الثلاثاء، يوليو 01، 2008

جديد حسن حداد: جوائز للسينما العربية علي غرار الاوسكار والسيزار


حسن حداد

جديد حسن حداد

جوائز

للسينما العربية

علي غرار الاوسكار والسيزار

تجرى حالياً الاستعدادات للإعلان عن جوائز للسينما العربية من خلال موقع »سينماتك« الإلكتروني، والتي من المقرر أن تمنح سنويا لمختلف عناصر الفيلم للمبدعين العرب. وستكون تحت مسمى (جوائز سينماتك للسينما العربية). كما تقرر بشكل مبدئي أن يتولى التحكيم في الجائزة لجنة سرية من النقاد والعاملين في مجال الفن السابع في الوطن العربي, كما ستكون هناك أمانة عامة للجائزة تضم مجموعة من أهم الشخصيات الفنية والثقافية والتي لها إسهامات بارزة في محيط السينما العربية بشكل عام.

وكبداية ستمنح الجائزة للفروع التالية: أفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل سيناريو، أفضل ممثل، أفضل ممثلة، أفضل مونتاج، أفضل موسيقى، أفضل ديكور، أفضل ملابس وأزياء، أفضل فيلم قصير، أفضل فيلم تحريك.. هذا إضافة إلى الجائزة التي ستمنح لأفضل شخصية سينمائية للموسم السينمائي الماضي، وستكون شرفية تكريمية لمجمل أعمال هذه الشخصية.. على أن يتم زيادة الجوائز فيما بعد. ومن المتوقع إن يتم الإعلان عن الجائزة رسميا خلال شهر نوفمبر المقبل، ويتم منح هذه الجوائز في شهر ابريل من كل عام.

وتنطلق فكرة هذه الجوائز أساساً ـ والتي ستكون في البداية رمزية وأدبية ـ من ضرورة وجود جوائز سينمائية عربية قيمة على غرار جوائز »الأوسكار الأمريكي« أو جوائز »السيزار الفرنسي«، تمنح على أسس موضوعية، وبعيدة عن المجاملات والشللية، ويتم تقييم الفائزين بها من خلال لجان ليست لها مصالح سوى تشجيع وتطوير السينما في بلاد العرب.

تقرير: من وكالة أنباء البحرين

موقع سينماتك يطلق قريباً مشروعاً للجوائز السينمائية

تعلن في نوفمبر ويتم منحها في أبريل

يعتزم موقع »سينماتك« الإلكتروني للناقد السينمائي البحريني حسن حداد إطلاق مشروع سينمائي لإعلان جوائز للسينما العربية تمنع سنوياً لمختلف عناصر الفيلم من المبدعين العرب.

وفي تصريح لوكالة أنباء البحرين تحدث صاحب الموقع قائلاً إن الفكرة تتمثل في إنشاء جوائز سنوية للسينما العربية، من خلال موقع »سينماتك« الإلكتروني، المتخصص في السينما. وستكون تحت مسمى »جوائز سينماتك للسينما العربية«. حيث تقرر بشكل مبدئي أن يتولى التحكيم في الجائزة لجنة سرية من النقاد والعاملين في مجال الفن السابع في الوطن العربي، وستكون هناك أمانة عامة للجائزة تضم مجموعة من أهم الشخصيات الفنية والثقافية والتي لها إسهامات بارزة في محيط السينما العربية بشكل عام.

وأضاف حداد انه في مرحلة أولى ستمنح الجوائز للفروع التالية: أفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل سيناريو، أفضل ممثل، أفضل ممثلة، أفضل مونتاج، أفضل موسيقى، أفضل ديكور، أفضل ملابس وأزياء، أفضل فيلم قصير، أفضل فيلم تحريك.. هذا إضافة إلى الجائزة التي ستمنع لأفضل شخصية سينمائية للموسم الماضي، وستكون شرفية تكريمية لمجمل أعمال هذه الشخصية.. على أن تتم زيادة الجوائز فيما بعد. ومن المتوقع أن يتم إعلان الجائزة رسمياً خلال شهر نوفمبر المقبل، ويتم منح هذه الجوائز في شهر أبريل من كل عام.

وأشار حداد إلى أن هذه المشروع ليس مهرجاناً للسينما ولا يقوم بعرض أفلام، بل أنه مسابقة يتم فيها منح جوائز على غرار (الأوسكار الأمريكية) و(السيزار الفرنسية) ونحن هنا نهتم بالسينما العربية فقط، والتي يجب أن يكون لها جوائز تقيم أفلامها وتحتفي بصناعها.

وبالنسبة إلى نوعية الأفلام التي سيتم إدخالها في المسابقة قال حداد إن القائمين على جوائز سينماتك للسينما العربية سيكون أمامهم جميع الأفلام العربية المنتجة خلال عام كامل في جميع الدول العربية، والتي تناولت جميع المواضيع والقضايا.

وأعرب السيد حسن حداد عن أمله في الحصول على دعم من وزارة الإعلام في مملكة البحرين لهذا المشروع خصوصاً وأن مشروعاً سينمائياً ضخماً ومهماً من هذا النوع، لابد أن يكون وراءه إمكانيات بمثل ما تملكه وزارة الإعلام.

وحول موقع »سينماتك« الإلكتروني قال الناقد حسن حداد أن هذا الموقع متخصص في السينما وكان عند إنشائه، واحداً من أحلامه الشخصية بهدف حفظ كل ما كتبه في السينما في مكان واحد.. ومتاح لأي شخص يريد الإطلاع. وبعد أربع سنوات من عمر الموقع تحول الأمر إلى المساهمة في نشر الثقافة السينمائية وخدمة الزائر المهتم بالسينما وذلك بتوفير كم هائل من المعلومة السينمائية المتوفرة على شبكة الإنترنت.

وأضاف حداد أن التعامل مع هذا الفضاء الواسع من المعرفة والمعلومة، لهو قادر على جذب اهتمام المتلقي بالشأن السينائي والشأن الثقافي بشكل عام، وذلك لسهولة تناول هذا الوسيط السهل ـ الإنترنت ـ والمتوافر لدى غالبية البشر في الوقت الحاضر. ثم أن الإمكانيات التقنية المتوفرة على شبكة الإنترنت، من صور وملتيميديا، قد ساهم في انتشار هذه الوسيلة في التواصل مع الفن السابع.


أصوات الاوبرا في مصر.نادية خليفة




أصوات الاوبرا في مصر



القاهرة-سينما ايزيس

كتبت نادية خليفة


قدمت سفاره فرنسا قي جمهوريه مصر العربيه،للجمهور المصري، بالتعاون مع وزاره الثقافه المصريه (القاهره)و متحف الفن الحديث،عرضا غير مسبوق ، وهو (اصوات الاوبرا)،حول مباني الاوبرا،بمناسبه ترأس فرنسا الاتحاد الاوربي،والاحتفال بالعيد العشرين للاوبرا في القاهره،بدعم من فرانس كولتور
((اصوات الاوبرا))،تقديم فرقه ديكور (سونور الفرنسيه) التي تأسست عام 1985 وتستطيع أن تحول اي صرح ما الي اله موسيقيه عملاقن آلة تنبعث لنغمات منها واليها، بحيث يصير كل كيان في المبني اعني دار الاوبرا المصرية العريقة من حوائط ونوافذ وقباب ودرابزين مصنوع من الحديد المطروق ن تبتعد جميعها عن استخدامتها الاولي، لتصبح ألات موسيقيه تتساوي وسائر الالات الموسيقيه الاخري ، وتصدر اصواتا متناغمه،
يقدم "ميشيل ريسير "المدير الفني للفرقه و مخرج العرض عملا موسيقيا مبتكراوفريدا وهو يصمم العرض حسب المكان، من خلال اصداء الاصوات التي ترن في جنبات المبني ،وتتميز التقاسيم الموسيقيه بجمع الاصوات المنبعثه من المبني، وطريقه ابرازه بتفردها ، اذ انها مستوحاه من الصرح الذي وقع الاختيار عليه،ومن خلال استخدام الاضواء وفن صناعه الالعاب البهلوانيه والمؤثرات الخاصة ليقدم في النهايه استعراضا شاملا ومؤثرا وضخما
يعرض العمل حول المعمار الخارجي لدار الاوبرا القاهره اليوم في الثامنه مساء قي اوبرا القاهره ، ويستمرحتي الغد 2 يوليو
يتميز هذا العرض غير المسبوق بإلقاء الضوء من الخارج علي الجوانب الفنيه والسمعيه والبصريه لدار الاوبرا بالقاهره، ويشمخ خلال العرض صوت مغنيه الاوبرا المصريه الفنانه ((داليا فاروق)) في صحبة الاضواء بهجتها وزهوها
ومن شأن هذا العرض ايضا ان يترك تأثيرات لدي المشاهدين و المستمعين، يصبح من الصعب نسيانها ، لأنها لاتغير من رؤيتهم للمكان فحسب، بكل كل مايحيطه من مبان ايضا ، ولذلك ستظل اصداء "موسيقي" الاوبرا عالقه في الاذهان لفتره طويله وهي تواصل تردداتها علي جدران مبني الاوبرا


هيتشكوك في نادي الكويت للسينما

الممثل الامريكي القدير هنري فوندا في لقطة من فيلم " الرجل الخطأ " لهيتشكوك. من أرشيف صورسينما ايزيس الخاص




هتشكوك وكريمر وبن فى نادى الكويت للسينما

ضمن النشاط الصيفي للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، يقيم نادي الكويت للسينما اسبوعا سينمائيا فى الفترة من 6 الى 9 يوليو , يعرض من خلاله أربعة أفلام مهمة تمثل علامات بارزة فى تاريخ السينما الأمريكية ،ومن خلال هذه الأفلام يتم التعرف على أربعة من كبار المخرجين ، منهم المخرج القدير الفريد هتشكوك و ارثر بن وستانلي كريمر،إضافة إلى مايكل ردفور الذي يعرض له في الافتتاح فيلمه الشهير (تاجر البندقية )الذي أنتج عام 2004 .

تعرض الافلام فى صالة العروض بالمبنى االرئيسى للمجلس الوطنى للثقافة والفنون والاداب مقابل مجمع الصوابر وتبدا العروض فى الثامنة مساء والافلام مترجمة الى العربية .


الاثنين، يونيو 23، 2008

جوائز مهرجان الفيلم العربي بروتردام الدورة 8

لقطة من فيلم الحياة بعد السقوط للمخرج العراقي قاسم عبد





جوائز الدورة الثامنة لمهرجان الفيلم العربي بروتردام

شهدت قاعة سينراما بروترادم حفل اعلان جوائز الدورة الثامنة لمهرجان الفيلم العربي التي اقيمت في الفترة من 18الي 22 يونيو 2008 . في مسابقة الفيلم التسجيلي القصير تنوية خاص لفيلم انا فلسطيني لاسامة قشو وذهبت جائزة الصقر الفضي الي فيلم ذاكرة امراة للتونسي لسعد الوسلات، ي وحصل علي الصقر الذهبي لهذا الفرع الفيلم الفلطسيني مغارة ماريا لبثينة خوري

وفي مسابقة الافلام التسيجيلة الطويلة نوهت لجنة التحكيم بالفيلم الاردني اعادة خلق لمحمود مساد وذهب الصقر الفضي الي جيفارا عاش للمصرية مها شهبة اما الصقر الذهبي فكان من نصيب الفيلم العراقي حياة مابعد السقوط لقاسم عبد

وفي مسابقة الافلام الروائية القصيرة فاز الفيلم البحريني غياب لمحمد رشيد بجائزة لجنة التحكيم الخاصة وذهب الصقر الفضي الي الاماراتي بنت مريم اخراج سعيد سالمين اما الصقر الذهبي فكان من نصيب فيلم ايدي وسخة صابون نظيف للمصري كريم فانوس

وفي مسابقة الافلام الروائية الطويلة فاز فيلم عين شمس للمصري ابراهيم البطوط بجائزة شبكة راديو وتلفزيون العرب اية ار تي المخصص للعمل الاول او الثاني بينما فازت هند صبري بجائزة احسن ممثلة عن دورها في جنينية الاسماك واللبناني جورج خباز بلقب احسن ممثل عن فيلم تحت القصف اللبناني الذي فاز ايضا بجائزة الصقر الفضي بينما حقق الفليم الجزائري البيت الاصفر المفاجاة وحصد جائزة الصقر الذهبي في هذا الفرع


الثلاثاء، يونيو 17، 2008

كسكي بالسمك في روتردام.صلاح هاشم

حرزيا بطلة فيلم " الكسكسي بالسمك " لعبد اللطيف كشيش. الفيلم اطلق نجمها في سماء السينما الفرنسية

ملصق الدورة 8





يعرض اكثر من 55 فيلما من انحاء العالم العربي وفرنسا

" كسكسي بالسمك " في مهرجان الفيلم العربي في روتردام

المخرجة المصريةهالة خليل تشارك في لجنة تحكيم الفيلم الروائي


خلال فترة تمتد الي 5 أيام في الفترة من 18 الي 22 يونيو يعرض مهرجان الفيلم العربي في روتردام الذي يترأسه خالد شوكات أكثر من 55 فيلما من انحاء العالم العربي ، ويفتتح أعماله بفيلم " هي فوضي " للمخرج الكبير يوسف شاهين الذي يرقد الآن في المستشفي الامريكي في باريس في غيبوبة وندعو له بالشفاء، ويختم المهرجان أعماله بفيلم نعتبره " تحفة سينمائية " وكتبنا عنه في سينما ايزيس ( انظر الارشيف ) هو فيلم " الكسكسي بالسمك " للمخرج الفرنسي من أصل مخرجي عبد اللطيف كشيش
في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة تتنافس ثمانية أفلام تمثل 6 دول عربية هي اللبناني " تحت القصف " لفيليب عرقتنجي، وكتبنا عنه ايضا ، و التونسي " الحادثة " الذي يعد احدث اعمال المخرجي رشيد فرشيو والجزائري " البيت الأصفر" لعامور حكار، والسوري " خارج التغطية " لعبد اللطيف عبد الحميد، وتملك مصر والمغرب بطاقتين للمنافسة حيث يمثل المغرب " القلوب المحترقة " لأحمد المعنوني، و" سميرة في الضيعة " للطيف لحلو ويمثل مصر جنينة الأسماك " ليسري نصر الله و" عين شمس " لإبراهيم البطًوط،
وتشتمل مسابقة الافلام القصيرة على " 13 " فيلماً روائياً قصيراً وهي " مونولوج " لجود سعيد، " ساعة عصاري " لشريف البنداري، " بنت مريم " لسعيد سالمين المري ، " سارا " لخديجة لبكلير، " تقويم شخصي " لبشير الماجد، " عشاء " لحسين الرفاعي" غياب " لمحمد راشد بوعلي، " إرهاب- سياحة " لخالد المحمود، " عين السمكة " لأحمد خالد،" غير ممكن " لمحمد بن بشير، " رؤية شرعية " لرامي عبد الجبار، " أيادين " لكريم فانوس،" ذاكرة إمرأة " لسعد الوسلاتي.
وتتنافس في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة ثمانية أفلام وهي " الحياة بعد السقوط " لقاسم عبد، " إعادة خلق " لمحمود المساد، " حرب، حب، رب وجنون " لمحمد الدراجي، " عندما تكلم الشعب2- " لعامر الزهير، " صُنِع في مصر " لكريم جوري، " سلطة بلدي " لنادية كامل، " جيفارا عاش " لمها شهبه.
وتضم مسابقة الأفلام الوثائقية القصيرة سبعة أفلام هي " يوم في سجن الكاظمية للنساء " لعدي صلاح، " أنا فلسطيني " لأسامة قشوع، " أضواء " لريم الغزي، " هل أزعجك؟ " لأيمن حسين، " خارج الأطار " لنزار النداوي، " مغارة ماريا " لبثينة كنعان خوري، و " عكس الضوء " لقتيبة الجنابي. و تشارك المخرجة هالة خليل " قص ولزق " في لجنة تحكيم الفيلم الروائي والصحفية آمال عثمان رئيسة تحرير مجلة " اخبار النجوم " في لجنة الوثائقي

وسوف تتابع سينما ايزيس اعمال المهرجان وتكتب عن احداثه وافلامه وترشح من الآن فيلم " الكسكسي بالسمك " للمشاهدة عن جدارة

صلاح هاشم

الاثنين، يونيو 16، 2008

البحث عن رفاعة وتدشين سينما الارتجال.حكمت الحاج

حكمت الحاج.كاتب وناقد وشاعر عراقي مقيم في لندن



ألبحث عن رفاعة وتدشين سينما الارتجال

بقلم حكمت الحاج




شهد مدرج ومسرح قاعة الخليلي في كلية الدراسات الآفروآسيوية المعروفة باسم (ساوس) بجامعة لندن مساء يوم التاسع من حزيران يونيو 2008 العرض الاول للفيلم التسجيلي الطويل (63 دقيقة) بعنوان البحث عن رفاعة للمخرج المصري المقيم بباريس صلاح هاشم، وذلك قبل ان ينطلق الفيلم للعرض فيما بعد في بعض المهرجانات العربية والعالمية، مثل مهرجان مونيبلييه للسينما المتوسطية في فرنسا هذا العام. وعقب عرض الفيلم تم اللقاء مع المخرج صحبة المصور اللبناني المقيم بكوبنهاغن سامي لمع أداره الدكتور صبري حافظ استاذ الادب العربي بالجامعة ، وبمشاركة الباحث د. أيمن الدسوقي من الكلية نفسها.

عرض لنا الفيلم رحلة ما بين باريس والقاهرة وأسيوط وطهطا بحثا عن ذاكرة الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي رائد نهضة مصر الحديثة ( من مواليد طهطا 1801-1873) والذي يلخص مشواره العلمي قصة مصر في القرنين الماضيين، حينما سافر مع أول بعثة تعليمية أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا‏‏ لدراسة العلوم الحديثة‏‏ فعاد منها لكي ينشر العلم والتعليم ويشارك في تأسيس الحداثة في مصر، وما تبقي من افكاره بخصوص العلم والتعليم، وحرية المرأة، والعلاقة بين الحاكم والمحكومين، والثقافة والعدل، وكل تلك الافكار التي جلبها معه من رحلته الي باريس عام 1826. كما تساءل الفيلم عن تلك الحدود التي استفادت منها مصر من تجربة الطهطاوي التي كانت بمثابة ثورة فكرية تنويرية اصيلة، لا في مصر فقط بل في جميع انحاء العالم العربي؟ كما بحث في المشاكل والمعوقات التي تحد في اطار الظروف الحالية التي تعيشها مجتمعاتنا العربية، من انطلاقتها من جديد، وبخاصة بعد حرب أمريكا بوش على العراق، وما نجم عن هذه الحرب من تأثيرات في مجتمعاتنا العربية في عصر العولمة.

ويعتبر الفيلم تتويجا لصداقة عمل وتعاون بين الكاتب والباحث والناقد السينمائي المصري صلاح هاشم مخرج الفيلم ، ومصور الفيلم الفنان اللبناني سامي لمع، ومنتجة الفيلم الاعلامية الكويتية نجاح كرم.

البحث عن رفاعة كان فيلما شجاعا وجريئا جدا. هو في ظاهره كما أشيع وسيشاع في الاعلام والاعلان عنه، فيلم عن رفاعة الطهطاوي وآثار فكره التنويري على مصر الحديثة في محيطها العربسلامي المتوسطي العالمثالي الافريقي الـ ...الخ، لكنني رأيت في الفيلم بحثا عن صلاح هاشم القاهري المصراوي الفنان والقصاص ابن قلعة الكبش ووريث جيل الستينات وثورة الطلاب في العالم، وأيضا، المغترب المهاجر دوما بلا قرار وصاحب (الحصان الأبيض).

الفيلم جرئ لأنه يرينا من خلال عين العدسة مآل مصر الطهطاوي بعد قرن ونيف على رحيل رائد نهضتها. والفيلم شجاع لأنه لم يتوان عن إضاءة المظلم وكشف المستور في حياتنا جميعا، ولأنه لم يعمد الى مستحضرات التجميل ونفاخات البوتوكس كي يخفي حقيقة الحياة في ظل (المحروسة).

لا أدري ان كان وقت سيأتي سيتم الضغط فيه على المخرج كي يحذف بعض المشاهد من تلك الثلاثة والستين دقيقة المرعبة في فيلمه البحث رفاعة. لكنني اتمنى أبدا أن لا يفعل، حتى ولو خسر العروض والدعوات من بعض المهرجانات العربية.

كان الفنان والمسرحي الكبير الراحل مصطفى الحلاج يقول عن أعماله عموماً انه يحكمها الارتجال والتداعي، والتداعي هو ميكانيزم واسع وهو احد جواهر الإنسان، التداعي اما ان يستحضر شيئاً بالتناقض، أو بالتوافق معه، او من خلال معاكسته، التداعي ميكانيزم نفسي من أغنى ميكانيزمات الابداع، وأنا في عملي، ودائما مع الحلاج، استخدم التداعي والارتجال.. التداعي حر، والارتجال لابد أن يشتمل الايقاع.

بهذه الكلمات العميقة استطيع أن أقدم لفيلم البحث عن رفاعة. هذا النوع من الأفلام قد يبدو لنا اليوم طارحا لسؤال حول معنى أن تكون السينما مستقلة، ودائما جديدة، وتقدمية، من كل النواحي، لا سيما من ناحية المضامين. أما من حيث الشكل، فحدث ولا حرج. الاقتراب اكثر من عالم الأدب، بما ان المخرج في الاصل واحد من ألمع كتاب القصة القصيرة المصرية والعربية.. النهل من المسرح والابتعاد عن المحسنات البديعية في التكنيك والتصوير والمونتاج، ومن ثم اعطاء المشاهد انطباعا بانه انما يشاهد أحد أفلام الهواة.

ولكن كيف تأتى للمخرج صلاح هاشم أن يحقق هذا المنظور؟ الجواب بسيط جدا، وربما وجدناه في دقائق الفيلم الأولى عندما يتحكم فينا كمشاهدين عنصران اساسيان سيوجهان حطاب الفيلم بأكمله ألا وهما سرعة تتابع اللقطات عبر كاميرا محمولة على سيارة مسرعة، وموسيقى جاز نيوأورليانز تنبعث من ساكسوفون جريح وحزين، لا يتنطع بثقافوية مزعومة ثقيلة الظل بقدر ما يذكرنا بأن موسيقى الجاز أصلها أفريقي، وما مصر في وجه من وجوهها إلا افريقية الانتماء والجذور.

اذن، الحركة والإرتجال هما العنصران المهيمنان على في فيلم البحث عن رفاعة. الحياة حركة في الزمان والمكان، وموسيقى الجاز قبض على لحظة من تلك الحركة من أجل إدامتها وتجميدها في اللحظة الراهنة عبر الارتجال والتمدد الزمني والإطالة المبالغ فيها. قطبان متناقضان للوهلة الاولى يصر صلاح هاشم على ربطنا بهما عبر عناصر فيلمه المختلفة، بالضبط كما وجدناه منذ البداية مصرا على أن تكون موضوعته شعبية مستقاة من تفاصيل اليومي. وعدا استجوابين في الفيلم لشخصيتين أكاديميتين بشأن تراث الطهطاوي، ندر أن تجد شخصيات لمثقفين أو لمعاناة وجودية أو لدرامات كبرى، أو حتى لما قد يشبه السيرة الذاتية. كل ما في الأمر ان صلاح هاشم اشتغل على فيلمه وكأنه يشتغل على نص قصصي يكتبه في مقهى قاهري، مع ارتجال واضح في كل شئ. ومن دون اهتمام كبير بالأبعاد التقنية. وكأننا هنا في ازاء عين توثيقية طلب منها أن تتابع الشخصيات في ما تقول وتفعل. وأحياناً بالمعنى الحرفي للكلمة. من هنا لم يكن غريباً أن يصور سامي لمع اكثر من 25 ساعة تصوير على كاميرا من نوع الفيديو الرقمي ليطلع في نهاية الأمر بفيلم من ساعة لا أكثر. هذا الارتجال الذي يبدو، أكثر ما يبدو، منتمياً الى تيار سينما الحقيقة هو الذي حدا بالمخرج أن يقول في اللقاء الذي اعقب عرض الفيلم هنا في لندن انه بدلاً من أن أحقق فيلماً عن الطهطاوي، أفضل أن أحقق فيلماً عن الناس في بلد الطهطاوي. اذ ان طريقة العزف في الموسيقى هي أهم عندي، والكلام لصلاح هاشم، من اللحن المميز لتلك الموسيقى. تقنياً يبدو الفارق هنا ضئيلاً، لكن الحقيقة هي أن فيلم البحث عن رفاعة قد اشتغل على هذا المنطق. والتعليق الأخير من عندنا.

كانت لغة الشخصيات هي الأقوى بين أدوات المخرج لم تكن بسيطة في محتواها مع أنها تعتبر لغة الشارع المصري. عند بدء التصوير لم يكن هناك خط درامي محدد لكل عنصر من عناصر الفيلم التسجيلي. فمن خلال أفعال ومشاعر الموقف يتولد رد الفعل الذي يبني عليه استمرار الأحداث . ومن خلال الاجابات الممكنة التي سيقدمها شخوص الفيلم الحقيقيين، تصاغ الأسئلة والاستجوابات، وليس العكس كما هو متعارف عليه. أماكن التصوير لا تحتاج الى مسح وتهيئة، بل هي رهينة الصدفة السانحة وموافقة الحاضرين وأصحاب المكان على تصويرهم. وبالفعل، وكما اعترف المخرج غب كلمته بعد انتهاء عرض فيلمه البخث عن رفاعة، فإنه لم يعمد الى استخراج أذونات بالتصوير في الاماكن العامة في مصر، والفيلم كله من حيث التصوير هو عبارة عن لحظات مسروقة بموافقة أصحابها ملئية بالكدر لكنها مغلفة بالمحبة والتسامح وخفة الظل. ورغم موضوع الفيلم لم يكن المخرج أسيرا لموضوع واحد محدد أو لفكرة معينة, وهو رفاعة الطهطاوي، وحسب بل إتسعت رؤياه لزوايا أكثر شمولية وفي النهاية شاهدنا عملاً سينمائيا فنياً غير مكتمل الأركان، وأشدد، غير مكتمل الأركان، يمكننا أن نطلق عليه اصطلاح (سينما الإرتجال). وبذلك ربما كان صلاح هاشم في فيلمه هذا (البحث عن رفاعة) يدشن لنا جميعا طريق السينما الجديدة الفقيرة القائمة على مبدأ الارتجال والتي من الممكن أن يصنعها نساء الأدب ورجاله كما هي ممكنة بكل تأكيد لهواة التصوير ومحبي الفنون الرقمية المعاصرة ضمن ثورة الفكر والتكنولوجيا الحديثة ولتسكت الى الأبد أصوات الكسالى العرب من المتمعشين من أموال الاحتراف.

لندن في 10 حزيران يونيو 2008

___________________________________

هامشان ضروريان/

1. رفاعة رافع الطهطاوي 1801 -1873) من قادة النهضة العلمية في مصر محمد علي. تولَّى التدريس في الأزهر ، وتوثقت صلته بشيخه، العلامة حسن العَطَّار. وظلَّ رفاعة يدرِّس بالأزهر لمدة عامين.والمنعطفُ الكبير في سيرة رفاعة الطهطاوى ، يبدأ مع سفره سنة 1826 م إلى فرنسا ضمن بعثة أرسلها محمد علىّ على متن السفينة الحربية الفرنسية "لاترويت " لدراسة العلوم الحديثة. وكان حسن العَطَّار وراء ترشيح رفاعة للسفر مع البعثة كإمامٍ لها وواعظٍ لطلابها، وذهب كإمام ولكنه (الى جانب كونه امام الجيش) اجتهد ودرس اللغة الفرنسية هناك وبدأ بممارسة علم الترجمة. وبعد سنوات خمسٍ حافلة ، أدى رفاعة امتحان الترجمة، وقدَّم مخطوطة كتابه الذى نال بعد ذلك شهرة واسعة تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فىِ تَلْخِيصِ بَارِيز .وعاد رفاعة لمصر سنة 1247 هـ/1831 فاشتغل بالترجمة في مدرسة الطب ، ثُمَّ عمل على تطوير مناهج الدراسة في العلوم الطبيعية .. وافتتح سنة 1251ه/1835م مدرسة الترجمة، التى صارت فيما بعد مدرسة الألسن، وعُيـِّن مديراً لها، إلى جانب عمله مدرساً بها. وفى هذه الفترة تجلى المشروع الثقافى الكبير لرفاعة الطهطاوى؛ ووضع الأساس لحركة النضهة التى سميت الأصالة والمعاصرة. وظل جهد رفاعة يتنامى؛ ترجمةً، وتخطيطاً، وإشرافاً على التعليم والصحافة.. فأنشأ أقساماً متخصِّصة للترجمة الرياضيات - الطبيعيات - الإنسانيات وأنشأ مدرسة المحاسبة لدراسة الاقتصاد، ومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسية. وكانت ضمن مفاخره استصدار قرار تدريس العلوم والمعارف باللغة العربية وهى العلوم والمعارف التى تدرَّس اليوم في بلادنا باللغات الأجنبية) وإصدار جريدة الوقائع المصرية بالعربية بدلاً من التركية؛ هذا إلى جانب عشرين كتاباً من ترجمته ، وعشرات غيرها أشرف على ترجمتها. عاد رفاعة بأنشط مما كان ، فأنشأ مكاتب محو الأمية لنشر العلم بين الناس، وعاود عمله في الترجمة (المعاصرة) ودفع مطبعة بولاق لنشر أمهات كتب التراث العربى (الأصالة) ورأس إدارة الترجمة، وأصدر أول مجلة ثقافية في تاريخ العرب وهي رَوْضَةُ المَدَارِسِ. وكتب في التاريخ: أَنْوارُ تَوْفِيقِ الجَلِيل فِى أَخْبَارِ مِصْرَ وتَوْثِيقِ بَنىِ إِسْمَاعِيل. وفى التربية والتعليم والتنشئة : مَبَاهِجُ الأَلْبَابِ المِصْرِيَّةِ فِى مَنَاهِج الآدَابِ العَصْرِيَّةِ.. المُرْشِدُ الأَمِينِ للبَنَاتِ والبنَينِ . وفى السيرة النبوية نِهَايَةُ الإِيجَازِ فِى تَارِيخِ سَاكِنِ الحِجَازِ .

2. أما المخرج صلاح هاشم فهو صحفي وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس. صدرله (الحصان الابيض) مجموعة قصص قصيرة عن دار الثقافة الجديدة في مصر، و(كرسي العرش حكايات من قلعة الكبش) عن دار ميريت، و ( السينما العربية خارج الحدود) عن المركز القومي للسينما في مصر، و(السينما الفرنسية تخليص الابريز في سينما باريز) عن وزارة الثقافة مصر ، و " السينما العربية المستقلة. افلام عكس التيار" عن مهرجان الشاشة العربية في الدوحة ، و " الوطن الآخر سندباديات مع المهاجرين العرب في اوروبا وامريكا " الذي صدر في ثلاثة أجزاء عن دار الآفاق الجديدة في لبنان، ويصدر له قريبا عن " الدار" في مصر كتاب " السينما عند العرب. مثل قصيدة عن الأرض الخراب " يقدم فيه قراءة لبعض انتاجات السينما العربية في السنوات الخمس الاخيرة.

عن جريدة " ايلاف " الاليكترونية بتاريخ 15 يونيو 2008

وحوار مع المخرج حول الفيلم في قسم " سينما " بجريدة ايلاف



الجمعة، يونيو 13، 2008

رفاعة الطهطاوي ينطلق سينمائيا من لندن.يسري حسين

كاتب وصحفي وناقد ومعلق سياسي مصري مقيم في لندن

رفاعة رافع الطهطاوي ( 1801-1873) رائد نهضة مصر الحديثة


رفاعة الطهطاوي ينطلق سينمائيا من لندن

أنغام الموسيقى تفجر قضية النهضة والحضارة

في فيلم صلاح هاشم عن الطهطاوي

لندن - يسري حسين*

نقل المخرج المصري صلاح هاشم جمهوره من نقاد وأكاديميين وباحثين ودارسين , إلى قاهرة المعز في زمنها المعاصر للبحث عن ما تبقى من تراث رجل , نقل العلم والحضارة والثقافة بجناحي العدل والحرية إلى الشرق، ليخرجه من ظلام التخلف . ألى نور ينبعث من الوعي والإرتباط بالأمل ، في بناء حياة أفضل، وبلورتها لتحدي تيار التراجع كله .
وقد ذهب رفاعة رافع الطهطاوي إلى باريس عام 1826، , وعاد منها بزخم معرفي وعلمي , هدفه نقل مصر والشرق إلى ضفة أخرى , تعرف عليها أثناء إقامته في عاصمة النور , إذ أدرك أن هذه الشعوب تقدمت بفتح أدمغتها أمام حقائق والوصول إليها من خلال بطاقة مرور، ترفع راية الحرية مع العدل , إذ بدونهما لا يتحقق , لا تقدم ولا إبداع أو إزدهار .
كان < الطهطاوي > لديه الثقة بأن مجرد نقل الرسالة سيستجيب لها مواطنيه ،ويلتقطون شفرة حل الألغاز الحضارية , لكن على الرغم من مرور ما يقرب من مائتي عام , لا تزال المسيرة تتعثر , بل تراكمت على الأدمغة الأحجبة والشك في الثوابت , وإعتبار التقدم عاراً وتجديفاً , والعودة مرة أخرى للوقوف أمام سر الحضارة في حالة تلعث،م وإندفاع إلى الوراء .
عرض < هاشم > في تتبع ينسج من معمار الموسيقى نهج أسئلة ، من خلال كلام الناس البسطاء وبعض رجال النخبة الذين يبدون أكثر إرتباكاً , نتيجة عدم لمس توهج شعلة الطهطاوي , التي حملها في القرن الثامن عشر , ولم تصل إلى بعض العقول بعد .
كانت مصر ، وهي تبني دولتها في عهد محمد علي , أكثر إدراكاً لأسئلة التقدم وبناء الصناعة وفتح المدارس وترجمة الكتب ، وحمل الشعلة رواد مثل طه حسين , غير أن التراجع العنيف، حاصر شرارة النهضة , بحيث تعيد الأمة إفراز المواد المحبطة، وتحشو العقول بالمعلومات الفاسدة ، حتى تصبح ضد نفسها .
تحدث رائد التنوير عن تعليم البنات وصقلهم بالمعرفة، وتأهيلهم للمشاركة في البناء . وقد تراجعت هذه الدعوة إلى الوراء , وهناك من يُعبر في فيلم صلاح هاشم عن معارضته لهذه الفكرة , لأن كرامة المرأة في رأيه البقاء في المنزل وليس خارجه ، لكنها إذا لم تتعلم وتتثقف ، فلا قيمة لها ولا مكانة على الإطلاق .
وتعلل البعض بأن أزمة البطالة، تدفع لوضع النساء في منازلهن حتى يعمل الرجال ، في حين كان < الطهطاوي > القادم من صعيد مصر الجواني , أكثر فهماً بتبشير أفكاره عن حق التعليم , الذي هو مثل الماء والهواء، ضرورة لكل مواطن , كما قال طه حسين بعد ذلك .
يحمل المخرج صلاح هاشم فيلمه التسجيلي غير التقليدي المئات من الأسئلة , وهو قد حمل الكاميرا مع مصوره اللامع سامي لمع , للكشف والتنقيب في أرض مصر، لمعرفة ماذا حدث للرسول ؟ الرسول الذي ذهب إلى باريس ، وعاد محملاً بالأماني والعمل والأفكار , وشيد مدرسة الألسن لتعليم اللغات وترجمة الكتب ونشرها ، بالدعوة إلى العلم والعدل والحرية .والمخرج مثل كل جيله يطرح أسئلة , لأن مشروع النهضة الذي بدأ مع زمن الطهطاوي , لا يزال يتعثر بل يواجه العقبات بعد أزمات ضارية عسكرية وإجتماعية، بدأت تشكك في التنوير الحضاري , وتتمسك بالتخلف، تحت شعار الإلتفاف حول الجذور .
وكان المصريون والعرب في أحقاب مختلفة، يقودون العالم إلى نور التنمية، مع الحرية والعدل , لذلك ظهرت حضارات إنتعشت في ظل الرؤية الإسلامية الحضارية التي إحتضنت الآخر , وسمحت لفلاسفة مثل موسى بن ميمون وإبن سينا , وإبن رشد ، سمحت لهم بالنبوغ والجرأة الفكرية , بينما كان الغرب الأوروبي يخشى هذه الأفكار، وتعتبرها الكنيسة تجديفاً ونويراً خطيراً ، يربك العقل الديني المتزمت .
وتقدمت أوروبا , لأنها أخذت بالمنهج الذي تركه العرب , مما سمح بتكالب التخلف والإستعمار عليه , ومع بداية القرن الماضي، برقت شعلة الطهطاوي مرة أخرى , فبدأت حركة التصنيع ،وفتح استديوهات السينما، وتألق الموسيقى والتمثيل ، وبناء الجامعات ، وتنشيط حركة الترجمة .
غير أن قبضة سوداء ، أطاحت بكل هذا , فعاد الحجاب يخفي نور العقل , وتسلل الغم والإحباط نتيجة بطالة وفساد وإستبداد , فتم خنق رحيق زهور نهضة طه حسين وطلعت حرب، مع أنور وجدي ومحمد عبد الوهاب وصوت أم كلثوم .
عاد < هاشم > المقيم في باريس، للبحث عن آثار هذا الجد اللامع < الطهطاوي > الذي يشبه ما تحدثت عنه الأساطير اليونانية بشأن سارق النار , الذي وضعها في قلب الإنسان , حتى يعرف ويتعلم ويفكر، وينطلق عبروجوده كله .
المخرج المصري المشبع بالحرارة المعرفية، وتراث مشروع النهضة , عاد إلى وطنه , وإلى حي السيدة زينب ليفتش عن < الطهطاوي > في عمق أجيال جديدة، وداخل ساحة الحسين، وعلى صفحة النيل . وقد تدفقت على مر أحداث صور الفيلم الموسيقى المعبرة، عن وجدان الناس وأحلامهم، وبحثهم عن شوق إلى نور يهزم الظلام .
وهذا إرث حامل الشعلة , التي لا تزال رسالتها قائمة، وتنتظر من يحملها ، ومظهر الواقع يسيطر عليه زحام وفوضى وعشوائيات ، وإيقاع يعود إلى الوراء , غير أن الموسيقى الجميلة تؤكد بأن هناك شعباً يعيش، ويتطلع بجموح وأمل إلى معانقة رسالة < الطهطاوي > ، على الرغم من غيابها في طيات هذا الزحام المحبط ، والمظلم أيضاً .
قال المخرج كل هذا الكلام ، وطرح الأسئلة من خلال الصورة والجملة الموسيقية , حتى الفتاة الصغيرة التي ترقص وهي محجبة , ينبض جسدها بديمومة متألقة، تعبر عن عناق مع الأمل , وتستجيب للموسيقى بدفقات شعورية هائلة , أسقطت ما تخفيه من ملامح , إذ الحركة عبرت عن حرية , والفتاة ملجمة بثياب ترفضها آلة الزمن، التي تعيد إلى فلسفة القشور ، ولا نتذكر تحية كاريوكا وسامية جمال , حيث كان إبداعهما تعبيراً كاشفاً عن ثقة وعمق يتحلق حول الفن ، وليس بشأن أسئلة ساذجة عن السفور والحجاب .
إن الأمم تستطيع أن تبدع إذا أدركت ذاتها ، وكان < الطهطاوي > على بينة من مهمة غمرت عقله , إذ وجد < السر > في باريس، وحمل طريقة التقدم ، وقدمها على صحن من العمل والجد وبناء مدرسة الألسن , والإنكباب على الترجمة، لتقديم أمهات كتب الحرية وحقوق الإنسان , مع طريقة تجريد البشر من قيود التخلف، بالعلم والمعرفة ،لصنع الحضارة .
وكلما إقتربت مصر من هذه المعادلة تقدمت , كما حدث في بداية القرن الماضي , وعندما تُعبر وتطرح أسئلة السذاجة , تتراكم عليها سحب وظلال , تقول بأن تعليم المرأة بدعة ، وخروجها إلى العمل ضلالة . كما أن الحرية لا تستقيم ، دون تحقيق العدل، للقضاء على التراكم الطبقي الإستغلالي ،ومنح الفرص المتكافئة أمام الجميع ، حتى يساهم في صنع النهضة .
وقد عرض صلاح هاشم فيلمه الجميل في قاعة بكلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن . وتحدث عن < الطهطاوي > برحلة الإكتشاف في هذا الجزء، الذي ينطلق من الصعيد إلى القاهرة ، ويتوقف عند ما تبقى من تراث الرجل وصداه ، في طبقات الحياة العامة .
ولدى هاشم رحلة أخرى طموحة، في تصوير المشهد الباريسي، ووجود الطهطاوي هناك , ثم الجزء الأخير في تتبع مشواره ورحلة العودة ، بعد أن اكتشف سر التمدن البشري .
إستخدم المخرج طريقة سردية بصرية , حيث تتدفق الصور كما هي دون تعليقات , مع حوار سلس وبسيط لناس في الأحياء الشعبية وأماكن التجمعات في منطقة < الحسين > المشبعة بالتراث , لإعطاء صورة عن كيان بشري هائل , يملك زخم الحراك ، ولديه بجانبه الطهطاوي , ذاك الذي رسم طريقة للخروج من المأزق ، والتحليق في سماء الإبداع الإنساني , والإصرار على صنع حضارة لا تُقلد ، وإنما تغوص في تراثها للمس الجوهر , الذي يقف مع التقدم ،وتعليم المرأة ، والتمسك بفعل الحرية .
وكانت تعليقات د . صبري حافظ أستاذ الأدب المعاصر بجامعة لندن , تدور بشأن العلاقة بين رسالة الطهطاوي والحاضر الراهن , وتعثر مسيرة المصريين في ترجمة ما قاله قبل ما يقرب من مائتي عام .
وطرح د . أيمن الدسوقي أستاذ الأدب المقارن بالجامعة ذاتها , طرح بعض الأطروحات النيرة عن مسيرة التعليم ، وفقرات مشروع النهضة الذي بشر به الطهطاوي ، كما تحدث حاضرون من عرب وبريطانيين عن معنى الحضارة , وهل هي ترتبط بالنموذج الغربي ، أم يمكن الأخذ بالإسباب، وصُنع النمط المحلي ، لخصوصية العقائد والقيم والتقاليد ؟ . وهذا ما كان يقصده < رفاعة > المجدد، وليس المقلد على الإطلاق .
وتدفق صلاح هاشم بالحديث عن تجربة طويلة في عالم السينما . وقد إنتقل من المكتوب إلى المصوّر بطريقة في فهم لغة الصورة , وترك المناظر تكشف عن مكنونها الجمالي والإبداعي والفكري أيضاً .
وقد إستمتعت لهذا الفيلم , الذي من الصعب وصفه بالتسجيلي , لأن خلفه طاقة إبداعية ، تملك حس السرد الروائي من داخل منظومة الدراما السينمائية . إن هناك أشخاص يتحدثون ويعلقون , وصور من نمط حياة، تم إلتقاطها كما هي , ووظفتها لغة التحرير السينمائي في بناء متكامل , يبدو من الوهلة الأولى بأنه عفوي، ولا يخضع لفقرات سيناريو محدد , لكن عندما تغوص في الصور التي التقطها، تشعر بالحبكة السينمائية قائمة , لكنها متخفية ، وراء هذا النهر الغامر من لقطات وصور ، وأناس يتحدثون بعفوية تلمس القلب .
أعطى المخرج صورة أخيرة إلى إيقاع الموسيقى , في لقطات الطفل الذي يحبو، ويتطلع وينظر إلى المستقبل , كأنه يرى رسالة الطهطاوي ونبضها في دمه , وستكون أداته، في عالمه المقبل ، لصنع حياة أكثر علماً وجمالاً وحرية وديمقراطية .ومعنى الصورة , أن < الطهطاوي > يعيش، ليس عبر تماثيل له في قلب مصر , وإنما داخل أفئدة الأجيال التي تعانق هذا الحلم ، ويتصل حسب قدرتها على تحقيقه .
ودائماً هناك من يتحدث، بأن مصر في كل عصور الجدب والضباب , كان في قلبها نقطة ضوء صغيرة، تتجمع في داخلها أحلامها، في عدل وحرية ونماء وتعليم ، وان هذا الشعب المحاط بأسوار الإحباط , يملك قدرة القفز عليها كما فعل صلاح هاشم نفسه، إبن حي < قلعة الكبش > بالسيدة زينب , الذي ذهب إلى باريس ، وفي قلبه الحلم بالسينما والتغيير والأمل , لذلك إختار عمنا < الطهطاوي > ، حتى يقول أن تكرار تجربته ممكنا , وأن التحليق في أحلامه يستطيع إنقاذ الواقع، من تعثره وقيوده الكثيرة ، وبعض المواد الفاسدة التي ذهبت واستقرت في عقول نخبة متعلمة , لكن عالمها أكثر بشاعة، نتيجة الجهل , لأنها تحوط فكرها بألفاظ ، تبدو قشرتها كما لوكانت تستخدم ألفاظ العلم، بينما الجوهر لا يخرج عن تخلف الظلام البشع .
هذا الفيلم الجميل، صوره الفنان سامي لمع , الذي ترجم رحلة مع الكاتب والمخرج الفنان صلاح هاشم , تمتد إلى عشرين عاماً .
إن المبدع المصري مع آخر لبناني ، وبدعم من مثقفة كويتية هي نجاح كرم , عزفوا على أوتار الخلق الفني , فجاء هذا الشريط بتلك الصور الدالة عن معركة الحضارة , ولكن في صيغة تحاكي البناء الموسيقي، وتعزف بإقتدار على تنويعات لحنية ، يتدفق بين أصابعها هذا الشجن البديع، والرغبة للقفز خارج أسوار التعثر , للحاق بمسيرة العلم، وبآخرين يبدعون ، في نطاق الحرية ، مع العدل العظيم

يسري حسين



* يسري حسين.كاتب وصحفي ومعلق سياسي مصري مقيم في لندن



عن موقع " آرام " بتاريخ 15 يونيو 2008








رسالة بعد الفيلم. البهجة.بقلم حكمت الحاج

حكمت الحاج

لقطة من فيلم " البحث عن رفاعة " لصلاح هاشم الذي عرض بمدرج الخليلي بجامعة لندن

د.صبري حافظ مع صلاح هاشم بعدعرض الفيلم

رسالة بعد الفيلم. البهجة

بقلم حكمت الحاج *


الاستاذ صلاح هاشم


دعني أقول لك أيها العزيز، بعد مشاهدة " البحث عن رفاعة " أنني استطعت، كما استطاع غيري بكل تأكيد، أن نفزر الألوان علي حسابنا، وندخل عالم فيلمك البهيج، رغم أنف الحاسوب المعطل، والتكنسيان الانجليزي الغبي، وقطرات الماء الناضحة من سقف مدرج الخليلي المهتريء، ورغم أنف الجامعة العريقة، وفتياتها الممشوقات اللينات البضات
لقد أدخلتنا في البهجة، وأدخلت البهجة الينا. وكان ذلك واضحا في جلستنا الجميلة في مقهي الطلبة، فقد كنا جميعا وحتي ذلك الرائع الدكتور صبري حافظ في أقصي درجات الفرح




* حكمت الحاج: كاتب وناقد وشاعر عراقي مقيم في لندن

عرض فيلم " البحث عن رفاعة " في لندن

لقطة من فيلم " البحث عن رفاعة " الذي دشن عرضه الأول في جامعة لندن.تصوير سامي لمع

ملصق فيلم " البحث عن رفاعة " لصلاح هاشم.تصميم سامي لمع

د.صبري حافظ مع صلاح هاشم.كاميرا حكمت الحاج


د.أيمن الدسوقي يتحدث عن رفاعة في الندوة التي اعقبت عرض فيلم " البحث عن رفاعة "


د.صبري حافظ يقدم صلاح هاشم قبل عرض الفيلم.كاميرا حكمت الحاج





عرض فيلم " البحث عن رفاعة " في لندن

إيلاف- خاص

عرض يوم الاثنين الفائت، التاسع من شهر يونيو، في مدرسة الدراسات الإفريقية والشرقية بجامعة لندن، فيلم الناقد والكاتب المصري صلاح هاشم " البحث عن رفاعة "، الفيلم الذي أنتجته " مجموعة نجاح كرم " بالكويت، قام بتصويره ومونتاج سامي لمع. بعد عرض الفيلم ، فتح النقاش حول الفيلم بحضور المخرج والمصور والدكتور صبري حافظ أستاذ الأدب العربي الحديث بالجامعة، وأستاذ الأدب المقارن الدكتور أيمن الدسوقي

استقبل الفيلم بترحاب كبير، بسبب القضايا الفكرية والفلسفية التي يعرض لها، وتوهجه وشكله الفني أيضا حيث يقدم " رفاعة " بأسلوب موسيقي الجاز ، وينفتح علي المنظر الطبيعي و" الحاضر " الإنساني في مصر، ويدخل إلي الزحام من دون خوف ، في القاهرة وطهطا وأسيوط، ويمتزج أثناء بحثه عن رفاعة في ربوع مصر بالحشد الإنساني

وكان هناك إجماع من خلال مداخلات الحاضرين علي أن الفيلم قد حفزهم أيضا علي التفكير والتأمل في " حاضر " مجتمعاتنا العربية وتناقضاتها ، في بحثها عن " هوية " ومستقبل ومصير، وتواجه أشرس صعود للتيارات والجماعات الدينية السلفية الظلامية المتطرفة ، التي تريد العودة بنا إلي عصور التخلف والجاهلية ، وبخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، وما تبعها من غزو "بوش " للعراق، و في إطار المتغيرات الجديدة المتلاحقة التي نعيشها كل يوم في عصر العولمة

وكان صلاح هاشم مخرج الفيلم ، نوه في مداخلته بالمتاعب التي تجشمها في صنعه ، حيث صور أكثر من عشرين ساعة في القاهرة وطهطا وأسيوط، واستغرق العمل في مونتاج الفيلم أكثر من ستة شهور بين باريس وكوبنهاجن، وذكر أن الهدف من صنع الفيلم لم يكن نوعا من التكريس ل " عبادة البطل " او إقامة التماثيل لشخصية رفاعة المعلم والمفكر الإنسان ورائد نهضة مصر الحديثة ، بل التحفيز علي التفكير في " فكر " رفاعة ومعتقداته الأساسية، بخصوص مفاهيم ومعاني النهضة والتقدم وحرية المرأة ودور المثقف وحقوق الإنسان..

وذكر صلاح هاشم في مداخلته إن الفيلم ليس فيلما عن " الماضي " أو الحنين إلي الماضي، بل هو عن " حاضر " مصر وواقعها الآن، كما ذكر انه من بين كل الأفلام الروائية او التسجيلية التي سوف تصنع مستقبلا عن رفاعة الطهطاوي، سيكون فيلمه " البحث عن رفاعة " ، أكثرها قربا من الناس في بر مصر العامرة بالخلق ، حتي لتلمس فيه لفح أنفاسهم ، وحبهم وعشقهم للحياة ووطنهم مصر

وقد أراد من خلال الفيلم ان يجسد ذلك العشق، بل وأن يمسك بتوهج الحياة ذاتها في مصر، ضد الفناء والاندثار والعدم ومتاعب ومشاكل كل نهار

كما أراد كما نوه، أن تكون تجربة الفيلم في شموليته الفنية، وهنا تكمن أهميته، ليس في مناقشة الأفكار التي أتي بها رفاعة من رحلته إلي باريس عام 1826 ، بل في التركيز أساسا علي " مسلك " رفاعة الحضاري ذاته أثناء تلك الرحلة، وذلك من خلال الأسلوب الذي انتهجه رفاعة، في التعامل مع الحضارة الغربية والنظر فيها: أسلوب " الانفتاح " علي إضافاتها ومنجزاتها من دون شعور بالدونية أو الاستعلاء

وذكر أن رفاعة كان مسنودا في ذلك علي ثقافته الدينية الأزهرية ، وواعيا بموروثه الثقافي والحضاري، ولذا كان بالتالي محميا من " الانبهار " بتلك الحضارة، والارتماء في أحضانها

كما أشار المخرج إلي انه اعتبر وهو يشكل " بنية " الفيلم ،اعتبر انه يؤلف قطعة موسيقية بأسلوب موسيقي الجاز، ولذلك حرص علي أن يبرز في الفيلم عنصر " الارتجال " وعنصر " الحرية في العزف " التي يرتكز عليهما هذا النوع، وأراد أن يقدم " رؤية " لرفاعة بأسلوب الجاز، وظهر ذلك من خلال مونتاج الفيلم وإيقاعه، وحركة التنقل في المشاهد بين باريس والقاهرة وطهطا وأسيوط

وتلك التلقائية المقصودة المحببة التي تظهر بوضوح في الفيلم فتمنحه نفسا وروحا، وتجعله ينبض بالحياة

ونوه بأن الفيلم يطرح أيضا أثناء بحثه عن رفاعة سؤال السينما ، وكيف يمكن أن تكون أداة بالفعل ، لا للترفيه والتسلية فحسب ، بل للتفكير في واقع ومشاكل ومتناقضات مجتمعاتنا الإنسانية، ووسيلة للمحافظة علي ذاكرتنا: ذاكرة رفاعة ، وذاكرة الحاضر الآن في مصر، وعلي أمل أن يكون الفيلم كله عبارة عن معزوفة موسيقية جازية حديثة ، قصد بها أن تكون تحية حب وتقدير إلي المعلم الأكبر الطهطاوي، ومنهجه وفكره، وقصيدة أيضا في حب الناس، وبحيث تتحقق من خلالها أيضا متعة السينما كفن للمخاطبة والتواصل من خلال شريط الصورة عن جدارة


عن جريدة " إيلاف " الاليكترونية بتاريخ الخميس 12 يونيو 2008