الخميس، مارس 27، 2008

المكتوب علي الجبين. المفكرة السينمائية لصلاح هاشم

الفنان اللبناني المصور سامي لمع ، مدير تصوير فيلم " البحث عن رفاعة " لصلاح هاشم

المكتوب علي الجبين

المفكرة السينمائية لصلاح هاشم




صديقي العزيز سامي لمع

لعلك تكون انتهيت الآن من قراءة الجرائد اللبنانية وجولتك الصباحية المعتادة علي الانترنت ، وشربت قهوتك، وتلفعت بالروب دو شامبرك الجميل .اتصل بي صديق سوري يدعي ماهر عرنجي من مدينة نانت ، وهو المشرف علي اختيار الافلام والاتصالات العربية لمهرجان القارات الثلاث الذي يقام سنويا في المدينة ، وقال لي انه سعد جدا جدا بخبر انجازنا لفيلم" البحث عن رفاعة" الذي طالعه في سينما ايزيس، واقترح ان اقدم الفيلم لمسابقة مهرجان القارات الثلاث
وكان ماهر في دورات سابقة للمهرجان اشرف علي ترجمة الافلام العربية الروائية والتسجيلية التي شاركت فيه، وقد نصحني من واقع تجربته في هذا المجال، واكتسابه لخبرة مديدة، بتبسيط الترجمة الي اقصي حد، اي الاحتفاظ بما هو اساسي وجوهري ( الافكار ) فقط فيها ،وان تكون باللهجة العامية التي يفهمها اغلب الناس ، من دون كلمات زي الدبش مفحلطة ولا يفهما احد، ولا شك ان هذا ما كنا كما تعلم فكرنا بالطبع فيه ، وتكلمنا فيه ، وسيترجم الي واقع محسوس، ولذلك ايضا لا اريد ان ارسل لك الترجمة الآن ،الا بعد ان اكون صنفرتها ووضبطتها واحتفظت فقط بما هو جوهري واساسي فيها ، وليس ارسال ترجمة حرفية ، و تذكر اني قلت لك ان الترجمة هي ايضا " كتابة " وخلق للفيلم وابداع ، لكن بلغة اخري.
وحشتني جدا طبعا ، واسأل متي تعود جلساتنا وقعداتنا وسهراتنا الابداعية الجميلة في اجواء السلام والطمأنينة الممتدة الي الصباح الباكر في تلك القرية الصغيرة الآمنة - و كم أحببتها كوبنهاجن - ، بعيدا عن صراخ ورنين الهاتف الملعون في باريس - الم تكن الاحداث والمظاهرات اشتعلت في ضواحيها ، ونحن من فرط انشغالنا في مونتاج الفيلم ولا هنا ، وكأننا نعيش في كوكب منفرد و في مولد آخر اسمه مولد سيدنا رفاعة رائد نهضة حضارة مصر، و ندلف الي تلك الصور الجميلة المتتابعة في رحلتنا وسط الناس والنخيل والاسواق والحشد الانساني ونحن نتنقل معها من باريس الي القاهرة ، ومنها الي اسيوط، ثم من اسيوط الي طهطا، و نتأمل في صورة مصر الجميلة ولا نمل ابدا من مشاهدتها . سلم لي علي ابنك آدم ، واشكرك علي قلقك علي صحتي، لكن المكتوب علي الجبين لازم تشوفه العين كما يقولون والاعمار بيد الله كما تعرف ، وانا حي الآن ..لا اقدر الا علي التهامها - وهي والعة وتأكلها مثل رغيف العيش الخارج لتوه من الفرن وهو سخن ،حتي لو حرق لسانك - تأكلها وتلتهمها في كل وقت، قبل ان تمضي هذه اللحظات القليلة من الانسجام والوئام والسعادة، وتذوب وتتبخر، واجد نفسي فجأة سحابة
سحابة يقينا لا تصعد ولا تغادر، الا للانطلاق في رحلة سفر جديدة
. ندعو الله فقط أن يطيل - قليلا قليلا فقط - في اعمارنا ، واذكرونا فقط بالخير تكتب لنا السلامة حتي يوم اللقاء .انا علي كل حال لاطمئنك ياصديقي خفضت سرعة السير بدرجة كبيرة ، حتي يتسني لنا ان نفرح قليلا، نفرح للناس وبالناس-واما الزبد فيذهب جفاء- وتلتقي الفرحتان علي نجاح وكرم وغزل ان شاء الله، فاقبل ملهوفا علي الحياة ، كما اقبل في وضح النهارعلي التهام صدر حبيب
والي لقاء قريب

باريس.صلاح هاشم
تحريرا في 27 مارس 2008

ليست هناك تعليقات: