الثلاثاء، نوفمبر 12، 2019

بين كتابين بقلم محمد رضا .في باب " إصدارات حديثة ".


باب 
إصدارات حديثة




بين كتابين 
بقلم

 محمد رضا




مر زمن، كان فيه الكتاب السينمائي، من بين تلك الأكثر رواجاً ،بين ما تصدره دور النشر العربية ومهرجانات السينما المتعددة. حينها ،كان هناك القراء المعتادون الذين يهوون السينما ،ويريدون المزيد من إنتاجاتها أفلاماً وكتباً ومقالات، بالإضافة إلى متابعي الحركة الثقافية العامـة، وراصدي الكتب المرجعية التي كانت تنضم إلى مقتني الموسوعات الشاملة لأنواع الفنون والثقافات.


كتاب " مغامرة السينما الوثائقية.تجارب ودروس " لصلاح هاشم

 ما يحدث اليوم هو أمر مختلف. الإصدارات السينمائية، يقوم بها نقاد قليلون أصابهم العناد ،وواصلوا العمل على ما يعتبرونه إثراء لتقليد سابق، والناشرون، في الغالب، هم المهرجانات السينمائية العربية.
 ليس جميعها لأن هناك من يعتبر أن شغل المهرجانات الدولية (كما هو ممارس في معظم مهرجانات الصف الأول) ليس إصدار الكتب، فينأى بنفسه عن هذا الفعل.
 لكن بانتظار أن يجد الكتاب السينمائي المحفل الجيد الذي يستحقه، تواصل بعض المهرجانات العربية إصداره .
وبين يدينا كتابان جديدان من هذه الإصدارات. أولهما وصولاً إلينا هو «مغامرة السينما الوثائقية. تجارب ودروس» لصلاح هاشم، والثاني «يسري نصر الله: محاورات أحمد شوقي» لأحمد شوقي.

الناقد صلاح هاشم

صلاح هاشم: نظرات ثاقبة،وإسلوب سرد، يأتي على الكثير،في سرعة وإيجاز

 الزميل صلاح هاشم، من المتيمين بحب السينما، يمارس منذ عقود طويلة عمله بصبر وأناة، وله نظرات ثاقبة، فيما يتناوله من اتجاهات وتيارات، وأسلوب سرد يأتي على الكثير في سرعة وإيجاز.
 كتابه الجديد، الصادر عن مهرجان الإسماعيلية، يجمع دراسات (بعضها منشور سابقاً) تلقي الضوء على أكثر من وجه وجانب، من وجوه السينما التسجيلية. وهو منهج كتابه ،على نحو تاريخي، يبدأ من سينما لوميير، وصولاً إلى بعض الإنتاجات العربية الحديثة.


أحمد شوقي: مهارة المحاور، وثقافة الناقد الذي يعرف الكثير

 كتاب أحمد شوقي عن المخرج يسري نصر الله بالغ الأهمية، لناحية تفسير المخرج لأسلوبه السينمائي. كان هذا التفسير والكشف عن رغبات ظهرت أو لم تظهر جلياً على أفلامه ، في حاجة إلى من يطلبه، والناقد أحمد شوقي يفعل ذلك بمهارة المحاور، وبثقافة الناقد الذي يعرف الكثير،مما يتحدث فيه، وهي ميزة غير منتشرة على نحو متساو، بين نقاد السينما العرب.

الناقد أحمد شوقي

 الكتاب (إصدار مهرجان السينما الأفريقية) يضع كل ما يبغي القارئ معرفته، عن سينما هذا المخرج، الذي عرض بعض أفلامه في «كان» و«فينيسيا» و«تورونتو»، من بين مهرجانات عالمية أخرى.

عن جريدة "الشرق الأوسط" بتاريخ الجمعة 23 يونيو 2017

الاثنين، نوفمبر 11، 2019

حلم نورا أفضل ممثلة بالتأكيد، أفضل فيلم ..مستحيل ! بقلم مجدي الطيب في " مختارات سينما إيزيس




مختارات سينما إيزيس

«حلم نورا» أفضل ممثلة بالتأكيد .. أفضل فيلم مستحيل !


بقلم

مجدي الطيب

عقب إعلان فوز فيلم «حلم نورا» (تونس / فرنسا / بلجيكا)، إخراج هند بو جمعة، بجائزة أفضل ممثلة في الدورة الثالثة لمهرجان الجونة السينمائي، (19 – 27 سبتمبر 2019)، تباينت ردات الأفعال، بين مستحسن ومستهجن؛ خصوصاً أن المنافسة على الجائزة كانت ضارية، كما أن تصريح هند صبري بأن سيناريو الفيلم حصل على دعم من منصة الجونة، وتثمينها للعلاقة التي تربطها ومدير المهرجان إتشال التميمي، فضلاً عن كونها عضو باللجنة الاستشارية الدولية للمهرجان، زاد اللغط حول أحقيتها بالفوز بالجائزة، ووجود شبه مجاملة لها !


لقطة من فيلم نورا


غير أن فوز الفيلم بالتانيت الذهبي لأفضل فيلم في أيام قرطاج السينمائية، في دورتها الثلاثين ( 26أكتوبر– 2 نوفمبر 2019)، فضلاً عن فوز هند صبري نفسها بجائزة أفضل ممثلة في المهرجان، حسم الجدل، وأنهى اللغط .
أزمة «نورا»
اعتمد فيلم «نورا تحلم» (90 دقيقة)، الذي كتبته مخرجته هند بو جمعة، على قصة واقعية للزوجة «نورا» (هند صبري)، التي تنتمي إلى الطبقة الشعبية التونسية، وتعمل في محل لتنظيف الملابس، وأخذت على عاتقها مسئولية تربية، ورعاية، أولادها الثلاثة، بعد سجن زوجها «جمال» (لطفي العبدلي)، بتهمة السرقة، وبينما تشرع في إنهاء إجراءات الطلاق، لتتوج قصة حبها و«الأسعد» (حكيم بو مسعودي)، تُفاجأ بالإفراج عن زوجها، بعفو رئاسي، الأمر الذي يُربك مخططاتهما، ويذهب تفكيرهما إلى الهرب، لكن الأحداث تتوالى، بعد ما يتنامى إلى علم الزوج سرها الخفي، وفي مشهد صادم، نادر حدوثه على أرض الواقع، وعلى الشاشة، يواجهها الزوج بخيانتها أمام أولادها، واتساقاً مع طبيعته العنيفة يلجأ إلى اغتصاب عشيقها، كنوع من الانتقام لشرفه، وهنا يُصاب السيناريو، والفيلم بالتبعية، بلعثمة درامية، ومسحة غير منطقية؛ ففي الوقت الذي نتوقع اتجاه «الأسعد» للانتقام من الزوج، وهو ما تؤكده تصرفاته، على صعيدي الشكل والمضمون، يكتفي بتحرير محضر سرقة ضده، وهو ما بررته المخرجة، عندما واجهتها في ندوة الفيلم التي عُقدت في الجونة، بخشية العشيق من الفضيحة !
من هنا يتعثر بناء، وإيقاع، الفيلم (مونتاج نيكولا رميل)، وتنحو الأحداث منحى ميلودرامياً، ويُغرقنا في متاهة تحقيقات بوليسية عبثية؛ خصوصاً بعد ما تنحاز الزوجة لزوجها، مؤكدة وجوده في المنزل وقت حدوث الجريمة الملفقة !
أفضل ممثلة .. ولكن !
يمكن القطع، إذن، أن لجنة تحكيم أيام قرطاج السينمائية كانت محقة في منح هند صبري جائزة التانيت الذهبي كأفضل ممثلة، وهو ما فعلته لجنة تحكيم مهرجان الجونة السينمائي من قبل، لكن قرارها منح الفيلم جائزة أفضل فيلم، التي تذهب للفيلم «الذي أتقن التحكم في السيناريو والإخراج»، شابه الكثير من العوار؛ إذ أن الارتباك الذي ساد السيناريو، مذ تلك اللحظة، أصاب المتابع للأحداث بالكثير من الحيرة، والانزعاج، اللذان استمرا طوال الفصل الأخير العبثي، الذي انهارت فيه العائلة، وتردى المستوى التعليمي للأبناء (الأبنة حصلت على صفر في دراستها)، ورغم هذا جاءت النهاية أكثر عبثية، عبر عودة الزوجة لملاحقة عشيقها، والإيحاء بعودة العلاقة بينهما، وإن ظل أداء هند صبري على حاله، من التألق والإجادة، والتماهي مع الحالة النفسية للزوجة «العربية»، وليست التونسية فحسب، التي تواجه العنف الذكوري، وتفتقد الرومانسية، وعندما تعثر على ضوء في نهاية النفق يُخلصها من الكابوس الذي يُخيم على حياتها، تُصدم بالنظرة الأخلاقية المجتمعية، وهي النقطة التي تُثير جدلاً، وانقساماً، كبيرين؛ فمن حق فصيل في المجتمع العربي أن ينظر للبطلة / الزوجة بوصفها خائنة، تجنت على أولادها، وانساقت وراء غريزتها، وتستحق أن تُحاكم بتهمة الزنى، التي يُعاقب القانون التونسي مرتكبها بالسجن خمس سنوات، في حين يرى فصيل آخر أنها ضحية مجتمع ظالم، حرمها من أن تعيش حياتها، وتركها لمصير مؤلم، وعذاب نفسي لا قبل لها به، وهي التي تطمح لحياة أفضل، ومستقبل أكثر رحابة !
قيادة رائعة
بعيداً عن السيناريو المرتبك، الذي كنت أفضل لو تركته المخرجة لسيناريست أكثر احترافاً، أظهرت المخرجة براعة في قيادتها لطاقم الممثلين، خصوصاً الرئيسيين منهم؛ مثل : هند صبري ولطفي العبدلي وحكيم بو مسعودي، وهو إنجازها الحقيقي في الفيلم؛ إذ أحكمت قبضتها على أداء هند صبري، ولم تتركها تتصرف كنجمة تمتلك أدواتها، ولها مدرستها الخاصة في الأداء، وبدورها قدمت هند صبري أفضل ما في جعبتها من سيطرة واضحة على الشخصية، وامتلاك تام لمكنوناتها، وتناقضاتها، بين القوة والوهن والطموح، كامرأة ممزقة، تعاني لكنها غير مغلوبة على أمرها، وتبحث جدياً عن الخلاص، مع علمها أنها تنشق على تقاليد مجتمع متحفظ، كاذب، ومتناقض، يرفع شعار الأخلاق، بينما رموز سلطته غارقون في الفساد حتى أنوفهم (أحد رجال الشرطة شريك في السرقة، ومتورط مع اللصوص)، وربما كانت هذه الجرأة، في تناول الفساد، فضلاً عن كشف المسكوت عنه، في ما يتعلق بوضعية المرأة، وما تتعرض له من ظلم، والخروج بالقضية من إطار المحلية لتتناول هماً عربياً عاماً، سبباً في تثمين التجربة، التي اتسمت بالتكثيف، شكلاً ومضموناً، في فصلها الأول، ثم عانت ترهلاً في نصفها الثاني !


عن جريدة " القاهرة " بتاريخ 12 نوفمبر 2019

السبت، نوفمبر 09، 2019

السينما من أجل الإنسان.قراءة في كتاب " السينما العربية خارج الحدود " لصلاح هاشم بقلم رمضان سليم في باب " مكتبة السينما المثالية "..

مكتبة الفيديو المثالية

كتاب " السينما العربية خارج الحدود" لصلاح هاشم الصادر عن المركز القومي للسينما في مصر . طبعة أولى
كتاب " السينما العربية خارج الحدود " الصادر عن الهيئة العامة للكتاب. طبعة ثانية.ومتوافر في مكتبة الهيئة.وسط البلد 


***

يقدم الكتاب " المتعة " و " المعلومة " و " البهجة " للقاريء، وهو كتاب مملوء بحب السينما
السينما من أجل الإنسان
قراءة في كتاب " السينما العربية خارج الحدود " لصلاح هاشم

بقلم


رمضان سليم
ناقد سينمائي ليبي

(1)
يعبر الدكتور مدكور ثابت في مقدمته لهذا الكتاب، فيؤكد بأنه ليس كل كتاب تجميعي، هو شتات متفرق من هنا أو من هناك، بهذا المعنى أو ذاك، ولكن يكون " التجميع " أحيانا،متصلا ومترابطا ويحقق هدفا معرفيا فاعلا..
" لذلك تتسق فكرة هذا الكتاب التجميعي مع مبدئية " ملفات السينما " - السلسلة التي تصدر عن المركز القومي للسينما الذي يتراسه – من حيث طرحها لمادة تلبي حاجة "معرفية "كانت شتاتا، وباتت هنا تمثل تراصا وتجاورا تجميعيا . " ..
وبهذا التقديم أو غيره، يبقى الجهد المبذول في هذا الكتاب رائعا، ولهذا اختصر الاستاذ المشرف على السلسلة مقدمته، وترك المحتويات تتحدث عن نفسها، وتنطلق في رحلة ممتعة وشيقة .. وحسب القاريء في نهاية هذه الرحلة أن يشعر بأنه قد عرف الكثير، أو انه استرجع بعض ما كان يعرف وعلم باشياء اخرى جديدة،

الكاتب والناقد السينمائي صلاح هاشم مؤلف كتاب " السينما العربية خارج الحدود" 

 وحسبي أنا شخصيا أن الكتاب قد حقق لي " متعة معرفية " خاصة، ليس من السهل تحقيقها، في أوان اصدار الكتب الكثيرة العدد، فاقدة القيمة والمتعة ، متعة القراءة والتواصل مع الكلمات والافكار والمعاني وتوليدها ..
 وهذا الكتاب " السينما العربية خارج الحدود " لمؤلفه صلاح هاشم، هو كتاب حول " الخيالة أو السينما خارج حدود الوطن العربي، وهو أحد الكتب المنشورة ضمن سلسلة " ملفات السينما " التي يشرف عليها ويصدرها المركز القومي للسينما في مصر، وباهتمام خاص من الدكتور المخرج رئيس المركز الذي يولي اهتماما كبيرا بهذه السلسلة، التي تحقق ولاشك انجازا مهما على صعيد التعامل مع السينما العربية وبحيث يحسب لصانعيه، ويبقى بعد أن تزول الكثير من التفاصيل والجزئيات ويمحوها الزمن ..
وكما تقول مقدمة السلسلة فإن عنوان السينما العربية خارج الحدود هو اسم لسلسلة جديدة، يعد هذا الكتاب أولها، وتتناول السلسلة موضوعات السينما العربية كما عرضت في خارج الوطن العربي وبأقلام عربية أخرى ..
 ( 2 )
واذا تركنا هذه السلسلة والتي لها مكان آخر من التناول والعرض النقدي، فإن مدخلنا لقراءة كتاب " السينما العربية خارج الحدود " لابد وأن يكون مؤلف الكتاب نفسه، وهو الكاتب والناقد السينمائي صلاح هاشم، الصحفي المعروف بتحقيقاته واستطلاعاته المصورة، وهو " القصاص " الذي ترك الأدب منذ صدور مجموعته القصصية " الحصان الأبيض "، لينتقل الى الصحافة، والسينما على وجه الخصوص،
 وهو في الحقيقة لم يترك " الأديب "، بل نقل الأدب الى المقالة الصحفية، سواء كانت في النقد السينمائي أو في كتب وأدب الرحلات، وهو مايبرز هنا في هذا الكتاب " السينما العربية خارج الحدود " والذي صدر ضمن سلسلة " ملفات السينما " التي يصدرها المركز القومي للسينما في مصر ..
وعفوا على إعادتي وتكراري لعنوان الكتاب، وأسماء الأشخاص من مشرف ومؤلف، ولأسباب ربما شخصية، أساسها إعجابي بهذا الكتاب، وهو إعجاب لابد أن يكون متحققا بالفعل، ولا أعتقد بأن هناك من يختلف معي في ذلك ..
 وسأرد هذا الإعجاب الى عدد من العوامل والأسباب، وهي كثيرة جدا، ولكن في النهاية هناك ماهو خارج الأسباب والعوامل والحجج والبراهين، هناك " متعة خاصة " تنبعث من داخل الكلمات والجمل والمعاني وطريقة التعامل مع السينما لاتصدر إلا عن " خبرة " في التواصل مع القاريء، وهي خبرة تشعر بأنها ليست دراسية جامدة ، بل لها علاقة مباشرة بالحياة، وتشابكها وتقلباتها،
وهنا نقترب من من أهم المنطلقات والمباديء التي ينطلق منها الكتاب، فالسينما بالنسبة لصلاح هاشم المؤلف هي الاقتراب من الحياة، لا بل الانغماس فيها، وليس من هدف جمالي مباشر أو غيره للسينما، إلا وينبغي أن يصب في هذا السياق، سياق حب الحياة، والإشتباك معها، والإقبال عليها بلهفة ومتعة،
 وهذا هو " دور " السينما .. ومن خلال الرحلة التي قام بها الكاتب صلاح هاشم، يحمل القاريء معه ليطوف به في عالم السينما العربية ، وعالم الأشرطة العربية التي عرضت في فرنسا بشكل عام من خلال المهرجانات السينمائية التي تنظم فيها وأحيانا العروض التجارية..
وستلاحظ من خلال الموضوعات التي تطرق اليها الكاتب، أنه يقترب كثيرا وبحب ومودة من تلك الأشرطة التي تنساب بشكل طبيعي غير مصطنع، وتجيد تصوير الحياة بفن، وليس مجرد تسجيل لهذا الواقع أو التعبير عنه ..
 ويكاد الكاتب أن تطبق عليها الواقعية بصورتها القديمة والحديثة أبوابها، ولكنه ينسل منها ليستقبل نوعا جماليا مجردا، كما حدث وكتب عن فيلم " الهائمون " للتونسي ناصر خمير، وفيلم " حتى إشعار آخر " للفلسطيني رشيد مشهراوي وفيلم " زهرة الرمال " للجزائري رشيد بن حاج ..وغيره .
 لايخفي الكاتب الناقد صلاح هاشم إقترابه من " الشريط أو الفيلم الواقعي "، ومتى كان يعبر عن قضيته بإنفعال إيجابي، وفنية قادرة على التواصل مع الجمهور بهدوء وإنسيابية واضحة..
وسنرى في كتابته عن فيلم " يوم حلو يوم مر " للمصري خيري بشارة، وكذلك فيلم مثل " حتى إشعار آخر " وفيلم " السامة " وغير ذلك من الأفلام خير دليل على هذا الاختيار..

( 3 )
 فرنسا ومنذ سنوات عديدة تعج بأشكال مختلفة من الإنتاج الثقافي العربي، وهو إنتاج متنوع تحظى السينما فيه بنصيب وافر، بل لقد عرفت السينما العربية ومن خلال فرنسا أنواع مختلفة من السينما التي تتصل بالسينما العربية من ناحية، والسينما الفرنسية من ناحية أخرى، وذلك بسبب الانتاج الثنائي المشترك، الذي أفرز أشرطة لها طبيعة غير معتادة في السينما العربية، وكما يوضح الكتاب فإنه من الممكن استنتاج ثلاثة أشكال من السينما العربية تم رصدها في السنوات الأخيرة من خلال ما أفرزته الساحة الثقافية الفرنسية..
 أولا.. أشرطة عربية الانتاج تمت المشاركة بها في مهرجانات فرنسية مثل مهرجان نانت ومهرجان لاروشيل ومهرجان مونبلييه وغيره، وأغلب هذا النوع من الافلام المصرية وكذلك السورية، والقليل منها من الجزائر والمغرب.. وسوف نذكر في هذا الصدد أفلام تمت المساهمة بها في أسابيع سينمائية، كما حدث بالنسبة لتكريم المخرج صلاح أبو سيف وتكريم المخرج يوسف شاهين وكذلك عاطف الطيب وبعض الأسابيع الخاصة الأخري المرتبطة بدعوة بعض الفنانين والفنانات كما حدث بالنسبة للممثلة فاتن حمامة وتكريم سامية جمال ونعيمة عاكف وتنظين إسبوع للمخرج بركات، وغير ذلك من المناسبات.. أما باقي الأشرطة أو الأفلام العربية، ونقصد بذلك ذات الإنتاج العربي الخالص، فهي قليلة مثل شريط " الطحالب " لريمون بطرس من سوريا وفيلم " صعود المطر " لعبد اللطيف عبد الحميد، وأشرطة أخري من الجزائر مثل " إسطورة يوسف النائم " لمحمد شويخ وغيرها ..
 ثانيا – أشرطة مشتركة الإنتاج، ونسبة الإنتاج هنا متفاوتة بين الأقطار العربية ودول أوروبية أخرى، وهذا النوع من الأشرطة من أكثر الأشرطة التي تعرض لها الكتاب للنقد والمتابعة، ومن ذلك أشرطة من تونس والجزائر ولبنان وفلسطين ومن الأمثلة شريط " السامة " وشريط " صفائح من ذهب " للتونسي نوري بوزيد، و شريط " حكاية الجواهر الثلاث " للفلسطيني ميشيل خليفي، و شريط " خارج الحياة " للبناني مارون بغدادي، وغير ذلك من الأشرطة والتي تتم الإشارة إليها في اللقاءات الصحفية المنشورة داخل الكتاب من دون متابعة نقدية ..
 ثالثا – أشرطة فرنسية غير أن مخرجيها من جنسيات عربية مثل شريط " حب في باريس " للجزائري مرزاق علواش، وأشرطة مهدي شريف وكريم دريدي، وغيرهم من جيل المهاجرين المتجنسين ..
 ( 4 ) بالطبع يحتوي الكتاب على أنواع من الأشرطة ذات الموضوع العربي، مثل شريط " بداية ونهاية " المكسيكي المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ، وأشرطة تمس القضية العربية الفلسطينية لكنها من إخراج مخرجين أجانب مثل شريط " ليت للصبار روحا" للفرنسي جيل داينمان، وشريط " القاهرة " التلفزيوني للمخرج البريطاني كلايف جيمس.. ويتطرق الكتاب أحيانا الى مايدور في المهرجانات السينمائية الفرنسية من إهتمام بالأفلام العربية والنجوم والمخرجين العرب، وبشكل عام يتغلف الكتاب بروح عبقة، عندما يتعلق الأمر بالتظاهرات العربية والحضور العربي، لما لكل ذلك من بريق إيجابي، ومن النادر أن تلمح ذكرا لبعض السلبيات المصاحبة وما أكثرها، وهكذا يسيطر الجانب الاحتفالي على تقبل التظاهرات السينمائية في الخارج ..
( 5 )
 يقدم الكتاب للقاريء معلومات، ويعرفه ببعض التظاهرات التي تقام بفرنسا، والتي تتم في شكل مهرجانات، مثل " مهرجان دوارنونيه " الخاص بسينما الاقليات، ويختار المؤلف من الدورات ما يتناسب والاهتمام بالسينما العربية، فيشير الى الدورة الثالثة عشرة في مهرجان دوارنونيه التي كرست بأكملها لموضوع " فلسطين في السينما " .. حيث تم عرض أكثر من 30 شريطا من النوع التسجيلي والروائي وهي أشرطة لها علاقة بفلسطين ومن الأشرطة المعروفة أشرطة ميشيل خليفي " عرس الجليل " و " الذاكرة الخصبة " و و " نشيد الحجر "، وبعض أشرطة آموس جيتاي، والذي يقال عنه أنه متعاطف مع القضية الفلسطينية، كما عرضت أشرطة أخريب لبعض المخرجين العرب مثل السوري أمين البني، بحضور بعض الفنانين والسينمائيين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية .
. ( 6 ) من الفصول الممتعة في الكتاب ذلك الفصل المسمي " طفولة إيزيس "، وهو عبارة عن كتابة متحررة من ذكريات الطفولة وعلاقتها بفن السينما من خلال دار عرض " سينما إيزيس " في القاهرة،وماتعرضه من أشرطة مازال سحرها منعشا في المخيلة، ويشعر القاريء بأن هذا الفصل هو كتاب منفصل، بما فيه من روح تعشق السينما، وهو عشق مترسخ منذ الطفولة، ولهذا السبب فقد استمر ثابتا ومتدفقا ومتجددا.. نقرأ بعض العبارات من " طفولة إيزيس "، وهي كالآتي : " لاخلاص إلا بالسينما الفن..هكذا سوف تقول بعد أن تكون تعبت من تجوالك وترحالك في مدن هذا العالم الواقع، وقد إلتهمت كل شييء، وتكون الهموم قد تكاثرت عليك فجأة ، وبدت لك سحب باريس قاتمة منذرة بالرعد والمطر. أنت لاشك تعرف عن يقين، بأن أياما سوداء كهذه تبدو أحيانا ثقيلة الوطأة، الى حد لايحتمل، بحيث يصعب التصديق، أنها ستذهب الى غير رجعة، لكن فجأة يتكشف لك خلاصك المؤقت الى حد ما. عليك أن ترحل من هذا العالم الضجر بكآبته وزيفه واصطناعيته الى عالم آخر حتى لو كان هذا الآخر من صنع الخيال.."
ومن موقع آخر نقرأ مقاطع من التصور لعلاقة الإنسان بالسينما ،وهي مقاطع تعكس بالطبع النظرة الى فن السينما، وتأثير كل ذلك في عملية النقد السينمائي ..
 " في الظلام كنا نتساءل عن طبيعة هذه العلاقة التي تربط بين الإنسان، ثم كبرنا وعرفنا أن السمة الجوهرية للسينما هي أنها تمارس تأثيرها على الإنسان، في نفس الوضع والمكان الذي يوجد فيه المتفرج، وهي إذ تستبدل بتحرياتنا تحرياتها، أدركنا أنها تتخيل من أجلنا ، وتتخيل بدلا منا، وفي الوقت نفسه، تتخيل بعيدا عنا تخيلا أكثر كثافة وأكثر دقة ، وعرفنا أنها أكثر قدرة من الإنسان الواقعي، حين تتجاهل فوارق المكان والزمان، وتقدم لنا في مكان واحد أحداثا متتالية في أزمنة متباعدة أو منفصلة عن بعضها بعضا جغرافيا. إنها تجعلنا نري عملية إختراق الإنسان للعالم، وهي تجعلنا أيضا نرى إختراق العالم للإنسان، وهذه العملية، هي في البداية عملية إستكشاف لما هو خارجنا، وهي في النهاية عملية كشف عما هو داخلنا ..
 ( 7 )
 و إذا قلنا بأن  فصل " طفولة إيزيس " هو مقدمة صالحة لكتاب حول الخيالة وللذكريات والمخيلة، فإن المؤلف قد تعرض لموضوعات أخرى ذات أهمية كبيرة، وحتى إذا كان التناول صحفيا، فإن القيمة الأساسية باقية لها فعاليتها.. ونحن نشعر بأن مصطلح" التناول الصحفي " أو " المتابعة الصحفية " قد شابه بعض التبسيط، وصار يعني في كثير من الأحيان عدم الدقة وعدم العمق والسطحية، وهو أمر ممكن بالطبع، إلا في كتاب " السينما العربية خارج الحدود " لصلاح هاشم حيث أن التناول الصحفي فيه، يعد " ميزة " و " ملمحا إيجابيا "،
 لأن المهم " وجود الفكرة " نفسها ورسوخها، بصرف النظر عن طبيعة التناول، أو عن الطريقة التي تقدم بها ولعلي هنا أشير الى مقالة صغيرة في الكتاب، مقالة صغيرة لكنها بالغة الأهمية، حول الطريقة التي تعمل بها السينما العربية، ويعمل بها النجوم العرب ، والكيفية التي يتم بها تصور نجاح فيلم وفشل آخر، وهو المقال بعنوان " نجم هوى " حيث يسلط المقال الضوء،حول أعمال الحسد والممارسات التي يتعامل بها أهل الفن مع السينما، والعلاقات الاجتماعية والفنية التي تجمع بينهما ،وفي نفس الإتجاه السابق، يكتب المؤلف صلاح هاشم عن مفهوم " السينما المتوسطية " والعوامل المشتركة التي تجمعها، وهي رؤية فيها الكثير من جوانب التوفيق، رغم عموميتها، وعدم تفرد المتوسط بها .. فعوامل الإختلاف التي تفرق البلاد المتوسطية كثيرة جدا، وهي في الوقت الحاضر، أكثر حضورا من عوامل الإرتباط والتوحيد، ولاسيما في ما يتعلق بالصراع بين الشمال والجنوب
 وكذلك الإختلاف بين الهويات وإختلاف المصالح التي تجمع بينها، وهو أمر تجده مثلا في الإختلاف الواضح وعدم الإنسجام الثقافي بين تركيا والأقطار العربية، وعدم حضور دول مثل اليونان والبرتغال على ساحة المتوسط ورغم كل الدعوات المنادية بالعمل لأجل التوفيق، ولو مرحليا في المصالح، إلا أن الواقع يجعل من مفهوم المتوسط مجرد مناخ وبحر ودرجة حرارة معينة، تشمل مناطق ليس من بينها الصحراء، وهو مناخ يتوفر في أماكن أخرى من العالم ..
 ( 8 )
يخصص المؤلف قسما خاصا لحوارات أجريت مع بعض المخرجين العرب، وهي حوارات تتناول بعض قضايا السينما العربية وبعض هذه الحوارات إنطلقت من مبدأ الإختلاف، كما في اللقاء الذي أجراه المؤلف مع المخرج التونسي فريد بو غدير، وحاوره فيه، حول ماقدمه المخرج عبر شريط " الكاميرا العربية " من تصورات حول علاقة السينما في مصر بغيرها من الإنتاجات العربية، وهو الحوار الذي أظهر المؤلف متوترا ومجادلا، أكثر منه محاورا ..
 أما باقي الحوارات فقد دارت في سياق السؤال والإجابة، كما حدث مع المخرج سهيل بن بركة ونوري بوزيد وعمر أميرالاى ومحمود زموري ونادية بن مبروك..
( 9 ) ولا يحتوي الكتاب على المقالات الصحفية فقط رغم جودتها، ولكن يقدم المؤلف بعض الدراسات، والتي كتبت بإسلوب المقالة التي يتابعها القاريء بشغف، كما حدث بالنسبة للقراءة المقدمة لفيلم " المصير " للمخرج يوسف شاهين، فرغم مظاهر البهجة المصاحبة لحفل تتويج يوسف شاهين في مهرجان " كان " السينمائي في دورته الخمسين، وهو مانقله المؤلف بحيوية ومرح، إلا أن الملاحظات التي قدمها لشريط " المصير " ،تعكس وجهة نظر لها علاقة مباشرة بفن السينما، ولاتخضع لمفهوم الإعلام الطاغي ..
كما حدث ذلك أيضا بالنسبة لفيلم " المهاجر "، وفي الحالتين يعبر الكاتب صلاح هاشم عن وجهة نظر، ترى في السينما فنا بسيطا ومعبرا ،ويتسلل الى المشاهد بكل هدوء، وليس شرطا أن يحمل أفكارا كبيرة أو يدعي تصورات متتالية أو يناقش قضايا فكرية موسعة ..
( 10 )
 من بين كل ماقلناه و مالم نتعرض له وهو أكثر حضورا، يقدم الكتاب " المتعة " و " المعلومة " و " البهجة " للقاريء، وهو كتاب مملوء بحب السينما، فشكرا للمؤلف والناشر والمشرف على سلسلة " ملفات السينما "، على الجهد المبذول في خدمة قضايا السينما العربية ..
 رمضان سليم
عن جريدة " الجماهيرية " الليبية  العدد2853





طبعة أولى- على اليمين، نفذت، وطبعة ثانية على اليسار، صادرة عن " الهيئة العامة للكتاب، ومتوافرة حاليا في مكتبات الهيئة وسط البلد .القاهرة .مصر

تأملات في واقع المهرجانات السينمائية العربية بين الموجود والمنشود بقلم حكمت الحاج .في باب " مختارات سينما إيزيس "


مختارات سينما إيزيس

متى تحقق وظيفتها الأساسية، في محاربة التخلف والإرهاب، 
أم أنها تولد وتعيش، ومعها نفس المشاكل، وعين المعضلات ؟

تأملات في واقع المهرجانات السينمائية العربية
بين الموجود والمنشود

بقلم

حكمت الحاج
شاعر وكاتب عراقي



-- تنبثق، تولد، تتكاثر، تتناسل، تتألق، تندثر وتموت مهرجانات سينمائية عربية داخل العالم العربي وخارجه، متخمة بالبترودولار الخليجي أو مدعومة من وزارات الثقافة والإعلام العربية، أو تتلقى تمويلات من هنا وهناك كبرت أم صغرت، ودائما وأبدا تولد وتعيش معها نفس المشاكل وعين المعضلات ولا تكاد تنفض حتى يكثر مهاجموها بقدر ما كثر مادحوها، ودوما يكون الخاسر الأكبر هو السينما نفسها كمفهوم ثقافي وكمادة للفرح والسعادة وكنشاط اجتماعي يلف مشاهدي الأفلام بهالة من السحر والغموض.
قبل تسع من السنين، وبالضبط في هذا الشهر من عام 2010 كنت أجريت حوارا صحفيا وأنا في لندن مع الناقد السينمائي المعروف صلاح هاشم المقيم في باريس وذلك لحساب جريدة "الزمان" اللندنية أين كنت أعمل حينها، وأعدت توثيقه في صفحتي الشخصية على موقع "الحوار المتمدن". وكان أن تناول ذلك الحوار شؤونا شتى لعل على رأسها واقع مهرجاناتنا السينمائية العربية بين الموجود والمنشود. ومن موقعه كصحفي وناقد سينمائي وكمخرج لأفلام تسجيلية أيضا، أجاب مشكورا صلاح هاشم على أسئلتنا حينها بكل وضوح وصراحة، وإنني لأجد اليوم وبعد كل تلك السنين، إن معظم الملاحظات التي كانت قد وردت في ذلك الحوار إنما هي وبكل أسف صالحة للتداول حتى واقع هذا اليوم، ونحن في غمرة الانشغال بموسم سينمائي تطفو على سطحه مهرجانات كثيرة نتمنى لها التوفيق والنجاح في مسعاها كما نتمنى لها أن تتجاوز وبجدية تلك الهنات التي يتحدث عنها صلاح هاشم وغيره من النقاد السينمائيين العرب.

في هذا الحوار يقول صلاح هاشم انه لن تستطيع أية تظاهرة فنية، ولن يستطيع أي مهرجان سينمائي أن ينزع عن الناقد الحقيقي شرعيته أو يحجب عن الناس تاريخه، لكن يستطيع فقط أن يمنع أو يحجب عنه دعوة لحضور التظاهرة أو المهرجان. إن هذا يحدث للأسف "بسبب الانتكاسات والانقلابات التي حدثت في حياتنا، إذ صارت معظم مهرجاناتنا السينمائية العربية ذات طابع احتفالي متزايد لتحقيق أهداف بعيدة عن مطامح الفن السابع". إنني أرى، يقول صلاح هاشم، "إن تلك الممارسات المهرجانية العربية خطيرة للغاية، لأنها بمساخرها ومهازلها تمنح الجماعات الدينية الرجعية السلفية المتخلفة والتي تريد أن تعود بنا إلى الوراء وجهل العصور الوسطى، فرصة للصعود والظهور فتشهر سكاكينها وتجد مبررا للهجوم والطعن في مصداقية العمل السينمائي الثقافي التنويري الذي تضطلع به مهرجاناتنا أو الذي يجب ومن المفروض أن تضطلع به، ويجب أن يكون شغلها الشاغل، لأن السينما في اعتقادي هي أداة تفكير في مشاكل عصرنا ومتناقضات مجتمعاتنا الإنسانية وهدفها الأسمى هو محاربة الظلم والعنصرية وإعلاء قيمة الجدل والحوار، فيما تحاول تلك الجماعات أن تعلق لكل فكر حر، وبخاصة فيما يتعلق بالصورة السينمائية وأهميتها المتعاظمة في الحث على التفكير والتنوير، أن تعلق له المشانق..".

حكمت الحاج


***



صلاح هاشم وكتاب " مغامرة السينما الوثائقية.تجارب ودروس " الصادر عن المركز القومي للسينما في مصر


حوار مع الناقد صلاح هاشم


حاوره حكمت الحاج



- قلتَ في آخر مقال لك نُشر على موقع (ألف ياء أونلاين) قبل أيام قليلة بعنوان
 (بروميثيوس طليقاً: نظرة على واقع المهرجانات السينمائية العربية) إنه لن تستطيع أية
 تظاهرة فنية ولن يستطيع أي مهرجان سينمائي أن ينزع عن الناقد الحقيقي شرعيته أو يحجب عن الناس تاريخه، لكن يستطيع فقط أن يمنع أو يحجب عنه دعوة لحضور المهرجان. وقلتَ إن هذا يحدث للأسف بسبب الانتكاسات والانقلابات التي حدثت في حياتنا، إذْ صارت معظم المهرجانات السينمائية العربية ذات طابع احتفالي لا أكثر لتحقيق أهداف بعيدة عن مطامح الفن السابع. فهل هذا هو السبب وراء عدم ذهابك لحضور فعاليات أيام قرطاج السينمائية والتي تنطلق مساء اليوم المصادف 23 أكتوبر 2010 في تونس؟


- دعني أقول لك إنني لم أذهب إلى مهرجان قرطاج السينمائي لأسباب كثيرة، من ضمنها انشغالي بالعمل في مونتاج فيلم جديد وهو يأخذ كل وقتي. وكنت في الحقيقة قد دُعيتُ مرة بتذكرة سفر وإقامة إلى مهرجان قرطاج السينمائي الذي نتحدث عنه، ومن بعدها حرّمت، وقررت أن لا أحضره أبداً، وذلك بسبب سوء التنظيم المروع في المهرجان. فإنك لن تجد إن كان لديك شكوى، أي مسؤول لكي يسمعك، ولن يلتفت إليك أحد. لأن معظم مهرجاناتنا السينمائية العربية للأسف، لا تعرف أبدا كيف تُدار، وهي لا تضع أبدا الرجل المناسب في المكان المناسب، ولذلك تحدث فيها اشتباكات أحيانا، وتتعاظم الشكاوى.


- ولكن لنقل إن هذا طبيعي ويحصل في كل مهرجان خاصة إذا كان بحجم وبأهمية أيام قرطاج السينمائية.


- في كل المهرجانات التي حضرناها، وكل المهرجانات التي تحترم نفسها، مثل مهرجان "كان" السينمائي العريق الذي أتابع أعماله منذ عام 1982 وسعدت بمشاركتي كناقد فيه، في لجنة تحكيم "الكاميرا الذهبية" عام 1989، وكانت تضم السيد بيتر سكارليت مدير مهرجان أبو ظبي حاليا، جرت العادة على أن يتم إدخال النقاد والصحفيين المعتمدين ضيوف المهرجان إلى قاعات العرض أولا، ثم تفتح الأبواب بعد إدخال النقاد والصحفيين المهنيين المحترفين للجمهور. أما إذا تُرك النقاد لحالهم ومحتالهم وعليهم أن يتصرفوا ويتدافعوا مع الجمهور للدخول كما في مهرجان قرطاج، وهم أصلا قدموا لتحقيق عمل وإنجاز مهمة، فتلك مهزلة.. يعني المهرجان يدعوهم، لكنه يمنعهم في ذات الوقت من ممارسة عملهم، ويحرمهم من مشاهدة أفلامه. شئ عجيب! بمعنى إنك لو كنت في قرطاج فعليك من الصباح الباكر أن تحجز لنفسك مكانا في طابور مع الجمهور لمشاهدة الفيلم، وإلا فلن تستطيع أن تشاهد أي فيلم في المهرجان لكي تكتب عنه. كما يبدو لي إن مهرجان قرطاج لا يستدعي إليه النقاد السينمائيين الذين يعيشون مثلي في باريس والخارج، إلا إذا وجد إن لهُ مآربَ ما، سوف تتحقق بدعوتهم، وليس لأي اعتبار آخر. والمضحك انه في تلك الدورة التي حضرتها وقعت مشكلة، والمشكلة هنا ليست مشكلة طعام بل مشكلة تمييز، فلم يكن المهرجان يعرف إن كان النقاد العرب القادمين من خارج العالم العربي، يستحقون منحهم تذكرة بوجبة طعام واحدة في اليوم، أسوة بكل الضيوف الأجانب، أم منحهم تذكرتين أي وجبتين كما يمنح للنقاد والصحفيين العرب الغلابة القادمين من البلاد العربية والعالم الثالث، وطلب من إدارة المهرجان أن تتدخل، وعرفت إن الوفد السينمائي التركي عومل أفراده على أنهم أوروبيون فقرروا مقاطعة المهرجان والعودة إلى بلادهم ووقعت في المهرجان مسخرات أخرى من ناحية ذلك التمييز الذي تحدثت عن. نعم، لن أذهب إلى مهرجان قرطاج لأنني أكره أن تمارس بعض مهرجاناتنا السينمائية العربية هذا النوع من التمييز بين صحفي وآخر، أجنبي أو عربي، أبيض أو أسود.


- وبرأيك، ما هو السبب في ذلك؟


- في الحقيقة أشعر بأن لدى مهرجاناتنا عقدة نقص، وبخاصة تجاه الأجانب البيض القادمين من العوالم التي يطلق عليها متحضرة، حتى ليخيل إليك أحيانا إن جلّ مهرجاناتنا إنما تصنع لهؤلاء الأجانب الخواجات، ولإرضائهم، والتغزل في محاسن أفلامهم. ثم إني لا اعرف ما هي الفائدة التي يمكن أن تتحقق من حضوري وذهابي إلى المهرجان المذكور، فلقد شاهدت معظم الأفلام التي سوف تعرض في برنامجه هنا في باريس (قبل الهنا بسنة)، وكتبت عنها.


- وهل وصلتك الدعوة بالفعل من المهرجان للحضور والمشاركة؟


أنا شخصيا لم أطلب أية دعوة. فقط المهرجان الذي يحترمك ويعرف قيمتك يدعوك للحضور، وان كان مهرجان ما، لا يعرفك فلن يدعوك. لكن المفروض أن يكون المهرجان يعرفك أو عرفك أو بلغها أحد عنك لكي تهتم بدعوتك وحضورك. وإن لم يفعل بعد أن يكون قد عرفك أخيرا وقرأ لك، فإنه في واقع الأمر يخاف منك ويخشاك.. يخشى قلمك. بمعنى أن مهرجان قرطاج وحده، هو الذي يجب أن يعرف كيف يستفيد من حضوري ودعوتي، ويجب أن يكون متابعا ويعرف من هم النقاد الذين دعاهم للحضور وما هو تاريخهم أصلا، وعن ماذا يحكون ويكتبون، فينهض ويقول لهم تعالوا تفضلوا، ويدعوهم إلى مهرجانه. فمثلا أنا لم أقدم نفسي إلى إدارة مهرجان كان CANNES INTERNATIONAL FILM FESTIVAL ولم أطرق أبوابه وأطلب مشاركتي في لجنة التحكيم الرسمية الثانية في المهرجان من ناحية الأهمية، التي تمنح جائزتها لأحسن أول فيلم لمخرجه، في كل تظاهرات المهرجان: قائمة الاختيار الرسمي وتظاهرتي " أسبوع النقاد" و"نصف شهر المخرجين" وأعني بها مسابقة "الكاميرا الذهبية" بل لقد كانت إدارة مهرجان " كان " السينمائي الدولي في دورته عام 1989 هي التي طرقت بابي، وذلك لعلمها بحضوري كناقد سينمائي عربي نشط في الوسط السينمائي الفرنسي والعربي، وعرفت أن لي قراء يتابعون ما أكتبه من واقع تغطياتي لدوراته و منذ عام 1982 كما ذكرت، ويحترمون قلمي وأفكاري، وطلبت الإدارة عن طريق منسق جائزة الكاميرا الذهبية الناقد والمؤرخ السينمائي الفرنسي جان لو باسيك، إن كنت أريد أن أشارك في لجنة تحكيم المسابقة من النقاد السينمائيين الدوليين. يعني " كان " هو الذي طلب بعد أن بحث وعرف وقرر اختياري للمشاركة ولم يحدث الأمر اعتباطا كما يحدث في بعض مهرجاناتنا، وأنا لم أطرق أبوابه، وقدم بذلك نموذجا يحتذي وعرّف بنوع من السلوكيات التي يجب أن تكون قدوة وتشكل تقليدا يُحتذى بإتباعه، لكنها غائبة عن مهرجاناتنا، لأن بعض مهرجاناتنا السينمائية العربية لا تسأل ولا تعرف ولا ترد ، وهى تعيش في غيبوبة، لأنها مهرجانات رسمية ميتة، ولا يهمها أمر السينما التنويري في شيء، ولا تقرأ ما يكتبه النقاد، بل تبلغ به - سمعنا أن فلانا من الناس كتب عنكم ومسح بكم الأرض- لأنها لا تعرف أصلا ولا تستهويها القراءات والمطالعات، وهي مثل الجثث المحنطة، وحرام الضرب فيها كما قلت، ودعواتها في الغالب وخياراتها تذهب إلى المنتفعين والمشهلاتية والمصفقين الممتثلين المتسلقين ومعظم المدراء الفنيين لبعض مهرجاناتنا مجرد خيالات مآتة من المحتالين والوصوليين. مهرجاناتنا إذن لا تعبأ بالقدوة والتقاليد المعمول بها وتقتدي بها، بل تستهتر بها، وأرى إن احد أسباب التدهور الذي وقع وتحدثت عنه في مقالي "بروميثيوس طليقا" هو "انعدام القدوة" في بلادنا من عند الحاكم المتحكم الجبار، في غياب الديمقراطية، وحريات التفكير والتعبير، ولحد أصغر إداري مسؤول عن الصحفيين والنقاد في المكتب الصحفي في المهرجان، ويكون في الغالب موظفا غلبانا، لا علاقة له لا بالصحافة، ولا بالسينما، وان كان عنده فكرة، تجد انه يدعو إلى المهرجان أصحابه وأصدقائه ومعارفه، ويسيء استخدام السلطات الممنوحة له، ويوظفها لحسابه.


- وما دخل السياسة والديمقراطية في هذا الأمر السينمائي البحت؟


- في الحقيقة إنني أرى إن تلك الممارسات المهرجانية العربية خطيرة للغاية، لأنها بمساخرها ومهازلها تمنح الجماعات الدينية الرجعية السلفية المتخلفة والتي تريد أن تعود بنا إلى الوراء وجهل العصور الوسطي، فرصة للصعود والظهور فتشهر سكاكينها وتجد مبررا للهجوم والطعن في مصداقية العمل السينمائي الثقافي التنويري الذي تضطلع به مهرجاناتنا أو الذي يجب ومن المفروض أن تضطلع به، ويجب أن يكون شغلها الشاغل، لأن السينما في اعتقادي هي أداة تفكير في مشاكل عصرنا ومتناقضات مجتمعاتنا الإنسانية وهدفها الأسمى هو محاربة الظلم والعنصرية وإعلاء قيمة الجدل والحوار، فيما تحاول تلك الجماعات أن تعلق لكل فكر حر، وبخاصة فيما يتعلق بالصورة السينمائية وأهميتها المتعاظمة في الحث على التفكير والتنوير، أن تعلق له المشانق..


- ولكن لنعد إلى موضوعنا الرئيسي وهو أيام قرطاج السينمائية بمناسبة انطلاق أعمال دورتها الثالثة والعشرين اليوم.


- يقيناً لن ينصلح أمر قرطاج والمهرجانات السينمائية العربية، وهي جاهلة بمن هم في المشهد السينمائي العربي من النقاد والكتاب الأحرار، أو وهي تتجاهلهم وتظلمهم، ولو أن أمور السينما تشغلها حقا، لكانت عرفت من يكتب ويدافع عنها، ويطالب بإصلاح اعوجاجاتها ويهتم بها، ومن يقرأ له الناس، ويكون لكتاباته صدي ووقع وتأثير، ودعته إلى مهرجانها، أو بالأحرى دعته إلى خندقها في معركتها ضد التخلف والجهل. إن مثل تلك مهرجانات في الواقع، لا يهمها أمر السينما كثيرا، ولذلك فهي تدعو إلى حفلاتها ولا أقول مهرجاناتها السينمائية إلا من يستطيع أن يطبل لها في الزفة، ويكتب الكلام الذي يعجبها، ويشيد بزفتها، ولن ينصلح حال قرطاج وغيره من المهرجانات السينمائية العربية لسبب بسيط، ألا وهو غياب الفكر السينمائي في تلك "الحفلات الاستعراضية"، وعدم استقلاليتها، وتبعيتها للأنظمة والإدارات والمؤسسات الحكومية. والخطورة تكمن في رأيي في إن التخريب الذي تمارسه على جبهة الثقافة، بمهازلها ومساخرها وسخافاتها، يجعلنا نتقدم دوما إلى الخلف، في حين يتطور العالم والدنيا من حولنا، ونحن للأسف محلك سر.


- هل صحيح ما يقال بأن مهرجان قرطاج فقد بريق رسالته الأولى وهي الاختصاص بسينما إفريقيا والعالم العربي ودخل شيئا فشيئا في التسويق التجاري؟


- هذا سؤال خطير، لأنه يدخل مباشرة في صلب وجسم الموضوع الأساسي، و"الذهنية" التي تتحكم في سلطة المهرجان وتسييره. وأعتقد إن هذا الكلام الذي يقال عن مهرجان قرطاج فيه الكثير من الصحة، بخصوص بريق مهرجان قرطاج الذي خبا، وربما انطفأت شمعته، حسب ما سمعت من شهادات بعض النقاد، وتدهورت وتضعضعت أحواله، وأنا أثق كثيرا في كلامهم لجديتهم، فقد تم حسب أقوالهم تخليص المهرجان من، وعدم الاستعانة بأي شخص "مفكر" أو حتى متعلم. وعنصر التفكير في رأيي هو العنصر الذي تخشاه جل مهرجاناتنا السينمائية العربية والأنظمة والإدارات الحكومية التي تشتغل لحسابها، وتعمل له ولأصحابه ألف حساب، ومن ضمنها بالطبع مهرجان قرطاج، وجميعها تضع يافطة عريضة على أبوابها مكتوب عليها "ممنوع التفكير".


- هل يمكن أن تبين لنا ما المقصود بكلامك.. هل يمكن أن توضح أكثر لو سمحت؟


- نعم. وسأسوق لك بعض الأمثلة الحية. فمن ذلك إنه تم وضع ضابط في الجيش في مجلس إدارة أحد المهرجانات السينمائية العربية، ثم إن المهرجان المذكور جعل سلطة هذا الضابط من ناحية التحكم في إدارة المهرجان وتسييره، أقوى من سلطة وزير الثقافة ذاته، وقد سمعت إن أوامر ذلك الضابط في مجلس إدارة المهرجان تنفذ فورا، وقد تطيح بتعليمات الوزير نفسه، وتخسف بها الأرض في أية لحظة! ولا أستغرب أن يحدث ذلك أيضا في مهرجان قرطاج، أو أن يكون قد حدث، أو يحدث بالفعل في الخفاء، وما أكثر مساخر مهرجاناتنا السينمائية العربية التي تحدث في الخفاء.. ومن ذلك أيضا ما ورد حديثا من مهرجان أبو ظبي الذي لم نحضره، ولم نُدع إليه ولا نظن بأننا سندعى إليه يوما، من إن مؤسسة تدعي "سند" في المهرجان المذكور، منحت ووزعت جوائزها على بعض المخرجين من الذين تقدموا إليها بمشروعاتهم للحصول على دعمها، أو أية "حسنة" من عند إخواننا البتروليين الخليجيين الذين يصرفون على حفلاتهم في مهرجاناتهم بالهبل، ومن دون أن يعرف بعض النقاد في المهرجان من هم أعضاء تلك اللجنة "الخفية"، لجنة "سند" التي وزعت هداياها وجوائزها وحسناتها، ولم يكشف المهرجان عنها أو يبلغ بأسماء أصحابها، بل وزع قائمة بأسماء المخرجين الذين حصلوا على الدعم. بما يعني في الأمر "كوسة" و"طبيخ"، ولا نستغرب بالطبع أن يحدث ذلك في مهرجان يشرف على اختيار أفلامه العربية شخص جاهل ومحتال استولى على بعض أفلام المخرجين العراقيين مثلما قالوا لي، وعرضها في بعض المهرجانات التي يشتغل لحسابها من دون الحصول على موافقتهم، وبعض الأفلام التي عرضت عليه من قبل مخرجين عرب، تصرف فيها بمعرفته، ولم يبلغهم، ومازالوا يجهلون مصير بعض أفلامهم عنده.


- أعذرني فلم أفهم ما معنى (كوسة) و(وطبيخ) كما وردا في كلامك أعلاه، وعلاقتهما بسياق حديثنا؟


- لعلمك فإن تعبير " كوسة" أو "طبيخ " هو تعبير مصري يردده إبن البلد الذي يكتشف بفطنته إن في الأمر "لعبة" ما، أو تلاعب واحتيال وأمور ومساخر ومهازل تحدث لإخفاء بعض الحقائق التي لو عرف بأمرها لظهر المستخبي وبان. فأنا عندما تحدثت عن ذاك الشخص في مهرجان أبو ظبي قصدتُ أن أقول إنه رفض أن يعرض فيلم "دردمات" للمخرج العراقي سعد سلمان، عندما كان يشتغل مديرا فنيا لإحدى المهرجانات السينمائية العربية الأوروبية، ولا استغرب أن يحدث نفس الشيء في مهرجان قرطاج، وياما في المهرجانات مظاليم من المخرجين، ولا يمكن أن تتصور أبدا بسبب أفكارهم ومواقفهم، أن تقدم لهم مهرجاناتنا السينمائية العربية "حسنة"، أو تعطف عليهم ومشروعاتهم بنصف رغيف. ولا أستغرب من ناحية تطوير كل العلاقات الثقافية والفنية بالشقيقة الكبرى فرنسا، وبخاصة في بعض المهرجانات المغاربية وبعضها من صنع الفرنسيين أصلا كما في مهرجان مراكش الذي يترأسه نور الدين صايل وهو من صنع ابنة المنتج الفرنسي توسكان دو بلانتييه، أن تكون رئيسة المهرجان للدورة الحالية تتلقى من الهيئات والإدارات التونسية والفرنسية الداعمة والراعية للمهرجان تعليمات بذلك، وتوجيهات معينة بخصوص تطوير تلك العلاقات فقد صارت حكوماتنا مهووسة، كما يحدث هنا في فرنسا مع نيكولا ساركوزي وحكومته، مهووسة بشيء اسمه الأمن ومحاربة الإرهاب للمحافظة على استقرار الأوضاع، وهي تريد لمهرجاناتها أن تكون بالطبع آمنة، وتحافظ على أمنها، كما تحافظ هي على أمن الشارع العام بكافة الوسائل المتاحة والممكنة ولا شك أيضا في اعتباري إن قرطاج السينمائي يخضع لتوجهات أمنية وسياسات حكومية رسمية مرسومة، وعلاقات جوار ومصالح سياسية وتجارية وفنية سينمائية أيضا مع فرنسا، ولاحظ هنا حجم المشاركات الفرنسية في المهرجان على كافة المستويات، إنْ في عروض الأفلام، وإنْ في لجان التحكيم، والندوات، والتظاهرات التي تقام داخل المهرجان وفعالياته، حتى إنني في تلك الدورة التي حضرتها في قرطاج، حضرت فيها إحدى الندوات، فتخيلت نفسي هنا في فرنسا، وأحضر ندوة سينمائية في السينماتيك الفرنسي، فقد كان جل المتحدثين من النقاد الفرنسيين والفرانكفونيين، ولم تكن هناك ترجمة بالعربية على ما أتذكر، أو ربما كانت هناك ترجمات عربية ركيكة وهزيلة لا يرجي منها أية فائدة فلم أعد أتذكرها، ولم يكن الحضور العربي في تلك الندوة إلا "منظرة" وعن مهازل الندوات في مهرجاناتنا السينمائية العربية فحدث ولا حرج.


- إذن أنت تؤيد تلك الآراء التي تقول إن مهرجان قرطاج السينمائي صار مهتما بالسوق أكثر منه بالفن.


- أنا لا استغرب أن يكون الحس التجاري في مهرجان قرطاج، قد صار أكثر من الحس الفني من حيث تغلبه على توجهات المهرجان، لأن مديرته السيدة (درة بوشوشة) هي في الأصل "منتجة" أي تاجرة، لا تهمها الحسابات الفنية في المحل الأول وبالضرورة القصوى، ولا تصنع أفلاما لكي تحكي عن هموم تؤرقها وتعكنن على المواطن التونسي، بل تهمها الحسابات المالية والاقتصادية وقبل أي شيء، وهي لا شك توظف علاقاتها للترويج لأفلامها، وأفلام الجهات والتوجهات الفرنسية التي تشارك معها في إنتاجها. وأخشى ما أخشاه أن تكون لتلك الأفلام بالفعل كما يذكر البعض وتتناقله الإشاعات، دخل في الترويج لبعض الأفكار الفرنكوفونية الخاصة بالجنس والتفوق واللغة مما يكرس للهيمنة الثقافية الفرنسية ويساعد على تمريرها، ونحن نعلم إن قسما كبيرا من المنتجين الفرنسيين من اليهود، ولسنا طبعا ضد اليهود أو البوذيين أو أية ملة، إلا إن معظم المنتجين اليهود من الفرنسيين، أجدهم متعاطفين مع الصهيونية، ويعتبرون إن "أمن" إسرائيل وسلامتها، من أمن وسلامة فرنسا، بل من أمن وحضارة الغرب كله، وهنا ينبغي الحذر كل الحذر.


- بالرغم من كل ما ذكرتَه آنفاً، ألا تجد إن أيام قرطاج السينمائية تبقى تظاهرة فنية مهمة في عالمنا العربي وفي القارة الأفريقية؟


- لنقل إنني أتمنى وآمل من كل قلبي أن تنصلح أوضاع مهرجان قرطاج السينمائي العريق عن قريب. ويمكنك أن تنشر هذا الكلام عن لساني.

حاوره من لندن: حكمت الحاج

--------
اقرأ الحوار مع صلاح هاشم كاملا على الرابط التالي:
https://en.calameo.com/books/0060134368e63fb065e31
أو بامكانك تنزيل نسخة منه بصيغة بي دي أف على الرابط التالي:
https://docdro.id/5OZ99Mh



الجمعة، نوفمبر 08، 2019

"الحصان الأبيض " في مختبر السرديات بمكتبة الأسكندرية بقلم ولاء عبد الفتاح في باب " بوسطجي سينما إيزيس "


الحصان الأبيض.الطبعة الثانية.عن دار إيزيس للفنون والنشر


بوسطجي سينما إيزيس
إشراف ولاء عبد الفتاح

"الحصان الأبيض" في مختبر السرديات بمكتبة الأسكندرية
بقلم
ولاء عبد الفتاح

وصلتنا في باب  " بوسطجي سينما إيزيس "- للرد على رسائل وأسئلة وإستفسارات قراء المجلة- الرسالة التالية، والموجهة للأستاذ صلاح هاشم، رئيس التحرير، وبتوقيع الناقد والأديب د. منير عتيبة ، رئيس والمشرف على "مختبر السرديات" بمكتبة الأسكندرية، ويقول فيها :



( ..المبدع الأستاذ صلاح هاشم
تحية طيبة
وكل عام وأنتم بخير وصحة وسعادة.
قرأت مجموعتك القصصية " الحصان الأبيض" وإندهشت لما فيها من تجريب وحداثة، برغم أنها كتبت في فترة الستينيات.
لاتجد الآن كثيرين، يكتبون بهذالوعي ، وهذه الجرأة، فما بالك بمن كتب ذلك..منذ عقود!
أرجو أن تسمح لي بمناقشة المجموعة في " مختبر السرديات " بمكتبة الأسكندرية بحضورك
وشكرا

د. منير عتيبة ..)

د.منير عتيبة رئيس " مختبر السرديات " بمكتبة الأسكندرية

الأستاذ صلاح هاشم سعد كثيرا برسالة د.منير عتيبة ووافق على مبادرة " مختبر السرديات" لمناقشة المجموعة في ندوة - بمشاركة د.ندا يسري، ود. محمد مخيمر- وبحضوره ،بمكتبة الأسكندرية 
وسوف يعلن عن ميعاد الندوة قريبا.
والأستاذ صلاح هاشم ، كما هو معروف، ليس غريبا على مكتبة الأسكندرية، التي حاضر فيها من قبل عن "موسيقى الجاز"،  شغفه الكبير، والتي إستضافت  لمدة يومين، مهرجانه الموسيقى السينمائي الذي أنشأه في مصر بعنوان ( مهرجان جاز وأفلام) في دورته الثالثة عام 2017

الحصان الأبيض.طبعة أولى 1976.دار الثقافة الجديدة


صلاح هاشم

-

كتبوا عن الحصان الأبيض
انظر الموقع المرفق
https://al-ain.com/article/new-short-stories-by-salah-hashem