الخميس، أكتوبر 18، 2007

ابنة القومندان.فصل من رواية لشريف حتاتة

د.شريف حتاتة




ابنة القومندان

فصل من رواية

ل : د. شريف حتاتة




خرج من باب مكتبه منتصب القامة . على رأسه ارتدى قبعة الضباط وعلى كتفيه لمعت القطع النحاسية. السترة الطويلة تهبط على جسمه كالقفاز . إنتقلت عيناه بحركة بطيئة على الملامح الجامدة للجند . حمل الريح نداء البروجى يتردد فى الصحراء فارتفعت الأيدى فى حركة تحية عسكرية سريعة ، ودكت الأحذية الميرى الثقيلة سطح الرمال بصوت مكتوم
عند الإستراحة هبط من السيارة "اللاندروفر" واختفى فى الداخل فزحفت ببطء مثل الحشرة الدكناء ثم انطلقت كأنها تستعجل الإبتعاد، وبدت على ملامح السائق علامات الإرتياح
الشتاء السادس منذ أن نقلوه قومنداناً "لمعهد التهذيب والإصلاح". أصبح الزمن كالبحر الممتد بلا أمواج . حتى ساعات المتعة المجنونة التى يترك لها العنان فى الليالى الدامسة الظلام ، حتى أحلام المخدر تزحف عليه بالصور الغريبة ، والألوان ، حتى العينين الزرقاوتين ، والأرداف المرتعشة تحت اللحاف ، حتى علوم المخابرات يستمدها من الكتب المرصوصة فوق الرفوف ترتفع عالية قرب الجدران ، حتى صوت الكمان يناجيه فى بعض الأوقات ، حتى كل هذا أصبح كالرمال بلا رائحة ، بلاطعم ، بلاقوام . أصبح زحفا بطيئا متكررا للأيام
هناك فى القاهرة توجد الأنوار ، توجد الحياة، توجد متعة المطاردة والإصطياد ، وحملات الليل لا يعرف ما الذى قد تصطاده فى الشباك . هناك نشوة الانتصار ، والشهرة، والصور فى الجرائد ، وأحاديث التليفزيون ، والمال يصب فى الحسابات . هناك الأوامر ، والسلطة ، والبنادق يحركها بإشارة ، والخوف يطل من العيون ، والرؤوس التى تنحنى أمامه، والصرخات ترتقع من أقفاص الإستجواب
لكن هنا كل شئ هادئ . هنا الرتابة المميتة. ربما من حسن حظه أنه أبعد فى هذه الفترة بالذات فالبلد على كف عفريت . سيحتاجون إليه عندما تقع الفأس فى الرأس فيستطيع أن يملى شروطه . ما عليه إلا الانتظار. لكن لماذا يساوره القلق ؟ الولد "حمدان"؟ أبيات من الشعر ؟ كأنه كشف جهنمه الخاص . كأنه تقمص شخصية "مصطفى الحناوى" وعاش ظلماتها المختبئة فى الأعماق كالخفاش يرى بالأشعات تحت الحمراء
صعد السلالم الى غرفة النوم . ترى من أين جاء هذا الرخام الأسبانى البديع ؟ قيل أن الاستراحة أقيمت سكنا لمدير الشركة الفرنسية التى جاءت لحفر الآبار . خلع القبعة والسترة واتجه إلى الحمام . تطلع إلى ملامحه فى المرآة بارتياح . رغم كل ما جرى لم يصبها تغير ما عدا تلك الخطوط السوداء أسفل العينين، وبعض التجاعيد . إنه جبل . لوكان شخصاً غيره لانهد من حياة الليل التى عاشها. أحيانا تضطرب ضربات قلبه لمدة لحظات .عندما يهبط إلى الوادى فى المرة القادمة سيذهب لاستشارة طبيبه الخاص
عبر الصالة وخرج من النافذة إلى الشرفة . المائدة معدة للإفطار والزهور تطل برؤوسها أعلى الآنية الكريستال . استنشق الهواء بأنفاس عميقة ومال فوق الحاجز ليفحص الحديقة . لولا "كريمة" لكانت الحياة هنا جحيم . تترك لمساتها الأنثوية على كل الاشياء . ترى لماذا تأخرت اليوم ؟ عندما يعود يجدها تنتظره جالسة على الأريكة تقرأ فى كتاب أو تقلب فى كراسات الموسيقى . ربما جاءتها الدورة الشهرية . فى مثل هذه الأوقات تتلكأ فى السرير . ترى ماذا تفعل فى حياتها الجنسية ؟ إنها تعيش مثل الراهبة فى الدير . ما زال قوامها رفيع لكن .... أخذ يستعيد صورتها أمام عينيه . هناك تغيير، كأن جسمها نضج . نعم كأنه نضج. فقد زواياه الحادة واستدارت خطوطه . أصبح يتحرك بحرية فيها انطلاق . والموسيقى التى يسمعها أحيانا فى الليل . راحت أنغام الشوق القديمة. أذناه المدربتان تلتقطان ألحانا جديدة توحى بالارتواء وتعبر عن صخب الحياة . غريبة . قطب جبينه . أحيانا عندما ينظر فى عينيها يلمح شيئا كاللهب الكسول . ابنته لم تعد فتاة غضة . أصبحت امرأة . فى أعماقه تتحرك إرهاصة شبق عندما يدخل إلى غرفتها صدفة فيلمح قميصا للنوم ، أو سروالا ملقى على السرير. تذكره بأمها . كانت علاقتهما غريبة فيها خليط من النفور والانجذاب
جلس على مقعد من الخيزران ينتظر . تأخرت كثيرا. الساعة التاسعة والنصف ولم تحضر بعد . قام واتجه إلى حجرتها . نقر على الباب فلم يسمع شيئا . فتحه وأطل برأسه . دارت عيناه حول الحجرة . السرير منكوش والأغطية تتدلى أطرافها حتى السجاد كأنها كانت على عجلة من أمرها . على الأريكة حقيبة يد ومجلات . أما هى فلا أثر لها . أغلق الباب ثم جاءه خاطر فعاد . دار بعينيه مرة أخرى . نظراته تفحص كل الأركان . فتح الدولاب الصغير تضع فيه الكمان عندما تأوى إلى الفراش كأنها لا تطمئن إلا إذا ظل إلى جوارها عندما تنام . لم يجد الكمان فى مكانه
أغلق الباب وهبط إلى الصالة . ضغط على جرس الخدم. بعد لحظة طويلة سمع صوت خف يتحرك فوق البلاط . توقفت الشغالة فى فتحة الباب . المنديل المزخرف يحيط برأسها مطلقا خصلة من الشعر تتدلى على ناحية . استقرت عيناه لحظة على صدرها الناهد ثم سألها
"أين ستك "كريمة" ؟"
أطلت عيناها إليه فى وجل
" لا أعرف يابك. لم أرها اليوم."
"أين كنت ؟ ألم تعدى مائدة الإفطار؟"
"نعم أعددتها . ظننت أن الست "كريمة" فى حجرتها , ولا تريد أن يزعجها أحد "
"أين العسكر الذين ينظفون الأستراحة؟"
"لم يحضروا بعد"
"وحرسها الخاص؟"
"لا أعرف يابك"
نفخ فى ضيق . لوح لها بيد آمرة فاختفت . اتجه الى جهاز اللالسلكى . جاءته خروشة ثم صوت يتردد فى الجهاز بنبرة عالية فيها يقظة مفتعلة
"تحت أمرك يا فندم. "
عرف الصوت لكنه تجاهل
"من أنت "؟
"العريف "على عبد الموجود" يافندم "
"يا"على" أين حراس الآنسة "كريمة" ؟"
ساد صمت طويل ثم جاء الرد
"كنت أظن أنهم فى الاستراحة يا فندم "
"لا .. لايوجد أحد منهم هنا . إبحث الموضوع حالا ورد على "
حمل معه الجهاز وصعد إلى غرفة النوم . إحساس ما يمنعه من خلع ملابسه أو حتى الحذاء ليريح قدميه . أشعل سيجارة ونفث خيطا من الدخان . نظر إلى ساعته . قاربت على الحادية عشر. سمع صوت خروشة فى الجهاز
"أنا "على عبد الموجود" يا فندم , بحثت الأمر مع رئيس الحرس فوجدت أن الحراس لم يذهبوا إلى الإستراحة منذ الأمس"
"ولماذا؟"
"قالوا أن الآنسة "كريمة" أبلغتهم أنها لن تغادر الإستراحة وأنه لا داعى لحضورهم فى الصباح"
"هكذا تنفذ الأوامر التى أصدرتها ؟! أطلب من رئيس الإتحاد أن ينتظرنى فى مكتبى فى الساعة الرابعة بعد الظهر واطلب من السائق أن يحضر بسيارتى فوراً . ونبه على كل أفراد القوة أن يكونوا فى وضع الإستعداد"
كان النزلاء موزعين فى مختلف أجزاء المعهد عندما سمعوا البروجى يتردد متوتراً ملحاً مثل نداء للقتال . بالتدريج تجمعوا ونظراتهم متجهة إلى البوابة . خرج رئيس الإتحاد من خيمته وشعر رأسه منكوش ، ويداه تتعثران وهو يحكم أزرار البنطلون ، ومن خلفه هرول المشرف العام ، ونائباه أحدهما يرتدى روباً أحمر اللون ، والآخر بنطالاً أخضر للتدريب كأنه كان يمارس تمريناته الرياضية . جاءهم صوت الميكروفون
"كل واحد يلزم خيمته حالاً . لا نريد أحدا فى الصوان أو فى الحوش"
تردد البروجى من جديد بنبرات نحاسية سريعة كأنه يعلن عن هجوم وشيك . انتشر جنزير من حرس الحدود على بعد قليل من السور ، وعلى أرض الحوش توقف العسكر فى ثلاث صفوف . توجه إليهم القومندان قائلاً
"كل اتنين خيمة"
تفرق الجنود بخطوة سريعة . أحذيتهم تثير غباراً من الرمل مثل قطيع من الدواب . فى داخل الخيم صارت حركة محمومة أوراق ، وكتب ، وأجهزة راديو ، وصور ، ونقود تختفى فى حفر مبطنة بسرعة البرق . وفى المكتب جلس "مصطفى الحناوى" يدخن فى هدوء
دخل الجنود فى الخيم وأخذوا يعدون مرة واثنتين ، وثلاثة خوفاً من الخطأ . أخيراً إنتهى التعداد ودخل المشرف العام وعلى وجهه علامات الإنتصار . أدى التحية وقال
"تمام يا فندم . العدد ألفان وخمسمائة وستة وثلاثون."
حملق القومندان فيه طويلاً . ثم قال
"أعد التعداد من جديد"
"أعدناه مرتين يافندم"
"أعده مرة ثالثة"
تردد المشرف العام لحظة . نقاط العرق تلمع على جبينه . كم يبغض هذا الرجل . لا يلين أياً كانت الظروف . ما الذى يجعله مصراً على إثارة زوبعة فى فنجان ؟ أبعدوه إلى هذا المنفى السحيق لكنه ظل كما هو
"ولكن"... ماتت الجملة على شفتيه . عينان كالخرز الأسود لا تتحركان إنغرستا فى وجهه . أحس برعدة عميقة تخترقه . قال
"حاضر يافندم" بدل القومندان مكان قدميه تحت المكتب . أمسك بسجل أرقام التليفونات وفتحه . توقف عند إحدى الصفحات . أخرج نوتة صغيرة من درج المكتب وكتب رقماً فيها ثم أغلق السجل . فتح مجلة البوليس واستغرق فى القراءة . سمع صوت حذاء يحتك بالأرض الخشبية. رفع رأسه . تأمل وجه المشرف العام أصبح شاحباً. خرج صوته مبحوحاً
"التمام ناقص واحد يافندم . خيمة 19 سرير رقم 3 "
نظر إليه ملياً ثم سأل
"اسمه"؟
"مازلنا نبحث فى الكشوف"
"ما زلت تبحث فى الكشوف والهارب ربما يضع بينك وبينه نصف كيلو متراً فى كل دقيقة"
لن يصل بعيداً يافندم . أين سيذهب فى الصحراء ؟ حتى إن كان قد هرب من أول النهار لن يكون بعيداً . ست أو سبع ساعات على قدميه أو حتى على جمل


نظر القومندان إليه كأنه يتفقد حشرة . قال
" فعلاً .. ست أو سبع ساعات على قدميه أو حتى على جمل بسيطة ولا داعى للإنزعاج . لكن هناك زاوية ربما لم تفكر فيها . هذا إن كان فى رأسك شئ قادر على التفكير . فما العمل مثلاً إن كان قد هرب منذ الأمس؟"
"منذ .... الأمس؟"
"نعم . بالتحديد منذ ساعة غروب الشمس . فلو كنت مكانه لاخترت هذا الموعد لأستفيد من ظلام الليل . لا يوجد قمر هذه الأيام فنحن إن كنت لا تعرف فى نهاية الشهر العربى"
"فعلاً ... فعلاً ياسعادة البيك نحن فى نهاية الشهر العربى"
نظر إليه القومندان فى ضيق
"ثم الهرب على قدميه أو بالجمل غير مطروح بالمرة . الهارب يعرف أننا فى زمن الطيارة ، والهليكوبتر ، والإتصالات الألكترونية"
"أتقصد يا فندم أنه استأجر طائرة أو هيليكوبتر" ؟
نظر إليه وقال
"ما أصعب أن يحيا الإنسان بين الحمير"
ثم أضاف
"أطلب لى هذا الرقم فى " نجع حمادى " حالاً . وقبل أن أنسى ... فى الخزينة يوجد مظروف مكتوب عليه "سرى للغاية". خذ هذا المفتاح لتفتحها. أخرجه واقرأ التعليمات الموجودة فيه ونفذها بحذافيرها . فاهم" ؟



* * * *
أحد فصول رواية "إبنة القومندان" للأديب د. "شريف حتاتة" والتي تصدر في مصرعن دار نشر "ميريت" هذا الأسبوع

الثلاثاء، أكتوبر 16، 2007

البنداري في ساعة عصاري.بقلم أمل الجمل

لقطة من فيلم " ساعة عصاري " لشريف البنداري وبطولة صلاح مرعي وسهام عبد السلام وباسم سمرة.عن قصة لابراهيم اصلان


شريف البنداري بين.. ساعة عصاري.. وآخر النهار


بقلم أمل الجمل



هل حقاً يُعد الروائي "إبراهيم أصلان" كاتب فخ ؟ هل كتاباته الأدبية شائكة يصعب تحويلها إلى آخرى سينمائية تحقق نفس نجاحها الأدبي ؟ فيلم "الكيت كيت " ـ المأخوذ عن روايته "مالك الحزين " الذي أخرجه "دواود عبد السيد " ينفي ذلك بوضوح , ويُؤكد أنه ربما يكون الأمر صعباً لكنه ليس مستحيلاً . ومؤخراً اقتبس المخرج الشاب "شريف البنداري" موضوع فيلمه "ساعة عصاري " ـ روائي قصير 15 ق ـ عن قصة " آخر النهار" "لإبراهيم أصلان" و"شريف البنداري" شاب مجتهد دءوب ، عقله يعمل بشكل هندسي دقيق يقترب من الهوس. هو من مواليد القاهرة عام 1978، شبرا – القاهرة . أحب السينما منذ دراسته الثانوية. مع ذلك لم يكن واثقاً أن مصيره يُمكن أن يرتبط بها فتُصبح المهنة التي يعتمد عليها . لم يثق بها أو ربما بنفسه , خشى أن يعيش وهم كبير ثم يكتشف أنه لا يمتلك الموهبة . أقنع نفسه بإمكانية دراسة السينما بعد التخرج في كلية الفنون الجميلة , قسم عمارة . لكن الحلم الذي أصبح مسيطراً عليه حال دون تحققه مكتب التنسيق بسبب درجات بسيطة , فالتحق بكلية الفنون التطبيقية , قسم النسيج . لم يبتعد كثيراً عن طموحه , فالعمارة هندسة , والنسيج هندسة , والأثنين تجمعهما روح الفنون . طوال أيام الكلية كان "شريف" يقوم بالإخراج والتمثيل في مسرح الجامعة. انتهى من دراسة الفنون التطبيقية في أغسطس 2001 , وفي ذات الشهر تقدم إلى اختبارات القبول بالمعهد العالي للسينما . أثناء ذلك اشتغل مهندس نسيج لمدة ثلاث سنوات , وخاض تجربة العمل كمساعد مخرج في العديد من الأعمال السينمائية بعضها تجارية : "حالة حب, لعبة الحب , كيمو وأنتيمو.. وغيرها. أول أفلامه تسجيلي قصير "ست بنات", وثانيها روائي قصير "صباح الفل" الذي شارك به في مهرجانات عربية ودولية ونال عنه عدد من الجوائز . وثالثها "ساعة عصاري " الذي أخرجه وكتب له السيناريو والحوار . هو روائي قصير 15 دقيقة . قام ببطولته د. صلاح مرعي أستاذ الديكور بالمعهد العالي للسينما , والممثل باسم السمرة والطبيبة والناقدة السينمائية د. سهام عبد السلام , وعُرض الفيلم ضمن مشاريع التخرج لطلاب المعهد العالي للسينما 2007
خيانة مشروعة
لا نرغب في محاكمة فيلم "ساعة عصاري" تحت دعوى خيانة العمل الأدبي, فكل من القصة والشريط السينمائي كائن مستقل بذاته , ولا مانع على الإطلاق من وقوع تلك الخيانة المرغوبة والمشروعة طالما جاءت لصالح الإبداع السينمائي. لكن التساؤل المطروح هو . هل نجح الفيلم في الإمساك بروح تلك القصة أم أنه طرح رؤية جديدة لها ؟ وأيهما كان أكثر عمقاً وثراءً ؟
في القصة المكثفة عميقة الدلالة " آخر النهار" لاحظ "أبو سليمان" أن ابنه الذي يقف أمامه إزداد طولاً بعدما يماثله في الطول حتى الأيام القريبة . تأمله من طرف خفي . رآه يرتدي حذاءً عادياً ليس له كعب عال . راوده التساؤل "هو الواد سليمان طول وإلا أنا اللي قصرت ؟" في لحظة ما كان يستخرج شيئاً من الدولاب ففوجيء بالعجوز ضيئل الحجم يتطلع إليه من عمق المرآة . ملأه التوتر . خرج إلي الشرفة واستند على سورها الحجري , كانت الشمس قد غابت مع ارتجافة أخيرة من ضوء النهار في الأفق البعيد
لم يقبل " شريف " النص الأدبي كما هو . أعاد قراءته وتأويله, صبغه بفكره وإحساسه. فعل ذلك استناداً لمنطق مفاده : أنه على قدر حب النص والوقوع في غرامه لابد أن يمتلك هو كسينمائي نفس القدر من الجرأة للتمرد على النص , لتقطيعه وتفتيته دون رحمة , أنه من أجل صناعة فيلم جيد لابد من التضحية بأجزاء من النص الأدبي . لذلك قام بتعديل كثير من التفاصيل , أضاف عدداً من المشاهد والحوارات , حذف شخصية زوجة الإبن وأضاف شخصية الحفيد , بدّل زمن الأحداث من عيد الفطر إلى "شم النسيم". إنه عيد الربيع والحب والأشياء كلها تُصبح خضراء , تتفتح وتُضيء , وذلك لسبب درامي هو توضيح التناقض بين عالمين , عالم إناس يحتفلون بالربيع وعالم ذلك الرجل بإحساسه الطاريء المسيطر عليه
إختلاف التأويل
هناك لاشك مسافة كبيرة واضحة بين العملين , فالتأويل الأدبي للقصة مختلف جذرياً عن التأويل السينمائي . يبدأ الإختلاف من العنوان , فـ"آخر النهار " هو اختيار ذكي لا يخلو من رمزية , اختيار يحمل بين حروفه روح القصة ويُعبر عن ارتجافة الرجل الذي أصبح يحيا آخر نهار عمره. لكن "ساعة عصاري" عنوان فضفاض عام غير مُحدد. كذلك ففي الوقت الذي نفهم فيه من الفيلم أن البطل تجاوز أزمته العمرية. تُوضح القصة الأدبية أن "أبو سليمان " وضع يده على مشكلته , وأدرك أنه يعيش خريف حياته .. حدث ذلك من خلال لقطة المواجهة بينه وبين نفسه في المرآة , وهو ماجعله يتوتر .. لكننا لا نعرف هل تجاوز أزمته أم لا . ترك الروائي نهايته مفتوحة أمام التساؤلات . فالقدرة على تحديد المشكلة والإمساك بها لا تعني القدرة على تحقيق السكينة , والتصالح مع النفس.
لم يقع "شريف البنداري " في فخ " إبراهيم أصلان " ككاتب شائك لكنه وقع في شرك الطموح الملغم بالمطامع .. فقد قرر مسبقاً أن يجمع في هذا الفيلم أكبر قدر ممكن من الأشياء التي لم يُحققها في أفلامه السابقة سواء على مستوى الذوق الذي لن يُتاح له ممارسته بعد التخرج خصوصاً في ظل السوق السينمائي الراهن . أما على مستوى الموضوع فقد أراد الحديث عن أشياء كثيرة , عن مشكلة هذا الرجل التي تمثل التيمة الرئيسية للقصة القصيرة , عن فكرة الأجيال الثلاثة الممثلة في الأب والإبن والحفيد, عن العلاقة الحميمية بين الأم والإبن, على التواصل بينها وبين الحفيد, عن الحاجز النفسي المنتصب بين أبو سليمان وولده , عن جمود العاطفة وعدم انسيابها بينه وبين حفيده
هندسة الفن
يمتلك "شريف" القدرة على صياغة حوار سلس بسيط , وعلى صُنع مواقف درامية , لكنه أحياناً كان يستطرد في تفاصيل وحوارات فرعية تُبعدنا عن مضمون العمل . كذلك فإن فكرة التكرار التي استهوته رغم أهميتها شابها التطويل ورتابة الإيقاع . فقد تعمد تكرار عدد من المشاهد منها مشهد البحث عن رقبة آلام الظهر والذي اتخذه ذريعة درامية ينطلق منها البطل لمواجهة نفسه , ولقطة الإستماع إلى أغنية "سعاد حسني " "الدنيا ربيع" , ومشهد صنع فنجان القهوة, ومشهد تسابق الزوجين على فتح باب الشقة .. كل مشهد من تلك المشاهد تم تصويره بإحساس مختلف في المرتين.. تعمد المخرج أن يكون الإحساس في المرة الأولى دائماً متوتراً مصحوباً بأسلوب غير سلس في الإخراج تعبيراً عن حالة البطل.. وفي المرة الثانية كان "أبو سليمان" قد عرف مشكلته وفهم نفسه فاختلف إحساسه بالأشياء من حوله وأصبح هادئاً. رغم الأهمية الدرامية لهذا التكرار لما تُؤكده من أن الدنيا ربما لم تختلف كثيراً من حولنا لكن حالتنا النفسية هى التي تجعل إحساسنا بها مختلفاً , لكن المخرج أفرط في ذلك الأسلوب الهندسي . كان يُمكنه التضحية ببعضها فالسينما في الأساس هى فن الإختزال والمونتاج
عندما يتحدث "شريف البنداري " عن أفلامه كيف بدأت وتطورت نلحظ أمرين أولهما أنه ليس مهتماً بالتعبير عن نفسه ومشاعره كإنسان, ففيلميه الأول والثاني يقتربان بدرجات متفاوتة من عالم المرأة , والثالث عن مشاعر رجل مسن , وهو يُفسر ذلك بأنه ليس ذاتياً ولا ينتصر لنفسه بقدر ما ينتصر لذوق معين من الأفلام . الأمر الثاني أن شخصيته تميل إلى التجريب . لكنه التجريب المحسوب بالقلم والمسطرة . ساعده على ذلك دراسته للهندسة . وهذا الهوس الهندسي مفيد جداً للفنان خصوصاً إذا كان مخرجاً .. لكن المغالاة في هذا الأسلوب قد تُصبح خطيرة على مستوى الإحساس, كذلك البحث المستمر عن الرمزية يُفقد الأشياء طبيعيتها , ويجعلها في لحظة خاطفة تنقلب ضد العمل الفني

الأحد، أكتوبر 14، 2007

محاولات لاعادة الحياة للبينالي بقلم اشرف البيومي

هند صبري بطلة فيلم " عمارة يعقوبيان " الذي أثار الجدل بحصوله علي اغلب الجوائز







محاولات لاعادة الحياة لبينالي السينما العربية بباريس

كتب: اشرف البيومي

تبذل العديد من الهيئات السينمائية والثقافية العربية محاولات مع ادارة معهد العالم العربي بباريس لعدم صدور القرار النهائي باسدال الستار علي بينالي السينما العربية الذي اعتاد قسم السينما التابع للمعهد تنظيمه كل عامين منذ 15 عاما وقال الناقد عادل أنيس عبر مدونة سينما ايزيس أن اسباب التفكير في اتخاذ هذا القرار يعود إلى شكوى القائمين على المعهد من التكاليف الكبيرة التي يتحملها المعهد وحده دون مشاركة كبيرة من الدول العربية . وأفادت مصادر أخرى من داخل المعهد وارجع البعض الالغاء كما يوضح انيس إلى التوجه السياسي اليميني المحافظ للمدير الفرنسي الجديد للمعهد، والذي يعتبر من أنصار رئيس الجمهورية الفرنسية الجديد نيكولا ساركوزي، ويعادي بالتالي بروز النشاط العربي في العاصمة الفرنسية. ويشير انيس إلي أن صحفيين على اطلاع بما يدور في المعهد قالواأن السبب الحقيقي يعود ما تردد في أعقاب الدورة الأخيرة من وقوع تجاوزات عديدة في النواحي الإدارية والتنظيمية .وكانت مديرة المهرجان ماجدة واصف قد تعرضت لانتقادات صحفية شديدة ، بسبب مواقفها المتحيزة عموما للسينما المصرية، واتجاهاتها التجارية بشكل عام على حساب الاهتمام بالتجارب الأخرى من البلدان العربية الأخرى . واتهمت ماجدة واصف، التي ترأس قسم السينما في المعهد، بارتباطاتها الشخصية بعدد من القائمين على رأس أجهزة رسمية وسينمائية في مصر، بطريقة تحمل شبهة خدمة المصالح الشخصية ، وتبادل المنافع الذاتية وبأنها كانت توجه المهرجان بالتالي لخدمة هذه المصالح، التي تدخل في إطارها شركات إنتاج سينمائي معينة ، وقال بعض المراقبين في العاصمة الفرنسية باريس إن رئاسة المعهد أجرت قبل أشهر، تحقيقا في مسار الدورة الأخيرة وما وجه إليها من اتهامات .وجدير بالذكر أن الفيلم المصري "عمارة يعقوبيان، إخراج مروان حامد كان قد حصل على معظم الجوائز الرئيسية في الدورة الأخيرة2006، كما عرض في افتتاح تلك الدورة الفيلم المصري "حليم" لشريف عرفة، وهو آخر أفلام الممثل الراحل أحمد زكي . وكان المهرجان قد تأسس في الثمانينيات بجهود مجموعة من النقاد والصحفيين على رأسهم الناقد اللبناني غسان عبد الخالق، والتونسي خميس الخياطي، والجزائري سعيد ولد خليفة، قبل أن تنفرد المنشطة السينمائية المصرية ماجدة واصف بإدارته، منذ أن أصبح معهد العالم العربي هو الجهة المنظمة له وكانت شبكة السينما العربية بالتعاون مع مدونة سينما ايزيس قد حذرت من المستوي المتدني في تنظيم هذا الحدث من خلال مقال للناقد المصري المقيم في لندن امير العمري بتاريخ 8-8-2006وبعنوان-الناقد المصري امير العمري يفتح النار علي بينالي السينما العربية بباريس- وقتها اطلقت مافيا المصالح نيرانها المختلفة لتتهم الشبكة وكاتب المقال باشعال الفتن السينمائية خاصة بين مهرجان الفيلم العربي بروترادم صاحب المبادرة الكريمة ببث هذة الشبكة وبينالي السينما العربية بباريس الذي نتمني له ان ينجو من قرار الاعدام ليظل منارة عربية سينمائية في عاصمة النور مهمها كانت خطايا مافيا المصالح وعصابات المنافع الذاتية والضيقة الذي اكتوت يوما ما بنيرانها شبكة السينما العربية


عن شبكة السينما العربية

الجمعة، أكتوبر 12، 2007

عيد سعيد وكل عام وانتم بخير






كل عام وانتم جميعا اصدقائي واصدقاء سينما ايزيس بخير

وعيد سعيد
صلاح هاشم





الخميس، أكتوبر 11، 2007

تكهنات وراء الغاء البينالي الباريسي





تكهنات وراء إلغاء بينالي السينما


في معهد العالم العربي


كتب عادل أنيس
أفادت الأنباء أن معهد العالم العربي قرر إلغاء بينالي السينما العربية أو المهرجان السينمائي الذي ظل يقيمه المعهد مرة كل سنتين في العاصمة الفرنسية منذ 15 عاما . وأفادت هذه الأنباء أن السبب يعود إلى شكوى القائمين على المعهد من التكاليف الكبيرة التي يتحملها المعهد وحده دون مشاركة كبيرة من الدول العربية . وأفادت مصادر أخرى من داخل المعهد ، أن السبب قد يكون راجعا إلى التوجه السياسي اليميني المحافظ للمدير الفرنسي الجديد للمعهد، والذي يعتبر من أنصار رئيس الجمهورية الفرنسية الجديد نيكولا ساركوزي، ويعادي بالتالي بروز النشاط العربي في العاصمة الفرنسية
إلا أن صحفيين على اطلاع بما يدور في المعهد قالوا
،
أن السبب الحقيقي يعود ما تردد في أعقاب الدورة الأخيرة من وقوع تجاوزات عديدة في النواحي الإدارية والتنظيمية .وكانت مديرة المهرجان ماجدة واصف قد تعرضت لانتقادات صحفية شديدة ، بسبب مواقفها المتحيزة عموما للسينما المصرية، واتجاهاتها التجارية بشكل عام على حساب الاهتمام بالتجارب الأخرى من البلدان العربية الأخرى . واتهمت ماجدة واصف، التي ترأس قسم السينما في المعهد، بارتباطاتها الشخصية بعدد من القائمين على رأس أجهزة رسمية وسينمائية في مصر، بطريقة تحمل شبهة خدمة المصالح الشخصية ، وتبادل الخدمات، وبأنها كانت توجه المهرجان بالتالي لخدمة هذه المصالح، التي تدخل في إطارها شركات إنتاج سينمائي معينة . وقال بعض المراقبين في العاصمة الفرنسية باريس إن رئاسة المعهد أجرت قبل أشهر، تحقيقا في مسار الدورة الأخيرة وما وجه إليها من اتهامات .وجدير بالذكر أن الفيلم المصري "عمارة يعقوبيان، إخراج مروان حامد كان قد حصل على معظم الجوائز الرئيسية في الدورة الأخيرة2006، كما عرض في افتتاح تلك الدورة الفيلم المصري "حليم" لشريف عرفة، وهو آخر أفلام الممثل الراحل أحمد زكي . وكان المهرجان قد تأسس في الثمانينيات بجهود مجموعة من النقاد والصحفيين على رأسهم الناقد اللبناني غسان عبد الخالق، والتونسي خميس الخياطي، والجزائري سعيد ولد خليفة، قبل أن تنفرد المنشطة السينمائية المصرية ماجدة واصف بإدارته، منذ أن أصبح معهد العالم العربي هو الجهة المنظمة له

الجمعة، أكتوبر 05، 2007

مهرجان الاسكندرية يجدد الدعوة.كمال القاضي


مختارات ايزيس


الاسكندرية السينمائي 23 ماذا حقق ؟



مهرجان الإسكندرية يجدد الدعوة


لوحدة الأفلام العربية


بقلم كمال القاضي


23 عاماً مضت علي انعقاد الدورة الأولي لمهرجان الإسكندرية آخر عرس سينمائي تقام أفراحه علي شواطئ البحر المتوسط وتتنافس فيه مجموعة من الأفلام علي الجائزة الكبري، حيث الجديد في هذا العام هو الإحتفاء والإحتفال بالأفلام التسجيلية والقصيرة.
التفوق الملحوظ لهذا النوع من السينما دفع بها إلي الصفوف الأولي وأكسبها قدرة علي المنافسة في المسابقات والمهرجانات المحلية والدولية ومنحها صكوك الاعتراف بأهميتها كسينمابديلة للأفلام التجارية المنتمية قسرا للسينما الروائية الطويلة، صاحبة الهيمنة - ذائعة الصيت ، فمن دلائل تفوق السينما التسجيلية تلك الخطوة الإيجابية التي قطعتها في اتجاه المشاركة بالتجارب المتميزة من إنتاج عام 2007 لتصبح منافسا قويا لغريمتها السينما الروائية الطويلة في مهرجان الإسكندرية الذي تعٌقد دورته الـ «23» في الفترة من 7 : 11 سبتمبر المقبل مسجلة سبقا سينمائيا، حيث شارك لأول مرة «20» فيلما تسجيليا وروائيا قصيرا تتنافس علي جوائز «الديجتال» وهو ما لم يتحقق في الدورات الماضية، وقد تم تعزيز المشاركة برصد «14» ألف جنيه للأفلام الثلاثة الفائزة بالمراكز الأولي كنوع من التحفيز للمزيد من انتاج الأفلام التي تعتمد علي التقنية الرقمية بوصفها سينما المستقبل، وحسبما تقرر تخضع عملية التقييم للجنة التحكيم المشكلة من الناقد السينمائي رؤوف توفيق رئيسا وعضوية المخرج سعد هنداوي والمونتيرة مني ربيع، ومن المتوقع أن تشتد المنافسة بين الأفلام المشاركة لتساويها في المستوي الفني ودرجة التميز فمعظمها حصل علي جوائز في مهرجانات دولية سابقة، خاصة فيلم «فلوس ميتة» للمخرج رامي عبدالجبار و«رقم قومي» لمحمد محسن، و«6 بنات» لشريف البنداري، و«أكبر الكبائر» ليوسف هشام، وربما يصعب ذلك من مهمة اللجنة في تحديد أوجه الاستحقاق للجوائز الممنوحة.
شيء آخر يجعل من الدورة «23» لمهرجان الاسكندرية خصوصية تتمثل في عودة بانوراما السينما المصرية المتوقفة منذ أربع دورات، إذ كانت هذه البانوراما واحدة من السمات المميزة بقوة للمهرجان، حيث يتم خلالها عرض الأفلام الفائزة التي لم يسبق عرضها تجاريا وتقدر جوائزها بـ200 ألف جنيه.
كما تجدر الإشارة هنا إلي الجهود الحميدة المبذولة في سياق العبور بالمهرجان إلي شاطيء النجاة ووضعه في بؤرة الضوء، لاسيما في ظل الدعوة التي وجهت إلي المحامي الفرنسي الشهير «جاك فيرجس» زوج المناضلة الجزائزية جميلة بوحريد لحضور الدورة الثالثة والعشرين وموافقته علي تلبية الدعوة دون تردد عن طريق
مندوب المهرجان في العاصمة الفرنسية باريس الناقد السينمائي صلاح هاشم الذي تولي مسئولية إبلاغه بالدعوة رسميا .. ويعود أصل «فيرجس» إلي أب فرنسي وأم فيتنامية، وقد سبق تجسيد شخصيته في فيلم «جميلة بوحريد» الذي أخرجه يوسف شاهين ولعب دور الشخصية المعنية فيه الفنان القدير محمود المليجي، فضلاً عن أن السينما الفرنسية نفسها تناولت شخصية المحامي «جاك فيرجس» بشكل إيجابي في الفيلم الوثائقي «محامي الرعب» للمخرج الفرنسي «باريت شرويدر» والمنتجة اللبنانية ريتا داغر.. تماشيا مع الاتجاه العام لنبض الشارع والدور المنوط بالوسائط الثقافية المتعددة سواء مايأخذ منها شكل الاحتفالية أو المهرجان دفع إدارة المهرجان برئاسة إيرس نظمي إلي عرض مجموعة من أفلام دول البحر المتوسط تناقش معظمها القضايا العربية - الشرق أوسطية الراهنة
وفي إطار الُلحمة العربية التي يهدف إليها مهرجان الإسكندرية هذا العام تقام احتفالية خاصة بالسينما الجزائرية بمناسبة اختيار الجزائر عاصمة الثقافة العربية، حيث يعرض فيلم «معركة الجزائر» للمخرج الايطالي الشهير «جيلو بونتيكورفو» انتاج عام 1966 وهذا الفيلم تم منعه من العرض لمدة أربعين عاما حتي عام «71» وتم عرضه علي استحياء ببعض دور العرض الفرنسية وسط موجات من المعارضه والاحتجاج علي مضمون الفيلم الذي ينتقد العدوان الفرنسي علي الجزائر ويدين معركة المظلات الفرنسية علي جبهة التحرير الجزائرية ورجالها البواسل، فضلا عن فضحه لعمليات التعذيب الوحشية للأهالي والمقاتلين.. ويأتي عرض هذا الفيلم بالتحديد كأبرز أعمال المخرج الإيطالي الذي رحل في شهر أكتوبر الماضي عن عمر يناهز «84» عاما والذي رُشح لجائزة الأوسكار مرتين ولكن لم يحصل عليها لأسباب سياسية
تشهد الدورة «23» أيضا لمهرجان الاسكندرية تكريما خاصا «لاسم السيناريست الراحل عبدالحي أديب فقد تم إهداؤها إليه وفاءًا وتقديرا لإسهاماته السينمائية التي بلغت «74» فيلما، وتعد هذه الخطوة هي الأولي في هذا الاتجاه منذ وفاة الراحل الذي ترددت أقوال عن تخصيص جائزة باسمه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.. وعلي ذكر السينما المصرية وتكريم المبدعين يستوجب المقام التنويه عن قيام المهرجان بتكريم المخرج نادر جلال وفني الكاميرا الأسطي دكروري عبدالحليم» «75» عاما أحد الرواد الفنيين المتخصصين في التعامل مع الكاميرا والذي عمل باستديو الأهرام بمرتب شهري قيمته «15» قرشا، غير أن تكريم نادر جلال يأتي لكونه واحدا من مخرجي الأكشن المهمين ونجل المخرج أحمد جلال والمنتجة ماري كوين، فالاثنان أصحاب سيرة فنية رائدة استكملها بعدهما نادر وأضاف إلي تجاربهما الفريدة تجارب أخري لم تقل جودة

كمــال القــاضي- مجلة الموقف العربى

الأربعاء، أكتوبر 03، 2007

قوة الحب. محمد سعيد الريحاني

الباحث المغربي محمد سعيد الريحاني


اصيلة.عدسة سامي لمع


مختارت ايزيس
أرسل الباحث المغربي محمد سعيد الريحاني هذه الدراسة الي " سينما ايزيس " في موضوع جد شيق و يعتبر في قلب مشروع سينماايزيس الا وهو " الحب " . الحب الذي تريد ايزيس من خلال حضارة السلوك الكبري " السينما " ان تروج له، ضد الانغلاق علي الذات والتعصب والجهل ، ومن أجل الانفتاح علي كل الكائنات والموجودات وعناق العالم ، اذ أن أجمل أيام حياتنا كما يقول الشاعر التركي العظيم ناظم حكمت، أجمل أيام حياتنا لم نعشها بعد ، ويقينا أيضا ،أن أجمل الأفلام لم نشاهدها ، لأنها لم تصنع بعد
صلاح هاشم


قوة الحب في القصة المغربية الجديدة

قراءة عاشقة لنصوص أنطولوجيا الحب
"

بقلم محمد سعيد الريحاني


-I تمهيد:
"الحاءات الثلاث" مشروع إبداعي وتنظيري يهدف إلى التعريف بالقصة المغربية القصيرة عبر ترجمتها للغة الإنجليزية ثم نشرها ورقيا باللغتين العربية والإنجليزية، كما يتقصد التأسيس لمدرسة مغربية قادمة للقصة القصيرة من خلال المشترك المضاميني والجمالي المُجَمَّعِ بين النصوص الخميسين للكاتبات والكتاب الخمسين المشاركين في المشروع الأنطولوجي والموزعين على ثلاثة أجزاء:"أنطولوجيا الحلم المغربي" و"أنطولوجيا الحب" و"أنطولوجيا الحرية ".
ومواكبةً لنصوص الكتاب المحتفل بهم، أسَّسْنَا وواظبنا على تقليد أدبي انطلق مع الجزء الأول "أنطولوجيا الحلم المغربي" وذلك بإعداد قراءة " عاشقة" للنصوص المشاركة توضح المنظور الذي على ضوئه ستترجم النصوص كما تعمل على تقريب النص للقارئ من خلال تسليط الضوء على المشترك الجمالي والمضامين الذي يبحث بين شتات النصوص الخمسين عن الخيط الرفيع القادر على المساهمة في تصميم النموذج القصصي للكتابة الغدوية ولكتاب الغد.
ولأن هدف المشروع الأنطولوجي الحالي هو التأسيس لقصة قصيرة مغايرة، فقد كان من باب الانسجام مع الخطاب أن تكون القراءة الموازية له قراءة "عاشقة" وليس قراءة "نقدية" نظرا لارتباط الأولى، القراءة "العاشقة"، بالانتماء للنص بينما تلتزم الثانية، القراءة " النقدية"، المسافة اتجاه النص. ولذلك تبقى القراءة "العاشقة" رفيقة مراحل التأسيس عبر كل عصور التاريخ التنظيري والإبداعي بينما تأتي القراءة "النقدية" بعد توفر التراكم وتنامي الإرث وذلك لتشذيب الخطاب وتقوية خط الإنتاج الإبداعي وعقلنته.

II – الحب في أنطولوجيا العاشقين المغاربة:
تتوزع نصوص "أنطولوجيا الحب " بين ستة محاور يتدرج فيها مفهوم الحب " تنازليا" من:
أ * الحُبُّ أسطورة جميلة.
ب* الحُبُّ رؤية للوجود.
ج* الحُبُّ ذاكرةً سعيدة.
د* الحُبُّ مُخَلّصاً من ورطة الحاضر.
ه* الحُبُّ مُتَخَلّى عنه.
و* الحُبُّ مَيّتاً.
وتبعا لذلك تتدرج نصوص الأنطولوجيا من نصوص الحب الأسطوري المنتصر لقيم الحب النبيل في نص "كيوبيد والشيطان" لمحمد فري و نص "تانيت" لفتيحة أعرور و نص "عاشق أخرس" للحبيب الدايم ربي؛ إلى نصوص الحب الصوفي القائم على التوحد بالإرادة والحبيبة والكون كما في نص "حب" لأحمد الفطناسي و نص "عاشق" لمحمد سعيد الريحاني و نص "لازمة المحنة" لمحمد اشويكة ونص "من السماء إلى الأرض" للتيجاني بولعوالي ؛ إلى نصوص النوستالجيا والحنين لماضي الحب السعيد كما في نص "أحلام طاميزودا" لإدريس الصغير و نص "إيقاع الدائرة" إسماعيل غزالي ونص "قبلات" لمحمد نبيل؛ إلى نصوص السعي للخلاص بالحب من ورطات الحاضر كما في نص "حبيبة الشات" لعبد الحميد الغرباوي و نص "قصة حب" لسعاد الناصر(أم سلمى) ونص "هاجس الحب" لمحمد التطواني؛ إلى نصوص لا جدوى الحب في المحيطات غير السليمة كما في نص "عاشق من زمن الحب" لهشام بن الشاوي ونص "حب على الشاطئ " لهشام حراك ونص "ومضة" لزهور كرام؛ وتختم الأنطولوجيا العاشقة جولتها بنصوص التيه العاطفي والمأزق الوجودي وموت الحب كما في نص "حالة شرود" لرشيدة عدناوي، نص "الوشم" لنهاد بنعكيدة، ونص "هي والسكين" لسعيدة فرحات، و نص "بلا عنوان" لأسماء حرمة الله ثم نص "ولادة" لوفاء الحمري.

-III قراءة لنصوص "أنطولوجيا الحب":
1. محمد فري،"كيوبيد والشيطان":
هذا النص هو أحد أقصر النصوص المشاركة في " أنطولوجيا الحب"، الجزء الثاني من "الحاءات الثلاث" مختارات من القصة المغربية الجديدة، لكنه استطاع بمهارة التركيز والتكثيف الإمساك بأهم قوى الحياة والفعل في الوجود برمته: الخير والشر. ولأن هاتين القوتين متضاربتان ومتصادمتان فقد صار النص ذاته ساحة معركة بالسهام بين كيوبيد، ملاك الحب، والشيطان، سَيِّد الفتن:
» - " أنت أيها الطفل الغرير..خسئت إن ظننت أن سهامك تفتح القلوب إلى المحبة..."
لم يعره "كيوبيد" اهتماما..اغتاظ الشيطان من لامبالاة الملاك... وسدد رمحه نحوه يريد به " شرا".
ارتفع الملاك قليلا إلى الأعلى فمر الرمح من أسفل دون أن يمسه... وبهدوء أمسك بقوسه وزرع فيها سهما سدده نحو صدر الشيطان... «
ولأن الإبداع لا يكون إبداعا إلا بانتصاره للقيم الإنسانية العليا، ينتصر النص للخير وللحب ولكيوبيد على حساب الشر والفتن:
» ارتفع الملاك قليلا إلى الأعلى فمر الرمح من أسفل دون أن يمسه... وبهدوء أمسك بقوسه وزرع فيها سهما سدده نحو صدر الشيطان... قهقه هذا الأخير وهو يبصر السهم متوجها إليه... تلقاه بصدره هازئا واثقا من خلوده... مثل اللمحة اخترق السهم صدره وأصاب قلبه... فجأة شعر الشيطان بخفقان لم يعهده من قبل..وأحس أن ذخيرة الشر تتناقص بداخله..وبحركة لاواعية تحسس قرنيه فلم يجد لهما أثرا... ثم التقت خلفه فشعر بجناحين أبيضين ينبتان بظهره. «

2. فتيحة أعرور،"تانيت":
نص "تانيت" يدور حول عجوز،"توذا"، أكلتها العزلة والغربة بعد رحيل الحبيب لتواظب على زيارة قبره طلبا للمؤانسة فيتَحَقَّقُ لها حلم الأحلام: العودة للصبا وانبعاث الحبيب وتحقق المنى...
يبدأ النص بتصوير معاناة " توذا" من الغربة "بين البشر":
"جالت بعينيها في أرجاء القرية، بصرها ما عاد يسعفها في تبين ملامح العابرين، حتى أحفادها لم تعد تميز بينهم، نهضت بخطى متثاقلة نحو الربوة، يد خلف ظهرها والأخرى تمسك بعكازها أو "رجلها الثالثة"، تسميه كذلك نكاية بنفسها تارة وسخرية من القدر أخرى! .
ينتابها إحساس بالانتماء إلى عالم لا تربطها به أي صلة.
- تباً.. كل شيء تغير!.
تجد متعة لا توصف لما تقصد "قِبلة الحب"، هكذا يحلو لحفيداتها وصف المقبرة مازحات..
- جدتي ذاهبة إلى "قبلة الحب"!.
- تعتقدين أنها ماتزال تحب جدي فعلاً؟.
وكيف تفسرين ارتباطها بذلك العالم أكثر من اهتمامها بأمرنا؟!"

ولأن الغربة بين البشر تقتضي البحث عن موطئ قدم في عوالم أخرى، فقد اختارت الشخوص الالتحاق بالآلهة. وقد بدأت أول خطوة في هذا الاتجاه مع مغازلة"إيدَّر" الفتى العاشق ل"توذا" بحكاية القصة التي كانت وراء زواج كبير الآلهة (=الذي يتماهى"إيدَّر" معه) و"تانيت" ربة الخصب (=التي يريد "توذا" أن تكونها)، مستثمرا لحظة سقوط الدلو من يدها، يد " توذا"، ليقارن الحادث ذاته بالفأل الحسن الذي جمع بين "تانيت" وكبير الآلهة:
"ارتبكت فسقط الدلو من يديها.
- فأل حسن!.
- لِــمَ؟!.
- لقد اندلق الماء من يديك في حضرة رجل..
ابتسمت ثم سألته:
- ماذا يعني ذلك؟
- اسألي نساء القرية عن حكاية المطر والإلهة "تـ َانيتْ"!.
لا أعرف عنها شيئاً..
- "تـانيت" هي إلهة الخصب في معتقدات أجدادنا، تحكي الأسطورة أنها كانت تعشق ابن كبير إحدى القبائل حد الجنون، غير أن كبير الآلهة مذ رآها في أصيل ذات يوم تسبح عارية في البحيرة، هام حباً بها فطلب يدها للزواج، ولما أعرضت عنه، منع نزول المطر انتقاماً.
قصد سكان القرية "تـانيت" يتوسلونها لتقبل به زوجاً حتى يزول غضبه، وكان أن ضحت بحبها ووافقت على الزواج، سقطت الأمطار في تلك السنة غزيرة على نحو غير مسبوق، ومنذ ذاك الحين أصبح اندلاق آنية الماء من أيدي العذارى رمزاً للحب ووعداً بالزواج."

قصة حب "توذا" و"إيدَّر"، إذن، تروى على خلفية قصة الحب لدى الآلهة، ما بين "تانيت" وكبير الآلهة. وعلى هذا الأساس قدم الفتى العاشق "إيدَّر" لأصدقائه على أنها ربة الخصب، "تانيت":
"قال محدثاً أحد رفاقه:
- "تُـودا" * تشبه عروس المطر، ليتك تراها يا رفيقي! "

وعلى هذا الأساس أيضا، كانت "توذا" ترى في"إيدَّر" صورة كبير الآلهة المعصوم من الموت ما دامت الآلهة لا تموت كما ألمحت إلى ذلك في ختام النص:
"فجأة أحست "تودا" وكأن صباها عاد إليها، أزاحت عكازها جانباً، رأت نفسها تمشي قبلة الجبل حيث ترجل فارس عن صهوة جواده، لما اقترب منها أشاح بطرف برنسه الأبيض على كتفه اليمنى، أمسك بيديها.. اختلط حزنها بالفرح.. رمت بنفسها في حضنه وانفجرت باكية:
- قلت للجميع أن "إيدر" لم يمت ولا أحد منهم صدقن ي!"

الحكاية "ذات مسحة إلهية" ولا تحكى للبشر الذين تشعر بالغربة معهم "توذا"، الساردة التي تتصرف كصورة مكسورة ل "تانيت". فالقصة تحكى بطريقتين في منأى عن البشر: الطريقة الأولى، بالتذكر واسترجاع الإحداث والذكريات مع "إيدَّر"؛ و الطريقة الثانية، بالشكوى ل "إيدَّر" وتذكيره بالماضي السعيدة والبدايات الجميلة.
إن ما تنشده "توذا" في أعماقها هو الالتحاق بالآلهة والتعالي عن البشر والزمان والمكان وعن الموت والشوق والغياب. وقد تحقق لها طلبها في نهاية النص، فقد صارت " ربة للخصب". ولأنها ارتقت إلى مكانة الآلهة، فقد عاد لها حبيبها، "كبير الآلهة".
التشبيه بين قصة حب البشر على الأرض وبين قصة الحب لدى الآلهة في الأساطير الأمازيغية أعطى للنص بعدا رمزيا عميقا بحيث صارت الشخوص والأحداث تطالها مسحة إلهية وأسطورية فصارت الشخصيتان المركزيتان في النص تتصفان بصفات إلهية وأهمها: الحياة الأبدية (المناعة ضد الموت) والشباب الدائم (الحصانة ضد الشيخوخة). ف"إيدَّر" ، الشاب المقاوم البطل الذي قتله المعمر، ينبعث من جديد عند ختام النص وهو في عز شبابه؛ و "توذا"، العجوز المهمومة، تُرْجِعُ حلقة الزمن سنين إلى الوراء وتعود إلى صباها وقوة عشقها وأزهى لحظات عمرها.

3. محمد اشويكة، " لازمة المحنة":
نص "لازمة المحنة"، في "محنته" سعيا للإمساك بحقيقة الحب، يجد نفسه في انزياحات مستمرة: ثارة عن التجنيس الأدبي وثارة أخرى عن مفاهيم الحب لدى العامة وذلك بتجريب محاولات إقلاع نحو الحقيقة أسماها "أبجديات" ما دامت غير مكتملة المفهوم:
"هل توصلتِ معي إلى تعريف الحب؟ أم أن المُعَرَّف لا يُعَرَّف؟
الحب لذة...
الحب مثالية...
الحب عواطف روحية...
الحب حكمة...
الحب امتداد نحو التجسيد... نحو الجسد...
الحب تحيين لماضي الذوات البشرية...
الحب ارتقاء نحو عوالم خالدة أزلية... نحو جمال الأفعال الجميلة... صعود نحو الأرواح الجميلة... تذوق لكل الأجساد الجميلة... انزياح نحو المطلق الخالد... نحو الامتلاء والتمام والكمال... تصوف دون تقشف... شبع دون جوع... ارتواء دون عطش... "
إذا كان النص الإبداعي هو محاولة لإيقاف الزمن والإمساك باللحظات الهاربة، فإن نص "لازمة المحنة" لمحمد اشويكة لا يكترث لإيقاف الزمن بقدر ما يهتم بالحفاظ على إيقاعه وتخليد لحظات الحب الحاضر السعيد والإبحار بالحب في الزمن نحو اللانهاية.
مستعينا بالاستعارات، يقلع نص "لازمة المحنة" نحو آفاق أخرى لأشكال أخرى أرقى من الرعشة الجسدية والحب الجسدي فتتحرر مفاهيم الحب تحت فعل الأسئلة الحرة لتنتج مفاهيم صوفية للحب :
"ماذا عسانا فاعلون أمام قسوة العشق هاته؟ نتآلف ونتخالف، نتحالف ضد الذوات الشريرة، نتآسر ونتجاسر، نكسر الطعنة الطائشة... عظمي عظمك، قلبي قلبك... لنضخ دما واحدا... ونفكر بطرق متعددة عنيدة... هذا الثالث منا: ما أروعه! "
إذا كان النص القصصي في التصور الأدبي الشائع يرتكز على تطور الأحداث، فإن نص "لازمة المحنة" يرتكز أساسا على ارتجال خواطر في الحب والهيام وتطويرها لتصبح تصورات ومفاهيم متقدمة في العشق والغرام. هذه الخواطر والتصورات النامية عبر متواليات النص تصبح في النهاية هي شخوص النص المحورية وأحداثه في آن مستفيدة من التبويب والتصنيف العالي الدُّقة الذي ضَمَنَ رُقِيَّ المفاهيم المُقَدَّمَة عن الحب نحو الخلاص، نحو المطلق:
"الحب ارتقاء نحو عوالم خالدة أزلية... نحو جمال الأفعال الجميلة... صعود نحو الأرواح الجميلة... تذوق لكل الأجساد الجميلة... انزياح نحو المطلق الخالد... نحو الامتلاء والتمام والكمال... تصوف دون تقشف... شبع دون جوع... ارتواء دون عطش..."

4. محمد سعيد الريحاني،"عاشق":
النص لوحة سردية بتقنية "المشهد". إنه لحظة استمتاع حالمة وخواطر جميلة ورؤى بديعة. ولأن السارد "عاشق" من البداية حتى النهاية، فلم يكن في وسع النص أن يعرف هزات سردية كتلك التي تكون وراءها "العقدة" في السرد التقليدي كما لا يمكنه أن يقول سوى الحكمة ولا يرى إلا الحقيقة ولا يعيش إلا العشق. ولذلك كان المعجم المُشَغَّلُ فنيا في هذا النص هو معجم حسي:
» يدك باردة ! «
» نبض جذع الشجرة في ضلوعي يذكرني بالحكمة «
» نبض الشجرة يسري في جذعي يدفق قوي جديدة في شراييني، يقويني، يكبرني. « ...
العشق هو بداية الشعور بتجربة الحب ولكنه أيضا بداية الشعور بحقيقة جديدة. وهده الحقيقة الجديدة التي أمسك بها النص قبل نهايته هي أن "الحب هو لغة الكون وأعظم قوانينه، إنه ضامن التناسق والحياة والإشعاع والطاقة":
» الليل يلعق اختلاط الألوان في الأفق حيث بدأت النجوم سباقها بحتا عن موقع على رقعة السماء. النجوم تتغامر من على بعد سحيق. النجوم ليست كما كانت تبدو لي دائما: مجرد جمرات كبيرة تحوم في سواد الكون. للنجوم هذه الليلة، حياة أخرى خفية تنبض عشقا وغراما، فالنجوم الأكثر لمعانا كتلك النجمة الوحيدة هناك هي في الغالب نجمتان كما يقول علم الفلك الحديث: نجم برتقالي ونجمة زرقاء. نجمان يرتبطان بجاذبية خفية تشد هذا لتلك فيدوران حول بعضهما البعض في غزل صامت، مضيء... ربما النجوم لا تضيء إلا لكونها تعيش حبا. وربما لولا الحب لانطفأت جذوتها وتناثرت في الفراغ كباقي النجوم المحرومة، نيازكا وشهبا...
أنا الآن أستمتع بوميض النجوم وعشقها، عشق عمره الآن آلاف السنين بين نجوم على بعد آلاف السنين الضوئية ... تلألؤ النجوم يزين السماء ويضفي على ميكانيكية حركة الأجرام السماوية بعدا غراميا. «

5. التيجاني بولعوالي،" من السماء إلى الأرض"
يتكون عنوان نص "من السماء إلى الارض" من كلمتين: "السماء" (=المثال) و"الأرض" (=الواقع) لكن العنوان يركز تركيزا خاصا على الاتجاه "مِنَ" الأعلى "إلى " الأسفل. إنها رحلة من الأعالي، من الذاكرة السعيدة، إلى واقع الانضباط اليومي المكرور. الذكرى الهاربة التي تؤججها " لُونْجَا" الحبيبة التي تجعل من السفر في الحافلة سفرا في الأعالي، في "السماء"؛ ومن حب الأنثى حبا للكون وللطبيعة؛ ومن تأمل الحب والطبيعة والكون تأملا للذات وتحريرا لها:
" تهاتفني من خلف القناع ولا أراها. تتجول رفقة الدجى. تسامر جنوني حين أتطرف. أتقلد خطى أفلاطون في سموه وتقول فيحسبها الجالس جنبي موجا ليليا...

بين تضاريس الوجود أدرك هويتها وفي تجاويف السماء ألمح قدها الفاتن فتسحرني وتخلبني نكهته فأترنح وأذوب على زجاج النافذة الذي هو متكأ رأسي منذ حين لأراها تتراقص في بؤبؤي عيني وفوق أنوار "تفرسيت" المتموجة...

- فيم تتأمل؟
- في ذاتي. في هذا الخلق المنظوم ."

6. أحمد الفطناسي، "حب"
نص "حب" يتمحور حول البحث عن "ثمار الحب"، عن الذرية والأولاد قصد الاستمرارية. ولذلك، تلجا المرأة المحرومة من الخصوبة، على طريقة الدودة التي تعتكف في محرابها ليال لتحقيق حلمها في أن تصبح "فراشة"، إلى خلوة الولي الصالح والتوحد بالشجرة المباركة وهي كلها إصرار على التخلص من "التابعة" و"سوء الحظ" الذي لازمها دون سائر النساء :
" خطت المرأة بخطوات متثاقلة اتجاه شجرة التين المباركة، والمحاذية لخلوة الولي الصالح المقيم بقبة رأس الجبل ، وقبل أن يتبين الخيط الأسود من الخيط الأبيض قامت بتطهير جسدها بالماء"
" الشجرة السامقة بفروعها قرب البيت مزينة ب.." التابعة " حيث الأحزمة والملابس الداخلية لنسوة رقص الحظ و"الزهر" بعيدا عنهن ، ولم يسعدن بذرية تنسيهن ملاذ الوحدة، وتبقي على فرع سامق كفرع الشجرة المباركة ..."
" أعادت قراءة التعاويذ ذاتها في حين أمسكت بيدها فرعا من فروع الشجرة المباركة ..كانت تسر لها بمآل الروح المتمردة داخلها في حين تطلي الوريقات الجافة حوضها تعبيرا على اكتمال لا ينتهي ،.. لكنها أصرت على إتمام لحظة السكينة للنهاية ، خصوصا أن دفء المكان حول جسدها لكوة نار متقدة ..
أعادت تلمس خديها مرددة نفس التعاويذ والتي تحفظها عن ظهر قلب ..مدت يدها لأقرب غصن ممتد، شدت بقوة متحملة آلام شوك وريقات الشجرة المباركة، تملكتها رعشات اللذة حتى أمست تقلب حاجبيها، وعندما حلت سكرات الحب الجارف، حلت قشعريرة الجسد مكان الألم، حينها أحست بسائل ساخن يسيل بين فخديها ..كانت لحظتها تسمع نفس النداء للمرة الأخيرة : «متعة السريرة في توحد الروح بالشجرة المباركة»" .

7. الحبيب الدايم ربي ،"عاشق أخرس":
يفتتح النص بطلب شرح لغوي لمفردة " خرساء ". لكن السائل العادي الساعي للمعرفة سيصبح "رجلا ثقيل الظل " نظرا لثقل الذكريات التي أيقظتها الكلمة في وجدانه وأعادته لتجربة عشق أخرس كان هو بطلها ولقصيدة كان، هو أيضا، شاعرها:
» رجل ثقيل يسأله من غير مناسبة عن معنى كلمة "خرساء" التي ابتدأ بها شاعر مجهول قصيدته(...) فرد في حرج: خرساء من لا ترد، أو بالأحرى من تتعمد عدم الكلام « .
نص "عاشق أخرس" هو نص حول الحب من جانب واحد. فحين يكون أحد الطرفين أخرسا أو أصما، لا يتبقى للحبيب سوى ثقافة العين والتلصص على الحبيبة بين أعواد حقول القصب:
» في صمت كان يتلظى بحبها . يترصدها من بعيد كي يتأمل الجرة تلامس شعرها الجموح كلما قصدت عين الماء للسقيا . العشق مذلة . وهو حين يأتي من أخرس يغدو فعلا أقرب إلى الشناعة. كان قد أوغل في التيه. عيناه بوابتان لقصيدة مخلعة الأوزان صماء ، والجمال المترجل أمامه ، متثنيا ، سبحان الخالق الناطق . كأنما كانت صاحبته على غيمة تخطو ، خفيفة ، رشيقة ، صموتة. تعبر التلة في ذهاب وإياب. لم يعد قلبه يطاوعه ليبقى نائيا ، يتأمل "خرساءه " من خلل سد القصب . ما صار السر واحدا وإنما غدا اثنين وثالثهما عاذل قد يقتحم المشهد مدعيا الاستفسار عما قاله شاعر مزعوم في الحبيبة. والحبيبة ، مهما صدّت ، هاهي تقترب ، لم تعد بدورها قادرة على الصمود أكثر.
ولأنها كانت مثله خرساء فقد ناولته جعبة قصب كي يسكب فيها هواه . ففعل . انذرفت دموعه فوق القصبة فخرمتها سبع خرمات . وعلى مدى أيام الأسبوع ، ومنذ كان الماء والقصب ، راحت النايات، كلما هبت الريح ، تشدو بأنغام شجية يزعم العواذل أنها لعاشق أخرس يلوذ بحقول القصب! «
شعرية هذا النص تكمن في انسجامه الداخلي وتوحد شكله بمضمونه. هذا "التوحد" الذي يبدأ مع بداية النص المثقل بعبارات "الثقل": "رجل ثقيل الظل"، "آخر ثقيل السمع"، "رجل ثقيل"...
هذا "الثقل التقديمي" أثر ماديا وفنيا على النص الذي بدأ "موضوعيا" بضمير الغائب ثم غاص تحت "تأثير الثقل" في الذاتية وضمير المتكلم والفلاش باك ثم غرق في الختام في الأسطورة حيث صارت قصة العاشق الأخرس جزء لا يتجزأ من أساطير العشق ووجدان العشاق.

8. سعاد الناصر، "قصة حب":
نص "قصة حب" لسعاد الناصر يبدأ بمقابلة صحفية مع مساجين الرأي وينتهي بقصة حب وزواج:
"التقيته في السجن حين كنت أجري مقابلة صحفية مع مساجين الرأي، لفت نظري بهدوئه وابتسامته التي تضيء وجهه كله, وحين أبديت استعدادي لتوفير بعض الطلبات لهم في زيارة قادمة، لم يطلب سوى مجموعة من الكتب, اكتشفت بعد ذلك أنه مثلي يقرأ بنهم كبير, يحاول بفعل "اقرأ" إعادة تشكيل واقع انحرف عن مساره. وسقط في مستنقعات التخلف والتهميش, ومنذ ذلك اللقاء عرفت أن القدر مهد لاجتماعنا بعناية فائقة".

النص يُحْكَى على لسان ساردة أنثى أريد لها أن تكون "رسول المحبة" لكنها، عكس كل نظرائها من الرسل والمرسلين، تحولت من "رسول محبة" إلى "موضوع حب وزواج"، زواج حبيبين كل منهما خارج من سجنه: هي خارجة من تجربة زواج فاشلة ("عبودية الأنثى") وهو خارج لتوه من السجن (استعباد ذوي الرأي الحر). الصورة إذن هي صورة " زواج الأحرار"، زواج الأنثى المُحَرَّرَةِ من صاحب الرأي الحر.
وقد "سبق" قرارُ إعلان الحب قرارَ العفو الرسمي عن المساجين. وهذه هي رسالة النص: "لو تسلح الناس بالحب، ما كان هناك أَسْرُ أو سجون أو سجانين".
تقنيات الحكي تستمد ديناميتها من مهارة استعمال " ثنائية" عنف الماضي ونعيم الحاضر:
- متوالية تذكر البدايات.
- الفرح بنعيم الحاضر.
- متوالية اللقاء والتعارف.
- الفرح بنعيم الحاضر.
- متوالية الذاكرة وعنف الماضي.
- الفرح بنعيم الحاضر.
- متوالية الإفراج عن السجناء وإعلان الحب والزواج.
- الفرح بنعيم الحاضر: " ومثل زهرة في مهب الريح ارتعشت أغصاني وغاصت في كونه الناري. وغدوت سوسنة تسكن ومضات طيف مشرق، ترشف بين الومضة والومضة زلال فيض ملائكي الإيقاع..."
ثنائية عنف الماضي ونعيم الحاضر هذه "جسدت شكليا مضمون النص العاشق" كما جعلت من شكل العرض القصصي شكلا لعرض "طانغو Tango/" راقص حيث إذا غاب أَحَدُ الثنائي الراقص أو انسحب، بَطُلَ الرَّقْصُ وجُمِعَتِ الآلاتُ وانْسَحَبَ العازفون.

9. إدريس الصغير، " أحلام طاميزودا":
أجمل ما في البداية، أي بداية، هو ذاك الحلم الجميل بالغد الجميل الذي تبشر به وتصنع مساره. وفي المقابل، أهم ما في النهاية، أي نهاية، هو تلك اليقظة المفاجئة من غفوة طويلة أو نسيان ثقيل، يقظة تحرك مجاري الذاكرة وتصالح الفرد مع ذاته وذاكرته وحقيقته. ولعل موت الأحبة هو أقصى أشكال "اليقظة المفاجئة" ونص "أحلام طاميزودا" يرسم بفنية عالية هذه اليقظة.
يبدأ النص كأغلب النصوص القصصية بالسرد بضمير الغائب المتجرد الموضوعي العارف بدواخل وأسرار الشخوص الأصم اتجاه المعاناة الفردية... لكن ما أن تحمل الحبيبة على المحمل وتأخذ وجهتها نحو المقبرة حتى يلقي السارد على الأرض بكل الأقنعة والأدوار السردية ويتحرر من كل تجرده وموضوعيته ليعلن " بضمير المتكلم" أنه هو الحبيب وأن الراحلة هي الحبيبة وأن النص ما هو إلا ذكرى قصة حب كانت لاهبة:
» كانت اللقاءات هنالك، في خلوة عن العالم، عن كل العالم. بعيدا عن الحروب، وعن الدمار وعن الدسائس وعن كل المخلوقات. ترى لماذا اخترنا بالضبط ذلك المكان؟ الم يكن الرومان يشقون عباب نهر سبو بسفنهم المحملة بالمؤونة ليرسوا بها في طاميزودا؟ الم يحبوا هنا؟ ألم يحترقوا بلظى الأشواق، و طول النأي، و المعاناة المؤلمة لهذا الحب الأزلي؟
أين أنت اﻵن ؟ اﻵن أرى جسدك مسجى على المحمل ، مغسولا ، بعطر الجنان . أراك محمولة فوق الأكتاف ، ليشق مسمعي ، العويل ، و الصرخات الرعناء . اليوم لا أملك سوى الذكرى ، اليوم أعود عند الغروب منكسرا ، أيمم نحو مدينة كئيبة تغفو مجهدة، لتنكمش على أحزانها الدائمة. «

10. إسماعيل غزالي ،"إيقاع الدائرة":
على طريقة "الثقوب السوداء" في الكون الخارجي، يشتغل نص "إيقاع الدائرة" لإسماعيل غزالي. في هذا النص، تتخذ الدائرة "قوة جاذبة عظيمة" لكنها جاذبية سردية فنية تسمح بالغوص في الماضي ومعانقة الذكريات والمصالحة مع الأعماق. وتبقى "الدائرة" تقنية فعالة في حصر الانتباه وتقوية التركيز على دائريتها قبل استدراج القارئ إلى مجاهل بئرها الداخلي، بئر الدائرة العميق ، والغوص في أعماقه:
" إنهم ينقرون على البنادير .إنهم يوقظون الرعشة في صقيع الجبل. هاهو صدى الهجرات يزلزل صدر الليل. من قال أن الأطلس مبغى. تسلل إلي صدح الأحيدوس فطوحت بي رياح الشجن. ليتني أبكي أو أصرخ حتى الجنون. ذلك هو نداء التين الأسود في عرائش الكروم المنسية. يسبقني دمي إلى البيادر. يضيء زهر الدفلى ذلك الغضب الملتبس. المح الأثداء المهجورة تتنافر في سماء الإنشاد. خيط الأجساد المتراقصة يتحول إلى دائرة."
يدور النص حول تجربة حب طفولية موؤودة مستفيدا من تشغيل رمز "أنثوي" ناجع: "الدائرة" وهي "تمتص" العاشق السارد في بداية النص للعودة به زمنيا إلى الوراء ثم" تطرحه" عند نهاية النص إلى الحاضر مثخما بجراح الذاكرة الدامية:
" ها أنذا أطرز نسغ الذكرى في وشم تلك المرآة الراقصة. اصطدم بما كشفته ردهات العشق المأساوي عن الذي تحقق والذي ضاع وانفلت. عن الذي أبهج المخيلة وأيقظ الماء العميق في بئر الكلمة. وعن الذي هدم الحلم والمعنى والإنسان. "

11. محمد نبيل، "قبلات":
"قُبُلات"، بصيغة الجمع، هو عنوان نص محمد نبيل. ولعل اختيار "قُبُلات" عنوانا للنص عوض "قُبُلة" أو"تقُبُيل" يستمد مقوماته من مراحل التقبيل التي شكلت في النهاية مراحل النمو العاطفي للطفل السارد. فمن صدمة البداية والإحساس بالاختناق تحت عنف التقبيل:
"كانت عائشة لا تتركني أتنفس, تخنقني, ترافقني كل يوم إلى المدرسة, وعند عودتي، تنتظر الوقت الذي أتخلص فيه من يدي أبي الغليظتين لتنقض علي كما يفعل الكلاب. تقبلني بحرارة, تمتص شفتيّ وتشد فمي كما تشد كيسا من الحليب".

إلى التواطؤ ومبادلة القبلة بالسكوت والرضا:
"تعرف جيدا أنني لا أستطيع أن أرفض عروضها الشاذة لأنها تغريني بالكتب الصفراء والأوراق البالية التي تسرقها من حانوت أبيها".

إلى القبول ب"العبودية الجميلة":
"كانت ملحة على أن أعوضها عن قبلات اليوم الضائعة وكأنها تطلب أجرا عن عمل قامت به من أجلي. وضعت يدي على ظهرها الأملس وقلت لها في هدوء طفولي : غدا سيطلع نهارك وسأتركك تفترسين فمي كما تشائين. غمرني إحساس غريب وكأنني أصبحت عبدا لا حق لي في شيء, أقدم فمي لعائشة تفعل به ما تشاء, بدون أي شرط, قد تعضني أو تمتص ما بقي لي من رحيق دون أن أرفض. سرعان ما أقول: إنها عبودية جميلة ورائعة ما دامت تجلب لي كتبا وأوراقا نفيسة."

إلى النضج العاطفي المبكر:
"في الغد ،لم تأت عائشة إلى المدرسة. أحسست بحزن وشوق كبير وكأنني أدخل عالم الهوى لأول مرة, لم أكن حاضرا سوى بجسدي داخل القسم, كنت سارحا ولا أسمع ما يقوله المعلم وهو يفسر بعض الكلمات المتلاصقة على السبورة. طلب مني أن أصف ما يوجد داخل الصورة التي تتوسط السبورة, قلت مسترسلا و بسرعة: إنها صورة امرأة جميلة، شفتاها تشبهان الهلال...لم أكمل الجملة حتى نزلت على رأسي عصا المعلم كالصاعقة. بعدها هوت علي يداه بالضرب, سقطت على الأرض, لم أكن أعرف أنني كنت أصف عائشة بدلا من الصور المعلقة وهي لحيوان صغير مكتوب عليها بالأحمر قرد. لم أكن أفرق بين القرد الصغير و عائشة التي منعها أبوها من القدوم إلى المدرسة. أحد زملائي كان حسودا ولا يريد أن تمارس عائشة معي هذه الحماقات. قرر أن ينتقم منا وكشف المستور لأبيها الذي أقسم أن لا تطرق عائشة باب التعلم .
منذ ذلك اليوم الملعون رفضت أن أقبل كل الفتيات والنساء لأن القبلة التي وراءها ضياع امرأة، تعد قبلة خاسرة ."
"قُبُلات" هي ذكرى تجربة حب طفولية اغتصبها الكبار.

12. محمد التطواني " هاجس الحب":
يختتم نص "هاجس حب" بالسؤال-المفتاح الذي إذا ما نُقِلَ إلى بداية النص، تغير النص بالكامل:
" ترى لو كنت زرت الطبيب النفساني، بماذا كان سينصحني؟"

ربما كان الطبيب النفساني، جوابا على السؤال، سيضع السارد أمام المرآة ليصارحه بأنه، على طول النص، لم يكن يحب أحدا لما هو عليه وإنما كان يحب القيم والصور التي من خلالها يرى الآخر؛ ولذلك حين هَجَرَتِ "الحبيبة" أسلوب حياتها القديم، هجرها "الحبيب" مباشرة ودون سابق إشعار.
ولأن النص يكتب للقارئ وليس للأطباء النفسانيين، فربما أمكن طرح ذات السؤال بشكل مختلف:
" ترى لو أشركت القارئ في ما جرى، ماذا عساه يقول؟"

لو أُشْرِكَ القارئ في مجريات النص، لربما تعرف هذا القارئ على أحداث النص كشهادة عن الحب العذري في الستينيات من القرن العشرين؛ ولربما رأى في النص سيرة ذاتية في شكل قصصي قصير نظرا لوضوح خاصيات السيرة الذاتية في بنية النص:
-التواريخ:1967 ، تاريخ النكبة العربية وتاريخ النكبة العاطفية للسارد في آن،
-الأسماء الحقيقية (الموسيقار الخالد عبد السلام عامر)،
-السرد الكرونولوجي للأحداث وفاء للذاكرة...
يبدأ النص بوصف عاشق أنهكته مطاردة الحبيبة:
"مدة طويلة وأنا أمشي خلف قوامها الممشوق بعين لا تغفل، وبدون قنوط. لا أحادثها ولا أستطيع حتى أن أواجهها كما أواجه المرأة كل صباح .
كان هذا قدري عندما بدأت أعلم كيف اتبع خطوات البنات .. ألاطفها كما كما ألاطف الدمى.
لو كان والدها عرض علي هذا العمل بالمقابل لرفضته،أتبعها حين تخرج من منزلها صباحا إلى أن تختفي وسط ازدحام الطالبات بداخل بهو المعهد.وهكذا بعد الزوال.
لا أعرف كم مر من الوقت وأنا أهوى هذا النوع من الحماقة.
لم تكن جميلة الخلقة لتستحق هذه التضحية.تشغلني حتى في أوقاتي الخاصة.كانت عادية.ربما كانت تحتفظ بحسنها من تحت جلبابها.وجهها يحمل ألف سحابة.تجري بداخلها سواق من الغضب والحيرة،وأحيانا تشرق الشمس على وجنتيها وتنتعش الابتسامة،وتصدح الآهات.وغالبا ما تنبثق شرارات من مقلتيها لو رأيتها لوليت هاربا.
تحملت هذا كله وهي لا تبالي.
حسبتها أنانية، تفضل أن تمشي وسط زميلاتها وتحتمي بهن مخافة أن أحملها من عتبة إلى عتبة."

خلال فترة المطاردة والملاحقة، يتعلم العاشق فرائض الحب "لم يكن من السهل أن تتصاحب أو تتكلم مع فتاة إلا بعد أداء فريضة كاملة." فللحب فريضة تبدأ بالركض وراء الحبيبة، يتبعها تحرير الخطابات المكتوبة ثم إثبات التفوق في الحياة (الحياة الدراسية، في النص)... حتى إدا ما دنا اللقاء:
" تخيلتها قادمة .. نائمة تخيلتها تتفجر كساقية تحت قدمي ولذلك كان من المستحيل أن افقد صوابي قبل أن تحضر. سأواجهها بنفس النظرات والهيجان والزفرات.
حضرت وحدها بوجهها المستطيل الأسمر.تسللت من درب مظلم ببطء. ثم وقفت كغيمة حائرة ترقب الرياح.
لم يتغير شكلها الذي تعلمت فيه اختيار الألوان. جلباب رمادي فضفاض.. جسمها النحيل يختبئ باطمئنان... أحرف ملامحها الرشيقة لا زالت كما هي .
دنوت منها وكلماتي متعثرة قليلة.ربما أحسسنا، أنا وهي، بنشوة دافئة تدب في أحشائنا وبقي علينا أن نتعلم كيف (نخشخش) فيما بيننا ونرفرف مثل العصافير وننسج طريقنا بأيدينا ونستغني عن الأزرار التي تحركنا كالدمى.
اقتربنا..يؤنسنا مواء حناجر القطط اليتيمة.كبرت حيرتي.
خفت أن لا يوجد بين أصابعها ما لا يشفي غليلي.
طفقت انظر إلى ملامحها ولم نترك وسيلة لنتقرب إلى بعضنا إلا وطرقناها.
مددت لها أصابعي المرتعشة .دفنتها بين أصابعها نقرت بهمساتي نوافذ أحاسيسها فانتقيت من الكلمات ما يناسب همومنا،والتقيت الشفة بأختها إلى حد الجنون.
قبل غياب الشمس وبعد أن شربنا من كل أبجديات الحب أخبرتني بأنها مضطرة للعودة إلى البيت.. ذهبت مخلفة على جسدي دبابيس جارحة، وإيقاعات دافنة. وفي عيونها امتداد لشيء تهواه."

اللقاء الأول أنهى جولة المطاردة بالنسبة للعاشق، كما حرر الفتاة من أسلوب في الحياة كان يعشقه فيها الفتى:
"يسألونني ماذا أعشق فيها؟هل هو صمتها...شكلها...حشمتها...قوة صبرها على طأطأة رأسها؟ "

هكذا، عكس سير النص، تأخذ القصة مسارا مغايرا:
" وفي ظهر احد أيام الأسبوع،حانت مني التفاتة ناحية ملعب كرة السلة بعد خروجي من الدرس.كانت نظرة لم اقدر على (قضم) ما التقطته عيناي.أعدت النظر .. تلمست طريقي لأقترب أكثر من المشهد.. لم اصدق.وقفت تحت نخلة بدا سعفها يميل إلى الاصفرار.انتقلت إلى حائط من الطوب الأحمر عتيق من مخلفات المعسكر الاسباني.جبت جميع جوانب المكان ومازلت لم أصدق. إنها هي .كأني بين النوم واليقظة, بدت الدنيا أمامي معتمة.لأول مرة رايتها تلقي بجلبابها على الأرض وتكشف عن ذراعيها,ترتدي جاكيت أحمر وبنطلونا شفافا ابيض يلامس ركبتيها، وتجر صندلا لتقفز به وسط الذكور والإناث متحررة مما تعودت عليه.وترمي الكرة بشطارة فائقة، وكلما احتكت جسدها بزميل اقشعر بدني،وانقض وجهي. وشعرت بتخاذل يهز مفاصلي،ولم تلبث الدموع أن تهاطلت في تموجاتها الكثيفة."

وبهذا المسار المغاير، تتحقق النهاية الصادمة التي صدمت السارد ذاته وهو يتساءل في الختام:
" ترى لو كنت زرت الطبيب النفساني، بماذا كان سينصحني؟"

13. عبد الحميد الغرباوي، "حبيبة الشات":
النص يفجر هشاشة الثنائيات الميتافيزيقية في حياة الفرد وأسلوب تفكيره ليخلص إلى "الوحدة" في الكون لينجلي القناع عن الزوجين الفاشلين فيظهرا كما لم يكتشفا ذلك بنفسيهما في أي وقت مضى: عاشقين كبيرين.
» تلك هي حبيبته...
اقترب منها، و بصوت مرتعش :
" سلوى "...
و ما كانت لتستجيب للنداء، لو لم تتذكر أن سلوى اسمها الجديد ..
استدارت ...
و لما .. .
لم يكن سوى ...
ذاك الذي هجرها و تنتظر منه، في أية لحظة، إعلان الطلاق ...«
اختار السارد كفضاء للسرد "العالم الافتراضي"، الإنترنيت، أو عالم الحرية والتواصل والممكن وهو الثالوث الغائب في حياتهما. فعلى طرفي هذا العالم يقفان أحرارا يمكنهما اختيار ما شاءا لتقديم نفسيهما بدء من الإسم والصفة والهواية إلى الأحلام والمكاشفة والاعتراف بالحب.
يميز النص بين مفهومين يفترض فيهما التكامل وهما مفهوم "الحبيبة" كما في عنوان النص ومفهوم "الزوجة" في آخر جملة من النص. إنه تمييز بين الممكن (=الحب) والكائن (= الزواج).
فالحب الذي تبحث عنه النساء هو في أعماق قلوب أزواجهم، والمرأة التي يتمناها كل زوج هي في أعماق قلب زوجته. والمطلوب هو الغوص العميق في أعماق قلب شريك الحياة للظفر به وبقلبه. فالربيع قد يكون هنا أكثر اخضرارا من العُدْوَةِ الأخرى.

14. هشام بن الشاوي، "عاشق من زمن الحب":
البحث عن حبيبة القلب هو غاية نص "عاشق من زمن الحب". وفي رحلة البحث والتلاقي والتواصل، تتضارب دوافع العشاق والمحسوبين عُشَّاقا وتتعدد طبائعهم وأهدافهم:
*العشيق: وهو فنان يبحث عن حبيبة مُلْهِمَةٍ تضيء ظلماته.
*الزوجة: زوجة رجل آخر يتكلف بمصاريف الحياة وتبحث عن رجل ثان يتكلف بإطراب القلب وإحيائه.
*الزوج: زوج مخدوع "رمى قلبه في سلة القمامة" ليتفرغ للحياة بمنطق "الجَيْبِ" وقضاء الحاجات بشرائها:
- " ارم قلبك في أقـرب صندوق قمامة ، حتى لا يدمر حياتك...
- ألا تستطيع أن تفكر بقلبك ولو مرة واحدة في حياتك ؟
يترك سؤالي معلقا ، ويتجه نحو امرأة تجلس وحيدة ... ثم يخرجان سوية ، وهي تتأبط ذراعه ... "
ولأن العاشق السارد أُحْبِطَ في تجربته الغرامية، فقد "رسم" النص على "صُورَةِ" أَوْجَاعِهِ. فالنص يتقطع بنجيمات تفصل فقراته كما يتقطع أوصال السارد المهموم (***) و"تقطر" جمله الباكية في ختام النص "محاكية" قطرات الدمع في سقوطها:

"أ لـمحها مع زوجها ، في ركنها المعتاد .. تحييني بابتسامة مشرقة ، أحـتـضن كــماني ، و أنطق أ وتاره لحنا شجيا ، تهتز له القلوب ، ولو كـانـت من صخر صلد .. تتهامس البنات ، وهن يبحثن عن مناديلهن ، وينزف قلبي من عيني
دمعا ...
دمعا ...
دمعا …"
15. هشام حراك،" حب على الشاطئ ":
بين سلطة بحرين، "بحر الماء" الذي يغرق بين امواجه الهاربين إلى النعيم والهاربين من المسؤولية و"بحر المجتمع" الذي يشنق بحباله المخالفين للعادات والثائرين على التقاليد، ينساب نص " حب على الشاطئ" لهشام حراك .
يتفتح النص على الشاطئ بين الماء والبر لكن سرعان ما يتفرق العشيقان اللذان نشطا النص ليتجه كل منهما " وجهة العقاب" الذي يستحقه عن اقتراف "فعل الحب الجسدي" خارج أعراف المجتمع: العشيق لعقاب البحر والعشيقة لعقاب المجتمع:
"يقرر أن يقطع البحر في اتجاه الضفة الأخرى خوفا من كلام الناس ونظراتهم اللاسعة … يعزم على أن لا يعود أبدا … يقول لنفسه إنه لو كان له عمل قار، وسكن مستقل عن ذويه، لما تركها تواجه مصيرها المؤلم … يقول لنفسه هذا الكلام، وينقلب الزورق الذي يقله إلى الضفة الأخرى، فتقع له الواقعة " …

16. زهور كرام، "ومضة":
"ومضة" عنوان النص هو رديف "القُبْلَةُ" التي تحاول الحبيبة من خلالها "إضاءة" عوالم سعيدة تخرج الحبيب المجنون من بئر ذكرياته الشقية وإنارة عوالم معتمة من حياته لطرد أشباح الشقاء الكامنة هناك وإلهاب قوة الرغبة في الحياة داخله ليتجدد ويُقبل على اقتسام الحب والسعادة معها.
لكن هل تشفي "قُبْلَةُ الحُبِّ" من يعاني فوبيا الظلم المؤسسي والاعتداء المؤسس على أمن المواطن وامتهان كرامته؟
ربما لذلك لم تُثْبِت "القُبْلَةُ/الومضة" أو "القُبْلَات/الومضاتُ" فعاليتها، فكانت المراوحة بين "الومضة" و"الصفعة" في آخر النص كتحول يائس في سلوك الحبيبة التي أضناها الصبر على حث الحبيب على البقاء على قَيْدِ "العقل":
"ثم صفعة بقوة الغضب الذي تجمع في حنجرتها ترسمها على خذه الأيسر وتشربه كأسا من ماء شفتيها ثم تهمس في أذنه: «تذكر كأسي كلما طُرِقَ الباب لترتاح رأسك .»"

17. رشيدة عدناوي ،"حالة شرود":
نص "حالة شرود" لرشيدة عدناوي هو عنوان النص وهو موضوع الحكي وهو أيضا تقنية السرد. فالنص بالكامل يجري تحت "الإيهام " بالشرود والسهو حتى يشرد وينام القارئ العادي لتفتح بوابة التواصل مع القارئ الفطن الذي ربما سيقرأ النص على هدا الشكل:
"أدخل شاب حبيبته للغاب وقتلها ثم خرج لوحده لكن راع كان قد شاهد وقوع الجريمة هب لأقرب مخدع هاتفي للتبليغ عنه."
"حالة شرود" هو نص عن اغتيال الحب، عن موت الحب في زمن يغيب فيه الاهتمام بأي شيء وينعدم فيه الحماس لأي مطلب بسبب الملل المطلق والعياء العام. لكن جريمة قتل الحبيبة جاءت لتحيي في شخوص النص الشاردين قيم التركيز والاهتمام والحماسة:
" كانا كلما بعدت خطواتهما عن هالة الضوء إلى عتمة الخضرة، ينتابني شعور بالخوف لم أكن استطع فـــي البداية أن أجد له تفسيرا. لكن عيني المتطفلتين ما فتئتا تتوجسان نهاية شرودهما المبثور، رغم اختفــــــــاء الشابين عن الأنظار في غياهب المجهول تحت ظلال العتمة في غابة العشب الأخضر ."

18. نهاد بنعكيدة، "الوشم":
يقترن "النقش" بالحفر على الحجر والخشب والمعادن لتخليد معارف وإنجازات أو إبداعات »للأجيال القادمة تحديا للموت « بينما يقترن "الوشم" بالحفر ذاته لكن على جلد الإنسان الواشم لتخليد ذكرى من الذكريات الحميمية أو مرحلة من مراحل الحياة الفردية » لمقاومة النسيان.«
في نص " الوشم" للقاصة نهاد بن عكيدة، ليس ثمة داع للخوف من الموت وللرغبة في " نقش" المعارف لأجيال المستقبل. فالهاجس المحوري في النص هو " مقاومة النسيان" و "استنفار الذاكرة" للانتقام ممن تسول له نفسه التلاعب بالحب والاستهتار بكرامة الحبيب.
النص يرسم تقابلات بين الحب السطحي العابر(المختزل في العلامات بقلم الحبر على الكف) والحب العميق الخالد كما يعبر عنه الوشم بحرقته وألمه على الجسد.
الحبيب، في النص، يخط بقلم الحبر " علامة" على كفه ليتذكر حبيبته، بينما هي "تشم" حبها له حفرا على جسدها:
» أن أكون مجرد علامة على يده يرسمها كل صباح بقلمه الأسود قبل أن يغادر بيته، تجعلني أعيد حساباتي معه. أما أنا فجعلته وشما أحمرا بلون دمي، وبنفسجيا بلون فرحي الصغير، وأسمرا بلون قمحي وجلدي، وشما وشمتك في قلبي لو انمحى انمحيت من وجودي ولو تغير لونه أكون قد أصبت بتسمم في شراييني وصمامات قلبي وأدخل حينها في عداد المفقودين «
ثم جازمة في ختام النص:
» حسنا، خذني علامة على يدك. فذلك أفضل بكثير من أن تنساني جسدا وروحا على رفوفك. ملفات الكبرياء والكرامة والأخذ والرد لم أعد أتدارسها معك لأن الأمر بيننا تعدى كل تلك المبادئ والمواقف المتشددة. اخترت أن أكون متسامحة متساهلة في كل حقوقي معك وأن أخذ الأمور بكل بساطة كما تفعل دائما. ليس لأجلك ، بل رفقا بي ... ولا تعتقد أني وإن قبلت أن أكون بكل أنوثثي وشعري الفاحم ومشاعري الحمراء البركانية علامة على يدك في صورة نجيمة دالة على هزيمتك لي، فأنا مازلت لم أعلن بعد حربي عليك. ويوم توصلني إلى ذلك القرار ستجد يدي وجسدي موشومين بعلامات كثيرة من فئة تلك النجيمات « .

19. سعيدة فرحات، "هي والسكين":
نص "هي والسكين" يدور حول حياة زوجين خمد ما كان يجمعهما، " الحب"، فصارت حياتهما حياتين وعالمهما عالمين والنتيجة المنطقية أن النص ذاته شطر إلى شطرين: الشطر الأول بطلته الزوجة قبل أن تنام والشطر الثاني بطله الزوج بعدما استيقظ من النوم بينما تبقى الخاتمة متوقعة ومكرسة للانكسار:
» وبذلك بدأ يوم جديد ليجري كل واحد منهما في طريقه الخاص وعينه صوب أفقه المغاير. «
ففي الوقت الذي تفكر هي فيه يفضل هو النوم والغياب:
»ها هي ككل ليلة تستغل فرصة نومه لتمعن النظر في وجهه، و تخاطب غيابه داخلها. «
وفي الوقت الذي تنام هي فيه، يحلو له التفكير والاعتراف:
» نامت و الأسئلة حبال مشانق تلتف على عنقها وتصرخ في نومها و الجثة الهامدة قربها لا تحس بشيء.
استيقظ من نومه ليجد نصفه قربه و يمد يده ليوقظها لكن يده لا تصل« .
ولأن "الانقسام" هو بطل النص بلا منازع، فقد كان لا بد له من اسم: "السكين".

20. أسماء حرمة الله، "بلا عنوان":
عنوان النص، أي نص، يبقى هو الإطار العام لمجريات النص ومنارته الهادية لأحداثه وشخوصه وجاذب القراء لقراءته. كما أن العنوان هو المحدد الرئيسي لاتجاهات الكتابة والقراءة معا. ولأن العنوان يمسك بكل هذه الخيوط داخل النص وخارجه، فإن غيابه أو تغييبه في نص "بلا عنوان" لأسماء حرمة الله كان "قصديا" و"وظيفيا". ولعل أهم وظائف هذا الغياب أو التغييب دفع القارئ للتساؤل:
هل كتب النص على عجل فسقط العنوان سهوا؟
هل النص رسالة مفتوحة للعشاق المحبطين؟
هل...؟
نص "بلا عنوان" يتمحور حول محنة الفتاة الساردة المدعوة لحفل زفاف حبيبها من عروس غريبة. ولعل أهم خاصيتين تميزان هذا النص هما " الحيرة" و"الصمت". وفي ضوء "الحيرة" و"الصمت"، يمكن تلمس مسوغات اختيار "بلا عنوان" كعنوان للنص.
ففي الخاصية الأولى، "الحيرة" و"التيه"، ينتفي أي انتماء لأي مكان أو عنوان بريدي. أما في الخاصية الثانية، خاصية "الصمت"، فينتفي كل ميل للحوار أو أي شكل من أشكال التواصل اللفظي في النص. إن نص "بلا عنوان" نص حائر بين العناوين البريدية بعد ضياع الحبيب، صامت مثل الجرح. ولذلك، فهو لا يحتاج إلى " عنوان" يقدمه للقراء ما دام الجرح بلاغة والنقش على الجراح بلاغة البلاغات.

21. وفاء الحمري ،"ولادة":
علامة الترقيم المهيمنة على نص "وِلاَدَة" هي "نقط الحذف" (...). فَتَحْتَ ضَغْطِ "الوِلاَدَةِ" التي لا تمهل، وتحت صدمة التغير الفجائي للعالم الذي مسخت ملامحه وأشكال تواصله ووظائفه وأدواره مجتمعة مما أحدث زلزالا وجوديا وسرديا انهارت معه كل الأنساق والرؤى والقناعات، لم يعد ثمة رابط يشد وصال الجمل؛ بل لم تعد ثمة حاجة لعلامات الترقيم في لحظة أريد لها الاحتفاء بثمرة الحب، الاحتفاء بالمولود الجديد، فكان عوض دلك برودة الأعداء وافتراس الضواري. ولعل أهم الأشكال الوصفية المشغلة لهدا الغرض هو التفعيل العالي الفنية لأداة التقابل بين "حرارة " المرأة الولود (الصراخ والعويل والعرق والدمع) و"برودة" المجتمع الذي يختفي وراء الوظيفة الاجتماعية (بقفازاته ومعاطفه) ليبرر لا مبالاته بالإنسان حيا وعاشقا:
" ما زالت لا تحس بأسفلها ... أصابع قدميها ما زالت تطل عليها من حافة الإزار الأخضر ... وحركة النساء الجامدات جمدت هي الأخرى .... لا حس ... لا حركة ... لا خبر ... تزغلل نظرها ... بدا لها من بين ظلال رموشها المبللة بالدمع خيال نوراني قي شكل امتداد ضوئي طويل ... طويل ... كأنه كهف لا قرار له... انتقلت هي سابحة وسط ذاك النور المشع فاختلطت به وراحت في غيبوبة عميقة ...
فتحت عينيها على وجوه كثيرة .... رجال .... نساء ..... لباس ابيض .... أضواء كاشفة .... رائحة كحول مزكمة .... بدت لها الوجوه تتمايل حدقت أكثر فبدأت الصور تستقر ... تتموضع ....هاهي المرأة ذات القسمات الجامدة ومعها الأخرى ذات القفازتين اللتين تقطران دما ... دمها هي …
نطقت أخيرا ... سالت عن الذي فعلوه وما الذي هم فاعلوه بها ...تكلمت الجامدة بعدما غادر الفيلق الأبيض الغرفة ...
قالت بوجه جامد : قد تمزق رحمك ...ومات جنينك ... فاضطر الأطباء لبتره بالكامل ... لك حق إجراء مكالمة مع ذويك ... ذاك الزر الأخضر تضغطين عليه ان احتجت لمساعدة هذه الليلة وعرجت صوب الباب بكل برودة والمرأة الممددة فوق السرير تنظر إليها مذهولة ... مأخوذة..."

تركيب:
تجتمع نصوص "أنطولوجيا الحب" ، الجزء الثاني من "الحاءات الثلاث" (مختارات من القصة المغربية الجديدة)، حول خاصية أدبية أساسية وهي خاصية "توحد المضمون القصصي بشكله الفني" بحيث يعبر الشكل الفني عن مضمونه القصصي "بعيدا عن كل أشكال السرد النمطي" التي تطبع معظم الأعمال الأدبية الرائجة ويصبح معه " المضمون القصصي تجليا من تجليات الشكل القصصي". ف"التعبير عن المضمون القصصي بالشكل القصصي" و"التعبير عن الشكل القصصي بالمضمون القصصي" كان السمة الأساسية لنصوص العشق التي لا يمكنها أن تكون عاشقة تحت سيادةِ نمطيةِ الكتابةِ القصصيةِ و"سكيزوفرينية" الخطاب السردي.

محمد سعيد الريحاني

الثلاثاء، أكتوبر 02، 2007

نظرة خاصة : سكر بنات في باريس.صلاح هاشم





نظرة خاصة
يكتبها من باريس صلاح هاشم




يقدم صورة مغايرة عن لبنان، لكي يمسك بدلا من صور الحرب، بتوهج الحياة ذاتها

سكر بنات في باريس

وسينما المستقبل في لبنان
بقلم صلاح هاشم


فيلم "سكرنبات" لنادين لبكي الذي خرج للعرض حديثا في باريس ،هو قطعة حلاوة ملبن تذوب سريعا في الفم من فرط جمالها وحلاوتها، ويرسم ملامح سينما لبنانية جديدة، فالفيلم لا يقدم فقط قصة خمس نساء، ليحكي عن حياتهن ومشاكلهن وقلقهن وحيرتهن، في ما يخص مسائل الحياة والحب والعمل والزواج ، وعلاقتهن بالرجال في مجتمع شرقي، مليء بالهموم والمآسي واحباطات كل نهار، وفي كل خطوة علي رصيف الشارع عسكري مرور او جندي كلب حراسة يعكنن عليك عيشتك ، وينتهي كما في قصص معظم الافلام عندنا في الوطن العربي بنهاية سعيدة. بل هو كما بدا لي، تجسيد ، وفي ما هو ابعد واعمق من الحكايات التي يحكيهاعلي السطح ، تجسيد حي لجمال لبنان وحلاوة أهله، وخفة دمهم ، وسحر جمال بناته المعجونين بالورد الجوري ، وكل بنت جميلة في الفيلم سمراء او شقراء سوف تجعلك تدوخ في الفيلم وانت تشاهدها فتقع في حبها ،وتريد أوتتمني لو خرجت من قلب الشاشة، لكي تتأبط ذراعك، وتصحبك في تجوالك وتشردك في باريس. اذ يقدم لنا الفيلم الصورة الاخري المغايرة لصورة لبنان الحرب والدمار والقتل ، يقدم صورة تمسك من خلال حكايات البنات والسيدات في الفيلم، بتوهج الحياة ذاتها، وروح لبنان الحلوة، متجاوزا بذلك كل الازمات الوجودية والازمات الحربية والعسكرية المرورية التي تعيشها مدنه، لكي يقول لنا ان الحياة جميلة في لبنان وحلوة، وتستحق رغم كل الاحباطات والمرارات ان تعاش..
اذ أن غلب الأفلام اللبنانية التي خرجت في فترة السنوات الخمس الاخيرة ،تحت مظلة " الواقعية " كانت تكشف لنا في لبنان عن جروحه ومأساته، كما في فيلم " يوم آخر " الاثيرلجوانا وخليل جورجي، واظن انه اهم فيلم لبناني خرج لنا خلال تلك المدة التي احكي عنها، و كنت اعجبت به وكتبت عنه ، وكانت اهتمامات اغلب افلامها، لاتخرج عن تصوير علاقة الانسان اللبناني الفرد بالمجتمع اللبناني وتصوير انعكاسات وتأثيرات الحرب الاهلية ، والدمار الذي لحق أهله بسببها علي كافة المستويات، ويأتي من بعده فيلم لبناني، يصور كيف تحول طبيب بسبب الوضع اللبناني ذاك الي مصاص دماء دراكيولا، ولا اذكر اسمه الآن وقد أعجبت جدا بفكرة الفيلم ، وطريقة معالجتها، وهي أمور تحسب بالطبع لصانعه، إلا اني وجدته طويلا ومملا ويدور حول نفسه، ولا يقدم جديدا بعد اتقضاء نصف ساعة من الفيلم، ولا اظن ان الحوارات الفكرية الطويلة المعمقة مع صاحب الفيلم ، وفلسفته في الاخراج والمشاكل التي واجهته الخ، وسوف تجد فيها الكثير من الفذلكة الذهنية العقيمة يمكن ان تخدم الفيلم ، اي فيلم ، او تجعلنا نحبه بالعافية، ذلك لان كل شييء يكون موجودا في الفيلم وداخل الفيلم ذاته فاما ان تحبه في التو ويصبح كما يقول جودار أكبر منا ، ويستحوذ علي روحك ،وتأخذه معك عند خروجك من القاعة واما انك لاتحبه وتتأسف له ولمخرجه، وتتركه لحاله في ظلام وبردالقاعة، فنحن لانريد افلاما لا تعرف ماذا تريد ان تقول، ولا تعرف كيف تعبر، لكي نأتي من بعد ، ونرفع من معنوياتها، ونصافح مخرجيها مهنئين. ليست هذه وظيفتنا : تحريك الساكن والتافه والمصنوع، والنفخ فيه علي الفاضي، بحشو الكلام..
الجديد في فيلم سكر بنات او بالفرنسية كاراملCARAMEL ، لنادين لبكي، انه لاول مرة في فيلم لبناني، يترك الفيلم وينبذ صور الموت والقتل والدمار علي الرصيف، ليمسك بحلاوة وطراوة وصحة وعافية لبنان، الآن وفي كل وقت ، ولطفه وظرفه وخفة دم اهله، ويبلورها او يعكسها او يجسدها في فيلم، حيث تلتفت هنا مخرجته نادين لبكي وهي ايضا بطلة من بطلاته، واظن ان اجمل مشهد أحببته في الفيلم هو المشهد الذي تذهب فيه نادين وتلعب دور حلاقة في صالون تجميل ، تذهب للقاء حبيبها في فندق مومسات حقير، فتروح تنظف الغرفة وتتهيأ لاستقبال حبيبها - و معذرة ياريتني انا كنت حبيبها ، والبنت دي بالذات - فتروح ياعيني تكنس وتمسح، وتتمني ان يحل فارسهاوحبيبها علي الموعد بسرعة، وهو رجل متزوج وعنده عيال، لكنها و بعد ان تكون المسكينة شقيت وتعبت وانهد حيلها في تنظيف وترتيب وتغيير ملاءات الغرفة القذرة.. اذا بها ..عذرا لن أكمل ..لا اريد ان اكشف لكم عن تفاصيل الفيلم، حتي تشاهدونه بانفسكم. لكني آخذ فقط علي نادين، اختيارها لجنسية مدير الفندق، فلم يكن لبنانيا ، وكأنها قصدت ان تقول ان كل ابناء جلدته العاملين في لبنان ، يشتغلون بذات المهنة، وتأجير غرف الدعارة للنسوان وهذا هو مأخذي الوحيد علي فيلمها....

سينما المستقبل في سكر بنات






الجديد في فيلم سكر بنات، انه قفز بالفيلم اللبناني خطوات علي سكة جديدة ومبتكرة ومطلوبة، سكة البحث فيما هو ابعد من علاقة الإنسان بالمدينة، وعلاقة الفرد اللبناني بالمجتمع اللبناني علي السطح. قفز به الي سكة البحث في العلاقات الإنسانية، وعلاقة اللبناني باللبناني، علاقة الناس بالناس، سكة التضامن والطبطبة فوق الظهر ، وعلاقة المرأة بالمرأة، سكة المشاركة الإنسانية ، وعلاقة المرأة بالرجل سواء كان أجنبيا او لبنانيا، والتقليب والتفتيش في عواطفهم. سكة الواقعية اللبنانية الجديدة إن صح التعبير التي ذكرتني بالسكة التي كان يحكي عنها المخرج الايطالي العبقري المعلم الراحل انطونيوني، فقد كان يعتبر ان أفلام الواقعية الجديدة في أعمال روسوليني ودوسيكا التي خرجت بعد الحرب، وكانت تبحث في علاقة الإنسان بالمجتمع، والدمار الذي لحق بالمجتمع الايطالي من جراء الحرب قد انتهت ، بعد ان قامت بواجبها خير قيام في استكشاف حال المجتمع الايطالي، كما يظهر في رائعة روسوليني " روما مدينة مفتوحة " ..
وكان انطونيوني يري ان سكة الواقعية الجديدة هذه انتهت الي طريق مسدود ، وان علي السينما الايطالية الجديدة ان تتجه الي واقعية اخري جديدة او أكثر جدة ، وتذهب الي منحي آخر، لتصوير علاقة الفرد لا بالمجتمع بل بالفرد، وعلاقته مع الانا اي علاقته بذاته ومع نفسه ، لتصور وتنقل لنا ألمها وعذاباتها، قلقها وحيرتها وضياعها في عالم افتقد قيمة التواصل، بسبب الظروف الثورة الصناعية الجديدة، والانكباب علي قيم الكسب والمال والانتهازية، فتترك تصويرالخارج وماهو كائن علي السطح الي " واقعية جوانية " تنفذ الي الداخل تحت الجلد، وتفتش في أعماق الإنسان،وتعكس ذلك" القلق الوجودي" الذي صار مهيمنا علي عالم المشاعر والعواطف الإنسانية ، وتشتغل عليها..
وهذا بالضبط مافعله انطونيوني، لكي يؤسس لسينما جديدة " حديثة " ، تتجاوز بعوالمها واجوائها افلام الواقعية الجديدة في ايطاليا ، من خلال مجموعة من الروائع السينمائية التي حققها وانجزها انطونيوني مثل " المغامرة " و " الخسوف " و الليل " و " الصحراء الحمراء " ، فلم تكن تهتم هذه الأفلام التي صنعها بتصوير الخارج، بقدر ماكانت تعكس تأثيراته: تأثيرات اجوائه وديكوراته ، واسطح بناياته وعماراته واشيائه علي عواطف واحاسيس ومشاعر الانسان الفرد، وهي تبحث وتفتتش وتنقب مثل عالم الآثاراساسا في " حفريات " العلاقات والعواطف الانسانية ان صح التعبير، حفريات الفراق والانفصال وهجر الحبيب ،وهي تحاول جاهدة الامساك بدقائقها وتفاصياها الملتوية الملتبسة الهاربة ، واستطاع انطونيوني من خلال ممثلته المفضلة مونيكا فيتي، وكانت ايضا خليلته، ورهافة مشاعرها وبخاصة في افلام " المغامرة " و الخسوف " مع الآن ديلون، و " الصحراء الحمراء " - ومن كان يتصور اننا شاهدنا هذه الافلام في فترة الستينيات في نادي السينما في مصر، فامتزجت من وقتها بدمنا ، وحملناها معنا في ترحالنا خيرا وبركة ولحد الآن- كما استطاع من خلال اداء الممثلة الفرنسية القديرة جان مورو وبخاصة في فيلم " الليل "، استطاع ان يجسد هذا المنحي السينمائي الجديد ، بل و أن يؤسس لحداثة السينما الجديدة في العالم الملهمة ، ليصبح انطونيوني ليس رائدا للسينما الحديثة وحدها فحسب، بل رائدا لاغلب " فنون ما بعد الحداثة " ايضا، وذلك من خلال الافلام التي اخرجها بعد رباعيته المذكورة، مثل "المهنة محقق " و " نقطة زابرسكي، فنون الديكور والرسم والمعمار وغيرها، وجميعها الآن حين تتجول في اي معرض لتلك الفنون ، فانها يقينا سوف تذكرك بأحد افلام انطونيوني وتعامله كمخرج في افلامه مع جماليات الكادر والمنظر الطبيعي والألوان كما في أفلام " تكبير " و " الصحراء الحمراء " و " الخسوف " ..
وأظن ان مافعلته نادين لبكي في فيلمها- الذي عرض في مهرجان " كان " الستين وبيع لأكثر من اربعين دولة- يتلمس ويلامس ذلك المنحي، علي سكة الإمساك بتوهج عواطف ومشاعر المجموعة النسائية التي تحكي عنها في فيلمها، وأسرار النساء والرجال ، والأسرة اللبنانية الكبيرة ، بعواطفها ومشاغلها ذاتها ، من دون اللجوء الي، او الحاجة الماسة لخلفية من صور الدمار والحرب، التي تقصفنا بها القنوات التلفزيونية الإخبارية في كل ساعة، وزهقنا منها، ومن الأفلام التي تحكي عنها ، وشبعنا..
أخذت نادين لبكي لبنان الي صالونها، وغسلته من تلك صور، ونظفته وجملته كما فعلت في مشهد الفندق المذكور وانتظارها لحبيبها ، وراحت تداعبه، وتتغزل في جماله، وتهمس له "احبك يالبنان " ياوطني. احبك بترابك وأرضك وريفك ومدنك وزرعك واهلك .تعيش لي يالبنان . فيلم " سكر بنات " يؤسس لسينما لبنانية جديدة ومغايرة ، و يفتح لها شباكا علي مسارات الضوء، خارج غرف الدمار والقتل والحرب، لكي تخرج وتتنفس وتعانق الحياة، ومتعة الحياة علي الرصيف. ويستحق المشاهدة عن جدارة


..


تحية الي نادين لبكي ، وفيلمها العذب

صلاح هاشم

اصيلة بعدسة وقلم الفنان المصور اللبناني سامي لمع


لقطة من مدينة اصيلة المغربية بعدسة الفنان المصور اللبناني سامي لمع


أصيلة بعدسة وقلم الفنان المصور اللبناني سامي لمع





الاستاذ صلاح هاشم


رئيس تحرير سينما ايزيس
تحية طيبة وبعد



أصيلة بعدسة سامي لمع



لقد بدأ فصل الخريف باكرا هذة السنة ، بعد صيف ممطر وبارد ، وكنت اخذت اجازة ورحلت الى بلاد الشمس الشهر الماضى، الى جنوب اسبانيا فى بلاد الاندلس الرائعة ، ومنها الى بلاد الرحالة الشهير ابن بطوطة فى طنجة المطلة على المضيق والمحيط وقد قصدت مدينه اصيلة على المحيط ، ومتعنا منها النظر واكلنا من سمكها اللذيذ ،وشكرا لك على
أصيلة بعدسة سامي لمع
على ذكرك لها فى كتابك عنها
سلامى و حبى لكم جميعا
ومرفق بعض الصور
سامي لمع

الاثنين، أكتوبر 01، 2007

حملة تضامن مع التونسية سلوي الشرفي

العودة الي البحر.تصوير لوسي
عريضة

تتعرض السيدة سلوى الشرفي، الأستاذة المحاضرة بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار، منذ أسابيع عدة إلى حملة شرسة عبر صفحات "تونس نيوز" تعتمد القدح والشتم والافتراء و وصلت حد التكفير وهو أسلوب لا علاقة له بالجدل الفكري ولا بالحوار السياسي الحقيقيين...
تشارك في هذه الحملة بعض الأقلام المنتمية لحركة الإسلام السياسي، منها المعروفة - وأبرزها وجه إسلامي يشرف من لندن ومنذ عدة سنوات على قناة تلفزية - ومنها من يفتقد الشجاعة الفكرية والأخلاقية، فيخير حجب هويته وراء أسماء مستعارة... سبب هذه الحملة (وقد سبقتها حملة مماثلة ضد الأستاذة رجاء بن سلامه) صدور مجموعة من المساهمات والأبحاث للأستاذة سلوى الشرفي في "موقع العقلانيين العرب" (الأوان) تناولت فيها، من منطلق علمي وحداثي، إشكاليات العلاقة بين الدولة والسياسة والدين والشريعة ومسألة منزلة المرأة بين تعاليم الإسلام ومتطلبات الحداثة، كما سلطت الأضواء على الدور الذي يلعبه شيوخ الفتاوى في إعطاء صورة مشوهة عن الإسلام والمسلمين...
نحن الممضين أسفله نريد، بهذه المناسبة،
1- تأكيد انزعاجنا الشديد من الهجمات المتكررة التي يتعرض لها عديد المثقفين والمفكرين التونسيين من أوساط وأقلام انتصبت وصية على الدين وناطقة باسم المسلمين فجندت نفسها لنشر الجهل والتشدد والانغلاق...
2- التعبير عن تضامننا الكامل مع الأستاذة سلوى الشرفي ووقوفنا إلى جانبها والى جانب كل المستهدفين والمستهدفات من حملات التعصب الديني...
الإسم اللقب المهنة
احلام بلحاج طبيبة
احمد القلعي أستاذ
احمد الحاذق العرف صحافي
إعتدال المجبري صحفية
ألفة يوسف جامعية
امال قرامي جامعية
امنة الخريجي أستاذة
أنور الكنزاري طالب (باريس-فرنسا)
أنور القوصري محامى
أيمن الرزقي صحافي
بختة جمور فنية سامية
بسام خلف
بسمة الهمامي منشطة جمعياتية
بشرى بلحاج حميدة محامية
بلقيس المشري العلاقي أستاذة
جمال العرفاوي صحفي
حاتم الشعبوني رجل أعمال
الحبيب قيزة اطار فني
الحبيب الزيادي محامي
الحبيب الحمدوني أستاذ
الحبيب القصدغلي جامعي
الحبيب الشابي صحافي
حسينة دويك أستاذة متقاعدة
حمادي الرديسي أستاذ جامعي
حمادي بن سعيد صحافي
حميدة البور جامعية
حميدة بن رمضان صحفي
حياة الورتاني موظفة
خالد حميدة طبيب (تور – فرنس)
خديجة مبزعية أستاذة
خديجة بن حسين أستاذة
خليل الزاوية طبيب
خميس الخياطي صحفي
خميس العرفاوي جامعي
درة محفوظ جامعية
دليلة الأرقش جامعية
رجاء الدهماني عاطلة عن العمل
رشيد بللونة مخطط مدن
زبير بوشيحة اطار تقني
زياد الهاني صحفي
سامية بن مسعود اطار جمعياتي
سعاد محمود اطار جمعياتي
سعاد القلعي التريكي جامعية
سعاد المكني أستاذة
سفيان بن فرحات صحفي
سفيان شورابي صحفي
سكينة عبد الصمد صحافية
سلمة الخريجي مهندسة
سلوى قيقة أستاذة
سليم بن عرفة أستاذ
سليم الزواوي أستاذ
سليم المطوي مهندس
سمير بالطيب أستاذ جامعي
سمير بوعزيز صحافي
سنا بن عاشور جامعية
سهى ابو شقرة صحفية (فلسطين)
سهير الدريسي أستاذة
شادية عزوز ممثلة
شافية عليبي موظفة
الشريف الفرجاني أستاذ جامعي (ليون –فرنسا)
شوقي بن سالم صحافي
صابر بن مصباح صحافي
صالح الزغيدي اطار بنكي متقاعد
صفية فرحات اطار اداري
صليح المصطفى كاتب (المغرب)
صوفي بسيس جامعية
الطاهر بن حسين اعلامي
عادل القادري صحافي
عادل الحاج سالم
عبد الجبار النصيري
عبد الرحمان الهذيلى أستاذ
عبد الستار السحباني أستاذ جامعي
عبد العزيز المسعودي طبيب أسنان
عبد العزيز المزوغي محامي
عبد الكريم العلاقي جامعي
عبد اللطيف بن سالم باحث (باريس-فرنسا)
عبد المجيد التريكي أستاذ جامعي
عبد الوهاب الطوابي أستاذ
العربي بلعربي موظف متقاعد
العربي شويخة جامعي
عز الدين زعتور طالب
علي الزديني مهندس
عمار منصور أستاذ وصحافي
العياشي الهمامي محامي
غسان القصيبي صحافي
فاطمة دبس إطار جمعياتي (لبنان)
فتحي بالحاج يحيى مربي
فتحي العياري صحافي
فضيلة البرقاوي صحفية
فوزية الزواري روائية
قاسم عفية فني صحي
كارم الشريف صحفي (المغرب)
كمال السقاط فلاح
كمال العبيدي صحفي
ليلى قريبع أستاذة
مالك كفيف طبيب أسنان
مجيد كليليب مستشار فني
محمد سفينة صحافي
محمد معالي صحافي
محمد الصالح الحيدري أستاذ
محمد الصالح الخريجي أستاذ متقاعد
محمد الصالح فليس إطار إداري متقاعد
محمد إضميدة تقني (المغرب)
المختار الطريفي محامي
مختار التليلي صحفي
مراد علال إطار جمعياتي(باريس-فرنسا)
مريم الزغيدي
مصطفى التليلى أستاذ جامعي
مصطفى كسو أستاذ (المغرب)
مليكة الحرشاني ط نفساني
منجي زروق محامي
منجية الهادفي موظفة
منوبي مروكي صحفي
منور السعيدي عون تجاري
منية العابد محامية
منية بن جميع جامعية
منير خليفة أستاذ جامعي
منيرة عوادي صحفية
مولاي أحمد الدريدي أستاذ (المغرب)
نائلة جراد أستاذة
ناجي الخشناوي صحافي
ناجي مرزوق ناشر
نادية حكيمي اطار جمعياتي
نبيل عزوز أستاذ
نجاة المالكي صحفية
نزار عمامي فني صحي
نزار أمين إطار جمعياتي (لبنان)
نزار بهلول صحفي
نزيهة جمعة محامية
نسرين ابوعمارة باحثة (فرنسا)
نصر الدين ساسي صحافي
نور الدين لحلاوي صحفي
هادية جراد أستاذة متقاعدة
هدى فليس فنية سامية
هشام سكيك جامعي متقاعد
هشام قريبع تاجر
وداد سباع إطار جمعياتي (لبنان)
اليوسفي محامي
وتتضامن سينما ايزيس مع الحملة من خلال نشر هذه العريضة علي الملأ ووقوفها دوما ضد قمع المثقفين ومع حرية التعبير والحوار واستقلالية الفكر