته، فكانت بمثابة ميلاد فجر وعيه بالعالم، وهو ما يعكس تجليات الوعي الذاتي بوصفه «أنا» حين يرى نفسه في «وعي ذاتي آخر».
وتناول بيتر جران الباحث الاميركي مفهوم الأزمة الثقافية المعاصرة انطلاقا من فكر الطهطاوي، من خلال عدة ملاحظات كان من بينها ان الثقافة المصرية لم تكن متمركزة في القاهرة فقط، بل كانت موجودة بشكل واضح في صعيد مصر خصوصا في بعده التاريخي، اضافة الى ان الطهطاوي كان كشيخه العطار ذا ثقة في قوة العلم والتكنولوجيا فيما يتعلق بالتغيير، فأصبح بذلك رائد الاصلاح أمام الدولة الحديثة بما يصلح ان يصبح قدوة ريادية للجيل الجديد.
أما خليل الشيخ فتحدث عن دور «تخليص الابريز...» في تشكيل صورة الآخر عند القارئ العربي، حيث قدم في كتابه تلك المدينة من منظوره الذي سيكون له تأثير واضح في تشكيل صورة باريس في الخطاب العربي المعاصر، بما أعاد تشكيل الآخر ذاته في إطار علاقة مختلفة نوعيا.
وأوضح خليل الشيخ ان الطهطاوي وهو يرسم هذا الآخر كان يصدر في رؤيته تلك عن بعدين أساسيين هما البعد الديني، ومنظور الدولة التي يجب أن تتشكل لتأسيس جيش قوي ذي طابع عصري، وهو ما تجلى من خلال مزج الطهطاوي بين الولاء لمحمد علي، وبين سعيه لفهم عناصر الدولة الحديثة ومؤسساتها وشروطها.
ويتفق مع هذه الرؤية سمير قطامي، الذي يؤكد على البعد الديني، على الرغم من تفريق الطهطاوي بين الدين ورسائله ونتائجه، وبين العلوم المادية والانجازات العلمية والاقتصادية والعمرانية، فرفاعة يرى ان فرنسا متقدمة لأنها أخذت بوسائل العلم، لكنها في نظره خاسرة إذ لم تنظر الى الدين بوصفه طريقا للنجاة، مؤكدا ان الطهطاوي لا يرى ضيرا في أن نأخذ من الغرب دون أن نتخلى عن عقيدتنا.
محمد ابو المجد
تكريم سعودي للمخرج اليمني حميد عقبي بباريس
تقام حلقة نقاش وعرض خاص لفيلم الرتاج المبهور للمخرج السينمائي اليمني حميد عقبي بالمكتب الثقافي السعودي بباريس يوم الاربعاء 19 مارس يحضره عدد من النقاد و المهتمين بالسينما و الشعر
قال المخرج السينمايئ حميد عقبي في اتصال هاتفي مع " سينما ايزيس " : تلقيت دعوة كريمة من المستشار الثقافي السعودي الدكتور عبد الله الخطيب لعرض فيلم الرتاج المبهور، وعقد حلقة نقاش حول تجربتي السينمائية و هذا التكريم السعودي بباريس اعتز به للغاية وقد كان لقائي الاول مع الدكتورعبد الله الخطيب المستشار الثقافي بسفارة المملكة العربية السعودية بباريس فبل ايام في المركز الثقافي المصري بباريس، خلال عرض تجربة الشاعر السعودي محمد حبيبي ، و سمع الدكتور الخطيب عن تجربتي، فقدم لي دعوته الكريمة ، و انا سعيد جدا بهده الدعوة و هدا التكريم و انا مستمر في نشاطي الابداعي و البحثي، رغم بعض المعوقات، و خاصة عدم وجود دعم وامكانيات مادية لانتاج اعمال اخرى او للمشاركة بافلامي و تجربتي بالمهرجانات السينمايئة الدولية .
اكد المخرج عقبي بان اهمية مثل هدا الدعوة و التكريم بانه مهم جدا كون العرض و النقاش و بحضور نقاد و مهتمين من شأنه ان يثري التجربة السينمائية التي يطلق عليها سينمائية القصيدة الشعرية و أضاف
انا للعلم المتخصص الوحيد في العالم العربي في هدا الاتجاه السينمائي ، واخرجت الى الان ثلاثة افلام سينمائية قصيرة و متوسطة ، هي معالجات سينمائية لقصائد شعرية، و لدي عدة مشاريع اخرى مكتوبه ولكن عدم وجود دعم يمني او عربي لدعم انتاجها شي مؤسف حقا، و مع هذا فانا لم و لن اصاب بالاحباط لأن مهمة الفنان الاستمرار في الابداع و مهما تكن النتائج سلبية او ايجابية. هناك تجارب سينمائية و فنية اخدت وقتا طويلا حتى يفهمها الناس و من المهم الاستمرار و تاكيد التجربة ،و ما احتاجه قليل من الامكانيات المادية ،و املي ان اجد اي دعم عربي او فرنسي قريبا لانتاج عمل سينمائي اخر خلال هذا العام
فيلم الرتاج المبهور لحميد عقبي الذي يعرض في المكتب الثافي السعودي الساعة السادسة والنصف مساء يوم 19 مارس، يقدم معالجة سينمائية حرة لقصيدة الرتاج المبهور للشاعر الكويتي عبد العزيز البابطين ، وتم تصويره بعدة مدن تاريخية باليمن، وشارك في عده مهرجانات سينمائية عربية و دولية و عرض في عدد من لمراكزالثقافية بفرنسا و اليمن و مصر .

Métro : Ligne 12 / Porte de Versailles - Ligne 8 / Balard
Tramway : Ligne 3 / Porte de Versailles
Autobus : Lignes 39, 80, Petite Ceinture (PC)
Taxis : Borne 1 Boulevard Lefebvre 75015, Paris - Tél : 01 48 28 00 00
Velib' : Station n° 15049 - Porte de Versailles
Parking : Boulevard Victor – Avenue de la Plaine – Rue d’Oradour
|
| |||
|
Charles Chaplin a intensément aimé le cinéma, et tout autant les femmes… L'auteur Titulaire d’un DEA d’études cinématographiques, Nadia Meflah enseigne le cinéma depuis de nombreuses années. Programmatrice et critique, elle collabore à différents festivals français et internationaux. Format : 14,5 x 22 cm |