الثلاثاء، أكتوبر 30، 2007

مصري محكما في مهرجان مونبلييه السينمائي الدولي.الاهرام

لقطة من فيلم " الطلاق علي الطريقة الايطالية " بطولة مارشيلو ماستروياني الذي يكرمه مهرجان مونبلييه السينمائي في الدورة 29



مصري محكما في مهرجان‏‏ مونبلييه‏ السينمائي الدولي

اختارت إدارة مهرجان‏ مونبلييه‏‏ السينمائي الدولي لحوض البحر المتوسط الناقد السينمائي صلاح هاشم المقيم في باريس‏,‏ عضوا بلجنة تحكيم النقاد في الدورة الـ‏29‏
التي تقام حاليا ويعرض فيها‏200‏ فيلم علي مدي‏10‏ أيام في مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والوثائقية، والتي تصل قيمة جوائزها إلي أكثر من مائة ألف يورو بالإضافة إلي مسابقة السيناريو للمواهب الجديدة، وقسم للسينما التجريبية‏.ويكرم المهرجان هذا العام نجم السينما الايطالية الراحل مارشيلو ماستروياني‏,‏ ويعرض له فيلم‏'‏ الحياة الحلوة‏'‏ لفيلليني. صلاح هاشم سبق اختياره في لجان تحكيم دولية من بينها مهرجانات‏'‏ كان‏'‏ وسلوفاكيا وانطاليا‏,‏ وهو يرأس تحرير مجلة‏‏ "سينما ايزيس"‏‏ علي شبكة الانترنت
عن جريدة " الاهرام " باب " ثقافة وفنون " بتاريخ 29 اكتوبر 2007‏

السبت، أكتوبر 27، 2007

تهنئة الي ايزيس ومهرجان القاهرة31 بقلم هشام لاشين



هشام لاشين




ايزيس في شعار مهرجان القاهرة السينمائي الدولي31.هدية من هشام لاشين الي سينما ايزيس






ملصق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الحادي والثلاثون في الفترة من 27 نوفمبر الي 7 ديسمبر 2007







تهنئة الي سينما ايزيس ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي 31




بقلم هشام لاشين

عزيزي الاستاذ صلاح هاشم


أهديك شعار مهرجان القاهرة السينمائي لدورته الجديدة 2007 ربما لأنه أيضا عن ايزيس والأهرامات، وهو ما يبدو ملائما لموقعك الذي اخترت له هذا الاسم مبكرا .. وفي حيثيات اختيار شعار هذه الدورة المهرجانية أشارت إدارة المهرجان انه وقع الاختيار علي ايزيس، لأنه تتبادر فور ذكرها معاني الإبداع في كل صوره ، بداية بالخصوبة، مرورا بالرخاء والعدالة والعاطفة، وانتهاءا بفكره السلام، شأنها شأن الفن السينمائي الذي تتضمن لقطاته المتتابعة تبادرا لأفكار شتي، في محاولة لرصد الوجود الإنساني. هذا الوجود الذي صاحبه منذ الأزل طموحا في الخلود، لتصبح السينما احدي سبل الحضارة، تماما كأهرامات الجيزة التي خلدت ذكري قدماء المصريين بإبداع بقي منغلقا علي أسراره، شاهدا علي عبقرية صانعيه، ليستحق أن يكون رمزا لقيم العمل، محمولا بيمين المبدعة ايزيس..لقد كان لك السبق يا صديقي في استلهام هذه المعاني، وأنت تطلق علي موقعك هذا الاسم، بما يحمل من دلالات يتوازي فيها الإبداع والخلود بالتواصل عبر شريط السينما ،وهو ما اهنئك عليه، وان جاءت تهنئتي متأخرة وهي فرصه لنهنئ أيضا مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الحادية والثلاثين لأنه اختار بدوره من عبق المحلية والتاريخ شعارا لدورته، ولم يستسلم مثل آخرين لشعارات ممسوخة، شعارات لا تعكس سوي أطماع الآخرين علي طريقه الشرق أوسطيه وغيرها من الشعارات المستوردة وربما المفروضة، والتي لا تعكس سوي الفراغ والاستخفاف، وبالتالي فهي لاتسمن ولا تشبع من جوع



ناقد سينمائي مصري*






ايزيس .معاني الابداع في كل صورة




مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 31


يحتفي بالسينما البريطانية


باريس.سينما ايزيس


أعلنت ادارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 31 ان بريطانيا سوف تكون ضيف شرف الدورة31 التي تقام في الفترة من 27 نوفمبر إلى7 ديسمبر 2007 ،وصرح عزت أبو عوف رئيس المهرجان أن بريطانيا ستشارك في المهرجان بأكثر من20 فيلما جديدا, تمثل أحدث ما أنتجته خلال عامي2006 و2007 وأنه تم توجيه الدعوة لعدد من كبار السينمائيين والمشتغلين في صناعة السينما البريطانية لحضور المهرجان .وذكر أبو عوف إن إدارة المهرجان تلقت حتى الآن410 فيلما تمثل56 دولة من أبرزها الولايات المتحدة وكندا والهند والصين وفرنسا ونيوزيلاندا والأرجنتين والبرازيل وألمانيا واليونان وإيطاليا والمكسيك وروسيا وإسبانيا وفنزويلا والبرتغال وأستراليا ورومانيا ، فضلا عن عدد من الدول العربية ، كما رشحت إدارة المهرجان كل من الفنان نور الشريف و الفنانة بوسي لتكريمهما في دورة المهرجان 31التي تنطلق في 27 نوفمبر وكذلك تم ترشيح الفنان أحمد رمزي ، و الفنان حسن يوسف ، والسيناريست مصطفي محرم ، و 3 أسماء أخري لم يستقر المهرجان عليها بعد حتي الآن، وسيطبع كتاب عن كل مكرم، وتعقد لجنة بحضور الفنان عزت أبوعوف رئيس المهرجان وسهير عبدالقادر مدير المهرجان لاختيار كبار الشخصيات السينمائية العالمية التي سوف تدعي الي الدورة 31، وكذلك الشخصيات السينمائية التي سوف يتم تكريمها، والاعلان عن ذلك في مؤتمر صحفي قريب

الخميس، أكتوبر 25، 2007

قراءة لمهرجان الشرق الاوسط بقلم عماد النويري

عماد النويري




قراء متأنية لفعاليات مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي

تساؤلات حول تطبيع السينما العربية.. و'تسييس' الثقافة الخليجية


بقلم عماد النويري


أي قراءة موضوعية متأنية لفعاليات مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الأول قد تضعنا أمام العديد من التساؤلات، ولابد ان تضطرنا هذه القراءة إلى التوقف عند بعض المحطات، وكل ذلك من اجل كشف بعض الغموض عن طبيعة هذا المهرجان وظهوره المفاجىء على خارطة المهرجانات السينمائية العربية خلال السنوات القليلة الماضية.بداية لابد من الاعتراف والإقرار بان ظهور أي مهرجان سينمائي عربي هو أمر مطلوب، وبدلا من وجود عشرة مهرجانات سينمائية دولية على ارض العرب من المطلوب وجود مهرجان سينمائي في كل بلد عربي سواء للفيلم الروائي أو الفيلم القصير أو فيلم التحريك، وسواء اتصف بالدولية او اقتصر على الأفلام العربية، لان هذه المهرجانات من المؤكد انها تساهم في ترسيخ السينما كفن راق ومهم يدخل في تنمية الانسان العربي فكريا ووجدانيا. وهنا لا نريد ان نعيد او نزيد في أهمية السينما كعنصر مهم ومؤثر في ثقافة أي امة، كما لا نريد ان نعيد اونزيد في أهمية الصورة في عالمنا المعاصر ودورها المؤثر في اظهار هوية الشعوب، وفي توفير سلاح مهم لهذه الشعوب كي تخوض حروب المستقبل في عصر تتعولم فيه كل الأشياء.. لكن ما نريد تأكيده ان المشكلة ليست وجود المهرجانات في حد ذاتها كشكل سينمائي احتفالي يجري فيه حشد بعض النجوم وتوفير بعض الأفلام، وانما الموضوع أكبر من ذلك بكثير.سمعنا مثلا ان مهرجان الشرق الأوسط السينمائي أقيم ليجسد حلقة ثقافية ضمن سلسلة من المشاريع الثقافية لترسيخ مشروع اقامة الشرق الأوسط الكبير الذي يهدف الى تذويب المشاريع القومية العربية في المنطقة، ويهدف إلى تحويل المنطقة الى ساحة اقتصادية كبيرة تلعب فيها اسرائيل الدور الأكبر كقوة عظمى لها الكلمة الأولى والأخيرة من الناحية الاقتصادية والسياسية، واطلاق اسم الشرق الأوسط على المهرجان وليس مهرجان ابوظبي السينمائي انما يقصد منه ترويج كلمة الشرق الأوسط وتسهيل اطلاقها على كل لسان باعتبارها امرا واقعا يجري العمل من اجل تكريسه وترسيخه في الاعلام العربي. وسمعنا ان عرض فيلم 'سلطة بلدي' باعتباره يدعو إلى الحوار الانساني بين الأديان المختلفة بعيدا عن السياسة، انما هو خطوة تطبيعية تهدف إلى دخول اسرائيل في ذاكرة السينما العربية كأمر واقع يجب التعامل معه بأساليب مختلفة غير أسلوبي الرفض والإدانة.وسمعنا ان نتائج المهرجان بفوز فيلم 'عاصمة الفرس'، وهو فيلم ينتقد السياسة الإيرانية بجرأة شديدة، انما هو تسييس للمهرجان ودعم للاتجاهات االراديكالية الايرانية المعارضة. وسمعنا ان ميزانية المهرجان الضخمة التي قدرت ب 8 ملايين دولار جرى صرفها في مظاهر احتفالية بعيدة عن تقديم ثقافة سينمائية جادة، كما ان هذه الميزانية راح اغلبها في دفع مصروفات إدارية لمدير المهرجان الأميركي اليهودي، ومجموعة الاداريين الذين تم استدعاؤهم من مختلف دول العالم من دون حاجة ضرورية، وكان يمكن الاستغناء عنهم واستبدالهم ببعض الكوادر المحلية من الشباب الإماراتي الذى يطمح إلى الحصول على فرصته لإثبات جدارته في ادارة المشاريع الثقافية في منطقة الخليج العربي.ومن واقع حضور المهرجان ومتابعة نشاطاته المختلفة يمكن القول ان بعض ما سمعناه يستحق الاشارة، ويستحق ايضا مناقشة صريحة من اجل الوصول الى الحقيقة

تنويعات مختلفة

ضمن الأفلام التي عرضت في المهرجان.، كان يمكن التعرف على بعض الأعمال المهمة التي عرضت من قبل في مهرجانات عالمية وحصدت بعض الجوائز. واذا كان فيلم 'التملص' لا يقدم صورة حقيقية تفسر أسباب الارهاب وانما اعتمد التقليدية في النظر الى هذا الموضوع، باعتبار ان الارهاب امر واقع ومصدره الجماعات الاسلامية التي ترغب في هدم الحضارة الغربية.. واذا كان الفيلم يحاول تحسين صورة السياسة الأميركية من خلال صحوة ضمير ضابط المخابرات دوغلاس فريمان الذي يساعد بطل الفيلم انور على العودة الى اميركا بعد اقتناعه ببراءته.. فان المهرجان عرض بعض الأعمال الجديدة التي من المتوقع ان تظهر على الشاشات العالمية خلال الأيام القليلة المقبلة ومنها نذكر 'التعويض' و'سكر بنات' و'صور مطموسة' و'تقاطع طرق' وغيرها. ويمكن القول ان اختيار هذه الأفلام جاء موفقا لانه قدم تنويعات مختلفة لموضوعات حاضرة في الواقع الاجتماعي والسياسي لمختلف المجتمعات العالمية والعربية.ولعل أهم هذه الأفلام هو فيلم برايان دي بالما الذي يقدم صورة مختلفة لما يبثه الأعلام الغربي لما يحدث في العراق الآن، كما يقدم صورة تدين تصرفات الجنود الاميركيين فى تعاملهم مع العراقيين بشكل عام. ويعني ذلك ان المهرجان حاول جاهدا تقديم صورة بانورامية للسينما المعاصرة، لكن كان من الملاحظ شبة غياب لبعض السينمات المهمة مثل السينما الصينية وتمثيل ضعيف للسينما اليابانية وسينما اميركا اللاتينية، ولايقدم احد تفسيرا مهما لهذا الغياب.شبهات سياسيةواذا كانت هناك اي شبهة سياسية في عرض الفيلم الإيراني 'عاصمة الفرس' اوفوزه بإحدى جوائز المهرجان المهمة، فان هناك شبهات سياسية تلف 90 في المائة من المهرجانات السينمائية العربية والأجنبية، حتى جائزة الأوسكار وهي أهم جائزة عالمية لايخلو الامر من تسييسها كلما دعت الضرورة، ولايعني ذلك انه امر محمود وانما هو امر لابد من ادانته ومحاربته، لكن سيبقى مادام ان رجال السياسة والعسكر مازالوا يتحكمون الى حد كبير في رجال السينما والابداع في كل مكان في العالم. واتصور ان المكسب الذى يجنيه الفيلم، سواء عرض في مهرجانات مسيسة او غير مسيسة هو وصوله الى اكبر قدر من المشاهدين نظرا إلى منعه في بلده الأصلي.وبغض النظر عن الشبهات السياسية للمهرجان على المهتم ان يقول رأيه بصراحة في الفيلم، وهل يستحق الجائزة ام لا؟ وأزعم ان الفيلم على المستوى الفني وعلى مستوى الفكرة يستحق ان يكون من الأفلام المهمة التي تؤكد دور السينما في نقد الحياة والدعوة إلى اعادة تشكيلها بصورة أفضل

أسئلة صعبة

وبالنسبة إلى فيلم ' سلطة بلدي' للمخرجة نادية كامل، وهو أحد الأفلام المثيرة للجدل التي عرضت في المهرجان نتيجة وجود اسرائيل في الفيلم، ونتيجة وجود امرأة من أصول يهودية تعيش في مصر وترغب في زيارة أهلها في اسرائيل، وكما يبدو فقد جرى التعامل مع الفيلم باعتباره أحد الأفلام التي تدعو إلى التطبيع مع اسرائيل، لكن خارج اطار الفيلم يجب ان نسأل أنفسنا بعض الأسئلة التي نخشى ان نسألها نتيجة الموروث التراكمي للثقافة السياسية التي تربينا عليها والتي تجعلنا أحيانا ندفن رؤوسنا في الرمال: هل اسرائيل دولة معترف بها رسميا من خلال الامم المتحدة منذ 60 عاما ام لا ؟ وهل علم اسرائيل مرفوع في أكبر وأقوى دولة عربية منذ 30 عاما ام لا؟! وهل الحكومات العربية تسعى الى عقد صلح من خلال المشروع العربي للسلام منذ 10 سنوات او اكثر ام لا؟! وهل الحكومة الفلسطينية نفسها تحاول جاهدة ومنذ سنوات طويلة الوصول الى اتفاقية سلام مع اسرائيل ام لا؟! وهل الديانة اليهودية من الديانات التي يعترف بها الاسلام وتعترف بها المسيحية ام لا؟! وهل اليهود قبل ان يكون بعضهم متطرفين وعنصريين هل هم من البشر فيهم الاخيار والاشرار مثل كل البشر ام لا؟! وهل اليهود يسيطرون على اكثر من 80 في المائة من الصناعة السينمائية الأميركية ام لا؟! وهل سمحنا بان تقوم صناعة السينما في مصر على أكتاف الكثير من اليهود الذين كانوا يعيشون فى مصر ام لا؟! وهل سمحنا بفرش السجاجيد الحمراء لاكثر من مسؤول اسرائيلي في اكثر من عاصمة عربية ام لا؟ وهل اجتمع وزراء الخارجية العرب في بيروت ابان الحرب الأخيرة على لبنان بموافقة إسرائيلية سمحت للطائرات العربية عبور الأجواء اللبنانية ام لا؟!ستقول لي ان الاسرائيلي العنصري غير اليهودي المسالم الذي يعيش خارج اسرائيل، وستقول لي ان اليهودي داخل اسرائيل عنصري وغير مسالم لانه يصوت لاختيار نائبه في الكنيست لاتخاذ قرارات بقتل الفلسطيني وتشريده وتعذيبه وطرده خارج ارضه.وساقول لك ان عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بسبب المؤامرات العربية والتناحر الداخلي بين الفلسطينيين انفسهم اكثر بكثير من الفلسطينيين الذين قتلوا على يد اسرائيل؟!وستقول لى ان الأوراق بهذا الشكل ستصبح مخلوطة لان الفلسطيني في نهاية المطاف هو صاحب حق، وسأقول لك أيضا ان الإسرائيلي أيضا صاحب حق اعترف به الفلسطيني قبل أي أحد اخر عندما اعترف هذا الفلسطيني بحق الاسرائيلي في إقامة دولة مع قبول التقسيم في الأيام الغابرة. ولايعني ذلك ابدا الموافقة على سياسات اسرائيل العدوانية المستمرة، ولا يعني ذلك أبدا التقليل من خطورة المشروعات الاسرائيلية البعيدة المدى للاستيلاء على ثروات المنطقة والتحكم في أسواقها، وانما يعني كل ذلك ان علينا ان نناقش موضوع التطبيع السينمائي بعيدا عن اطلاق الشعارات، ومن المهم وجود أفلام مثل 'سلطة بلدي' حتى نظهر صورتنا كبشر حضاريين ليس كل همهم قتل الآخر وقطع رقبته لانه يختلف معنا في الفكر والديانة.وازعم انني شعرت بان فيلم 'سلطة بلدي' هو بالفعل فيلم تطبيعي بالمفهوم الذي اعرفه، وهو اقامة حوار مهما كانت خطورته وحساسيته لابد منه لانه سيثبت انه الطريق الوحيد للوصول الى الحقوق بدلا من اعتماد نظرية المؤامرة والهجوم الغوغائي الذي لا يستند الى قوة العقل والمنطق. ويعني كل ذلك انه علينا ان نثق بأنفسنا بدلا من حالة الارتباك التي نواجهها كلما سمعنا لفظ اسرائيلي او لفظ تطبيعي

إنجازات حقيقية

وضمن الفعاليات المختلفة للمهرجان والتي يشار اليها كإنجازات حقيقية، تم تقديم بانوراما مهمة لسينما دول مجلس التعاون الخليجي عرض خلالها 'بس يا بحر' إخراج خالد الصديق بمناسبة مرور 35 عاما على ظهور الفيلم الذي كان أول فيلم روائي طويل في الخليج عام 1972، وضمن برنامج أضواء على الشرق الأوسط عرض فيلم 'ظلال الصمت' إخراج عبدالله المحيسن، وهو أول فيلم سعودي روائي طويل وتم إنتاجه العام الماضي. كما عرض ضمن التظاهرة فيلم عامر الزهير 'عندما تكلم الشعب' الجزء الأول عن الحقوق السياسية للمرأة، وفيلم 'البوم' لخالد الزدجالي، وفيلم الحاجز لبسام الزوادي كما عرضت ايضا مجموعة من الأفلام الخليجية القصيرة من الامارات وعمان والممكلة العربية السعودية . وهناك اشارة الى مسابقة 'حياة' لطلبة وطالبات الامارات المخصصة للأفلام القصيرة، وهناك اشارة ثانية الى تكريم اثنين من المخرجين الكبار هما كارلوس ساورا وعثمان سامبين.وضمن نشاطات المهرجان الأساسية استضاف المؤتمر الدولي لتمويل الانتاج السينمائي الذي من ضمن أهدافه التفاعل مع صناعة السينما في العالم وتشجيع صناعة السينما في الامارات مع تدعيم العلاقات مع كبار الممولين والمنتجين وصناع الأفلام، واتاحة فرص جديدة للسينمائيين في الامارات والخليج، وذلك في إطار السياسة الثقافية الجديدة في ابوظبي التي تطمح الى تحويل هذا البلد إلى احدى البؤر الثقافية العربية والدولية. وناقش المؤتمر ستة مشروعات قدم لها الدعم صندوق ابوظبي لدعم السينما، وجرى اختيار هذه المشروعات الستة من خلال لجنة تحكيم قامت بفحص جميع المشروعات التي قدمت وعددها 135مشروعا من جميع انحاء العالم . ثم اخيرا نجح المهرجان في توجيه الانظار العالمية الى السينما في الخليج، والى الرغبة الصادقة في وجود انتاج سينمائي في هذه المنطقة يصاحب التحولات والمتغيرات المتلاحقة لايقاع الحياة ونبض الانسان الذي يعيش على هذه الأرض

ملاحظات

لكن على رغم كل الإنجازات وهي كبيرة حقا خرجنا ببعض الملاحظات التي نتمنى ان يؤخذ بها في الدورات المقبلة.أولا: كان من المهم توجية الدعوات إلى الضيوف قبل افتتاح المهرجان بفترة كافية، فقد وصلت الدعوات إلى البعض قبل الافتتاح بيوم او يومين، وقد ادى ذلك الى اعتذار بعض الضيوف نظرا إلى ارتباطهم بمواعيد مسبقة. وكان من الصعب عليهم الانتظار الى اللحظة الأخيرة.2 شهد المؤتمر الدولي لتمويل الانتاج السينمائي شبه غياب للمنتجين والمستثمرين العرب في مجال السينما. ربما أرسلت دعوات إلى البعض واعتذر، وربما لم يهتم البعض الآخر، وكان من المهم ظهور القليل منهم حتى نعرف ان السينما تدخل ضمن الاستثمارات العربية. لكن للأسف فان ذلك واقع الحال. وكنا نتمنى ان يعقد المؤتمر في توقيت منفصل عن المهرجان حتى يأخذ حقه في الحضور والمتابعة، فقد كان من الملاحظ انه مؤتمر مغلق على رغم اهميته الكبيرة، واقتصر الحضور على الضيوف وبعض رجال الاعلام. واتمنى ان يكون قد جرى تسجيل وقائعه، وان تعرض هذه الوقائع على شاشة تلفزيون ابوظبي حتى يتعلم بعض مستثمرينا كيف يستمرون في المشاريع السينمائية.3 ـ لسنا ضد الخبرات الأجنبية في ادارة المشاريع الثقافية العربية ما دامت تملك الخبرة الكافية، لكن كان من المهم تدعيم هذه الخبرات ببعض الكوادر الوطنية التي اثبتت قدرتها على التنظيم والادارة. ومازال السؤال قائما: لماذا استبعد مثلا السينمائي مسعود امرالله، وهو من أبناء ابوظبي، وكفاءة وطنية كبيرة في مجال ادارة المهرجانات. ومع احترامنا لاختيارات هيئة التراث والثقافة فان مسعود هو احد ابناء هذه الهيئة وكان من المهم الاستفادة بخبرته التي نجحت في ادارة مهرجان دبي السينمائي الدولي لعدة سنوات، وقد اصبح الان المدير الفني لمهرجان دبي. وقبلها نجح مسعود أيضا في اقامة نهضة سينمائية في ابوظبي من خلال تأسيسه لمسابقة أفلام من الامارات التي شهدت نجاحا كبيرا خلال السنوات الماضية.لا يحق لنا التدخل في شؤون الهيئة ولمسؤولي الهيئة الحق في اختيار من يشاؤون وليس لنا سوى الملاحظة.4 ـ في الكثير من العروض كانت الصالات شبة خالية، والموضوع يتعلق عموما بثقافة المهرجانات التي تقام في البلاد العربية، فحتى هذه اللحظة نرى قصورا شديدا في تسويق المهرجانات السينمائية على المستوى الشعبي. فمن المهم للجمهور العادي المهتم ان يحضر عروض المهرجان بدلا من ان يقتصر الحضور على الضيوف والسينمائيين والنقاد ورجال الأعلام، وبدلا من تركيز برامج التلفزيون السينمائية على مقابلة النجوم وعرض فعاليات هذه المهرجانات بطريقة سطحية من الممكن إضافة فقرات الى هذه البرامج تعرف بالأفلام وتلقي الضوء على أهميتها حتى يتفاعل المشاهد معها ويتشجع لحضورها.5 ـ افتقد المهرجان الى وجود ندوات سينمائية تصاحب الفعاليات المختلفة، مثلا تظاهرة سينما مجلس التعاون، كان من المهم إقامة ندوة تعريفية بهذه السينما مع تقديم الأفلام والمخرجين. وفي تظاهرة كارلوس ساورا كان من المهم وجود ندوة تعريفية بهذا المخرج الكبير وأهميته يشارك فيها احد النقاد المتخصصين. كذلك الامر بالنسبة إلى عثمان سامبين وبالنسبة إلى تظاهرة بوليوود. وكان من المهم أيضا إعطاء مساحة اكبر للمخرجين الذين حضروا من اجل ان يناقشوا أفلامهم مع الحضور بدلا من الاكتفاء بدقائق قليلة لاتكفي للاجابة عن سؤال واحد.هذه بعض الملاحظات السريعة التي لاتقلل من الجهود المبذولة والرغبة فى اقامة تظاهرة سينمائية دولية ناجحة، وتبقى حكاية المهرجان والشرق اوسطية، وهو كلام كبير وموضوع لايمكننا الخوض فيه، فلم تتجمع لنا الأدلة الكافية. ولايجب ان نأخذ المهرجانات بالشبهات.. والمهرجان بريء حتى تثبت ادانته



عن جريدة " القبس " الكويتية

الأربعاء، أكتوبر 24، 2007

قراءة نقدية لفيلم "هي فوضي" بقلم امير العمري

امير العمري


يوسف شاهين يعود في فيلمه الجديد " هي فوضي " الي نقد الواقع



قراءة نقدية لفيلم " هي فوضي " ليوسف شاهين




بقلم امير العمري


يشاهد جمهور مهرجان لندن السينمائي فيلم "هي فوضى" للمخرج يوسف شاهين (82 عاما) قبل عرضه عروضا عامة في مصر . وربما يكون الفيلم الذي كتب له السيناريو ناصر عبد الرحمن وصوره رمسيس مرزوق، أهم وأفضل أفلام مخرجه الكبير شاهين منذ سنوات. فهو هنا يعود إلى موضوع سياسي ساخن يرتبط بالتغيرات التي حدثت في الواقع خلال العقد الأخير، وأدت إلى تفسخ واضح في البنية الاجتماعية والسياسية على كل المستويات
وبقدر ما يبتعد شاهين هنا عن سينما الرؤية الذاتية التي فرضت نفسها عليه في الماضي، بقدر ما يقترب مجددا من نقد الواقع بقسوة على غرار أفلامه القديمة مثل "العصفور" (1972) و"عودة الإبن الضال" (1976) و"اسكندرية ليه؟" (1978)

تدور أحداث الفيلم في الزمن المضارع، أي في مصر المعاصرة، ويروي قصة تدور أساسا حول شخصية واحدة، لكنها تتفرع إلى شخصيات وتفاصيل كثيرة أخرى ترسم لنا صورة لما وصلت إليه الأحوال في مصر حاليا . في الفيلم يبرز الفساد كبطل أساسي، بالمعنى السياسي والأخلاقي، وهو يتجسد في القمع المباشر، والسيطرة الغاشمة للسلطة، وانتشار الرشوة والمحسوبية والغش وتزوير الانتخابات ورفض تداول السلطة. وفي الفيلم سلطة تعتقل وتهدد، ومسؤولون يمثلون هذه السلطة يمارسون الابتزاز والترويع ويتسترون على جرائم ويقفزون فوق القانون، ومعارضون معتقلون بموجب قانون الطوارئ، وغياب تام لتحديد المسؤولية، وتعذيب وانتهاك للحريات يصل إلى أقصى درجاته، وباستخدام أكثر الوسائل بربرية داخل أقسام الشرطة . ولكن هناك أيضا نوع من المقاومة، من جانب الذين لم يستسلموا بعد، أو الذين يصورهم الفيلم كمعادل درامي للقوى التي تنشد التغيير، وصولا إلى التعبير الجماعي عن الثورة في النهاية
ولكن كيف يعرض الفيلم لكل هذه الجوانب؟



شخصيات الفيلم
الحب دافع للقوة وللتحدي في أفلام يوسف شاهين


الشخصية الرئيسية التي تدور من حولها الأحداث هي شخصية حاتم (خالد صالح) وهو أمين شرطة يسكن في حي شعبي، تجاوره في السكن نور الشابة الحسناء التي تقيم مع والدتها بهية (هالة فاخر) . ونور تعمل بالتدريس في مدرسة تديرها الناظرة وداد (هالة صدقي) والدة شريف (يوسف الشريف) وكيل النيابة الشاب الذي تحبه نور . وتدور الأحداث حول هذا الرباعي الذي سرعان ما يصبح متجانسا تماما رغم الفرق الطبقي الواضح (طبقة نور الشعبية، وطبقة شريف المتوسطة).ما يوحد بين الطبقتين حسب رؤية يوسف شاهين، فهو الوعي الاجتماعي المشترك . والدة شريف تنتمي إلى جيل الحركة الطلابية اليسارية التي تمردت على نظام السادات في أوائل السبعينيات. وهي تعرفت على زوجها الراحل أثناء المظاهرات الطلابية . أما والدة نور فهي "بهية" الإسم ذو الدلالة في أفلام شاهين خصوصا "العصفور"، ابنة الطبقة الشعبية التي تمثل ضمير الشعب والتي لا تفقد وعيها الاجتماعي وسط التدهور العام المحيط بها، وتبدو صلابتها مستمدة من تجربتها الشخصية في الحياة: كفاحها من أجل تربية ابنتها. هذه "الرموز" التي تحفل بها عادة أفلام شاهين القديمة، تعود مرة أخرة هنا لتردنا مجددا إلى ضرورة التعامل مع الشخصية على مستويين هما مستوى الرمز ومستوى الواقع، فالشخصية قد تصبح معادلا لطبقة كاملة أو تيار أو جيل، كما أنها في الوقت نفسه، شخصية من لحم ودم لها ملامحها الواقعية


ازدواجية الشخصيات
ولعل هذه "الازدواجية الدرامية" تتجسد بشكل نموذجي في الشخصية المحورية أي شخصية "حاتم". حاتم أمين الشرطة الفاسد الذي يحكم الحي الشعبي بالقهر والقمع وإشاعة الخوف واساءة استخدام السلطة، هو رمز للسطة الغاشمة
لقد حول مركز الشرطة إلى سجن خاص يسوق إليه كل من لا يلبي له طلباته، أو يخالف تعليماته ولا يستجيب لطلباته، بل وكل من يشعر هو بالحقد عليه لسبب أو لآخر . الشعار الذي يردده أمام الجميع طيلة الوقت هو "إن كل من لا خير له في حاتم، لا خير له في مصر . لقد تحول "حاتم" إلى "حاكم"، وأصبح يربط بين ذاته ومصر على نحو ما كان يفعل الرئيس السادات عندما كان يصف الذين ينتقدونه بـ "الذين يهاجمون مصر"! . غير أن الإشكالية التي يقع فيها الفيلم ترتبط بالسلطة المحدودة لأمين الشرطة (وهو صف ضابط) ضمن سلم السلطة السياسية والبوليسية بشكل عام. ورغم أن الفيلم يجعل الضباط يتسترون على سلوكياته وجرائمه، ويهزمون كل محاولات يبذلها وكيل النيابة الشريف (الذي يسميه الفيلم شريف أيضا إمعانا في الرمزية!) لكشف فساده وإخضاعه للقانون، إلا أن الشخصية بشكل عام تظل أضعف من أن تصبح، في إطار "تركيبة" سينما شاهين، رمزا للسلطة الغاشمة . وربما يكون اختيار كاتب السيناريو ناصر عبد الرحمن وشاهين لشخصية أمين شرطة بدلا من ضابط وسيلة للإفلات من الرقابة التي تعتبر تناول سلوط الضباط الكبار بشكل سلبي من المحرمات
الإشكالية الثانية الاهم في الفيلم تتمثل في سيطرة مفهوم التحليل النفسي على بناء شخصية حاتم . فالقمع الذي يمارسه "رمز السلطة الغاشمة" هنا ليس قمعا له مبرراته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية، لكنه نتاج للكبت الجنسي وللكبت الاجتماعي، فهو ليس قامعا فقط، بل مقموعا و"ضحية" أيضا
لحظة الاغتصاب نصل فيها إلى ذروة الميلودراما
إنه أولا، ضحية للقهر والفساد، فنحن نعرف في المشهد الوحيد الذي يبدو فيه حاتم إنسانا يبوح لنور بمعاناته، أنه نشأ يتيما، واستولى عمه على أرضه، وعاش في طفولته متنقلا بين بيوت أقاربه الذين كانوا قساة القلب فاساءوا معاملته، وظل دائما يشعر بالجوع، وكان كل شئ حوله ممنوعا. وثانيا: يبدو سلوكه مدفوعا بالدرجة الأساسية، بفعل عقده النفسية المترسبة: إحساسه بقبح منظره، وشعوره المدمر بالكبت الجنسي الذي يدفعه إلى ممارسة كل أشكال السلوك الجنسي التعويضي والمنحرف (يتلصص على نور من فرجة في النافذة بينما تستحم عارية، يمارس العادة السرية، يتسلل إلى مسكن نور لكي يتشمم فراشها وملابسها، يطلب من مصور أن يصنع صورة بالحجم الطبيعي لنور سرقها من منزلها، بعد أن يلصق رأسها بجسد امرأة عارية، ويعلق الصورة أمام فراشه يتأملها كل ليلة). ويصل حاتم في إساءة استغلاله للسلطة إلى الحد الأقصى عندما يطلق سراح عاهرة من السجن لليلة واحدة لكي تساعده على أن يصبح شكله أكثر قبولا لدى نور متضرعا إليها: عايز أكون حلو ياسمية. إزاي أبقي مقبول؟). وتقوم هي بصنع "باروكة" من الشعر المستعار لتغطية صلعته، لكن هذه الباروكة سرعان ما تسقط في صحن الحساء في مشهد مثير للسخرية! وهو يلجأ أيضا إلى بعض "المشايخ" لكي يصنعوا له "حجابا"، أي تعويذة سحرية تجعل الفتاة تحبه، ويلجأ إلى نساء عجائز للسبب نفسه، وعندما تفشل هذه المحاولات، يقتحم أيضا كنيسة يطلب من راعيها أن يساعده في صنع تعويذة محبة، وعندما ينهره القس ويطرده يهدده بأعلى صوته: لن تكون هناك احتفالات هذه السنة إلى أن تحب نور حاتم ابن نعيمة . هذا البعد النفسي الصارخ في تكوين الشخصية، يجعل حتى حصول حاتم على الرشوة أمام الجميع وجشعه الشديد في الاستحواذ على المال، ليس بهدف استكمال إحكام نفوذه عن طريق قوة المال، بل كفعل تعويضي عن الحرمان في الطفولة. وعندما يحرر وكيل النيابة محضرا في الشرطة ضد حاتم بعدم التعرض لنور، نراه في المشهد التالي مباشرة وهو يقيم "حفل تعذيب" للسجناء تنفيسا عن غضبه

مفهوم الواقعية
الإشكالية الأخرى أو الوضع الملتبس الذي يضعنا أمامه يوسف شاهين هنا يرتبط أيضا بمفهوم شاهين عن الواقع، أو بالأحرى عن الواقعية في السينما، ذلك المفهوم النظري الذي يصر على ضرورة رؤية شخصيات "إيجابية" يزرعها زرعا في الفيلم من أجل ان يقول لنا إن الحاضر الفاسد سيخرج من جوفه ذلك البطل الإيجابي الذي يقود المجتمع نحو التمرد والثورة والاحتجاج والغضب، ويتصدى للفساد ويهزمه بصحبة الجماهير. هذا المفهوم النظري الرمزي جسده شاهين من قبل في "العصفور" عندما جعل بهية تخرج صارخة ترفض الهزيمة يوم 9 يونيو/ حزيران 1967، ويخرج الناس وراءها يحاصرون اللصوص الذين كانوا ما زالوا يواصلون نهب مؤسسات الدولة حتى بعد أن كشف عبد الناصر في خطاب التنحي الشهير حجم الهزيمة. أما هنا فيتجسد مفهوم شاهين في تصويره لشخصية بهية المرأة الشعبية، باعتبارها تقدمية تاخذ دائما حقها بيدها، فهي أولا غير محجبة على خلاف ما هو سائد في الأحياء الشعبية، وكذلك ابنتها نور، وهي أيضا ترفض فكر الإخوان المسلمين بعد أن تتوجه لطلب المساعدة من مرشحهم لكنه يكتفي بأن يقول لها " فعلا نحن الحل.. لو ساعدتمونا سنساعدكم.. ولو أعطاكم منافسونا مالا فهو حلال عليكم.. صوتكم معنا هو الطريق إلى الجنة". وتخرج بهية من مكتب مرشح الإخوان لتقول لابنتها إنها لم تفهم اللغة التي تكلم بها الرجل، وهذا خلافا للحقيقة والواقع، فجاذبية الإخوان الأساسية تعتمد على خطابهم البسيط إلى أقصى درجة، الذي يملك الردود الشاملة على كل التساؤلات. ثانيا يخلق شاهين شخصيات إيجابية من الطبقة الوسطى مثل وكيل النيابة الشريف الذي يتصدى للفساد حتى النهاية، يقتحم مركز الشرطة بسيارته ويحطم بوابتها، ويطلب أن يدخل زنزانة الحجز فيستجاب لطلبه من مأمور المركز وكأنه ضمير الأمة الذي لا تستطيع أي قوة أن تقف في وجهه، ثم يقود الناس في النهاية لاقتحام المركز والقبض على حاتم واخراج المحتجزين في إشارة واضحة إلى "ثورة" قادمة تتحقق هنا على الشاشة فقط بالطبع، إما كدعوة أو كأمنية
يخلق شاهين شخصيات إيجابية من الطبقة الوسطىا

البناء السينمائي

من ناحية البناء السينمائي يبدأ الفيلم بداية جيدة قوية تضعنا مباشرة في قلب الموضوع، ينتقل خلاله بسلاسة من مشهد إلى آخر، لكنه يتوقف أكثر مما ينبغي أمام مشهد مجموعة من العاهرات في الحي الشعبي يعرضن أجسادهن من فتحة في جدار لمن يدفع من الشباب، يرقصن ويستعرضن أجسادهن في تصوير إيروتيكي يعد إغراءَ دراميا، لكنها صورة لا نظير لها في الواقع. مشاهد التعذيب في السجن دقيقة ومقنعة تماما، والحوار في الفيلم بشكل عام من أفضل ما سمعناه في أفلام شاهين، خصوصا الحوار الذي يرد على لسان الشخصية الرئيسية حاتم. غير أن الفيلم في نصفه الثاني يعاني من الاستطرادات والإطالة واختلاق مشاهد لا تضيف شيئا إلى السياق، وتكثر فيه المبالغات والمفارقات المصنوعة صنعا مثل اختطاف نور والذهاب بها في قارب في النيل إلى منطقة ريفية، ثم محاولتها الفرار بالقاء نفسها في النيل، ثم قيام حاتم بانتشالها ثم ضربها بعنف داخل كوخ حتى تفقد وعيها، ثم اغتصابه لها أخيرا رغم أن الفيلم يوحي لنا في بداية المشهد بعجزه أمامها وبأنه سيقدم على الانتحار بعد أن يصوب المسدس إلى وجهه، لكنه لا يفعل بل يغتصبها ويغادر المكان، فتخرج هي والدماء تلطخ ثوبها تستنجد برجلين في قارب

مشاهد ساذجة
تنفيذ هذه المشاهد ردئ، ولغة السرد هنا ساذجة ومدرسية لا نعرف كيف يمكن أن يقبل بها شاهين المعروف بحرفيته السينمائية العالية وقدرته الفذة على تنفيذ المشاهد السينمائية من الناحية الحرفية والتقنية. وهذا أيضا شأن المشاهد التي لا نرى لها ضرورة درامية حيوية في سياق الفيلم مثل المشهد الذي نرى فيه حاتم سكرانا داخل مسكنه يردد كلمات أغنية أم كلثوم الشهيرة "الأطلال"، وهو مشهد ردئ وإيقاعه يصيب الفيلم بالترهل ويقطع التدفق، فضلا عن أننا لا نتوقع من "حاتم" أن يردد قصيدة من الغناء الرفيع، بل أغنية من الأغاني السوقية المنتشرة حتى يصبح أكثر اتساقا مع شخصيته
وبدت شخصية "سيينديا" خطيبة شريف، زائدة ويمكن استبعادها من الفيلم دون أن يتأثر بل ربما يعتدل ايقاعه وتتسق شخصياته، فهي نموذج للفتاة المستهترة التي تقيم علاقة جنسية مع خطيبها وتحمل منه، لكنها أيضا مدمنة مخدرات، تغشى المراقص، ترسم وشما على جسدها، وترقص باستهتار وخلاعة في النوادي الليلية مع شاب آخر، ثم تتخلص من الجنين بعد احتجاج شريف بخشونة على سلوكها، ولكنها تعود لتقول إنها لازالت رغم ذلك تحبه! . مثل هذه الشخصية تشكل عبئا ثقيلا على الفيلم وتبدو من خارجه تماما، فبنات الطبقة الجديدة لم يعدن على شاكلة الشخصية التي لعبتها نادية لطفي في فيلم "النظارة السوداء". ان البحث عن مبررات صارخة هو ما يفسد عادة الدراما ويجعلها تنحرف في اتجاه الميلودراما، فنجد كل أنواع المبالغات: المشاهد الجنسية المجانية، وتصاعد الخلاف فجأة بين شريف ووالدته وملامح علاقة أوديبية طويلة بينهما بعد وفاة الأب، ثم يعلن الابن تمرده عليها ولغادر البين ليقيم مع صديق له، وهو ما يشكل قفزة غير مبررة في سياق الفيلم ولا تخدم شيئا في سياقه: هل هو التأكيد على صراع الأجيال واختلافها! .يتحسر شاهين في فيلمه على انهيار التعليم (نور لا تعرف الانجليزية رغم تخرجها من الجامعة) وانهيار الوعي الثقافي (حاتم يمزق لوحة نادرة لأنه لا يستطيع نزعها من الإطار لبيعها لتاجر مراوغ)، وسيادة الخرافة والشعوذة، وينتقد سيطرة الحزب الوطني الحاكم على السلطة، ويشير إلى دور "لجنة السياسات"، ويجعل الجماهير الغاضبة في النهاية تقذف الأحجار وتهتف ضد الظلم و"البلطجة" ومخالفي القانون، ويتم وقف مأمور المركز وضابط المباحث عن العمل، وتكاد الجموع تفتك بحاتم لكنه يطلق النار على شريف (في مشهد آخر وتفصيلة أخرى لا ضرورة لها)، ثم يجعل حاتم ينتحر. هنا تصل الميلودراما إلى ذروتها ويفقد الفيلم الكثير من قوته وإقناعه بعد أن يتحول إلى "سيرك" تتداخل فيه عشرات المواقف والشخصيات والأصوات والموسيقى الزاعقة، وتصبح قدرة المتفرج على تحمل هذا كله أمرا صعبا


النظرة إلى المرأة

ثورة سكان الحي الشعبي نبوءة أم أمنية؟
نظرة شاهين الخاصة إلى النساء باعتبارهن الأكثر حساسية وقدرة على التعبير عن الغضب والاحتجاج تجعله يجعل الناظرة وداد، والأم بهية القوة الأكثر تحريضية، وهما تقودان المظاهرة الهائلة التي تخرج من الحارة الشعبية في النهاية وتقتحم مركز الشرطة بعد أن يعلم الجميع باغتصاب نور.هذه النظرة "الرومانسية" تجعل من شخصية "نور" هنا امتدادا لشخصية تفيدة (ماجدة الرومي) في "عودة الإبن الضال"، وحنان (حنان ترك) في "الآخر". لكن الملاحظ أن شاهين برع أكثر في تصوير الشخصيات المنكسرة منه في تصوير الشخصيات المتماسكة الإيجابية، فبطله المتمزق في فيلم "الاختيار" يظل نموذجا محفورا في الذاكرة، وكذلك "علي" في "عودة الإبن الضال"، و"يحيي" في "اسكندرية ليه"

التمثيل والممثلون

ولكن يبقى في الفيلم الأداء الممتاز لأبطاله. على رأسهم بالطبع خالد صالح الذي يحمل الفيلم على كتفيه، في دور حاتم
إنه يطوع الشخصية التي يؤديها لثقافته وحسه الخاص، يتحول إلى وحش كاسر في ثانية، ثم في اللحظة التالية، قد يتحول إلى قط وديع يكاد يقنعك بلطفه ورقته. هذا الانتقال البارع بين الوداعة والتوحش، وبين الرمز والواقع، وبين الأداء الدرامي الصاخب، والمناجاة الشخصية المؤلمة، تجعل خالد صالح أحد أكبر الممثلين في السينما الناطقة بالعربية
هناك إضافة إلى ذلك شئ "نبيل" في أداء خالد صالح، شئ ذز صلة بالثقافة التمثيلية، ثقافة التقمص المسرحي، والعيش داخل الشخصية، وفي الوقت نفسه، القدرة على منحها شيئا نبيلا . وهناك أيضا بعد "أنثوي" في تكوين الشخصية، لاشك أنه مقصود للكشف عن جانب من جوانب تمزقها وضعفها وترددها الذي تستره بالإفراط في القوة والجبروت
إلى جوار خالد صالح هناك بطلة الفيلم الممثلة الصاعدة بقوة منة شلبي، التي بلغت هنا ذروة جديدة في الأداء السلس البسيط الآثر، بقدرتها الهائلة على التعبير بالوجه والعينين، والتحكم في حركة اليدين والجسد، وقدرتها الفائقة على استخدام صوتها، والتلون من التعبير عن الحب إلى الكراهية والشفقة والحزن والغضب . ولاشك أيضا أنها تضفي على الفيلم جمالا خاصا بأدائها وحلاوة تعاملها مع الشخصية، إصرار مع رقة، واقتحام بدون فظاظة، وجرأة مع خجل فطري أنثوي جميل. ويتميز الممثل الصاعد يوسف الشريف أيضا في دور وكيل النيابة الشريف الذي يتصدى للقهر كنموذج لبطل فردي متمرد على نظام بأكمله أراد له شاهين ألا ينهزم حتى يمنح مشاهديه الأمل ولو على حساب الواقع. وعبر الفيلم، واتساقا مع ذلك "الأمل" المنتظر، يعلن شاهين موقفه السياسي بوضوح لا لبس فيه، فهو يرفع لافتات التأييد باللون الأحمر لمرشح اليسار الناصري حمدين صباحي، وخاصة في اللحظات التي يتكثف فيها الصراع، وكأن شاهين يقول لنا إن حمدين وأمثاله هم الأمل في مجتمع أفضل




عن البي بي سي العربي

الثلاثاء، أكتوبر 23، 2007

مفاجآت بالجملة في انتخابات الجمعية.سلامة عبد الحميد

جمعية كتاب ونقاد السينما المصرية هي المنظمة لمهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي كل سنة










مفلجآت بالجملة في انتخابات

جمعية كتاب ونقاد السينما


القاهرة. كتب سلامه عبد الحميد



مفاجأت بالجملة شهدتها انتخابات مجلس إدارة "جمعية كتاب ونقاد السينما المصرية" التي أقيمت مساء السبت بالمركز الكاثوليكي وتنافس على مقاعدها الثلاثة عشر 26 عضوا ينتمون إلى تيارات مختلفة وأعمار سنية متباينة ربما للمرة الأولى في تاريخ انتخابات الجمعية التي تضم في عضويتها أكثر من مائتين من الكتاب والنقاد والسينمائيين
ومنذ اللحظة الأولى كان واضحا انقسام المرشحين إلى جبهتين قويتين أولاهما جبهة الحرس القديم التي تزعمها ممدوح الليثي وضمت ايريس نظمي وأحمد صالح ورفيق الصبان وأخرين وجبهة التجديد التي تزعمها مجدي الطيب والأمير أباظة وضمت وجوها من جيلي الوسط والشباب . وبينما حاول كل جانب استمالة أعضاء الجمعية لترجيح كفته إلا أن الإقبال المحدود كان العائق الأساسي أمام الجميع حيث لم يحضر الإنتخابات إلا 84 عضوا فقط
بما فيهم المرشحين الـ26 وأظهر فرز الأصوات من قبل لجنة محايدة رأسها الناقد أحمد الحضري وضمت الفنان فاروق الرشيدي والسيناريست نادر خليفة بطلان صوتين ليتنافس كل المرشحين على 82 صوت فقط كانت السمة الغالبة عليهم انتماءهم إلى الجيل القديم في ظل غياب واضح للشباب . أبرز مفاجأت الإنتخابات كانت اكتساح مرشحي جيل الوسط للأصوات وتراجع الحرس القديم أمامهم بقوة حيث تصدر المؤرخ محمود قاسم القائمة بـ 56 صوت تلاه الإعلامي إمام عمر 54 صوت ثم محي الدين فتحي ومجدي الطيب 52 صوت وسمير شحاتة 50 صوت بينما حصل السيناريست ممدوح الليثي رئيس الجمعية الحالي على 45 صوت وهو أقل عدد أصوات بين الفائزين الـ 13 في حين حقق عدد من الشباب قفزات غير متوقعة مثل حامد حماد الذي حصل على 48 صوت متساويا مع رفيق الصبان ومتقدما على أسماء بينها ايريس نظمي 47 صوت ونادر عدلي 46 صوت . وحققت جبهة التجديد انتصارا كبيرا على المجموعة القديمة حيث احتل أعضاءها خمسة من مقاعد مجلس الإدارة بجدارة متقدمين على غيرهم في نسب التصويت بينما حافظت أسماء معتدلة بينها وجيه خيري وفيصل ندا على وجودها بالمجلس مما وضع مجموعة الليثي التي كانت مسيطرة سابقا في حرج بالغ خاصة بعد تدني شعبيتهم بحسب الإنتخابات وعدم وصول عدد من الكبار أمثال أحمد صالح ومحمد صلاح الدين للمجلس . وشهدت الإنتخابات الكثير من التربيطات والتكتلات قبل بدء التصويت حتى أن أحد المرشحين لجأ إلى توزيع هدايا على الأعضاء لضمان ترشيحهم له، ورغم أنه لم يحصل على عدد أصوات يؤهله للفوز إلا أنه تغلب على أسماء مهمة بين المرشحين ووصل عدد مرشحوه إلى 32 عضوا مما ينذر بامكانية اعتماد أسلوب الهدايا في الإنتخابات القادمة . وأدى احجام أعضاء الجمعية عن حضور الإنتخابات إلى حالة من القلق لدى المرشحين الذين لجأ عدد كبير منهم إلى الهاتف المحمول للبحث عن أصدقاءهم وحلفاءهم من الأعضاء لحثهم على الحضور والتصويت، وتحولت الساعة الأخيرة من التصويت إلى حالة من الترقب الشديد من جانب المعسكرين المتنافسين خاصة وأن الصوت الواحد كفيل بفوز مرشح واسقاط أخر بسبب قلة الحاضرين
ويجتمع الفائزون الـ13 في الإنتخابات لتشكيل هيئة مكتب في أقرب فرصة لانتخاب رئيس الجمعية ونوابه، وبينما لا تحدد لائحة الجمعية فترة زمنية للإجتماع إلا أنه في العادة يعقد خلال الـ 48 ساعة التالية للإنتخابات
ورغم تدني عدد الأصوات التي حصل عليها ممدوح الليثي إلا أنه لا يزال المرشح الأقوى لرئاسة الجمعية في ظل عدم وجود منافس قوي له سواء من جبهته أو من جبهة التحديث التي لم يفصح أي من الفائزين فيها عن نيته في الترشح لرئاسة الجمعية . وقال الليثي لأعضاء الجمعية قبل فتح باب التصويت إن جمعيتهم أحد أغنى الجمعيات الأهلية في مصر حيث أن رصيدها في البنوك يتجاوز 520 ألف جنيه بعد أن كانت "مديونة" قبل توليه رئاستها، مشيرا إلى أنها ربما تكون الجمعية الأهلية الوحيدة التي تحقق أرباحا سنوية وصلت في العام الأخير وحده إلى 120 ألف جنيه . وطلب الليثي من المجلس القادم الحفاظ على أموال الجمعية وعدم تبذيرها متحديا أن يكشف أحد عن شبهة انحراف واحدة في انفاق أموال الجمعية أو في ميزانية مهرجان الإسكندرية كنشاط رئيسي لها، مشددا على أن الجمعية "كبرت" وعلى أعضائها مراعاة قيمتها والإبتعاد عن "عمل المقالب" في بعض مشيرا إلى محاولات الإيقاع بينه كرئيس وبين رئيسة المهرجان ايريس نظمي

الاثنين، أكتوبر 22، 2007

رحيل سيدة عظيمة د.فاطمة موسي.بقلم صلاح هاشم

معلمتي وامي د.فاطمة موسي


رائدة الادب الانجليزي في مصر


رحيل سيدة عظيمة.. معلمتي د.فاطمة موسي


بقلم صلاح هاشم


كانت الدكتورة فاطمة موسي رحمها الله، استاذتي ومعلمتي في قسم انجليزي في كلية الآداب بجامعة القاهرة في فترة الستينيات في مصر،وقد كانت افضالها علي، وانا بالذات، لاتعد ولاتحصي ، وذلك اثناء وبعد تخرجي في القسم، فهي التي صنعتني بالفعل، وشجعتني علي الدرس والبحث ، وباركت مسيرتي علي درب الكتابة. كانت فاطمة موسي اول من ينشر لي اثناء دراستي في قسم انجليزي في الجامعة، دراسة بعنوان " مقدمة في فلسفة وادب نيكوس كازانتزاكيس " في مجلة " الكاتب " عدد اغسطس 1968 ،وكانت فاطمة موسي آنذاك تشرف علي القسم الادبي في المجلة التي كانت تعتبر "مجلة المثقفين العرب" ،وكان يترأسها وقتذاك المرحوم عباس صالح . كانت د.فاطمة موسي تدرس لنا الرواية الانجليزية أعمالها وتاريخها ، وكانت بالنسبة الي انا تلميذها في قسم انجليزي، اكثر من معلم و مرشد وموجه وراع . كانت بمثابة " أم " ثانية،اراد الله ان اتعرف عليها في قسم انجليزي في الجامعة، لكي انهل مع جيل كامل تخرج في القسم من الدارسين، انهل من علمها وفهمهاوعطفها وحنانها وتشجيعها واعجابها. كانت فاطمة موسي سيدة عظيمة حقا وقدوة لنا جميعا في القسم، وكان الجميع يقبلون عليها ويحبونها. غير انها كانت وبخاصة بالنسبة الي، وكانت تستقبلني في بيتها في حي الزمالك وتعتبرني من أعز اولادها وتلاميذها، من اعظم الشخصيات التي نورت حياتي، بل لقد كانت بعطفها علي وحبها لي وتشجيعها لي اهم شخصية في حياتي، والعجيب انه بقدر ما كنت افتخر باني كنت تلميذا لها في قسم انجليزي، بقدر ماكانت د. فاطمة موسي تفتخر باني كنت تلميذها ، حتي انها عندما اصطحبت ابنتها الكاتبة الروائية اهداف سويف ذات يوم لزيارة مسجد احمد بن طولون في حي السيدة زينب كما حكت لي ، سألت اهداف : هل تعرفين من هو ابن هذا الحي ؟ صلاح هاشم. كانت استاذتي فاطمة موسي تفتخر بشخصي واعمالي المتواضعة ومؤلفاتي، وحتي عندما سافرت الي الخارج، ظلت فاطمة موسي تتابع اخباري واخبار تجوالي ورحلاتي تحت بوابات العالم من قلعة الكبش الي باريس وتقرأ لي في المجلات العربية المهاجرة مثل " الوطن العربي " و " كل العرب " وتفرح بكتاباتي، وذات مرة حضرت الي باريس في طريقها من بلاد الخليج الي مصر لزيارتي والاطمئنان علي احوالي كما تطمئن الام علي احوال ابنائها في غربتهم بعيدا عن الاوطان.. وكانت فاطمة موسي تشجعني علي الابداع الادبي وكتابة القصة القصيرة ، وبخاصة في تلك الفترة في الستينيات التي كان الاستاذ المرحوم عبد الفتاح الجمل في جريدة المساء ينشر لنا قصصنا القصيرة لي ولعبده جبير ومحمود الورداني ،وكنا وقتها اصغر جيل كتاب الستينيات من امثال الغيطاني واصلان ويحيي الطاهر عبد الله ومحمد البساطي وبهاء طاهر وابراهيم منصور وجميل عطية وغيرهم ، وكنا صحيح اصغرهم سنا ، لكن اكثرهم صعلكة وتشردا وتمردا ،والي عمنا عبد الفتاح الجمل يرجع الفضل في اكتشاف جيل كامل من الكتاب والشعراء والنقاد المهمين الموهوبين في فترة الستينيات العظيمة . وكانت فاطمة موسي تفتخر بأن قسم انجليزي، من خلال التحاقي بالقسم، انا القادم الي القسم من قلب حي "قلعة الكبش" الشعبي في السيدة زينب بالقاهرة وغيري من احياء وقري ونجوع مصر ، لم يعد حكرا علي ابناء البكوات والباشوات والطبقة الارستقراطية المصرية ، الذين تعلموا وتخرجوا في المدارس الاجنبية ، بعدما وبسبب " مجانية التعليم " صار القسم والجامعة المصرية كلها مفتوحين لابناء الطبقات المصرية المتوسطة والفقيرة ، واتيحت لهم الفرصة لكي يدرسوا ويتعلموا، بل ولكي يقترضوا ايضا من "بنك الطلبة " ببلاش. وكانت تلك الايام التي قضيناها في القسم مع الزملاء والاصدقاء الاعزاء من امثال محمود عياد وعبد العظيم الورداني واسامة الغزولي ومحمد خليل " حمادة " وتتلمذنا فيها علي يد الاساتذة العظام من امثال د. فاطمة موسي ( رواية ) ود. رشاد رشدي ( شعر ت. اس. اليوت ) ود. صقر خفاجة ( كان يدرس لنا الياذة واوديسة هوميروس في مدرج 78 مع جميع طلبة السنة الاولي في الكلية في جميع الاقسام) ود. مجدي وهبة ( شعر ) و د. امير اسكندر ( دراما ) و د. انجيل سمعان ود. عبد المحسن بدر ( ادب عربي ) وغيرهم من اجمل ايام حياتنا. بأسمي وأسم كل زملائي في القسم الذين تتلمذوا علي يد د. فاطمة موسي اقدم لاسرتها العزاء، رحم الله أمي الطيبة، ومعلمتي القدوة العظيمة، والسيدة الفاضلة د. فاطمة موسي، وأسكنها فسيح جنانه



د.فاطمة موسي أيقونة مصر في المسرح والترجمة
بقلم محمد حبوشة

توفيت فجر السبت الماضي 13 أكتوبر - أول أيام عيد الفطر المبارك - الأستاذة الدكتورة فاطمة موسى، عن عمر يناهز الثمانين عاما، وتم توديعها بعد صلاة ظهر نفس اليوم من مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة)خبر قصير جداً.. لم يلقى مكان له في كافة الصحف السيارة بمصر المحروسة (قومية ومعارضة)، في ذروة انشغال غالبيتها بوليمة الكتابة الاحتفالية عن مسلسلات الدراما في رمضان هذا العام الذي شهد أكثر من خمسين عملا عربيا هم فى مجملهم حصاد الهشيم.دون إشارة من قريب أوبعيد ذهبت الراحلة الكبيرة صاحبة (قاموس المسرح) وترجمات شكسبير، بعد حياة صاخبة من العمل والإنجاز، ويعلو جبينها تاج من الصمت الموحش وفى عينيها أحلام مضاعة، وهي واحدة من رواد الترجمة والنقد والتحليل الأدبي والمسرحي العظام، وصانعة أجيال من الباحثين في تلك العلوم والفنون، وفوق كل ذلك تعد علامة فارقة ورمزا شامخا ليس في الثقافة المصرية وحدها بل العربية والعالمية.عاشت فاطمة موسى.. عابدة في محراب العلم والأدب، عاشقة للدرس الأكاديمي ورائدة في تطور وصناعة الفن الأدبي عموما و المسرحي خصوصا والذي وضعت له قاموسا سيظل صرحا علميا وفنيا باقيا إلى الأبد، وأضفت على فنون النقد الروائي والترجمة بريقا لايذهب بمرور الأيام والسنين، ولأكثر من نصف قرن عملت دون كلل أو ملل ولم يكن لها زاد سوى الفكر والبحث والتأمل في تفاصيل النص الأدبي، فجاءت خلاصة تجاربها كتب ودراسات ومحاضرات ومؤتمرات وندوات لاتحصى أضاءت بها وستظل تضيئ طريق الباحثين عن حقيقة النص وجوهرالكلمة الصادقة، والفعل الإنساني الهادف لتحقيق الحضارة والتقدم، في ظل عتمة حياة الفوضى والعشوائية وسيادة الجهل في أرض العرب الذين انهارت ثقافتهم على صخرة الواقع السياسي المر والتراجع الاقتصادي والتدهوروالتدني الاجتماعي.وفي هذا الصدد تقول الراحل الرحلة العظيمة: إن ثقافة الأمة ترتبط بحالهتا العامة.. إن أزمة الثقافة الراهنة جزء لا يتجزأ من أزمة البلد.. فنحن الآن نعيش داخل إطار أزمة موسعة ومستعصية ولن نتمكن من الخروج من هذه الأزمة، إلا إذا خرج البلد من أزماته خاصة.. الاقتصادية والاجتماعية، والثقافة بالطبع لا تنفصل عن هذا السياق، ولابد أن يتسلح المثقفون بالصدق إذا كانت هناك نية للخروج من الأزمة أساسا، ولابد أن تفتح العيون حتى ترى ما يدور حولها من أوضاع متردية وعلى الآذان أيضا أن تسمع جيدا وعلى العقول أن تستوعب وتفكر بعقلانية وتدبر كيفية وضع الحلول المناسبة للخروج من الأزمة، لا أن يظل المثقفون محلك سر يخفون عيونهم بنظارات سوداء كالثور الذى تغمى عينيه ليدور حول نفسه ويدور حتى يسقط وينهار.ترى بعد الذي مضى هل سقطت خبر وفاتها سهواً؟ أم أن هناك شبهة تعمد نحو التغييب الكامل لرحيل واحدة من أبرز الكاتبات العربيات ذات العلاقة الوثيقة بالآداب العالمية وصاحبة الثقافة الموسوعية ليس في المسرح فقط بل فى كافة فنون العيش والحياة؟ خاصة أنها ليست سليلة عائلة من ذوات المال والجاه، بل قادمة من قاع المجتمع المصري، من قلب الجماهير العريضة، التي تعرف وتدرك قيمة هذا الوطن وتضحي من أجله بالغالي والثمين عن طيب خاطر ودون انتظار أي ثمن.لن نجنح لنظرية المؤامرة فى مسألة التغييب، بقدر ما نسقط اللوم الشديد على أنفسنا نحن، بعد إصابتنا البالغة بحالة من الإغماء وغياب الوعي والإدارك ونحن نجلس مشدوهين حتى تحجرت مقلنا أمام صراخ التليفزيون الذي لاينقطع، أو في دهاليز الفضاء السيبيري، هائمين على وجوهنا نربط خيوط الليل بالنهار، بينما يسقط من ذاكرتنا رموز ومبدعين وصناع حضارة لايكمن تعويضهم، وهم للأسف الشديد ليسوا (عابرون في كلام عابر) على حد قول شاعرنا الفلسطينى الكبير محمود درويش، بل هم قناديل ساطعة مازلت وسط ظلام الجهل والتخلف والتردي الذي أصاب الأمة، تقدرعلى أن تضيئ حياتنا وتمهد لنا الطريق، فى ظل فورة العلم الحديث وثورة التكنولوجيا وعصر الديجيتال.من قلب الطبقة التي كان يطلق عليها ذات يوم (وسطى) قبل أن تصيبها عوامل التعرية والتجريف والتجريد من الفطرة الإنسانية التي عرف بها المواطن المصري العربي البسيط من قديم الأزل، جاءت الراحلة الكبيرة فاطمة موسى قادمة وبثقة، عبر رحلة من الكفاح والشقاء والجهد المشهود لها وعلى جناح التعليم المجاني قبل الجامعي والجامعي فأصبحت شخصية مميزة وفريدة وهو ما مكنها من الوصول إلى ما وصلت إليه من درجات علمية و جامعية بالرغم من سوء أحوال أسرتها الاقتصادية، لكنه التحدي والإصرار.. شأنها في ذلك شأن قرينتاها اللتين يشبهنها في الاسم فقط (نبوية موسى) رائدة التعليم تلك الفتاة العصامية التي جاءت من إحدى قرى محافظ الشرقية بمصر وتلقت تعليمها في بيتها أول الأمر ثم خلفت لأمتها تراثا مشهودا في الفكر التربوي وشاركت في كثير من المؤتمرات التربوية التي عقدت خلال النصف الأول من القرن العشرين لبحث مشكلات التعليم، فضلا عن نشاط اجتماعي كبير من خلال الجمعيات والمؤتمرات النسائية على المستويين المحلي والعالمي، حتى أصبحت مردافا لتحرر المرأة من الجهل بسلاح التعليم. وأيضا الفتاة ذات الملامح المصرية الأصيلة، عالمة الذرة (سميرة موسى) القادمة من تربة وطين قرية (سنبو الكبرى) بمحافظة الغربية، والتي لقبت بـ (ميس كوري الشرق) أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً) و توصلت إلى معادلة هامة تمكن من تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس ومن ثم صناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع.. وحتى تخرج الدول الفقيرة من حكر الدول الغنية كأمريكا، وكانت تأمل أن تسخر الذرة لخير الإنسان وتقتحم مجال العلاج الطبي قائلة " أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة مثل الأسبرين"، لكن القدر لم يمهلها وقتلت في حادث سيارة غامض بعد أن أتمت دراستها في جامعة "أوكردج" بولاية تنيسي الأمريكية". و نشر خبرها أيضا في آخر صفحة من جريدة (المصري) 19يوم أغسطس عام 1952، في صمت يشبه نفس الصمت الذي أعقب رحيل فاطمة موسى.صحيح أن هناك محطات مهمة في حياة فاطمة موسى الأستاذة المتفرغة بكلية الآداب – جامعة القاهرة، والحاصلة على جائزة الدولة التقديرية عام 1997، ومقررة لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة، وعضو الاتحاد الدولي للأدب المقارن، والاتحاد الدولي لأساتذة اللغة الإنجليزية، ورئيسة قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة سابقاً. وفضلا عما سبق ألفت وترجمت العديد من الكتب، منها: في الترجمة: الملك لير – هنري الرابع (شكسبير) – "ميرامار" لنجيب محفوظ (إلى الإنجليزية) – في الرواية العربية المعاصرة، سيرة الأدب الإنجليزي للقارئ العربي (تأليف) وكتبت العديد من الدراسات في الأدب العربي والأدب الإنجليزي باللغتين العربية والإنجليزية، لكن يبقى أبرز وأهم ماخلفته لنا شجرتان مثمرتان ضاربتان في عمق الثقافة والحياة المصرية.الشجرة الأولى هي الروائية والأكاديمية الرائعة (د.أهداف سويف) صاحبة روايتى (خارطة الحب) و(في عين الشمس) والمجموعة القصصصية (زمار الرمل) اللتين جعلتا لها مكانة متميزة على ساحة الأدب الروائي البريطاني الجديد ومع ذلك أحدثت ضجة كبيرة في الأوساط السياسية من خلال مقالاتها حول أوضاع المرأة الفلسطينية اعتمادا علي مشاهداتها من خلال زيارتها للأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي زيارة نظمتها صحيفة 'الجارديان' البريطانية منذ أعوام قليلة مضت.أما الشجرة الثانية الدكتورة (ليلى سويف) مدرسة الرياضيات بكلية العلوم جامعة القاهرة، عضوة بجمعية العمل من أجل استقلال الجامعات (حركة 9 مارس)، وعضوة مؤسسة في الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب، وناشطة بارزة في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني وقد شقت طريقها نحو النجاح، واختارت المقاومة السياسية طريقا لها، واعتبرت التغيير هدفها الأول والأخير، ورغم الصعوبات التي صادفتها فإنها أثبتت أن حواء العربية قادرة على إثبات وجودها في أي زمان ومكان.وليس الأمر بغريب فهما ابنتا الأستاذ الدكتور مصطفى سويف صاحب الإنجاز العلمى البارز فى دراسات علم النفس الاجتماعى والحضارى و الذي حدد مصير الإنسان بالإبداع قائلا (إما أن نبدع فنبقى، أو لا نبدع فنفنى) ومن خلال مؤلفه الضخم «مسيرتي ومصر في القرن العشرين» يتحدث لنا عن الآفات التي تنخر المجتمع وكأنه يحاول ان يستثير العقول ويستنهض الهمم، ويبسط مساحة الوعي. فهو يعتبر ان هذه الآفات تحولت اخطاراً ولا بد من مكافحتها بشتى الطرق، ويضرب الأمثلة عبر عناوينه الصادمة مثل (انتفاضة الحرامية - بين الاختمار والانفجار- هيكلة عالم جديد - مزيد من الاستئساد الأميركي - الوعي بالتارخ - الكم والكيف في حياتنا - القوالب المفرّغة ويستفيض في جزء مهم منه متحدثا عن محنة التعليم في الجامعات وغلبة الكم على الكيف وهبوط المستوى التعليمي وانحداره.والواضح الجلي أن الراحلة الكبيرة (رحمها الله) وزوجها العالم الجليل (متعه الله بالصحة) كانا صنوان في هم واحد وقدر ومصير مشترك ومن بعدهما ابتناهما اللتين سارتا على نفس الدرب في قضايا الفكرو العلم والأدب والفن والحياة وهو مايجعلهما أيقونتان حقا من النوع النادرة فى ذخائر مصر الغالية والثمينة
عن أيلاف

فاطمة موسي ودورها الرائد


في المجتمع المصري


بقلم د. مينا بديع عبدالملك


بعد ظهر السبت 13 اكتوبر 2007 ودعت مصر واحدة من أبرز الكاتبات ذات العلاقة الوثيقة بالآداب العالمية وهي الاستاذة الدكتورة فاطمة موسي عميدة الأدب الانجليزي بكلية الآداب ­جامعة القاهرة عن عمر يناهز الثمانين عاما حافلة بجليل الأعمال في مجالات الثقافة والآدب والوطنية الصادقة.في عام 2006 سألتها صحفية بجريدة الرياض اليومية عن مدي تأثر الأدب العربي بالآداب العالمية، قالت: ان أبرز مايميز الأدب العربي في القرن العشرين هو التطلع إلي آداب الغرب، والتأثر بها والخروج من سياج مثلث اللغات الشرقية: العربية والفارسية والتركية التي كانت تمثل وحدة ثقافية دراستها معا لازمة لكل من تصدي لدراسة المشرق من الأوربيين، وشهد القرن العشرون انهيار أركان هذا المثلث وظهر ذلك واضحا في الفرق بين جيلين. والرواية نشأت في انجلترا في القرن الثامن عشر ولم يعرفها الادب العربي فنا سويا إلا في القرن العشرين إذ ترتبط في نشأتها بظروف حضارية واقتصادية وسياسية لم تتوافر في مصر أو أي من بلادنا العربية، وارتبطت تاريخيا بظهور الطبقة الوسطي، ونموها وريادتها للمجتمع فكريا وتطلعها الي الحكم والقيادة السياسية، وساهم في ازدياد هذا النمو انتشار التعليم وتزايد عدد القراء وتقدم الطباعة ودور النشر، وكان نشاط حركة الترجمة من أهم العوامل التي أدت الي تغير اسلوب الكتابة العربية لتصبح وسيلة صالحة لكتابة صحيحة ثم للسرد الروائي وتغيير الأسلوب وتبسيط لغة الكتابة لم يكن مسألة سهلة التحقيق.وفي نفس العام شاركت في حوار يدور حول كيفية خروج الثقافة المصرية من الأزمنة التي تمر بها. فكان رأي د. فاطمة موسي : ان ازمة الثقافة الراهنة جزء لايتجزأ من أزمة البلد. فنحن الآن نعيش داخل إطار ازمة موسعة ومستعصية ولن نتمكن من الخروج من هذه الأزمة إلا إذا خرج البلد من أزماته خاصة الاقتصادية والاجتماعية، والثقافة بالطبع لاتنفصل عن هذا السياق، ولابد ان يتسلح المثقفون بالصدق إذا كانت هناك نية للخروج من الأزمة اساسا، ولابد أن تفتح العيون حتي تري مايدور حولها من أوضاع متردية، وعلي الآذان أيضا أن تسمع جيدا وعلي العقول ان تستوعب وتفكر بعقلانية وتدبر كيفية وضع الحلول المناسبة للخروج من الأزمة، لا ان يظل المثقفون محلك سر يخفون عيونهم بنظارات سوداء كالثور الذي تغمي عيناه ليدور حول نفسه ويظل يدور حتي يسقط وينهار.صدر للدكتورة فاطمة موسي العديد من المؤلفات منها: شكسبير شاعر المسرح، ترجمة عربية لبعض أعمال شكسبير (مثل الملك لير، هنري الرابع)، ترجمة رواية نجيب محفوظ 'ميرامار' (من العربية إلي الانجليزية)، كتاب بعنوان 'نجيب محفوظ وتطور الرواية العربية ' (بالانجليزية) ثم ترجم هذا الكتاب فيما بعد وصدر ضمن سلسلة الأعمال الفكرية التابعة لمكتبة الأسرة. والكتاب يلقي الضوء علي تطور الرواية العربية من خلال إضافات نجيب محفوظ لمسيرة هذه الرواية، ايضا صدرت لها دراسات نقدية ودراسات أدبية.في عام 1999 قامت بمراجعة كتاب الماضي المشترك بين العرب والغرب (أصول الأداب الشعبية الغربية) والذي ترجمته صدرت عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت من سلسلة عالم المعرفة (العدد رقم 241)، وكان الكتاب قد صدر بالانجليزية في لندن عام 1979 لمؤلفه 'رانيلا' ra nealgh وفيه يسجل المؤلف اقتناعه التام بأن تراثا أدبيا عربيا ضخما دخل العالم الغربي في العصور الوسطي ومازال اثره باقيا حتي اليوم.من منطلق وطني صادق شاركت أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة في تقديم مذكرة احتجاج الي مجلس جامعة القاهرة بشأن الاستغلال السياسي للجامعة والتي الحقت هذه التصرفات ضررا بالغا بسمعة الجامعة وصورتها كمؤسسة علمية ينبغي ان تنأي بنفسها عن الصراعات والأغراض السياسية الحزبية.. وقد وقع علي هذه المذكرة نحو 120 عضوا.وفي 9 مارس 2005 شاركت لفيفا من اساتذة الجامعات المصرية بعيد استقلال الجامعة وذلك في ندوة.. عقدت بجامعة القاهرة بعنوان 'الجامعة المصرية بين التمويل العام والخاص'.وبعد ان أكملت رسالتها الثقافية والوطنية علي اكمل وجه غادرت ارضنا بسلام وعبرت إلي شاطيء الأبدية السعيدة لتستريح من تعبها

الأحد، أكتوبر 21، 2007

مهرجان ابوظبي الشرق اوسطي.بقلم هشام لاشين

المخرجة نادين لبكي حصلت بفيلمها " سكر بنات " علي جائزة أحسن ممثلة ووزعت الجائزة المالية علي بطلات الفيلم



مختارات ايزيس


مهرجان أبو ظبي الشرق اوسطي

بقلم هشام لاشين


انتهت منذ ساعات أول واغرب دوره مهرجانيه في ابو ظبي والتي حملت اسم (مهرجان لشرق الأوسط) ربما تيمنا بفكره الشرق الأوسط الكبير، والتي تهدف لجمع العرب وإسرائيل في سله واحده يسيطر فيها الاستسلام والهرولة بدلا من السلام العادل ، وربما لهذا السبب جاءت ابو ظبي برئيسا أمريكيا يهوديا ليترأس المهرجان، ويختار بنفسه المساعدين والأفلام كما اعترف احد مساعديه (الناقد سمير فريد) في الحوار المنشور معه علي شبكه السينما العربية والذي قال فيه بالحرف الواحد ( الأفلام شاهدها مدير المهرجان واختارها ( جون فيتزجيزالد) بمفرده وأنا قمت بترشيح الأفلام العربية ومن العالم العربي ومن الشرق الأوسط) ومعني كلام سمير بوضوح انه اختار بنفسه ودون تدخل من رئيس المهرجان الفيلم المصري الوحيد الذي شارك في المسابقة الرسمية (سلطه بلدي) والذي صور في إسرائيل وأثار ضجة كبيره في المهرجان، بسبب دعوته الصريحة للتطبيع مع إسرائيل كما نشر ذات الموقع . ومعني هذا الكلام أيضا ان سمير راضي تماما عن هذا الاختيار، بل ويفخر بأنه رشح الأفلام من الشرق الأوسط، وان كان لم يقل لنا هل كانت إسرائيل ضمن هذا الشرق الأوسط أم لا.. أما التناقض الأخطر في حواره المنشور علي الشبكة فهو قوله ان الضجة المثارة حول الفيلم الإسرائيلي (يقصد الفرقة) كانت اكبر من حجمها .وأضاف (ان لجنه المشاهدة في القاهرة شاهدت الفيلم ولكنها لم تعلن عن ذلك ثم أعلنت بعد الضجة التي أثيرت حول ابو ظبي أنها ترفضه) والذي لايعلمه الأستاذ سمير ان لجنه مشاهده مهرجان القاهرة السينمائي (وإنا بالمناسبة عضوا فيها) لم تشاهد الفيلم الإسرائيلي، وإنما شاهدته لجنه مصغره من المهرجان، بعد ان جاءها عن طريق أمريكا دون إعلان جنسيته ، وبمجرد العلم أعادته علي الفور لجهة الشحن . وأعلنت في الصحف رفضها لمشاركه إسرائيل في المهرجان واعاده الفيلم وذلك قبل ضجة ابو ظبي بأيام .. ومعني ذلك أنها لم ترفض الفيلم بسبب ضغط إعلامي كما حدث في الشرق اوسطي وإنما إيمانا بمبدأ قطعته اداره مهرجان القاهرة علي نفسها منذ أولي دوراته قبل أكثر من ربع قرن واستمر ذلك في عهد رؤساء المهرجان التاليين للراحل سعد الدين وهبه، فلماذا خلط الأوراق ومحاوله تبرير سيطرة اليهود والأمريكان علي ابو ظبي الشرق اوسطي .وبعيدا عن الجوائز الرسمية المعلنة ،يمكن القول ان الرابحون الحقيقيون في ابو ظبي هم صناع التطبيع والمروجين له، ويكفي ان المهرجان أقام شراكه بين دبي ومراسلي هوليود وجريده جلف نيوز الذي يسيطر علي رأس مالها اليهود في أمريكا .لقد تم تلميع صوره إسرائيل في المهرجان بالسلطة البلدي، وباتفاقيات الشراكة المشبوهة، وخلط الأوراق، واستبعاد كل ماهو عربي حقيقي من المهرجان، أما الخاسرون الحقيقيون فهم ليسوا الذين خرجوا صفر اليدين بدون جوائز، وإنما آخرون باعوا أنفسهم بثمن بخس للحصول علي الرضا السامي من بلاد العم سام ،ولن تنفعهم أموال الخليج كلها لمحو هذا العار


عن شبكة السينما العربية

الخميس، أكتوبر 18، 2007

ابنة القومندان.فصل من رواية لشريف حتاتة

د.شريف حتاتة




ابنة القومندان

فصل من رواية

ل : د. شريف حتاتة




خرج من باب مكتبه منتصب القامة . على رأسه ارتدى قبعة الضباط وعلى كتفيه لمعت القطع النحاسية. السترة الطويلة تهبط على جسمه كالقفاز . إنتقلت عيناه بحركة بطيئة على الملامح الجامدة للجند . حمل الريح نداء البروجى يتردد فى الصحراء فارتفعت الأيدى فى حركة تحية عسكرية سريعة ، ودكت الأحذية الميرى الثقيلة سطح الرمال بصوت مكتوم
عند الإستراحة هبط من السيارة "اللاندروفر" واختفى فى الداخل فزحفت ببطء مثل الحشرة الدكناء ثم انطلقت كأنها تستعجل الإبتعاد، وبدت على ملامح السائق علامات الإرتياح
الشتاء السادس منذ أن نقلوه قومنداناً "لمعهد التهذيب والإصلاح". أصبح الزمن كالبحر الممتد بلا أمواج . حتى ساعات المتعة المجنونة التى يترك لها العنان فى الليالى الدامسة الظلام ، حتى أحلام المخدر تزحف عليه بالصور الغريبة ، والألوان ، حتى العينين الزرقاوتين ، والأرداف المرتعشة تحت اللحاف ، حتى علوم المخابرات يستمدها من الكتب المرصوصة فوق الرفوف ترتفع عالية قرب الجدران ، حتى صوت الكمان يناجيه فى بعض الأوقات ، حتى كل هذا أصبح كالرمال بلا رائحة ، بلاطعم ، بلاقوام . أصبح زحفا بطيئا متكررا للأيام
هناك فى القاهرة توجد الأنوار ، توجد الحياة، توجد متعة المطاردة والإصطياد ، وحملات الليل لا يعرف ما الذى قد تصطاده فى الشباك . هناك نشوة الانتصار ، والشهرة، والصور فى الجرائد ، وأحاديث التليفزيون ، والمال يصب فى الحسابات . هناك الأوامر ، والسلطة ، والبنادق يحركها بإشارة ، والخوف يطل من العيون ، والرؤوس التى تنحنى أمامه، والصرخات ترتقع من أقفاص الإستجواب
لكن هنا كل شئ هادئ . هنا الرتابة المميتة. ربما من حسن حظه أنه أبعد فى هذه الفترة بالذات فالبلد على كف عفريت . سيحتاجون إليه عندما تقع الفأس فى الرأس فيستطيع أن يملى شروطه . ما عليه إلا الانتظار. لكن لماذا يساوره القلق ؟ الولد "حمدان"؟ أبيات من الشعر ؟ كأنه كشف جهنمه الخاص . كأنه تقمص شخصية "مصطفى الحناوى" وعاش ظلماتها المختبئة فى الأعماق كالخفاش يرى بالأشعات تحت الحمراء
صعد السلالم الى غرفة النوم . ترى من أين جاء هذا الرخام الأسبانى البديع ؟ قيل أن الاستراحة أقيمت سكنا لمدير الشركة الفرنسية التى جاءت لحفر الآبار . خلع القبعة والسترة واتجه إلى الحمام . تطلع إلى ملامحه فى المرآة بارتياح . رغم كل ما جرى لم يصبها تغير ما عدا تلك الخطوط السوداء أسفل العينين، وبعض التجاعيد . إنه جبل . لوكان شخصاً غيره لانهد من حياة الليل التى عاشها. أحيانا تضطرب ضربات قلبه لمدة لحظات .عندما يهبط إلى الوادى فى المرة القادمة سيذهب لاستشارة طبيبه الخاص
عبر الصالة وخرج من النافذة إلى الشرفة . المائدة معدة للإفطار والزهور تطل برؤوسها أعلى الآنية الكريستال . استنشق الهواء بأنفاس عميقة ومال فوق الحاجز ليفحص الحديقة . لولا "كريمة" لكانت الحياة هنا جحيم . تترك لمساتها الأنثوية على كل الاشياء . ترى لماذا تأخرت اليوم ؟ عندما يعود يجدها تنتظره جالسة على الأريكة تقرأ فى كتاب أو تقلب فى كراسات الموسيقى . ربما جاءتها الدورة الشهرية . فى مثل هذه الأوقات تتلكأ فى السرير . ترى ماذا تفعل فى حياتها الجنسية ؟ إنها تعيش مثل الراهبة فى الدير . ما زال قوامها رفيع لكن .... أخذ يستعيد صورتها أمام عينيه . هناك تغيير، كأن جسمها نضج . نعم كأنه نضج. فقد زواياه الحادة واستدارت خطوطه . أصبح يتحرك بحرية فيها انطلاق . والموسيقى التى يسمعها أحيانا فى الليل . راحت أنغام الشوق القديمة. أذناه المدربتان تلتقطان ألحانا جديدة توحى بالارتواء وتعبر عن صخب الحياة . غريبة . قطب جبينه . أحيانا عندما ينظر فى عينيها يلمح شيئا كاللهب الكسول . ابنته لم تعد فتاة غضة . أصبحت امرأة . فى أعماقه تتحرك إرهاصة شبق عندما يدخل إلى غرفتها صدفة فيلمح قميصا للنوم ، أو سروالا ملقى على السرير. تذكره بأمها . كانت علاقتهما غريبة فيها خليط من النفور والانجذاب
جلس على مقعد من الخيزران ينتظر . تأخرت كثيرا. الساعة التاسعة والنصف ولم تحضر بعد . قام واتجه إلى حجرتها . نقر على الباب فلم يسمع شيئا . فتحه وأطل برأسه . دارت عيناه حول الحجرة . السرير منكوش والأغطية تتدلى أطرافها حتى السجاد كأنها كانت على عجلة من أمرها . على الأريكة حقيبة يد ومجلات . أما هى فلا أثر لها . أغلق الباب ثم جاءه خاطر فعاد . دار بعينيه مرة أخرى . نظراته تفحص كل الأركان . فتح الدولاب الصغير تضع فيه الكمان عندما تأوى إلى الفراش كأنها لا تطمئن إلا إذا ظل إلى جوارها عندما تنام . لم يجد الكمان فى مكانه
أغلق الباب وهبط إلى الصالة . ضغط على جرس الخدم. بعد لحظة طويلة سمع صوت خف يتحرك فوق البلاط . توقفت الشغالة فى فتحة الباب . المنديل المزخرف يحيط برأسها مطلقا خصلة من الشعر تتدلى على ناحية . استقرت عيناه لحظة على صدرها الناهد ثم سألها
"أين ستك "كريمة" ؟"
أطلت عيناها إليه فى وجل
" لا أعرف يابك. لم أرها اليوم."
"أين كنت ؟ ألم تعدى مائدة الإفطار؟"
"نعم أعددتها . ظننت أن الست "كريمة" فى حجرتها , ولا تريد أن يزعجها أحد "
"أين العسكر الذين ينظفون الأستراحة؟"
"لم يحضروا بعد"
"وحرسها الخاص؟"
"لا أعرف يابك"
نفخ فى ضيق . لوح لها بيد آمرة فاختفت . اتجه الى جهاز اللالسلكى . جاءته خروشة ثم صوت يتردد فى الجهاز بنبرة عالية فيها يقظة مفتعلة
"تحت أمرك يا فندم. "
عرف الصوت لكنه تجاهل
"من أنت "؟
"العريف "على عبد الموجود" يافندم "
"يا"على" أين حراس الآنسة "كريمة" ؟"
ساد صمت طويل ثم جاء الرد
"كنت أظن أنهم فى الاستراحة يا فندم "
"لا .. لايوجد أحد منهم هنا . إبحث الموضوع حالا ورد على "
حمل معه الجهاز وصعد إلى غرفة النوم . إحساس ما يمنعه من خلع ملابسه أو حتى الحذاء ليريح قدميه . أشعل سيجارة ونفث خيطا من الدخان . نظر إلى ساعته . قاربت على الحادية عشر. سمع صوت خروشة فى الجهاز
"أنا "على عبد الموجود" يا فندم , بحثت الأمر مع رئيس الحرس فوجدت أن الحراس لم يذهبوا إلى الإستراحة منذ الأمس"
"ولماذا؟"
"قالوا أن الآنسة "كريمة" أبلغتهم أنها لن تغادر الإستراحة وأنه لا داعى لحضورهم فى الصباح"
"هكذا تنفذ الأوامر التى أصدرتها ؟! أطلب من رئيس الإتحاد أن ينتظرنى فى مكتبى فى الساعة الرابعة بعد الظهر واطلب من السائق أن يحضر بسيارتى فوراً . ونبه على كل أفراد القوة أن يكونوا فى وضع الإستعداد"
كان النزلاء موزعين فى مختلف أجزاء المعهد عندما سمعوا البروجى يتردد متوتراً ملحاً مثل نداء للقتال . بالتدريج تجمعوا ونظراتهم متجهة إلى البوابة . خرج رئيس الإتحاد من خيمته وشعر رأسه منكوش ، ويداه تتعثران وهو يحكم أزرار البنطلون ، ومن خلفه هرول المشرف العام ، ونائباه أحدهما يرتدى روباً أحمر اللون ، والآخر بنطالاً أخضر للتدريب كأنه كان يمارس تمريناته الرياضية . جاءهم صوت الميكروفون
"كل واحد يلزم خيمته حالاً . لا نريد أحدا فى الصوان أو فى الحوش"
تردد البروجى من جديد بنبرات نحاسية سريعة كأنه يعلن عن هجوم وشيك . انتشر جنزير من حرس الحدود على بعد قليل من السور ، وعلى أرض الحوش توقف العسكر فى ثلاث صفوف . توجه إليهم القومندان قائلاً
"كل اتنين خيمة"
تفرق الجنود بخطوة سريعة . أحذيتهم تثير غباراً من الرمل مثل قطيع من الدواب . فى داخل الخيم صارت حركة محمومة أوراق ، وكتب ، وأجهزة راديو ، وصور ، ونقود تختفى فى حفر مبطنة بسرعة البرق . وفى المكتب جلس "مصطفى الحناوى" يدخن فى هدوء
دخل الجنود فى الخيم وأخذوا يعدون مرة واثنتين ، وثلاثة خوفاً من الخطأ . أخيراً إنتهى التعداد ودخل المشرف العام وعلى وجهه علامات الإنتصار . أدى التحية وقال
"تمام يا فندم . العدد ألفان وخمسمائة وستة وثلاثون."
حملق القومندان فيه طويلاً . ثم قال
"أعد التعداد من جديد"
"أعدناه مرتين يافندم"
"أعده مرة ثالثة"
تردد المشرف العام لحظة . نقاط العرق تلمع على جبينه . كم يبغض هذا الرجل . لا يلين أياً كانت الظروف . ما الذى يجعله مصراً على إثارة زوبعة فى فنجان ؟ أبعدوه إلى هذا المنفى السحيق لكنه ظل كما هو
"ولكن"... ماتت الجملة على شفتيه . عينان كالخرز الأسود لا تتحركان إنغرستا فى وجهه . أحس برعدة عميقة تخترقه . قال
"حاضر يافندم" بدل القومندان مكان قدميه تحت المكتب . أمسك بسجل أرقام التليفونات وفتحه . توقف عند إحدى الصفحات . أخرج نوتة صغيرة من درج المكتب وكتب رقماً فيها ثم أغلق السجل . فتح مجلة البوليس واستغرق فى القراءة . سمع صوت حذاء يحتك بالأرض الخشبية. رفع رأسه . تأمل وجه المشرف العام أصبح شاحباً. خرج صوته مبحوحاً
"التمام ناقص واحد يافندم . خيمة 19 سرير رقم 3 "
نظر إليه ملياً ثم سأل
"اسمه"؟
"مازلنا نبحث فى الكشوف"
"ما زلت تبحث فى الكشوف والهارب ربما يضع بينك وبينه نصف كيلو متراً فى كل دقيقة"
لن يصل بعيداً يافندم . أين سيذهب فى الصحراء ؟ حتى إن كان قد هرب من أول النهار لن يكون بعيداً . ست أو سبع ساعات على قدميه أو حتى على جمل


نظر القومندان إليه كأنه يتفقد حشرة . قال
" فعلاً .. ست أو سبع ساعات على قدميه أو حتى على جمل بسيطة ولا داعى للإنزعاج . لكن هناك زاوية ربما لم تفكر فيها . هذا إن كان فى رأسك شئ قادر على التفكير . فما العمل مثلاً إن كان قد هرب منذ الأمس؟"
"منذ .... الأمس؟"
"نعم . بالتحديد منذ ساعة غروب الشمس . فلو كنت مكانه لاخترت هذا الموعد لأستفيد من ظلام الليل . لا يوجد قمر هذه الأيام فنحن إن كنت لا تعرف فى نهاية الشهر العربى"
"فعلاً ... فعلاً ياسعادة البيك نحن فى نهاية الشهر العربى"
نظر إليه القومندان فى ضيق
"ثم الهرب على قدميه أو بالجمل غير مطروح بالمرة . الهارب يعرف أننا فى زمن الطيارة ، والهليكوبتر ، والإتصالات الألكترونية"
"أتقصد يا فندم أنه استأجر طائرة أو هيليكوبتر" ؟
نظر إليه وقال
"ما أصعب أن يحيا الإنسان بين الحمير"
ثم أضاف
"أطلب لى هذا الرقم فى " نجع حمادى " حالاً . وقبل أن أنسى ... فى الخزينة يوجد مظروف مكتوب عليه "سرى للغاية". خذ هذا المفتاح لتفتحها. أخرجه واقرأ التعليمات الموجودة فيه ونفذها بحذافيرها . فاهم" ؟



* * * *
أحد فصول رواية "إبنة القومندان" للأديب د. "شريف حتاتة" والتي تصدر في مصرعن دار نشر "ميريت" هذا الأسبوع

الثلاثاء، أكتوبر 16، 2007

البنداري في ساعة عصاري.بقلم أمل الجمل

لقطة من فيلم " ساعة عصاري " لشريف البنداري وبطولة صلاح مرعي وسهام عبد السلام وباسم سمرة.عن قصة لابراهيم اصلان


شريف البنداري بين.. ساعة عصاري.. وآخر النهار


بقلم أمل الجمل



هل حقاً يُعد الروائي "إبراهيم أصلان" كاتب فخ ؟ هل كتاباته الأدبية شائكة يصعب تحويلها إلى آخرى سينمائية تحقق نفس نجاحها الأدبي ؟ فيلم "الكيت كيت " ـ المأخوذ عن روايته "مالك الحزين " الذي أخرجه "دواود عبد السيد " ينفي ذلك بوضوح , ويُؤكد أنه ربما يكون الأمر صعباً لكنه ليس مستحيلاً . ومؤخراً اقتبس المخرج الشاب "شريف البنداري" موضوع فيلمه "ساعة عصاري " ـ روائي قصير 15 ق ـ عن قصة " آخر النهار" "لإبراهيم أصلان" و"شريف البنداري" شاب مجتهد دءوب ، عقله يعمل بشكل هندسي دقيق يقترب من الهوس. هو من مواليد القاهرة عام 1978، شبرا – القاهرة . أحب السينما منذ دراسته الثانوية. مع ذلك لم يكن واثقاً أن مصيره يُمكن أن يرتبط بها فتُصبح المهنة التي يعتمد عليها . لم يثق بها أو ربما بنفسه , خشى أن يعيش وهم كبير ثم يكتشف أنه لا يمتلك الموهبة . أقنع نفسه بإمكانية دراسة السينما بعد التخرج في كلية الفنون الجميلة , قسم عمارة . لكن الحلم الذي أصبح مسيطراً عليه حال دون تحققه مكتب التنسيق بسبب درجات بسيطة , فالتحق بكلية الفنون التطبيقية , قسم النسيج . لم يبتعد كثيراً عن طموحه , فالعمارة هندسة , والنسيج هندسة , والأثنين تجمعهما روح الفنون . طوال أيام الكلية كان "شريف" يقوم بالإخراج والتمثيل في مسرح الجامعة. انتهى من دراسة الفنون التطبيقية في أغسطس 2001 , وفي ذات الشهر تقدم إلى اختبارات القبول بالمعهد العالي للسينما . أثناء ذلك اشتغل مهندس نسيج لمدة ثلاث سنوات , وخاض تجربة العمل كمساعد مخرج في العديد من الأعمال السينمائية بعضها تجارية : "حالة حب, لعبة الحب , كيمو وأنتيمو.. وغيرها. أول أفلامه تسجيلي قصير "ست بنات", وثانيها روائي قصير "صباح الفل" الذي شارك به في مهرجانات عربية ودولية ونال عنه عدد من الجوائز . وثالثها "ساعة عصاري " الذي أخرجه وكتب له السيناريو والحوار . هو روائي قصير 15 دقيقة . قام ببطولته د. صلاح مرعي أستاذ الديكور بالمعهد العالي للسينما , والممثل باسم السمرة والطبيبة والناقدة السينمائية د. سهام عبد السلام , وعُرض الفيلم ضمن مشاريع التخرج لطلاب المعهد العالي للسينما 2007
خيانة مشروعة
لا نرغب في محاكمة فيلم "ساعة عصاري" تحت دعوى خيانة العمل الأدبي, فكل من القصة والشريط السينمائي كائن مستقل بذاته , ولا مانع على الإطلاق من وقوع تلك الخيانة المرغوبة والمشروعة طالما جاءت لصالح الإبداع السينمائي. لكن التساؤل المطروح هو . هل نجح الفيلم في الإمساك بروح تلك القصة أم أنه طرح رؤية جديدة لها ؟ وأيهما كان أكثر عمقاً وثراءً ؟
في القصة المكثفة عميقة الدلالة " آخر النهار" لاحظ "أبو سليمان" أن ابنه الذي يقف أمامه إزداد طولاً بعدما يماثله في الطول حتى الأيام القريبة . تأمله من طرف خفي . رآه يرتدي حذاءً عادياً ليس له كعب عال . راوده التساؤل "هو الواد سليمان طول وإلا أنا اللي قصرت ؟" في لحظة ما كان يستخرج شيئاً من الدولاب ففوجيء بالعجوز ضيئل الحجم يتطلع إليه من عمق المرآة . ملأه التوتر . خرج إلي الشرفة واستند على سورها الحجري , كانت الشمس قد غابت مع ارتجافة أخيرة من ضوء النهار في الأفق البعيد
لم يقبل " شريف " النص الأدبي كما هو . أعاد قراءته وتأويله, صبغه بفكره وإحساسه. فعل ذلك استناداً لمنطق مفاده : أنه على قدر حب النص والوقوع في غرامه لابد أن يمتلك هو كسينمائي نفس القدر من الجرأة للتمرد على النص , لتقطيعه وتفتيته دون رحمة , أنه من أجل صناعة فيلم جيد لابد من التضحية بأجزاء من النص الأدبي . لذلك قام بتعديل كثير من التفاصيل , أضاف عدداً من المشاهد والحوارات , حذف شخصية زوجة الإبن وأضاف شخصية الحفيد , بدّل زمن الأحداث من عيد الفطر إلى "شم النسيم". إنه عيد الربيع والحب والأشياء كلها تُصبح خضراء , تتفتح وتُضيء , وذلك لسبب درامي هو توضيح التناقض بين عالمين , عالم إناس يحتفلون بالربيع وعالم ذلك الرجل بإحساسه الطاريء المسيطر عليه
إختلاف التأويل
هناك لاشك مسافة كبيرة واضحة بين العملين , فالتأويل الأدبي للقصة مختلف جذرياً عن التأويل السينمائي . يبدأ الإختلاف من العنوان , فـ"آخر النهار " هو اختيار ذكي لا يخلو من رمزية , اختيار يحمل بين حروفه روح القصة ويُعبر عن ارتجافة الرجل الذي أصبح يحيا آخر نهار عمره. لكن "ساعة عصاري" عنوان فضفاض عام غير مُحدد. كذلك ففي الوقت الذي نفهم فيه من الفيلم أن البطل تجاوز أزمته العمرية. تُوضح القصة الأدبية أن "أبو سليمان " وضع يده على مشكلته , وأدرك أنه يعيش خريف حياته .. حدث ذلك من خلال لقطة المواجهة بينه وبين نفسه في المرآة , وهو ماجعله يتوتر .. لكننا لا نعرف هل تجاوز أزمته أم لا . ترك الروائي نهايته مفتوحة أمام التساؤلات . فالقدرة على تحديد المشكلة والإمساك بها لا تعني القدرة على تحقيق السكينة , والتصالح مع النفس.
لم يقع "شريف البنداري " في فخ " إبراهيم أصلان " ككاتب شائك لكنه وقع في شرك الطموح الملغم بالمطامع .. فقد قرر مسبقاً أن يجمع في هذا الفيلم أكبر قدر ممكن من الأشياء التي لم يُحققها في أفلامه السابقة سواء على مستوى الذوق الذي لن يُتاح له ممارسته بعد التخرج خصوصاً في ظل السوق السينمائي الراهن . أما على مستوى الموضوع فقد أراد الحديث عن أشياء كثيرة , عن مشكلة هذا الرجل التي تمثل التيمة الرئيسية للقصة القصيرة , عن فكرة الأجيال الثلاثة الممثلة في الأب والإبن والحفيد, عن العلاقة الحميمية بين الأم والإبن, على التواصل بينها وبين الحفيد, عن الحاجز النفسي المنتصب بين أبو سليمان وولده , عن جمود العاطفة وعدم انسيابها بينه وبين حفيده
هندسة الفن
يمتلك "شريف" القدرة على صياغة حوار سلس بسيط , وعلى صُنع مواقف درامية , لكنه أحياناً كان يستطرد في تفاصيل وحوارات فرعية تُبعدنا عن مضمون العمل . كذلك فإن فكرة التكرار التي استهوته رغم أهميتها شابها التطويل ورتابة الإيقاع . فقد تعمد تكرار عدد من المشاهد منها مشهد البحث عن رقبة آلام الظهر والذي اتخذه ذريعة درامية ينطلق منها البطل لمواجهة نفسه , ولقطة الإستماع إلى أغنية "سعاد حسني " "الدنيا ربيع" , ومشهد صنع فنجان القهوة, ومشهد تسابق الزوجين على فتح باب الشقة .. كل مشهد من تلك المشاهد تم تصويره بإحساس مختلف في المرتين.. تعمد المخرج أن يكون الإحساس في المرة الأولى دائماً متوتراً مصحوباً بأسلوب غير سلس في الإخراج تعبيراً عن حالة البطل.. وفي المرة الثانية كان "أبو سليمان" قد عرف مشكلته وفهم نفسه فاختلف إحساسه بالأشياء من حوله وأصبح هادئاً. رغم الأهمية الدرامية لهذا التكرار لما تُؤكده من أن الدنيا ربما لم تختلف كثيراً من حولنا لكن حالتنا النفسية هى التي تجعل إحساسنا بها مختلفاً , لكن المخرج أفرط في ذلك الأسلوب الهندسي . كان يُمكنه التضحية ببعضها فالسينما في الأساس هى فن الإختزال والمونتاج
عندما يتحدث "شريف البنداري " عن أفلامه كيف بدأت وتطورت نلحظ أمرين أولهما أنه ليس مهتماً بالتعبير عن نفسه ومشاعره كإنسان, ففيلميه الأول والثاني يقتربان بدرجات متفاوتة من عالم المرأة , والثالث عن مشاعر رجل مسن , وهو يُفسر ذلك بأنه ليس ذاتياً ولا ينتصر لنفسه بقدر ما ينتصر لذوق معين من الأفلام . الأمر الثاني أن شخصيته تميل إلى التجريب . لكنه التجريب المحسوب بالقلم والمسطرة . ساعده على ذلك دراسته للهندسة . وهذا الهوس الهندسي مفيد جداً للفنان خصوصاً إذا كان مخرجاً .. لكن المغالاة في هذا الأسلوب قد تُصبح خطيرة على مستوى الإحساس, كذلك البحث المستمر عن الرمزية يُفقد الأشياء طبيعيتها , ويجعلها في لحظة خاطفة تنقلب ضد العمل الفني

الأحد، أكتوبر 14، 2007

محاولات لاعادة الحياة للبينالي بقلم اشرف البيومي

هند صبري بطلة فيلم " عمارة يعقوبيان " الذي أثار الجدل بحصوله علي اغلب الجوائز







محاولات لاعادة الحياة لبينالي السينما العربية بباريس

كتب: اشرف البيومي

تبذل العديد من الهيئات السينمائية والثقافية العربية محاولات مع ادارة معهد العالم العربي بباريس لعدم صدور القرار النهائي باسدال الستار علي بينالي السينما العربية الذي اعتاد قسم السينما التابع للمعهد تنظيمه كل عامين منذ 15 عاما وقال الناقد عادل أنيس عبر مدونة سينما ايزيس أن اسباب التفكير في اتخاذ هذا القرار يعود إلى شكوى القائمين على المعهد من التكاليف الكبيرة التي يتحملها المعهد وحده دون مشاركة كبيرة من الدول العربية . وأفادت مصادر أخرى من داخل المعهد وارجع البعض الالغاء كما يوضح انيس إلى التوجه السياسي اليميني المحافظ للمدير الفرنسي الجديد للمعهد، والذي يعتبر من أنصار رئيس الجمهورية الفرنسية الجديد نيكولا ساركوزي، ويعادي بالتالي بروز النشاط العربي في العاصمة الفرنسية. ويشير انيس إلي أن صحفيين على اطلاع بما يدور في المعهد قالواأن السبب الحقيقي يعود ما تردد في أعقاب الدورة الأخيرة من وقوع تجاوزات عديدة في النواحي الإدارية والتنظيمية .وكانت مديرة المهرجان ماجدة واصف قد تعرضت لانتقادات صحفية شديدة ، بسبب مواقفها المتحيزة عموما للسينما المصرية، واتجاهاتها التجارية بشكل عام على حساب الاهتمام بالتجارب الأخرى من البلدان العربية الأخرى . واتهمت ماجدة واصف، التي ترأس قسم السينما في المعهد، بارتباطاتها الشخصية بعدد من القائمين على رأس أجهزة رسمية وسينمائية في مصر، بطريقة تحمل شبهة خدمة المصالح الشخصية ، وتبادل المنافع الذاتية وبأنها كانت توجه المهرجان بالتالي لخدمة هذه المصالح، التي تدخل في إطارها شركات إنتاج سينمائي معينة ، وقال بعض المراقبين في العاصمة الفرنسية باريس إن رئاسة المعهد أجرت قبل أشهر، تحقيقا في مسار الدورة الأخيرة وما وجه إليها من اتهامات .وجدير بالذكر أن الفيلم المصري "عمارة يعقوبيان، إخراج مروان حامد كان قد حصل على معظم الجوائز الرئيسية في الدورة الأخيرة2006، كما عرض في افتتاح تلك الدورة الفيلم المصري "حليم" لشريف عرفة، وهو آخر أفلام الممثل الراحل أحمد زكي . وكان المهرجان قد تأسس في الثمانينيات بجهود مجموعة من النقاد والصحفيين على رأسهم الناقد اللبناني غسان عبد الخالق، والتونسي خميس الخياطي، والجزائري سعيد ولد خليفة، قبل أن تنفرد المنشطة السينمائية المصرية ماجدة واصف بإدارته، منذ أن أصبح معهد العالم العربي هو الجهة المنظمة له وكانت شبكة السينما العربية بالتعاون مع مدونة سينما ايزيس قد حذرت من المستوي المتدني في تنظيم هذا الحدث من خلال مقال للناقد المصري المقيم في لندن امير العمري بتاريخ 8-8-2006وبعنوان-الناقد المصري امير العمري يفتح النار علي بينالي السينما العربية بباريس- وقتها اطلقت مافيا المصالح نيرانها المختلفة لتتهم الشبكة وكاتب المقال باشعال الفتن السينمائية خاصة بين مهرجان الفيلم العربي بروترادم صاحب المبادرة الكريمة ببث هذة الشبكة وبينالي السينما العربية بباريس الذي نتمني له ان ينجو من قرار الاعدام ليظل منارة عربية سينمائية في عاصمة النور مهمها كانت خطايا مافيا المصالح وعصابات المنافع الذاتية والضيقة الذي اكتوت يوما ما بنيرانها شبكة السينما العربية


عن شبكة السينما العربية

الجمعة، أكتوبر 12، 2007

الخميس، أكتوبر 11، 2007

تكهنات وراء الغاء البينالي الباريسي





تكهنات وراء إلغاء بينالي السينما


في معهد العالم العربي


كتب عادل أنيس
أفادت الأنباء أن معهد العالم العربي قرر إلغاء بينالي السينما العربية أو المهرجان السينمائي الذي ظل يقيمه المعهد مرة كل سنتين في العاصمة الفرنسية منذ 15 عاما . وأفادت هذه الأنباء أن السبب يعود إلى شكوى القائمين على المعهد من التكاليف الكبيرة التي يتحملها المعهد وحده دون مشاركة كبيرة من الدول العربية . وأفادت مصادر أخرى من داخل المعهد ، أن السبب قد يكون راجعا إلى التوجه السياسي اليميني المحافظ للمدير الفرنسي الجديد للمعهد، والذي يعتبر من أنصار رئيس الجمهورية الفرنسية الجديد نيكولا ساركوزي، ويعادي بالتالي بروز النشاط العربي في العاصمة الفرنسية
إلا أن صحفيين على اطلاع بما يدور في المعهد قالوا
،
أن السبب الحقيقي يعود ما تردد في أعقاب الدورة الأخيرة من وقوع تجاوزات عديدة في النواحي الإدارية والتنظيمية .وكانت مديرة المهرجان ماجدة واصف قد تعرضت لانتقادات صحفية شديدة ، بسبب مواقفها المتحيزة عموما للسينما المصرية، واتجاهاتها التجارية بشكل عام على حساب الاهتمام بالتجارب الأخرى من البلدان العربية الأخرى . واتهمت ماجدة واصف، التي ترأس قسم السينما في المعهد، بارتباطاتها الشخصية بعدد من القائمين على رأس أجهزة رسمية وسينمائية في مصر، بطريقة تحمل شبهة خدمة المصالح الشخصية ، وتبادل الخدمات، وبأنها كانت توجه المهرجان بالتالي لخدمة هذه المصالح، التي تدخل في إطارها شركات إنتاج سينمائي معينة . وقال بعض المراقبين في العاصمة الفرنسية باريس إن رئاسة المعهد أجرت قبل أشهر، تحقيقا في مسار الدورة الأخيرة وما وجه إليها من اتهامات .وجدير بالذكر أن الفيلم المصري "عمارة يعقوبيان، إخراج مروان حامد كان قد حصل على معظم الجوائز الرئيسية في الدورة الأخيرة2006، كما عرض في افتتاح تلك الدورة الفيلم المصري "حليم" لشريف عرفة، وهو آخر أفلام الممثل الراحل أحمد زكي . وكان المهرجان قد تأسس في الثمانينيات بجهود مجموعة من النقاد والصحفيين على رأسهم الناقد اللبناني غسان عبد الخالق، والتونسي خميس الخياطي، والجزائري سعيد ولد خليفة، قبل أن تنفرد المنشطة السينمائية المصرية ماجدة واصف بإدارته، منذ أن أصبح معهد العالم العربي هو الجهة المنظمة له

الجمعة، أكتوبر 05، 2007

مهرجان الاسكندرية يجدد الدعوة.كمال القاضي


مختارات ايزيس


الاسكندرية السينمائي 23 ماذا حقق ؟



مهرجان الإسكندرية يجدد الدعوة


لوحدة الأفلام العربية


بقلم كمال القاضي


23 عاماً مضت علي انعقاد الدورة الأولي لمهرجان الإسكندرية آخر عرس سينمائي تقام أفراحه علي شواطئ البحر المتوسط وتتنافس فيه مجموعة من الأفلام علي الجائزة الكبري، حيث الجديد في هذا العام هو الإحتفاء والإحتفال بالأفلام التسجيلية والقصيرة.
التفوق الملحوظ لهذا النوع من السينما دفع بها إلي الصفوف الأولي وأكسبها قدرة علي المنافسة في المسابقات والمهرجانات المحلية والدولية ومنحها صكوك الاعتراف بأهميتها كسينمابديلة للأفلام التجارية المنتمية قسرا للسينما الروائية الطويلة، صاحبة الهيمنة - ذائعة الصيت ، فمن دلائل تفوق السينما التسجيلية تلك الخطوة الإيجابية التي قطعتها في اتجاه المشاركة بالتجارب المتميزة من إنتاج عام 2007 لتصبح منافسا قويا لغريمتها السينما الروائية الطويلة في مهرجان الإسكندرية الذي تعٌقد دورته الـ «23» في الفترة من 7 : 11 سبتمبر المقبل مسجلة سبقا سينمائيا، حيث شارك لأول مرة «20» فيلما تسجيليا وروائيا قصيرا تتنافس علي جوائز «الديجتال» وهو ما لم يتحقق في الدورات الماضية، وقد تم تعزيز المشاركة برصد «14» ألف جنيه للأفلام الثلاثة الفائزة بالمراكز الأولي كنوع من التحفيز للمزيد من انتاج الأفلام التي تعتمد علي التقنية الرقمية بوصفها سينما المستقبل، وحسبما تقرر تخضع عملية التقييم للجنة التحكيم المشكلة من الناقد السينمائي رؤوف توفيق رئيسا وعضوية المخرج سعد هنداوي والمونتيرة مني ربيع، ومن المتوقع أن تشتد المنافسة بين الأفلام المشاركة لتساويها في المستوي الفني ودرجة التميز فمعظمها حصل علي جوائز في مهرجانات دولية سابقة، خاصة فيلم «فلوس ميتة» للمخرج رامي عبدالجبار و«رقم قومي» لمحمد محسن، و«6 بنات» لشريف البنداري، و«أكبر الكبائر» ليوسف هشام، وربما يصعب ذلك من مهمة اللجنة في تحديد أوجه الاستحقاق للجوائز الممنوحة.
شيء آخر يجعل من الدورة «23» لمهرجان الاسكندرية خصوصية تتمثل في عودة بانوراما السينما المصرية المتوقفة منذ أربع دورات، إذ كانت هذه البانوراما واحدة من السمات المميزة بقوة للمهرجان، حيث يتم خلالها عرض الأفلام الفائزة التي لم يسبق عرضها تجاريا وتقدر جوائزها بـ200 ألف جنيه.
كما تجدر الإشارة هنا إلي الجهود الحميدة المبذولة في سياق العبور بالمهرجان إلي شاطيء النجاة ووضعه في بؤرة الضوء، لاسيما في ظل الدعوة التي وجهت إلي المحامي الفرنسي الشهير «جاك فيرجس» زوج المناضلة الجزائزية جميلة بوحريد لحضور الدورة الثالثة والعشرين وموافقته علي تلبية الدعوة دون تردد عن طريق
مندوب المهرجان في العاصمة الفرنسية باريس الناقد السينمائي صلاح هاشم الذي تولي مسئولية إبلاغه بالدعوة رسميا .. ويعود أصل «فيرجس» إلي أب فرنسي وأم فيتنامية، وقد سبق تجسيد شخصيته في فيلم «جميلة بوحريد» الذي أخرجه يوسف شاهين ولعب دور الشخصية المعنية فيه الفنان القدير محمود المليجي، فضلاً عن أن السينما الفرنسية نفسها تناولت شخصية المحامي «جاك فيرجس» بشكل إيجابي في الفيلم الوثائقي «محامي الرعب» للمخرج الفرنسي «باريت شرويدر» والمنتجة اللبنانية ريتا داغر.. تماشيا مع الاتجاه العام لنبض الشارع والدور المنوط بالوسائط الثقافية المتعددة سواء مايأخذ منها شكل الاحتفالية أو المهرجان دفع إدارة المهرجان برئاسة إيرس نظمي إلي عرض مجموعة من أفلام دول البحر المتوسط تناقش معظمها القضايا العربية - الشرق أوسطية الراهنة
وفي إطار الُلحمة العربية التي يهدف إليها مهرجان الإسكندرية هذا العام تقام احتفالية خاصة بالسينما الجزائرية بمناسبة اختيار الجزائر عاصمة الثقافة العربية، حيث يعرض فيلم «معركة الجزائر» للمخرج الايطالي الشهير «جيلو بونتيكورفو» انتاج عام 1966 وهذا الفيلم تم منعه من العرض لمدة أربعين عاما حتي عام «71» وتم عرضه علي استحياء ببعض دور العرض الفرنسية وسط موجات من المعارضه والاحتجاج علي مضمون الفيلم الذي ينتقد العدوان الفرنسي علي الجزائر ويدين معركة المظلات الفرنسية علي جبهة التحرير الجزائرية ورجالها البواسل، فضلا عن فضحه لعمليات التعذيب الوحشية للأهالي والمقاتلين.. ويأتي عرض هذا الفيلم بالتحديد كأبرز أعمال المخرج الإيطالي الذي رحل في شهر أكتوبر الماضي عن عمر يناهز «84» عاما والذي رُشح لجائزة الأوسكار مرتين ولكن لم يحصل عليها لأسباب سياسية
تشهد الدورة «23» أيضا لمهرجان الاسكندرية تكريما خاصا «لاسم السيناريست الراحل عبدالحي أديب فقد تم إهداؤها إليه وفاءًا وتقديرا لإسهاماته السينمائية التي بلغت «74» فيلما، وتعد هذه الخطوة هي الأولي في هذا الاتجاه منذ وفاة الراحل الذي ترددت أقوال عن تخصيص جائزة باسمه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.. وعلي ذكر السينما المصرية وتكريم المبدعين يستوجب المقام التنويه عن قيام المهرجان بتكريم المخرج نادر جلال وفني الكاميرا الأسطي دكروري عبدالحليم» «75» عاما أحد الرواد الفنيين المتخصصين في التعامل مع الكاميرا والذي عمل باستديو الأهرام بمرتب شهري قيمته «15» قرشا، غير أن تكريم نادر جلال يأتي لكونه واحدا من مخرجي الأكشن المهمين ونجل المخرج أحمد جلال والمنتجة ماري كوين، فالاثنان أصحاب سيرة فنية رائدة استكملها بعدهما نادر وأضاف إلي تجاربهما الفريدة تجارب أخري لم تقل جودة

كمــال القــاضي- مجلة الموقف العربى

الأربعاء، أكتوبر 03، 2007

قوة الحب. محمد سعيد الريحاني

الباحث المغربي محمد سعيد الريحاني


اصيلة.عدسة سامي لمع


مختارت ايزيس
أرسل الباحث المغربي محمد سعيد الريحاني هذه الدراسة الي " سينما ايزيس " في موضوع جد شيق و يعتبر في قلب مشروع سينماايزيس الا وهو " الحب " . الحب الذي تريد ايزيس من خلال حضارة السلوك الكبري " السينما " ان تروج له، ضد الانغلاق علي الذات والتعصب والجهل ، ومن أجل الانفتاح علي كل الكائنات والموجودات وعناق العالم ، اذ أن أجمل أيام حياتنا كما يقول الشاعر التركي العظيم ناظم حكمت، أجمل أيام حياتنا لم نعشها بعد ، ويقينا أيضا ،أن أجمل الأفلام لم نشاهدها ، لأنها لم تصنع بعد
صلاح هاشم


قوة الحب في القصة المغربية الجديدة

قراءة عاشقة لنصوص أنطولوجيا الحب
"

بقلم محمد سعيد الريحاني


-I تمهيد:
"الحاءات الثلاث" مشروع إبداعي وتنظيري يهدف إلى التعريف بالقصة المغربية القصيرة عبر ترجمتها للغة الإنجليزية ثم نشرها ورقيا باللغتين العربية والإنجليزية، كما يتقصد التأسيس لمدرسة مغربية قادمة للقصة القصيرة من خلال المشترك المضاميني والجمالي المُجَمَّعِ بين النصوص الخميسين للكاتبات والكتاب الخمسين المشاركين في المشروع الأنطولوجي والموزعين على ثلاثة أجزاء:"أنطولوجيا الحلم المغربي" و"أنطولوجيا الحب" و"أنطولوجيا الحرية ".
ومواكبةً لنصوص الكتاب المحتفل بهم، أسَّسْنَا وواظبنا على تقليد أدبي انطلق مع الجزء الأول "أنطولوجيا الحلم المغربي" وذلك بإعداد قراءة " عاشقة" للنصوص المشاركة توضح المنظور الذي على ضوئه ستترجم النصوص كما تعمل على تقريب النص للقارئ من خلال تسليط الضوء على المشترك الجمالي والمضامين الذي يبحث بين شتات النصوص الخمسين عن الخيط الرفيع القادر على المساهمة في تصميم النموذج القصصي للكتابة الغدوية ولكتاب الغد.
ولأن هدف المشروع الأنطولوجي الحالي هو التأسيس لقصة قصيرة مغايرة، فقد كان من باب الانسجام مع الخطاب أن تكون القراءة الموازية له قراءة "عاشقة" وليس قراءة "نقدية" نظرا لارتباط الأولى، القراءة "العاشقة"، بالانتماء للنص بينما تلتزم الثانية، القراءة " النقدية"، المسافة اتجاه النص. ولذلك تبقى القراءة "العاشقة" رفيقة مراحل التأسيس عبر كل عصور التاريخ التنظيري والإبداعي بينما تأتي القراءة "النقدية" بعد توفر التراكم وتنامي الإرث وذلك لتشذيب الخطاب وتقوية خط الإنتاج الإبداعي وعقلنته.

II – الحب في أنطولوجيا العاشقين المغاربة:
تتوزع نصوص "أنطولوجيا الحب " بين ستة محاور يتدرج فيها مفهوم الحب " تنازليا" من:
أ * الحُبُّ أسطورة جميلة.
ب* الحُبُّ رؤية للوجود.
ج* الحُبُّ ذاكرةً سعيدة.
د* الحُبُّ مُخَلّصاً من ورطة الحاضر.
ه* الحُبُّ مُتَخَلّى عنه.
و* الحُبُّ مَيّتاً.
وتبعا لذلك تتدرج نصوص الأنطولوجيا من نصوص الحب الأسطوري المنتصر لقيم الحب النبيل في نص "كيوبيد والشيطان" لمحمد فري و نص "تانيت" لفتيحة أعرور و نص "عاشق أخرس" للحبيب الدايم ربي؛ إلى نصوص الحب الصوفي القائم على التوحد بالإرادة والحبيبة والكون كما في نص "حب" لأحمد الفطناسي و نص "عاشق" لمحمد سعيد الريحاني و نص "لازمة المحنة" لمحمد اشويكة ونص "من السماء إلى الأرض" للتيجاني بولعوالي ؛ إلى نصوص النوستالجيا والحنين لماضي الحب السعيد كما في نص "أحلام طاميزودا" لإدريس الصغير و نص "إيقاع الدائرة" إسماعيل غزالي ونص "قبلات" لمحمد نبيل؛ إلى نصوص السعي للخلاص بالحب من ورطات الحاضر كما في نص "حبيبة الشات" لعبد الحميد الغرباوي و نص "قصة حب" لسعاد الناصر(أم سلمى) ونص "هاجس الحب" لمحمد التطواني؛ إلى نصوص لا جدوى الحب في المحيطات غير السليمة كما في نص "عاشق من زمن الحب" لهشام بن الشاوي ونص "حب على الشاطئ " لهشام حراك ونص "ومضة" لزهور كرام؛ وتختم الأنطولوجيا العاشقة جولتها بنصوص التيه العاطفي والمأزق الوجودي وموت الحب كما في نص "حالة شرود" لرشيدة عدناوي، نص "الوشم" لنهاد بنعكيدة، ونص "هي والسكين" لسعيدة فرحات، و نص "بلا عنوان" لأسماء حرمة الله ثم نص "ولادة" لوفاء الحمري.

-III قراءة لنصوص "أنطولوجيا الحب":
1. محمد فري،"كيوبيد والشيطان":
هذا النص هو أحد أقصر النصوص المشاركة في " أنطولوجيا الحب"، الجزء الثاني من "الحاءات الثلاث" مختارات من القصة المغربية الجديدة، لكنه استطاع بمهارة التركيز والتكثيف الإمساك بأهم قوى الحياة والفعل في الوجود برمته: الخير والشر. ولأن هاتين القوتين متضاربتان ومتصادمتان فقد صار النص ذاته ساحة معركة بالسهام بين كيوبيد، ملاك الحب، والشيطان، سَيِّد الفتن:
» - " أنت أيها الطفل الغرير..خسئت إن ظننت أن سهامك تفتح القلوب إلى المحبة..."
لم يعره "كيوبيد" اهتماما..اغتاظ الشيطان من لامبالاة الملاك... وسدد رمحه نحوه يريد به " شرا".
ارتفع الملاك قليلا إلى الأعلى فمر الرمح من أسفل دون أن يمسه... وبهدوء أمسك بقوسه وزرع فيها سهما سدده نحو صدر الشيطان... «
ولأن الإبداع لا يكون إبداعا إلا بانتصاره للقيم الإنسانية العليا، ينتصر النص للخير وللحب ولكيوبيد على حساب الشر والفتن:
» ارتفع الملاك قليلا إلى الأعلى فمر الرمح من أسفل دون أن يمسه... وبهدوء أمسك بقوسه وزرع فيها سهما سدده نحو صدر الشيطان... قهقه هذا الأخير وهو يبصر السهم متوجها إليه... تلقاه بصدره هازئا واثقا من خلوده... مثل اللمحة اخترق السهم صدره وأصاب قلبه... فجأة شعر الشيطان بخفقان لم يعهده من قبل..وأحس أن ذخيرة الشر تتناقص بداخله..وبحركة لاواعية تحسس قرنيه فلم يجد لهما أثرا... ثم التقت خلفه فشعر بجناحين أبيضين ينبتان بظهره. «

2. فتيحة أعرور،"تانيت":
نص "تانيت" يدور حول عجوز،"توذا"، أكلتها العزلة والغربة بعد رحيل الحبيب لتواظب على زيارة قبره طلبا للمؤانسة فيتَحَقَّقُ لها حلم الأحلام: العودة للصبا وانبعاث الحبيب وتحقق المنى...
يبدأ النص بتصوير معاناة " توذا" من الغربة "بين البشر":
"جالت بعينيها في أرجاء القرية، بصرها ما عاد يسعفها في تبين ملامح العابرين، حتى أحفادها لم تعد تميز بينهم، نهضت بخطى متثاقلة نحو الربوة، يد خلف ظهرها والأخرى تمسك بعكازها أو "رجلها الثالثة"، تسميه كذلك نكاية بنفسها تارة وسخرية من القدر أخرى! .
ينتابها إحساس بالانتماء إلى عالم لا تربطها به أي صلة.
- تباً.. كل شيء تغير!.
تجد متعة لا توصف لما تقصد "قِبلة الحب"، هكذا يحلو لحفيداتها وصف المقبرة مازحات..
- جدتي ذاهبة إلى "قبلة الحب"!.
- تعتقدين أنها ماتزال تحب جدي فعلاً؟.
وكيف تفسرين ارتباطها بذلك العالم أكثر من اهتمامها بأمرنا؟!"

ولأن الغربة بين البشر تقتضي البحث عن موطئ قدم في عوالم أخرى، فقد اختارت الشخوص الالتحاق بالآلهة. وقد بدأت أول خطوة في هذا الاتجاه مع مغازلة"إيدَّر" الفتى العاشق ل"توذا" بحكاية القصة التي كانت وراء زواج كبير الآلهة (=الذي يتماهى"إيدَّر" معه) و"تانيت" ربة الخصب (=التي يريد "توذا" أن تكونها)، مستثمرا لحظة سقوط الدلو من يدها، يد " توذا"، ليقارن الحادث ذاته بالفأل الحسن الذي جمع بين "تانيت" وكبير الآلهة:
"ارتبكت فسقط الدلو من يديها.
- فأل حسن!.
- لِــمَ؟!.
- لقد اندلق الماء من يديك في حضرة رجل..
ابتسمت ثم سألته:
- ماذا يعني ذلك؟
- اسألي نساء القرية عن حكاية المطر والإلهة "تـ َانيتْ"!.
لا أعرف عنها شيئاً..
- "تـانيت" هي إلهة الخصب في معتقدات أجدادنا، تحكي الأسطورة أنها كانت تعشق ابن كبير إحدى القبائل حد الجنون، غير أن كبير الآلهة مذ رآها في أصيل ذات يوم تسبح عارية في البحيرة، هام حباً بها فطلب يدها للزواج، ولما أعرضت عنه، منع نزول المطر انتقاماً.
قصد سكان القرية "تـانيت" يتوسلونها لتقبل به زوجاً حتى يزول غضبه، وكان أن ضحت بحبها ووافقت على الزواج، سقطت الأمطار في تلك السنة غزيرة على نحو غير مسبوق، ومنذ ذاك الحين أصبح اندلاق آنية الماء من أيدي العذارى رمزاً للحب ووعداً بالزواج."

قصة حب "توذا" و"إيدَّر"، إذن، تروى على خلفية قصة الحب لدى الآلهة، ما بين "تانيت" وكبير الآلهة. وعلى هذا الأساس قدم الفتى العاشق "إيدَّر" لأصدقائه على أنها ربة الخصب، "تانيت":
"قال محدثاً أحد رفاقه:
- "تُـودا" * تشبه عروس المطر، ليتك تراها يا رفيقي! "

وعلى هذا الأساس أيضا، كانت "توذا" ترى في"إيدَّر" صورة كبير الآلهة المعصوم من الموت ما دامت الآلهة لا تموت كما ألمحت إلى ذلك في ختام النص:
"فجأة أحست "تودا" وكأن صباها عاد إليها، أزاحت عكازها جانباً، رأت نفسها تمشي قبلة الجبل حيث ترجل فارس عن صهوة جواده، لما اقترب منها أشاح بطرف برنسه الأبيض على كتفه اليمنى، أمسك بيديها.. اختلط حزنها بالفرح.. رمت بنفسها في حضنه وانفجرت باكية:
- قلت للجميع أن "إيدر" لم يمت ولا أحد منهم صدقن ي!"

الحكاية "ذات مسحة إلهية" ولا تحكى للبشر الذين تشعر بالغربة معهم "توذا"، الساردة التي تتصرف كصورة مكسورة ل "تانيت". فالقصة تحكى بطريقتين في منأى عن البشر: الطريقة الأولى، بالتذكر واسترجاع الإحداث والذكريات مع "إيدَّر"؛ و الطريقة الثانية، بالشكوى ل "إيدَّر" وتذكيره بالماضي السعيدة والبدايات الجميلة.
إن ما تنشده "توذا" في أعماقها هو الالتحاق بالآلهة والتعالي عن البشر والزمان والمكان وعن الموت والشوق والغياب. وقد تحقق لها طلبها في نهاية النص، فقد صارت " ربة للخصب". ولأنها ارتقت إلى مكانة الآلهة، فقد عاد لها حبيبها، "كبير الآلهة".
التشبيه بين قصة حب البشر على الأرض وبين قصة الحب لدى الآلهة في الأساطير الأمازيغية أعطى للنص بعدا رمزيا عميقا بحيث صارت الشخوص والأحداث تطالها مسحة إلهية وأسطورية فصارت الشخصيتان المركزيتان في النص تتصفان بصفات إلهية وأهمها: الحياة الأبدية (المناعة ضد الموت) والشباب الدائم (الحصانة ضد الشيخوخة). ف"إيدَّر" ، الشاب المقاوم البطل الذي قتله المعمر، ينبعث من جديد عند ختام النص وهو في عز شبابه؛ و "توذا"، العجوز المهمومة، تُرْجِعُ حلقة الزمن سنين إلى الوراء وتعود إلى صباها وقوة عشقها وأزهى لحظات عمرها.

3. محمد اشويكة، " لازمة المحنة":
نص "لازمة المحنة"، في "محنته" سعيا للإمساك بحقيقة الحب، يجد نفسه في انزياحات مستمرة: ثارة عن التجنيس الأدبي وثارة أخرى عن مفاهيم الحب لدى العامة وذلك بتجريب محاولات إقلاع نحو الحقيقة أسماها "أبجديات" ما دامت غير مكتملة المفهوم:
"هل توصلتِ معي إلى تعريف الحب؟ أم أن المُعَرَّف لا يُعَرَّف؟
الحب لذة...
الحب مثالية...
الحب عواطف روحية...
الحب حكمة...
الحب امتداد نحو التجسيد... نحو الجسد...
الحب تحيين لماضي الذوات البشرية...
الحب ارتقاء نحو عوالم خالدة أزلية... نحو جمال الأفعال الجميلة... صعود نحو الأرواح الجميلة... تذوق لكل الأجساد الجميلة... انزياح نحو المطلق الخالد... نحو الامتلاء والتمام والكمال... تصوف دون تقشف... شبع دون جوع... ارتواء دون عطش... "
إذا كان النص الإبداعي هو محاولة لإيقاف الزمن والإمساك باللحظات الهاربة، فإن نص "لازمة المحنة" لمحمد اشويكة لا يكترث لإيقاف الزمن بقدر ما يهتم بالحفاظ على إيقاعه وتخليد لحظات الحب الحاضر السعيد والإبحار بالحب في الزمن نحو اللانهاية.
مستعينا بالاستعارات، يقلع نص "لازمة المحنة" نحو آفاق أخرى لأشكال أخرى أرقى من الرعشة الجسدية والحب الجسدي فتتحرر مفاهيم الحب تحت فعل الأسئلة الحرة لتنتج مفاهيم صوفية للحب :
"ماذا عسانا فاعلون أمام قسوة العشق هاته؟ نتآلف ونتخالف، نتحالف ضد الذوات الشريرة، نتآسر ونتجاسر، نكسر الطعنة الطائشة... عظمي عظمك، قلبي قلبك... لنضخ دما واحدا... ونفكر بطرق متعددة عنيدة... هذا الثالث منا: ما أروعه! "
إذا كان النص القصصي في التصور الأدبي الشائع يرتكز على تطور الأحداث، فإن نص "لازمة المحنة" يرتكز أساسا على ارتجال خواطر في الحب والهيام وتطويرها لتصبح تصورات ومفاهيم متقدمة في العشق والغرام. هذه الخواطر والتصورات النامية عبر متواليات النص تصبح في النهاية هي شخوص النص المحورية وأحداثه في آن مستفيدة من التبويب والتصنيف العالي الدُّقة الذي ضَمَنَ رُقِيَّ المفاهيم المُقَدَّمَة عن الحب نحو الخلاص، نحو المطلق:
"الحب ارتقاء نحو عوالم خالدة أزلية... نحو جمال الأفعال الجميلة... صعود نحو الأرواح الجميلة... تذوق لكل الأجساد الجميلة... انزياح نحو المطلق الخالد... نحو الامتلاء والتمام والكمال... تصوف دون تقشف... شبع دون جوع... ارتواء دون عطش..."

4. محمد سعيد الريحاني،"عاشق":
النص لوحة سردية بتقنية "المشهد". إنه لحظة استمتاع حالمة وخواطر جميلة ورؤى بديعة. ولأن السارد "عاشق" من البداية حتى النهاية، فلم يكن في وسع النص أن يعرف هزات سردية كتلك التي تكون وراءها "العقدة" في السرد التقليدي كما لا يمكنه أن يقول سوى الحكمة ولا يرى إلا الحقيقة ولا يعيش إلا العشق. ولذلك كان المعجم المُشَغَّلُ فنيا في هذا النص هو معجم حسي:
» يدك باردة ! «
» نبض جذع الشجرة في ضلوعي يذكرني بالحكمة «
» نبض الشجرة يسري في جذعي يدفق قوي جديدة في شراييني، يقويني، يكبرني. « ...
العشق هو بداية الشعور بتجربة الحب ولكنه أيضا بداية الشعور بحقيقة جديدة. وهده الحقيقة الجديدة التي أمسك بها النص قبل نهايته هي أن "الحب هو لغة الكون وأعظم قوانينه، إنه ضامن التناسق والحياة والإشعاع والطاقة":
» الليل يلعق اختلاط الألوان في الأفق حيث بدأت النجوم سباقها بحتا عن موقع على رقعة السماء. النجوم تتغامر من على بعد سحيق. النجوم ليست كما كانت تبدو لي دائما: مجرد جمرات كبيرة تحوم في سواد الكون. للنجوم هذه الليلة، حياة أخرى خفية تنبض عشقا وغراما، فالنجوم الأكثر لمعانا كتلك النجمة الوحيدة هناك هي في الغالب نجمتان كما يقول علم الفلك الحديث: نجم برتقالي ونجمة زرقاء. نجمان يرتبطان بجاذبية خفية تشد هذا لتلك فيدوران حول بعضهما البعض في غزل صامت، مضيء... ربما النجوم لا تضيء إلا لكونها تعيش حبا. وربما لولا الحب لانطفأت جذوتها وتناثرت في الفراغ كباقي النجوم المحرومة، نيازكا وشهبا...
أنا الآن أستمتع بوميض النجوم وعشقها، عشق عمره الآن آلاف السنين بين نجوم على بعد آلاف السنين الضوئية ... تلألؤ النجوم يزين السماء ويضفي على ميكانيكية حركة الأجرام السماوية بعدا غراميا. «

5. التيجاني بولعوالي،" من السماء إلى الأرض"
يتكون عنوان نص "من السماء إلى الارض" من كلمتين: "السماء" (=المثال) و"الأرض" (=الواقع) لكن العنوان يركز تركيزا خاصا على الاتجاه "مِنَ" الأعلى "إلى " الأسفل. إنها رحلة من الأعالي، من الذاكرة السعيدة، إلى واقع الانضباط اليومي المكرور. الذكرى الهاربة التي تؤججها " لُونْجَا" الحبيبة التي تجعل من السفر في الحافلة سفرا في الأعالي، في "السماء"؛ ومن حب الأنثى حبا للكون وللطبيعة؛ ومن تأمل الحب والطبيعة والكون تأملا للذات وتحريرا لها:
" تهاتفني من خلف القناع ولا أراها. تتجول رفقة الدجى. تسامر جنوني حين أتطرف. أتقلد خطى أفلاطون في سموه وتقول فيحسبها الجالس جنبي موجا ليليا...

بين تضاريس الوجود أدرك هويتها وفي تجاويف السماء ألمح قدها الفاتن فتسحرني وتخلبني نكهته فأترنح وأذوب على زجاج النافذة الذي هو متكأ رأسي منذ حين لأراها تتراقص في بؤبؤي عيني وفوق أنوار "تفرسيت" المتموجة...

- فيم تتأمل؟
- في ذاتي. في هذا الخلق المنظوم ."

6. أحمد الفطناسي، "حب"
نص "حب" يتمحور حول البحث عن "ثمار الحب"، عن الذرية والأولاد قصد الاستمرارية. ولذلك، تلجا المرأة المحرومة من الخصوبة، على طريقة الدودة التي تعتكف في محرابها ليال لتحقيق حلمها في أن تصبح "فراشة"، إلى خلوة الولي الصالح والتوحد بالشجرة المباركة وهي كلها إصرار على التخلص من "التابعة" و"سوء الحظ" الذي لازمها دون سائر النساء :
" خطت المرأة بخطوات متثاقلة اتجاه شجرة التين المباركة، والمحاذية لخلوة الولي الصالح المقيم بقبة رأس الجبل ، وقبل أن يتبين الخيط الأسود من الخيط الأبيض قامت بتطهير جسدها بالماء"
" الشجرة السامقة بفروعها قرب البيت مزينة ب.." التابعة " حيث الأحزمة والملابس الداخلية لنسوة رقص الحظ و"الزهر" بعيدا عنهن ، ولم يسعدن بذرية تنسيهن ملاذ الوحدة، وتبقي على فرع سامق كفرع الشجرة المباركة ..."
" أعادت قراءة التعاويذ ذاتها في حين أمسكت بيدها فرعا من فروع الشجرة المباركة ..كانت تسر لها بمآل الروح المتمردة داخلها في حين تطلي الوريقات الجافة حوضها تعبيرا على اكتمال لا ينتهي ،.. لكنها أصرت على إتمام لحظة السكينة للنهاية ، خصوصا أن دفء المكان حول جسدها لكوة نار متقدة ..
أعادت تلمس خديها مرددة نفس التعاويذ والتي تحفظها عن ظهر قلب ..مدت يدها لأقرب غصن ممتد، شدت بقوة متحملة آلام شوك وريقات الشجرة المباركة، تملكتها رعشات اللذة حتى أمست تقلب حاجبيها، وعندما حلت سكرات الحب الجارف، حلت قشعريرة الجسد مكان الألم، حينها أحست بسائل ساخن يسيل بين فخديها ..كانت لحظتها تسمع نفس النداء للمرة الأخيرة : «متعة السريرة في توحد الروح بالشجرة المباركة»" .

7. الحبيب الدايم ربي ،"عاشق أخرس":
يفتتح النص بطلب شرح لغوي لمفردة " خرساء ". لكن السائل العادي الساعي للمعرفة سيصبح "رجلا ثقيل الظل " نظرا لثقل الذكريات التي أيقظتها الكلمة في وجدانه وأعادته لتجربة عشق أخرس كان هو بطلها ولقصيدة كان، هو أيضا، شاعرها:
» رجل ثقيل يسأله من غير مناسبة عن معنى كلمة "خرساء" التي ابتدأ بها شاعر مجهول قصيدته(...) فرد في حرج: خرساء من لا ترد، أو بالأحرى من تتعمد عدم الكلام « .
نص "عاشق أخرس" هو نص حول الحب من جانب واحد. فحين يكون أحد الطرفين أخرسا أو أصما، لا يتبقى للحبيب سوى ثقافة العين والتلصص على الحبيبة بين أعواد حقول القصب:
» في صمت كان يتلظى بحبها . يترصدها من بعيد كي يتأمل الجرة تلامس شعرها الجموح كلما قصدت عين الماء للسقيا . العشق مذلة . وهو حين يأتي من أخرس يغدو فعلا أقرب إلى الشناعة. كان قد أوغل في التيه. عيناه بوابتان لقصيدة مخلعة الأوزان صماء ، والجمال المترجل أمامه ، متثنيا ، سبحان الخالق الناطق . كأنما كانت صاحبته على غيمة تخطو ، خفيفة ، رشيقة ، صموتة. تعبر التلة في ذهاب وإياب. لم يعد قلبه يطاوعه ليبقى نائيا ، يتأمل "خرساءه " من خلل سد القصب . ما صار السر واحدا وإنما غدا اثنين وثالثهما عاذل قد يقتحم المشهد مدعيا الاستفسار عما قاله شاعر مزعوم في الحبيبة. والحبيبة ، مهما صدّت ، هاهي تقترب ، لم تعد بدورها قادرة على الصمود أكثر.
ولأنها كانت مثله خرساء فقد ناولته جعبة قصب كي يسكب فيها هواه . ففعل . انذرفت دموعه فوق القصبة فخرمتها سبع خرمات . وعلى مدى أيام الأسبوع ، ومنذ كان الماء والقصب ، راحت النايات، كلما هبت الريح ، تشدو بأنغام شجية يزعم العواذل أنها لعاشق أخرس يلوذ بحقول القصب! «
شعرية هذا النص تكمن في انسجامه الداخلي وتوحد شكله بمضمونه. هذا "التوحد" الذي يبدأ مع بداية النص المثقل بعبارات "الثقل": "رجل ثقيل الظل"، "آخر ثقيل السمع"، "رجل ثقيل"...
هذا "الثقل التقديمي" أثر ماديا وفنيا على النص الذي بدأ "موضوعيا" بضمير الغائب ثم غاص تحت "تأثير الثقل" في الذاتية وضمير المتكلم والفلاش باك ثم غرق في الختام في الأسطورة حيث صارت قصة العاشق الأخرس جزء لا يتجزأ من أساطير العشق ووجدان العشاق.

8. سعاد الناصر، "قصة حب":
نص "قصة حب" لسعاد الناصر يبدأ بمقابلة صحفية مع مساجين الرأي وينتهي بقصة حب وزواج:
"التقيته في السجن حين كنت أجري مقابلة صحفية مع مساجين الرأي، لفت نظري بهدوئه وابتسامته التي تضيء وجهه كله, وحين أبديت استعدادي لتوفير بعض الطلبات لهم في زيارة قادمة، لم يطلب سوى مجموعة من الكتب, اكتشفت بعد ذلك أنه مثلي يقرأ بنهم كبير, يحاول بفعل "اقرأ" إعادة تشكيل واقع انحرف عن مساره. وسقط في مستنقعات التخلف والتهميش, ومنذ ذلك اللقاء عرفت أن القدر مهد لاجتماعنا بعناية فائقة".

النص يُحْكَى على لسان ساردة أنثى أريد لها أن تكون "رسول المحبة" لكنها، عكس كل نظرائها من الرسل والمرسلين، تحولت من "رسول محبة" إلى "موضوع حب وزواج"، زواج حبيبين كل منهما خارج من سجنه: هي خارجة من تجربة زواج فاشلة ("عبودية الأنثى") وهو خارج لتوه من السجن (استعباد ذوي الرأي الحر). الصورة إذن هي صورة " زواج الأحرار"، زواج الأنثى المُحَرَّرَةِ من صاحب الرأي الحر.
وقد "سبق" قرارُ إعلان الحب قرارَ العفو الرسمي عن المساجين. وهذه هي رسالة النص: "لو تسلح الناس بالحب، ما كان هناك أَسْرُ أو سجون أو سجانين".
تقنيات الحكي تستمد ديناميتها من مهارة استعمال " ثنائية" عنف الماضي ونعيم الحاضر:
- متوالية تذكر البدايات.
- الفرح بنعيم الحاضر.
- متوالية اللقاء والتعارف.
- الفرح بنعيم الحاضر.
- متوالية الذاكرة وعنف الماضي.
- الفرح بنعيم الحاضر.
- متوالية الإفراج عن السجناء وإعلان الحب والزواج.
- الفرح بنعيم الحاضر: " ومثل زهرة في مهب الريح ارتعشت أغصاني وغاصت في كونه الناري. وغدوت سوسنة تسكن ومضات طيف مشرق، ترشف بين الومضة والومضة زلال فيض ملائكي الإيقاع..."
ثنائية عنف الماضي ونعيم الحاضر هذه "جسدت شكليا مضمون النص العاشق" كما جعلت من شكل العرض القصصي شكلا لعرض "طانغو Tango/" راقص حيث إذا غاب أَحَدُ الثنائي الراقص أو انسحب، بَطُلَ الرَّقْصُ وجُمِعَتِ الآلاتُ وانْسَحَبَ العازفون.

9. إدريس الصغير، " أحلام طاميزودا":
أجمل ما في البداية، أي بداية، هو ذاك الحلم الجميل بالغد الجميل الذي تبشر به وتصنع مساره. وفي المقابل، أهم ما في النهاية، أي نهاية، هو تلك اليقظة المفاجئة من غفوة طويلة أو نسيان ثقيل، يقظة تحرك مجاري الذاكرة وتصالح الفرد مع ذاته وذاكرته وحقيقته. ولعل موت الأحبة هو أقصى أشكال "اليقظة المفاجئة" ونص "أحلام طاميزودا" يرسم بفنية عالية هذه اليقظة.
يبدأ النص كأغلب النصوص القصصية بالسرد بضمير الغائب المتجرد الموضوعي العارف بدواخل وأسرار الشخوص الأصم اتجاه المعاناة الفردية... لكن ما أن تحمل الحبيبة على المحمل وتأخذ وجهتها نحو المقبرة حتى يلقي السارد على الأرض بكل الأقنعة والأدوار السردية ويتحرر من كل تجرده وموضوعيته ليعلن " بضمير المتكلم" أنه هو الحبيب وأن الراحلة هي الحبيبة وأن النص ما هو إلا ذكرى قصة حب كانت لاهبة:
» كانت اللقاءات هنالك، في خلوة عن العالم، عن كل العالم. بعيدا عن الحروب، وعن الدمار وعن الدسائس وعن كل المخلوقات. ترى لماذا اخترنا بالضبط ذلك المكان؟ الم يكن الرومان يشقون عباب نهر سبو بسفنهم المحملة بالمؤونة ليرسوا بها في طاميزودا؟ الم يحبوا هنا؟ ألم يحترقوا بلظى الأشواق، و طول النأي، و المعاناة المؤلمة لهذا الحب الأزلي؟
أين أنت اﻵن ؟ اﻵن أرى جسدك مسجى على المحمل ، مغسولا ، بعطر الجنان . أراك محمولة فوق الأكتاف ، ليشق مسمعي ، العويل ، و الصرخات الرعناء . اليوم لا أملك سوى الذكرى ، اليوم أعود عند الغروب منكسرا ، أيمم نحو مدينة كئيبة تغفو مجهدة، لتنكمش على أحزانها الدائمة. «

10. إسماعيل غزالي ،"إيقاع الدائرة":
على طريقة "الثقوب السوداء" في الكون الخارجي، يشتغل نص "إيقاع الدائرة" لإسماعيل غزالي. في هذا النص، تتخذ الدائرة "قوة جاذبة عظيمة" لكنها جاذبية سردية فنية تسمح بالغوص في الماضي ومعانقة الذكريات والمصالحة مع الأعماق. وتبقى "الدائرة" تقنية فعالة في حصر الانتباه وتقوية التركيز على دائريتها قبل استدراج القارئ إلى مجاهل بئرها الداخلي، بئر الدائرة العميق ، والغوص في أعماقه:
" إنهم ينقرون على البنادير .إنهم يوقظون الرعشة في صقيع الجبل. هاهو صدى الهجرات يزلزل صدر الليل. من قال أن الأطلس مبغى. تسلل إلي صدح الأحيدوس فطوحت بي رياح الشجن. ليتني أبكي أو أصرخ حتى الجنون. ذلك هو نداء التين الأسود في عرائش الكروم المنسية. يسبقني دمي إلى البيادر. يضيء زهر الدفلى ذلك الغضب الملتبس. المح الأثداء المهجورة تتنافر في سماء الإنشاد. خيط الأجساد المتراقصة يتحول إلى دائرة."
يدور النص حول تجربة حب طفولية موؤودة مستفيدا من تشغيل رمز "أنثوي" ناجع: "الدائرة" وهي "تمتص" العاشق السارد في بداية النص للعودة به زمنيا إلى الوراء ثم" تطرحه" عند نهاية النص إلى الحاضر مثخما بجراح الذاكرة الدامية:
" ها أنذا أطرز نسغ الذكرى في وشم تلك المرآة الراقصة. اصطدم بما كشفته ردهات العشق المأساوي عن الذي تحقق والذي ضاع وانفلت. عن الذي أبهج المخيلة وأيقظ الماء العميق في بئر الكلمة. وعن الذي هدم الحلم والمعنى والإنسان. "

11. محمد نبيل، "قبلات":
"قُبُلات"، بصيغة الجمع، هو عنوان نص محمد نبيل. ولعل اختيار "قُبُلات" عنوانا للنص عوض "قُبُلة" أو"تقُبُيل" يستمد مقوماته من مراحل التقبيل التي شكلت في النهاية مراحل النمو العاطفي للطفل السارد. فمن صدمة البداية والإحساس بالاختناق تحت عنف التقبيل:
"كانت عائشة لا تتركني أتنفس, تخنقني, ترافقني كل يوم إلى المدرسة, وعند عودتي، تنتظر الوقت الذي أتخلص فيه من يدي أبي الغليظتين لتنقض علي كما يفعل الكلاب. تقبلني بحرارة, تمتص شفتيّ وتشد فمي كما تشد كيسا من الحليب".

إلى التواطؤ ومبادلة القبلة بالسكوت والرضا:
"تعرف جيدا أنني لا أستطيع أن أرفض عروضها الشاذة لأنها تغريني بالكتب الصفراء والأوراق البالية التي تسرقها من حانوت أبيها".

إلى القبول ب"العبودية الجميلة":
"كانت ملحة على أن أعوضها عن قبلات اليوم الضائعة وكأنها تطلب أجرا عن عمل قامت به من أجلي. وضعت يدي على ظهرها الأملس وقلت لها في هدوء طفولي : غدا سيطلع نهارك وسأتركك تفترسين فمي كما تشائين. غمرني إحساس غريب وكأنني أصبحت عبدا لا حق لي في شيء, أقدم فمي لعائشة تفعل به ما تشاء, بدون أي شرط, قد تعضني أو تمتص ما بقي لي من رحيق دون أن أرفض. سرعان ما أقول: إنها عبودية جميلة ورائعة ما دامت تجلب لي كتبا وأوراقا نفيسة."

إلى النضج العاطفي المبكر:
"في الغد ،لم تأت عائشة إلى المدرسة. أحسست بحزن وشوق كبير وكأنني أدخل عالم الهوى لأول مرة, لم أكن حاضرا سوى بجسدي داخل القسم, كنت سارحا ولا أسمع ما يقوله المعلم وهو يفسر بعض الكلمات المتلاصقة على السبورة. طلب مني أن أصف ما يوجد داخل الصورة التي تتوسط السبورة, قلت مسترسلا و بسرعة: إنها صورة امرأة جميلة، شفتاها تشبهان الهلال...لم أكمل الجملة حتى نزلت على رأسي عصا المعلم كالصاعقة. بعدها هوت علي يداه بالضرب, سقطت على الأرض, لم أكن أعرف أنني كنت أصف عائشة بدلا من الصور المعلقة وهي لحيوان صغير مكتوب عليها بالأحمر قرد. لم أكن أفرق بين القرد الصغير و عائشة التي منعها أبوها من القدوم إلى المدرسة. أحد زملائي كان حسودا ولا يريد أن تمارس عائشة معي هذه الحماقات. قرر أن ينتقم منا وكشف المستور لأبيها الذي أقسم أن لا تطرق عائشة باب التعلم .
منذ ذلك اليوم الملعون رفضت أن أقبل كل الفتيات والنساء لأن القبلة التي وراءها ضياع امرأة، تعد قبلة خاسرة ."
"قُبُلات" هي ذكرى تجربة حب طفولية اغتصبها الكبار.

12. محمد التطواني " هاجس الحب":
يختتم نص "هاجس حب" بالسؤال-المفتاح الذي إذا ما نُقِلَ إلى بداية النص، تغير النص بالكامل:
" ترى لو كنت زرت الطبيب النفساني، بماذا كان سينصحني؟"

ربما كان الطبيب النفساني، جوابا على السؤال، سيضع السارد أمام المرآة ليصارحه بأنه، على طول النص، لم يكن يحب أحدا لما هو عليه وإنما كان يحب القيم والصور التي من خلالها يرى الآخر؛ ولذلك حين هَجَرَتِ "الحبيبة" أسلوب حياتها القديم، هجرها "الحبيب" مباشرة ودون سابق إشعار.
ولأن النص يكتب للقارئ وليس للأطباء النفسانيين، فربما أمكن طرح ذات السؤال بشكل مختلف:
" ترى لو أشركت القارئ في ما جرى، ماذا عساه يقول؟"

لو أُشْرِكَ القارئ في مجريات النص، لربما تعرف هذا القارئ على أحداث النص كشهادة عن الحب العذري في الستينيات من القرن العشرين؛ ولربما رأى في النص سيرة ذاتية في شكل قصصي قصير نظرا لوضوح خاصيات السيرة الذاتية في بنية النص:
-التواريخ:1967 ، تاريخ النكبة العربية وتاريخ النكبة العاطفية للسارد في آن،
-الأسماء الحقيقية (الموسيقار الخالد عبد السلام عامر)،
-السرد الكرونولوجي للأحداث وفاء للذاكرة...
يبدأ النص بوصف عاشق أنهكته مطاردة الحبيبة:
"مدة طويلة وأنا أمشي خلف قوامها الممشوق بعين لا تغفل، وبدون قنوط. لا أحادثها ولا أستطيع حتى أن أواجهها كما أواجه المرأة كل صباح .
كان هذا قدري عندما بدأت أعلم كيف اتبع خطوات البنات .. ألاطفها كما كما ألاطف الدمى.
لو كان والدها عرض علي هذا العمل بالمقابل لرفضته،أتبعها حين تخرج من منزلها صباحا إلى أن تختفي وسط ازدحام الطالبات بداخل بهو المعهد.وهكذا بعد الزوال.
لا أعرف كم مر من الوقت وأنا أهوى هذا النوع من الحماقة.
لم تكن جميلة الخلقة لتستحق هذه التضحية.تشغلني حتى في أوقاتي الخاصة.كانت عادية.ربما كانت تحتفظ بحسنها من تحت جلبابها.وجهها يحمل ألف سحابة.تجري بداخلها سواق من الغضب والحيرة،وأحيانا تشرق الشمس على وجنتيها وتنتعش الابتسامة،وتصدح الآهات.وغالبا ما تنبثق شرارات من مقلتيها لو رأيتها لوليت هاربا.
تحملت هذا كله وهي لا تبالي.
حسبتها أنانية، تفضل أن تمشي وسط زميلاتها وتحتمي بهن مخافة أن أحملها من عتبة إلى عتبة."

خلال فترة المطاردة والملاحقة، يتعلم العاشق فرائض الحب "لم يكن من السهل أن تتصاحب أو تتكلم مع فتاة إلا بعد أداء فريضة كاملة." فللحب فريضة تبدأ بالركض وراء الحبيبة، يتبعها تحرير الخطابات المكتوبة ثم إثبات التفوق في الحياة (الحياة الدراسية، في النص)... حتى إدا ما دنا اللقاء:
" تخيلتها قادمة .. نائمة تخيلتها تتفجر كساقية تحت قدمي ولذلك كان من المستحيل أن افقد صوابي قبل أن تحضر. سأواجهها بنفس النظرات والهيجان والزفرات.
حضرت وحدها بوجهها المستطيل الأسمر.تسللت من درب مظلم ببطء. ثم وقفت كغيمة حائرة ترقب الرياح.
لم يتغير شكلها الذي تعلمت فيه اختيار الألوان. جلباب رمادي فضفاض.. جسمها النحيل يختبئ باطمئنان... أحرف ملامحها الرشيقة لا زالت كما هي .
دنوت منها وكلماتي متعثرة قليلة.ربما أحسسنا، أنا وهي، بنشوة دافئة تدب في أحشائنا وبقي علينا أن نتعلم كيف (نخشخش) فيما بيننا ونرفرف مثل العصافير وننسج طريقنا بأيدينا ونستغني عن الأزرار التي تحركنا كالدمى.
اقتربنا..يؤنسنا مواء حناجر القطط اليتيمة.كبرت حيرتي.
خفت أن لا يوجد بين أصابعها ما لا يشفي غليلي.
طفقت انظر إلى ملامحها ولم نترك وسيلة لنتقرب إلى بعضنا إلا وطرقناها.
مددت لها أصابعي المرتعشة .دفنتها بين أصابعها نقرت بهمساتي نوافذ أحاسيسها فانتقيت من الكلمات ما يناسب همومنا،والتقيت الشفة بأختها إلى حد الجنون.
قبل غياب الشمس وبعد أن شربنا من كل أبجديات الحب أخبرتني بأنها مضطرة للعودة إلى البيت.. ذهبت مخلفة على جسدي دبابيس جارحة، وإيقاعات دافنة. وفي عيونها امتداد لشيء تهواه."

اللقاء الأول أنهى جولة المطاردة بالنسبة للعاشق، كما حرر الفتاة من أسلوب في الحياة كان يعشقه فيها الفتى:
"يسألونني ماذا أعشق فيها؟هل هو صمتها...شكلها...حشمتها...قوة صبرها على طأطأة رأسها؟ "

هكذا، عكس سير النص، تأخذ القصة مسارا مغايرا:
" وفي ظهر احد أيام الأسبوع،حانت مني التفاتة ناحية ملعب كرة السلة بعد خروجي من الدرس.كانت نظرة لم اقدر على (قضم) ما التقطته عيناي.أعدت النظر .. تلمست طريقي لأقترب أكثر من المشهد.. لم اصدق.وقفت تحت نخلة بدا سعفها يميل إلى الاصفرار.انتقلت إلى حائط من الطوب الأحمر عتيق من مخلفات المعسكر الاسباني.جبت جميع جوانب المكان ومازلت لم أصدق. إنها هي .كأني بين النوم واليقظة, بدت الدنيا أمامي معتمة.لأول مرة رايتها تلقي بجلبابها على الأرض وتكشف عن ذراعيها,ترتدي جاكيت أحمر وبنطلونا شفافا ابيض يلامس ركبتيها، وتجر صندلا لتقفز به وسط الذكور والإناث متحررة مما تعودت عليه.وترمي الكرة بشطارة فائقة، وكلما احتكت جسدها بزميل اقشعر بدني،وانقض وجهي. وشعرت بتخاذل يهز مفاصلي،ولم تلبث الدموع أن تهاطلت في تموجاتها الكثيفة."

وبهذا المسار المغاير، تتحقق النهاية الصادمة التي صدمت السارد ذاته وهو يتساءل في الختام:
" ترى لو كنت زرت الطبيب النفساني، بماذا كان سينصحني؟"

13. عبد الحميد الغرباوي، "حبيبة الشات":
النص يفجر هشاشة الثنائيات الميتافيزيقية في حياة الفرد وأسلوب تفكيره ليخلص إلى "الوحدة" في الكون لينجلي القناع عن الزوجين الفاشلين فيظهرا كما لم يكتشفا ذلك بنفسيهما في أي وقت مضى: عاشقين كبيرين.
» تلك هي حبيبته...
اقترب منها، و بصوت مرتعش :
" سلوى "...
و ما كانت لتستجيب للنداء، لو لم تتذكر أن سلوى اسمها الجديد ..
استدارت ...
و لما .. .
لم يكن سوى ...
ذاك الذي هجرها و تنتظر منه، في أية لحظة، إعلان الطلاق ...«
اختار السارد كفضاء للسرد "العالم الافتراضي"، الإنترنيت، أو عالم الحرية والتواصل والممكن وهو الثالوث الغائب في حياتهما. فعلى طرفي هذا العالم يقفان أحرارا يمكنهما اختيار ما شاءا لتقديم نفسيهما بدء من الإسم والصفة والهواية إلى الأحلام والمكاشفة والاعتراف بالحب.
يميز النص بين مفهومين يفترض فيهما التكامل وهما مفهوم "الحبيبة" كما في عنوان النص ومفهوم "الزوجة" في آخر جملة من النص. إنه تمييز بين الممكن (=الحب) والكائن (= الزواج).
فالحب الذي تبحث عنه النساء هو في أعماق قلوب أزواجهم، والمرأة التي يتمناها كل زوج هي في أعماق قلب زوجته. والمطلوب هو الغوص العميق في أعماق قلب شريك الحياة للظفر به وبقلبه. فالربيع قد يكون هنا أكثر اخضرارا من العُدْوَةِ الأخرى.

14. هشام بن الشاوي، "عاشق من زمن الحب":
البحث عن حبيبة القلب هو غاية نص "عاشق من زمن الحب". وفي رحلة البحث والتلاقي والتواصل، تتضارب دوافع العشاق والمحسوبين عُشَّاقا وتتعدد طبائعهم وأهدافهم:
*العشيق: وهو فنان يبحث عن حبيبة مُلْهِمَةٍ تضيء ظلماته.
*الزوجة: زوجة رجل آخر يتكلف بمصاريف الحياة وتبحث عن رجل ثان يتكلف بإطراب القلب وإحيائه.
*الزوج: زوج مخدوع "رمى قلبه في سلة القمامة" ليتفرغ للحياة بمنطق "الجَيْبِ" وقضاء الحاجات بشرائها:
- " ارم قلبك في أقـرب صندوق قمامة ، حتى لا يدمر حياتك...
- ألا تستطيع أن تفكر بقلبك ولو مرة واحدة في حياتك ؟
يترك سؤالي معلقا ، ويتجه نحو امرأة تجلس وحيدة ... ثم يخرجان سوية ، وهي تتأبط ذراعه ... "
ولأن العاشق السارد أُحْبِطَ في تجربته الغرامية، فقد "رسم" النص على "صُورَةِ" أَوْجَاعِهِ. فالنص يتقطع بنجيمات تفصل فقراته كما يتقطع أوصال السارد المهموم (***) و"تقطر" جمله الباكية في ختام النص "محاكية" قطرات الدمع في سقوطها:

"أ لـمحها مع زوجها ، في ركنها المعتاد .. تحييني بابتسامة مشرقة ، أحـتـضن كــماني ، و أنطق أ وتاره لحنا شجيا ، تهتز له القلوب ، ولو كـانـت من صخر صلد .. تتهامس البنات ، وهن يبحثن عن مناديلهن ، وينزف قلبي من عيني
دمعا ...
دمعا ...
دمعا …"
15. هشام حراك،" حب على الشاطئ ":
بين سلطة بحرين، "بحر الماء" الذي يغرق بين امواجه الهاربين إلى النعيم والهاربين من المسؤولية و"بحر المجتمع" الذي يشنق بحباله المخالفين للعادات والثائرين على التقاليد، ينساب نص " حب على الشاطئ" لهشام حراك .
يتفتح النص على الشاطئ بين الماء والبر لكن سرعان ما يتفرق العشيقان اللذان نشطا النص ليتجه كل منهما " وجهة العقاب" الذي يستحقه عن اقتراف "فعل الحب الجسدي" خارج أعراف المجتمع: العشيق لعقاب البحر والعشيقة لعقاب المجتمع:
"يقرر أن يقطع البحر في اتجاه الضفة الأخرى خوفا من كلام الناس ونظراتهم اللاسعة … يعزم على أن لا يعود أبدا … يقول لنفسه إنه لو كان له عمل قار، وسكن مستقل عن ذويه، لما تركها تواجه مصيرها المؤلم … يقول لنفسه هذا الكلام، وينقلب الزورق الذي يقله إلى الضفة الأخرى، فتقع له الواقعة " …

16. زهور كرام، "ومضة":
"ومضة" عنوان النص هو رديف "القُبْلَةُ" التي تحاول الحبيبة من خلالها "إضاءة" عوالم سعيدة تخرج الحبيب المجنون من بئر ذكرياته الشقية وإنارة عوالم معتمة من حياته لطرد أشباح الشقاء الكامنة هناك وإلهاب قوة الرغبة في الحياة داخله ليتجدد ويُقبل على اقتسام الحب والسعادة معها.
لكن هل تشفي "قُبْلَةُ الحُبِّ" من يعاني فوبيا الظلم المؤسسي والاعتداء المؤسس على أمن المواطن وامتهان كرامته؟
ربما لذلك لم تُثْبِت "القُبْلَةُ/الومضة" أو "القُبْلَات/الومضاتُ" فعاليتها، فكانت المراوحة بين "الومضة" و"الصفعة" في آخر النص كتحول يائس في سلوك الحبيبة التي أضناها الصبر على حث الحبيب على البقاء على قَيْدِ "العقل":
"ثم صفعة بقوة الغضب الذي تجمع في حنجرتها ترسمها على خذه الأيسر وتشربه كأسا من ماء شفتيها ثم تهمس في أذنه: «تذكر كأسي كلما طُرِقَ الباب لترتاح رأسك .»"

17. رشيدة عدناوي ،"حالة شرود":
نص "حالة شرود" لرشيدة عدناوي هو عنوان النص وهو موضوع الحكي وهو أيضا تقنية السرد. فالنص بالكامل يجري تحت "الإيهام " بالشرود والسهو حتى يشرد وينام القارئ العادي لتفتح بوابة التواصل مع القارئ الفطن الذي ربما سيقرأ النص على هدا الشكل:
"أدخل شاب حبيبته للغاب وقتلها ثم خرج لوحده لكن راع كان قد شاهد وقوع الجريمة هب لأقرب مخدع هاتفي للتبليغ عنه."
"حالة شرود" هو نص عن اغتيال الحب، عن موت الحب في زمن يغيب فيه الاهتمام بأي شيء وينعدم فيه الحماس لأي مطلب بسبب الملل المطلق والعياء العام. لكن جريمة قتل الحبيبة جاءت لتحيي في شخوص النص الشاردين قيم التركيز والاهتمام والحماسة:
" كانا كلما بعدت خطواتهما عن هالة الضوء إلى عتمة الخضرة، ينتابني شعور بالخوف لم أكن استطع فـــي البداية أن أجد له تفسيرا. لكن عيني المتطفلتين ما فتئتا تتوجسان نهاية شرودهما المبثور، رغم اختفــــــــاء الشابين عن الأنظار في غياهب المجهول تحت ظلال العتمة في غابة العشب الأخضر ."

18. نهاد بنعكيدة، "الوشم":
يقترن "النقش" بالحفر على الحجر والخشب والمعادن لتخليد معارف وإنجازات أو إبداعات »للأجيال القادمة تحديا للموت « بينما يقترن "الوشم" بالحفر ذاته لكن على جلد الإنسان الواشم لتخليد ذكرى من الذكريات الحميمية أو مرحلة من مراحل الحياة الفردية » لمقاومة النسيان.«
في نص " الوشم" للقاصة نهاد بن عكيدة، ليس ثمة داع للخوف من الموت وللرغبة في " نقش" المعارف لأجيال المستقبل. فالهاجس المحوري في النص هو " مقاومة النسيان" و "استنفار الذاكرة" للانتقام ممن تسول له نفسه التلاعب بالحب والاستهتار بكرامة الحبيب.
النص يرسم تقابلات بين الحب السطحي العابر(المختزل في العلامات بقلم الحبر على الكف) والحب العميق الخالد كما يعبر عنه الوشم بحرقته وألمه على الجسد.
الحبيب، في النص، يخط بقلم الحبر " علامة" على كفه ليتذكر حبيبته، بينما هي "تشم" حبها له حفرا على جسدها:
» أن أكون مجرد علامة على يده يرسمها كل صباح بقلمه الأسود قبل أن يغادر بيته، تجعلني أعيد حساباتي معه. أما أنا فجعلته وشما أحمرا بلون دمي، وبنفسجيا بلون فرحي الصغير، وأسمرا بلون قمحي وجلدي، وشما وشمتك في قلبي لو انمحى انمحيت من وجودي ولو تغير لونه أكون قد أصبت بتسمم في شراييني وصمامات قلبي وأدخل حينها في عداد المفقودين «
ثم جازمة في ختام النص:
» حسنا، خذني علامة على يدك. فذلك أفضل بكثير من أن تنساني جسدا وروحا على رفوفك. ملفات الكبرياء والكرامة والأخذ والرد لم أعد أتدارسها معك لأن الأمر بيننا تعدى كل تلك المبادئ والمواقف المتشددة. اخترت أن أكون متسامحة متساهلة في كل حقوقي معك وأن أخذ الأمور بكل بساطة كما تفعل دائما. ليس لأجلك ، بل رفقا بي ... ولا تعتقد أني وإن قبلت أن أكون بكل أنوثثي وشعري الفاحم ومشاعري الحمراء البركانية علامة على يدك في صورة نجيمة دالة على هزيمتك لي، فأنا مازلت لم أعلن بعد حربي عليك. ويوم توصلني إلى ذلك القرار ستجد يدي وجسدي موشومين بعلامات كثيرة من فئة تلك النجيمات « .

19. سعيدة فرحات، "هي والسكين":
نص "هي والسكين" يدور حول حياة زوجين خمد ما كان يجمعهما، " الحب"، فصارت حياتهما حياتين وعالمهما عالمين والنتيجة المنطقية أن النص ذاته شطر إلى شطرين: الشطر الأول بطلته الزوجة قبل أن تنام والشطر الثاني بطله الزوج بعدما استيقظ من النوم بينما تبقى الخاتمة متوقعة ومكرسة للانكسار:
» وبذلك بدأ يوم جديد ليجري كل واحد منهما في طريقه الخاص وعينه صوب أفقه المغاير. «
ففي الوقت الذي تفكر هي فيه يفضل هو النوم والغياب:
»ها هي ككل ليلة تستغل فرصة نومه لتمعن النظر في وجهه، و تخاطب غيابه داخلها. «
وفي الوقت الذي تنام هي فيه، يحلو له التفكير والاعتراف:
» نامت و الأسئلة حبال مشانق تلتف على عنقها وتصرخ في نومها و الجثة الهامدة قربها لا تحس بشيء.
استيقظ من نومه ليجد نصفه قربه و يمد يده ليوقظها لكن يده لا تصل« .
ولأن "الانقسام" هو بطل النص بلا منازع، فقد كان لا بد له من اسم: "السكين".

20. أسماء حرمة الله، "بلا عنوان":
عنوان النص، أي نص، يبقى هو الإطار العام لمجريات النص ومنارته الهادية لأحداثه وشخوصه وجاذب القراء لقراءته. كما أن العنوان هو المحدد الرئيسي لاتجاهات الكتابة والقراءة معا. ولأن العنوان يمسك بكل هذه الخيوط داخل النص وخارجه، فإن غيابه أو تغييبه في نص "بلا عنوان" لأسماء حرمة الله كان "قصديا" و"وظيفيا". ولعل أهم وظائف هذا الغياب أو التغييب دفع القارئ للتساؤل:
هل كتب النص على عجل فسقط العنوان سهوا؟
هل النص رسالة مفتوحة للعشاق المحبطين؟
هل...؟
نص "بلا عنوان" يتمحور حول محنة الفتاة الساردة المدعوة لحفل زفاف حبيبها من عروس غريبة. ولعل أهم خاصيتين تميزان هذا النص هما " الحيرة" و"الصمت". وفي ضوء "الحيرة" و"الصمت"، يمكن تلمس مسوغات اختيار "بلا عنوان" كعنوان للنص.
ففي الخاصية الأولى، "الحيرة" و"التيه"، ينتفي أي انتماء لأي مكان أو عنوان بريدي. أما في الخاصية الثانية، خاصية "الصمت"، فينتفي كل ميل للحوار أو أي شكل من أشكال التواصل اللفظي في النص. إن نص "بلا عنوان" نص حائر بين العناوين البريدية بعد ضياع الحبيب، صامت مثل الجرح. ولذلك، فهو لا يحتاج إلى " عنوان" يقدمه للقراء ما دام الجرح بلاغة والنقش على الجراح بلاغة البلاغات.

21. وفاء الحمري ،"ولادة":
علامة الترقيم المهيمنة على نص "وِلاَدَة" هي "نقط الحذف" (...). فَتَحْتَ ضَغْطِ "الوِلاَدَةِ" التي لا تمهل، وتحت صدمة التغير الفجائي للعالم الذي مسخت ملامحه وأشكال تواصله ووظائفه وأدواره مجتمعة مما أحدث زلزالا وجوديا وسرديا انهارت معه كل الأنساق والرؤى والقناعات، لم يعد ثمة رابط يشد وصال الجمل؛ بل لم تعد ثمة حاجة لعلامات الترقيم في لحظة أريد لها الاحتفاء بثمرة الحب، الاحتفاء بالمولود الجديد، فكان عوض دلك برودة الأعداء وافتراس الضواري. ولعل أهم الأشكال الوصفية المشغلة لهدا الغرض هو التفعيل العالي الفنية لأداة التقابل بين "حرارة " المرأة الولود (الصراخ والعويل والعرق والدمع) و"برودة" المجتمع الذي يختفي وراء الوظيفة الاجتماعية (بقفازاته ومعاطفه) ليبرر لا مبالاته بالإنسان حيا وعاشقا:
" ما زالت لا تحس بأسفلها ... أصابع قدميها ما زالت تطل عليها من حافة الإزار الأخضر ... وحركة النساء الجامدات جمدت هي الأخرى .... لا حس ... لا حركة ... لا خبر ... تزغلل نظرها ... بدا لها من بين ظلال رموشها المبللة بالدمع خيال نوراني قي شكل امتداد ضوئي طويل ... طويل ... كأنه كهف لا قرار له... انتقلت هي سابحة وسط ذاك النور المشع فاختلطت به وراحت في غيبوبة عميقة ...
فتحت عينيها على وجوه كثيرة .... رجال .... نساء ..... لباس ابيض .... أضواء كاشفة .... رائحة كحول مزكمة .... بدت لها الوجوه تتمايل حدقت أكثر فبدأت الصور تستقر ... تتموضع ....هاهي المرأة ذات القسمات الجامدة ومعها الأخرى ذات القفازتين اللتين تقطران دما ... دمها هي …
نطقت أخيرا ... سالت عن الذي فعلوه وما الذي هم فاعلوه بها ...تكلمت الجامدة بعدما غادر الفيلق الأبيض الغرفة ...
قالت بوجه جامد : قد تمزق رحمك ...ومات جنينك ... فاضطر الأطباء لبتره بالكامل ... لك حق إجراء مكالمة مع ذويك ... ذاك الزر الأخضر تضغطين عليه ان احتجت لمساعدة هذه الليلة وعرجت صوب الباب بكل برودة والمرأة الممددة فوق السرير تنظر إليها مذهولة ... مأخوذة..."

تركيب:
تجتمع نصوص "أنطولوجيا الحب" ، الجزء الثاني من "الحاءات الثلاث" (مختارات من القصة المغربية الجديدة)، حول خاصية أدبية أساسية وهي خاصية "توحد المضمون القصصي بشكله الفني" بحيث يعبر الشكل الفني عن مضمونه القصصي "بعيدا عن كل أشكال السرد النمطي" التي تطبع معظم الأعمال الأدبية الرائجة ويصبح معه " المضمون القصصي تجليا من تجليات الشكل القصصي". ف"التعبير عن المضمون القصصي بالشكل القصصي" و"التعبير عن الشكل القصصي بالمضمون القصصي" كان السمة الأساسية لنصوص العشق التي لا يمكنها أن تكون عاشقة تحت سيادةِ نمطيةِ الكتابةِ القصصيةِ و"سكيزوفرينية" الخطاب السردي.

محمد سعيد الريحاني